إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

:تلبيس إبليس !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • :تلبيس إبليس !

    رأيت إبليس قد احتال بفنون الحيل‏.‏
    على الخلق وأمال أكثرهم عن العلم الذي هو مصباح
    السالك فتركهم يتخبطون في ظلمات الجهل وشغلهم بأمور الحس ولا يلتفتون إلى مشورة
    فإذا ضاق بأحدهم عيشه أو نكب اعترض فكفر‏.‏
    فمنهم من ينسب ذلك إلى الدهر والدنيا لا يفعلان وإنما هو عيب للمقدر‏.‏
    ومنهم من يخرجه الأمر إلى جحد الحكمة فيقول‏:‏ أي فائدة في نقض المبنى‏.‏
    وزعم بعضهم أنه لا يتصور عود المنقوض وأنكروا البعث‏.‏
    ويقولون ما جاء من ثم أحد‏.‏
    ونسوا أن الوجود ما انتهى بعد ولو خلفنا لصار الإيمان بالغيب عياناً ولا يصلح أن يدل على
    الأحياء بالأحياء‏.‏
    ثم نظر إبليس فرأى في المسلمين قوماً فيهم فطنة فأراهم أن الوقوف على ظواهر الشريعة حالة
    يشاركهم فيها العوام‏.‏
    فحسن لهم علوم الكلام وصاروا يحتجون بقول بقراط وجالينوس
    وفيثاغورس‏.‏
    وهؤلاء ليسوا بمتشرعين ولا تبعوا نبينا صلى الله عليه وسلم وإنما قالوا بمقتضى ما سولت لهم
    أنفسهم‏.‏
    وقد كان السلف إذا نشأ لأحدهم ولد شغلوه بحفظ القرآن وسماع الحديث فيثبت الإيمان في
    قلبه‏.‏
    فقد توانى الناس عن هذا فصار الولد الفطن يتشاغل بعلوم الأوائل وينبذ أحاديث الرسول
    وأصحاب الحديث عندهم يسمون حشوية‏.‏
    ويعتقد هؤلاء أن العلم الدقيق علم الطفرة والهيولي والجزء الذي لا يتجزأ‏.‏
    ثم يتصاعدون إلى الكلام في صفات الخالق فيدفعون ما صح عن رسول الله صلى الله عليه
    وسلم بواقعاتهم‏.‏
    فيقول المعتزلة إن الله لا يرى لأن المرئي يكون في جهة ويخالفون قول رسول الله صلى الله عليه
    وسلم‏:‏ ‏"‏ إنكم ترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته ‏"‏‏.‏
    فأوجب هذا الحديث إيثار
    رؤيته وإن عجزنا عن فهم كيفيتها‏.‏
    وقد عزل هؤلاء الأغبياء عن التشاغل بالقرآن وقالوا مخلوق فزالت حرمته من القلوب‏.‏
    وعن السنة وقالوا أخبار آحاد‏.‏
    وإنما مذاهبهم السرقة من بقراط وجالينوس‏.‏
    وقد استفاد من تبع الفلاسفة أنه يرفه نفسه عن تعب الصلاة والصوم وقد كان كبار العلماء
    يذمون علم الكلام حتى قال الشافعي‏:‏ حكمي فيهم أن يركبوا على البغال ويشهروا ويقال‏:‏ هذا
    جزاء من ترك الكتاب والسنة واشتغل بالكلام‏.‏
    وقد آل بهم الأمر إلى أن اعتقدوا أن من لم يعرف تحرير دليل التوحيد فليس بمسلم‏.‏
    فالله الله من مخالطة المبتدعة‏.‏
    وعليكم بالكتاب والسنة ترشدوا‏.‏
    رأيت العادات قد غلبت الناس في تضييع الزمان وكان القدماء يحذرون من ذلك قال الفضيل‏:‏
    أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة‏.‏
    ودخلوا على رجل من السلف فقالوا‏:‏ لعلنا شغلناك فقال‏:‏ أصدقكم كنت أقرأ فتركت القراءة
    لأجلكم‏.‏
    وجاء رجل من المتعبدين إلى سري السقطي فرأى عنده جماعة فقال‏:‏ صرت مناخ البطالين
    ثم مضى ولم يجلس‏.‏
    ومتى لان المزور طمع فيه الزائر فأطال الجلوس فلم يسلم من أذى‏.‏
    وقد كان جماعة قعوداً عند معروف فأطالوا فقال‏:‏ إن ملك الشمس لا يفتر في سوقها أفما
    تريدون القيام‏.‏
    وممن كان يحفظ اللحظات عامر بن عبد قيس قال له رجل‏:‏ قف أكلمك قال‏:‏ فأمسك
    الشمس‏.‏
    وقيل لكرز بن وبرة‏:‏ لو خرجت إلى الصحراء فقال‏:‏ يبطل الزوجار‏.‏
    وكان داود الطائي يستف الفتيت ويقول‏:‏ بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية‏.‏
    وكان عثمان الباقلاني دائم الذكر لله تعالى فقال إني وقت الإفطار أحس بروحي كأنها تخرج
    وأوصى بعض السلف أصحابه فقال‏:‏ إذا خرجتم من عندي فتفرقوا لعل أحدكم يقرأ القرآن في
    طريقه‏.‏
    ومتى اجتمعتم تحدثتم‏.‏
    واعلم أن الزمان أشرف من أن يضيع منه لحظة فإن في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه
    وسلم أنه قال‏:‏ من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له بها نخلة في الجنة‏.‏
    فكم يضيع الآدمي من ساعات يفوته فيها الثواب الجزيل وهذه الأيام مثل المزرعة فكأنه قيل
    للإنسان‏.‏
    كلما بذرت حبة أخرجنا لك ألف كر فهل يجوز للعاقل أن يتوقف في البذر
    ويتوانى‏.‏
    والذي يعين على اغتنام الزمان الانفراد والعزلة مهما أمكن والاختصار على السلام أو حاجة
    مهمة لمن يلقى‏.‏
    وقلة الأكل فإن كثرته سبب النوم الطويل وضياع الليل‏.‏
    ومن نظر في سير السلف وآمن بالجزاء بان له ما ذكرته‏.‏
    ابوعبدالله
يعمل...
X