إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العنف الاسري والتعذيب الجسدي واثرة على الطفل مهم جداً

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العنف الاسري والتعذيب الجسدي واثرة على الطفل مهم جداً

    العنف الأسري ضد الطفل ظاهرة تهدد مستقبله


    إن العنف الأسري هو أشهر أنواع العنف البشري انتشاراً في زمننا هذا ورغم أننا لم نحصل بعد على دراسة دقيقة تبين لنا نسبة هذا العنف الأسري
    في مجتمعنا إلا أن آثاراً له بدأت تظهر بشكل ملموس على السطح
    مما ينبأ أن نسبته في ارتفاع وتحتاج من كافة أطراف المجتمع التحرك
    بصفة سريعة وجدية لوقف هذا النمو وإصلاح ما يمكن إصلاحه.


    إنه بإختصار
    بشاعة الصورة ولؤم الكلمة وغدر في التصرف أن تصدر كل تلك الأفعال من طرف واحد من الأسرة.


    العنف الأسري؟

    وما هي أسباب العنف الأسري؟




    من هم ضحاية العنف؟




    أن قضية العنف الأسري لتعتبر من أكثر الظواهر الاجتماعية التي دعت العديد من الباحثين لإجراء عدد من البحوث التي تهدف لتعميق الفهم من خلال الدراسة والتحليل .

    في محاولات تتسم بالجدية والتحدي لإيجاد حلول واقعية وجذرية في جميع أنحاء الكرة الأرضية.

    ويمكن تعريف العنف العائلي بما يلي: هو كل استخدام للقوه بطريقة غير شرعية من قبل شخص بالغ في العائلة ضد أفراد آخرين من هذه العائلة؟

    من هو المعرض للاعتداء:


    يمكن لأي كان أن يصبح ضحية للعنف العائلي ولكن النساء والأطفال هم ضحاياه المألوفة وفي البيوت التي تحتوي نساء أو أطفال نجد أنهم يتعرضان معا للضرب من قبل الشخص نفسه وهو رجل البيت.

    ويعد الاعتداء على الأطفال وإهمالهم مشكلة خطيرة ويقدر الخبراء أن مليونين إلي أربعة ملايين طفل في الولايات المتحدة يتعرضون للاعتداء كل سنة ، وكما يقتل آلاف الأطفال على يد أحد والديهم أو مربيهم كل عام ويبعد عشرات الآلاف من الأطفال كل سنة عن أسرهم التي ولدوا فيها ليعيشوا في بيوت الرعاية .

    أن المعاناة الناتجة عن العنف الأسري الواقع على الأطفال ( مزدوجة ) فبالإضافة إلى معاناة الأطفال أنفسهم بسبب الاعتداء والإهمال ، فهناك الكثير من الآفات الاجتماعية التي تنتج عن الاعتداء، فأغلبية السجناء البالغين والأشخاص الذين يمارسون العنف أو يعتدون جنسيا على أطفالهم هم ممن تعرضوا للاعتداء والإهمال في طفولتهم .

    من يعتدي على الأطفال:

    70 % من الاعتداءات على الأطفال يرتكبها رجل البيت .

    50 _ 70 % من الرجال الذين يعتدون على نسائهم يعتدون على أطفالهم .

    70 % من النساء اللائي يتعرضون للاعتداء يعلن أن المعتدي يعتدي على أطفالهم أيضا .

    ظاهرة عالمية

    ومن الملاحظ أن العنف الأسري الذي يستهدف الأطفال أصبح ظاهرة عربية وعالمية في السنوات الأخيرة، ففي الأردن شهد عام 1998 حوالي 270 حالة إساءة جسدية وجنسية وإصابات للأطفال، وكثير من هذه الاعتداءات أسرية، وفي عام 1999 سجلت 522 حالة، وفي عام 2000 سجلت 613 حالة.

    وفي اليمن تم تقدير حجم ظاهرة العنف الأسري بحوالي 20% من حجم جرائم الآداب العامة التي تخص قضايا الأسرة في عام 1999. وفي الكويت شهد عام 2002 نموًّا ملحوظًا في معدلات جرائم العنف الأسري ضد الأطفال. أما في مصر فإن 65% من الجرائم التي ترتكب ضد الطفل أسرية، وتبلغ نسبة جرائم قتل الأطفال ‏44%‏ من الجرائم السنوية ضد الطفل، ‏وحوادث الاعتداء الجنسي ‏18%‏، ‏، والتعذيب ‏8%، والضرب ‏7%.

    وتشير إحصائية للمركز القومي للبحوث الاجتماعية ‏والجنائية بمصر إلى أن 87‏% من مرتكبي جرائم العنف الأسري ضد الأطفال والنساء هم من المتزوجين، في مقابل 13% من ‏غير المتزوجين، وأن الذكور يشكلون أغلبية مرتكبي جرائم العنف الأسري ‏‏بنسبة 78%، بينما الإناث 22%.

