إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قاعدة:نتعاون في اتفقنا عليه , ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قاعدة:نتعاون في اتفقنا عليه , ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه

    الحمد لله وبعد :

    فهذا كتاب عظيم الفائدة , ينقد فيه صاحبه قاعدة سائدة , لبعض الجماعات التي تتدعي أنها رائدة , لإرجاع عزة الأمة المسلوبة ومقدساته المنهوبة , زكاه عالم جليل فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد البدر - حفظه الله ونفعنا بعلمه - .

    هذا الكتب لفضيلة الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان - حفظه الله -

    يقول حفظه الله

    إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد: فاعلم أن العصمة والنجاة في الوقوف مع الألفاظ الشرعية، كما أن الدين ما دلت عليه تلك الألفاظ من المعاني، فهي الكفيلة بكل هدى وبيان، العاصمة من باطل خطأ وزلل وفساد. وأما الألفاظ التي لم ترد في الكتاب والسنة؛ فإن تعليق الاعتقادات والأعمال والأحكام عليها يجر إلى أقوال باطلة، ويتولد من الشر بسببها ما لا يعلمه إلا الله. واعلم وفقك الله أن السني لا يقول حتى يقول الله ورسوله، كما أمره الله: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)، والبدعي جعل دينه ما قالته شيوخه، فإذا جاءت نصوص الوحي، قال هذا مجمل! هذا مؤول!… وأما أقوال شيوخهم فلا يعتريها عندهم إجمال، ولا إشكال، ولا يحل لأحد مخالفتها، ولو كان ذلك اتباعا لقول الله وقول رسوله. وبعض من تمكن الجهل والهوى منه يعظم الأقوال والقواعد المبتدعة، ويغضب لها إذا تركت، أو بين ما فيها من الخطأ أو الزلل. وهؤلاء شأنهم شأن الأعراب الذين يعظمون العادات الجارية التي يأمر بها المطاعون، ويغضبون لها إذا انتهكت أعظم من غضبهم لحرمات الله إذا انتهكت، وهذا ضلال مبين.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية (منهاج السنة 5/ 130)

    بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزل الله سبحانه وتعالى؛ كسوالف البادية وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة. وهذا هو الكفر؛ فإن كثيرا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا إنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا بذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل لله فهم كفار، وإلا كانوا جهالا، كمن تقدم أمرهم. اهـ

    ولما كانت الدعوة إلى الله من أجل الطاعات كما قال سبحانه وتعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) قام بهذا الواجب أفراد وجماعات، تباينت مناهجهم، واختلفت طرائقهم؛ بسبب تفاوتهم في العلم؛ لأن العلم رتب ودرجات كما قال الله تعالى (وفوق كل ذي علم عليم) وقد أدى اجتهاد بعض الدعاة إلى تأصيل قواعد دعوية يعمل بمقتضاها في الدعوة إلى الله. والواجب أن يجعل ما أنزله الله تعالى من الكتاب والسنة أصلا في جميع الأمور، ثم يرد ما تكلم فيه الناس إلى ذلك، ويبين ما في الألفاظ المجملة من المعاني الموافقة للكتاب والسنة فتقبل، وما فيها من المعاني المخالفة للكتاب والسنة فترد.

    ومن جملة هذه القواعد المتداولة

    في صفوف بعض الجماعات الدعوية قاعدة: «يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، ونتعاون فيما اتفقنا عليه» وصاحب هذه القاعدة قد قبض رحمة الله تعالى عليه وغفر له، ولجميع المسلمين ولو كان حيا لرجعنا إليه فيها؛ حتى نتحقق من مراده، ونبين له لوازم قاعدته، لكننا رأينا عمل أتباعه بهذه القاعدة، فظهر لنا مرادهم منها. فهم لم يخصوها بأهل السنة في المسائل الاجتهادية غير المنصوصة؛ بل وسعوا هذه القاعدة حتى وسعت أضل الفرق كالرافضة. والله يعلم كم كانت هذه القاعدة سببا لتبرير البدع، وحشر مقولات أهلها مع مقولات أهل السنة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الرد على البكري 1 / 614) :
    فالمعاني الثابتة بالكتاب والسنة يجب إثباتها، والمعاني المنفية بالكتاب والسنة يجب نفيها، والعبارة الدالة على المعاني نفيا وإثباتا إن وجدت في كلام أحد، فظهر مراده من ذلك، رتب عليه حكمه، وإلا رجع إليه فيه ا. هـ

    والسبب الباعث لتأليف هذه الرسالة؛ هو أن أحد طلبة العلم أصلحه الله، وصف هذه القاعدة بقوله: عليها نور من أثر النبوة 0 (جريدة الأنباء) عدد (رقم 1227).

    وأين هذا من الأئمة الراسخين الذين لا يطلقون ما لم يؤثر من العبارات، قال الحافظ ابن رجب ممتدحاً الموفق ابن قدامة: لا يرى إطلاق ما لم يؤثر من العبارات 0 اهـوسترى في رسالتنا هذه الفرق بين قوله هذا وقول العلماء الراسخين.
    وقد قسمت هذا البحث إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: مقدمات وقواعد في مسائل الاختلاف.

    القسم الثاني: ما يترتب على إعمال هذه القاعدة.

    القسم الثالث: أقوال العلماء في هذه القاعدة.

    هذا؛ وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع بما كتبت نوأن يهدينا والمسلمين إلى سواء السبيل؛ إنه سبحانه نعم المولى ونعم الوكيل 00. وأقدم شكري في هذا المقام إلى صاحب الفضيلة الشيخ العلامة صالح ابن فوزان الفوزان وفقه الله تعالى على ما تكرم به من مراجعة هذه الرسالة، وإضافة بعض الفوائد والتعليقات عليها، وكذلك أشكر فضيلة الشيخ العلامة عبدالمحسن العباد البدر نفع الله به على ما أكرمني به من النظر في رسالتي هذه نظرة علمية، ثم تقريظها. فجزى الله الشيخين الفاضلين خيراً، ووفقهما لما فيه نفع الأمة، ونصر السنة؛ إنه جل وعلا سميع مجيب.

    وكتب حمد بن إبراهيم العثمان الكويت

    يتبع..

  • #2

    القسم الأول: أسس وأصول.



