(الشاهد السادس والعشرون) قال آدم كلارك في شرح الآية الثامنة عشرة من الباب السابع عشر من سفر صموئيل الأول: "في هذا الباب من هذه الآية إلى الحادية والثلاثين والآية الحادية والأربعون، ومن الآية الرابعة والخمسين إلى آخر الباب، وفي الباب الثامن عشر الآيات الخمس من أول هذا الباب والآية التاسعة والعاشرة والحادية عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة لا توجد في الترجمة اليونانية، وتوجد في نسخة اسكندريانوس، انظروا في آخر هذا الباب أن كني كات حقق أن هذه الآيات المذكورة ليست جزءاً من الأصل" ثم نقل في آخر الباب المذكور تقرير كني كات في غاية الإطناب بحيث ظهر منه كون هذه الآية محرفة إلحاقية، وأنا أنقل عنه بعض الجمل: "إن قلت متى وُجد هذا الإلحاق؟ قلت: كان اليهود في عهد يوسيفس يريدون أن يزينوا الكتب المقدسة باختراع الصلوات والغناء واختراع الأقوال الجديدة انظروا إلى الإلحاقات الكثيرة في كتاب أَسْتِير، وإلى حكاية الخمر والنساء والصدق التي زيدت في كتاب عِزرا ونَحْميا، وتسمى الآن بالكتاب الأول لعزرا، وإلى غناء الأطفال الثلاثة الذي زيد في كتاب دانيال، وإلى الإلحاقات الكثيرة في كتاب يوسيفس، فيمكن أن هذه الآيات كانت مكتوبة في الحاشية ثم دخلت في المتن لأجل عدم مبالاة الكاتبين" قال المفسر هارسلي في الصفحة 330 من المجلد الأول من تفسيره: "إن كني كات في الباب السابع عشر من سفر صموئيل يعلم أن عشرين آية من الآية الثانية عشرة إلى الآية الحادية والثلاثين إلحاقية وقابلة للإخراج" ويقول: "إذا صحت ترجمتنا مرة أخرى فلا تدخل هذه الآيات فيها" أقول: لما كانت عادة اليهود في عهد يوسيفس كما أقرّ به كني كات وحرفوا بالمقدار الذي صرح ههنا، وصرح في مواضع أخر كما سبق نقل بعض أقواله في الشواهد السابقة، وسيجيء نقل بعضها في الشواهد الآتية فكيف يُعتد على دياناتهم في هذه الكتب؟، لأنه لما كان مثل هذا التحريف سبباً لتزيين الكتب المقدسة عندهم، ما كان هذا مذموماً عندهم، فكانوا يفعلون ما يفعلون، وعَدَمُ مبالاة الكاتبين كان سبباً لشيوع تحريفاتهم في النسخ، فوقع من الفساد ما وقع، فظهر أن ما يتفوه به علماء البروتستنت في تقريراتهم وتحريراتهم على سبيل المغالطة أن التحريف لم يصدر عن اليهود، لأنهم كانوا أهل ديانة، وكانوا يعترفون بكون كتب العهد العتيق كلام اللّه سفسطة محضة.
(الشاهد السابع والعشرون) الآية الثالثة من الباب الرابع عشر من إنجيل متى هكذا: "لأن هيروديس كان قد أخذ يحيى وكتفه وألقاه في السجن لأجل هيروديا زوجة أخيه فيلبوس" والآية السابعة عشرة من الباب السادس من إنجيل مرقس هكذا: "لأن هيروديس كان قد أرسل وقبض على يحيى وقيده في السجن لأجل هيروديا زوجة أخيه فيلبوس" في الآية التاسعة عشرة من الباب الثالث من إنجيل لوقا هكذا: "وكان هيروديس رئيس الربع لما انتهره يحيى من أجل هيروديا زوجة أخيه فيلبوس" إلى الآخر، ولفظ فيلبوس غلط يقيناً في الأناجيل الثلاثة، ولم يثبت في كتاب من كتب التواريخ أن اسم زوج هيروديا كان فيلبوس، بل صرح يوسيفس في الباب الخامس من الكتاب الثامن عشر أن اسمه كان هيرود أيضاً، ولما كان غلطاً قال هورن في الصفحة 632 من المجلد الأول من تفسيره: "الغالب أن اسم فيلبوس وقع في المتن من غلط الكاتب فليسقط وكريسباخ قد أسقطه" وعندنا هذا اللفظ من أغلاط الإنجيليين، ولا نسلم قولهم من غلط الكاتب، لأنه دعوى بلا دليل ويبعد كل البعد أن يقع الغلط من الكاتب في الأناجيل الثلاثة في مضمون واحد، وانظر إلى تجاسرهم أنهم بمجرد ظنهم يسقطون ألفاظاً ويدخلونها، وتحريفهم هذا جار في كل زمان، ولما كان إيراد الشواهد على سبيل الإلزام أوردت هذا الشاهد في أمثلة التحريف بالزيادة على تسليم ما ادعوه، وهو في الحقيقة بالنظر إلى الأناجيل الثلاثة ثلاثة شواهد.