    وفي بريطانيا وفقًا لتقرير وزارة داخليتها، يتم قتل 4 أطفال أسبوعيًّا بأيدي أولياء أمورهم، ويموت 200 طفل سنويًّا بسبب جرائم الآباء ضدهم، ويتم ذبح طفل كل أسبوعين بمعرفة أقربائه أو معارفه.

    وفي الولايات المتحدة يتعرض ما بين مليونين إلى 4 ملايين طفل للاعتداء، ويُقتل آلاف الأطفال بأيدي آبائهم وأمهاتهم، ويُبعد عشرات الآلاف من الأطفال عن أسرهم إلى دور الرعاية سنويًّا.

    آثار العنف

    وحول هذه القضية تؤكد الدكتورة إيمان السيد أستاذة الطب النفسي للأطفال في جامعة عين شمس بالقاهرة أن الآباء أكثر الفئات ممارسة للعنف ضد الأطفال؛ لأنهم يرغبون عادة في إسكات أطفالهم وحجب مشكلاتهم عن المحيطين. وتشير إلى أن آثار العنف ضد الطفل تنعكس لديه في مظاهر وسلوكيات متعددة، منها: تدني التحصيل الدراسي، والقلق، والاكتئاب، والشعور بالذنب، والخجل، واختلال الصورة الذاتية، والعزلة، وضعف الثقة بالنفس، واضطراب النوم، وضعف التركيز، والشعور بالعدوان المضاد، والتحول نحو الإجرام، وغيرها.

    وتشير الدكتورة إيمان أنه بعد أن تحدث للطفل هذه الانتكاسات أو بعد أن يصير مضادًّا للأسرة والمجتمع، فإن الأسرة -التي أهملته في البدء- ستزيد من إبراز رفضها له، وستنظر إليه على أنه محل اتهام وإدانة دائمًا (رغم أنه مريض بحاجة إلى العلاج). ومع تفاقم المشكلة وتحول الطفل إلى مدمن مثلاً أو مجرم، فإن الأسرة قد تلجأ إلى مزيد من العنف نحو الطفل عن طريق محاولة التخلص منه نهائيًّا!.

    أنماط العنف ومبرراته


    إن الإساءة للأطفال، وفقًا لاتفاقية حقوق الطفل، فهي "أي فعل يعرض حياة الطفل وأمنه وسلامته وصحته الجسدية والجنسية والعقلية والنفسية للخطر".

    وهناك أنواع رئيسية للاعتداء على الأطفال، منها:

    - الاعتداء الجسدي (العقوبة البدنية)

    الاعتداء الجنسي:استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسية لبالغ أو مراهق أو تعريض الطفل لأي نشاط أو سلوك جنسي... إلخ)

    الاعتداء العاطفي: السباب والترهيب والإذلال والتدليل المفرط والسخرية... إلخ

    الإهمال: سوء المعاملة والفشل في توفير الرعاية المناسبة... إلخ

    ويتفق الباحثون الاجتماعيون والنفسيون على وجود عوامل متشابكة لتبرير حدوث العنف الأسري نحو الطفل، ومنها: العوامل الاجتماعية كالخلافات بين الأبوين وارتفاع عدد أفراد الأسرة وشيوع النموذج الأبوي المتسلط..
    والعوامل الاقتصادية كالفقر وبطالة رب الأسرة...
    والعوامل القانونية كتدني الوضع القانوني للمرأة والطفل، وانعدام الأهلية القانونية..
    والعوامل السياسية، والعوامل النفسية كعدوانية الأطفال أنفسهم وإعاقتهم الذهنية والعقلية وتأخرهم الدراسي...
    ووسائل الإعلام التي تنشر حالات العنف في المجتمع عن طريق التقليد أو النمذجة.

    وحول سيكولوجية الشخصية التي ترتكب جرائم العنف الأسرية ضد الأطفال والنساء تقول الباحثة إيمان:

    إن خصائص تلك الشخصية تنحصر في:

    - صورة سلبية ومشوهة للذات

    - سطحية الانفعالات

    - ضعف الروابط الانفعالية مع الآخر

    - فقر الحاجة للحب والرعاية

    - الإحساس بفقدان الأمن

    - السلبية في حل المشكلات

    - الانسحابية من المواقف دون إيجاد حلول للمشكلة

    - تفضيل الحلول العدوانية

    - وجود السيكوباتية بسماتها العدوانية

    - ثنائية الإدراك، وانفصام الشخصية بين الرغبة في الاعتماد والرغبة في التدمير

    - مشاعر الاضطهاد والإحساس بالظلم

    أما الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ الاجتماع بجامعة الأزهر فيرى في دراسة له أن هناك علاقة وثيقة بين ممارسات العنف ضد الأطفال وبين المشكلات الاجتماعية والأزمات الأخلاقية التي تعاني منها بعض الشعوب والمجتمعات العربية، مثل مشكلة الأمية الهجائية والثقافية والدينية والفكرية، وتعاطي المخدرات والمسكرات، والبطالة، ومشكلات الشباب، وغيرها من مظاهر التخلف.