    الأقوال والقواعد المجملة سبب لظهور البدع

    اللفظ المجمل: هو الذي يفهم منه معان، بعضها حق وبعضها باطل، ومن تأمل في تاريخ الأمة الإسلامية؛ وجد أن من طرائق المبتدعة الإتيان بألفاظ وقواعد مجملة، ليست في الكتاب ولا في السنة، وجعل هذه الألفاظ والقواعد من المسلمات؛ ليتوصلوا به إلى إبطال ما دل عليه القرآن والسنة؛ مثل: الجسم والحيز، وقولهم: (الأعراض لا تقوم إلا بجسم والأجسام متماثلة).

    وأول من تكلم في الجسم نفيا وإثباتا هو هشام بن الحكم الرافضي: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (مجموع بن قاسم 12 / 114) : وأما الألفاظ التي ليست في الكتاب ولا في السنة، ولا اتفق السلف على نفيها أو إثباتها، فهذه ليست على أحد ان يوافق من نفاها أو أثبتها، حتى يستفسر عن مراده، فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول؛ أقر به، وإن أراد بها معنى يحالف خبر الرسول؛ أنكره. ثم التعبير عن تلك المعاني: إن كان في ألفاظه اشتباه أو إجمال عبر بغيرها، أو بين مراده بها، بحيث يحصل تعريف الحق بالوجه الشرعي؛ فإن كثيرا من نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة مبتدعة، ومعان مشتبهة، حتى تجد الرجلين يتخاصمان ويتعاديان على إطلاق ألفاظ أو نفيها، ولو سئل كل منهما عن معنى ما قاله، لم يتصوره، فضلا عن أن يعرف دليله، ولو عرف دليله، لم يلزم أن من خالفه يكون مخطئا؛ بل يكون في قوله نوع من الصواب، وقد يكون هذا مصيبا من وجه، وهذا مصيبا من وجه، وقد يكون الصواب في قول ثالث) ا. هـ والواجب على من يؤصل للدعوة ويقعد لها، أن لا يطلق ألفاظا مجملة من غير بيان وتفصيل لها، وأولى به أن لا يستعمل الألفاظ المجملة؛ حتى لا ينفذ من خلالها المبتدعة، وكذلك من سئل عن لفظ، أو قاعدة مجملة تحتمل حقا وباطلا أن لا يطلق الجواب من غير تفصيل، فيكون بذلك مضلة لم رام به الاقتداء. ومن فعل ذلك؛ فقد خرج عن هدي النبي --صلى الله عليه وسلم--؛

    قال ابن القيم رحمه الله (إعلام الموقعين 4/ 192) : والمقصود التنبيه على وجوب التفصيل إذا كان يجد السؤال محتملا، وبالله التوفيق؛ فكثيرا ما يقع غلط المفتي في هذا القسم، فالمفتي ترد إليه المسائل في قوالب متنوعة جدا، فإن لم يتفطن لحقيقة السؤال، وإلا هلك وأهلك. وقال مبينا حقيقة هذا المفتي: وتارة تورد عليه المسائل الباطلة في دين الله في قالب مزخرف، ولفظ حسن، فيبادر إلى تسويغها، وهي من أبطل الباطل، وتارة بالعكس، فلا إله إلا الله، كم ههنا من مزلة أقدام، ومحل أوهام! وما دعا محق إلى حق، أخرجه الشيطان على لسان أخيه، ووليه من الإنس في قالب تنفر عنه خفافيش البصائر، وضعفاء العقول وهم أكثر الناس، وما حذر أحد من باطل، إلا أخرجه الشيطان على لسان وليه من الإنس في قالب مزخرف يستخف به عقول ذلك الضرب من الناس، فيستجيبون له، وأكثر الناس نظرهم قاصر على الصور، لا يتجاوزونها إلى الحقائق، فهم محبوسون في سجن الألفاظ، مقيدون بقيود العبارات كما قال تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفين) اهـ

    ومن أجل هذا كله، ترى أقوال وفتاوى الراسخين في العلم المقتفين لأثر الصحابة والتابعين مطابقة لألفاظ القرآن والسنة، يتحرون ذلك غاية التحري، فحصلت لهم السلامة، ومن حاد عن سبيلهم؛ حصل له الخطأ، والزلل والتناقض والاضطراب.

    قال ابن القيم (إعلام الموقعين 4 / 170) : ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه؛ فإنه يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام، فهو حكم مضمون له الصواب، متضمن للدليل عليه في أحسن بيان، وقول الفقيه المعين ليس كذلك، وقد كان الصحابة والتابعون، والأئمة الذين سلكوا على منهاجهم، يتحرون ذلك غاية التحري، حتى خلفت من بعدهم خلوف رغبوا عن النصوص، واشتقوا لهم ألفاظاً غير ألفاظ النصوص، فأوجب ذلك هجر النصوص. ومعلوم أن تلك الألفاظ لا تفي بما تفي به النصوص من الحكم والدليل وحسن البيان، فتولد من هجران ألفاظ النصوص، والإقبال على الألفاظ الحادثة، وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد ما لا يعلمه إلا الله، فألفاظ النصوص عصمة وحجة، بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب.



    قلت - أحمد - : فقاعدة "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه" من القواعد المجملة التي يجب الإستفصال عن مقصود المتكلم بها فإن أراد بها حقا قبلناه وإن أراد باطلا رددناه
    فالتعاون مع المخالف لليس على إطلاقه وكذلك عذر المخالف فيما اختلفنا فيه يجب ان يقيد كما يأتي في آخر الكتاب تقييدات العلماء لعذر المخالف فيما خالف فيه

    اما بقاء الكلمة "ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه" فهذا يؤدي بنا إلى اقرارا اي مخالفة سواء في العقيدة او العبادة او السلوك .
    يتبع ..

    تعليق


    • #3

      الخلاف أمر كوني

      لا شك أن الله عز وجل قضى كونا وأراد الاختلاف كما قال تعالى (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) (هود: 118-119). وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «… فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا» وكما قال عليه السلام: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة …» وبعض الجهال يستدل بهذه الأدلة على وجوب التسليم والإذعان للاختلاف؛ لأن الله أراده! وهذا يلتبس على من لا يفرق بين ما أراده الله وقضاه كونا، وما أراده وقضاه شرعا. فالخلاف مما قضاه الله وأراده كونا لحكمة بالغة؛ حتى يتميز المتبع من المبتدع، ويقوم المتبع بمجاهدة المبتدع بالحجة والبيان. فالخلاف كالكفر باعتبار إرادة الله له كونا؛ فالله لا يحبه، ولكنه سبحانه شاءه وأراده إرادة كونية قدرية.