(الشاهد الثامن والعشرون) الآية الحادية والثلاثون من الباب السابع من إنجيل لوقا هكذا: "ثم قال الرب فبماذا أشبه أهل هذا الجيل أو ما الذي يشابهونه" وهذه الجملة "ثم قال الرب" زيدت تحريفاً، قال المفسر آدم كلارك في ذيل هذه الآية: "هذه الألفاظ ما كانت أجزاء لمتن لوقا قط، ولهذا الأمر شهادة تامة وردَّ كل محقق هذه الألفاظ وأخرجها بنجل وكريسباخ من المتن" فانظر كيف حقق هذا المفسر، والعجب أن المسيحيين من فرقة البروتستنت لا يتركونها في تراجمهم، أليس إدخال الألفاظ التي ثبت زيادتها بالشهادة التامة وردها كل محقق في الكلام الذي هو كلام اللّه في زعمهم من أقسام التحريف.
(الشاهد التاسع والعشرون) الآية التاسعة من الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا: "وحينئذ كمل قول النبي أرمياء حيث قال فقبضوا الدراهم الثلاثين ثمن الثمن الذي ثمنه بنو إسرائيل" ولفظ أرمياء غلط من الأغلاط المشهورة في إنجيل متى لأن هذا لا يوجد في كتاب أرمياء، ولا يوجد هذا المضمون في كتاب آخر من كتب العهد العتيق بهذه الألفاظ، نعم توجد في الآية الثالثة عشرة من الباب الحادي عشر من كتاب زكريا عبارة تناسب هذه العبارة التي نقلها متى، لكن بين العبارتين فرق كثير يمنع أن يحكم أن متى نقل عن هذا الكتاب، ومع قطع النظر عن هذا الفرق لا علاقة لعبارة كتاب زكريا عليه السلام بهذه الحادثة التي ينقل فيها متى، وفي هذا الموضع أقوال مضطربة لعلماء المسيحيين سلفاً وخلفاً، قال وارد كاتلك في كتابه المسمى بكتاب الأغلاط الذي طبع في سنة 1841 من الميلاد في الصفحة 26 "كتب مستر جوويل في كتابه أنه غلط مرقس فكتب أبيثار موضع أخي ملك، وغلط متى فكتب أرمياء موضع زكريا"، وقال هورن في الصفحة 385 و 386 من المجلد الثاني من تفسيره المطبوع في سنة 1822 من الميلاد: "في هذا النقل إشكال جداً لأنه لا يوجد في كتاب أرمياء مثل هذا، ويوجد في الآية الثالثة عشرة من الباب الحادي عشر من كتاب زكريا، لكن لا يطابق ألفاظ متى ألفاظه، وبعض المحققين على أنه وقع الغلط في نسخة متى، وكتب الكاتب أرمياء موضع زكريا، أو أن هذا اللفظ إلحاقي" وبعد ذلك نقل شواهد الإلحاق ثم قال: "والأغلب أن عبارة متى كانت بدون ذكر الاسم هكذا وحينئذ كمل قول النبي حيث قال إلى آخرها ويقوي هذا الظن أن متى يترك أسماء الأنبياء إذا نقل" وقال في الصفحة 625 من المجلد الأول من تفسيره: "الإنجيلي ما كتب في الأصل اسم النبي لكنه أدرجه بعض الناقلين" فعلم من العبارتين أن المختار عنده أن هذا اللفظ إلحاقي، وفي تفسير دوالي ورجر دمينت في ذيل هذه الآية: "هذه الألفاظ المنقولة ههنا لا توجد في كتب أرمياء بل توجد في الآية الثانية عشرة من الباب الحادي عشر من كتاب زكريا، ومن بعض توجيهاته أن الناقل كتب في الزمان الأول عند انتساخ إنجيل أرمياء موضع زكريا غلطاً، وبعد ذلك دخل هذا الغلط في هذا المتن كما كتب بيرس"، وحكى جواد بن ساباط في مقدمة كتابه المسمى بالبراهين الساباطية: "إني سألت القسيسين الكثيرين عن هذا فقال