إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لماذا نقول الأسلام فقط والباقى ضلال وكيف نواجه المخططات التبشيرية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #61
    (أثر الحضارة الإسلامية في التطور التاريخي للحضارة)

    ليست الحضارة ملكية خاصة لشعب أو جماعة ، ولكنها إرث مشترك لجميع الذين

    ساهموا في بنائه ، ومن ثم يحق لهم التمتع بثمراته ، إذ هي صناعة (مؤممة) لحساب كل الأمم .

    ولكي يكتمل مفهوم الحضارة لابد من البحث في مضمونها وإلا كانت جسداً بلا روح ، ولقد فطن

    بعض مؤرخي الحضارة إلى أن جوهرها يتمثل في الجانب الروحي والأخلاقي للأفراد والجماعات مع

    عدم إغفال الاعتبارات المادية والجمالية
    .

    وفي بعض مراحل التاريخ العام ، كانت الحروب في حد ذاتها وسيلة لتبادل الأفكار والتجارب ، فبعد

    أن يخفوا صليل السيوف وتهدأ قعقة السلاح تبدأ مرحلة الفهم والتفهم والاطلاع على بضاعة الآخر ،

    وفحص ما تنطوي عليه من قيم وثقافة ، وانتقاء ما يصلح منها لتحقيق درجة من التقدم.


    ولقد اندفع العرب إلى أقصى الأرض فركبوا الصعاب ، وقطعوا الفيافي ، وخاضوا غمار المعارك ،

    وفتحوا ما فتحوا من بلاد في سبيل الدين ، ولقد كان النصر والتوفيق حليفهم في كل أعمالهم بسبب

    سياسة التسامح التي اتبعوها مع كل من يخالفهم ، وضربوا بذلك أحسن الأمثلة المضادة لصنوف

    الاضطهاد من أجل الدين الذي اتبعه غيرهم .


    إن المبادئ السامية التي تأسست عليها الدول الإسلامية كانت تهدف إلى حماية جميع رعاياها ، من

    منطلق دعوة الدين الإسلامي الحنيف إلى التعايش والاحترام المتبادل مع أبناء الأديان الأخرى ،

    وأدى هذا التسامح الإسلامي الجميل إلى التآلف بين أبناء الدولة الواحدة ، فحققوا بذلك ارتقاء في

    الفكر الإنساني وتقدمه ، وإلى نشاط لم يسبق له مثيل في مختلف الميادين ،COLOR]

    وشارك الجميع في

    صناعة الحضارة الإسلامية ، فكانت الحضارة العالمية الأولى في تاريخ البشرية ، وأيقظت الأمم

    الأخرى من سباتها العميق لتخرج إلى عالم النور ، ولتستقبل عصر العلم والحضارة.

    وقد تجلت السماحة في أبهى صورها عندما دخل الإسلام الأندلس ، فدخلت معه الحرية الفكرية

    والدينية ، وأزاح عن أهل البلاد القيود والتعنت ، فعلى الرغم من وجود نظم تعليمية خاصة

    بالنصارى واليهود يتدارسون من خلالها تراثهم الديني والتاريخي ، إلا أن المسلمين لم يحتكروا

    ثقافتهم وفكرهم وعلمهم لأنفسهم بل كانوا يسمحون لأبناء غيرهم أن يشاركوا أبناءهم

    في


    "الكتّاب"

    حيث كان المعلم يقوم بتحفيظ القرآن الكريم للتلاميذ وما يتصل ببعض أمور الدين

    الإسلامي ، واللغة العربية ، وما كان المسلمون يمانعون من جلوس أبناء اليهود والنصارى إلى

    جوار أبنائهم ، واشترك بعض اليهود في الندوات العلمية في قصور الخلفاء أو المساجد ،الأمر الذي

    كان له عظيم الأثر على النهضة الفكرية والثقافية لليهود
    ولقد كانت المساواة في الحقوق بين أفراد المجتمع في الامبراطورية الإسلامية مثالاً يحتذى ،

    وجعلته مجتمعاً واحداً ، وكان المسلم وغير المسلم أستاذاً وتلميذاً بعضهم لبعض ، واشتغل

    المسلمون بكل أنواع العلوم والفنون الإنسانية ،
    ودخلت الثقافة وطريقة التفكير الإنساني إلى الدول

    التي كانت خارج نطاق الحكم الإسلامي ، إما عن طريق المسلمين الذين سافروا إلى البلاد الأجنبية

    لغاية أو لأخرى ، أو عن طريق من وفدوا إلى الدول الإسلامية للدراسة فيها من غير المسلمين.

    في الوقت الذي عاشت فيه أوربا في جهل وظلام وتعصب ، تمتع الأندلس بنور العلم والتقدم فامتلأت

    المكتبات بآلآلف المؤلفات في شتى العلوم والفنون والآداب ، وبعد أن كان الفكر اليهودي محصوراً

    في التأليف الديني الضيق تناول جوانب العلوم المختلفة التي كانوا يرون الخوض فيها –
    قبل التعايش

    مع المسلمين- ضرباً من الكفر والالحاد ، فكثرت مؤلفاتهم الطبية والفلسفية والفلكية ، واتسع فكرهم

    للعلوم والفنون والآداب المفعمة بالتأثيرات الإسلامية ، وبرز منهم عدد من المفكرين والأدباء الذين

    وجدوا في اقتفاء أثر العلماء والأدباء والمفكرين الإسلاميين عظيم الأثر في النهضة بحضارتهم.


    ولما بهرت ثقافة العرب ومؤلفات علمائهم في الفلسفة والطب والرياضيات والفلك الثقافة الأوربية

    الناشئة ، استحدثت مدارس للمترجمين ، وعهد إليها بترجمة أهم المؤلفات العربية إلى اللغة اللاتينية

    ، بل ترجمت أيضاً كتب علماء اليونان التي كان العرب قد ترجموها للعربية ، ولم تعرف كتب العالم

    اليوناني القديم إلا عن طريق اللغة العربية ، وبفضل هذه التراجم اطلعت أوربا على كتب اليونان التي

    ضاعت أصولها .


    ولم يقف تأثير الحضارة الإسلامية عند حد الآداب والعلوم ، بل تعداه ليشمل الحياة والسلوكيات في

    مجالات عدة
    ، سأذكر منها مثالين فقط :
    1- المظهر الخارجي: لقد كان للبيئة الإسلامية التي فرضت على المسلمين الاهتمام بالمظهر والنظافة

    واتباع السلوكيات الحسنة ، أثراً حتى على غير المسلمين فلقد احتوت كتب اليهود التي ألفوها على

    فصول كاملة عن الأدب والسلوك القويم ، ونظافة البدن والملبس ورقي الذوق ، بل وأصبحوا

    يخلعون نعالهم عند مدخل المعبد تأسياً بما يفعله المسلمون عند دخولهم للمساجد ، وما إلى ذلك من

    تصرفات راقية لم يتعودوا عليها من قبل.


    2- معاملة المرأة :

    يقول اليهود إن شريعتهم تنص على أن من حق الزوج أن يفعل بزوجته ما يشاء

    ، كما أن التلمود يهين المرأة ويهدر آدميتها ، وليس أدل من ذلك على قول الرجال في الصلاة : (

    مبارك أنت يارب إلهنا ملك العالم لأنك لم تخلقني امرأة) ، وبتأثير الإسلام سمح اليهود للمرأة بالذهاب

    للمعبد وهي محتشمة ، وخصص لها مكاناً في آخره كي لا يراها أحد ، وعندئذٍ اضطر اليهود

    لصياغة دعاء تقوله المرأة عندما يقول الرجل دعاءه :
    (مبارك أنت يارب إلهنا ملك العالم الذي

    خلقتني كما تشاء).


    وأخيراً:


    إن أوربا قد استيقظت من سباتها على نور الحضارة الإسلامية ، فأخذت تنهل من هذا المعين

    الحضاري قدر طاقتها ، وباختصار نقول:

    ولدت الحضارة الأوربية من الحضارة الإسلامية ، ولولا الأم ما كانت الابنة







    \
    توقيع نضال 3


    توقيع نضال 3







    تعليق


    • #62
      ان الدين بمفهومه الكنسي الأوروبي عقيدة - اي علاقة بين العبد والرب تحكم الوجدان ولا تحكم إلا قليلا واقع الحياة, أما هذا الواقع فتحكمه تشريعات مستمدة من القانون الروماني ومستمدة من أهواء حكام الإقطاع , اي مستمدة في النهاية من أصول وثنية لا علاقة لها بالدين.
      وما دام الدين عقيدة بهذا المفهوم اي اعتقاد في الله وارتباطا وجدانيا به, وتعبدا روحيا إليه, فهو ثابت بكل معنى الكلمة.
      على اننا لو فرضنا أن الدين- بمفهومه الكنسي- كان دينا كليا شاملا( كماهو منزل من عند الله في الحقيقة), أي دينا يحكم الوجدان والحياة الواقعة في ذات الوقت ويشرع اوضاعهم الإقتصادية والاجتماعية والسياسية الى جانب مايشرع لهم عبادتهم وسلوكهم الفردي , فلا ندري على وجه التحقيق كيف كانت تصبح صورة المجتمع الأوروبي مادامت الحكومات الأوروبية لاتحكم بهذا الدين.
      انما نحن نعلم على وجه اليقين من التاريخ الإسلامي أن دور الإسلام لم يكن كذلك.
      فهو اولا قد حافظ على مفهومة السماوي فترة طويلة من الوقت كان فيها يشرع للوجدان والحياة.
      على الرغم من الفساد الجزئي الذي اصاب الدولة منذ عهد الدولة الأموية فإن الدين لم يعش في عزلة عن المجتمع قط ..ففي الجزية العربية وما شابهها في البناء الإجتماعي والإقتصادي أحدث حركة ضخمه حين حول المجتمع القبلي الى أمة . أمة متماسكة تحكمها حكومة مركزية واحدة, وتطبقث قانون واحدا ويجمعها في النهاية شعور الأمة الموحدة لا المقاطعات المستقلة ولا الأقاليم المتفرقه.
      وفي الأحوال أحدث حركة اقتصادية ضخمة , فانتقل بالمجتمع الإسلامي الواسع من مرحلة الرق والرعي الى الزراعة والتجارة والصناعة على مستوى دولي, فحال دون ركود اقتصادي على وضع معين فترة طويلة من الوقت.
      وأهم من ذلك أنه بتشريعاته الخاصة , الاقتصادية والاجتماعية, حال دون ثبات الوضع الإقتصادي والاجتماعي للأفراد والأسرات, فلا نظام فيه للطبقات كما عرفته اوروبا, ولا أشراف بالمولد يظلون يتوارثون الأرض والمال والمركز الإجتماعي والسيادة , وانما هو مجتمع مفتوح يستطيع كل فرد فيه بوسيلة أو بأخرى أن يرتفع الى القمة وأن ينزل الى الحضيض, ثم تتفتت الثروات بتشريع الإرث فلا تبقى في يد شخص واحد أو أسرة معينة., ثم التجارة بتقلباتها تغني هذا وتفقر هذا , فلا الغني يبقى غنيا الى الأبد ولا الفقير يبقى فقيرا الى الأبد وانما يتبادلون المراكز,
      إن الحركة العلمية وهي تعتبر في ميزان التاريخ أكبر حركة فيه الى ما قبل العصر الأخير , وهي ليست مجرد علم وإنما هي على وجه التحديد (( حركة علمية)) , حركة تاخذ وتعطي وتنمو وتزداد , حركة تأليف وترجمة ونشر على نطاق واسع غير معهود من قبل في التاريخ, ان العلماء المسلمين هم من انشأ المذهب التجريبي الذي سارت عليه الغلوم كلها فيما بعد وطبقوه على اوسع نطاق في الجغرافيا والفلك والطب والكيماء وفي اتجاه الحياة عامة بلا استثناء.
      حتى حين استهلك العالم الإسلامي طاقته لأسباب عديده, حتى حينئذ كانت فيه من بقايا الرصيد الضخم , رصيد الحركة والنماء والتطور في أيام الحروب الصليبية ما كان كافيا لأن يشعل الشرارة في أوروبا فيخرجها من الظلمات الى النور.

      تعليق


      • #63
        الجهل والأساطير والخرافه تزيد من عنصر الثبات, فالعلم حركة , حركة في الذهن تتبعها في واقع الحياة وما دام الذهن يعمل ويتحرك ويعرف جديدا كل يوم فلا سبيل للركود الجامد و لا الثبات الجاثم وانما السبيل للتغير والتطور والتحوير والتبديل.
        ولقد كانت الكنيسة الأوروبية حريصة على هذا الجهل , فأي شيء كالجهل يمكن ان يضمن لها استنامة الجماهير لسلطانها الطغياني., ومن هنا كان الدور الطبيعي للكنيسة أن تحافظ على الجهل أطول مدة تستطيعها وتمنحه سلطان الدين وعنوانه وأن تحارب العلم ما وسعتها المحاربة وتسمه بالعصيان والمروق وتطرده من رحمة الله كما فعلت مع كوبرنيكوس وجاليليو ومع كل عالم تجرأ أن يناقض جهالتها المقدسةويفتح الباب للعلم كي ينير الطريق.
        لذلك وحيث ان الكنيسة كانت اصبحت غولا بشعا يطارد الناس في يقظتهم ومنامهم يفرض عليهم الخضوع والذل لرجال الدين, فقد كان من الطبيعي ان تقوم الحركة العلمية مناهضة لسلطان الكنيسة بعيدة عن مفهوم الدين.وفوق ذلك كله الروح الإغريقية الرومانية الوثنية العميقو الغور في النفس الأوروبية والتي كانت تختفي تحت قشرة رقيقة من المسيحية في العصور الوسطى فما ان واتتها الفرصة في حركة العداء للكنيسة حتى برزت من تحت السطح وعادت تحكم الحياة و الأفكار والنفوس.
        وقام صراع خفي وعلني في النفوس بين مفهوم النهضة ومفهوم الدين., , ولقد عاشت اوروبا فترة من الوقت بشخصية مزدوجة مسيحية وهيلينية , مسيحية داخل الكنيسة وهيلينية في واقع الحياة , ولقد جاء يوم وقع فيه الصدام الحاد المدمر العنيف بينهما وعلى يد دارون في كتابه اصل الأنواع عام 1859 و كتابة اصل الإنسان عام 1871,
        ففي البداية انحاز الناس الى جانب الكنيسة التي كفرته , لأنه عز عليها ان يصمها بالحيوانية, ولكن رويدا رويدا غيرت هذه الجماهير موقفها إذ وجدت الفرصة سانحة للإجهاز على ذلك الغول البشع الذي يضطهد الناس بسلطان الدين.
        لقد حدثت في هذه الأثناء فكرة التطور التي حلت محل الثبات ’ ان الحركة المضادة للثبات الآن نظرية علمية وليس وجدان خفي في داخل النفوس., اذا كل شيء في الحياة يتطور , الأفكار و المجتمعات , وحتى الدين ؟؟؟؟ إن فكرة الله تطورت ايضا في تفكير البشرية , إنها ليست فكرة ازليه ثابته كما كان يتصورها الدين الكنيسي , ويمكن اليوم ان تتطور, فماذا لو اصبحت عبادة لقوى الطبيعة المختلفة , فالطبيعة خلاقه وجميلة وهي ذات سلطان طاغي , وفوق ذلك كله اله بلا التزامات ولا كنيسة.

        تعليق


        • #64
          الإسلام وحياة البشرية

          الإسلام دين الفطرة, ومزيته العظمى أنه يساير الفطرة ويطابقها مطابقة كاملة
          وطريقة الإسلام في التربية هي معالجة الكائن البشري كله معالجة شاملة لا تترك منه شيئا ولا تغفل عن شيء . جسمه وعقله وروحه وحياته المادية والمعنوية وكل نشاطه على الأرض.
          إنه يأخذ الكائن البشري كله ويأخذه على ما هو عليه بفطرته الني خلقه الله عليها , لا يغفل عن شيء من هذه الفطرة ولا يفرض عليها شيئا ليس في تركيبها الأصيل.
          ويتناول هذه الفطرة في دقة بالغة فيعالج كل وتر منها وكل ما يصدر عنها ويضبطها الضبط الصحيح,
          إن الإسلام يعامل الكيان البشري كوحدة واحدة, وعلى الرغم ان في الإنسان جوانب ثابته وصور متغيره, لكن نتعجب اذا علمنا ان الثابت والمتطور فيه يكونان وحدة واحدة في النهاية , مترابطة متماسكة متحدة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.
          العقل البشري يتطور , ينمو على الدوام , ولكنه مع تطوره لا يقفز وحده خارج كيان الإنسان ويتطور بمفرده, تاركا بقية النفس , وإنما يتطور وينمو وهو داخل الإطار الكلي للإنسان, سواء ذلك الإنسان الفرد أو الإنسان المتجمع في صورة مجتمع.
          وكذلك النمو الإقتصادي والإجتماعي والسياسي , كل شيء ينمو ويتطور وهو في النهاية داخل الكيان الثابت الذي لا يتغير جوهرة ,
          ومن هذا الخيط المزدوج يأخذ الإسلام الأمر وعلى اساسه يقيم نظامه للحياة البشرية.
          قال تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء : 1 )
          ان في هذه الآية الواحدة اربع قضايا متوالية تحدد الجانب الثابت من حياة البشرية.



          يتبــــــــــــــع

          تعليق


          • #65
            (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم)
            هنا نجد قضية الربوبية والخلق وهي القضية الرئيسية في التصور الإسلامي لأنها الحقيقة الأولى التي تنبثق منها كل الحقائق التالية وتعود اليها ومن ثم فهو الرب الذي ينبغي عبادته وحده .
            تلك حقيقة ازليه لا سبيل الى تغيرها, فكل التطور المادي والعلمي والإقتصادي لن يوجد خالقا جديدا ينسب اليه الخلق كله وخلق الإنسان خاصة غير الله.
            ثم ينتقل بعد ذلك الى القضية التالية, بعد قضية ربوبية الخالق ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ )
            وهي انه خلقنا من نفس واحده , تلك الحقيقه الثابته التي لا تغيرها التطورات كلها , إن الإنسان يرجع في تاريخه الى اصل واحد.
            إن وحدة البشرية حقيقة علمية تترتب عليها أمور خطيره في علاقات الناس بعضهم ببعض , أمور تغفلها النظم البشرية كلها ويذكرها الإسلام, وهي مشموله في قوله تعالى:يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات : 13 ) لم يقل ابيضكم او اكثركم حضاره,
            والقضية الثالثة هي قضية العلاقة بين الجنسين, وهي اخطر قضايا البشرية, (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) : إن الزوجين من نفس واحده قد رتب الإسلام عليها اي على هذه المشاركة نتائجها الطبيعية, فأعطى المرأة حق الملك والتصرف والكسب , والزواج والطلاق , وهي مصونة الأخلاق تقوم بهذا كله على مستوى انساني, هذه النفس الواحده التي قال تعالى عنها:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم : 21 ), هنا نتساءل: لماذا خلق الله الأزواج؟ الآية هنا تحدد الحكمة او تشير الىبعض اتجاهاتها ( لتسكنوا اليها).
            فالقضية تقوم ابتداء على وجود رجل و وجود امرأة ومن ثم وجود تجاذب بينهما , وهنا تتداخل القضية هذه مع القضية الرابعة وهي قضية المجتمع(وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء )، إن ثبات العلاقة بين الجنسين وعدم خضوعها للتطور أمر تمليه الفطرة التي لا حيلة لأحد فيها , لقد اعطت الفطرة اجابتها واضحه في كل مرة انفلت فيها عقد الضوابط في علاقات الجنسين , إجابة
            واحده لا تتغير : الإنحلال الخلقي والإباحية الجنسية .