    نهايةً يمكننا القول أننا عندما نمارس العنف ضد أطفالنا نتجاهل وننسى أننا لا نعتدي على هذا الطفل فقط بل نعتدي على مستقبل بأكمله.


    يتبع
    اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

  • #2
    موقف الاسلام من العنف الأسري في المجال التربوي






    الكاتب: محمد علي فضل الله
    في واقعنا الأسري القائم في مجتمعاتنا وأعرافنا التقليدية تتحكم بعض الأساليب التي أصبحت واقعاً حياتياً معيشاً يحكم أسلوب التعامل ب ين الرجل والمرأة، أو بين الأبوين والأبناء، ويطبع العلاقة بينهما بطابعه.. فنلاحظ مثلاً تحكم أسلوب العنف الذي تطبع به المجتمع العائلي فغدا يمثل عرفاً حتى غدا طبيعياً نحاول إعطاءه تبريراً منطقياً حين نمارسه بدعوى كونه نهجاً تربوياً يعمل على تطبيع المرأة وأسلوبها بما يتناسب مع تطلعاتنا للبيت الزوجي، أو تطبيع الأبناء بطابع حياتي معين لتحقيق حالة الاستقرار داخل إطار الأسرة من خلال الالتزام بمنهج تعاملي مطلوب، والتناهي عن ممارسة أساليب حياتية اجتماعية أو فردية مخصوصة.
    فنلجأ ـ مثلاً ـ من أجل فرض واقع انضباط المرأة ـ تجاه زوجها ـ لتنضبط عملياً بشكل حاسم في تحقيق رغباته ومختلف حاجاته ومطالبه، إلى التعامل معها بأسلوب العنف المتمثل بالسب والشتم والإعراض والطرد والضرب وما إلى ذلك من وسائل الضغط التي يملكها الرجل. كما نلجأ لمثل هذا الأسلوب في التعامل مع الأبناء في مثل هذه الحالات، بل أصبحنا نلحظ تحكم هذا الأسلوب في واقع هذه العلاقة لدى بعض من يدعي الالتزام بالاسلام كمنهج وخط، وهذا يعطي الموضوع بعداً سلبياً آخر.
    وهنا نتساءل ما هو نصيب هذا الاسلوب من الواقعية والمنهجية؟
    أو ما هو الأسلوب الذي يفرضه الواقع التربوي المطلوب اعتماده لتحقيق سلامة الحياة المنزلية، وضبط النهج الحياتي العائلي؟
    بل ما هي طريقة الاسلام التربوية لتحقيق الهدف الحياتي الذي تفرضه المصلحة العائلية؟
    لو حاولنا استكشاف المنهج الاسلامي في هذا الواقع لرأينا أن الاسلام حين قوم الواقع العائلي وشرع له، نظر إليه من جانبين:
    1 ـ إنسانية كل واحد من أفراد الأسرة دون استثناء.
    2 ـ أخلاقية التعامل بين هؤلاء الأفراد، سواء في إطار نظرة رب البيت لمن يعول، أو في إطار نظرة هؤلاء نحوه، وطريقة تعاملهم معه، فحاول أن يرسم خطوطاً للتعامل تراعي إنسانية الانسان فيهم وأخلاقية العلاقة التي تقوم بينهم عاطفياً وسلوكياً، من جهة أخرى.
    رعاية متبادلة:
    فقد شجع الاسلام كل واحد من الأفراد أن يشعر بالمسؤولية تجاه الأفراد الآخرين داخل الإطار المنزلي، من خلال إمكاناته وطاقاته، ليمارس جور الرعاية التي افترضها الاسلام في كل مسلم تجاه غيره من المسلمين، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم في الوقت ذاته رسم الاسلام حدوداً للتعامل وإطار للتعايش بالمعروف ـ ولا سيما في العلاقة الزوجية ـ (... وعاشروهن بالمعروف...) النساء/ 19،