طامن: غلط الكاتب، وقال بيوكانان ومارطيروس وكيراكوس. إن متى كتب اعتماداً على حفظه بدون المراجعة إلى الكتب، فوقع في الغلط، وقال بعض القسيسين: لعل زكريا يكون مسمى بأرمياء أيضاً" (أقول): المختار أن هذا الغلط صدر عن متى كما هو الظاهر، واعترف به وارد وجوويل وبيوكانان ومارطيروس وكيراكس، والاحتمالات الباقية ضعيفة يردها ما قلت أولاً، واعترف هورن أيضاً من أنه لا يطابق ألفاظ متى ألفاظ زكريا، فلا يصح لفظ زكريا أيضاً بدون إقرار التحريف في إحدى العبارتين وأوردت هذا الشاهد ههنا على زعم الذين ينسبون إلى هذا اللفظ إلى زيادة الكاتب، ولما فرغت من بيان غلط متى ناسب أن أبين ما اعترف به مستر جوويل ووارد من غلط مرقس فأقول: عبارة إنجيله في الباب الثاني هكذا 25: "فقال لهم ألم تقرؤوا ما فعله داود لما احتاج وجاع هو ومن معه وكيف دخل بيت اللّه أيام كاهن الكهنة أبيثار وأكل خبز التقدمة الذي لا يجوز أكله لغير الكهنة وكيف أعطى الذين كانوا معه أيضاً" فلفظ أبيتار غلط كما اعترفا به، وكذلك هاتان الجملتان "وجاع هو ومن معه" وكيف أعطى الذين كانوا معه أيضاً، لأن داود عليه السلام كان منفرداً في هذا الوقت، ولم يكن أحد معه كما لا يخفى على من طَالَع سفر صموئيل الأول وإذا ثبت أن الجملتين المذكورتين غلطان في إنجيل مرقس ثبت أن ما وقع مثلهما في إنجيل متى ولوقا غلط أيضاً. في إنجيل متى في الباب الثاني عشر هكذا: 3 "فقال لهم ألم تقرؤوا ما فعل داود لما جاع هو ومن معه كيف دخل بيت اللّه وأكل خبز التقدمة الذي أكلُه لا يحلّ له ولا لمن كان معه بل للكهنة فقط" وفي إنجيل لوقا في الباب السادس هكذا: 4 "فقال عيسى لهم وهو يحاورهم أما قرأتم ما فعل داود لما جاع هو والذين كانوا معه" 4 "كيف دخل بيت اللّه وأخذ خبز التقدمة الذي لا يجوز أكله إلا للكهنة فقط، وأكله وأعطى مَنْ معه أيضاً" ففي نقل هذا القول المسيحي وقع سبعة أغلاط في الأناجيل الثلاثة فإن نسبوا هذه السبعة إلى الكاتبين كانوا مقرين بالتحريف في سبعة مواضع، وهذا وإن كان خلاف الظاهر لا يضرنا أيضاً.
(الشاهد الثلاثون) الآية الخامسة والثلاثون من الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا: "فصلبوه واقتسموا بقرع القرعة لباسه ليكمل قول النبي حيث قال: إنهم اقتسموا لباسي واقترعوا على قميصي" فهذه العبارة "ليكمل قول النبي حيث قال اقتسموا لباسي واقترعوا على قميصي" محرفة واجبة الحذف عند محققيهم، ولذلك حذفها كريسباخ، وأثبت هورن بالأدلة القاطعة في الصفحة 330 و 331 من المجلد الثاني من تفسيره أنها إلحاقية ثم قال: "لقد استحسن كريسباخ في تركها بعد ما ثبت عنده أنها كذبة قطعاً"، وقال آدم كلارك في المجلد الخامس من تفسيره في ذيل الآية المذكورة: "لا بدّ من ترك هذه العبارة لأنها ليست جزءاً من المتن، وتركها النسخ الصحيحة، وكذا تركها التراجم إلا شذوذاً، وكذا تركها غير المحصورين من القدماء، وهذه إلحاقية صريحة أُخِذت من الآية الرابعة والعشرين من الباب التاسع عشر من إنجيل يوحنا.