            تعليق


            • #66
              [SIZE="6"]المجتمع جزء من الفطرة الثابته والعلاقة بين الفرد والمجتمع كذلك ثابته في عمومها , وكونها تقلبت في شتى العصور ذات اليمين وذات الشمال , فأخذت صورة فردية حادة أو جماعية حادة لا يعني أنه ليس لها مقياس من الفطرة ولا أنه مقياس غير ثابت وإنما يعني فقط أنها ككل شيء في الفطرة البشرية قابلة للإنحراف كقابليتها للإعتدال.
              والقانون الثابت الذي ينبغي أن يحكم علاقة الفرد بالمجتمع , هو أنهما ناشئان معا من النفس الواحده فليس أحدهما أقدس من الآخر وليس لأحدهما حرمات أكثر من الآخر.
              وعلى هذا الأساس تصان حرمات الجميع وحقوق الجميع.
              ومن ذلك نشأت في الإسلام نظرية الحدود أي العقوبات المحددة من الله ونشأ كذلك ثبات هذه الحدود.
              إن العقوبة في طبيعتها وفي ثباتها تخضع لهذه الحقيقة الثابته: وهي أن الرجال والنساء المكونين للمجتمع منبثون من ذات النفس الواحده ومن ثم فحقوقهم الإنسانية جميعا واحدة وحرماتهم واحدة.
              حرمة الدم وحرمة العرض وحرمة المال , حرمات متساوية وثابته لا تغيرها التطورات.
              وعقوبات العدوان على حرمات الدم والعرض والمال كذلك عقوبات ثابته لا تغيرها التطورات.
              وقد تحدث كثيرون عن التطور في النظر الى العقوبه , وتحذلق كثيرون وهم يشيرون الى ابحاث علم النفس الحديث والتحليلي خاصة في طبيعة الجريمة وأبحاث علم الإجتماع , تحدثوا كثيرا كثيرا, وقالوا عن العقوبات الإسلامية جهالات كثيرة , قسوة , رجعية, تأخر .... الخ.
              إن كل التطور والتقدم والتحضر لم يستطع ان يضيف جديدا لفكرة الإسلام بل لم يصل بعد الى عدالة الإسلام, ونظرته التربوية التوجيهية .
              إن الإسلام لا يبدأ بالعقوبة , ولكن بوقاية المجتمع من أسباب الجريمة ثم بعد أن يهيء الوقاية المطلوبة , بعد أن لا يعود هناك دافع معقول للجريمة يأخذ في تطبيق العقوبة.بل قد ذكر صاحب مصابيح السنة ما ينسب الى سعيد بن المسيب:( لأن يخطيء الإمام بالعفو خير من أن يخطيء بالعقوبه) , فأي عدالة , وماذا أضاف التطور والتقدم والتحضر الى تلك القمم العالية بل ماذا يمكن ان يضيف ؟
              لآبد لنا ان نثبت ان الحدود ثابته لأنها ترتكز على عوامل ثابته مع ما فيها من المرونة الإسلامية التي جعلها تتسع لجميع الحالات وتردها الى مقياس العدالة الثابت في جميع الأحوال.[/SIZE]

              تعليق


              • #67
                لقد حكمت الشريعة الإسلامية الأمة الإسلامية في كل القرون الماضية على الرغم من اختلاف الأزمنة والأمكنة والأجناء البشرية وهذا من أعظم الأدلة على سعة هذه الشريعة وكمالها.
                إن القوانين التي تحتاج الى تغير دائم وتعديل مستمر هي القوانين البشرية التي يتصف واضعوها بالجهل والعجز, أما الشريعة الاسلامية المنزلة من العليم الخبير الحكيم الذي احاط بكل شيء علما فلا يدركها ما يدرك القوانين .ولن تتوصل البشرية يوما اذا أنصفت الى أحكام افضل وأرقى من أحكام الشريعة الإسلامية., قال تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت : 42 )
                وكيف يأتي ما يبطل هذه الشريعة الالهية الربانية المنزلة من عند الله عزوجل جل جلاله.
                لقد عاشت الأمة الإسلامية في مختلف ديارها في القرنين الإخيرين فيما يسمى بفوضى القوانين , فلا يكاد يجف داد الحبر الذي وضعت به القوانين حتى يبدأ من جديد التفكير في التعديل لتلك القوانين, إن القوانين الوضعية من وضع البشر واراؤهم قابلة للخطأ والصواب وهي بالتالي قابلة للتغيير والتبديل وليس لها قدسية عند العباد , أما الشريعة الاسلامية قثابتة , إذ لا يحق للحكام والقضاة تغيرها وتبديلها .
                واستقرار القانون وثباته يؤدي الى اطمئنان الأفراد وأمنهم من التقلبات , كما يؤدي الى وضوح أسس العدالة والنظام لجميع افراد المجتمع , وهذا يؤدي الى الثقة والازدهار والتقدم الاجتماعي والاقتصادي وسيادة الأخلاق والآداب بسبب معرفة كل ذي حق حقة.
                والسر في دوام هذه الشريعة أمران:
                الأول: أن الله أراد ذلك وقدره , فقد ضمن الله لهذه الأمة في شريعتها شيئين:
                أ‌- حفظ الكتاب الذي هو مصدر الشريعة: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر : 9 )
                والسنة محفوظة بحفظ القران , لأنها شارحة ومبينة للكتاب فهي داخلة في الذكر الذي تكفل الله بحفظه.
                ب‌- ألا تجتمع هذه الأمة على ضلالة, فلا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق كما اخبر الرسول صلى الله عليه وسلم , ولايزال الله يبعث لهذه الأمة على {اس كل قرن من يجدد لها دينها.
                الثاني : أن هذه الشريعة تملك الخصائص التي تجعلها صالحة للحياة الانسانية مهما ترقت الحياة وتطورت.
                أغرم الباحثون والكتاب في هذا العصر بالبحث في تطور العلوم والحياة , حتى الانسان قالوا: إنه تطور من مخلوقات أدنى منه.
                ومن جملة ما زعموه أن الشريعة الاسلامية متطورة , فقد زعموا أن الأحكام الشرعية تتطور بتطور الحياة لتوافق أحكامها ما يستجد ويتغير من حياة الإنسان.
                وهذا الذي ذهبوا اليه يناقض ما سبق ان ذكرنا اعلى بأن الشريعة ثايتة دائمه, والصواب ان الشريعة واسعة مرنة, وهي لسعتها تسع الحياة الانسانية في كل العصور ,وهي تسع الحياة الانسانية مهما تطورت وهي تسمح للحياة الانسانية أن تتطور في ظلها.
                والشريعة الإسلامية مرنة في اصولها , ولا تعني مرونتها اطلاق يد رجل القانون من كل الضوابط ’ بل تعني عدم حصره في نطاق قواعد تفصيلية ضيقة قد تقصر عن حاجات الجماعة الانسانية المتطورة, فالفقية المسلم محدود, أولا وقبل كل شي بالحدود التي تفرضه عليه عقيدته , وهو محدود بذات الأفق الذي يحدده له مزاجه الفكري الذي لونته العقيدة , ثم هو محدود بالتزام القواعد القانونية التي وردت في القران ,و التشريع العام الذي جاءت به السنة.
                وعقد عمدت الشريعة الإسلامية في سبيل تحقيق هذا الى عدة امور , وقد جعلت هذه الوسائل الشريعة الاسلامية صالحة لحكم الانسانية مهما تطورت وترقت , ومن هذه الأمور التي راعتها الشريعة:
                1- خلو الشريعة الاسلامية من الشكليات والطقوس في وقت كان يتسم القانون بهذه السمه, كالقانون الروماني أو الشريعة اليهودية والنصرانية.
                2- مخاطبة هذه الشريعة فطرة الانسان والفطرة وصف مشترك بين سائر البشر, وهو مستقر في نفوسهم , مرتاضة عليه عقولهم ,احكام الشريعة الاسلامية مقبولة عند أهل العقول الراجحة من الناس الذين يستطيعون فهم مغزاها , فيتقبلون ما يأتيهم منها بنفوس مطمئنة وصدور منشرحة, فيتبنوها دون تردد ولا انقطاع. يقول سيد قطب رحمه الله :(إن هذه الرسالة تخاطب الانسان من وراء الظروف والبيئات والأزمنة فهي تخاطب فطرة الانسان التي لا تتبدل ولا تتحور ولا ينالها التغيير, (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (الروم : 30 )
                وفصل في هذه الرسالة شريعة تتناول حياة الانسان من جميع اطرافها وفي جميع جوانب نشاطها, وتضع لها المباديء الكلية والقواعد الأساسية فيما يتطور فيها ويتحور بتغير الزمان والمكان, وتضع لها الأحكام التفصيلية والقوانين الجزئية فيما لا يتطور ولا يتحور بتغيير الزمان والمكان, .. وكذلك كانت الشريعة بمبادئها الكلية وبأحكامها التفصيلية محتوية كل ما تحتاج اليه حياة الانسان منذ تلك الرسالة الى آخر الزمان, من ضوابط وتوجيهات وتشريعات وتنظيمات لكي تستمر وتنمو وتتطور وتتجدد حول هذا المحور وداخل هذا الإطار)( في ظلال القران)
                3- وضع أحكام هذه الشريعة لكل الأمم ولم يراع أحوال أمة من الأمم وبيئة من البيئات , من أجل هذا جعل الله هذه الشريعة مبنية على اعتبار الحكم والعلل التي هي من مدركات العقول , لا تختلف باختلاف الأمم والعوائد .
                4- أن كثيرا من النصوص القرآنية وردت على صورة تعبيرات كلية جامعة كقوله تعالى:
                (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة 185, وقوله تعالى:( وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) (البقرة : 205 )
                وقد وردت كثيرا من الأحاديث الأحاديث على هيئة قواعد عامة , كقول النبي صلى الله عليه وسلم :(إن دماءكم وأموالكم وأبشاركم عليكم حرام ) رواه البخاري في كتاب الفتن.وأحمد في المسند.
                5- والشريعة الاسلامية قابلة بأصولها وكلياتها للانطباق على مختلف الأحوال بحيث تساير أحكامها مختلف الأحوال دون حرج و لا مشقة ولا عسر ,فقد غير الاسلام بعض أحوال العرب والفرس والقبط والبربر وغيرهم من غير أن يجدوا حرجا ولا عسرا في الاقلاع عما نزعوه من قديم أحوالهم الباطلة ومن دون ان يلجؤوا الى الانسلاخ عما اعتادوه وتعارفوا عليه من العوائد المقبولة.
                6- أن الشريعة الاسلامية وضعت سبلا لعلاج ما يجد من أحكام , فقد شرعت الاجتهاد لتبين أحكام الأمور والمشكلات التي ليس لها حكم منصوص عليه في الشريعة , كما شرعت التعزيز لمعالجة الجرائم التي ينص الشارع عقوبة مقدرة لها.
                7- تركت الشريعة مجالا واسعا للعلماء والحكام كي يعالجوه بأرائهم وحكمتهم في ضوء التوجيهات القرآنية والنبوية العامة’ ألا وهو المباح فالقانون الاداري والقانون التجاري والبحري أغلبها تدخل في دائرة ما ترك لأهل الرأي من علماء الأمة وحكامها لتسييره وفق ما يرون أنه الأفضل والأصلح , ولكن لا يجعل هذا دينا يتعبد الله به , فاذا ترقت الحياة وعرف الناس طرقا أفضل للإدارة والتجارة كان لهم أن يرقوا أنظمتهم وإدارتهم لأن كل ذلك اجتهادات بشرية متروكة للناس.