      قال أبو محمد بن حزم: (الإحكام في أصول الأحكام 5 / 64) : وقد نص الله تعالى على أن الاختلاف ليس من عنده، ومعنى ذلك أنه تعالى لم يرض به، وإنما أراده تعالى إرادة كون، كما أراد كون الكفر وسائر المعاصي ا. هـ

      فكما أنه لا يمكن لمسلم أن يرضى بالكفر، فكذلك ينبغي أن لا يرضى بالخلاف. وهذا الخلاف لا يختص بأهل السنة والمبتدعة؛ بل حتى أهل السنة لا بد أن يقع بينهم تنازع واختلاف.

      قال شيخ الإسلام ابن تيمية
      (مجموع بن الفتاوى 4 / 167) : فلا بد في الطوائف المنتسبة إلى السنة والجماعة من نوع تنازع، لكن لا بد فيهم من طائفة تعتصم بالكتاب والسنة، كما أنه لابد أن يكون بين المسلمين تنازع واختلاف، لكنه لا يزال في هذه الأمة طائفة قائمة بالحق، لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى تقوم الساعة ا. هـ




      الخلاف سمة أهل البدع


      قال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) (الأنعام 159).

      قال البغوي: (شرح السنة 1 /210) هم أهل البدع والأهواء 0 اهـ

      وقال ابن المبارك: (جامع البيان للطبري 12 /85) أهل الحق ليس فيهم اختلاف 0 اهـ

      وقال الشاطبي: (الاعتصام 1/113) الفرقة من أخس أوصاف المبتدعة 0 اهـ

      وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الاستقامة 1/42) والبدعة مقرونة بالفرقة، كما أن السنة مقرونة بالجماعة؛ فيقال: أهل السنة والجماعة، كما يقال: أهل البدعة والفرقة 0 اهـ

      وقال أبو المظفر السمعاني: (الحجة في بيان المحجة 2 /224 -225) ومما يدل على أن أهل الحديث هم أهل الحق: أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة، من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطرا من الأقطار؛ وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة، وخط واحد، يجرون فيه على طريقة واحدة، لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد، ونقلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافا ولا تفرقا في شيء ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم، ونقلوه عن سلفهم؛ وجدته كأنه جاء من قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا!؟ وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع، رأيتهم متفرقين مختلفين، أو شيعا وأحزابا، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد؛ يبدع بعضهم بعضا، بل يرتقون إلى التكفير، يكفر الابن أباه، والرجل أخاه، والجار جاره، تراهم أبدا في تنازع وتباغض واختلاف، تنقضي أعمارهم ولم تتفق كلماتهم: (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) ا. هـ



      يتبع ..

      تعليق


      • #4
        الخلاف آفة الذنوب

        قال الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان حفظه الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «كيف بك يا عبد الله إذا كنت في حثالة من الناس؛ قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا؟!» وشبك بين أصابعه.

        وعن أنس مرفوعا: «ما تواد اثنان في الله، ثم يفرق بينهما، إلا بذنب يحدثه أحدهما» رواه البخاري في (الأدب المفرد 401)

        وقال قتادة: رواه الطبري في (جامع البيان) (12/85) أهل رحمة الله أهل جماعة، وإن تفرقت دورهم وأبدانهم، وأهل معصيته أهل فرقة، وإن اجتمعت دورهم وأبدانهم.

        قال شيخ الإسلام ابن تيمية في أثر الذنوب في الاختلاف: (المجموع 14 / 157) : ولهذا كانوا - يعني: الصحابة - في الحنيفية السمحة على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانوا على عهد أبي بكر خيرا مما كانوا على عهد عمر فلما كانوا في زمن عمر حدث من بعضهم ذنوب، أوجبت اجتهاد الإمام في نوع من التشديد عليهم، كمنعهم من متعة الحج، وكإيقاع الثلاث إذا قالوها بكلمة، وكتغليظ عقوبة الخمر، وكان أطوعهم لله وأزهدهم –مثل أبي عبيدة -ينقاد له عمر ما لا ينقاد لغيره، وخفي عليهم بعض مسائل الفرائض وغيرها، حتى تنازعوا فيها وهم مؤتلفون متحابون، كل منهم يقر الآخر على اجتهاده. فلما كان في آخر خلافة عثمان، زاد التغير والتوسع في الدنيا، وحدثت أنواع من الأعمال لم تكن على عهد عمر، فحصل بين بعض القلوب تنافر، حتى قتل عثمان، فصاروا في فتنة عظيمة، قال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (الأنفال 52) أي: هذه الفتنة لا تصيب الظالم فقط، بل تصيب الساكت عن نهيه عن الظلم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقاب من منه» رواه أبو داود (4338) وصار ذلك سببا لمنعهم كثيرا من الطيبات، وصاروا يختصمون في متعة الحج ونحوها، مما لم تكن فيه خصومة على عهد عمر، فطائفة تمنع المتعة مطلقا؛ كابن الزبير، وطائفة تمنع الفسخ؛ كبني أمية وأكثر الناس، وصاروا يعاقبون من تمتع، وطائفة أخرى توجب المتعة، وكل منهم لا يقصد مخالفة الرسول، بل خفي عليهم العلم، وكان ذلك سببه ما حدث من الذنوب، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى رجلان فرفعت، ولعل ذلك أن يكون خيرا لكم» (رواه البخاري 3202) ا. هـ وهذا كلامه في القرون المفضلة، فكيف بزماننا هذا؟!


        يتبع ..

        تعليق


        • #5
          احسن الله اليك اخي احمد

          جزاك الله خيرا وزادك علما

          اشعر من كلامك ان السلفية تجري في عروقك

          بارك الله فيك



          تعليق


          • #6
            وفيك بارك الله أخي أبا حازم

            اشعر من كلامك ان السلفية تجري في عروقك
            ظَهَرَ الهوى وتهتكتْ أستارهُ ... والحبُ خيرُ سبيلهِ إِظهاره

            ويقول الشاعر :

            قد تخللت مسلك الروح مني . . . وبذلك سمي الخليل خليلا .

            تعليق


            • #7



              الخلاف شر

              أهل السنة يأخذون القواعد من الكتاب والسنة، فتكون قاعدتهم تبعا للكتاب والسنة، وأهل البدع بخلاف ذلك؛ يقعدون القواعد، ثم ينظرون في الكتاب والسنة ‍فلذلك تجد لهم من تحريف النصوص، وتأويلها، وتنزيلها على غير مراد الله ورسوله، ما يعجب منه المسلم الحق، لأن هذا هو شأن من يعتقد ثم يستدل؛ يقع منه الزلل والتحريف؛ لأن النصوص قد لا تستقيم وقواعده. وإذا رجعنا إلى الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة؛ وجدناها تدل على أن الخلاف شر: قال الله تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)

              وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: خلق أهل رحمته؛ لئلا يختلفوا. (أحكام القرآن لأبي بكر العربي 3 /1072)

              وقال أبو محمد بن حزم (الأحكام 5/66) : فاستثنى الله تعالى من رحم من جملة المختلفين، وأخرج المرحومين من جملة المختلفين.

