إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الى كل مسيحى : صور جمالية ... تأمل

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #61
    {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)} سورة الكهف.






    يَقُول تَعَالَى مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ فِي حُزْنه عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِتَرْكِهِمْ الْإِيمَان وَبُعْدهمْ عَنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ حَسَرَات " وَقَالَ وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَقَالَ " لَعَلَّك بَاخِع نَفْسك أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " بَاخِع أَيْ مُهْلِك نَفْسك بِحُزْنِك عَلَيْهِمْ وَلِهَذَا قَالَ " فَلَعَلَّك بَاخِع نَفْسك عَلَى آثَارهمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث " يَعْنِي الْقُرْآن أَسَفًا يَقُول لَا تُهْلِك نَفْسك أَسَفًا قَالَ قَتَادَة : قَاتِل نَفْسك غَضَبًا وَحُزْنًا عَلَيْهِمْ وَقَالَ مُجَاهِد جَزَعًا وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب أَيْ لَا تَأْسَف عَلَيْهِمْ بَلْ أَبْلَغَكُمْ رِسَالَة اللَّه فَمَنْ اِهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا وَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ حَسَرَات ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارًا فَانِيَة مُزَيَّنَة بِزِينَةٍ زَائِلَة وَإِنَّمَا جَعَلَهَا دَار اِخْتِبَار لَا دَار قَرَار .



    المصدر:
    تفسير القران الكريم لابن كثير.
    (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

    تعليق


    • #62












      تعليق


      • #63
        {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }
        سورة الأنفال .


        الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَيْسَ الْمُؤْمِن بِاَلَّذِي يُخَالِف اللَّه وَرَسُوله وَيَتْرُك اِتِّبَاع مَا أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ فِي كِتَابه مِنْ حُدُوده وَفَرَائِضه وَالِانْقِيَاد لِحُكْمِهِ , وَلَكِنَّ الْمُؤْمِن هُوَ الَّذِي إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَ قَلْبه وَانْقَادَ لِأَمْرِهِ وَخَضَعَ لِذِكْرِهِ خَوْفًا مِنْهُ وَفَرَقًا مِنْ عِقَابه , وَإِذَا قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَات كِتَابه صَدَّقَ بِهَا وَأَيْقَنَ أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَازْدَادَ بِتَصْدِيقِهِ بِذَلِكَ إِلَى تَصْدِيقه بِمَا كَانَ قَدْ بَلَّغَهُ مِنْهُ قَبْل ذَلِكَ تَصْدِيقًا ; وَذَلِكَ هُوَ زِيَادَة مَا تَلَا عَلَيْهِمْ مِنْ آيَات اللَّه إِيَّاهُمْ إِيمَانًا . { وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ } يَقُول : وَبِاَللَّهِ يُوقِنُونَ فِي أَنَّ قَضَاءَهُ فِيهِمْ مَاضٍ فَلَا يَرْجُونَ غَيْره وَلَا يَرْهَبُونَ سِوَاهُ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12180 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } قَالَ : الْمُنَافِقُونَ لَا يَدْخُل قُلُوبهمْ شَيْء مِنْ ذِكْر اللَّه عِنْد أَدَاء فَرَائِضه , وَلَا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِنْ آيَات اللَّه , وَلَا يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّه , وَلَا يُصَلُّونَ إِذَا غَابُوا , وَلَا يُؤَدُّونَ زَكَاة أَمْوَالهمْ . فَأَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ , ثُمَّ وَصَفَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } فَأَدَّوْا فَرَائِضه , { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إِيمَانًا } يَقُول : تَصْدِيقًا , { وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ } يَقُول : لَا يَرْجُونَ غَيْره . 12181 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد : { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } قَالَ : فَرَقَتْ . 12182 - قَالَ ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ : { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } قَالَ : إِذَا ذُكِرَ اللَّه عِنْد الشَّيْء وَجِلَ قَلْبه . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } يَقُول : إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَ قَلْبه . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } قَالَ : فَرَقَتْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } فَرَقَتْ . 12183 - قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : سَمِعْت السُّدِّيّ يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } قَالَ : هُوَ الرَّجُل يُرِيد أَنْ يَظْلِم - أَوْ قَالَ : يَهُمّ بِمَعْصِيَةٍ - أَحْسَبهُ قَالَ : فَيَنْزِع عَنْهُ . 12184 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , فِي قَوْله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } قَالَ : الْوَجَل فِي الْقَلْب كَإِحْرَاقِ السَّعَفَة , أَمَا تَجِد لَهُ أُقْشَعْرِيرَة ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : إِذَا وَجَدْت ذَلِكَ فِي الْقَلْب فَادْعُ اللَّه , فَإِنَّ الدُّعَاء يَذْهَب بِذَلِكَ . 12185 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ } قَالَ : فَرَقًا مِنْ اللَّه , وَوَجَلًا مِنْ اللَّه , وَخَوْفًا مِنْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى . وَأَمَّا قَوْله : { زَادَتْهُمْ إِيمَانًا } فَقَدْ ذَكَرْت قَوْل اِبْن عَبَّاس فِيهِ . وَقَالَ غَيْره فِيهِ , مَا : 12186 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إِيمَانًا } قَالَ : خَشْيَة . 12187 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ } قَالَ : هَذَا نَعْت أَهْل الْإِيمَان , فَأَثْبَتَ نَعْتهمْ , وَوَصَفَهُمْ فَأَثْبَتَ صِفَتهمْ .

        المصدر :
        تفسير الطبري .
        (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

        تعليق


        • #64
          { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125)} سورة الأنعام .











          فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ

          الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ } لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه فَيُوَفِّقهُ لَهُ , { يَشْرَح صَدْره لِلْإِيمَانِ } يَقُول : فَسَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَهَوَّنَهُ عَلَيْهِ وَسَهَّلَهُ لَهُ بِلُطْفِهِ وَمَعُونَته , حَتَّى يَسْتَنِير الْإِسْلَام فِي قَلْبه , فَيُضِيء لَهُ وَيَتَّسِع لَهُ صَدْره بِالْقَبُولِ . كَاَلَّذِي جَاءَ الْأَثَر بِهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي : 10785 - حَدَّثَنَا سِوَار بْن عَبْد اللَّه الْعَنْبَرِيّ , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي جَعْفَر , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } قَالُوا : كَيْف يُشْرَح الصَّدْر ؟ قَالَ : " إِذَا نَزَلَ النُّور فِي الْقَلْب اِنْشَرَحَ لَهُ الصَّدْر وَانْفَسَحَ " . قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ آيَة يُعْرَف بِهَا ؟ قَالَ : " نَعَمْ , الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , وَالتَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُورِ , وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل الْفَوْتِ " . 10786 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي جَعْفَر , قَالَ : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَس ؟ قَالَ : " أَكْثَرهمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا , وَأَحْسَنهمْ لِمَا بَعْده اِسْتِعْدَادًا " . قَالَ : وَسُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } قَالُوا : كَيْف يُشْرَح صَدْره يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " نُور يُقْذَفُ فِيهِ فَيَنْشَرِح لَهُ وَيَنْفَسِح " قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَة يُعْرَف بِهَا ؟ قَالَ : " الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , و التَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور , وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل الْفَوْت " . - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا قَبِيصَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ رَجُل يُكَنَّى , أَبَا جَعْفَر كَانَ يَسْكُن الْمَدَائِن , قَالَ : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } قَالَ : " نُورٌ يُقْذَفُ فِي الْقَلْب فَيَنْشَرِح وَيَنْفَسِخ " . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , هَلْ لَهُ مِنْ أَمَارَة يُعْرَف بِهَا ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث مِثْله . 10787 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْعَلَاء , قَالَ : ثَنَا سَعِيد بْن عَبْد الْمَلِك بْن وَاقِد الْحَرَّانِيّ , قَالَ : قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَمَة , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحِيم , عَنْ زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } ؟ قَالَ : " إِذَا دَخَلَ النُّور الْقَلْب اِنْفَسَحَ وَانْشَرَحَ " قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَة يُعْرَف بِهَا ؟ قَالَ : " الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , وَالتَّنَحِّي عَنْ دَار الْغُرُور , وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل الْمَوْت " . - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الرَّبِيع الرَّازِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ خَالِد بْن أَبِي كَرِيمَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمِسْوَر , قَالَ : قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ اِنْفَسَحَ وَانْشَرَحَ " . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , وَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَة تُعْرَف ؟ قَالَ : " نَعَمْ , الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , وَالتَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور , وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل نُزُول الْمَوْت " . - حَدَّثَنِي اِبْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثَنَا مَحْبُوب بْن حَسَن الْهَاشِمِيّ , عَنْ يُونُس , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , وَكَيْف يُشْرَح صَدْره ؟ قَالَ : " يُدْخَل فِيهِ النُّور فَيَنْفَسِحُ " . قَالُوا : وَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَة يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " التَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور , وَالْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل أَنْ يَنْزِل الْمَوْت " . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10788 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } أَمَّا يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ : فَيُوَسِّع صَدْره لِلْإِسْلَامِ . 10789 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } بِـ " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج قِرَاءَة : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } بِـ " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " يَجْعَل لَهَا فِي صَدْره مُتَّسَعًا .


          وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا
          الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنْ أَرَادَ اللَّه إِضْلَاله عَنْ سَبِيل الْهُدَى يُشْغِلهُ بِكُفْرِهِ وَصَدِّهِ عَنْ سَبِيله , وَيَجْعَل صَدْره بِخِذْلَانِهِ وَغَلَبَة الْكُفْر عَلَيْهِ حَرَجًا . وَالْحَرَج : أَشَدّ الضِّيق , وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْفُذ مِنْ شِدَّة ضِيقه , وَهُوَ هَهُنَا الصَّدْر الَّذِي لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْعِظَة وَلَا يَدْخُلُهُ نُور الْإِيمَان لِرَيْنِ الشِّرْك عَلَيْهِ . وَأَصْله مِنْ الْحَرَج , وَالْحَرَج جَمْع حَرَجَة : وَهِيَ الشَّجَرَة الْمُلْتَفّ بِهَا الْأَشْجَار , لَا يَدْخُل بَيْنهَا وَبَيْنهَا شَيْء لِشِدَّةِ اِلْتِفَافهَا بِهَا . كَمَا : 10790 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَمَّار رَجُل مِنْ أَهْل الْيَمَن , عَنْ أَبِي الصَّلْت الثَّقَفِيّ : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } بِنَصَبِ الرَّاء . قَالَ : وَقَرَأَ بَعْض مَنْ عِنْده مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ضَيِّقًا حَرِجًا " . قَالَ صَفْوَان : فَقَالَ عُمَر : اِبْغُونِي رَجُلًا مِنْ كِنَانَة وَاجْعَلُوهُ رَاعِيًا , وَلْيَكُنْ مُدْلِجِيًّا ! قَالَ : فَأَتَوْهُ بِهِ , فَقَالَ لَهُ عُمَر : يَا فَتَى مَا الْحَرَجَة ؟ قَالَ : الْحَرَجَة فِينَا : الشَّجَرَة تَكُون بَيْن الْأَشْجَار الَّتِي لَا تَصِل إِلَيْهَا رَاعِيَة وَلَا وَحْشِيَّة وَلَا شَيْء . قَالَ : فَقَالَ عُمَر : كَذَلِكَ قَلْب الْمُنَافِق لَا يَصِل إِلَيْهِ شَيْء مِنْ الْخَيْر . 10791 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } يَقُول : مَنْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يُضِلَّهُ يُضَيِّق عَلَيْهِ صَدْره حَتَّى يَجْعَل الْإِسْلَام عَلَيْهِ ضَيِّقًا , وَالْإِسْلَامُ وَاسِعٌ , وَذَلِكَ حِين يَقُول : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج } يَقُول : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَام مِنْ ضِيق . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : شَاكًّا . ذِكْر مِنْ قَالَ ذَلِكَ : 10792 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنَا ثَنِي , عَنْ مُجَاهِد : { ضَيِّقًا حَرَجًا } قَالَ : شَاكًّا . 10793 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { ضَيِّقًا حَرَجًا } أَمَّا حَرَجًا : فَشَاكًّا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : مُلْتَبِسًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10794 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } قَالَ : ضَيِّقًا : مُلْتَبِسًا . - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ الْحَسَن , عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : { ضَيِّقًا حَرَجًا } يَقُول : مُلْتَبِسًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ شِدَّة الضِّيق لَا يَصِل إِلَيْهِ الْإِيمَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10795 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي عَمْرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } قَالَ : لَا يَجِد مَسْلَكًا إِلَّا صُعُدًا . 10796 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : { ضَيِّقًا حَرَجًا } قَالَ : لَيْسَ لِلْخَيْرِ فِيهِ مَنْفَذ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ مِثْله . 10797 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه لَا يَجِد لَهَا فِي صَدْره مَسَاغًا . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج قِرَاءَة , فِي قَوْله : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا } بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أَنْ تَدْخُلَهُ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { ضَيِّقًا حَرَجًا } بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء مِنْ { حَرَجًا } , وَهِيَ قِرَاءَة عَامَّة الْمَكِّيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ , بِمَعْنَى : حَرَجَة عَلَى مَا وَصَفْت . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة : " ضَيِّقًا حَرِجًا " بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الرَّاء . ثُمَّ اِخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بِمَعْنَى الْحَرَج , وَقَالُوا : الْحَرَج بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء , وَالْحَرِج بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الرَّاء بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , مِثْل الدَّنَف وَالدَّنِف , وَالْوَحَد وَالْوَحِد , وَالْفَرَد وَالْفَرِد . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ هُوَ بِمَعْنَى الْإِثْم مِنْ قَوْلهمْ : فُلَان آثِم حَرِج . وَذُكِرَ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا مِنْهَا : حَرِج عَلَيْك ظُلْمِي , بِمَعْنَى : ضَيِّق وَإِثْم . وَالْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَلُغَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ مُصِيب لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا , وَذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الرِّوَايَات عَنْ الْعَرَب فِي الْوَحَد وَالْفَرَد بِفَتْحِ الْحَاء مِنْ الْوَحَد وَالرَّاء مِنْ الْفَرَد وَكَسْرهمَا بِمَعْنًى وَاحِد . وَأَمَّا الضَّيِّق , فَإِنَّ عَامَّة الْقُرَّاء عَلَى فَتْح ضَادِهِ وَتَشْدِيد يَائِهِ , خَلَا بَعْض الْمَكِّيِّينَ فَإِنَّهُ قَرَأَهُ : " ضَيْقًا " بِفَتْحِ الضَّاد وَتَسْكِينَ الْيَاء وَتَخْفِيفه . وَقَدْ يَتَّجِهُ لِتَسْكِينِهِ ذَلِكَ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون سَكَّنَهُ وَهُوَ يَنْوِي مَعْنَى التَّحْرِيك وَالتَّشْدِيد , كَمَا قِيلَ : هَيْن لَيْن , بِمَعْنَى : هَيِّن لَيِّن . وَالْآخَر أَنْ يَكُون سَكَّنَهُ بِنِيَّةِ الْمَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : ضَاقَ هَذَا الْأَمْر يَضِيق ضَيْقًا , كَمَا قَالَ رُؤْبَة : وَقَدْ عَلِمْنَا عِنْدَ كُلِّ مَأْزِقِ ضَيِّقٍ بِوَجْهِ الْأَمْرِ أَيَّ مَضْيَقِ وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ } 16 127 . وَقَالَ رُؤْبَة أَيْضًا : وَشَفَّهَا اللَّوْح بِمَأْزُولٍ ضَيَقْ بِمَعْنَى : ضَيْق . وَحُكِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الضَّيِّق بِالْكَسْرِ : فِي الْمَعَاش وَالْمَوْضِع , وَفِي الْأَمْر الضَّيْق . وَفِي هَذِهِ الْآيَة أَبْيَن الْبَيَان لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهَا عَنْ أَنَّ السَّبَب الَّذِي بِهِ تُوُصِّلَ إِلَى الْإِيمَان وَالطَّاعَة غَيْرُ السَّبَب الَّذِي بِهِ تُوُصِّلَ إِلَى الْكُفْر وَالْمَعْصِيَة , وَأَنَّ كِلَا السَّبَبَيْنِ مِنْ عِنْد اللَّه ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ يَشْرَحُ صَدْر مَنْ أَرَادَ هِدَايَته لِلْإِسْلَامِ , وَيَجْعَل صَدْر مَنْ أَرَادَ إِضْلَاله ضَيِّقًا عَنْ الْإِسْلَام حَرَجًا , كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء . وَمَعْلُوم أَنَّ شَرْح الصَّدْر لِلْإِيمَانِ خِلَاف تَضْيِيقه لَهُ , وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ تُوُصِّلَ بِتَضْيِيقِ الصَّدْر عَنْ الْإِيمَان إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَيْن تَضْيِيقه عَنْهُ وَبَيْن شَرْحه لَهُ فَرْق , وَلَكَانَ مَنْ ضُيِّقَ صَدْره عَنْ الْإِيمَان قَدْ شُرِحَ صَدْره لَهُ وَمَنْ شُرِحَ صَدْره لَهُ فَقَدْ ضُيِّقَ عَنْهُ , إِذْ كُنَّ مَوْصُولًا بِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا , أَعْنِي مِنْ التَّضْيِيق وَالشَّرْح إِلَى مَا يُوصَل بِهِ إِلَى الْآخَر . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَجَبَ أَنْ يَكُون اللَّه قَدْ كَانَ شَرَحَ صَدْر أَبِي جَهْل لِلْإِيمَانِ بِهِ وَضَيَّقَ صَدْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ; وَهَذَا الْقَوْل مِنْ أَعْظَم الْكُفْر بِاَللَّهِ . وَفِي فَسَاد ذَلِكَ أَنْ يَكُون كَذَلِكَ الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ السَّبَب الَّذِي بِهِ آمَنَ الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَأَطَاعَهُ الْمُطِيعُونَ , غَيْر السَّبَب الَّذِي كَفَرَ بِهِ الْكَافِرُونَ بِاَللَّهِ وَعَصَاهُ الْعَاصُونَ , وَأَنَّ كِلَا السَّبَبَيْنِ مِنْ عِنْد اللَّه وَبِيَدِهِ , لِأَنَّهُ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَشْرَحُ صَدْر هَذَا الْمُؤْمِن بِهِ لِلْإِيمَانِ إِذَا أَرَادَ هِدَايَته , وَيُضَيِّق صَدْر هَذَا الْكَافِر عَنْهُ إِذَا أَرَادَ إِضْلَاله .


          كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ
          الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء } وَهَذَا مَثَل مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ ضَرَبَهُ لِقَلْبِ هَذَا الْكَافِر فِي شِدَّة تَضْيِيقه إِيَّاهُ عَنْ وُصُوله إِلَيْهِ , مِثْل اِمْتِنَاعه مِنْ الصُّعُود إِلَى السَّمَاء وَعَجْزه عَنْهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي وُسْعه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10798 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : { كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء } يَقُول : مَثَله كَمَثَلِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَصْعَد فِي السَّمَاء . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , مِثْله . 10799 - وَبِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج قِرَاءَة : يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا بِـ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أَنْ تَدْخُلَهُ , كَأَنَّمَا يَصْعَد فِي السَّمَاء مِنْ شِدَّة ذَلِكَ عَلَيْهِ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , مِثْله . 10800 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء } مِنْ ضِيق صَدْره . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْعِرَاق : { كَأَنَّمَا يَصَّعَّد } بِمَعْنَى : يَتَصَعَّد , فَأَدْغَمُوا التَّاء فِي الصَّاد , فَلِذَلِكَ شَدَّدُوا الصَّاد . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " يَصَّاعَد " بِمَعْنَى : يَتَصَاعَد , فَأَدْغَمَ التَّاء فِي الصَّاد وَجَعَلَهَا صَادًا مُشَدَّدَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَكِّيِّينَ : " كَأَنَّمَا يَصْعَد " مِنْ صَعِدَ يَصْعَد . وَكُلّ هَذِهِ الْقِرَاءَات مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي وَبِأَيِّهَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ مُصِيب , غَيْر أَنِّي أَخْتَار الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ : { كَأَنَّمَا يَصَّعَّد } بِتَشْدِيدِ الصَّاد بِغَيْرِ أَلِف , بِمَعْنَى : يَتَصَعَّد , لِكَثْرَةِ الْقُرَّاء بِهَا , وَلِقِيلِ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : " مَا تَصَّعَّدَنِي شَيْء مَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النِّكَاح " .


          كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
          الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ يَجْعَل اللَّه الرِّجْس عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَمَا يَجْعَل اللَّه صَدْر مَنْ أَرَادَ إِضْلَاله ضَيِّقًا حَرَجًا , كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء مِنْ ضِيقه عَنْ الْإِيمَان , فَيَجْزِيه بِذَلِكَ , كَذَلِكَ يُسَلِّط اللَّه الشَّيْطَان عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَاله مِمَّنْ أَبَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , فَيُغْوِيه وَيَصُدّهُ عَنْ سَبِيل الْحَقّ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الرِّجْس , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ كُلّ مَا لَا خَيْر فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10801 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الرِّجْس : مَا لَا خَيْر فِيهِ . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَحِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَجْعَل اللَّه الرِّجْس عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } قَالَ : مَا لَا خَيْر فِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الرِّجْس : الْعَذَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10802 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { كَذَلِكَ يَجْعَل اللَّه الرِّجْس عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } قَالَ : الرِّجْس : عَذَاب اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : الرِّجْس : الشَّيْطَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10803 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { الرِّجْس } قَالَ : الشَّيْطَان . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِلُغَاتِ الْعَرَب مِنْ الْكُوفِيِّينَ يَقُول : الرِّجْس وَالنِّجْس لُغَتَانِ . وَيُحْكَى عَنْ الْعَرَب أَنَّهَا تَقُول : مَا كَانَ رِجْسًا , وَلَقَدْ رَجُسَ رَجَاسَة , وَنَجُسَ نَجَاسَة . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : الرِّجْس وَالرِّجْز سَوَاء , وَهُمَا الْعَذَاب . وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل عِنْدِي مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس , وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الرِّجْس وَالنِّجْس وَاحِد , لِلْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الرِّجْس النِّجْس الْخَبِيث الْمُخْبِث الشَّيْطَان الرَّجِيم " . 10804 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَخْتَرِيّ الطَّائِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم , عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة , عَنْ أَنَس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَر أَنَّ الرِّجْس هُوَ النِّجْس الْقَذِر الَّذِي لَا خَيْر فِيهِ , وَأَنَّهُ مِنْ صِفَة الشَّيْطَان .