                تعليق


                • #68
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  بارك الله فى أختنا نضال وفى أخينا فى الله وحبيبنا مصعب
                  وأضيف أنا ببساطة للحضارة الأسلامية فضل كبير على العالم وقبل الأستطراد لابد من مقدمة
                  أولا أعترف العالم الأخر بفضل الحضارة الأسلامية
                  نجد ذلك مكتوبا فى مكتبة الكونجرس الأمريكى ونجده فى كتابات المفكرين الغربيين
                  حتى المعادين للأسلام كعقيدة
                  وقد شبه الكاتب التركى الشهير أورهان باموك فضل الحضارة الأسلامية على الغرب
                  بشيخ جليل وجد صبيا أشقر فى رحلة بحرية فأنقذه من الموت وأخذه الى بيته وأطعمه وسقاه ورباه وعلمه والحق يقال لقد كان الصبى ذكيا سريع البديهة فتعلم الكثير من الشيخ الهرم. والشيخ هنا هو الحضارة المسلمة والصبى هو النهضة الأوربية فى القرون الوسطى التى لم تكن لتحدث أصلا لولا أفكار ابن رشد ولم يكن العلم البشرى سيصل الى مانراه اليوم لولا البيرونى وابن الهيثم ومئات العباقرة الذين أنتجتهم أرض
                  المسلمين.
                  ولابد أن نؤكد على أن هذه الحضارة العظيمة قامت على أساس واحد
                  الأسلام بكتاب الله الذى يدعو للعقل والعلم والتفكير
                  وسنة رسوله التى تمثل القدوة والمثل لكل مسلم
                  وهى الحضارة الوحيدة فى التاريخ الى قامت على أساس الدين وحده
                  فالحضارة المسيحية أحتاجت لتأخذ من الأمم السابقة والعقائد والتقاليد والفكر الذى سبقها لتعيش حتى أن كنيسة روما كانت تتبنى النظرة البطلمية عن الأرض وتعتبر الخروج عنها كفرا ( والتى تقوم على أن الأرض مربعة ومحمولة على ظهر ثور )
                  متابع بأذن الله

                  تعليق


                  • #69
                    كان الأسلام العظيم داعيا وداعما للحضارة
                    حيث أنه أكثر الأديان مخاطبة للعقل ودعوة للعمل والبناء والتعمير
                    ومنذ بدأت الفتوحات الأسلامية جاءت معها العمران والتحضر
                    ولما انقلب الزمان ودار كان الأوربيون يتعلمون من هذه الحضارة العظيمة
                    ان ارسطو وجيليانيوس وغيرهم كانوا مفكرين وعلماء غربيين
                    ولكن الغرب لم يستطع أستيعاب فكرهم الا من خلال الفكر العربى الأسلامى فى الأندلس
                    والشام وغيرها.
                    وعندما أبتعد المسلمون عن أساس دينهم ألا وهو أتباع كتاب الله وسنة رسوله
                    وطلب الأخرة والعلم كما أمرهم الأسلام
                    وتحولو الى طلب الدنيا والى الشهوات والرذائل وتوافه الأمور
                    وصمتوا عن الأستبداد والقهر وغياب الشورى
                    كانت حركة التنوير تغزو أوربا مستفيضة من حضارة الأندلس القريبة
                    وسرعان ما تحولت حركة التنوير من مجرد أصلاح فقهى وفكرى واجتهادى
                    الى حركة أصلاح فى كل المجالات
                    بينما غرق العالم الأسلامى فى الظلام
                    وللأسف الشديد لا يزال غارقا الى الأن رغم مرور القرون الطويلة
                    ولا زلنا ننتظر أستيقاظ العقل المسلم الصحيح كما علمنا الأسلام

                    تعليق


                    • #70
                      لقد حقق الإسلام أعظم انتصاراته عندما دخل النصارى الشرقيون فيه افواجا, بشهادة المنصفين من علماء الغرب بسبب الإفلاس الذاتي للعقائد المسيحية , بعد أن شوهتها الثقافة الهيلينية فأخرجتها عن بساطة التوحيد وجعلتها عاجزة عن تلبية الاحتياجات الإيمانية والروحية للإنسان , وكما يقول (كيتاني Caetani)*:( فإن انتشار الإسلام بين نصارى الكنائس الشرقية انما كان نتيجة شعور باستياء من السفسطة المذهبية التي جلبتها الروح الهلينية الى اللاهوت المسيحي, أما الشرق الذي عرف بحبة للأفكار الواضحة البسيطة , فقد كانت الثقافة الهلينية وبالا عليه من الوجهة الدينية لأنها أحالت تعاليم المسيح البسيطة السامية الى عقيدة محفوفة بمذاهب عويصة, مليئة بالشكوك والشبهات , فأدى ذلك الى خلق شعور من اليأس , بل زعزع أصول العقيدة الدينية ذاتها ,فلما أهلت آخر الأمر أنباء الوحي الجديد فجأة من الصحراء , لم تعد تلك المسيحية الشرقية التي أختلطت بالغش والزيف وتمزقت بفعل الإنقسامات الداخليه ,وتزعزعت قواعدها الأساسية واستولى على رجالها اليأس والقنوط من مثل هذا الريب , لم تعد المسيحية بعد ذلك قادرة على مقاومة إغراء هذا الدين الجديد الذي بدد بضربة من ضرباته كل الشكوك التافهة وقدم مزايا جليلة الى جانب مبادئه الواضحة البسيطة التي لا تقبل الجدل , وحينئذ ترك الشرق المسيح وارتمى في أحضان نبي العرب) ...... هذا تعبيره وأقول بل هو نبي العالم صلى الله عليه وسلم.
                      لقد اقبل الناس على الإسلام الذي رأوه دون أي محاولة للإرغام والأضطهاد,,, كما يقول أرنولد في كتابه الدعوة الى الإسلام.

                      ------------------------------------------------------------------
                      *) مستشرق ايطالي

                      تعليق


                      • #71
                        وفى نهاية القول لنا بضع نقاط نوجهها الى كل عاقل
                        1- الحضارة التى أنبثقت عن الأسلام نرى أثارها فى الأندلس والشرق الأوسط والشرق الأدنى وتركيا حضارة بناء وتعمير وتسامح
                        والحضارة التى أنبثقت عن المسيحية رأينا أثارها فى حكم الرومان وأستعباد الشعوب
                        وفى الحروب الصليبية وفى ذبح الهنود الحمر فى الأمريكتين ولا نزال نرى نتائج الحضارة المسيحية فى هذا العصر فى فيتنام وأفغانستان والعراق
                        فأيهما أولى بالأتباع عقيدة أنجبت هتلر وموسولينى وستالين وبوش الأبن
                        أم عقيدة أنجبت خير البرية ورحمة العالمين وعمر بن الخطاب رضى الله عنه وعمر بن عبد العزيز وغيرهم مئات؟
                        2- الحضارة التى أنبثقت عن الأسلام أوجدت مسيحيين يعيشون مع الأسلام فى مصر وبلاد الشام والأندلس وتركيا
                        والحضارة المسيحية أنتجت طرد المسلمين من أسبانيا بقوانين جائرة ومن قبل طرد المسلمين من أيطاليا وأسبانيا بالقهر والقوة العسكرية والأرهاب
                        ومذابح الصليبيين فى الشام وأسيا الصغرى
                        وفى فترة الأستعمار تنصير وأستعباد المسلمين فى أفريقيا
                        وأضطهاد المسلمين فى الهند والى الأن نرى ما يحدث.
                        3- نعم حدث أنحراف فى الفكر الأسلامى أنتج التطرف والعنف من بعض الجماعات المتطرفة ولكن
                        هذه الجماعات نشأت بمساندة القوى الغربية وهى غريبة عن الفكر الأسلامى السمح
                        وهذا الفكر هو الأستثناء ولم ولن يكون العام فى الفكر الأسلامى والحضارة الأسلامية
                        4- الحضارة الأسلامية هى ينبوع هام من ينابيع الحضارة الأنسانية ولولا الأسلام
                        ما ظهر علماء المسلمين ولولا هولاء لما أنتقل العالم هذا الأنتقال الحضارى الهائل
                        الذى نراه اليوم وكان العالم بدون الأسلام وحضارته سيتأخر على الأقل قرونا طويلة.

