إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

منهج الامام البخاري في صحيحه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    ربنا يباركلك اخى الفاضل ابو على الفلسطينى جعله الله فى ميزان حسانات حضرتك

    متابعين ,,,,,,,,

    تعليق


    • #17
      بسم الله الرحمن الرحيم

      مراتب رجال الصحيحين من حيث الضبط
      إن رجال الصحيحين ليسوا على مرتبة واحدة من حيث الضبط. ففيهم الحافظ الثقة وفيهم دون ذلك.
      وسأسوق من أقوال العلماء ما يدل على ذلك.
      قال الإمام الذهبي (ت 748هـ) - رحمه الله - :

      " من أخرج له الشيخان أو أحدهما على قسمين :
      أحدهما ما احتجا به في الأصول، وثانيهما : من أخرجا له متابعة وشهادة واعتباراً.
      فمن احتجا به أو أحدهما، ولم يوثق ولا غمز، فهو ثقة حديثه قوي، ومن احتجا به أو أحدهما وتكلم فيه : فتارة يكون الكلام فيه تعنتاً، والجمهور على توثيقه، فهذا حديثه قوي أيضاً، وتارة يكون في تليينه وحفظه له اعتبار، فهذا حديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن التي قد نسميها : من أدنى درجات الصحيح.
      فما في " الكتابين " بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة بل حسنة أو صحيحة.
      ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات. ففيهم من في حفظه شيء وفي توثيقه تردد، فكل من خرج له في " الصحيحين " فقد قفز القنطرة فلا معدل عنه إلا ببرهان بين.
      نعم الصحيح مراتب والثقات طبقات فليس من وثق مطلقاً كمن تكلم فيه، وليس من تكلم في سوء حفظه واجتهاده في الطلب كمن ضعفوه، ولا من ضعفوه ورووا له كمن تركوه ولا من تركوه كمن اتهموه وكذبوه " .
      وقد سبق إلى هذا الحافظ الحازمي (ت 524هـ). فإنه قال بعد أن قسم الرواة إلى خمس طبقات وجعل الطبقة الأولى مقصد البخاري. ويخرج أحياناً من أعيان الطبقة الثانية.
      " فإن قيل : إذا كان الأمر على ما مهدت، وأن الشيخين لم يودعا كتابيهما إلا ما صح، فما بالهما خرجا حديث جماعة تكلم فيهم، نحو فليح بن سليمان، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ومحمد بن إسحاق وذويه عند مسلم. قلت : أما إيداع البخاري ومسلم " كتابيهما " حديث نفر نسبوا إلى نوع من الضعف فظاهر، غير أنه لم يبلغ ضعفهم حداً يرد به حديثهم " .
      ومعنى هذا أن الإمام البخاري يروي عن الضعفاء الذين لم يصلوا إلى حد الترك ولكن لا يروي لهم إلا ما صح من حديثهم.
      وتعرف صحة حديثه بأمرين :
      الأول : موافقة هذا الراوي لغيره ومتابعتهم له.
      وهذا أمر يلاحظ في صحيح البخاري فإنه يكثر من ذكر المتابعات والشواهد. فإنه يروي الحديث ثم يقول : تابعه فلان وفلان إذا كان راوية ضعيفاً، أو كان الراوي ثقة لكن وقع فيه اختلاف في سنده ومتنه. كما سيأتي توضيحه في " منهج البخاري في تعليل الأحاديث ".
      الثاني : مراجعة أصول الراوي والنظر فيها. فإنه ولو كان ضعيفاً في حفظه فإنه يقبل حديثه الموجود في أصوله. إذا كان الراوي صدوقاً في الجملة. ومثال هذا أحاديث إسماعيل بن أبي أويس .
      وهذا المنهج يعرف بمنهج الانتقاء من أحاديث الضعفاء، أي أن حديث الضعيف لا يرد جملة ولا يقبل جملة. وإنما يقبل ما صح من حديثه فقط. كما أن الثقة لا تقبل أحاديثه مطلقاً فيقبل ما أصاب فيه ويرد ما أخطأ فيه.
      قال الإمام ابن القيم وهو يرد على من عاب على مسلم إخراج أحاديث الضعفاء سيئي الحفظ كمطر الوراق وغيره : " ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع أحاديث الثقة، ومن ضعف جميع أحاديث سيئي الحفظ. فالأولى : طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية : طريقة أبي محمد بن حزم وأشكاله. وطريقة مسلم. هي طريقة أئمة هذا الشأن " .
      سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

      ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

      وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

      تعليق


      • #18
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده وعلى آله وصخبه ومن اتّبع نهجه

        شكرا لك اخى الفاضل

        لهذا الطرح القيم جداا

        وقد استفدت منه بالفعل
        جزاك الله خيراا


        تسمح لى بهذه المداخلة

        فهذا بحث متواضع الهدف منه تسليط الضوء على منهج البخاري في صحيحه مستعينا فيه بأقوال العلماء وخاصة الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ
        ـ 1 ـ عادة الإمام في صحيحه الاقتصار على ما يدل بالاشارة وحذف ما يدلّ بالصراحة: قال الخاقظ في الفتح[ج1 ص67 ـ 68] فيحاء:وجرى المصنف على عادته في الاقتصار على ما يدلّ بالاشارة وحذف مايدلّ بالصّراحة اهـ فمن يثري هذه الجزئية ويتحفنا ببعض النماذج التطبيقية لها في الصحيح الجامع وجزاه الله خيرا


        2 ـ أنّ البخاري يراعي اتحاد الواقعة في مجال قبول الزيادات أو ردّها:
        قال الإمام البخاري في صحيحه: لأنّهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها وإنّما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم.اهـ. الصحيح مع الفتح ج2 ص288 فيحاء


        ـ 3 ـ أنّ الإمام البخاري يكتفي بالتلويح عنالتصريح:
        قال الحافظ: فاكتفى [البخاري] بالتلويح عن التصريح وقد سلك هذه الطريقة في معظم تراجم هذا الكتاب على ما سيظهر بالاستقراء.ا.هـ.الفتح1 ـ ص10
        ـ قال الحافظ: قال ابن المنيّر: وفي انتزاعه من حديث الباب خفاء.اهـ. الفتح 5 ـ 261
        التعديل الأخير تم بواسطة نضال 3; الساعة 16-04-2010, 22:16.
        توقيع نضال 3