(الشاهد الحادي والثلاثون) وقع في الباب الخامس من رسالة يوحنا الأولى هكذا: 7 "لأن الذين يشهدون في السماء ثلاثة وهم الأب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة واحدة والشهود الذين يشهدون في الأرض ثلاثة وهم الروح والماء والدم، وهؤلاء الثلاثة تتحد في واحد" ففي هاتين الآيتين كان أصل العبارة على ما زعم محققوهم هذا القدر: "لأن الشهود الذين يشهدون ثلاثة وهم الروح والماء والدم وهؤلاء الثلاثة تتحد في واحد"، فزاد معتقدو التثليث هذه العبارة "في السماء ثلاثة وهم الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة واحدة والشهود الذين يشهدون في الأرض" فيما بين أصل العبارة وهي ملحقة يقيناً، وكريسباخ وشولز متفقان على إلحاقيتها، وهورن مع تعصبه قال إنها إلحاقية واجبة الترك، وجامعو تفسير هنري واسكات اختاروا قول هورن، وآدم كلارك أيضاً مال إلى إلحاقيتها، وأكستاين الذي كان أعلم العلماء المسيحية التثليثية في القرن الرابع من القرون المسيحية، وهو إلى الآن مستند أهل التثليث أيضاً كتب على هذه الرسالة عشر رسائل، وما نقل في رسالة من هذه الرسائل هذه العبارة، وهو كان من معتقدي التثليث، وكان مناظِراً مع فرقة أيرين التي تنكر التثليث، فلو كانت هذه العبارة في عهده لتمسك بها ونقلها في إثباته، ولما ارتكب التكلف البعيد الذي ارتكبه في الآية الثامنة فكتب في الحاشية: "أن المراد بالماء الأب وبالدم الابن وبالروح الروح القدس" فإن هذا التكلف ضعيف جداً، وأظن أنه لما كان هذا التوجيه بعيداً جداً اخترع معتقدو التثليث هذه العبارة التي هي مفيدة لعقيدتهم وجعلوها جزءاً من عبارة الرسالة، وأقر صاحب ميزان الحق أيضاً على رؤوس الأشهاد في المناظرة التي وقعت بيني وبينه سنة ألف ومائتين وسبعين بأنها محرّفة، ولما رأى شريكه أنه يورد عليه عبارات أخر لا بد فيها من الإقرار بالتحريف بادر إلى الإقرار قبل إيراد هذه العبارات الأخر فقال: أسلم أنا وشريكي أن التحريف قد وقع في سبعة أو ثمانية مواضع، فلا ينكر التحريف في عبارة يوحنا إلا مكابر عنيد، وكتب هورن في تحقيق هذه العبارة اثني عشر ورقاً ثم ثنى تقريره بالتلخيص، وكان في نقل ترجمة جميع تقريره خوف ملال الناظر، ولخص جامعو تفسير هنري واسكات تلخيصه أيضاً، فأنا أنقل خلاصة الخلاصة من هذا التفسير فأقول: قال جامعو هذا التفسير "كتب هورن دلائل الطرفين ثم ثناها ، وخلاصة تقريره الثاني هذا للذين يثبتون أن هذه العبارة كاذبة وجوه" الأول "أن هذه العبارة لا توجد في نسخة من النسخ اليونانية التي كتبت قبل القرن السادس عشر" والثاني "أنها لا توجد في النسخ المطبوعة التي طبعت بالجد والتحقيق التام في الزمان الأول" والثالث "أنها لا توجد في ترجمة من التراجم القديمة غير اللاتينية" والرابع "أنها لا توجد في أكثر من النسخ القديمة اللاتينية أيضاً" والخامس "أنها لم يتمسك بها أحد من القدماء ومؤرخي الكنيسة" والسابع "أن أئمة فرقة البروتستنت ومصلحي دينهم إما أسقطوها أو وضعوا عليها علامة الشك.