                        تعليق


                        • #72
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                          شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

                          https://www.anti-ahmadiyya.org

                          تعليق


                          • #73
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            كنت قد غبت عن المنتدى وها أنا ذا أعود لأبدأ ما كنت أتمناه ألا وهو موضوع التنصير والتبشير
                            وقبل البداية لابد من شكر كل من ساعدنا
                            أولا المشرفين الذين شجعونا أسد الأسلام وENG.Con
                            ثانيا كل الأخوة والأخوات الذين تفاعلوا مع الموضوع
                            قبل المقدمة لابد من عناوين للموضوع
                            - أساليب التبشير للعامة
                            وهنا نركز على نقاط الضعف عند ضعفاء المسلمين خصوصا من النساء والأطفال
                            وسفهاء الشباب وكيف يتم التغرير بهم.
                            3- التبشير للمثقفين والمفكرين
                            وهنا نوضح كيف يتم أستغلال الأنحراف الفكرى لدى الكثير من هؤلاء وكيف يستخدمه
                            النصارى لضرب الأسلام.
                            4- ماذا يريد المسيحى
                            وهنا نجيب عن سؤال فى أذهاننا جميعا حول ما ما يحدث داخل الكنائس وعلاقته بقوى
                            الأستكبار العالمى والهيمنة الدولية والحرب على الأسلام .
                            5- كيف نعامل المسيحى

                            وهذا الموضوع مفتوح لكل أخ يرى لديه رأيا يفيد أمة محمد

                            تعليق


                            • #74
                              أساليب التبشير للعامة

                              تمهيد:
                              إن عداء الغرب للإسلام نابع من استعصاء الإسلام على العلمنة التي هي شرط التبعية والإلحاق , فالحضارة الغربية العلمانية التي هيمنت على العالم بالغزوة الإستعمارية الحديثة , قد أكتشفت أن الإسلام هو الحالة الوحيدة والنموذج الفريد الذي لا يقف من النموذج الغربي في موقف المقلد الذليل المحاكي, لأن الإسلام فضلا عن إحساسة بسمو صورة نموذجه الحضاري تاريخيا , فإن هذا النموذج الخاص المستعصي على العلمنة قادر على التجدد , ومالك لإمكانات وشروط التحديث غير العلمانية , وهذه الحالة الإسلامية الفريده التي تعوق عموم هيمنة النموذج الغربي في أنحاء العالم, هي التي تؤجج نيران عداء الغرب للإسلام وأمته وحضارته وعالمه.لذلك ان الغرب اطلق شعار :(عدو جديد لابد ان يكون الإسلام ..)
                              لماذا؟
                              اولا: هناك قربه الجغرافي , فلو سافرت جنوبا من أي مكان تقريبا في اوروبا فإن اول مجتمع غير اوروبي تقابله ( أو غير نصراني) سيكون مجتمعا اسلاميا
                              ثانيا: سلسلة الذكريات الشعبية التاريخية عن المعرك بين المسلمين والنصارى تمتد عبر أوروبا كلها وفي هذه الذكريات يظهر المسلمين كغزاة : البربر الذين غزو اسبانيا والعرب الذين أغاروا على فرنسا وايطاليا والأتراك على ابواب فينا والتتار الذين أخضعوا موسكو.
                              لقد اتفق ان تواكبت التغيرات في اوروبا الشرقية مع حدوث زيادة مفاجئة في القلق من جراء وجود جاليات اسلامية كبيرة داخل اوروبا الغربية. وارتبط ذلك بقضية سلمان رشدي في بريطانيا والخلاف حول الفتيات المسلمات اللاتي يضعن غطاء على الرأس في مدارس فرنسا, إن هذه الجاليات المهاجرة الموجودة منذ 30 سنة تتضمن جيلا واحدا على الأقل من البالغين الذين ولدوا في البلدان الني يعيشون فيها حاليا.
                              قبل سنة 1989 لم يكن السخط عليهم منصبا على دينهم في المحل الأول ×( هذه السنة هو عام تغيرات حيث طوت صفحة الماركسية ونظمها وجعلت الغرب يعرف نفسه باعتباره مسيحيا وباعتبار العد الجديد هو الإسلام) في هذه السنة 1989 خسروا المساندة التي كانت تدعمهم من المؤسسة الثقافية اليبرالية ضد الأحكام العنصرية,
                              ان البعد الديني المسيحي الذي يدفع الغرب الى مناصبة الاسلام وعالمه العداء انما هو موظف لا في حرص الغرب على هداية المسلمين الى الصراط الديني المستقيم او الخوف عليهم من أن يحرموا في الآخرة من جنات النعيم التي يتصورها النصارى الغرب خاصة بهم وانما وظيفة العامل الديني هنا وهو الذي يؤجج عداوة الغرب للإسلاموعالمه, هي السعي للحيلولة بين الإسلام وبين إيقاظ أمته وعالمه مخافة تأثير هذه اليقظة على النظام الدولي والعلاقات الدولية والهيمنة الغربية على الشرق الإسلامي.
                              و يعتبر المبشر (ريمون لول) أول نصراني، يتولى التبشير بعد فشل الحروب الصليبية في مهمتها، إذ أنه قد تعلم اللغة العربية بكل مشقة، وأخذ يجول في بلاد الشام، مناقشاً علماء المسلمين، ومنذ القرن الخامس عشر الميلادي، وأثناء الاكتشافات البرتغالية، دخل المبشرون الكاثوليك إلى أفريقيا، وبعد ذلك بكثير أخذت ترد الإرساليات التبشيرية البروتستانتية، إنجليزية، وألمانية، وفرنسية.

                              وقد اهتمت الكنيسة بتوجيه الجهود إلى التبشير في المجتمعات الإسلامية، تريد أن تقتلع الإسلام من نفوس المسلمين، أو تبعد المسلمين عن الإسلام ، حتى يمكن أن يعتز الإنسان بالقومية أو الحزبية أو الاشتراكية، أو ما جرى مجرى هذا، دون أن يفكر في الإسلام.

                              ويكاد يجمع المبشرون فيما بينهم على أن القوة التي تخيف أوروبا وأمريكا هي قوة الإسلام والمسلمين، ولذا يعمل التبشير بكل ما يملك على تمزيق الأمة الإسلامية ، ويصرح المبشر لورانس براون بالهدف الحقيقي للمبشرين من عملهم في بلاد المسلمين فيقول: (إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية، أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطراً، أو أمكن أن يصبحوا أيضا نقمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير).

                              ويعبر القس صمويل زويمر عن النوايا السيئة التي يحملها ا لتبشير للإسلام والمسلمين، فيقول: (لا ينبغي للمبشر المسيحي أن يفشل أو ييأس ويقنط، عندما يرى أن مساعيه لم تثمر في جلب كثير من المسلمين إلى المسيحية، لكن يكفي جعل الإسلام يخسر مسلمين بذبذبة بعضهم. . عندما تذبذب مسلما، وتجعل الإسلام يخسره، تعتبر ناجحاً يا أيها المبشر المسيحي، يكفي أن تذبذبه ولو لم يصبح هذا المسلم مسيحيا).

                              وصمويل زويمر رئيس إرسالية التبشير العربية، ورئيس جمعيات التنصير في الشرق الأوسط، كان يتولى إدارة مجلة العالم الإسلامي الإنجليزية التي أنشأها سنة 1911م، ومنذ عام 1894م قدمت له الكنيسة الإصلاحية الأمريكية دعمها، وأبرز مظاهر عمل البعثة التي أسسها زويمر كان في حقل التطبيب، ويعد زويمر من أكبر أعمدة التنصير في العصر الحديث، وقد وضع كتاباً تحت عنوان (العالم الإسلامي اليوم) جاء فيه :

