إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بشارات الانبياء السابقيين بالنبي محمد صلوات الله وسلامه عليه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #31
    و- أيضا -


    فإنه أخبر عن الفارقليط أنه يشهد له ...

    ولم يشهد أحد للمسيح شهادة سمعها عامة الناس إلا محمد – صلى الله عليه وسلم –

    فإنه أظهر أمر المسيح وشهد له بالحق حتى سمع شهادته له عامة أهل الأرض

    وعلموا أنه صدق المسيح ونزهه عما افترته عليه اليهود

    وعما غلت فيه النصارى فهو الذي شهد له بالحق

    ولهذا لما سمع النجاشي من الصحابة ما شهد به محمد للمسيح قال لهم :

    ( ما زاد عيسى على ما قلتم هذا العود )


    وجعل الله أمة محمد عليه الصلاة والسلام شهداء على الناس يشهدون عليهم بما علموه من الحق

    إذ كانوا وسطا عدلا لا يشهدون بباطل


    فإن الشاهد لا يكون إلا عدلا

    بخلاف من جار في شهادته فزاد على الحق أو نقص منه

    كشهادة اليهود والنصارى في المسيح

    تعليق


    • #32
      و - أيضا -


      فإن معنى الفارقليط إن كان هو الحامد أو الحماد أو الحمد أو المعز

      فهذا الوصف ظاهر في محمد – صلى الله عليه وسلم –

      فإنه وأمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل حال

      وهو صاحب لواء الحمد

      والحمد مفتاح خطبته

      ومفتاح صلاته

      ولما كان حمادا جوزي بوصفه فإن الجزاء من جنس العمل فكان اسمه محمد وأحمد

      وأما محمد فهو على وزن مكرم ومعظم ومقدس

      وهو الذي يحمد حمدا كثيرا مبالغا فيه ويستحق ذلك

      فلما كان حمادا لله كان محمدا

      وفي شعر حسان بن ثابت

      وشق له من اسمه ليجله ..... فذو العرش محمود وهذا محمد

      وأما أحمد : فهو أفعل التفضيل : أي أحق بأن يكون محمودا أكثر من غيره

      يقال هذا أحمد من هذا ، أي هذا أحق بأن يحمد من هذا

      فيكون فيه تفضيل له على غيره في كونه محمودا

      فلفظ محمد يقتضي فضله في الكمية

      ولفظ أحمد يقتضي فضله في الكيفية

      ومن الناس من يقول أحمد أي أكثر حمدا من غيره

      فعلى هذا يكون بمعنى الحامد والحماد

      وقال من رجح أن معنى الفارقليط في لغتهم هو الحمد كما تقدم

      فإذا كان كذلك فهو ما جاء في القرآن :

      ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )

      قالوا ولا شك عندهم أنه اسم مشتق من الحمد مثل ما نقول في لغتنا ضارب ومضروب

      وأما من فسره بالمعز فلم يعرف – قط - نبي أعز أهل التوحيد لله والإيمان كما أعزهم محمد

      فهو أحق باسم المعز من كل إنسان

      وأما معنى المخلص فهو أيضا ظاهر فيه

      فإن المسيح هو المخلص الأول كما ذكر في الإنجيل

      وهو معروف عند النصارى أن المسيح صلوات الله عليه سمي مخلصا

      فيكون المسيح هو الفارقليط الأول وقد بشر بفارقليط آخر

      فإنه قال : ( وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فارقليطا آخر يثبت معكم إلى الأبد ) *