        توقيع نضال 3







        تعليق


        • #19
          بسم الله الرحمن الرحيم

          بارك الله في الاخ الكريم طالب عفو ربي والاخت الفاضلة نضال 3 على المرور الكريم

          نماذج من أحاديث الضعفاء ومنهج البخاري في تصحيحها

          أحاديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي :
          له في البخاري ثلاثة أحاديث، ولو نظرنا إلى ترجمته في كتب الرجال نجد أنه ليس من الحفاظ المتقنين الذين هم من شرط الصحيح.
          فقد وثقه ابن المديني.
          وقال أبو حاتم : صدوق إلا أنه يهم أحياناً.
          وقال ابن معين : لا بأس به.
          وقال أبو زرعة : منكر الحديث.
          وأورد له ابن عدي عدة أحاديث وقال : إنه لا بأس به.
          فهذا الراوي واضح أنه ليس في الدرجة العليا من رجال الصحيح، بل ليس من رجال الصحيح حسبما استقرت عليه كتب المصطلح، فإن من قيل فيه صدوق يهم، ولا بأس به، فحديثه حسن، ومن قيل فيه منكر الحديث فحديثه ضعيف، إذن فأحاديث الطفاوي تكون ضعيفة ضعفاً محتملاً أو حسنة على الاصطلاح المتداول، والآن ندرس أحاديثه وكيف صححها الإمام البخاري - رحمه الله - .
          الحديث الأول :
          قال البخاري - رحمه الله - : " ثنا أحمد بن المقدام العجلي ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالوا : إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟ قال : سموا الله وكلوه " .
          لو نظرنا إلى خصوص سند هذا الحديث لحكمنا عليه بالضعف، وفي أحسن الأحوال بالحسن الاصطلاحي، لكن الإمام البخاري صححه وأورده في صحيحه محتجاً به، والجواب على ذلك أنه وإن كان خصوص سنده فيه مقال لكن له متابعات تقويه وترفعه إلى درجة الصحة، وهذه المتابعات هي :
          1 - متابعة أبو خالد الأحمر : وصلها المصنف في كتاب التوحيد، قال البخاري - رحمه الله - " حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو خالد الأحمر، قال : سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة قال : قالوا : يا رسول الله إن هنا أقواماً حديثاً عهدهم بشرك يأتونا بلُحْمَانٍ لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا، قال : اذكروا أنتم اسم الله وكلوا ".
          تابعه محمد بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد وأسامة بن حفص .
          وأبو خالد هو سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، قال فيه الذهبي : " صاحب حديث وحفظ، روى عباس عن بن معين : صدوق ليس بحجة، وقال علي بن المديني : ثقة، وقال أبو حاتم، صدوق، روى له أحاديث خولف فيها - هو كما قال يحي : صدوق ليس بحجة، وإنما أوتي من سوء حفظه. قلت : الرجل من رجال الكتب الستة، وهو مكثر يهم كغيره " .
          وقال فيه الحافظ : " صدوق يخطئ " .
          وقد ذكره العقيلي في كتابه الضعفاء ، فهو صالح للمتابعة.
          2 - متابعة أسامة بن حفص : وصلها المصنف في كتاب الأضاحي، قال البخاري :
          " ثنا محمد بن عبد الله، ثنا أسامة بن حفص المديني عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : " إن قوماً يأتوننا ".
          تابعه علي عن الدراوردي، وتابعه أبو خالد والطفاوي .
          وأسامه بن حفص شيخ لم يزد البخاري في ترجمته في التاريخ الكبير على ما في هذا الحديث حيث قال : " أسامة بن حفص المديني، عن هشام بن عروة سمع منه محمد بن عبد الله " .
          ولم يذكره أبو حاتم في كتابه، وقال فيه الذهبي : " صدوق، ضعفه أبو الفتح الأزدي بلا حجة، وقال اللالكائي : مجهول، قلت روى عنه أربعة " يعني انتفت عنه الجهالة بذلك، فمثله يصلح للمتابعة.
          لهذه المتابعات صحح الإمام البخاري هذا الحديث وأورده في كتابه محتجاً به مستنبطاً منه مسائل في الفقه والعقيدة، وقد أخذ منه الحافظ ابن حجر أن تقوية الحديث الذي يرويه الضعيف إذا كانت له متابعات هو أمر يشهد له صنيع البخاري، قال - رحمه الله - : " ويؤخذ من صنيعه أنه وإن اشترط في الصحيح أن يكون راويه من أهل الضبط والإتقان أنه إن كان في الراوي قصور عن ذلك، ووافقه على رواية ذلك الخبر من هو مثله انجبر ذلك القصور بذلك، وصح الحديث على شرطه " .
          الحديث الثاني :
          قال الإمام البخاري : " حدثنا محمد بن المقدام العجلي حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي حدثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أعطيت مفاتيح الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي" .
          وطريق الطفاوي هذا قال فيه البغوي فيما ذكر عنه الإسماعيلي : " لا أعلم حدث به عن أيوب غير محمد بن عبد الرحمن " ، وهذا الحكم من مثل هذا الإمام له قيمته العلمية لأنه مبني على التتبع والاستقراء لذا لم يذكر الحافظ في مقدمة الفتح متابعات لحديث الطفاوي وكذا لم يفعل في شرحه لهذا الحديث في الفتح، مع سعة إطلاع الحافظ - رحمه الله - وتبحره في معرفة الطرق والروايات، وشدة دفاعه عن الصحيح ورجاله، ومن هنا أستطيع أن أقول إن هذا الحديث لو طبقنا عليه قواعد المصطلح بخصوص إسناده لحكمنا عليه بالغرابة والضعف، لكن الإمام البخاري أورده في جامعه الذي اشترط فيه الصحة معتمداً عليه، والإمام البخاري لم يحكم على خصوص هذا الإسناد وإنما باعتبار ما لهذا الحديث من شواهد منها :
          الشاهد الأول : ما رواه البخاري في كتاب الاعتصام من صحيحه قال : " حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بُعثت بجوامع الكلم " .
          والشاهد الثاني : ما رواه البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه قال : " حدثنا يحي بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بعثت بجوامع الكلم ونُصرت بالرعب " .
          فهذه الشواهد أو بعبارة أدق هذه المتابعات القاصرة، تدل على أن هذا الحديث محفوظ عن أبي هريرة يرويه عنه محمد بن سيرين وسعيد بن المسيب.
          ويرويه عن سعيد بن المسيب، ابن شهاب الزهري، ويرويه عن الزهري، إبراهيم بن سعد وعقيل.
          وأما محمد بن سيرين فيرويه عنه أيوب، ولم يروه عن أيوب إلا الطفاوي كما تقدم.
          فأصل الحديث إذن ثابت وصحيح لا مرية فيه.
          لكن ما هو الغرض العلمي الذي دفع البخاري إلى إخراج هذا الحديث من طريق الطفاوي؟ ظهر لي غرضان هما :
          أولاً : هذا الإسناد رواته كلهم بصريون، كما صرح به الحافظ وكما يعلم من تراجمهم، إذن فهذا الإسناد وإن كان فيه تفرد محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب، الذي قد يثير شبهة الغرابة، وخاصة أن المتفرد ليس من الحفاظ، لكن لما كان هذا المتفرد إنما انفرد به شيخه وبلديه، والحديث مشهور بالبصرة متداول بين علمائها، فهذه الشهرة تدفع تلك الغرابة الآتية من تفرد الطفاوي به.
          ثانياً : هذا الطريق أعلى سنداً من غيره فبين البخاري والنبي صلى الله عليه وسلم خمسة رجال، بينما الطريق الذي أورده في كتاب الجهاد فبينه وبين النبي صلى الله عليه و سلم ستة رجال، فطريق الطفاوي جمع بين العلو وتسلسل الرواة باعتبار بلدهم وهذا مما يُعنى به المحدثون، ولا يكون هذا كله إلا إذا تأكد لديهم صحة أصل الحديث، والله تعالى أعلم.
          وأما الحديث الثالث فهو حديث ابن عمر " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل .. ".
          قال البخاري : " حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي عن سليمان أو عمش قال : حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيميني فقال : كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " .
          قال الحافظ : " فهذا الحديث قد تفرد به الطفاوي وهو من غرائب الصحيح وكأن البخاري لم يشدد فيه لكونه من أحاديث الترغيب والترهيب " .
          " وقد أخرجه أحمد والترمذي من رواية سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد، وأخرجه ابن عدي في الكامل من طريق الحماد بن شعيب عن أبي يحي القتات عن مجاهد، وليث وأبو يحي ضعيفان والعمدة على طريق الأعمش وللحديث طريق آخر أخرجه النسائي من رواية عبدة بن أبي لبابة عن ابن عمر مرفوعاً وهذا مما يقوي الحديث المذكور " .