                              1- يجب إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم.
                              2- يجب نشر الكتاب المقدس بلغات المسلمين، لأنه أهم عمل مسيحي.
                              3- تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم، لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها.
                              4- ينبغي للمبشرين ألا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة، إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى الأوروبيين.
                              ويقول صمويل زويمر في مؤتمر القدس التنصيري عام 1935م: (لكن مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية، ليست في إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريماً وإنما مهمتكم هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله. وبالتالي لا صلة له بالأخلاق الحميدة التي تعتمد عليها الأمم في حياتها).
                              ويقول أيضاً: (إنكم أعددتم نشئاً لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام ، ولم تدخلوه في المسيحية، وبالتالي فقد جاء النشء طبقاً لما أراده الاستعمار، لا يهتم بعظائم الأمور، ويحب الراحة والكسل، فإذا تعلم فللشهوة، وإذا تبوأ أسمى المراكز، ففي سبيل الشهوة يجود بكل شيء).
                              إن المبشرين كانوا يخططون لاختراق مجتمعات المسلمين في دقة وخبث ودهاء، فالمبشر لويس ماسينيون قام على رعاية التبشير والتنصير في مصر، وكان عضواً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، كما أنه كان مستشاراً لوزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال أفريقيا، والمبشر (دون هك كري) كان أكبر شخصية في مؤتمر لوزان التبشيري وهو بروتستانتي، عمل مبشراً في الباكستان لمدة عشرين سنة.
                              ولقد كان للمبشرين ولا يزال الكثير من المؤتمرات الإقليمية والعالمية التي يناقشون فيها خطط التبشير، واتخاذ ما يرونه مناسباً لهم، ومن تلك المؤتمرات المؤتمر التبشيري العالمي في أدنبرة باسكوتلنده عام 1328هـ - 1919م ، وقد حضره مندوبون عن 159 جمعية تبشيرية في العالم، ومن أخطر المؤتمرات مؤتمر كولورادو في 15 أكتوبر 1978م، تحت اسم (مؤتمر أمريكا الشمالية لتنصير المسلمين) حضره مائة وخمسون مشتركاً يمثلون أنشط العناصر التنصيرية في العالم، استمر لمدة أسبوعين بشكل مغلق، وانتهى بوضع استراتيجية بقيت سرية لخطورتها.
                              وما أكثر مؤتمرات التبشير التي تعقد في أماكن متفرقة حسب الحاجة لعرقلة جهود المسلمين، واقتلاعهم من الإسلام ، ويتخذ المبشرون وسائل وأساليب متعددة تحيط بالإنسان ومن وسائلهم التطبيب، والتعليم، والأعمال الاجتماعية، والفتن، والحروب، يقول الدكتور نجيب الكيلاني: (إن روح التعصب الأعمى ضد كل ما هو إسلامي، لم تزل سائدة حتى أيامنا هذه، تلك الروح التي غذاها المبشرون ورجال الدين من معتنقي الصليبية القديمة).
                              إن الباحث في أساليب التبشير التي أحاطت بالمسلمين، يجد أن هذه الأساليب أضرت بالمجتمعات الإسلامية، وأصبحت عاملاً معوقاً لكل تقدم إسلامي، وقد نجح التبشير في مواقع كثيرة، لأن إمكاناتهم هائلة، يتحملون ويعملون ويصبرون ويخططون ويتربصون، وإذا كنا تنبهنا أخيراً إلى الأخطار المحدقة بالمسلمين من جانب المبشرين، فإن تنبهنا لم يأخذ بنا إلى الطريق السليم، وليس من الكياسة أن نكتفي بإنشاء مراكز للدعوة هنا وهناك، إن الأمر يقتضي قبل مراكز الدعوة أن نكون أقمنا الملاجئ والمستشفيات والمدارس والمعاهد ومؤسسات الإغاثة والإعاشة.

                              وسائل التنصير

                              كل وسيلة شريفة أو دنيئة فهي مباحة عندهم، فالغاية تبرر الوسيلة، ومتى كان للنصارى عهد أو عقد أو ميثاق؟!
                              خاصة بعدما كفروا برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتركوا دينه، وأصرّوا على الكفر. فمن وسائلهم:

                              أولاً: الخدمات الإنسانية، هم يقولون التبشير، السلام، الديموقراطية، الإنسانية.. فالخدمات الإنسانية مثل: الإغاثة، والطب، والمساعدات من أهم ما يتوسلون ويتوصلون به. فهم يحملون الإنجيل بيد والعلاج باليد الأخرى، بل إن الكوارث التي تقع في البلاد الإسلامية هي فرصتهم السانحة، يفرحون بها، لأنهم من خلالها يلتقطون ما يريدون، ويضعون الحب ليصطادوا به..
                              منظمة الصليب الأحمر الدولية مثلاً: منظمة إغاثية عالمية كبرى، حتى بعض إغاثات المسلمين التي تؤخذ من جيوبهم بالقرش والريال تقوم أحياناً منظمة الصليب الأحمر الدولي بتوزيعها على مسلمين آخرين في بلادهم. في بنغلادش مثلاً قامت منظمة الصليب الأحمر بتوزيع بعض الإعانات -التي دفعتها دول إسلامية- على المسلمين هناك ليتنصروا بها، من ضحايا الفيضانات وغيرها. وهذه وصمة عار تلحق المسلمين. نعم، ووصمة عار أيضاً تلحق النصارى أنهم يستغلون ضعف الإنسان وحاجة الإنسان وفقر الإنسان من أجل الضغط عليه لتغيير دينه. وقد دافع الدكتور بيتر مكوليا عن ردة الفعل التي توجد لدي المسلمين (يسميهم "الجيران") من الاستغلال النصراني للكوارث من أجل ذبح نصارى جدد، وقال لهم: "أبداً نحن أولاً دوافعنا للمساعدة دوافع إنسانية، فنحن نلبي نداء المسيح الذي أمرنا أن نمسح على جراح المجروحين".
                              ثانياً: قال: "نحن نعالج الحاجات كلها، الحاجات الظاهرة والباطنة، فنعالج الفقير بالطعام، والمريض بالغذاء، والعاري بالكساء، وأيضاً نعالج الضال بالهداية التي نعطيها له من الكتاب المقدس" (يعني الإنجيل!). وقال: الشفاء نوعان: "شفاء طبيعي، وشفاء فوق طبيعي، فنحن نقدم لهم بيد الشفاء الطبيعي بالقارورة، ونقدم لهم باليد الأخرى الشفاء فوق الطبيعي وهو الدعوة إلى النصرانية". وليس خافياً عليكم أن الأمم المتحدة بمنظماتها، والبنك الدولي، مثلاً منظمة الصحة العالمية الصليب الأحمر، اليونسكو، وغيرها، هي وسائل بيد مجلس الكنائس العالمي وعملائه المغروسين في أنحاء العالم.

                              الوسيلة الثانية: التخريب الأخلاقي، فالكنسية تدار فيها الخمور، وتقام فيها علب الليل، وحفلات الرقص الماجن للمراهقين والمراهقات من أجل استهواء الشباب وجلبهم إلى النصرانية خاصة إن كانوا من شباب المسلمين. ومن الطريف، ذكرت لجنة مسلمي أفريقيا أن منصراً أقام في النيجر مسجداً. يقولون: ذهبنا ورأيناه بعيوننا فتعجبنا فوجدنا أنه أقام بجوار المسجد مرقصاً وملهى! فصار يأتي الشباب -الذين هم يصلون أصلاً- فإذا اجتمعوا في هذا المسجد تحدث إليهم وأخذهم إلى المرقص والملهى، ويسر لهم أسباب الفساد. يقولون: حاولنا أن نقف دونه لكن عبثاً نحاول لأن قوانين البلد تسمح بإقامة المراقص والملاهي ولو بجوار المساجد، والله المستعان.
                              وآخر -منصر فرنسي- أقام في بلد مجاور مسجداً، يقول: تعجبنا وذهبنا ورأيناه، فقال لنا المسلمون: بنى لنا هذا المسجد القس فلان، فقلنا: عجيب قس يبني مسجداً؟! قالوا: نعم وأكثر من ذلك، وبنى لأطفالنا مدرستاً بجوار المسجد يدرس فيها أولادنا، يقولون: فذهبنا إلى المدرسة فوجدنا الأطفال ولم نجد القس ومن معه ممن يدرسون الأطفال، فسألنا الأطفال سؤالاً: من ربك؟ وطلبنا أن يقوموا على السبورة ليكتبوا، يقول: فقام أحدهم وقال: الله هو المسيح! هذا من أولاد المسلمين، إذن النصارى يحملون معهم جراثيم الانحلال المتوارث حيث حلوا وحيث رحلوا، وما أخبار البيئات التي يكثرون فيها هنا في هذه البلاد عنا ببعيد، فما نسمعه وتسمعونه من أخبار أرامكو مثلاً حيث الاحتفالات الراقصة، وحيث الاختلاط، وحيث الزينة، وحيث التبرج، وحيث قيادة النساء للسيارة، وحيث الفساد، وحيث ألوان المخالفات الشرعية، هي نموذج لذلك.