    إن هذا يعطي صورة العلاقة التي يرسمها الله سبحانه ويريد لها أن تتحرك داخل البيت، وتحدد منهج الرجل الذي يمسك بحق القوامة على المرأة والولاية على الأبناء، في مجال التحرك لحفظ الواقع ضمن إطار الرعاية (الأخلاقية) المتوازنة البعيدة عن كل افتئات على حق هؤلاء في العيش بحرية وكرامة وسلامة، في ذات الوقت الذي يبادلونه فيه ذلك برعاية حقه واحترام وجوده وقراراته التي يحدد من خلالها إطار التحرك لها التجمع الانساني الصغير.
    ولا بد لتحقيق هذا التعايش بالمعروف من التزام منهج العمل باحترام إنسانية كل واحد من هؤلاء واعتماد أسلوب التراحم ورعاية المشاعر والأحاسيس، وبناء روح المحبة والتعاطف، وحمل ما تفرضه المسؤولية الخلقية والشرعية من التزامات مادية ومعنوية وروحية، مضافاً إلى الشعور بالمسؤولية التربوية تجاههم بتصحيح مسيرتهم في الحياة بمختلف جوانبها من خلال أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة. فمهمة القوامة أو الولاية ترتب على القيم والولي مسؤولية التنظيم والتوجيه للحياة الأسرية للحفاظ على سلامة الأسرة، مما يلزمه في المقابل انضباط هؤلاء مع توجهاته، حين لا تتنافى مع واقع العدالة وسلامة الفكرة والقرار وحين لا يتم التجاوب مع الولي والقيم، فله فرض حالة الانتظام بالأسلوب المنتج الفاعل.

    نظرة شرعية إسلامية
    في الجانب الشرعي التكليفي، لا يفرض التشريع الاسلامي في الإطار العام على المرأة تجاه الرجل سوى ضرورة التجاوب معه في مجال الخصوصيات الزوجية المحددة، وحفظ أمانة الواقع المادي الحياتي، والتزام الضوابط في مجال مغادرة المنزل الزوجي. أما في ما عدا ذلك.. من أمثال الخدمات التي جرت طريقة العرف على أدائها لها، والالتزام بكل الأوامر الصادرة عن الزوج ـ مهما كانت ـ فهو مما لا يفرضه عليها التشريع، بل يتركه أمره لمشيئتها بالذات، ولإرادتها الحرة دون أن يسمح بفرض ذلك قسراً عليها لتمثل دور الخادمة المستأجرة. وما ذلك إلا لأن الاسلام أراد للحياة الزوجية أن تتحول إلى حياة حب وتضحية وحين يشعر الزوج بأهمية تلك التضحيات فإنه يبادلها بالشكر واللطف والمحبة.
    وانطلاقاً من هذا، فإن بعض الممارسات القائمة لدى بعض الناس في مجتمعاتنا يتنافى كثيراً مع الأسلوب الانساني والشرعي الذي يفترض بنا التزامه.. فلا مجال عندها للتعامل مع الزوجة بأسلوب العنف الذي يمارس بطريقة الشتم والتحدي وصولاً إلى أسلوب الضرب، الذي يتحركون به كواقع طبيعي عادي لا مجال لتوجيه اللوم عليه وإنكاره. ومن الطبيعي أن هذا الأسلوب يمثل ظلماً يرفضه الاسلام.

    مع المنهج الأجدى
    لذلك، فحين يرمي الزوج إلى تطبيع واقع زوجته بالشكل المتناسب مع تطلعاته وأحلامه... حين يشعر بضرورة انسجامها وشعورها بالمسؤولية معه، لا بد له أن يستخدم منهج الرفق واللطف من جهة والحوار والإقناع من جهة أخرى فبذلك يمكن انتزاع القرار الذاتي منها في تحقيق تلك التطلعات وتجسيد تلك الأحلام. وهذا يساهم في بناء صروح الثقة فيما بين الجانبين، ويدفع الزوجة إلى تحقيق سعادة الرجل والبيت بشكل عام برغبة ومحبة. فالعنف في أكثر الحالات لا يحقق النتائج المطلوبة، بل قد ينعكس سلباً على كل واقع الحياة التي تتحول حينها إلى سجن كبير لكلا الجابنين، فيعملان عندها للتحرر منه ولو من خلال تدمير القفص الزوجي وإنهاء دوره.
    من هنا فإن الأسلوب التربوي الذي لا بد أن يمارس، ينبغي أن يتحرك في أجواء الحكمة والموعظة الحسنة باستخدام الكلمة الطيبة التي جعلها القرآن: (... كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها...) إبراهيم/ 24 ـ 25،

    ليتم إلغاء السلبيات بهذه الطريقة، لا بطريقة القوة والعنف الذي ربما يتاح للطرف الآخر استخدامه، فتتحول الحياة إلى صراع ومشاكل تنعكس سلباً على كل واقع الحياة العائلية، إذ من الطبيعي انعكاس الصراعات الزوجية الحادة المعلنة على واقع الأبناء فتحدد من خلالها طريقة تفكيرهم وأسلوبهم الحياتي، بل قد تخلق العقد الكبيرة داخل تكوينهم النفسي، وذلك يطبعهم بطابع مشوه يقود إلى الضياع والانحراف، وهذه سلبية أخرى من سلبيات النزاعات التي تقوم بين الزوجين تدفع بنا للتروي قبل الوصول إلى هذه السلبيات.