              قال الشاطبي: (الاعتصام 2/169) : إن الآية اقتضت أن أهل الاختلاف المذكورين؛ مباينون لأهل الرحمة؛ لقوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) فإنها اقتضت قسمين: أهل الاختلاف، ومرحومين.

              فظاهر التقسيم؛ أن أهل الرحمة ليسوا من أهل الاختلاف، وإلا كان قسم الشيء قسيما له، ولم يستقم معنى الاستثناء ا. هـ

              وقال ابن وهب: سمعت مالكا يقول فيها: الذين رحمهم؛ الله لم يختلفوا. (الأحكام 5/66).

              وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (المجموع 4/25) قال الله تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) فأخبر أن أهل الرحمة لا يختلفون، وأهل الرحمة هم أتباع الأنبياء قولا وفعلا، وهم أهل القرآن والحديث من هذه الأمة، فمن خالفهم في شيء؛ فاته من الرحمة بقدر ذلك ا. هـ

              وقال أيضا: (المجموع 4/236) : خلق قوما للاختلاف، وقوما للرحمة 0 اهـ

              وقال ابن أبي العز الحنفي: (شرح الطحاوية 2 /775) فجعل أهل الرحمة مستثنين من الخلاف ا. هـ

              وقال تعالى (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)

              قال المزني: (جامع بيان العلم 2/910) : فذم الله الاختلاف، وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة، فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمه، ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة ا. هـ

              وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان» فلم ينزلوا بعد منزلا، إلا انضم بعضهم إلى بعض. (رواه أبو داود 2628) فانظر كيف نسب النبي -صلى الله عليه وسلم- تفرق الصحابة في المكان من حيث الظاهر، مع ائتلاف بواطنهم كما قال تعالى: (وألف بين قلوبهم) (الأنفال 36) إلى الشيطان، وحسبك بفعل أضيف إلى الشيطان؛ فإنه لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء والمنكر. فكيف إذا كان الخلاف بما هو أعظم من هذا التفرق في المكان فقط؟! كالخلاف في العقائد، والمسائل العلمية والعملية …

              وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الخلاف شر 0 (رواه أبو داود 1960)

              وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: اقضوا كما كنتم تقضون؛ فإني أكره الاختلاف، حتى يكون الناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي 0 (رواه البخاري 3707)

              وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذا في بيع أم الولد؛ لأنه كان يرى هو وعمر أنهن لا يبعن، وأنه رجع عن ذلك، فرأى أن يبعن، كما في رواية حماد بن زيد، عن أيوب. وقول علي رضي الله عنه: (أكره الاختلاف) في حكم بيع أم الولد مما تتجاذبه الأدلة تحريما أو تحليلا فكيف بالمسائل التي لم يقم عليها دليل من الكتاب والسنة، وإنما هي من مضلات الهوى، التي صارت الأحزاب تتخذها أصولا، تسير وتسير الأتباع عليها؟!

              قال أبو جعفر الطحاوي: (متن الطحاوية) مع الشرح (2/775) وترى الجماعة حقا وصوابا، والفرقة زيغا وعذابا 0 اهـ

              وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (المجموع 3/421) فإن الجماعة رحمة، والفرقة عذاب 0 ا. هـ



              يتبع ..

              تعليق


              • #8
                أثابك الله أخى الفاضل ونفع بك



                مشاركة رائعة _ جزاك الله خيراا _ ونفع بك


                الأسباب التى أدت الى ظهور البدع .

                مما لا شك فيه أن الاعتصام بالكتاب و السنة فيه منجاة من الوقوع فى البدع و الضلال .

                : (وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ).الأنعام 153 .
                وقد وضح ذلك النبى فيما رواه ابن مسعود رضى الله عنه قال خط لنا رسول الله خطا فقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه و عن شماله ثم قال و هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو اليه ثم تلا وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله .الأنعام 153 (1).

                فمن أعرض عن الكتاب و السنة تنازعته الطرق المضللة و البدع المحدثة .

                فالأسباب التى أدت الى ظهور البدع تتخلص فى الأمور التالية :

                - الجهل بأحكام الدين

                كلما امتد الزمن و بعد الناس عن آثار الرسالة قل العلم وفشا الجهل كما أخبر بذلك النبى صلى الله عليه و سلم بقوله من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ......)(2)

                وقوله ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتو بغير علم فضلوا و أضلوا . ( 3 )

                فلا يقاوم البدع الا العلم و العلماء فاذا فقد العلم و العلماء أتيحت الفرصة للبدع أن تظهر و تنتشر و لأهلها أن ينشطوا .

                -اتباع الهوى

                من أعرض عن الكتاب و السنة اتبع هواه كما فان لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله .القصص 50 أفرأيت من اتخذ ال هواه و أضله الله على علم و ختم على سمعه و قلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله . الجاثية 23 و البدع انما هى نسيج الهوى المتبع .

                -التعصب للآراء و الرجال

                التعصب للآراء و الرجال يحول بين المرء و اتباع الدليل و معرفة الحق قال تعالى (و اذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ).البقرة 170 وهذا هو شأن المتعصبين اليوم من بعض أتباع المذاهب و الصوفية و القبوريين اذا دعوا الى اتباع الكتاب و السنة ونبذ ما هم عليه مما يخالفها احتجوا بمذاهبهم ومشايخهم و آبائهم و أجدادهم .

                -التشبه بالكفار

                وهو من أشد ما يوقع فى البدع كما فى حديث أبى واقد الليثى قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر و للمشركين سدرة يعكفون عندها و ينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الله أكبر انها االسنن قلتم و الذى نفسى بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسى ( اجعل لنا الها كما لهم آلهة قال انكم قوم تجهلون ) الأعراف 138 لتركبن سنن من قبلكم . ( 4 )

                ففى الحديث أن التشبه بالكفار هو الذى حمل بنى اسرائيل و بعض أصحاب محمد عليه الصلاة و السلام أن يطلبوا هذا الطلب القبيح و هو أن يجعل لهم آلهة يعبدونها و يتبركون بها من دون الله .