          وهناك امثلة اخرى لرواة اخرين ونكتفي بذلك خشية من التطويل
          سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

          ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

          وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

          تعليق


          • #20
            بسم الله الرحمن الرحيم

            بارك الله فيك أخي الفاضل

            تعليق


            • #21
              بسم الله الرحمن الرحيم

              جزاك الله خيرا اختنا الفاضلة الكريمة محبة الرحمن ...

              العنعنة وموقف البخاري منها

              تعريف العنعنة اصطلاحا:-


              كل حديث فيه صيغة " فلان عن فلان " من غير بيان للتحديث أو الإخبار أو السماع وهذه الصيغة غير ظاهرة في السماع ، ومن هنا اختلفت فيها أقوال الأئمة في الحكم عليها قبولاً ورداً، ويتحصل من مجموع أقوالهم ستة مذاهب :

              المذهب الأول :يرى أصحابه أن ما كان فيه لفظ " عن " فهو من قبيل المرسل المنقطع حتى يتبين اتصاله من جهة أخرى.
              وهذا القول نقله ابن الصلاح ولم يسم قائله ونقله قبله القاضي أبو محمد الرامهرمزي (ت36 هـ) عن بعض المتأخرين من الفقهاء

              المذهب الثاني :
              وهو أيضاً من مذاهب أهل التشديد إلا أنه أخف من الأول ويشترط أصحابه أن يكون الراوي طويل الصحبة لمن روى عنه فإن كان كذلك ولم يكن مدلساً كانت عنعنته محمولة على الاتصال وهو منسوب للإمام أبي المظفر بن السمعاني الشافعي (ت 489 هـ).