    وفي إطار الأبناء
    حملنا الاسلام مسؤولية هامة في هذا المجال هي رعاية واقع أطفالنا لإخراجهم للحياة عناصر سليمة صالحة، تخدم الحياة وتبنيها بناء ثابتاً متيناً لا يتزلزل أمام أي عاصفة وطارئ. وهذا يدعونا للتفكير بجدية في طريقة التعامل معهم منذ بداية تحركهم في هذه الحياة فتتعهدهم بالرعاية الكافية لتحويلهم إلى عناصر تبني الحياة، وتتقدم بها نحو الأفضل بالاسلوب الذي أراده الله سبحانه. فنحن إذاً نتحمل مسؤولية صياغة شخصيتهم مستقبلياً، ليتحولوا إلى قوة فاعلة في مجال الإعمار.

    لا بد من اعتماد منهج تربوي مركز لتحقيق هذا الهدف. ولا مجال لالتزام منهج إعطاء الأوامر والتعليمات الملكية لتوجيههم. فذلك وحده لا يعطي أثره الطبيعي المطلوب، ولا سيما حين يصل الطفل إلى مرحلة من الوعي والتفتح الذهني، لأن الأب ليس هو العامل الوحيد الذي يؤثر في الطفل، ويصوغ شخصيته ونفسيته ومسلكه، بل هناك عوامل أخرى متعددة، من غرائزه وشهواته ومتطلباته التي تتحكم بواقعه وإرادته وتكوين أهدافه، وكذلك الكلمات والأفكار التي يأخذها عن والديه وعن الناس، وكذلك الزملاء الذين يختلفون في تربيتهم وفكرهم ومزاجهم وما اكتسبوه من عادات وتقاليد وأعراف، ومن المدرسة والشارع والمجتمع إلى غير ذلك مما يعمل في طبع عقلية الطفل وعاداته...
    لذلك لا بد للولي من اعتماد منهج متوازن يبدأ من إعطائه المثل الصالح، بتركيزه من خلال النهج الذي يعتمده الولي في الحياة. فلا يمارس بعض الأساليب التي ينهاه عنها حين ينهاه عن الكذب، ويكذب معه، ويمنعه عن الألفاظ الفاحشة البذيئة ويطلقها أمامه، وعن الخيانة ويخون، وعن الظلم ويظلم، وأمثال ذلك مما يرتد سلباً على أسلوب الطفل، فيتحول إلى منافق كبير. ولا بد له أيضاً من التدخل لاختيار الرفقة ليكونوا ممن عاش تربية أخلاقية سليمة، واختيار المدرسة، بل والكلام الذي يلقيه عليه، وما إلى ذلك مما له تأثير كبير في تكوين منهجه وعقليته وتفكيره وأسلوبه. ومن هنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى النساء عن وعد طفلها بشيء لا تعطيه إياه، لأنها تكون كاذبة وتعلمه الكذب في الوقت ذاته.
    سلبيات العنف
    بهذا يمكن الوصول بالطفل إلى تربية هادفة، ولا يصح اعتماد أسلوب الضرب والشتم والعنف كأسلوب من أساليب منع الطفل عن عادات معينة، أو أسلوب يتنافى مع المنهج الذي يراد اعتماده..
    فإن للضرب والعنف سلبيات كثير في كثير من الحالات:
    فهو من جهة يطبعه بطابع العنف كأسلوب من أساليب الحلول للمشاكل التي قد يواجهها في حياته، وهذا يقوده لمواجهة الكثير من التحديات حين يتجه لعلاج أي موضوع أو قضية يفرض واقعه وحاجته علاجها. وذلك ينعكس سلباً على مختلف حالاته، وربما تكون عاملاً من عوامل الفشل في مستقبله.
    وهو من جهة أخرى يبني نفسيته على الضغينة والحقد الذي يحمله تجاه من يعايشه من أهله، ولا سيما حين لا يستوعب دوافع القسوة تجاهه، أو حين يجد أن الآخرين لا يفهمون حالته ولا يستوعبون واقعه.
    ومن جهة ثالثة يخلق في داخله عامل الخوف والرهبة من الآخرين، فينطلق في اتخاذ قراراته الحياتية بفعل هذا العامل الذي ربما يقوده إلى الانحراف في تبني القرارات في مستقبله.
    كما ربما يقوده هذا الأسلوب لممارسة دور التحدي والتمرد برفض ما يطرحه الآخرون مهما كان موضوعياً وسليماً حين يفسح له المجال للاختيار، تنفيساً عن الضغط النفسي الذي خلفه العنف في داخله حين واجهه وعاش حالته، فيتحرك من باب الشعور بضرورة استرداد الكرامة التي امتهنت.. ولو كانت من خلال علاقته بأبويه، وأقرب الناس إليه.
    من هنا لا مجال لاعتماد أسلوب العنف مع أبنائنا مهما كانت الدوافع، ففي الكثير من الحالات لا يعطي النتائج المتوخاة، بل ربما ينعكس سلباً على كل واقع حياته أو حياة الآخرين ممن يعايشه. فالعنف قد يخلق عقدة حادة في حياته تجعل كل الواقع لديه معقداً صعباً. ومن الطبيعي أن المطلوب في مجال التربية هو تحقيق النتائج من خلال الدخول إلى نفس الطفل وترويضها خلقياً، لا بطريقة العنف. وهذا ما اعتمدته الرسالة في منهجها، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له ابنة فأدبها وأحسن دبها وعلمها فأحسن تعليمها فأوسع عليها من نعم الله التي أسبغ عليه كانت له منعة وستراً من النار) كنز العمال، خبر 45391.. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أحبوا الصبيان وارحموهم)) البحار، ج104، ص93.. وعن عمر بن الخطاب قال: رأيت الحسن والحسين على عاتقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: نعم الفرس لكما.. فقال صلى الله عليه وسلم: ولنعم الفارسان هما...)) البحار، ج43، ص385.. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم)) كنز العمال، خبر 49409، إلى غير ذلك الكثير من كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم الداعية إلى الدخول إلى نفسه من خلال أسلوب المحبة والعاطفة والشعور بالمسؤولية تجاهه لا من خلال الشدة والعنف.