                و هذا هو نفس الواقع اليوم فان غالب الناس من المسلمين قلدوا الكفار فى عمل البدع و الشركيات كأعياد الموالد و اقامة التماثيل و النصب التذكارية و اقامة المآتم و بدع الجنائز و البناء على القبور ..........و غيرها .
                ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                1 - رواه أحمد و ابن حبان و الحاكم و غيرهم .

                2- من حديث رواه أبو داوود و الترمذى و قال حديث حسن صحيح .

                3 _ جامع بيان العلم و فضله لابن عبد البر 1/180 .

                4 _ رواه الترمذى .

                من كتاب الارشاد الى صحيح الاعتقاد و الرد على أهل الشرك و الالحاد .

                لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان .
                توقيع نضال 3


                توقيع نضال 3







                تعليق


                • #9
                  جزاك الله خيرا على الإضافة الموفقة ونسأل الله أن يحفظ الشيخ السلفي صالح الفوزان وان يحميه من كيد أعدائه .

                  تعليق


                  • #10
                    رحم الله القائل :

                    اخواننا أحب إلينا من أهلينا , فإخواننا يذكرونا بالاخرة واهلونا يذكرونا بالدنيا


                    اخي احمد : اني احبك في الله ...

                    قال " إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً " .

                    سدد الله خطاك وبارك فيك .

                    هديتي اليك

                    شرح كتاب ( فقه الخلاف )

                    فضيلة الشيخ

                    ياسربرهامي
                    حفظه الله

                    الرابط

                    https://www.anasalafy.com/catplay.php?catsmktba=1086

                    ان شاء الله ستستفيد منه في موضوعك ..

                    لا تنس ان تدعو لابنتي بالشفاء وجزاك الله خيرا ..
                    التعديل الأخير تم بواسطة أسد الإسلام; الساعة 13-04-2010, 03:06. سبب آخر: هكذا أفضل.. بارك الله فيك

                    تعليق


                    • #11
                      جزاك الله خيرا على هديتك وأسأل الله ان يشفي ابنتك وسائر المسلمين ..

                      تعليق


                      • #12



                        حديث اختلاف أمتي رحمة

                        ضعيف السند والمتن، لم يرد في شيء من المصنفات الحديثية حديث بهذا اللفظ، والمشهور حديث: «اختلاف أصحابي رحمة» وإنما يذكر ذلك بعض الأصوليون، كما فعل ابن الحاجب في (مختصره) في أصول الفقه.

                        قال السبكي: (فيض القدير 1/212) : ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع.

                        وقال أبو محمد بن حزم: (الأحكام 5/61) وأما الحديث المذكور؛ فباطل مكذوب من توليد أهل الفسق ا. هـ

                        وقال القاسمي منتقدا هذا الحديث سندا ومتنا: (محاسن التأويل 4 /928) : ذكر بعض المفسرين هنا ما روي من حديث: «اختلاف أمتي رحمة» ، ولا يعرف له سند صحيح، ورواه الطبراني والبيهقي في المدخل بسند ضعيف، عن ابن عباس مرفوعا. قال بعض المحققين: هو مخالف لنصوص الآيات والأحاديث كقوله تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ونحوه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» وغيره من الأحاديث الكثيرة، والذي يقطع به أن الاتفاق خير من الاختلاف اهـوالحديث الذي أشار إليه القاسمي؛ رواه البيهقي في المدخل 0 (رقم 152)، وإسناده ساقط بالمرة؛

                        فيه ثلاث علل:

                        الأولى: سليمان بن أبي كريمة، ضعفه أبو حاتم الرازي.

                        الثانية: جويبر، متروك الحديث، كما قال النسائي، والدارقطني، ويروي عن الضحاك أشياء موضوعة، وهذا الحديث من روايته عنه. الثالثة: الانقطاع بين الضحاك وابن عباس. وفي الجملة؛ ليس في الأدلة من الكتاب والسنة ما يدل على أن الخلاف رحمة.

                        قال العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني (السلسة الضعيفة 1/77) : وجملة القول أن الاختلاف مذموم في الشريعة، فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن، لأنه من أسباب ضعف الأمة؛ كما قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم). ولا يسعني إلا أن أقول: إذا كان اختلاف أمتي رحمة، هل يكون اجتماعها عذابا؟! أما الرضى به وتسميته رحمة؛ فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه، ولا مستند له إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ا. هـ

                        الخلاف الذي قام الدليل على كل واحد من أطرافه هذا النوع من الخلاف، كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد؛ لأنه قد قام الدليل على مشروعية كل واحد منهما، ويذم إذا بغى فيه أحد الطرفين على الآخر. وهذا النوع من الاختلاف يسميه العلماء باختلاف التنوع، لا تدافع ولا مضادة فيه، كاختلاف صفة الأذان والإقامة، وأدعية الاستفتاح والتشهدات وصلاة الخوف والقراءات.

                        وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: سمعت رجلا قرأ آية سمعت رسول الله يقرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقت به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له، فعرفت في وجهه الكراهة، وقال: «كلاكما محسن، ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا؛ فهلكوا» (رواه البخاري رقم 2410).



                        يتبع..

                        تعليق


                        • #13



                          الحق عند الله واحد وما عداه فخطأ

                          هذا الأصل تضافرت الأدلة عليه من الكتاب والسنة، وعليه عمل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين: -الأدلة من القرآن: 1) قال الله تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال)

                          قال القرطبي: (الجامع 8/336) : حكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والباطل منزلة ثالثة في هذه المسألة التي هي توحيد الله تعالى وكذلك هو الأمر في نظائرها، وهي مسائل الأصول؛ فإن الحق فيها في طرف واحد. وقد يقول قائل: إن ظاهر الآية يدل على أن ما بعد الله هو الضلال؛ لأن أولها (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال)

                          فلماذا التوسع في الاستدلال؟

                          فالجواب: إن سلفنا الصالح قد استدلوا بعموم هذه الآية على كل باطل فاستدل بها مالك على تحريم الشطرنج كما في رواية أشهب، ووجه ذلك: أن الكفر تغطية للحق، وكل ما كان من غير الحق يجري هذا المجرى. 2) قال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات) وقال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).

                          قال ابن القيم رحمه الله (مختصر الصواعق 2/566) : الآيات الناهية عن الاختلاف في الدين المتضمنة لذمه، كلها شهادة صريحة بأن الحق عند الله واحد، وما عداه فخطأ، ولو كانت تلك الأقوال كلها صوابا، لم ينه الله ورسوله عن الصواب ولا ذمه اهـ3)

                          قال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)

                          وقال ابن القيم أيضا (المصدر السابق) فقد أخبر سبحانه أن الاختلاف ليس من عنده، وما لم يكن من عنده فليس بالصواب 0اهـ4)

                          قال تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما).