وللذين يقولون بصدقها وجوه: الأول "أنها توجد في الترجمة اللاتينية القديمة وفي كثير من نسخ الترجمة اللاطينينة وَلْكَيَت" والثاني "أنها توجد في كتاب العقائد اليونانية، وكتاب آداب الصلاة للكنيسة اليونانية، وفي كتاب الصلاة القديم للكنيسة اللاتينية، وتمسك بها بعض القدماء من المشايخ اللاتينية، وهذان الدليلان مخدوشان والأمور الباطنية التي تشهد بصدقها هذه": الأوّل (ربط الكلام) والثاني (القاعدة النحوية) والثالث (حرف التعريف) والرابع (تشابه هذه العبارة بعبارة يوحنا في المحاورة، ويمكن بيانُ وجه تركها في النسخ أن يكون للأصل نسختان، أو حصل هذا الأمر في الزمن الذي كانت النسخ فيه قليلةً من كيد الكَاتب أو غفلته، أو أسقطها أيرين، أو أسقطها أهلُ الدين بسبب أنها من أسرار التثليث، أو صارت غفلة الكاتب سبباً له كما هي سبب لنقصانات أخرى، والمرشدون من كريك تركوا فقرات كانت في هذا البحث، ونظر هورن على الدلائل المرقومة نظراً ثانياً فحكم على سبيل الإنصاف وعدم الرياء بإسقاط هذه الفقرات الجعلية، وبأنه لا يمكن إدخالها ما لم تشهد عليها نسخ لا يكون الشك في صحتها، وقال موافقاً لمارش إن الشهادة الباطنية وإنْ كانت قوية لا تغلب على صبره الشهادات الظاهرية التي على هذا المطلب). فانظر أيها اللبيب إن مختارهم ما هو مختار هورن لأنهم قالوا إن هورن حكم على سبيل الإنصاف وعدم الرياء، ودلائل الفريق الثاني مردودة كما صرحوا به.
وما قال هذا الفريق في الاعتذار يعلم منه أمران:
(الأول) أن الكاتبين المحرفين والفرق المخالفة كان لهم مجالٌ واسع قبل إيجاد صنعة الطبع، وكان مرامهم حاصلاً. ألا ترى كيف شاع تحريف الكاتب أو فرقة أيرين، أو أهل الدين على زعمهم ههنا بحيث أسقطت هذه العبارة عن جميع النسخ اليونانية المذكورة، وعن جميع التراجم غير الترجمة اللاتينية، وعن أكثر النسخ اللاتينية أيضاً كما ظهر لك من دلائل الفريق الأول؟
(الثاني) أنه ثبت أن أهل الديانة والدين من المسحيين أيضاً، كانوا يحرفون قصداً إذا رأوا مصلحة في التحريف، كما أسقطوا هذه العبارة لأجل أنها من أسرار التثليث، وكما أسقط المرشدون من فرقة كريك فقرات كانت في هذا البحث، فإذا كان التحريف من العادة الجميلة للمرشدين ولأهل الديانة والدين من المسيحين فأية شكاية من الفرق الباطلة والكاتبين المحرفين؟، فيعلم أن هؤلاء المذكورين ما أبقوا دقيقة من دقائق التحريف قبل إيجاد صنعة الطبع، كيف لا وما انسد هذا الباب بعد إيجادها أيضاً، واكتفى ههنا على نقل حكاية واحدة فقط تتعلق بهذه العبارة.