          المصدر :

          تفسير الطبري .
          (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

          تعليق


          • #65
            { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125)} سورة الأنعام .




            التصوير القرآني لأضرار الصعود في الفضاء




            بقلم الأستاذ الدكتور كارم غنيم
            رئيس جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة
            يقول الله تعالى في كتابه المجيد : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ.)
            أورد النيسابوري في " غرائب القرآن ورغائب الفرقان " قول الليث حول شرح الصدر وضيقه : شرح الله صدره فانشرح، أي : وسعه بقبوله ذلك الأثر، ولا شك أن توسيع الصدر غير ممكن على سبيل الحقيقة، ولكن هاهنا معنىً وهو : أنه إذا اعتقد الإنسان في عمل من الأعمال أن نفعه زائد وخيره راجح، مال طبعه إليه، وقوى طلبه ورغبته في حصوله، وظهر في القلب استعداد شديد لتحصيله، فسميت هذه الحالة : سعة الصدر" وإن حصل في القلب علم أو أعتقاد أو ظن بكون ذلك العمل مشتملاً على ضرر زائد، ومفسدة راحجة، دعاه ذلك إلى تركه، وحصل في النفس بنوةٌ (إعراض) عن قبوله، فيقال لهذه الحال " ضيق الصدر" لأن المكان إذا كان ضيقاً لم يتمكن الداخل من الدخول إليه، وإذا كان واسعاً قدر على الدخول فيه.
            وأكثر استعمال شرح الصدر في جانب الحق والإسلام.
            وفي معنى قول الله تبارك وتعالى : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء) يقول ابن كثير في (تفسير القرآن العظيم) : وقال ابن المبارك عن ابن جريج : ضيقاً حرجاً بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه. ويورد النيسابوري قول الزجاج " الحرج " في اللغة أضيق الضيق، ثم (يصّعَّد في السماء) كأنما يزاول أمراً غير ممكن، لأن صعود السماء يمتنع ويبعد عن الاستطاعة، فكان الكافر في نفوره من الإسلام وثقله عليه بمنزلة من يتكلف الصعود إلى السماء... وأما كلام النيسابوري بعدم الاستطاعة على صعود البشر السماء فثبت خطأه في القرن العشرين الميلادي، إذ استطاع البشر أن يصعدوا في طبقات السماء " الأولى " ويجوزوا الفضاء ويتجولوا بين أجرامه.

            ونعود إلى كلام النيسابوري في شرح وتفسير قول الله تبارك وتعالى : (كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ)[الأنعام : 125]، أي : كما جعل ضيق الصدر في قلوبهم، كذلك يجعل الرجس عليهم. أما الرجس فتنوع معانيه عند المفسرين، بين الشيطان، وما لا خير فيه، والعذاب، واللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة.

            ومن المفسرين المحدثين محمد الطاهر بن عاشور الذي يقول في تفسيره المسمى (التحرير والتنوير) : إن حال المشرك حين يدعى إلى الإسلام أو حين يخلو بنفسه فيتأمل في دعوة الإسلام، بحال الصاعد، فإن الصاعد يضيق تنفسه في الصعود... والسماء يجوز أن تكون بمعناها المتعارف ويجوز أن تكون الجو الذي يعلو الأرض.
            ويقول الدكتور : محمد محمود حجازي في (التفسير الواضح) : فمن يرد الله أن يهديه للحق ويوفقه للخير يشرح صدره للقرآن، ويوسع قلبه للإيمان، فعند ذلك يستنير الإسلام في قلبه ويتسع له صدره. وهكذا يكون عند من حسنت فطرته، وطهرت نفسه وكان فيها استعداد للخير وميل إلى أتباع الحق. ومن فسدت فطرته، وساءت نفسه، إذا وطلب إليه أن ينظر في الدين ويدخل فيه، فإن يجد في صدره ضيقاً، وأي ضيق، كأنه كلف من الأعمال مالا يطيق، أو أمر بصعود السماء، وأصبح حالهم كحال الصاعد في طبقات الجو..... والمرتفع في السماء... كلما ارتفع وخف الضغط عليه شعر بضيق في النفس وحرج في القلب.
            في هذه الآية القرآنية [125/سورة الأنعام] معجزة علمية، وضحت حقيقتها مؤخراً.. وهي انخفاض الضغط الجوي بالصعود في طبقات الجو، مما يسبب ضيق صدر الصاعد حتى يصل إلى درجة الاختناق، فتكون الآية تشبيه حاله معنوية بهذه الحالة الحسية التي لم تُعرف إلا في عصرنا الحاضر. ونوجز شرح هذا فيما يلي:
            اكتشف تورشيللي (1608ـ 1647م) في عام 1643م أن سائل الزئبق يمكن ضخه في أنبوب إلى الأعلى بفعل الضغط الجوي حتى يصل ارتفاعه إلى 76سم [30بوصة] فقط . وعلى هذا الأساس أمكن استنتاج أن عموداً مماثلاً من الهواء وزنها مساوٍ لوزن كمية الزئبق الموجودة في الأنبوب، وذلك حتى ارتفاع 76سم. وأكد تورشيللي صحة نظريته بأن حمل عموداً من الزئبق إلى قمة جبل من الغلاف الجوي قد أصبح آنذاك تحته، ومن ثم فلن يبذل هذا الجزء أية قوة على عمود الزئبق.
            ثم توصل الإنسان إلى أنه كلما ارتفع عن مستوى سطح البحر كلما نقص وزن الهواء، وذلك نتيجة لنقص سمك الغلاف الغازي من جهة، وتخلخل الهواء انخفاض كثافته من جهة أخرى.. ويتأثر هذا ـ أيضاً ـ تبعاً لاختلاف درجة الحرارة... ولم يتوصل الإنسان إلى معرفة هذا الظاهرة إلا في القرن التاسع عشر (1804م) حينما صعد بالبالون لأول مرة إلى طبقات الجو ظاناً بأن الهواء ممتد إلى مالا نهاية...!!!
            لقد أصبح التفسير العلمي لظاهرة الضيق والاختلاف عند الصعود في طبقات الجو العليا معروفاً الآن بعد سلسلة طويلة من التجارب والأرصاد التي أجراها العلماء لمعرفة مكونات الهواء وخصائصه، خصوصاً بعد أن تطورت أجهزة الرصد والتحليل المستخدمة للارتفاعات المنخفضة أو المحمولة بصورايخ وأقمار صناعية لدراسة طبقات الجو العليا . وتدل القياسات على أن الغلاف الجوي ( الغازي) للأرض متماثل التركيب (التكوين)، بسبب حركة الهواء التي تؤدي إلى حدوث عمليات الخلط الرأسي والأفقي (خصوصاً على الارتفاعات المنخفضة )، فتظل نسب مكونات الهواء ثابتة تقريباً حتى ارتفاع 80 كيلومتراً.
            ولقد ثبت أن الضغط الجوي يقل مع الارتفاع عن سطح الأرض، بحيث ينخفض إلى نصف قيمته تقريباً كلما ارتفعنا مسافة 5 كيلومترات عن مستوى سطح البحر، بشكل مطرد. وطبقاً لهذا، فإن الضغط الجوي ينخفض فيصل إلى ربع قيمته على ارتفاع 10 كيلومترات، وإلى 1% من قيمته الأصلية على ارتفاع 30 كيلومتراً .
            كما تتناقص كثافة الهواء بدورها تناقصاً ذريعاً مع الارتفاع حتى تقارب شبه العدم عند ارتفاع 1000كيلو متراً تقريبا من سطح الأرض.
            ومن ناحية أخرى، فإن الأكسجين يقل في الجو كلما ارتفعنا إلى الأعلى، نظراً لنقصان مقادير الهواء، فإذا كان الأكسجين عند السطح 200 وحدة مثلاً، فإنه على ارتفاع 10 كيلومترات ينخفض فيصل إلى 40 وحدة فقط، وعلى ارتفاع 20 كيلومتر يزداد نقصانه لتصبح قيمته 10 وحدات فقط، ثم تصل قيمته إلى وحدتين فقط على ارتفاع 30 كيلومترا.

            وهكذا، يمكن أن يضيق صدر الإنسان ويختنق بصعوده إلى ارتفاعات أعلى من 10 كيلومتراً، إن لم يكن مصوناً داخل غرفة مكيفة، وذلك نتيجة لنقص الضغط الجوي، ونقص غاز الأوكسجين اللازم للتنفس.. وبدون هذه الغرفة المكيفة يصاب الإنسان بالكسل والتبلد ويدخل في حالة من السبات وفقدان الذاكرة، ويتعرض لأضرار الأشعة الساقطة عليه من خلال الغلاف الجوي ... ويصاب بحالة [ديسبارزم] فينتفخ بطنه وتجاويف جسمه، وينزف من جلده، ويتوقف تنفسه، ويتدمر دماغه، ويدخل في غيبوبة الموت.
            كما أثبت علم طب الفضاء إصابة الصاعد في طبقات الجو العليا دون الاحتماء في غرفة مكيفة ـ بالإعياء الحاد، وارتشاح الرئة، وأوديما الدماغ، ونزف شبكية العين، ودوار الحركة، واضطراب التوجه الحركي في الفضاء، واحمرار البصر ثم اسوداد البصر فهو أعلى حالات " الهلوسة البصرية "، إذ الأعين موجودة وسليمة وظيفياً لكن الضوء غير موجود، حيث لا يوجد في طبقات الجو العليا سوى الظلام الحالك، فيظن الصاعد في تلك الطبقات أنه قد أصابه سحر أفقده القدرة على الإبصار، وقد يكون هذا ما يشير إليه القرآن الكريم : (ولو فتحنا عليهم ..
            ونعود إلى الآية الرئيسية في موضوعنا، وهي قول الله تعالى : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) [سورة الأنعام :125].
            لنرى كم هي بليغة، وكم هي معجزة، فهي بليغة إذ تشبه حال الكافر المعاند الذي يكابر ويرفض هداية الله،وإتباع الوحي الذي أنزل على خاتم الرسل والأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الكافر المعاند المكابر يضيق صدره كلما ابتعد عن هدي الله، أي : كلما ضل عن الطريق الإسلامي، وقد سبق أن أشرنا إلى " الحرج " بأنه أضيق الضيق، فهل تجد بعد هذا بلاغة وقوة في التعبير والتشبيه؟!
            كما أنها آية معجزة، إذ أوضحت ظاهرة جوية وحقيقة فضائية لم يتوصل العلماء إلى معرفتها إلا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين الميلاديين، وهي الضيق والاختناق لكما أرتفع الإنسان في طبقات الجو، أي : في السماء والسماء هي كل ما علاك، وهي المعنى المعروف لمعظم الناس، وهو من المعاني الصحيحة لهذه الكلمة القرآنية .. وسبحان من هذا كلامه.


