إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

جون يسرق المصحف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جون يسرق المصحف




    جون يسرق المصحف

    بقلم/ منير الغليسي



    جون ذو الأربعين عاماً . . لا يجلس مع أحد ،
    ولا يتكلم مع أحد إلا وهو يفكر كيف يحتال عليه فيسرقه . .
    يسرق أيَّ شيء يراه سهل المنال .

    جون لصّ أمريكي محترف . . سنوات عديدة وهو يحترف هذه المهنة . .
    والتي لا تكلّف اللّص سوى بعض من الوقت يستغرقه في التفكير
    من أجل الاحتيال على الضحية الذي يقع بين يديه ، وسوى جرأة وإقدام .

    وجون لا يهمّه إن كُشف سرّه وافتَضح أمرُه ،
    لا يهمّه إن وقع في أيدي الشرطة والمباحث ، وقد وقع مراراً . .
    لا يخاف من السجـن أو العقوبة ، وقد سجن وعوقب مراراً . .

    لا ينام ولا ترتاح نفسُه إلا وقد سرق هذا واحتال على ذاك . .
    فإن لم يجد في يومه وليلته من يسرقه وما يسرقه . .
    فإنه لا يستطيع أن ينام إلا وقد خطّط لغدٍ أفضل وسرقة جديدة ! !

    هذه المرة كان الضحية الجديدة صديقٌ له قديمٌ كان نصرانياً مثله . .
    لكنه أسلم بعد أن تعرّف إلى الإسلام . .
    كان يقود سيّارته في أحد شوارع (نيويورك) المكتظة بالناس
    من كل أرجاء المعمورة ، أشار إليه بعد أن رآه أنْ تعال اركب معي . .

    لكن جون لم يعرفه إلا حين ناداه باسمه :
    جون . . جون ، اركب اركب . .

    ركب جون في المقعد الخلفي . .

    قال له صديقه تعال هنا بجانبي .

    لكنه لم يكترث لدعوته وظل في مكانه .

    أعاد طلبه من جديد ، فأصرّ على الجلوس في المقعد الخلفي . .
    لم يكن جون يعلم أن صديقه القديم ريتشارد قد أسلم . . ولا يهمه ذلك .
    كل ما يشغله هو أن يجد شيئاً في السيارة تلمحه عيناه فيأخذه .

    كان سريع النظرات في زوايا السيارة . . كرّر ذلك . . ينقّل نظراته إلى المقاعد ،
    وإلى الأمام والخلف ، وصاحبه يسأله عن حاله . . لكنه شارد الذهن . .
    يردّ بإجابات مقتضبة على مضض منه . .

    ولمّا لم يجد شيئاً ذا قيمة في السيارة خطف كتاباً صغيراً كان بجواره ،
    ووضعه في جيبه دون أن يشعر به صديقه . .
    آملاً أن يكون في هذا الكتاب أيُّ شيء له قيمة ولو بسيطة . .
    فهو مصرٌّ على أن يسرق أي شيء.

    قال جون : سأنزل هنا . . لكن ريتشارد أراد أن يستضيفه في منزله
    حتى يعرّفه بالإسلام . . فلعل الله يهدي قلبه للهدى بعد الضلال ،
    ويشرح صدره بنور الإسلام ، كما هداه هو وشرح صدره . .
    لكنّ جون أصرّ على النزول ، فلا فائدة في الركوب !

    ها هو جون يعود لمنزله كما يعود كل يوم . .
    وهذه المرة عاد صفر اليدين إلا من كتاب صغير لا يشبع نهمه ،
    ولا يقضي حاجته منه . .

    لم يكن جون يعلم أن هذا الكتاب كبير في قيمته . .
    غالٍ ثمنُه إلى حد لا يتصوّره . .

    أخذ الكتاب يقلّبُ أوراقه لعلّه يجد بين أوراقه ورقة نقدية
    حتى ولو دولاراً واحداً . . لكنه لم يجد شيئاً مذكورا . . ووجد الله عنده . .
    أمعن نظره في بعض السطور . . أخذ يقلّب صفحاته ، صفحةً تلو أخرى . .
    قرأه مرةً ومرتين ، بل ثلاث . . بدأت ملامح وجهه تتغير ،
    وأساريره تتضح بعد طول غبش . . وأمامه وخلفه
    ومن حوله علامات استفهام وتساؤلات عديدة !!!

    نظر في غلاف الكتاب من جديد وما زال سارحاً بذهنه . .
    تأوّهَ بحرقة وهزّ رأسه يمنةً ويسرة . . يا له من كتاب ! !
    أعظم كتاب وقع في يده منذ نعومة أظافره . . بل أغلى وأثمن كتاب سرقه !

    قال في نفسه : ليتني سرقته منذ زمن طويل طويل!

    يا الله! ! . . أيّ كتاب هذا يتمنى سرقته لصّ محترف كجون ؟! . . .

    إنه القرآن الكريم . . نسخةٌ مترجمةٌ معانيه إلى اللغة الإنجليزية . .

    انتفض من مكانه جون خارج منزله يبحث عن أقرب مسجد
    في المدينة فيه مكتبة . . قرأ بعض المطويات التعريفية بالإسلام . .
    التقى ببعض المسلمين وتعرّف إليهم معرفة من نوع آخر .

    بكى جـون بكاءً حـارّا لم يبك مثله من قبل أبداً . .
    بكاءً اختلطت فيه دموع الفرح والحزن لأول مرّة منذ أربعين عاماً . .
    ثم ما لبث أن أشهر إسلامه وصار داعية !




    مأرب برس - السبت 21 أغسطس 2010 م
    التعديل الأخير تم بواسطة نعيم الزايدي; الساعة 14-09-2010, 03:53.



  • #2
    الحمدلله الذي هداه

    عبورهـ سابقا

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اهدنا فيمن هديت.

      https://www.anti-ahmadiyya.org

      تعليق

      يعمل...
      X