



صحة العقيدة سبب لإدراك الحق
واستجابة الدعاء صحة الاعتقاد تقوي الإدراك وتصححه، فلذلك تجد أهل السنة موافقين للحق في الحلال والحرام، وإدراكهم له، وإصابتهم للصواب فيه أكثر ممن بعد عن السنة. وبمقدار البعد عن السنة يضعف إدراك الحق في الحلال والحرام وغيره، ولذلك تجد من كان أعمى في العقيدة فهو في غيرها أعمى وأضل سبيلاً. وأما الخطأ والغلط الذي يحصل لبعض أئمة السنة في الحلال والحرام؛ فهو من لوازم بشريتهم، وانتفاء العصمة عنهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمة: (مجموع الفتاوى) (4/10) فكل من استقرأ أحوال العالم؛ وجد المسلمين أحد وأسد عقلاً، وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعاف ما يناله غيرهم في قرون وأجيال، وكذلك أهل السنة والحديث؛ تجدهم كذلك متمتعين؛ وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه؛ قال تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى}، وقال: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً وإذا لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً} اهـ.
وكذلك صحة الاعتقاد سبب لإجابة الدعاء، فربما حرم المبتدعة إجابة دعائهم في مواضع كثرة بسبب سوء عقيدتهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في (مجموع الفتاوى) (14/33) ولهذا قيل: إجابة الدعاء تكون عن صحة الاعتقاد، وعن كمال الطاعة؛ لأنه عقب آية الدعاء بقوله: {000 فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} اهـ.
كما أن التوحيد سبب لقلة الفواحش، فلذلك تجد المنكرات في بلاد التوحيد قليلة، وفي كثير من الأحيان مستترة، وعلى العكس من ذلك تجد بلاد المبتدعة كالرافضة تموج بالفواحش، وإن زعموا تطبيق شريعتهم المبتدعة!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في (الرد علي البكري) (1/274) فإن البدع في الدين سبب الفواحش وغيرها من المنكرات، كما أن إخلاص الدين لله سبب التقوى وفعل الحسنات قال تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}. وقوله: {لعلكم تتقون} متعلق بقوله: {اعبدوا ربكم}؛ لعل التقوى تحصل لكم بعبادته 0 اهـ.
من أجل هذا كله وغيره، لا بد من الاعتناء بالعقيدة أولاً، وهذا هو ما بعثت به الرسل: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}. قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: إن أفضل ما نعد: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله 0 (رواه مسلم (95).




فهم السلف عاصم من الاختلاف
قد بينا فيما سبق أن اختلاف الصحابة كان يسيراً، وهذا النزر اليسير كان في مسائل الاجتهاد، وليس في شيء من قواعد الإسلام، ومتابعتهم فيما هم عليه من أقوال، وأفعال، واعتقادات، تورث الاتفاق الذي كان صفة لهم. بل لا يسع مسلماً أن يخرج عن طريقهم وفهمهم، وفاعل ذلك متوعد بوعيد شديد؛ كما قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً} (النساء 511). وهم فرقنا في كل شيء، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «خير الناس قرني» ، (متفق عليه من حديث عمران بن حصين وغيره) وهم الذين شهدوا التنزيل، ورضي الله عنهم رضاً مطلقاً، وليس ذلك لأحد غيرهم.
قال البربهاري: والأساس الذي تبنى عليه الجماعة، هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ورحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنة والجماعة، فمن لم يأخذ عنهم، فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار 0 اهـ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في (منهاج السنة) (6/368) وكما أنه لم يكن في القرون أكمل من قرن الصحابة، فليس في الطوائف بعدهم أكمل من أتباعهم، فكل من كان للحديث والسنة وآثار الصحابة أتبع؛ كان أكمل، وكانت تلك الطائفة أولى بالاجتماع، والهدى، والاعتصام بحبل الله، وأبعد عن التفرقة والاختلاف والفتنة، وكل من بعد عن ذلك؛ كان أبعد عن الرحمة، وأدخل في الفتنة. فليس الضلال والغي في طائفة من طوائف الأمة أكثر منه في الرافضة، كما أن الهدى، والرشاد، والرحمة ليس فيطائفة من طوائف الأمة أكثر منه في أهل الحديث والسنة المحضة، الذين لا ينتصرون إلا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإنهم خاصته، وهو إمامهم المطلق الذي لا يغضبون لقول غيرهم إلا إذا اتبع قوله، ومقصودهم نصر الله ورسوله 0 اهـ.




يتبع...

تعليق