      * انظر : إنجيل يوحنا ، الإصحاح الرابع عشر 15-16 ، العهد الجديد : 142

      فهذه بشارة بمخلص ثان يثبت معهم إلى الأبد

      والمسيح هو المخلص الأول

      وأما ما ينزل في القلوب فلم يسمه أحد مخلصا ولا فارقليطا

      فلا يجوز أن يفسر كلام المسيح إلا بلغته ومعانيه المعروفة التي خاطب بها


      وكذلك سائر الأنبياء بل وسائر الناطقين

      وقد وصف هذا المخلص الثاني بأنه يثبت معهم إلى الأبد

      ومحمد هو المخلص الذي جاء بشرع باق إلى الأبد لا ينسخ

      تعليق


      • #33
        و - أيضا - فإن في الإنجيل - إنجيل يوحنا - أن المسيح قال :

        ( أركون العالم سيأتي وليس لي شيء ) *

        * ونصه في الترجمة الحالية : ( لا أتكلم معكم كثيرا ، لأن رئيس هذا العالم يأتي ، وليس له في شيء )
        انظر : إنجيل يوحنا ، الإصحاح الرابع عشر 30 ؛ والعهد الجديد : 143


        وقد ذكروا أن الأركون بلغتهم العظيم القدر ، والأراكنة العظماء ...

        وقد أخبر أنه سيأتي

        فامتنع أن يكون هذا الأركون المسيح أو أحدا مثله

        ولم يأت بعد المسيح من ساد العالم وأطاعه العالم غير محمد – صلى الله عليه وسلم –

        وهذا من بشارة المسيح به

        وقد سئل – صلى الله عليه وسلم - ما كان أول أمرك قال :

        ( دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي رأت حين ولدتني أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام )

        وبالجملة


        فمعلوم باتفاق أهل الأرض

        أنه لم يأت بعد المسيح من ساد العالم باطنا وظاهرا

        وانقادت له القلوب والأجساد

        وأطيع في السر والعلانية

        في محياه وبعد مماته

        في جميع الأعصار وأفضل الأقاليم شرقا وغربا

        غير محمد

        فإن الملوك يطاعون ظاهرا لا باطنا

        ولا يطاعون بعد موتهم

        ولا يطيعهم أهل الدين طاعة يرجون بها ثواب الله في الدار الآخرة ويخافون عقاب الله في الدار الآخرة

        بخلاف الأنبياء

        تعليق


        • #34
          ومحمد أظهر دين الرسل قبله وصدقهم ونوه بذكرهم وتعظيمهم


          فبه آمن بالأنبياء والرسل قبل موسى والمسيح وغيرهما أمم عظيمة

          لولا محمد لم يؤمنوا بهم

          ومن كان يعرف هؤلاء من أهل الكتاب كانوا مختلفين فيهم

          كاختلاف أهل الكتاب في المسيح

          وكانوا يقدحون في داود وسليمان وغيرهما بما هو معروف عندهم

          وأيضا فإنه ذكر لهم من الرسل ما لم يكونوا يعرفونه مثل هود وصالح وشعيب وغيرهم


          ومحمد صدق المسيح عليه السلام في أخباره بأنه أركون العالم فقال :


          ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر آدم فمن دونه تحت لوائي أنا خطيب الأنبياء إذا وفدوا وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا )

          وهو صاحب لواء الحمد وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون يوم القيامة

          فهو سيد العالمين حقا

          وهذا مطابق لقول المسيح : (إنه أركون العالم )

          فهو أركون الآخرين في الدنيا والآخرة

          وهو أركون الأولين والآخرين في الآخرة

          تعليق


          • #35
            وقول المسيح عليه السلام : ( إن أركون العالم سيأتي وليس لي شيء )

            تضمن الأصلين :

            إثبات الرسول

            وإثبات التوحيد وأن الأمر كله لله وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

            وقول المسيح : ( ليس لي شيء )

            تنزيه له مما نسب إليه من الربوبية

            وهذا النفي يشترك فيه جميع الخلق

            قال الله تعالى لمحمد – صلى الله عليه وسلم - :

            ( ليس لك من الأمر شيء ... )