            المصدر :

            https://quran-m.net/firas/farisi/prin...how_det&id=510
            (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

            تعليق


            • #66
              {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)} سورة الأنعام



              الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , الَّذِينَ يَسْأَلُونَك أَنْ تَتَّبِعَ أَهْوَاءَهُمْ عَلَى الْبَاطِل مِنْ عِبَادَة الْآلِهَة وَالْأَوْثَان : { إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي } يَقُول : وَذِبْحِي . { وَمَحْيَايَ } يَقُول : وَحَيَاتِي . { وَمَمَاتِي } يَقُول : وَوَفَاتِي . { لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ كُلّه لَهُ خَالِصًا دُون مَا أَشْرَكْتُمْ بِهِ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْأَوْثَان .

              المصدر :
              تفسير الطبري .
              (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

              تعليق


              • #67
                {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83)} سورة المائدة .




                الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا سَمِعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى الَّذِينَ وَصَفْت لَك يَا مُحَمَّد صِفَتهمْ أَنَّك تَجِدهُمْ أَقْرَب النَّاس مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا , مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ الْكِتَاب يُتْلَى , { تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع } وَفَيْض الْعَيْن مِنْ الدَّمْع : اِمْتِلَاؤُهَا مِنْهُ ثُمَّ سَيَلَانه مِنْهَا كَفَيْضِ النَّهْر مِنْ الْمَاء , وَفَيْض الْإِنَاء , وَذَلِكَ سَيَلَانه عَنْ شِدَّة اِمْتِلَائِهِ ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : فَفَاضَتْ دُمُوعِي فَطَلُّ الشَّئُو نِ إِمَّا وَكِيفًا وَإِمَّا اِنْحِدَارَا وَقَوْله : { مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ } يَقُول : فَيْض دُمُوعهمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِأَنَّ الَّذِي يُتْلَى عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَاب اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى رَسُول اللَّه حَقّ . كَمَا : 9619 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن نَصْر الْهَمْدَانِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّدِّيّ , قَالَ : بَعَثَ النَّجَاشِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا يَسْأَلُونَهُ وَيَأْتُونَهُ بِخَبَرِهِ , فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآن فَبَكَوْا . وَكَانَ مِنْهُمْ سَبْعَة رُهْبَان وَخَمْسَة قِسِّيسُونَ , أَوْ خَمْسَة رُهْبَان وَسَبْعَة قِسِّيسُونَ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع } إِلَى آخِر الْآيَة . 9620 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عُمَر بْن عَلِيّ بْن مُقَدِّم , قَالَ : سَمِعْت هِشَام بْن عُرْوَة يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , قَالَ : نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيّ وَأَصْحَابه : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع } . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْم , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله : { تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ } قَالَ : ذَلِكَ فِي النَّجَاشِيّ . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ فِي النَّجَاشِيّ : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع } 9621 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق , سَأَلْت الزُّهْرِيّ عَنْ الْآيَات : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع } الْآيَة . وَقَوْله { وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } قَالَ : مَا زِلْت أَسْمَع عُلَمَاءَنَا يَقُولُونَ : نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيّ وَأَصْحَابه .


                يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا
                وَأَمَّا قَوْله : { يَقُولُونَ } فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَفْظِ اِسْم كَانَ نَصْبًا عَلَى الْحَال ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ , قَائِلِينَ رَبّنَا آمَنَّا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا } أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : يَا رَبّنَا صَدَّقْنَا لَمَّا سَمِعْنَا مَا أَنْزَلْته إِلَى نَبِيّك مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابك , وَأَقْرَرْنَا بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدك وَأَنَّهُ الْحَقّ لَا شَكّ فِيهِ .


                فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ
                وَأَمَّا قَوْله : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره فِي تَأْوِيله , مَا : 9622 - حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّاد قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي وَابْن نُمَيْر جَمِيعًا , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } قَالَ : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9623 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } مَعَ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } يَعْنُونَ بِالشَّاهِدِينَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } قَالَ مُحَمَّد وَأُمَّته , أَنَّهُمْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ . وَشَهِدُوا أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغَتْ . * - حَدَّثَنَا الرَّبِيع : قَالَ : ثنا أَسَد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , قَالَ : ثني إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْل حَدِيث الْحَارِث بْن عَبْد الْعَزِيز , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : وَشَهِدُوا لِلرُّسُلِ أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا . فَكَأَنَّ مُتَنَاوِل هَذَا التَّأْوِيل قَصَدَ بِتَأْوِيلِهِ هَذَا إِلَى مَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } فَذَهَبَ اِبْن عَبَّاس إِلَى الشَّاهِدِينَ هُمْ الشُّهَدَاء فِي قَوْله : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } وَهُمْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا كَانَ التَّأْوِيل ذَلِكَ , كَانَ مَعْنَى الْكَلَام : يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِأَنْبِيَائِك يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا أُمَمهمْ رِسَالَاتك . وَلَوْ قَالَ قَائِل : مَعْنَى ذَلِكَ : فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ مَا أَنْزَلْته إِلَى رَسُولك مِنْ الْكُتُب حَقّ , كَانَ صَوَابًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ خَاتِمَة قَوْله : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } وَذَلِكَ صِفَة مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا مِنْ كِتَاب اللَّه , فَتَكُون مَسْأَلَتهمْ أَيْضًا اللَّه أَنْ يَجْعَلهُمْ مِمَّنْ صَحَّتْ عِنْده شَهَادَتهمْ بِذَلِكَ , وَيُلْحِقهُمْ فِي الثَّوَاب وَالْجَزَاء مَنَازِلهمْ . وَمَعْنَى الْكِتَاب فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجَعْل , يَقُول : فَاجْعَلْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ , وَأَثْبِتْنَا مَعَهُمْ فِي عِدَادهمْ .

                المصدر :
                تفسير الطبري.
                (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                تعليق


                • #68
                  {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)} سورة الأنعام .






                  بقلم دكتور : نظمي خليل أبو العطا



                  قال تعالى : (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ {95} فالق الحب : شاقه عن النبات أو خالقه ..
                  وقال سبحانه وتعالى : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ)[2]
                  يفسر البعض إخراج الحي من الميت بقولهم يخرج البادرة الحية من الحبة الميتة ويخرج الكتكوت من البيضة ويؤكدون أن الحبة ميتة وأن البيضة ميتة.
                  ويقول العلم ويؤكد أن البذرة أو الحبة (البيضة المخصبة ) ليست بميتة ، وهي تحتوي على الجنين الحي المتكون من الرويشة والجذير والغذاء المدخر والفلقات .
                  وأن حيوية الجنين شرط أساسي من شروط الإنبات للبذور والحبوب بعد توفر المياه وباقي الظروف الخارجية اللازمة للإنبات.
                  وإننا إذا قتلنا الجنين بالحرارة العالية أو الأشعة أو حتى الغازات السامة أو غيرها من العوامل الخارجية المميتة للجنين فإن الحبة أو البذرة يستحيل أن تنبت ويخرج منها البادرة التي تعطي النبات بعد ذلك حتى لو وفرنا جميع الشروط اللازمة للإنبات .
                  إذاً ما هو التفسير العلمي لإخراج الحي من الميت كما يفهمه علماء النبات ؟
                  نقول وبالله التوفيق :


                  أولاً : إن المواد الغذائية التي تتناولها الكائنات الحية
                  ما هي إلا مواد كيميائية ميتة هذه المواد عندما يتغذى عليها الكائن الحي تهضم بجهازه الإنزيمي وتمتص بجهازه الماص وتدخل إلى الخلايا فتتحول بقدرة الخالق سبحانه وتعالى من مواد كيماوية ميتة لا حياة فيها إلىمواد حيوية حية ، من سيتوبلازم حي ، ونواة حية ، وأحماض نووية وعضيات خلوية كلها حي ، أليس هذا بإخراج للحي من الميت ؟!!
                  أوليس هذا إعجاز علمي في القرآن الكريم فالحامض النووي DNA الذي يسيطر على جميع العمليات الوراثية في الخلية ما هو إلا مواد كيميائية : سكر ، فوسفات ، جوانين ، وسيتوسين ، وأدنين ، وثيامين ، وكلها مركبات كيماوية بحتة لها تركيب كيماوي بحت معلوم الترتيب والكمية ، والبناء الفراغي والسلوك التفاعلي ، ومع ذلك فشل الباحثون في العالم من بث الروح في هذه المكونات داخل المختبر.
                  وأنشأت بعض الدول مختبرات حديثة بأحدث الأجهزة العصرية لتخلق جزيء واحد من الحامض النووي DNAوبث الروح فيه ، ولكن فشلت كل المحاولات .
                  ومن المدهش أن هذه المواد الميتة عندما تعبر غشاء الخلية المنفذ الاختياري الحي وتدخل إلى سيتوبلازم الخلية ، تتحول في أوقات قليلة إلى مادة حية ، تحمل كل الصفات الوراثية للكائن الحي ، أليس هذا بإخراج للحي من الميت من خلية لا يتجاوز حجمها حجم نقطة في كتاب من كتب الأطفال وبدون ضجيج، أو صخب أو علماء أو قياسات أومختبرات وتكنولوجيا ومعاناة ، ولكن لماذا ربطت هذه الآية الكريمة بين انفاق الحب وبين إخراج الحي من الميت ؟
                  نقول وبالله التوفيق :
                  عند وضع الحب والنوى في التربة الزراعية ووصول الماء إليها تمتص الماء بفعل عوامل التشرب والضغط الأسموزي وغيرها من العوامل البيئية الخارجية ، وعندما يصل الماء إلى الجنين الحي ينشط فجأة ويفرز أنزيمات تحلل المواد الغذائية المدخرة المعقدة صعبة الامتصاص إلى مواد بسيطة سهلة الامتصاص وتنفش الحبوب والنوى نتيجة للعمليات السابقة ، ويمتص الجنين الماء والغذاء المدخر بعد تحلله ، وتتحول المواد الغذائية الميتة في داخل أنسجة إلى خلايا حية بحول الله وأمره وبما أودع الله في هذا الجنين من خلق وهداية مصداقاً لقوله تعالى في سورة طه (قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) ..
                  أي أعطاه صورته اللائقة بخاصيته ومنفعته ثم أرشده إلى ما يصلح له ، فيبدأ الجذير في النمو والانقسام والخروج منها متجهاً نحو الأرض حيث التثبيت والماء والأملاح ، وهي المواد التي خلق الجذير من أجل الحصول عليها ، أما الرويشة فتخرج متجهة إلى أعلى حيث الهواء والضوء وتكون المحصلة النهائية للعمليات السابقة هي انفلاق الحب والنوى وخروج الحي من الميت .