    شواذ القاعدة
    وليس معنى ذلك شمول هذا الحكم لكل الحالات. إذ قد يكون بعض الشدة علاجاً يتحقق من خلاله نتائج إيجابية، فبعض النماذج لا تستكين إلا لأسلوب الشدة من خلال واقعها وتركيبتها النفسية. لكن لا بد قبل اللجوء إلى العنف من دراسة الواقع النفسي لدى الطفل، وملاحظة واقعه العاطفي والروحي، ومدى انسجامه مع الشدة وتأثره بها من دون أن تحقق سلبيات عليه.. فإن بعض التركيبات النفسية لا مجال لانسجامه مع الفكرة إلا بهذا الطريق، وهذا يفرض اللجوء إليه، شرط أن لا ينطلق الأب أو الأم في حركتهما التربوية الحادة متأثرين بعامل الانفعال والتوتر الذي يقود غالباً إلى تجاوز الحدود المرسومة. فلا مجال شرعاً لمثل الأب الولي أن يضرب ولده أو يقسو عليه أكثر مما تفرضه الحاجة التربوية، وإلا فإنه يكون ظالماً. وقد ورد في بعض استفتاءات الإمام الخوئي (قده) عن الحدود التي تجوز ضرب التلاميذ في المدرسة؟ وهل يجب أخذ إذن ولي التلميذ؟ بأنه:(لا يجوز ضربهم إلا لدى إيذائهم الآخرين وإخلالهم بنظام المدرسة، أو ارتكابهم محرماً، فحينئذ يجوز ضربهم بإذن الولي بمقدار خمسة أسواط أو ستة برفق، بنحو لا يستوجب الدية) (أي لا يؤدي إلى جرح أو كسر أو إيذاء)...منية السائل، ص216.

    بناء عامل الثقة
    فمن أجل بناء روحية أبنائنا وتركيز واقعهم لا بد من العمل على خلق حالة الشعور بالثقة بالنفس لدى الولد، بإشعاره بالكرامة والعزة والاحترام. فلا نحاول تعنيفه وتأنيبه أمام الآخرين حتى إخوته، حين يمارس أي دور خاطئ، مع أن المفروض فيه كطفل أن يقع في ممارسة بعض الأخطاء، لأن واقعه النفسي والفكري وضيق أفقه يفرض وقوعه في مثل ذلك. ولا بد من إشعاره بأخطائه بهدوء، وحين لا يستجيب لمثل هذا التصحيح يمكن التشدد في معاملته حسب ما تفرضه الضرورة، شرط إشعاره بدوافع العنف الذي مورس معه، والإيحاء له بالضرر الذي يترتب على سلوكه الذي عوقب عليه.
    ولا بد من الإشارة إلى ضرورة التعامل بصدق مع أبنائنا، فلا نمارس معهم أسلوب الغش والخداع والكذب،

    لأن ذلك مرفوض تشريعياً من جانبين: أحدهما حرمته في نفسه، وثانيهما تأديته إلى تربية الطفل على هذه الوسائل المنحرفة التي سيتلقنها ويتطبع بها، ولا سيما حين تصدر من أبيه الذي يعتبر مثله الأعلى كما لا يصح تهديده بما لا ننفذه من وسائل العقاب، فإن ذلك سيفقد تأثيره عليه مستقبلاً، ويجب أيضاً أن نمتنع عن ممارسة دور الهزء والسخرية به كي لا نخلق فيه الشخصية المهتزة الضعيفة المشوهة..