(فاعلم) أيها اللبيب أن لوطر الإمام الأول لفرقة البروتستنت والرئيس الأقدم من مُصلحي الملة المسيحية لما توجه إلى إصلاح هذه الملة ترجم الكتب المقدسة في اللسان الجرمني ليستفيد بها متبعوه، ولم يأخذ هذه العبارة في ترجمته، وطبعت هذه الترجمة مراراً في حياته، فما كانت هذه العبارة في هذه النسخ المطبوعة، ثم لما كبر وعلم أنه سيموت، وأراد طبعها مرة أخرى، وشرع في الطبع سنة 1546 من الميلاد وكان واقفاً من عادة أهل الكتاب عموماً وعادة المسيحيين خصوصاً، أوصى في مقدمة هذه الترجمة أن لا يحرف أحد في ترجمتي، لكن هذه الوصية لما كانت مخالفة لعادة أهل الكتاب لم يعملوا بها، وأدخلوا هذه العبارة الجعلية في ترجمته، وما مضى على موته ثلاثون سنة، وصدر هذا التحريف أولاً عن أهل (فرينك فارت) فإنهم طبعوا هذه الترجمة في سنة 1574 وأدخلوا هذه العبارة، لكنهم خافوا بعد ذلك من اللّه أو من طعن الخلق فأسقطوها في المرات الأخر التي طبعوا الترجمة فيها، ثم ثقل على أهل التثليث تركها فأدخل أهل وتن برك في سنة 1596 وسنة 1599 من الميلاد، وكذا أهل هيم برك في سنة 1596 هذه العبارة فيها، لكن خاف أهل وتن برك من طعن الخلق كما خاف أهل فرينك فارت فأسقطوها في الطبع الآخر، ثم بعد ذلك ما رضي أهل التثليث من معتقدي المترجم بإسقاطها فشاع إدخالها في هذه الترجمة عموماً على خلاف وصية إمامهم. فكيف يُرجى عدم التحريف في النسخ القليلة الوجود قبل إيجاد صنعة الطبع من الذين يكون عادتهم مثل ما علمت؟؟ حاشا ثم حاشا، لا نرجو منهم إلا التحريف، وكَتَبَ الفيلسوف المشهور إسحاق نيوتن رسالة حجمها بقدر خمسين صفحة وأثبت فيها أن العبارة المذكورة، وكذا الآية السادسة عشرة من الرسالة الأولى إلى طيمورثاوس محرفتان والآية المذكورة هكذا: "وبالإجماع عظيم هو سر التقوى، اللّه ظهر في الجسد، تبرّز في الروح تَراءى للملائكة، كِرُزبه بين الأمم، أو من به في العالم، رُفع في المجد" وهذه الآية أيضاً نافعة لأهل التثليث جداً فزادوا تحريفاً لإثبات عقيدتهم الفاسدة.
(الشاهد الثاني والثلاثون) في الباب الأول من مشاهدات يوحنا هكذا: 10 "فحل الروح عليّ في يوم الرب وسمعت من ورائي صوتاً عظيماً كصوت البوق" 12 "وهو يقول إني أنا الألف والباء والأول والآخر فاكتب ما ترى" إلى آخرها، وكريسباخ وشولز متفقان على أن هذين اللفظين "الأول والآخر" إلحاقيان وبعض المترجمين تركوهما، وترك في الترجمة العربية التي طبعت في سنة 1671 وسنة 1821 من الميلاد لفظ الألف والباء أيضاً.
(الشاهد الثالث والثلاثون) الآية السابعة والثلاثون من الباب الثامن من كتاب أعمال الحواريين هكذا: "قال فيلبوس إن آمنت بقلبك كله جاز لك فقال له وهو يحاوره آمنت بأن عيسى المسيح هو ابن اللّه" وهذه الآية إلحاقية ألحقها أحد من أهل التثليث لأجل هذه الجملة آمنت بأن عيسى هو ابن اللّه، وكريسباخ وشولز متفقان على أنها إلحاقية.
(الشاهد الرابع والثلاثون) في الباب التاسع من كتاب أعمال الحواريين هكذا: 5 "فقال له من أنت يا رب فقال الرب أنا عيسى الذي أنت تؤذيه، إنه يصعب عليك أن ترفس الأسَنِّة" 6 "فقال وهو مرتعد متحير ما الذي تريد أن أفعل يا رب؟، قال له الرب قم وادخل البلد، وسيقال لك ما يجب عليك أن تفعله" قال كريسباخ وشولز: (هذه العبارة "إنه يصعب عليك أن ترفس الأسنة فقال وهو مرتعد متحير ما الذي تريد ان أفعل يا رب" إلحاقية).
(الشاهد الخامس والثلاثون) الآية السادسة من الباب العاشر من كتاب أعمال الحواريين هكذا: "فإنه ضائف عند شمعون الدباغ، الذي بيته على البحر وهو يخبرك بما ينبغي لك أن تفعله" قال كريسباخ وشولز: (هذه العبارة "وهو يخبرك بما ينبغي لك أن تفعله" إلحاقية).