              المذهب الثالث :
              إن كان الراوي معروفاً بالرواية عمن عنعن عنه، ولم يكن مدلساً حمل ذلك على الاتصال ، قاله الحافظ المقرئ أبو عمرو الداني (ت 444هـ).
              المذهب الرابع :
              إذا أدرك الراوي من عنعن عنه إدراكاً بيناً، ولم يكن مدلساً حمل ذلك على الاتصال ، قاله أبو الحسن القابسي.

              المذهب الخامس :
              يرى أصحابه أن العنعنة تقتضي الاتصال وتدل عليه، إذا ثبت اللقاء بين المعنعن والمعنعن عنه ولو مرة واحدة، وكان الراوي بريئاً من تهمة التدليس، وهذا المذهب قد نسبه كثير من العلماء إلى الإمام البخاري وشيخه ابن المديني، وأكثر الأئمة .
              المذهب السادس :
              يرى أصحابه أن العنعنة محمولة على الاتصال إذا توفرت الشروط التالية :
              1 - أن يكون الراوي بريئاً من تهمة التدليس.

              2 - أن يكون لقاؤه لمن روى عنه بالعنعنه ممكناً من حيث السن والبلد.
              فإذا توفرت هذه الشروط كان الحديث متصلاً وإن لم يأت أنهما اجتمعا قط.
              وهو قول الإمام مسلم، والحاكم أبي عبد الله، وهو ظاهر كلام ابن حبان، والقاضي أبي بكر الباقلاني، والإمام الصيرفي . وقد جعله مسلم - رحمه الله - قول كافة أهل الحديث وأن القول باشتراط ثبوت اللقاء قول مخترع، لم يسبق قائله إليه، وبالغ في رده، وطوّل في الاحتجاج لذلك في مقدمة صحيحه .

              وهذه المذاهب على اختلافها وتباينها نجدها قد أجمعت على شروط لقبول السند المعنعن، وذكرها كثير من العلماء منهم : الحاكم النيسابوري والخطيب البغدادي، وابن عبد البر - رحمهم الله - .
              وهذه الشروط هي :
              1 - عدالة المحدثين في أحوالهم.
              2 - لقاء بعضهم بعضاً مجالسة ومشاهدة.
              3 - أن يكونوا برآء من التدليس.

              ويرى البخاري رحمه الله في العنعنة أنها تقتضي الاتصال وتدل عليه إذا ثبت اللقاء بين المعنعن والمعنعن عنه ولو مرة واحدة، وكان الراوي بريئاً من تهمة التدليس
              سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

              ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

              وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

              تعليق


              • #22
                بسم الله الرحمن الرحيم

                نماذج من أحاديث أعلت بالانقطاع في صحيح البخاري
                إن الإمام البخاري قد اشترط في كتابه اتصال السند في الأحاديث التي يخرجها في جامعه لذا سماه " الجامع الصحيح المسند " وعلى الرغم من ذلك هناك أحاديث انتقدها بعض الأئمة، وقالوا بأن هذا الشرط لم يتحقق فيها، وسأذكر في هذا المطلب نماذج من أحاديث من صحيح البخاري أعلها الإمام الحافظ الدارقطني بالانقطاع والإرسال.
                فمن هذه الأحاديث التي عدها الحافظ الدارقطني مرسلة :
                1 - حديث مصعب بن سعد :
                قال : قال : رأي سعد أن له فضلاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم " .
                قال الدارقطني : " وهذا مرسل " .
                فهذا الحديث ظاهر سياقه أنه مرسل لأن مصعباً لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن صحّ أنه سمعه من أبيه، وقد أورد الحافظ في الفتح ما يدل على أن مصعباً أخذ هذا الحديث عن أبيه، وهذه الطرق هي :
                1 - ما رواه الإسماعيلي من طريق معاذ بن هانئ حدثنا محمد بن طلحة فقال فيه ابن سعد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر المرفوع دون ما في أوله.
                2 - ما أخرجه أو نعيم في الحلية من رواية عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاتي عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعاً مختصراً ولفظه " ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين " .
                فهذه الطرق تدل على أن الحديث مسند، وإن كانت صورته في صحيح البخاري صورة المرسل.