    باختصار
    المسؤولية التي تفرضها الولاية والقيمومة ترتب على الولي القيم أن يشعر بضرورة التعامل مع من يتولى رعايته ويقوم على أموره بأسلوب الحكمة والعدالة، فلا يتجاوز الحدود التي ترسمها الانسانية، ويخطها التشريع الرسالي الذي يطبع أطر الحياة الصغيرة والكبيرة بطابع الحق والعدل والأخلاقية المتميزة، لتتحول الحياة في كل هذه الأطر إلى واقع يمثل الحنو والحب والرفق واللطف، فنعيش أجواء الرحمة ضمن واقع العدالة. هذا هو النهج الذي أراد الله سبحانه لنا أن نرسمه لواقعنا الداخلي وعلاقتنا مع الأزواج والأبناء.
    -------------------------------------------
    المصدر: مجلة نور الاسلام_ العددان 54_53

    يتبع ان شاء الله



    اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

    تعليق


    • #3
      جراح الطفولة تبكي ألم الضرب والإهانة



      العنف ضد الأطفال يسبب لهم أمراضاً نفسية
      تحقيق: حمد مشخص

      تزايد حالات إيذاء الأطفال تستوجب من المجتمع تكثيف التوعية
      وفرض عقوبات على مرتكبيها، بسبب تمادي بعض الأسر في ضرب أبنائها.

      وقد أدى استخدام العنف في التربية إلى اصابة الأطفال المتعرضين
      للضرب لأمراض نفسية، بالإضافة إلى نظرتهم السوداوية للمجتمع.

      "الرياض" التقت بمتخصصين في الطب النفسي للأطفال
      وسألتهم عن العوامل التي أدت إلى اتخاذ العنف وسيلة لتربية الأطفال.

      أنواع الضرب



      في البداية أوضح الدكتور علي بن حسن الزهراني الاستشاري النفسي وأستاذ مساعد بكلية الطب بمدينة الملك فهد الطبية الحديث ان ظاهرة انتشار العنف تجاه الأطفال، ظاهرة عالمية بدأ التسليط عليها في العقدين الماضيين وازداد الاهتمام بها لدينا خلال الأربع سنوات الماضية، خاصة بعد أن بدأت الدراسات تهل علينا بنسب عالية، وحقائق علمية لا يقبلها أي عاقل. وقال ان إساءة معاملة الأطفال واهمالهم متنوعة وكثيرة يأتي في مقدمتها: الضرب بأنواعه، الإساءة المشاعرية، الإساءة الجنسية، الإهمال الطبي، الإهمال التربوي، الإهمال المشاعري، الاهمال المعرفي، والإهمال المادي، مؤكداً على أن الاهتمال والإهانة والضرب من أكثر الحالات انتشاراً بالوطن العربي.

      وأضاف ان الدراسات العربية تشير إلى أن نسباً عالية من الآباء والأمهات قد تصل إلى 80% يؤيدون ضرب الأطفال لتعديل السلوك، واما الاهانة المشاعرية فحدث ولا حرج حيث ان استخدام كلمات نابية تجاه الطفل دارجة بين الأبوين والمعلمين دون أن يلقوا لها بالاً، أو يدركوا من أن تأثيرها على شخصية الطفل في الكبر، ولا يقل الاهمال شأناً عن الإساءة المشاعرية، حيث ان الكثير من الآباء يترك أطفاله الصغار بالمنزل دون اشراف أوخوف أو وجل من حدوث حريق - لا سمح الله - وقد سمعنا عن حالات احترقت بسبب اهمال الوالدين، لأن الطفل لا يستطيع أن يتصرف عند حدوث مكروه، فضلاً عن الأطفال الذين يسرحون ويمرحون بالشوارع والمقاهي والاستراحات، ويلعبون عند باب المنزل بدون رقيب أو حسيب.

      أسباب العنف


      ويؤكد د. الزهراني على أن أسباب العنف كثيرة ومتشابكة ومختلفة حسب نوع العنف الذي يتعرض له الطفل، مشيراً إلى أن الضرب والاهمال والاهانة والمشاعرية تنتج عنها: الجهل بخطورة النتائج بالكبر، وتعزيز مقولة الضرب يصنع الرجال، بالإضافة إلى حب الانتقام أو تكرار خبرات الطفولة، أو التوجه إلى المخدرات أو الاصابة بالأمراض النفسية، وكذلك الانتقام من الأم في شخصية الأطفال في ظل غياب التشريع لحماية الأطفال.