                              الوسيلة الثالثة: توزيع الكتب والكتيبات بشتى اللغات، وبشتى الأساليب، وفي شتى الموضوعات، مع تعمّد دس التشويه والكذب في مثل هذه الدراسات والكتب والمقالات، وعندي من ذلك مئات أرجو أن أذكر منها شيء في المستقبل لكن يكفي أن تعلم أنهم طبعوا في العام المنصرم ثمان وثمانين ألف وستمائة كتاب، أنا متأكد أن أكثركم فوجئوا، قال: رقم قليل، ثمان وثمانين ألف وستمائة "بسيطة"..
                              لا، هذه ثمان وثمانين ألف وستمائة عنوان، يعني كتب جديدة، لكن من كل كتاب منها يطبع مئات الألوف من النسخ. فثمان وثمانين ألف وستمائة كتاب أضربها في مئة ألف أيضاً لأن كل واحد من هذه الثمان وثمانين ألف عنوان يطبع منه أحياناً مئات الآلاف من النسخ وتوزع بالمجان. هذا فضلاً عن أنه طبع في العام الماضي فقط ثلاث وخمسين مليون نسخة من الإنجيل غالبها يوزع على المسلمين، بل قبل سنتين وأثناء أزمة الخليج طبعت مؤسسة فرانكلين من الإنجيل أكثر من سبعمائة ألف نسخة مخصصة للخليج العربي، وقد وصلني منها نصيب لا بأس به. فضلاً عن الكتب والكتيبات، والنشرات المطويات الصغيرة التي تتعجب منها، كل الأحجام التي تتصورها وكل المقاسات، فضلاً عن التقاويم (الزرنامات) وفي كل يوم تجد التقويم مرصع بآية من الإنجيل مكتوبة بخط جميل وملونة وزهور، وأشياء حقيقةً تلفت الانتباه وتشد الذهن، ويتعجب الإنسان! ملصقات ممكن تلصق على السيارة أو على الباب، أو في المدخل، أو في البيت، أو على المكتب..
                              كروت التهاني مثلاً بالأعياد: أعياد الميلاد، الكرسمس، عيد رأس السنة، عيد القيامة، إلى غير ذلك من أعيادهم، وبخطوط جميلة وألوان وصور عارية أحياناً، وصور يزعمون أنها لمريم أو لعيسى أو فيها آيات من الإنجيل، إلى غير ذلك. فضلاً عن نشر الصلبان في كل مجال وفي كل ميدان: في الملابس، في السيارات، في الأواني، في الذهب، في كل شيء لو تأملت تكاد تجد صليباً موضوعاً على عمد. دعك من الوسوسات والتخيلات والأوهام، الصلبان التي تلوح وتلمع ولا يمكن تجاهلها، لا تكاد تجد شيئاً صدر منهم إلا وتجد فيه صليباً -ظاهراً أو خفياً- أو صورة عارية، أو صورة للعذراء كما يزعمون، أو صورة لعيسى، أو صورة للإنجيل، أو غير ذلك. بل إن منشوراتهم ومطوياتهم وصلت إلى المساجد، وإلى البيوت، وإلى المدارس. ولعل من الطريف أنه أرسل لي أحد الأخوة -جزاه الله تعالى كل خير- من ينبع أوراق جاءت من الإنجيل، تصوروا كيف جاءت هذه الأوراق؟! جاءت مع الفواكه التي تباع، مع كراتين الشمام، كراتين التفاح، كراتين البرتقال، تجد أنها فوقها وتحتها وعن يمنها ويسارها أوراق من الإنجيل يقصدون بها أن تصل إلى المسلمين، والكل يتذكرون تلك المطويات التي وصلت إلى معظم البيوت، مثل مطوية: "شهادة القرآن"، التي أجزم أنه وزع منها هنا ملايين، وهي عندي من أخطر ما يكون لأنها تشكك المسلم المغفل أو البسيط -ضعيف الثقافة- بأن القرآن يعترف بأن الإنجيل غير محرف، هذه خلاصة النشرة، ومثلها نشرة أخرى: "عندما تقابل الله"، نشرت في كل مكان، والثالثة: "صلاة الأسرار المقدسة"، وهي أيضاً نشرت على نطاق واسع.

                              من الوسائل أيضاً: المجلات، والدوريات، والصحف، عدد الصحف التي تخدم التنصير -المخصصة لهذا الغرض- أربع وعشرين ألف وتسعمائة مجلة ودورية، هذه إحصائية العام الماضي1991، يطبع من العدد الواحد أحياناً ملايين ويوزع بالمجان، ويرسل بالبريد لمن يريد، والرقيب على هذه المطويات والمنشورات في صدد! من وسائلهم: الإعلام المرئي، والمقروء، والمسموع؛ مثلاً: الإنجيل كله فرغوه على أشرطة كاسيت، أشرطة وعظية: فيها وعظ وكلمات من الإنجيل، وموسيقى دينية -كما يقولون-، وترانيم دينية، وابتهالات، وكلمات، استمعت إلى بعض هذه الأشرطة، بعضها معد خصيصاً للمسلمين، فتجد: كلمات، دعاء وابتهال ربما يسمعه الإنسان من أوله إلى آخره أحياناً لا يكتشف أنها تنصيرية! لأنها تقوم بالتمهيد لدعوة التنصير. منظمة في أفريقيا اسمها: "منظمة آر بي أم" قامت بخمسين تحويل من الإنجيل إلى الأشرطة، يعني خمسين إصدار -كما يقال-، وتقول هذه المنظمة: "يجب أن تتوفر في جميع الترجمات بكل اللغات للإنجيل بصورة أشرطة صوتية في نهاية عام ألفين للميلاد ( بعد نحو ثمان سنوات )، والعجيب أن هذه الأشرطة تصل حتى للفقراء الذين لا يجدون لقمة العيش في المخيمات! حدثني طبيب سعودي ثقة من الأخوة الطيبين، يقول: رأيناهم في بعض المخيمات إذا كان هناك كهرباء أهدوا للمسلم جهاز تسجيل على الكهرباء، وإذا لم يوجد أعطوه جهاز تسجيل ومعه البطاريات، فإذا لم يتمكن من هذا ولا ذاك أعطوه جهاز تسجيل يشتغل بالهندل، حتى يستمع إلى مضمون هذه الأشرطة.. أين الذين يحاربون الشريط الإسلامي؟! وكأن خصمهم الوحيد هو الشريط الإسلامي! ومثل الأشرطة الإذاعات -وسأذكر إحصائية الإذاعات بعد قليل-، لكن من أشهر الإذاعات وخاصة التي تتكلم بالعربية: صوت الغفران، حول العالم، نداء الرجاء؛ وهذه كلها تذاع من ألمانيا، دار الهداية من سويسرا، صوت الحق من لبنان، ثلستار من زائير، زيون من إندونيسيا، كلمة الحق، نور على نور مرسيليا. لاحظ الأسماء! المسلم العادي لا ينتبه أحياناً. عندهم برامج في الإذاعة اسمها: الله أكبر ، يقدمه الشيخ عبد الله!

                              المسلم في أدغال أفريقيا ماذا يدريه أن هذا برنامج تنصيري؟! البث في هذه الإذاعات متبادل على مدى عشرين ساعة، منسق بين جميع هذه الإذاعات، بحيث أنها لا تبث في وقت واحد، بل تتوقف هذه لتبث تلك مما يدل على التنسيق. وتبث هذه الإذاعات بأكثر من ثمانين لغة، ولها صناديق بريد في العواصم العربية وغيرها، وتستخدم المراسلة والمطبوعات وغيرها للتواصل مع مستمعيها، ليست تقول كلمة وتمشي..
                              لا، هناك برامج مخصصة للمستمعين: رسائلهم، بريد لهم يذاع باستمرار. ثم من الإذاعة يراسلونهم، وينقلون أسماء الذين يتصلون بالإذاعة إلى محطات التنصير في العالم لتتم مراسلتهم من تلك المراكز. ومن ذلك أشرطة الفيديو والتلفزة، وقد أغرقوا الأسواق بالأفلام التنصيرية المحضة في مصر وفي غيرها، فضلاً من أن معظم الأفلام التي تصدر من عدنهم فيها لوثات تنصيرية، حتى لو كانت بعيدة عن التنصير تجد أن فكرة الصلب أو فكرة الفداء أو الكلمات النصرانية تأتي على كلمات أبطال تلك المسرحيات وغيرها. ومن الطرائف والعجائب -وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء- أن مصر وصلها أشرطة عديدة تنصيرية منها شريط يتناول سورة البقرة، وفي مطلع هذا الشريط صوت خوار كخوار البقرة، ومغلف بآيات من سورة البقرة، وفي أثناءه كلام لا يمد إلى الدين بصلة، ليس فيه إلا السخرية والبذاءة والاستهزاء بالقرآن وبسورة البقرة. طبعاً صودر هذا الشريط، ولكن عام 89 ميلادي تم تنسيق بين تلفزيون مصر وبين الفاتيكان من أجل إعداد وإخراج معاني القرآن الكريم من خلال ما يسمى بالرسوم المتحركة التي تخاطب الأطفال غالباً، والخبر نشر في جريدة المسلون بقلم أحد الكتاب المصريين. رسوم متحركة يعدها الفاتيكان لتفسير القرآن تقدم لمصر، وتقدم للعالم الإسلامي من خلال البث الفضائي المصري الموجه إلى العالم الإسلامي. وهذا تمهيد للبث التلفازي التنصيري الذي سوف يتم عبر الأقمار الاصطناعية، وهذه خطة أعدها الفاتيكان لعام ألفين، ويرغب ويرجو ويأمل أنه خلال ذلك العام يكون قد غطى العالم كله ببث تنصيري من خلال الأقمار الصناعية. وليس سراً أن بابا الفاتيكان ألقى خطاب قبل أشهر بسبعين لغة منها العربية، والتقط هذا الخطاب في أنحاء العالم، ولا أذيع سراً إذا قلت: هذا الخطاب الذي ألقاه بابا الفاتيكان التقط في (الجزيرة)، حيث كان جهاز الاستقبال في المستشفى التخصصي ينقل محطة روسيا والسي أن أن آنذاك، ونقل بعض البرامج التنصيرية، ونقل خطاب البابا إلى العالم. هناك مؤسسة اسمها: "إعلام الشرق الأوسط" تقوم بالتعاون مع ست هيئات نصرانية بإنتاج برامج مشتركة، وتقول هذه المؤسسة في إحدى منشوراتها: "بالرغم من عدم سيطرة المسيحيين على برامج التلفزيون -أنا أنقل كلامها- في الشرق الأوسط إلا أن الأمور تسير بسرعة" وقدام بسرعة علامة تعجب، يعني الأمور على ما يرام ولو ما سيطرنا لكن الأمور بأيدينا. ثم تقول: "إن البث المباشر عن طريق الأقمار الصناعية يتدفق تدفقاً، ويلاحظ أن أعداداً كبيرة قد اشترت فعلاً الأجهزة الخاصة بالتقاط برامج البث المباشر بالرغم من فقر الكثيرين منهم".

                              سادساً (من وسائلهم): الرياضة، وقبل سنوات نشرت صحف سعودية منها جريدة "اليوم" كلاماً يدل على اكتشاف خطة تنصيرية لاستغلال مباراة كأس العالم لبث التنصير وتوزيع الكتب والأشرطة والنشرات، يقوم وراءها الفاتيكان، هذا وهي كانت أقيمت في السعودية، فكيف إذا كانت في بلد آخر من البلاد التي تعتبر مفتوحة للدعوة النصرانية؟! ومثله كل الألعاب والدورات الأولمبية التي تقام في العالم تستخدم التنصير، ومن آخرها ما يسمى بدورة "برشلونا" -والشباب يتابعون، لكن الكثير يمكن أول مرة يسمع هذا الكلام- ومعرض أشبيليا، هذه الدورة وهذا المعرض عندي وثائق على أنه هناك خطة أن يتولى النصارى العرب الاتصال والتنصير فردياً هناك، وتوزيع النشرات والأفلام، وعناوين المؤسسات التنصيرية في العالم على الحضور وعلى المسافرين إليها.