                          قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (المجموع 33/41) : فهذان نبيان كريمان، حكما في حكومة واحدة، فخص الله أحدهما بفهمها، مع ثنائه على كل منهما بأنه آتاه حكما وعلما، فكذلك العلماء المجتهدون رضي الله عنهم: للمصيب منهم أجران، وللمخطئ فيهم أجر واحد، وكل منه مطيع لله بحسب استطاعته، ولا يكلفه الله ما عجز عن علمه، ومع هذا فلا يلزم الرسول -صلى الله عليه وسلم- قول غيره، ولا يلزم ما جاء به من الشريعة شيء من الأقوال المحدثة، لا سيما إذا كانت شنيعة ا. هـ

                          وهنا تنبيه مهم لا بد من الالتفات إليه، وهو أنه لا يجوز الاستدلال بهذه الآية على عدم ملامة ولا ذم من لم يصب الحق مطلقا؛ وذلك لأن المسألة التي حكما فيها ليست من مسائل الوحي؛ وإنما هي من مسائل الاجتهاد، فلم يستوجب الذم على الخطأ.

                          قال العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي: (أضواء البيان 4 /650) : وفي الآية قرينتان على أن حكمهما كان باجتهاد لا بوحي، وأن سليمان أصاب؛ فاستحق الثناء باجتهاده وإصابته، وأن داود لم يصب؛ فاستحق الثناء باجتهاده، ولم يستوجب لوما ولا ذما بعدم إصابته، كما أثنى على سليمان بالإصابة في قوله: (ففهمناها سليمان)، أثنى عليهما في قوله: (وكلا آتينا حكما وعلما) فدل قوله: (إذ يحكمان) على أنهما حكما فيها معا، كل منهما بحكم مخالف لحكم الآخر، ولو كان وحيا لما ساغ الخلاف ثم قال: (ففهمناها سليمان). فدل ذلك على أنه لم يفهمها داود، ولو كان حكمه فيها بوحي؛ لكان مفهما إياها كما ترى. فقوله: (إذ يحكمان) مع قوله: (ففهمناها سليمان) قرينة على أن الحكم لم يكن بوحي بل باجتهاد، وأصاب فيه سليمان دون داود، بتفهيم الله إياه ذلك 0 اهـ

                          الأدلة من السنة: 1) عن أبي سعيد رضي الله عنه أن بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد، قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم)، فقال هؤلاء نزلوا على حكمك، فقال سعد: تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى الملك» . فانظر كيف أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- على سعد بقوله: «لقد حكمت فيهم بحكم الله؟! فدل هذا على أن سعدا وافق حكم الله في نفس الأمر، وأنه لو حكم بغير هذا الحكم ما وافق حكم الله.

                          2) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا حكم الحاكم، فاجتهد، فأصاب؛ فله أجران، وإذا حكم، فأخطأ؛ فله أجر واحد» .
                          وهذا الحديث صريح في أن الحق في جهة واحدة؛ للتصريح بتخطئة القول المخالف.

                          3) وفي حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك؛ فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟» .

                          وهذا من أوضح الأدلة على أن حكم الله في نفس الأمر واحد؛ قد يصيبه العبد أو يخطئه، ووجه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا في ذلك الوقت؛ لأن الأحكام الشرعية إذ ذاك لا تزال تنزل، وينسخ بعضها بعضا» .

                          4) وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، وجعل الفرقة الناجية واحدة.

                          قال الشاطبي: (الاعتصام 2/249) : إن قوله عليه الصلاة والسلام: «إلا واحدة» قد أعطى بنصه أن الحق واحد لا يختلف، إذ لو كان للحق فرق أيضا؛ لم يقل: «إلا واحدة» 0 اهـ

                          5) وفي قصة المرأتين، معهما ابناهما، لما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال: آتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى. (رواه البخاري3427)

                          قال الحافظ ابن حجر في فوائد هذا الحديث: (الفتح 6/465) : وفيه أن الحق في جهة واحدة ا. هـ



                          يتبع ...

                          تعليق


                          • #14


                            عمل الصحابة:

                            1) قال ابن مسعود رضي الله عنه لما طلب منه موافقة أبي موسى الأشعري في مسألة بنت وبنت ابن وأخت، فأعطى البنت النصف، والأخت النصف: لقد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم-: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأخبر أبو موسى، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم. (البخاري 6736)

                            فانظر إلى ابن مسعود رضي الله عنه كيف جعل القول الآخر الذي جعله المصوبة صوابا عند الله ضلالا.

                            2) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لوددت أني وهؤلاء الذين يخالفوني في الفريضة نجتمع، فنضع أيدينا على الركن، ثم نبتهل، فنجعل لعنة الله على الكاذبين. (رواه عبد الرزاق رقم 19024 بإسناد صحيح).

                            فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يريد أن يباهل مخالفه، والمباهلة فيها أيمان مغلظة، بحضور الزوج والذرية ومقترنة بلعنة الله، كما قال تعالى (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ومن أجل هذا كله وغيره، قال الإمام مالك رحمه الله: ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان يكونان صوابا جميعا؟! وما الحق والصواب إلا واحد 0 اهـ

                            وبعد هذا تعرف خطأ مذهب البعض فيما ذهب إليه بقوله: (كل مجتهد مصيب)؛ فإنها مصادمة للنصوص، ومن أصرحها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ …» فتلك العبارة ليست متلقاة عن القرون المفضلة، بل إن أصولها بدعية.

                            قال القاضي أبو الطيب الطبري (البحر المحيط 6/243) : وقد ذكر أبو الحسن الأشعري القولين جميعا. وقد أبان أن (الحق في واحد)، ولكنه مال إلى اختيار: (كل مجتهد مصيب)، وهذا مذهب معتزلة البصرة، وهم الأصل في هذه البدعة، وقالوا هذا لجهلهم بمعاني الفقه، وطرقه الدالة علي الحق، الفاصلة بينه وبين ما عداه من الشبه الباطلة 0اهـ

                            بل إن هؤلاء المبتدعة يعظمون الكلام الذي يسمونه أصول الدين، ويجعلون مسائله قطعية، ويوهنون من أمر الفقه، ويجعلونه من باب الظنون لا العلوم.