(الشاهد السادس والثلاثون) الآية الثامنة والعشرون من الباب العاشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس هكذا: "وإن قال لكم أحد هذا ذبيحة الأوثان فلا تأكلوا لأجل المخبر به ولأجل أن لا تعثر ضميره لأن الأرض للرب هي وكمالها" وهذه الجملة: "لأن الأرض للرب هي وكمالها" إلحاقية، قال هورن في الصفحة 327 من المجلد الثاني من تفسيره بعد ما أثبت إلحاقيتها: "أسقط كريسباخ هذه الجملة من المتن بعد ما جزم أنها قابلة للإخراج، والحق أنها لا سند لهذه الجملة، وهي فضول. والغالب أنها أخذت من الآية السادسة والعشرين وألحقت". وقال آدم كلارك في ذيل هذه الآية: "أسقط كريسباخ من المتن، والحق أنه لا سند لهذه الجملة" وأسقطت في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1671 وسنة 1811 وسنة 1831 أيضاً.
(الشاهد السابع والثلاثون) الآية الثامنة من الباب الثاني عشر من إنجيل متى هكذا: "لإن ابن الإنسان رب السبت أيضاً" فلفظ أيضاً إلحاقي، وهورن بعد ما أثبت إلحاقيته بالأدلة في الصفحة 330 من المجلد الثاني من تفسيره قال: "أخذ هذا اللفظ من الآية الثامنة والعشرين من الباب الثاني من إنجيل مرقس، أو من الآية الخامسة من الباب السادس من إنجيل لوقا، وأُلحق ههنا، ولقد استحسن كريسباخ أن أخرج هذا اللفظ الإلحاقي".
(الشاهد الثامن والثلاثون) في الآية الخامسة والثلاثين من الباب الثاني عشر من إنجيل متَّى هكذا: "فالرجل الصالح يخرج الخيرات من مخزن قلبه الصالح" ولفظ القلب إلحاقي، وهورن بعد ما أثبت إلحاقيته بالأدِّلة في الصفحة 330 من المجلد الثاني من تفسيره قال: "أخذ هذا اللفظ من الآية الخامسة والأربعين من الباب السادس من إنجيل لوقا".
(الشاهد التاسع والثلاثون) الآية الثالثة عشرة من الباب السادس من إنجيل متى هكذا: "ولا تدخلنا في التجربة بل نجِّنا من الشرير فإن الملكوت والقدرة والمجد لك إلى الأبد آمين" وهذه الجملة "فإن الملكوت والقدرة والمجد لك إلى الأبد" إلحاقية، وفرقة رُومَنْ كاتُلك يحكمون بإلحاقيتها جَزْماً ولا توجد في الترجمة اللاتينية، ولا في ترجمة من تراجم هذه الفرقة في اللسان الإنكليزي، وهذه الفرقة تلوم من ألحقها. قال وارد كاتلك في الصفحة 18 من كتابه المسمى بكتاب الأغلاط المطبوع سنة 1841 من الميلاد: "قبح أرازمس هذه الجملة، وقال بلنجر: ألحقت هذه الجملة من بعد، ولم يعلم الملحِق إلى الآن وما قال لارن شش، ولا مَنْ أن هذه الجملة سقطت من كلام الرب، فلا دليل عليه بل كان عليه أن يلعن ويلوم الذين جعلوا لعبتهم هذه جُزْءاً من كلام الرب غير مبالين" وردَّها الأجِلّة من محققي فرقة البروتستنت أيضاً، وآدم كلارك وإن لم تكن إلحاقيتها مختارة عنده يعترف بهذا القدر أيضاً "أن كريسباخ ووتستَيْن والمحققين الذين كانوا في علو رتبته في التحقيق ردُّوها" كما صرح به في ذيل شرح هذه الآية، ولما ثبت باعترافه أن المحققين الذين كانوا في قصوى درجة التحقيق ردّوها، فلا يضرنا مخالفته، وهذه الجملة على تحقيق فرقة الكاثوليك، وتحقيق محققي البروتستنت زيدت في صلاة المسيح، فعلى هذا ما ترك المحرفون الصلاة المشهورة أيضاً.