                  ثانيًا الفيروسات :
                  من أصغر الكائنات الحية الدقيقة التي نعرفها حتى الآن وهي من أخطر الكائنات الحية الدقيقة على الإنسان والحيوان والنبات ، هذه الفيروسات تجمع في عجب عجاب بين صفتي الحياة والموت ، فهي خارج الخلايا جسيمات ميتة متبلورة تذوب كما تذوب بلورات الملح والسكر ولا حياة فيها ولا نمو ولا تكاثر .
                  ولكن عندما تلتصق هذه الجسيمات الميتة ببعض الخلايا الحية تدب فيها الحياة بصورة مذهلة ، حيث تبدأ في الانقسام بمعدلات سريعة للغاية ، وتستطيع في هذه الحالة أن تدمر العديد من الكائنات الحية الحيوانية والنباتية والبكتيرية وكذلك الإنسان .
                  والأعجب من ذلك أنها إذا خرجت خارج الخلية الحية تحولت ثانية إلى جسيمات ميتة وتتبلور ، وهنا قمة الإعجاز الإلهي في الخلق والدليل القاطع على أن الله سبحانه وتعالى : ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) وأن الحياة لا تتولد إلا من الحياة التي جعلها الله سراً من أسراره ، ونعمة من نعمه يهبها من يشاء من عباده ويسلبها ممن يشاء منهم وأن البشرية لو اجتمعت على إحياء خلية واحدة ميتة لعجزت .
                  ثالثاً : مثال آخر على إخراج الحي من الميت

                  يتمثل في المعادن الموجودة في الأرض الزراعية ، وهي عبارة عن مواد ميتة انفصلت عن الصخور الأرضية بفعل العوامل الكيمائية والطبيعية والأحيائية ، عندما يمتصها النبات وتدخل إلى خلاياه تتحول بعد إتحادها مع بعض المواد الغذائية الأخرى إلى سيتوبلازم حي وعضيات حية ، وفي كل لحظة يخرج الله سبحانه وتعالى أعداداً لا تحصى ولا تعد من هذه المركبات والمعادة الميتة مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى: ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُون).
                  فكيف تنصرفون عن عبادة من يخلق إلى عبادة من لايخلق ؟ كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو أجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ، ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز)..
                  وصدق الله العظيم وبلغ رسولنا الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين.



                  المصدر :
                  موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة .
                  https://quran-m.com/?page=show_det&id=260&select_page=7
                  (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                  تعليق


                  • #69
                    {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37)}
                    سورة الرحمن .









                    بتاريخ 26 / 7 / 2007 عرضت وكالة ناسا الأمريكية للفضاء ومن خلال موقعها صورة لسديم أطلقوا عليه اسم "الوردة" Rosette Nebula هذه الصورة التقطت بأحد التلسكوبات التي تعمل على الأشعة تحت الحمراء، وطبعاً الأشعة تحت الحمراء هي أشعة غير مرئية، ولكن النجوم تصدر هذه الأشعة ويمكن للمراصد التقاطها.
                    إذا تأملنا هذا المشهد نظن بأنه يمثل لوحة زيتية رسمها أحد الفنانين التشكيليين! فتظهر عليها الألوان الأحمر والأخضر والأزرق والأصفر، وتظهر وآثار الدهان وكأن هذا الرسام وضع عليها من جميع الألوان فأصبحت كالوردة المرسومة بالدهان!
                    لنتأمل هذه الصورة أولاً ثم نعلق عليها:



                    صورة لسديم الوردة، وهو يشبه الوردة المرسومة بألوان زاهية من الدهان، ولكن درجة حرارة هذا السديم تبلغ بحدود 25 ألف درجة على سطح النجوم المشكلة بداخله! ويبعد هذا السديم عنا بحدود 5200 سنة ضوئية، ويبلغ طول هذا السديم بحدود 45 سنة ضوئية. والسنة الضوئية هي مليون مليون كيلو متر تقريباً.


                    هذا السديم نتج عن تجمع للغبار والدخان الكوني الناتج من الانفجارات النجمية، وذلك خلال بلايين السنين، وتتشكل في داخله بعض النجوم (ولادة النجوم) وهناك نجوم تموت أيضاً، وهو يمثل مرحلة من مراحل السماء أو من مراحل عمر النجوم.
                    والآن نأتي لكتاب الله تعالى لنرى كيف يحدثنا عن يوم القيامة وأن السماء ستنهار وتتشقق، فكيف وصف لنا القرآن هذا المشهد؟ القرآن دائماً يقرب لنا الفكرة لأننا لا يمكن أن نشاهد تشقق السماء لأن المشهد فظيع ومريع، ولكن كعادة القرآن يستخدم التشبيهات الدقيقة ليقرب لأذهاننا الصورة.
                    إن انهيار السماء شبيه جداً بانهيار النجوم، ولو تأملنا الصور التي تمثل انهيار النجوم وما تخلفه من غبار ودخان كوني، رأينا مشهداً مطابقاً لما نراه في الصورة التي أمامنا، أي سنشاهد لوحة زيتية مدهنة تشبه الوردة، ولذلك فإن أفضل تشبيه لانهيار السماء وتشققها هو هذا المشهد!
                    وهذا ما فعله القرآن تماماً حيث شبه لنا انهيار السماء بانهيار النجوم وما ترسمه من صورة رائعة لوردة كالدهان، يقول تعالى: (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) [الرحمن: 37-40].
                    ومع أن الآية تتحدث عن يوم القيامة إلا أن الله تعالى حدثنا عن شيء نراه أمامنا ليكون ذلك شاهداً على صدق كلام الله تعالى وصدق وعده يوم القيامة. وكأن الله تعالى يخاطب المشككين بهذه الآية فيقول لهم: كما أنكم ترون هذه الانفجارات وهذه السدم الكونية وتطلقون عليها اسم "الوردة" وتشاهدون ألوانه الزاهية كالدهان الملون الذي يغطي اللوحة الفنية، كما أنكم تشاهدون ذلك في الصور الكونية التي التقطتها مراصدكم، كذلك سوف يأتي ذلك اليوم عندما تتشقق السماء بأكملها وتنهار، وتُسألون عن ذنوبكم لا يُسأل عنها أحد غيركم، فهل تخشع قلوبكم ولا تكذبون بنعم الله وآلائه؟!!
                    نسأل الله تعالى أن يبصرنا بديننا ويهدينا إلى الحق وأن يجعل هذه الآيات دليلاً مادياً على صدق القرآن وصدق رسالة الإسلام، وصدق سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
                    ملاحظة:
                    إن الألوان التي نراها في الصورة ليست حقيقية بل هي من صنع الكمبيوتر، وذلك لأننا لا نستطيع رؤية هذا النجم إلا بالأشعة تحت الحمراء، ثم معالجة الصورة بالكمبيوتر، ولكن لو تمكنا من الاقتراب من هذا النجم ورؤيته سوف نرى نفس الألوان تقريباً، لأن الانفجار النجمي ينتج مجالاً واسعاً من الترددات التي نراها ألواناً زاهية أشبه ما تكون بلوحة فنية رائعة!


                    مراجع:
                    https://apod.nasa.gov/apod/ap070726.html
                    https://apod.nasa.gov/apod/ap070606.html
                    ـــــــــــ

                    المصدر : موقع عبد الدائم الكحيل :
                    https://kaheel7.com/modules.php?name=...rticle&sid=562
                    (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                    تعليق


                    • #70
                      { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) } سورة النحل .





                      يُخْبِر تَعَالَى عَنْ تَصَرُّفه فِي عِبَاده وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَهُمْ مِنْ الْعَدَم ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ يَتَوَفَّاهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكهُ حَتَّى يُدْرِكهُ الْهَرَم وَهُوَ الضَّعْف فِي الْخِلْقَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد ضَعْف قُوَّة " الْآيَة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَرْذَل الْعُمُر خَمْس وَسَبْعُونَ سَنَة وَفِي هَذَا السِّنّ يَحْصُل لَهُ ضَعْف الْقُوَى وَالْخَرَف وَسُوء الْحِفْظ وَقِلَّة الْعِلْم وَلِهَذَا قَالَ " لِكَيْ لَا يَعْلَم بَعْد عِلْم شَيْئًا " أَيْ بَعْدمَا كَانَ عَالِمًا أَصْبَحَ لَا يَدْرِي شَيْئًا مِنْ الْفَنَد وَالْخَرَف وَلِهَذَا رَوَى الْبُخَارِيّ عِنْد تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا هَارُون بْن مُوسَى أَبُو عَبْد اللَّه الْأَعْوَر عَنْ شُعَيْب عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو " أَعُوذ بِك مِنْ الْبُخْل وَالْكَسَل وَالْهَرَم وَأَرْذَل الْعُمُر وَعَذَاب الْقَبْر وَفِتْنَة الدَّجَّال وَفِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات " وَقَالَ زُهَيْر بْن أَبِي سُلْمَى فِي مُعَلَّقَته الْمَشْهُورَة : سَئِمْت تَكَالِيف الْحَيَاة وَمَنْ يَعِشْ ثَمَانِينَ عَامًا لَا أَبَا لَك يَسْأَم رَأَيْت الْمَنَايَا خَبْط عَشْوَاء مَنْ تُصِبْ تُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئ يُعَمَّر فَيَهْرَم .


                      المصدر :
                      تفسير القرآن الكريم لابن كثير .
                      (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                      تعليق


                      • #71
                        { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) } سورة النجم .




                        نجم يهوي في قلب المجرة

                        رصد العلماء نجماً يهوي في قلب المجرة، وربما نجد إشارة قرآنية رائعة في قوله تعالى: (والنجم إذا هوى) لنقرأ ونتأمل ....



                        بدأ علماء الفضاء والمجرات في فحص معلومات جديدة قادمة من وسط المجرة التي تضم الكرة الأرضية، وهي معطيات أولية قد تلقي مزيداً من الضوء على مركز هذه المجرة العملاقة. وشرع العلماء في تحليل تلك المعلومات المثيرة التي تم الحصول عليها من مراقبة مستمرة ومدروسة عبر تلسكوب الجوزاء الشمالي الضخم الموجود في مرصد بجزر هاوائي الأمريكية في المحيط الهادئ
                        وتظهر هذه الصور المثيرة نجما يهوي في سحابة كونية بالغة الضخامة موجودة في قلب مجرة درب التبانة، ويعتقد العلماء أن الكشوف التي أتت بها هذه الصور الجديدة قد تغير الفهم الحالي عن قلب هذا المجرة.
                        وكان النجم الغريب الأطوار، المصنف باسم آي أر أس 8 العلمي، في نظر العلماء مجرد كتلة غازية متجمعة حتى اقترب منها تلسكوب الجوزاء، حيث أظهرت التقنيات البصرية المستخدمة فيه أن هذا الشكل هو لنجم يهوي في سحابة من الغاز والغبار الكوني قريبة من مركز المجرة!!
                        ويعتبر الكشف عن هذا النجم بمثابة فتح في جهود فهم طبيعة مركز المجرة من خلال معرفة العلماء للكيفية التي تتحرك بها النجوم والغازات الكونية نسبة لبعضها البعض، كما أن الدراسة المكثفة لمكونات سحب الغازات والظروف والشروط المناخية التي تحيط بالنجم ستعني أن أسلوباً علميا جديداً في البحث عن تفاصيل قلب مجرة درب التبانة سيتطور لاحقاً.
                        ومركز المجرة يعد في أعين العلماء مكانا غريباً ومثيراً، فمن الممكن مراقبة حلقات من الغازات الكونية وهي تدور حول نفسها، وكذلك نجوم ترتحل بسرعات عظيمة حول ثقب أسود غاية في الضخامة بالمقاييس الكونية.