                            قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الاستقامة 1/49) : هذه الأصول التي ادعوها في ذلك باطلة واهية، كما سنبينه في غير هذا الموضع، ذلك أنهم لم يجعلوا لله في الأحكام حكما معينا، حتى ينقسم المجتهد إلى مصيب ومخطئ، بل الحكم في حق كل شخص ما أدى إليه اجتهاده. وقد بينا في غير هذا الموضع، ما في هذا من السفسطة والزندقة، فلم يجعلوا لله حكما في موارد الاجتهاد أصلا، ولا جعلوا له على ذلك دليلا أصلا، بل ابن الباقلاني، وغيره يقول: (وما ثم أمارة في الباطن، بحيث يكون ظن أصح من ظن، وإنما هو أمور اتفاقية)، فليست الظنون عنده مسندة إلى أدلة وأمارات تقتضيها، كالمعلوم في استنادها إلى الأدلة 0 اهـ

                            وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (المجموع 33/42) : ولهذا تجد المسائل التي تنازعت فيها الأمة على أقوال، وإنما القول الذي بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- واحد منها ا. هـ



                            يتبع ...

                            تعليق


                            • #15



                              الحق واضح وسهل لمن يطلبه بحسن قصد

                              قال الله عز وجل: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) وهذا عام للتلاوة والقراءة وللفهم معا،

                              قال الحافظ ابن كثير: (التفسير 4/264) أي: سهلنا لفظه، ويسرنا معناه لمن أراده؛ ليتذكر الناس 0 اهـ

                              وقال ابن القيم: (مختصر الصواعق 1/57) : ولا تجد كلاما أحسن تفسيرا، ولا أتم من كلام الله سبحانه، ولهذا سماه بيانا، وأخبر أنه يسره للذكر، ويسر ألفاظه للحفظ، ومعانيه للفهم، وأوامره ونواهيه للامتثال، ومعلوم أنه لو كان بألفاظ لا يفهمها المخاطب، لم يكن ميسرا له؛ بل كان معسرا عليه، وإذا أريد من المخاطب أن يفهم من ألفاظه ما لا يدل عليه من المعاني، أو يدل على خلافه؛ فهذا من أشد التعسير ا. هـ

                              وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات» 0 أخرجه البخاري رقم 25 والاشتباه أيضاً إنما هو بالنسبة لمن لم يعرفها؛

                              قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (جامع العلوم ص72) : وإنما هي مشتبهة على من لم يعلمها، وليست مشتبهة في نفس الأمر 0 اهـ

                              وقال ابن أبي العز الحنفي
                              (شرح الطحاوية 2/787) مقررا هذا: فدين الإسلام هو ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده على ألسنة رسله، وأصول هذا الدين وفروعه، موروثة عن الرسل، وهو ظاهر غاية الظهور، يمكن كل مميز من صغير أو كبير، وفصيح وأعجمي، وذكي وبليد أن يدخل فيه بأقصر زمان، وأنه يقع الخروج منه بأسرع من ذلك، من إنكار كلمة، أو تكذيب، أو معارضة، أو كذب على الله، أو ارتياب في قول الله، أو رد لما أنزل، أو شك فيما نفى الله عنه الشك، أو غير ذلك مما في معناه. فقد دل الكتاب والسنة على ظهور دين الإسلام، وسهولة تعلمه، وأنه يتعلمه الوافد، ثم يولي في وقته 0 اهـ

                              وقال علامة القصيم الشيخ عبد الرحمن السعدي: (توضيح الكافية ص79 -80) : اعلم أن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، تأتي مركبة صريحة في معانيها، لا تحتمل غيره بوجه، هذا حالها في نفسها، وقد اتفق على هذا جميع أئمة المسلمين، الذين عرفوا مقاصد الشارع في مصادره وموارده، وتمرنوا على ألفاظه ومعانيه، فكما لا يستريبون في نصوصه في الأحكام الفروعية، فلا يستريبون أيضا في نصوصه في الأصول، بل يرون هذا النوع أكثر بيانا، وأبلغ وضوحا؛ لشدة الحاجة والضرورة إليه. ودون هؤلاء من أهل العلم من لم يصل إلى ما وصلوا إليه، لأنه ليس عندهم من الاعتناء بالنصوص كما عند أولئك، فنصوص الشارع عندهم ظواهر - ظاهرة في معناها في مداركهم وأفهامهم - وربما وقع لبعض هؤلاء من الاحتمالات، والإشكالات ما لا يقدرون على حله، وبين هؤلاء وبين الأولين فرق عظيم في هذه الأبواب والأصول العظيمة، وليس نزولهم عن الأولين لقصور أفهامهم؛ وإنما ذلك لعدم إقبالهم التام، واعتنائهم بكلام الشارع، ولهذا تجدهم في المذاهب التي تفقهوا بها، واعتنوا بها جازمين بمقاصد أئمتهم، ومرادهم بألفاظهم ونصوصهم؛ لأنهم وفروا مداركهم لتحصيل ذلك فمروا فيها 0 اهـ



                              موارد النزاع والظن قليلة


                              قد بينا بالأدلة الشرعية في التنبيه السابق وضوح الحق، ويتبع هذا الأصل العظيم، أن مسائل النزاع والظن قليلة. والظنون إنما هي من مسائل الاجتهاد، أما مسائل الإيمان والعقائد؛ فالعلم فيها أكثر قطعا.

                              قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الاستقامة 1/56) : من المعلوم أن الظنون غالبا، إنما تكون في مسائل الاجتهاد والنزاع، فأما مسائل الإيمان والإجماع؛ فالعلم فيها أكثر قطعا 0 اهـ

                              وقال أيضا: (المجموع13/118) : جمهور مسائل الفقه التي يحتاج إليها الناس ويفتون بها، هي ثابتة بالنص أو الإجماع، وإنما يقع الظن والنزاع في قليل مما يحتاج إليه الناس، وهذا موجود في سائر العلوم. وكثير من مسائل الخلاف، هي في أمور قليلة الوقوع ومقدرة، وأما ما لا بد للناس منه من العلم مما يجب عليهم، ويحرم، ويباح، فهو معلوم مقطوع به، وما يعلم من الدين ضرورة جزء من الفقه، وإخراجه من الفقه قول لم يعلم أحد من المتقدمين قاله ا. هـفإن قلت: مسائل الاختلاف في الفقه كثيرة جدا، وهذا يعني أن الظن كثير جدا، فهذا القاضي أبو يعلى استوعب مسائل الخلاف، فانتهت إلى ألوف مؤلفة - إما أربعة آلاف أو أقل أو أكثر - ومن اقتصر على كبار كبارها، كما فعل أبو محمد إسماعيل بن عبد السلام، وجدها نحو مائة مسألة. فالجواب عن هذا من وجهين:

                              الأول: أن مسائل القطع، والنص، والإجماع، بقدر تلك أضعافا مضاعفة.