(الشاهد الأربعون) الآية الثالثة والخمسون من الباب السابع، وإحدى عشرة آية من الباب الثامن من الآية الأولى إلى الحادية عشرة من إنجيل يوحنا إلحاقية، قال هورن في إلحاقية هذه الآيات، وإن لم تكن إلحاقيتها مختارة عنده في الصفحة 310 من المجلد الرابع من تفسيره: "أرازمس وكالوين وبيزا وكروتيس وليكرك ووتستين وسملر وشلز ومورس وهين لين وبالس وسمت والآخرون من المصنفين الذين ذكرهم ونفينس وكوجو لا يسلمون صدق هذه الآيات" ثم قال (كرِيزاسُتم وتِهيْوُفِلِكْت ونُونس كتبوا شروحاً على هذا الإنجيل، فما شرحوا هذه الآيات بل ما نقلوها في شروحهم، وكتب ترتولين وساي برن رسائل في باب الزنا والعفة، وما تمسكا بهذه الآيات، ولو كانت هذه الآيات في نسخهما لذكرا أو تمسكا بها يقيناً". وقال وارد كاتلك: "بعض القدماء اعترض على أول الباب الثامن من إنجيل يوحنا" وحكم نورتن بأن هذه الآيات إلحاقية يقيناً.
(الشاهد الحادي والأربعون) في الآية الثامنة عشرة من الباب السادس من إنجيل متى هكذا: "وأبوك الناظر في السريجازيك علانية" ولفظ علانية إلحاقي، قال آدم كلارك في ذيل شرح هذه الآية بعد ما أثبت إلحاقيته: "لما لم يكن لهذا اللفظ سند كامل أسقطه كريسباخ ووتستين وبنجل من المتن".
(الشاهد الثاني والأربعون) في الآية السابعة عشرة من الباب الثاني من إنجيل مرقس وقع لفظ إلى التوبة وهو إلحاقي، وآدم كلارك بعد ما أثبت إلحاقيته في ذيل شرح هذه الآيات قال أسقطه كريسباخ من المتن وتبعه كرويتس ومل وبنجل".
(الشاهد الثالث والأربعون) في الآية الثالثة عشرة من الباب التاسع من إنجيل متى أيضاً وقع لفظ إلى التوبة وهو إلحاقي أيضاً وآدم كلارك بعد ما أثبت إلحاقيته في ذيل شرح هذه الآية قال: "استحسن مِلْ وبنجل إسقاط هذا اللفظ وأسقطه كريسباخ من المتن".
(الشاهد الرابع والأربعون) في الباب العشرين من إنجيل متى هكذا: 22 "فأجاب يسوع وقال: إنكم لا تعلمون ما تسألون أتستطيعون أن تشربوا الكأس التي أنا مزمع أي منتظر أن أشربها وتصطبغوا بالصبغة التي أنا بها أصطبغ قالوا له نستطيع" 23 "فقال لهم أما كأسي فتشربون، وأما الصبغة التي أنا مصطبغ بها فتصطبغون" إلى آخرها، وهذا القول "وتصطبغوا بالصبغة التي أنا بها أصطبغ" إلحاقي، وكذا القول "وأما الصبغة التي أنا أصطبغ بها فتصطبغون" وأسقطها كريسباخ من المتن في المرتين اللتين طبع المتن فيهما، وآدم كلارك في شرح هاتين الآيتين بعد ما ثبت إلحاقيتهما قال: "لا يعلم بالقواعد التي قررها المحققون لتمييز العبارة الصحيحة عن الغير الصحيحة أن يكون هذان القولان جزئيين من المتن".
(الشاهد الخامس والأربعون) في الباب التاسع من إنجيل لوقا هكذا: 55 "فالتفت وانتهرهما وقال إنكما لا تعلمان أية طبيعة طبيعتكما" 56 "فإن ابن الإنسان لم يأت لهلاك أنفس الناس بل لنجاتها ثم ساروا إلى قرية أخرى" وهذه العبارة: "فإن ابن الإنسان لم يأت لهلاك أنفس الناس بل لنجاتها" إلحاقية. قال آدم كلارك في ذيل شرح هاتين الآيتين: "أسقط كريسباخ هذه العبارة عن المتن، والغالب أن النسخ القديمة جداً يكون فيها هكذا: "فالتفت وانتهرهما وقال إنكما لا تعلمان أية طبيعة طبيعتكما ثم ساروا إلى قرية".



تعليق