            تعليق


            • #36
              و - أيضا -

              ففي نبوة أشعياء أنه وصف محمدا بأنه أركون السلام

              والسلم والسلام : الإسلام

              فهو يبين أنه سيد دين الإسلام

              ولا ريب أن الأنبياء كلهم بعثوا بدين الإسلام

              لكن لم يظهر هذا الدين واسمه وانتشر ذكر دين الإسلام في الأرض كما ظهر لمحمد

              فمحمد أركون الإسلام الذي يجمع كل خير وبر



              قال تعالى عن نوح : ( ... وأمرت أن أكون من المسلمين )


              فهذا نوح أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض يذكر أنه أمر أن يكون من المسلمين

              وقالت السحرة لما أسلموا وأراد فرعون قتلهم : ( ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين )

              وقال : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا )

              وقال : ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون )

              تعليق


              • #37
                فإن قيل :

                فقد سمى المسيح الفارقليط روح الحق ، وسماه روح القدس

                وقال تعالى عن إبراهيم :

                (... إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين .

                ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون )

                ( وقال موسى

                يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين )

                وقالت بلقيس

                ( رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين )

                قيل

                قد قال يوحنا في كتاب أخبار الحواريين المسمى ( افراكسيس) :

                ( يا أحبابي إياكم أن تؤمنوا بكل روح لكن ميزوا الأرواح التي من عند الله من غيرها

                واعلموا أن كل روح تؤمن بأن يسوع المسيح قد جاء فكان جسدانيا فهي من عند الله

                وكل روح لا تؤمن بأن المسيح جاء وكان جسدانيا فليست من عند الله

                بل من المسيح الكذاب الذي هو الآن في العالم ) *

                * نص الترجمة الحالية : ( أيها الأحباء : لا تصدقوا كل روح ، بل امتحنوا الأرواح ... )
                انظر : رسالة يوحنا الأولى ، الإصحاح الرابع ، 1-3 ؛ والعهد الجديد : 328

                وإذا كان كذلك

                علم أن الروح عندهم يتناول : النبي المرسل من - البشر -

                وجبريل الذي نزل بالوحي على محمد هو روح القدس وهو روح الحق

                كما قال تعالى :

                ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق )

                :

                ( نزل به الروح الأمين على قلبك )

                وقال تعالى:

                ( من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله )

                وهذا الروح إنما جاء بمجيء محمد

                والكلام الذي نزل به هو الذي بلغه محمد

                ولهذا قال الله تعالى :

                ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس )

                فاصطفى الله جبريل من الملائكة

                واصطفى محمدا من البشر

                ولهذا يضاف القول الذي هو القرآن إلى قول هذا تارة وإلى قول هذا تارة

                كما قال تعالى :

                ( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ) فهذا الرسول هنا جبريل

                وقال تعالى في الآية الأخرى :

                ( إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون

                تنزيل من رب العالمين
                ) فهذا الرسول هنا محمد

                وأضافه إلى كل منهما بلفظ الرسول : لتضمنه أنه بلغه عن مرسله

                لم يقل : ( إنه لقول ملك ولا نبي )

                بل كفر من قال إنه قول البشر

                كما ذكر ذلك عن الوحيد *

                * هو المشار إليه في قوله سبحانه : ( ذرني ومن خلقت وحيدا )

                وقد قال تعالى في القرآن :

                ( قد أنزل الله إليكم ذكرا. رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات

                ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور
                )

                ومعلوم أن الرسول نفسه لم يُنزل

                بل أبدل الرسول من الذكر لأن الرسول جاء بالذكر

                تعليق


                • #38
                  ولما كان الرسول الملكي والرسول البشري والذكر المنزل أمورا متلازمة

                  يلزم من ثبوت واحد ثبوت الآخرين ومن الإيمان بواحد الإيمان بالآخرين

                  فيلزم من كون القرآن حقا كون جبريل ومحمد حقا

                  وكذلك يلزم من كون محمد حقا كون جبريل والقرآن حقا

                  ويلزم من كون جبريل حقا كون القرآن ومحمد حقا

                  ولهذا جمع الله بين الإيمان بالملائكة والكتب والرسل في مثل قوله :

                  ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ..)