                              الثاني: أن هذا الظن ليس وصفا للنصوص التي اختلفوا فيها، وإنما الظن واقع لبعض المجتهدين، وهو نسبي أيضا، مقطوع به عند المحققين.

                              قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الاستقامة1/55) : ومن المعلوم لمن تدبر الشريعة أن أحكام عامة أفعال العباد معلومة لا مظنونة، وأن الظن فيها إنما هو قليل جدا في بعض الحوادث لبعض المجتهدين، فأما غالب الأفعال –مفادها وأحداثها –فغالب أحكامها معلومة، ولله الحمد. وأعني بكونها معلومة أن العلم بها ممكن، وهو حاصل لمن اجتهد واستدل بالأدلة الشرعية عليها، لا أعني أن العلم بها حاصل لكل أحد، بل ولا لغالب المتفقهة المقلدين لأئمتهم، بل هؤلاء غالب ما عندهم ظن أو تقليد ا. هـ



                              الصحابة اختلفوا في الدقائق

                              الصحابة -رضي الله عنهم- لم يختلفوا في المسائل الجلية؛ لأن بيان مثل هذا كان ظاهرا بينهم، وإنما وقع الخلاف بينهم في بعض المسائل؛ كالطلاق، والفرائض، بسبب الاختلاف في استخراج دقائق معاني الشرع. فلم يقع بينهم نزاع في مسائل الإيمان، والقدر، والأسماء والصفات، والوعد والوعيد.

                              قال الشاطبي: (الاعتصام2/191) : فإن الخلاف من زمن الصحابة إلى الآن واقع في المسائل الاجتهادية.

                              وقال الإمام أبو عبد الله بن خفيف: (مجوع فتاوى ابن تيمية 5/71) : فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله عز وجل، معرفة أسمائه وصفاته وقضائه، قولا واحدا، وشرعا ظاهرا، وهم الذين نقلوا ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى قال: «عليكم بسنتي …» وذكر الحديث، وحديث «لعن الله من أحدث حدثا» . فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف، وهم الذين أمرنا بالأخذ عنهم إذ لم يختلفوا بحمد الله تعالى في أحكام التوحيد، وأصول الدين من الأسماء والصفات، كما اختلفوا في الفروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل إلينا، كما نقل سائر الاختلاف، فاستقر صحة ذلك عند العلماء المعروفين، حتى نقلوا ذلك قرنا بعد قرن؛ لأن الاختلاف كان عندهم في الأصل كفر، ولله المنة ا. هـ

                              قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في (منهاج السنة 6/336) : والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتتلوا قط، لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلا، ولم يختلفوا في شيء من قواعد الإسلام: لا في الصفات، ولا في القدر، ولا في مسائل الأسماء والأحكام، ولا في مسائل الإمامة. لم يختلفوا في ذلك بالاختصام بالأقوال، فضلا عن الاقتتال بالسيف، بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه، نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوقين ا. هـ

                              وقال أيضا: في (المجموع 13/64-65) : لكن هذا وهذا قد يقعان في خفي الأمور، ودقيقها، باجتهاد من أصحابها، استفرغوا فيها وسعهم في طلب الحق، ويكون لهم من الصواب والاتباع ما يغمر ذلك؛ كما وقع مثل ذلك من بعض الصحابة في مسائل الطلاق والفرائض ونحو ذلك، ولم يكن منهم مثل هذا في جليِّ الأمور وجليلها؛ لأن هذا من الرسول كان ظاهرا بينهم، فلا يخالفه إلا من يخالف الرسول، وهم معتصمون بحبل الله؛ يحكمون الرسول فيما شجر بينهم، لا يتقدمون بين يدي الله ورسوله ا. هـ

                              وقال أيضا: (المجموع 19/274) : وهكذا الفقه إنما وقع فيه الاختلاف لما خفي عليهم بيان صاحب الشرع، ولكن هذا إنما يقع النزاع في الدقيق منه، وأما الجليل فلا يتنازعون فيه، والصحابة أنفسهم تنازعوا في بعض ذلك ولم يتنازعوا في العقائد، ولا في الطريق إلى الله التي يصيبها الرجل من أولياء الله الأبرار المقربين 0 اهـ

                              وقال أيضا: (المجموع 6/394) : وأما الذي أقوله الآن، وأكتبه: - وإن كنت لك أكتبه فيما تقدم من أجوبتي، وإنما أقوله في كثير من المجالس - إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات، فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها. وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار، أكثر من مئة تفسير، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات، أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف ا. هـوكأني بقائل يقول: إن الصحابة تنازعوا في قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق)، فعن ابن عباس؛ أن المراد به أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة، وعن أبي سعيد: أنه عدها في الصفات. فأقول: لا تعارض بين القولين، فإن الله عز وجل إذا كشف عن ساقه سبحانه وتعالى يوم القيامة، عجز المنافقون عن السجود، وتمايز المؤمنون عن المنافقين، وهذا الموقف من الشدة. وهذه الآية: (يوم يكشف عن ساق)، الساق لم يضفها الله إلى نفسه - كسائر الصفات – لكن ظهر بدليل آخر –وهو حديث أبي سعيد أنها مضافة إلى الله. وكذلك تنازع الصحابة في رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه ليلة الإسراء، فهناك انفكاك في الجهة، فمن أثبت الرؤية أراد القلبية، ومن نفى أراد البصرية، والقولان متفقان. وكذلك الاقتتال بين علي ومعاوية –لم يكن على الإمامة –وإنما هو قتال بتأويل سائغ لطاعة غير الإمام، لا على قاعدة دينية. وأما الحرب بين طلحة والزبير وبين علي، فكان كل منهما يقاتل عن نفسه، ظانا أنه يدفع صولة غيره عليه، لم يكن لعلي غرض في قتالهم، ولا لهم غرض في قتاله، لكن لما علم بعض قتلة عثمان أن الأمر قد ينتظم بين الطرفين، فيتمكن منهم، حمل على أحد العسكرين، فظن آخرون أنهم بدءوا بالقتال، فوقع القتال 0 اهـ (انظر منهاج السنة 6/328)



                              يتبع ...

                              تعليق

                              يعمل...
                              X