                        صورة لنجم لامع جداً يتحرك في الفضاء الواسع، ويقول العلماء إن جميع النجوم تتحرك بسرعات كبيرة، حيث لا يوجد نجم ساكن، كما كان الاعتقاد في الماضي، بل كما قال تعالى (كل في فلك يسبحون)، فسبحان الله! مصدر الصورة NASA




                        صورة للمجرة اللامعة M101 ويقول العلماء إن الكون يحوي مليارات المجرات والتي بدورها تحوي مليارات النجوم، وجميع هذه النجوم تتحرك وتدور ومنها ما يهوي إلى قلب المجرة، ومنها وما يصطدم بنجوم أخرى، وهناك أشياء لا يعلمها إلا الله تعالى.

                        والمذهل في هذا الكشف أن القرآن قد أشار إلى حقيقة سقوط النجوم وتحركها بسرعة هائلة، يقول تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) [النجم: 1-5].
                        وهذه الآية تشير إلى عدة خصائص تتمتع بها كل النجوم، وهي أن جميع النجوم تهوي وتتحرك بسرعات كبيرة، وكل النجوم لابد أن تستنفذ وقودها وتتهاوى على نفسها وتنفجر، ولذلك فإن كلمة (هَوَى) الواردة في الآية تعبر عن هذه العمليات بدقة.
                        ولذلك فقد أقسم الله تعالى بهذه الظاهرة الخفية التي لم ندركها إلا مؤخراً على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، بل كل كلمة جاء بها هي وحي من الخالق تبارك وتعالى، وكأن الله يريد أن يقول لكل من يشك بصدق رسالة هذا النبي الكريم: سوف يأتي زمن تكتشفون فيه ظاهرة سقوط النجوم وسوف تسجل مراصدكم هذه الصور لنجم يهوي، فكما أنكم لا تشكّون أبداً في صدق هذه الظاهرة الكونية العجيبة، كذلك ينبغي أن تدركوا أن قائل هذا الكلام هو الله، الذي أخبركم عن أشياء لم يكن لأحد علم بها زمن نزول القرآن!
                        ولذلك فإن مثل هذه الأبحاث والدراسات العلمية هي دليل مادي على صدق هذا القرآن وصدق رسالة الإسلام.
                        ـــــــــــــ
                        بقلم عبد الدائم الكحيل
                        www.kaheel7.com

                        https://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news...000/977696.stm
                        (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                        تعليق


                        • #72
                          {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} سورة يونس .



                          لم يكتشف العلم الفرق بين الضياء والنور إلا حديثاً، ولكن القرآن أشار إلى هذه الحقيقة الكونية بمنتهى الوضوح....

                          يقول سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس: 5].
                          وهنا نجد تشبيهاً علميّاً دقيقاً، فالشمس هي سراج، ولكن ماذا يعمل السراج العادي وما علاقته بالشمس؟ إن السراج يحرق الزيت ويصدر الضوء والحرارة، الشمس تقوم بالعمل ذاته فهي تحرق الهيدروجين وتدمجُه (بشكل نووي) لتصدر الضوء والحرارة أيضاً.
                          أما القمر فلا يقوم بأي عمل من هذا النوع بل هو كالمرآة التي تعكس الأشعة الشمسية الساقطة عليه فيردَّ جزءاً منها إلى الأرض بمراحل متعاقبة على مدار الشهر. فحجم الأشعة المنعكسة من القمر للأرض ليس ثابتاً، بل يتغير مع أيام الشهر بنظام دقيق ومحسوب.
                          ولولا هذا التقدير المحكم لمنازل القمر لم يستطع الإنسان معرفة الحساب والتاريخ والأوقات، وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده.
                          وتأمل معي هذه الآية التي تؤكد أن الشمس سراج وأن القمر هو جسم منير أي يستمد النور من غيره: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً) [الفرقان: 61]. وقال أيضاً: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً) [نوح: 16].



                          عندما نتأمل صورة القمر نجده عبارة عن جسم بارد لا يصدر الضوء بل يعكسه على شكل نور، وهذه الحقيقة لم تكن معروفة زمن نزول القرآن، ولم يكن أحد يعلم أن القمر يعكس ضوء الشمس، بل كان الناس يظنونه جسماً متوهجاً، ولكن القرآن صحح المفاهيم وأسماه "نور" وهذه التسمية دقيقة علمياً.






                          أما الشمس فهي جسم ملتهب يصدر الضوء فهي (ضياء)!! وحتى عهد قريب لم يكن العلماء يميزون بين الشمس والقمر حتى جاء العصر الحديث حيث أثبت العلم أن القمر كوكب بارد مهمته أن يعكس ضوء الشمس، وأثبت العلم أن الشمس هي مصدر الضياء، وأنها فرن نووي ملتهب تحرق الوقود وتبث الضوء والحرارة.
                          والسؤال الذي يطرح نفسه: من كان يعلم زمن نزول القرآن بأن الشمس هي سراج يحتوي على وقود يحترق باستمرار؟ حتى إن العلماء اليوم يشبهون الشمس بفرن نووي ضخم وقوده هو ذرات الهيدروجين، أما التعبير القرآني (سِرَاجاً) فهو دقيق جداً من الناحية العلمية.
                          أليس في تعابير القرآن العلمية الدقيقة دليل على أن القرآن صادر من رب السماوات السبع عز وجل؟
                          وقمراً منيراً
                          يقول رائد الفضاء "يوجين" الذي صعد إلى القمر قبل 30 عاماً ومشى على سطحه عام 1972: إن سطح القمر وجوّه مغطى بشكل كبير بغبار يشبه الدخان، وهو يؤذي بدلة رائد الفضاء ورئتيه، وهو أشبه ما يكون بحبيبات الزجاج!
                          وعندما عاد إلى الأرض اكتشف أن لديه حمى غبار القمر، هذا الغبار لا يشبه الغبار الذي نعرفه أبداً ولكنه يشبه الدخان تماماً! هذا الغبار جاء إلى القمر منذ بلايين السنين، وبما أن القمر ليس له غلاف جوي، فلذلك تضربه النيازك والأحجار الفضائية، ولذلك تجد صخور القمر أشبه ببلورات الزجاج المنيرة. ويقول العلماء أن غبار القمر له خصائص حديدية ويمكن التقاطه بواسطة المغنطيس، وهذه الخصائص تعطي لتربة وصخور وغبار القمر ميزات خاصة تجعلها فريدة من نوعها.
                          حقائق علمية حول القمر
                          القمر ليس له جو ولذلك ليس هناك رياح، وبالتالي فإن درجة الحرارة تكون في النهار أ] في الجانب المضيء 100 درجة، وفي الليل أي في الجانب المظلم -173 درجة تحت الصفر. لأننا في الحقيقة لا نرى إلا وجهاً واحداً للقمر لأن دورانه متوافق مع دوران الأرض والشمس بشكل عجيب ودقيق.





                          تظهر الصور الملتقطة للقمر بأن على سطحه ملايين التشوهات والتي نتجت عن نيازك اصطدمت بالقمر وشوهت سطحه فهو مليء بالضربات، كذلك فإن الإنسان الذي يزن على الأرض 60 كيلو غراماً فإن وزنه على القمر سيكون وزن طفل صغير لا يتجاوز 10 كيلو غراماً!
                          عمر القمر يبلغ أربعة آلاف وست مئة مليون عام، وهو نفس عمر الأرض، وهذا ما يجعل لدى العلماء اعتقاد بأن القمر انفصل عن الأرض. ومعدل بعد القمر عن الأرض 384 ألف كيلو متر. ويدور القمر حول الأرض بسرعة 3800 كيلو متر في الساعة.
                          استثمار إنارة القمر
                          إن المسافة التي تفصلنا عن القمر هي المسافة المناسبة لكي يصبح القمر كوكباً منيراً كما نراه، وحجم القمر أيضاً هو الأنسب لهذه المهمة. فلو كان القمر أصغر مما هو عليه الآن لم يصل إلينا من نوره إلا القليل واختفت صفة الإنارة عنه، ولو كان أكبر قليلاً مما هو عليه الآن لكانت كمية الضوء التي تصل إلينا منه كبيرة جداً تعكر صفو الليل الذي جعله الله لنسكن فيه.
                          ولو أن المسافة التي تفصلنا عن القمر كانت أكبر مما هو عليه اليوم لاختفى القمر وظهر بالنسبة لنا كنجم صغير في السماء، ولو كان القمر أقرب إلينا مما هو عليه، لكان الضوء المنعكس عنه شديداً ومزعجاً، فسبحان الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً.
                          ويقول Criswell الفيزيائي الذي أنفق وقتاً طويلاً في تأمل القمر: إن أغرب ما في القمر ذلك الإشعاع القوي الذي تتلقاه الأرض باستمرار، ولذلك من المحتمل أن يشكل القمر مصدراً للطاقة في القرن الحادي والعشرين، وذلك من خلال تجميع ضوء القمر عبر رادارات خاصة وتحويله إلى كهرباء.
                          ويقترح هذا العالم أن يتم تصنيع خلايا كهربائية قمرية توضع على سطح القمر باستعمال تربة القمر التي تملك خصائص الإنارة المطلوبة، ومن ثم تحويلها إلى أشعة خاصة تبث إلى الأرض ثم يتم تحويلها إلى كهرباء.
                          ويقول العلماء إنه في عام 2050 سيكون عدد سكان الأرض بحدود عشرة آلاف مليون نسمة، وهؤلاء يحتاجون لكميات هائلة من الطاقة الكهربائية وبالتالي لابد من البحث عن مصادر جديدة للطاقة، وقد يكون القمر أحد المصادر المهمة.



                          يظهر القمر وكأنه كوكب متوهج بسبب الغبار الذي يغطي سطحه ويعمل كعاكس ممتاز للضوء، تماماً مثل المرآة، ولذلك فإن وصف القمر بأنه "منير" هو وصف دقيق جداً من الناحية العلمية. وهذا ما عبر عنه القرآن في الآية الكريمة: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) [الفرقان: 61].
                          والآن استمعوا معي إلى هذا البيان الإلهي الرائع عندما وصف القمر بأنه "منير" يقول تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) [الفرقان: 61]. وتأملوا معي كلمة (مُنِيرًا) والتي تعطي القمر صفة الإنارة، فقد صمّم الله القمر وأبدعه بحيث يحقق هذه الصفة، وحدثنا عنها في كتابه قبل أن يفكر العلماء باستثمار إنارة القمر بأربعة عشر قرناً، فسبحان الله العظيم!