                  فتعليم محمد وتذكيره وشهادته هو تعليم روح القدس وروحه ...


                  ويقال :

                  الفارقليط روح الحق وروح القدس يشهد لي وهو يعلمكم وهو يذكركم ونحو ذلك

                  فإن الفارقليط يتضمن ذكر جبريل ومحمد جميعا

                  وقول أحدهما هو قول الآخر

                  ومعروف في اللغة بدل الاشتمال كقوله :

                  ( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه .. )

                  والشهر ليس هو نفس القتال لكن لما اشتمل على القتال أبدل أحدهما من الآخر

                  وقوله :

                  ( قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا )

                  ومن هذا النمط أبدل الرسول من الذكر لاشتماله عليه

                  وهذا : الثاني اشتمل على الأول

                  والرسول البشري كان الرسول الملكي يتصل به في الباطن فيثقل عليه الوحي حين ينزله

                  وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها

                  أن الحارث بن هشام قال :يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟

                  قال :

                  ( أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال

                  وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول
                  )

                  قالت عائشة :

                  ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا

                  والفصم الفك والفصل من الأمور اللينة ...

                  وبالقاف هو الكسر الذي يكون في الأمور الصلبة


                  فبين


                  أن الملك حين ينزل الوحي عليه يتصل به ويلتبس به ثم بعد ذلك ينفصل عنه وينفك عنه

                  وهذا الاشتمال والانفصال أبلغ من غيره فيحسن معه أن يكون إبدال أحدهما من الآخر أحسن من غيره

                  فيقال هذا القرآن بلغه الرسول النبي وبلغه جبريل عن الله

                  ونظائر هذا متعددة في جميع بشارات المسيح

                  يذكر أن الأب وهو في لغتهم : الله الذي يرسل الفارقليط

                  وفي بعضها قال : أنا أطلب من الأب يعطيكم فارقليطا آخر يثبت معكم إلى الأبد

                  وفي بعضها : والفارقليط روح الحق الذي يرسله أبي هو يعلمكم كل شيء

                  فقد بين أن الله يرسله

                  وأنه يطلب من الله أن يرسله



                  وأما قوله في بعض الألفاظ : فإذا انطلقت أرسلته إليكم

                  فيكون معناه إني أرسله بدعاء أبي وطلبي منه أن يرسله ...

                  ومما ينبغي أن يعلم أن الله إذا قضى ما يكون الشيء فإنه يقدر له أسبابا يكون بها

                  ومن تلك الأسباب دعاء طائفة من عباده به

                  فيكون في ذلك من النعمة في إجابته دعاء هذا وهذا وهذا

                  ومحمد دعا به الخليل عليه السلام فقال :

                  ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم )

                  مع أن الله قضى بإرساله وأعلن باسمه قبل ذلك

                  كما قيل له يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال :

                  ( وآدم بين الروح والجسد )
                  فلا يمتنع أن يكون المسيح سأل ربه بعد صعوده أن يرسل محمدا

                  ويكون هذا من أسباب إرساله

                  لكن إبراهيم سأل في الدنيا فذكر الله ذالك

                  بخلاف سؤال المسيح فإنه كان بعد صعوده إلى السماء



                  الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
                  لشيخ الإسلام ابن تيمية
                  تحقيق وتعليق : د.علي بن حسن /د.عبد العزيز بن إبراهيم /د.حمدان بن محمد
                  باختصار (5/248-318)

                  تم نقل الموضوع بعون الله

                  تعليق


                  • #39
                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    بارك الله فيكِ اختنا الفاضلة وجزاكِ الله خيرا ........ موفقة باذن الله
                    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

                    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

                    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

                    تعليق

                    يعمل...
                    X