                              الوسيلة السابعة: العمل الاجتماعي في مجال المرأة، وفي مجال المجتمع، وفي مجال حل المشكلات، فمن ذلك -مثلاً- منظمة فيليبينية تنصيرية اسمها "منظمة شادي"، وكلمة شادي عندهم بلغتهم معناها: الرب، هذه المنظمة تهتم بشكل خاص بالمرضى والمعوقين وأصحاب المشكلات النفسية والذين يواجهون صعوبات في حياتهم، والغريب في الأمر أن هذه المنظمة لها نشرة اسمها "شادي" -وعندي أعداد من هذه النشرة-، أحد الأعداد نشرت فيه أربعة عناوين لمندوبي هذه المنظمات، وجدنا أن عنوانين منها في داخل الجزيرة، أحدها في بريدة (في المدينة الصناعية أدوان طبال، وصندوق البريد لمندوب هذه المنظمة). ويدخل لعمل الاجتماعي الذي يهدف إلى نشر النصرانية: العمل على تحديد النسل، صحيح هم يحاولون تنصير النسل، لكن أيضاً بودهم أن لا يوجد أصلاً مسلم على الأرض يحتاج إلى التنصير، وقد دفعت -هذه معلومات مؤكدة- أمريكا لمصر معونات ضخمة بشرط أن تستخدم في تحديد النسل! فضلاً عن هبات، ومعونات، ومعدات، وأجهزة أرسلت إلى كليات الطب في مصر، حتى كلية الطب في الأزهر ذاته -تتعلق بموضوع الإجهاض، وإمكانية إسقاط الأطفال من أرحام الحوامل. هذه الأخبار نشرتها عدة صحف منها جريدة المسلمون في العدد 275.
                              ومن ذلك أن مجلس الكنائس العالمي -وهو ربما أعلى سلطة مسؤولة عن التنصير- حشد الآلاف من المربيات -كما يقول رئيس إرسالية التنصير في الشرق الأوسط-: "إن مجلس الكنائس العالمي أرسل الآلاف من المربيات والخادمات والممرضات والأطباء والمهندسين لدعم خطة لتنصير المسلمين عام ألفين". هم مصرون على أن يتحول المسلمون عام ألفين إلى نصارى، ولذلك استخدموا حتى: المربيات، والخادمات، والممرضات، والأطباء، والمهندسين. ويقول هذا المسؤول: "إن هؤلاء الذين أرسلوا قد اتخذوا الوسائل والأسباب التي تمهد لهم التوغل في جزيرة العرب!

                              ثامناً (من الوسائل): المراسلات وهي من أخطر ما يكون،
                              وأنجح الوسائل لسهولتها وحصولها في الغالب وإمكانية تداولها، وأنا أعجب من البريد في العالم العربي! الذي يلاحق رسائل الخير، والدعوة إلى الإسلام، والرسائل الموجهة إلى العلماء والدعاة، ويصادرها أحياناً، ويكشفها أحياناً أخرى، وتفوت منه القليل، أما رسائل النصارى فتأتي ليست على استحياء! رأيت بعيني طرداً بريدياً ضخماً في داخله نسخ من الإنجيل وأوراق ومجلات وأشياء كثيرة، مبعوثة من النصارى إلى مواطن عربي في بلد ما! الإذاعات التنصيرية لها برامج للتعليم بالمراسلة وهي برامج مجانية، وهي تعقد الصدقات، وترسل الكتب، والأشرطة، والمجلات، مجاناً إلى من يريد، كل ما يهمهم هو الحصول على عنوانك ثم بعد ذلك نم فسوف يأتيك كل شيء!
                              مثال: جمعية " طريق الحياة" في لبنان -للتنصير بالمراسلة- ترسل كتب وكتيبات وأشرطة وغير ذلك، بل وتمنح شهادات للخريجين وعندي نماذج من الأسئلة، ونماذج من الاختبار، ونماذج من هذه الشهادات. بل حتى ترسل لمن لم يطلب! بمجرد التعرف على عنوانه. وقد اكتشفت أن مجلة "الوطن العربي" -وهي وكر من أوكار النصارى في فرنسا، ومع الأسف أنها عملية لبعض الأنظمة العربية أيضاً، واتخذت هذا ذريعة لضرب الإسلام والمسلمين، والنيل من الدعاة بطريقة مهينة- مجلة تنصيرية وهي عندها ركن للتعارف، ويبدوا أن هناك تعاون بينها وبين المنظمات التنصيرية، فهي ترسل ركن للتعارف لتقوم بمراسلة الشباب والفتيات الذين يعلنون وينشرون أسمائهم وعناوينهم هناك. كذلك هناك المسابقات الثقافية التي تعد على كتب، أو من خلال الإذاعة، أو من خلال بعض البرامج، ويرصد لها جوائز ضخمة وتكون وسيلة للاتصال بين المؤسسات التنصيرية وبين القراء. وكذلك بعض السفارات تقوم بالعمل نفسه، وعندي نماذج من طرود تبعث بها السفارات وترسلها إلى المواطنين في كل مكان بحجة الدعوة إلى الترفيه أو السياحة أو التعريف ببلد ما، وهي تحمل في داخلها دعوة إلى التنصير.
                              بعض المنصرين يكتب لك: إذا لم يصلك خلال عشرين يوماً فأرجو إشعارنا بالبريد لنقوم ببعث طردٍ آخر، مع العلم أننا سوف نرد حالاً على جميع رسائلك. في أحد المرات طلب منهم أحد المسلمين كتاب (الإنجيل) -أو ما يسمى بالإنجيل وليس هو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى، بكل حال هذا أمر معروف لدى كل مسلم- فقالوا له: "أما بالنسبة لهذا الكتاب فسوف نرسله لك من داخل بلدك لنضمن وصوله". لأنه بلد محافظ.. بلد مغلق! يخشون أن يكتشفه رقيب البريد.

                              هذا البحث( وسائل التنصير): هو عبارة عن تفريغ لمحاضرة للشيخ سلمان بن فهد العودة، بنفس العنوان.
                              حدف بعض المقاطع، مع تصرف يسير.

                              تعليق


                              • #75
                                التنصير واستراتيجيته تجاه الإسلام:
                                الهدف الأول: هو خلع المسلمين عن عقيدتهم وتحويلهم الى النصرانية وذلك بالقضاء على مصدر القوة الأساسي الذي يعتمد عليه المسلمون الا وهو العقيدة.فالعقيدة هي التي تقف عائقا امام انتشار التنصير, بل تتعدي دورها الدفاعي الى الهجوم بنشر الإسلام في قلب معاقل النصرانية .
                                فحتى يتمكن الاستعمار الحديث من تحقيق هدفه المنشود, فإنه يركز على زعزعة العقيدة في نفوس المسلمين بحيث يصبح الإسلام مجرد شعارات جوفاء وطقوسا كهنوتيه صماء ومن ثم ينعزل عن ميدان الحياة انعزالا تاما , وبهذه العملية ( التفريغ العقدي) يصبح المسلمون فريسة طبيعية للاحتواء الاستعماري.
                                وهذما صرح به صموئيل زويمر في مؤتمر القدس التنصيري عام 1935م حيث قال:(مهمتكم هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله, اي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها, وبذلك تكونوا أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الإستعماري في الممالك الإسلامية..... لقد أعددتم في ديار الاسلام شبابا لا يعرف الصلة بالله ولا يريد ان يعرفها واخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في النصرانية ,ولذلك جاء النشء طبقا لما اراده الاستعمار, لا يهتم للعظائم ويحب الراحة والكسل ,ولايصرف همه في دنياه الا الشهوات.....وفي سبيل الشهوات يجود بكل شيء )
                                الهدف الثاني : بسط هيمنة الكنيسة النصرانية سياسيا وثقافيا وعلما ودينا على العالم كله ,وهو ما اشار اليه روبرت ماكس احد اشهر المنصرين في امريكا الشمالية بقوله : (( لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سناء مكه ويقام قداس الأحد في المدينة)).
                                الهدف الثالث: الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام: وهو ما يعبر عنه البعض بحماية النصارى من الإسلام, وذلك عن طريق تشويه صورة الإسلام وحجب نوره عن الغرب لإقناعهم بعدم صلاحيته لهم كنظام حياة.

                                الإستراتيجية العامة للتنصير:
                                الشق الأول: جذب المؤيدين الجدد وانطلاقا من ذلك ركزت حركة التنصير العالمية جهودها على مناطق وفئات الفراغ العقدي لأنهم اسهل في الإقناع , فعن طريق مد يد العون والأعمال الخيرية تحت شعار الصليب, يتحقق ما يريدون , لهذا لم يكن التنصير هو المحرك الأساس لغزو تلك المناطق ,وان كان التنصير استفاد بشده من احتلالها عسكريا بهدف السيطرة وبسط الهيمنة ونهب الثروات.
                                الشق الثاني: فيتمثل بالتصدي لعوائق الانتشار والهيمنة , وانطلاقا من ذلك تركزت الجهود باتجاه العالم الإسلامي, فحركة التنصير العالمية بالإضافة الى الصراع العقدي والحقد على الإسلام والمسلمين , لها من الدراية والوعي الناتج عن دراسات المستشرقين , ما يجعلها واعية بأن الإسلام هو العائق الأساس والمهدد الحقيقي لوجودها في العالم.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X