                وهناك أحاديث أخرى على هذا النمط في صحيح البخاري قال الحافظ : " وقد اعتمد البخاري كثيراً من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه موصول، إذا كان الراوي معروفاً بالرواية عمن ذكره، وقد ترك الدارقطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها "
                سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

                ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

                وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

                تعليق


                • #23
                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري

                  لقد أعل بعض الحفاظ جملة من الأحاديث في صحيح البخاري ، ومن هؤلاء الحافظ الدارقطني وأبو علي الغساني في جزء العلل من كتابه "تقييد المهمل"

                  أما الحافظ الدارقطني فقد انتقد البخاري ومسلماً في كتابه" التتبع لما في الصحيحين"، وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ مقبل بن هادي - رحمه الله - ، ويعتبر كتابه أوسع مصدر في هذا الموضوع ، وقد رد على الدارقطني الحافظ أبو مسعود الدمشقي في جزء صغير ذكر فيه أربعة وعشرين حديثاً مما انتقد فيه الدار قطني مسلماً ، وقد لزم فيه الإنصاف فهو يصوب الدارقطني فيما يرى أنه أصاب فيه ، ويرد عليه إن رأى أنه أخطأ ، كما نبه على أوهام وقع فيها الدارقطني

                  كما ورد على الدارقطني الإمام النووي في شرح لصحيح مسلم .
                  ورد عليه أيضاً الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" وفي فتح الباري عند كلامه على الأحاديث المنتقدة .
                  والذي يلاحظ على رد النووي أنه رد مختصر مبني على قاعدة قبول زيادة الثقة مطلقاً. كان هو مذهب الأصوليين والفقهاء وعلماء الكلام ، كما أنه لم يجب على بعض الأحاديث .
                  وأما الحافظ ابن حجر فكان رده موسعاً مبنياً على تتبع الطرق وذكر المتابعات والشواهد، دون التمسك بقاعدة قبول زيادة الثقة على إطلاقها ، كما أنه التزم فيه العدل والإنصاف بحيث يصوب الدارقطني في مواضع كثيرة ويبين وجاهة انتقاده ، ولكن يلاحظ أنه في بعض الأحاديث يكتفي بالاحتمالات والتجويزات العقلية المجردة .
                  وقد ذكر ابن حجر أن عدة ما في "صحيح البخاري" من الأحاديث المنتقدة مائة وعشرة أحاديث منها ما انفرد بتخريجه وهي ثمانية وسبعون حديثاً ، والباقي شاركه مسلم في تخريجها

                  وقد قسم الحافظ الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري إلى ستة أقسام وذكر الرد الإجمالي على كل قسم منها ثم ذكر الأحاديث المنتقدة حديثاً حديثاً وأجاب عنها ، وهذه الأقسام هي :
                  القسم الأول : ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد .
                  فإن أخرج صاحب الصحيح الطرق المزيدة وعلله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود ، لأن الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه، ثم لقيه فسمعه منه ، وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع والمنقطع من قسم الضعيف والضعيف لا يعل الصحيح .
                  وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف فينظر إن كان ذلك الراوي صحابياً أو ثقة غير مدلس قد أدرك من روى عنه إدراكاً بيناً أو صرح بالسماع إن كان مدلساً من طريق أخرى فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك ، وإن لم يوجد وكان الانقطاع فيه ظاهراً فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك في باب ما له متابع أو عاضد أو حفته قرينة في الجملة تقوية ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع .

                  القسم الثاني : ما تختلف الرواة فيه بتغير رجال بعض الإسناد .
                  فالجواب عنه إن أمكن الجمع بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين جمعياً، فأخرجهما المصنف ، ولم يقتصر على أحدهما حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدل ،وإن امتنع بأن يكون المختلفون غير متعادلين بل متقاربين في الحفظ ، والعدد فيخرج المصنف الطريق الراجحة ، ويعرض عن الطريق المرجوحة أو يشير إليها فالتعليل بمجرد ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح إذا لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف فينبغي الإعراض أيضاً عما هذا سبيله .