                          لتحميل حلقة فيديو حول هذا الموضوع (10 ميغا) اضغط هنا.


                          ----------
                          بقلم عبد الدائم الكحيل
                          www.kaheel7.com/ar

                          المراجع


                          1- Nell Boyce, NASA's Big Chore: Dusting on the Moon, www.npr.org.

                          2- www.nasa.gov

                          3- Can Earth Be Powered by Energy Beamed From Moon? National geographic, April 26, 2002.
                          (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                          تعليق


                          • #73
                            { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)} سورة القصص .



                            الحقيقة العلمية التي تم نشرها في القرن الحادي والعشرين أشار إليها القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرناً... لنتأمل بالصور والفيديو....

                            طالما حيرت العلماء ووقفوا عاجزين أمام كشف أسرار بنائها... وطالما نظر الناس إليها على أنها لغز محير... وطالما نسج الكتّاب حولها أساطير وقصصاً خيالية ... ولكن الحقيقة بدأت تظهر أخيراً ومن خلال البحث العلمي الحديث... إنها الأهرامات.
                            تقول الأبحاث الجديدة إن الأهرامات بُنيت من طين وحرارة! والمذهل أن القرآن أشار إلى هذه الحقيقة بصورة واضحة جداً وعلى لسان فرعون... ولكن قبل ذلك دعونا نتأمل ما كشفه العلماء حديثاً.
                            في عددها الصادر بتاريخ (December 1, 2006) نشرت جريدة التايمز الأمريكية خبراً علمياً يؤكد أن الفراعنة استخدموا الطين لبناء الأهرامات! وتقول الدراسة الأمريكية الفرنسية أن الحجارة التي صنعت منها الأهرامات، قد تم صبها ضمن قوالب خشبية ومعالجتها بالحرارة حتى أخذت شكلاً شبه طبيعي.
                            ويقول العلماء إن الفراعنة كانوا بارعين في علم الكيمياء ومعالجة الطين وكانت الطريقة التي استخدموها سرية ولم يسمحوا لأحد بالاطلاع عليها أو تدوينها على الرقم التي تركوها وراءهم. ويؤكد البروفسور Gilles Hug والبروفسور Michel Barsoum أن الهرم الأكبر في الجيزة قد صنع من نوعين من الحجارة، حجارة طبيعية، وحجارة مصنوعة يدوياً.
                            وفي البحث الذي نشرته مجلة Journal of the American Ceramic Society يؤكد أن الفراعنة استخدموا الطين Slurry لبناء الصروح المرتفعة Edifices بشكل عام، والأهرامات بشكل خاص. لأنه من غير الممكن لإنسان أن يرفع حجراً يزن آلاف الكيلوغرامات، وهذا ما جعل الفراعنة يستخدمون الحجارة الطبيعية لبناء قاعدة الهرم، والطين المصبوب ضمن قوالب من أجل الحجارة العالية.
                            لقد تم مزج الطين الكلسي المعالج حرارياً بالموقد Fireplace مع الملح وتم تبخير الماء منه مما شكل مزيجاً طينياً clay-like mixture هذا المزيج سوف يتم حمله بقوالب خشبية وصبه في المكان المخصص على جدار الهرم.
                            وقد قام البروفسور Davidovits بإخضاع حجارة الهرم الأكبر للتحليل بالمجهر الإلكتروني ووجد آثاراً لتفاعل سريع مما يؤكد أن الحجارة صنعت من الطين، ومع أن الجيولوجيين وحتى وقت قريب لم يكن لديهم القدرة على التمييز بين الحجر الطبيعي والحجر المصنوع بهذه الطريقة، إلا أنهم اليوم قادرون على التمييز بفضل التكنولوجيا الحديثة، ولذلك قام هذا البروفسور بإعادة بناء حجر ضخم بهذه الطريقة خلال عشرة أيام.
                            كما يؤكد العالم البلجيكي Guy Demortier والذي شكك لفترة طويلة بمثل هذه الأبحاث يقول: بعد سنوات طويلة من البحث والدراسة أصبحت اليوم على يقين بأن الأهرامات الموجودة بمصر قد صنعت بهذه الطريقة الطينية.



                            استخدم الفراعنة في بناء الأهرامات عدداً هائلاً من الحجارة بحدود 2 - 2,8 مليون حجر، وتقول الدراسة الجديدة إن بعض علماء الآثار المصريين أنكروا الدليل العلمي الجديد، وادعوا بأن المصريين القدماء كانت لديهم القدرة على رفع ملايين الحجارة والتي يزن بعضها خمسة أو ستة آلاف كيلو غرام!!! وذلك حسب جريدة التايمز الأمريكية.
                            https://www.timesonline.co.uk/tol/new...icle656117.ece



                            البروفسور الفرنسي Joseph Davidovitsفقد قام بتجارب متعددة على مدى عشرين عاماً واكتشف أن الأهرامات بنيت من الطين وبخاصة الأجزاء العالية من الهرم حيث يصعب رفع الحجارة الطبيعية.



                            هذه صورة التحليل الإلكتروني لحجارة الهرم الأكبر كما عرضها الموقع الشهير علم الحياة. This colorized scanning electron microscope image shows the pyramid's "innercasing" limestone, including amorphous silica (red) that cements the limestone aggregates (black) together. Credit: Michel Barsoum, Drexel University. https://www.livescience.com



                            تم إجراء بحث موسع على أهرام البوسنة "أهرام الشمس" وتبين أن حجارته قد صنعت من الطين! مما يؤكد أن هذا الأسلوب كان منتشراً في الزمن الماضي. (صورة لحجر الأهرام).



                            صورة لقالب صب الحجارة المستخدم قديماً في صب حجارة هرم الشمس في البوسنة، وتقول الحقيقة العلمية من المؤكد أن أسلوب صب الحجارة م الطين كان شائعاً قبل آلاف السنين في مختلف الحضارات الرومانية أو الفرعونية!
                            إعجاز القرآن وسبقه العلمي
                            لقد أشار القرآن في آية من آياته إلى حقيقة بناء الأهرامات وغيرها من الأبنية العالية، وذلك في قوله تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [القصص: 38]. ففي هذه الآية إشارة إلى تقنية البناء المستخدمة للأبنية المرتفعة وهي الصروح في قوله تعالى: (فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا) والصرح في اللغة هو كل بناء مرتفع.
                            وهذه التقنية تعتمد على الطين والحرارة في قوله تعالى: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ)... سبحان الله! هناك أدلة تشير إلى أن التماثيل الضخمة والأعمدة التي نجدها في الحضارة الرومانية وغيرها أيضاً بُنيت من الطين! ويمكن القول: إن إعجاز القرآن أنه أشار إلى طريقة لبناء الصروح من الطين وهذا ما لم يكن معلوماً زمن نزول القرآن، أي أن فكرة بناء الأهرامات والصروح والتماثيل وغيرها من الآثار القديمة من الطين، لم تُطرح إلا في أواخر القرن العشرين، ولكن القرآن سبق إلى طرحها قبل أربعة عشر قرناً! ولكن لماذا ربطها بفرعون، لأن أعظم أبنية بُنيت من الطين هي الأهرامات!
                            من الذي أخبر النبي الكريم بذلك؟
                            فرعون ربما لم يقم ببناء هرم خاص به لأنه مات غرقاً، ولكنه استخدم التقنية الهندسية للبناء عندما صنع صرحاً مرتفعاً ثم دمره الله تعالى بعد ذلك، وبذلك ومن باب الأمانة العلمية، يكون القرآن أول كتاب يكشف سر بناء الأهرامات، وليس علماء أمريكا وفرنسا. والسؤال:
                            نحن نعلم أن النبي الكريم لم يذهب إلى مصر ولم يرَ الأهرامات بل وربما لم يسمع عنها... وقصة فرعون حدثت قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم بآلاف السنوات، ولم يكن أحد على وجه الأرض وقتها يعلم شيئاً عن أسرار الأهرامات... ولم يتأكد العلماء من أن الفراعنة استخدموا الطين والحرارة لبناء الصروح العالية إلا قبل سنوات قليلة، فكيف تنبأ النبي الكريم قبل أكثر من 1400 سنة بأن فرعون استخدم الطين والحرارة لبناء الصرح...
                            إن هذه الآية تشهد وبقوة على أن محمداً لم يأت بشيء من عنده بل إن الله تعالى الذي خلق فرعون وأغرقه وأنجى سيدنا موسى... هو الذي أخبر نبيه بهذه الحقيقة العلمية، لتكون هذه الآية شاهداً على صدق نبوته في هذا العصر!!

                            لمشاهدة وتحميل حلقة فيديو حول بناء الأهرامات من طين اضغط هنا

                            ــــــــــــ
                            بقلم عبد الدائم الكحيل
                            www.kaheel7.com/ar


                            المراجع



                            1- https://www.signonsandiego.com/uniont...08pyramid.html
                            2- https://www.signonsandiego.com/uniont...08pyramid.html
                            3- https://www.davidovits.info/78/davido...eory-worldwide
                            4- https://www.geopolymer.org/news/cutti...pyramid-theory
                            5- https://www.timesonline.co.uk/article...480751,00.html
                            6- https://www.nytimes.com/2006/12/01/sc...ml?ref=science
                            7- https://www.welt.de/data/2006/11/30/1129891.html
                            8- https://www.livescience.com/history/0..._pyramids.html
                            9- https://www.piramidasunca.ba/en/index...-CONCRETE.html
                            10- https://dsc.discovery.com/news/2006/1...gy&guid=200612 08120000
                            11- https://www.newscientist.com/channel/...-pyramids.html
                            12- Herodotus, The Histories, Oxford University Press, 1998
                            13- Davidovits, J. and Morris, M, The Pyramids, Dorset Press, 1988
                            14- Pyramids were built with concrete rather than rocks, scientists claim, https://www.timesonline.co.uk/tol/new...icle656117.ece, December 1, 2006
                            15- Concrete evidence in Giza's pyramids, https://www.newscientist.com/channel/...-pyramids.html
                            16- https://dsc.discovery.com/news/2006/1...20061208120000
                            17- https://www.materials.drexel.edu/Pyramids/
                            18- MIT Class Explores Controversial Pyramid Theory With Scale Model, https://www.azom.com/default.asp, April 3rd,2008.
                            19- https://www.romanconcrete.com/index.htm
                            20- https://www.sciencedaily.com/releases...1209122918.htm
                            21- The Enigma of the Construction of the Giza Pyramids Solved?, Scientific British Laboratory, Daresbury, SRS Synchrotron Radiation Source, 2004.
                            22- https://www.boston.com/news/local/art...ramids/?page=1
                            23- https://www.geopolymer.org/archaeolog...-of-concrete-1
                            24- https://www.geopolymer.org/archaeolog...-the-evidences
                            25- Barsoum, M. W., Ganguly, A. and Hug, G. Microstructural Evidence of Reconstituted Limestone Blocks in the Great Pyramids of Egypt, Journal of the American Ceramic Society 89 (12), 2006.
                            (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                            تعليق


                            • #74
                              { وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) } سورة البقرة .



                              صورة لأغرب أنواع الأعاصير التي ذكرها القرآن وهو ما يسمى بإعصار النار، لنتأمل ونسبح الله تعالى!....

                              (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                              تعليق


                              • #75
                                { وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) }
                                سورة النحل .




                                في هذه المقالة سوف نلقي الضوء على حقيقة علمية لم تُكتشف إلا في السنوات القليلة الماضية، وهي أهمية الجبال في حفظ التوازن الأرضي....



                                لقد قرأتُ العديد من الأبحاث في إعجاز القرآن الكريم والتي تدور حول حديث القرآن عن حقائق علمية في علم الجبال قبل أن يكتشفها العلم بقرون طويلة. ولكن الذي أثار اهتمامي بهذا الموضوع ما قرأته على أحد المواقع الذي ينشر سلسلة مقالات بعنوان: أكذوبة الإعجاز العلمي!!
                                وقد تناولوا في إحدى مقالاتهم نشوء الجبال وأكدوا أن القرآن قد أخطأ علمياً في الآية التي تقول: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [النحل: 15]. وأن الجبال ليس لها أي دور في تثبيت الأرض وأن التثبيت يكون للأرض الثابتة أصلاً وليس المتحركة ويكون التثبيت للجسم المستوي وليس الكروي لأن الأرض كروية.
                                وبما أن هؤلاء لا تقنعهم كلمات علمائنا من المسلمين، فسوف نلجأ إلى علماء الغرب وهم من غير المسلمين ونتأمل في آخر ما توصلت إليه أبحاثهم وماذا يقولون حول هذا الموضوع وسوف نرى التطابق الكامل بين ما تكشفه الأبحاث الجديدة في علوم الأرض وبين القرآن العظيم.
                                فقد تابعتُ ما يعتقده علماء الغرب اليوم حول الجبال، وقرأتُ ما يدرِّسونه لطلابهم من أشياء يعدّونها حقائق facts وإليك عزيزي القارئ ما اكتشفه هؤلاء العلماء وهم من غير المسلمين:
                                "التوازن الأرضي هو توازن لبنات القشرة الأرضية العائمة على الغلاف الصخري للأرض. الجبال تملك جذوراً تمتد إلى داخل الغلاف الصخري بهدف تأمين التوازن" [1].



                                قطعة الجليد أو الخشب تطفو على سطح الماء ولكن هنالك جزء منها يغوص داخل الماء لتحقيق التوازن، وبغير هذا الجزء لا يتحقق التوازن لقطعة الخشب. وهذا ما يحدث بالضبط في الجبال فجميع جبال الدنيا لها جذور تمتد في الأرض وتعمل على تثبيت الأرض واستقرار الجبال.
                                وهذا ما نجد وصفاً دقيقاً في كتاب الله تعالى عندما يقول: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [النحل: 15]. إذن سمّى القرآن الجبال بالرواسي تشبيهاً لها بالسفينة التي ترسو ويغوص جزء كبير منها في الماء. وهو ما تفعله الجبال فهي ترسو وتغوص في قشرة الأرض خصوصاً إذا علمنا أن القشرة الأرضية تتألف من مجموعة من الألواح العائمة على بحر من الحمم والصخور المنصهرة [4].
                                ولو بحثنا عن معنى كلمة (رسا) في المعاجم مثل مختار الصحاح نجد معناها (ثبت)، وهذا ما تقوم به الجبال من تثبيت للأرض لكي لا تميل وتهتز بنا. ويؤكد العلماء اليوم أن كثافة الجبال تختلف عن كثافة الأرض التي حولها، تماماً مثل قطعة الجليد العائمة على سطح الماء.
                                فإذا وضعنا قطعة من الجليد في الماء نجد أن جزءاً كبيراً منها يغوص في الماء ويظهر جزء صغير منها على وجه الماء ولولا ذلك لا تستقر قطعة الجليد وتنقلب وتميل.
                                ونحن نعلم من هندسة تصميم السفن أن السفينة يجب أن يكون لها شكل محدد لتستقر في الماء ولا تنقلب. والجبال قد صمّمها الله تعالى بشكل محدد فهي لا تنقلب برغم مرور ملايين السنين عليها!! ومن أعجب ما قرأت حول هذه الجبال ودورها في التوازن الأرضي أن العلماء عندما قاسوا كثافة الجبال وكثافة الأرض المحيطة بها وجدوا أن النسبة هي ذاتها كثافة الجليد بالنسبة للماء.
                                وهنا تتجلّى عظمة القرآن في دقة التشبيه وروعته، ولذلك قال تعالى: (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) [الأنبياء: 31]. فشبّه الجبال بالسفن الرواسي وهو تشبيه دقيق جداً من الناحية العلمية!! فمن الذي أخبر النبي الأمي عليه الصلاة والسلام بهذه الحقائق؟



                                جميع جبال الدنيا تمتد عميقاً في الغلاف الصخري للأرض، ويبلغ عمق هذه الجذور عشرات الكيلو مترات، ونجد أن عمق جذر الجبل يزيد على ارتفاعه فوق سطح الأرض بأكثر من عشرة أضعاف!!! وهذا ما نجده في الوتد. فالوتد من الناحية الهندسية وحتى يؤدي مهمته في التثبيت يجب أن يغوص في الأرض لعدة أضعاف الجزء البارز منه. فسبحان الذي سمى الجبال (أوتاداً) وهذا التشبيه أفضل تشبيه من الناحية العلمية.
                                ثم إن جميع العلماء يؤكدون اليوم بأن الجبال لها أوتاد تمتد في الأرض وتغوص لعشرات الكيلو مترات، وهذا ما حدثنا عنه القرآن العظيم بقوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) [النبأ: 6-7]. فإذا كان القرآن يصرّح بأن الجبال هي أوتاد، والعلماء يقولون إن للجبال جذوراً تثبت الأرض وتعمل على توازنها[5] ، وهنالك علم قائم بذاته يدرس هذا التوازن الأرضي، والسؤال: هل هذه المعجزات هي أكذوبة أم هي حقيقة؟ [2]
                                وقفة لغوية
                                ربما يأتي من يقول بأننا نحمّل هذه الآيات غير ما تحتمل من المعاني، وهذه عادة المشككين بكتاب الله تعالى. ولذلك سوف نقدم من خلال هذه الوِقفة ما فهمه العرب قديماً من هذه الآيات. فلو بحثنا في معجم لسان العرب عن معنى كلمة (رَسَا)، لوجدنا: "رَسَا الشَّيءُ يَرْسُو رُسُوّاً و أَرْسَى: ثَبَتَ، و أَرْساه هو. و رَسَا الـجَبَلُ يَرْسُو إِذا ثَبَت أَصلهُ فـي الأَرضُ، وجبالٌ راسِياتٌ. و الرَّواسِي من الـجبال: الثَّوابِتُ الرَّواسخُ. و رَسَتِ السَّفـينةُ تَرْسُو رُسُوّاً: بَلَغَ أَسفلُها القَعْرَ وانتهى إِلـى قرارِ الـماءِ فَثَبَتَت وبقـيت لا تَسير، وأَرْساها هو. وفـي التنزيل العزيز فـي قصة نوح علـيه السلام وسفـينته: (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [هود: 41]. و الـمِرْساةُ: أَنْـجَرُ السَّفـينة التـي تُرْسَى بها، وهو أَنْـجَرُ ضَخْمٌ يُشَدُّ بالـجِبال و يُرْسلُ فـي الـماءِ فـيُمْسِكُ السَّفـينة و يُرْسِيها حتـى لا تَسير. قال ابن بري: يقال: أَرْسَيْتُ الوَتِدَ فـي الأَرض إِذا ضَرَبْتَه فـيها".



                                وجاء في هذا المعجم معنى كلمة (وتد): "الوتِدُ، بالكسر، و الوَتْدُ و الوَدُّ: ما رُزَّ فـي الـحائِط أَو الأَرض من الـخشب، والـجمع أَوتادٌ، قال الله تعالـى: (والـجِبالَ أَوتاداً) [النبأ: 7]. و وَتَدَ الوَتِدُ وَتْداً وتِدَةً و وَتَّدَ كلاهما: ثَبَتَ، و وَتَدْتُه أَنا أَتِدُه وَتْداً وتِدَةً وَوَتَدْتُه: أَثْبَتُّه".
                                ونلاحظ أن العرب فهمت من الآيات ما نفهمه نحن اليوم مع فارق التطور العلمي! فهم فهموا من كتاب الله تعالى أن للجبال أصلاً في الأرض يثبته كما تثبت المرساة السفينة ولذلك سمى الله الجبال بالرواسي، وهذا ما يقوله العلماء اليوم كما نرى من خلال الأبحاث الصادرة حديثاً في علم التوازن الأرضي.
                                وهنا نود أن نقول: إذا كان القرآن العظيم يستخدم تشبيهاً للجبال بالسفن التي ترسو في الماء، وإذا كان العلماء حديثاً يستخدمون تشبيهاً لتوازن الجبال كقطعة خشب تطفو على سطح الماء ويغوص منها جزء كبير لضمان توازن القطعة الخشبية، ويشبّهون توازن الجبل بتوازن هذه القطعة الخشبية في الماء، أي يستخدمون نفس التشبيه القرآني، والسؤال: لولا أن العلماء وهم من غير المسلمين وجدوا في هذا التشبيه منتهى الدقة العلمية فهل كانوا سيستخدمونه في مراجعهم ويدرسونه لطلابهم في القرن الحادي والعشرين؟
                                إن هذا يثبت أن القرآن كتاب علم وليس كتاب أساطير كما يدّعي الملحدون، ويثبت أن القرآن معجز من الناحية العلمية ويتضمن سبقاً علمياً في علم الجبال، ويعني أيضاً أننا لا نحمّل النص القرآني أي معنى لا يحتمله، إنما نفهم النص كما فهمه العرب أثناء نزول القرآن، ولكن هم فهموه حسب معطيات عصرهم ولم يكن هنالك مشكلة على الرغم من عدم وجود أي تفسير علمي لجذور الجبال ودورها في التوازن الأرضي، ونحن اليوم نفهمه حسب أحدث المكتشفات العلمية ولا نجد أي مشكلة أيضاً، ألا يدلّ هذا على أن القرآن كتاب صالح لكل زمان ومكان؟!
                                ــــــــــــ
                                بقلم عبد الدائم الكحيل
                                www.kaheel7.com/ar

                                المراجع

                                [1] https://highered.mcgraw-hill.com/site...student_view0/

                                [2]https://honolulu.hawaii.edu/distance/gg101/Programs/program8%20MountainBuilding/program8.html

                                [3] https://geosciences.ou.edu/~msoreg/tes/isostasy.html

                                [4] https://maps.unomaha.edu/Maher/ESSlec.../isostasy.html

                                [5] https://rst.gsfc.nasa.gov/Sect2/Sect2_1a.html
                                (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ))

                                تعليق

                                يعمل...
                                X