                  القسم الثالث : ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عدداً أو أضبط ممن لم يذكرها.فهذا لا يؤثر التعليل به إلا إذا كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع ، أما إذا كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا

                  القسم الرابع : ما تفرد به بعض من ضعف من الرواة .
                  وليس في الصحيحين من هذا القبيل غير حديثين

                  القسم الخامس : ما حكم يه بالوهم على بعض رجاله ، فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحاً، ومنه لا يؤثر .
                  القسم السادس : ما اختلف فيه بتغير بعض ألفاظ المتن .
                  فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع في المختلف من ذلك أو الترجيح، على أن الدارقطني وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك في الإسناد.

                  ومن خلال هذه الأقسام التي ذكرها ابن حجر يتضح أن الإمام البخاري يخرج الأحاديث الصحيحة وقد يتبعها أحياناً بالأحاديث المعلولة أو يشير إليها ، وإذا لم يكن الترجيح بين الرواة المختلفين باعتبار العدد أو الحفظ أو غيرها من المرجحات أو القرائن فإن البخاري يخرج الوجهين وكذلك يصنع الإمام مسلم - رحمه الله - وقد أشار الإمام الذهبي إلى هذا فقال : "وإن تساوى العدد واختلف الحافظان ، ولم يترجح الحكم لأحدهما على الآخر ، فهذا الضرب يسوق البخاري ومسلم الوجهين منه في كتابيهما وبالأولى سوقهما لما اختلف في لفظه إذا أمكن جمع معناه"

                  ولو قيست هذه الأحاديث التي يترجح فيها قول الدارقطني بمجموع أحاديث الصحيحين فإنها لا تتجاوز نسبة 1% إذ إن مجموع الأحاديث المنتقدة في البخاري ومسلم مائتين وعشرة من أكثر من ستة عشر ألف حديث ، وهذه الأحاديث المنتقدة بعضها متفق عليه والبخاري ومسلم قد أشارا إلى العلة فيه والبعض الآخر يترجح فيه موقف الشيخين ، فلنفترض أن الدارقطني قد اصاب في نصفها أي في مائة حديث وهي نسبة ضئيلة جداً ، وهي مما يؤكد صحة هذين الكتابين.
                  سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

                  ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

                  وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

                  تعليق


                  • #24
                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    ختاما انقل هذه القصيدة الرائعة في وصف صحيح البخاري رحمه الله تعالى ..

                    صحيح البخاري لو أنصفوه * لما خط إلا بماء الذهب
                    هو الفرق بين الهدى والعمى * هو السد بين الفتى والعطب
                    أسانيد مثل نجوم السماء * أمام متون لها كالشهب
                    بها قام ميزان دين الرسول * ودان به العجم بعد العرب
                    حجاب من النار لاشك فيه * يميز بين الرضى والغضب
                    وستر رقيق إلى المصطفى * ونص مبين لكشف الريب
                    فيا علما أجمع العالمو * ن على فضل رتبته في الرتب
                    سبقت الائمة فيما جمعت * وفزت على زعمهم بالقصب
                    نفيت الضعيف من الناقل * ين ومن كان متهما بالكذب
                    وأبرزت في حسن ترتيبه * وتبويبه عجبا للعجب
                    فأعطاك مولاك ما تشتهيه * وأجزل حظك فيما وهب

                    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ... وبارك الله تعالى في الشيخ ابو بكر كافي وجعل عمله في ميزان حسناته
                    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

                    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

                    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

                    تعليق


                    • #25
                      بارك الله فيكم أخانا الفاضل وزادكم الله من علمه

                      أرجئت تعليقي حتى تنهي النقل الثمين جزاكم الله خيراً

                      تعليق


                      • #26
                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        المشاركة الأصلية بواسطة د/مسلمة مشاهدة المشاركة
                        بارك الله فيكم أخانا الفاضل وزادكم الله من علمه

                        أرجئت تعليقي حتى تنهي النقل الثمين جزاكم الله خيراً
                        وفيكم بارك الله تعالى واياكم جازى بالخير كله ..
                        سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

                        ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

                        وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

                        تعليق

                        يعمل...
                        X