      وقال ان الفئة الأكثر عرضة للاعتداء هي من 6- 12سنة وبالذات في الوطن العربي بسبب نظرة الابوين للطفل على انه لا يزال صغيراً، وبالتالي يعطى مساحة من الحرية في الخروج من المنزل وهنا مكمن الخطر، إلا ان الدراسات الغربية تشير إلى أن غالبية الأطفال يتعرضون للاعتداء قبل سن الخامسة، واما الاهمال فهو يكاد يبدأ مع الطفل منذ سنينه الأولى، وهو مؤشر قوي وخطير على امكانية تعرض هذا الطفل للضرب والاعتداء الجنسي، وعندما يجرؤ الأب أو الأم على ضرب الطفل مع استبعادنا اصابة الوالدين بأحد الأمراض النفسية أو تعاطي المخدرات فإن امكانية انتقام الأب من الأم في شخص الطفل واردة، فضلاً عن أن الظروف المادية الضاغطة والمناخية في بعض الأحيان قد تؤدي مع الأسف في ظل غياب التشريعات التي تحمي الطفل من الانتقام وكأنهم أصبحوا وسيلة لتنفيس احباطات الوالدين.



      وأضاف: ويمكن الحد من ظاهرة العنف ضد الأطفال بالتشريعات وبالتوعية وبزيادة جرعة الثقافة بين الأبوين وكذا الأطفال عند طريق تعريفهم بحقوقهم بالاضافة إلى دعم جمعيات حقوق الإنسان وتدخلها في حماية الأطفال من الإساءة بأنواعها المختلفة، لأن نتائجها خطيرة على الفرد والمجتمع، فالفرد مثلاً: يصبح عدوانياً، مكتئباً وربما ينتحر، شخصيته ضعيفة ومهزوزة، وربما يصاب بأمراض جنسية خطيرة، فيما ان المجتمع يتعرض للحقد عليه وتدمير مكتسباته، وقلة الولاء له.

      الإيذاء المعنوي


      وترى الدكتورة إيمان بنت معلا الحربي استشارية الطب النفسي المتخصصة في الطب النفسي للأطفال بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض.

      ان مجتمعنا مجتمع إسلامي ومستوى الوعي بضرورة حماية الأطفال ورعايتهم موجود لأنه مفهوم عام ومتين يحث عليه الدين الحنيف بالاضافة إلى انه مبدأ إنساني وفطري في معظم الكائنات الحية مشيرة إلى ان الوعي بوجود حالات يتعرض لها الأطفال بمجتمعنا للعنف لأسباب مختلفة، وعدم وجود القنوات الكافية لمنع حصول هذا الاعتداء أو حتى إيقافه بعد اكتشافه.

      وقالت: ان أكثر الحالات هي الإيذاء المعنوي، ثم تأتي بعدها حالات الاعتداء الجسدي والجنسي وهي قليلة نسبياً في المستشفيات النفسية لأن هذه الحالات في الغالب تتم مناظرتها في مستشفيات الأطفال والمستشفيات العامة، أما الأسباب فهي كثيرة فهناك أسباب تعود مباشرة للوالدين مثل اضطراب الشخصية، وتعاطي المخدرات، وتاريخ اعتداءات سابقة على الوالدين في مرحلة الطفولة، ووجود تاريخ لمرض نفسي عند أحد الوالدين أو كلاهما، وصغر عمر الوالدين والجهل بطريقة التربية السليمة، كما ان هناك أسباباً اجتماعية عامة مثل ارتفاع معدلات الجريمة وارتفاع معدلات الفقر وانتشار البطالة مع نقص في المؤسسات الاجتماعية الداعمة للأسر وهذا يلعب دوراً في زيادة حالات العنف ضد الأطفال.

      التثقيف والتوعية

      وأضافت ان التعامل مع حالات العنف ضد الأطفال يحتاج إلى مشروع وطني ليس فقط للتعامل مع حالات ما بعد الاعتداء بل تحتاج إلى برنامج يمنع حصول أو تفاقم حالات الاعتداء على الأطفال، وذلك باحترام مفهوم الأسر في المجتمعات والتأكد من توفير الحاجات الأساسية للأسر وتسخير كل ما من شأنه الحفاظ على الاستقرار النفسي للأطفال، بالاضافة إلى وضع قوانين صارمة للتعامل مع أي اشتباه للاعتداء على طفل نتيجة تعاطي المخدرات وجعل العقاب رادعاً بصورة كافية وألا تكون المخدرات مبرراً مقبولاً وان لم يلحق بالطفل أذى شديد، وكذلك التوعية والتثقيف للأسرة عن طريق التربية وطرق التعاقب السليم للتعامل مع أخطاء الأطفال، والحرص على رصد أي احتماليات نتيجة أمراض نفسية وذلك بعلاجها مع إيجاد مكان آمن للأطفال حتى استقرار الحالة النفسية لدى المريض النفسي سواء كان الأب أو الأم، وتفعيل دور المدارس والمراكز الصحية في الكشف المبكر عن حالات العنف ضد الأطفال، والاهتمام بتوفير مؤسسات اجتماعية قادرة على التعامل مع هذه الحالات وإيجاد آلية سهلة للمبلغ عن الحالات.


      موقع لحماية الأطفال من العنف الجسدي
      المجموعة العربية لمنع إيذاء والإعتداء على الطفل والمرأة

      https://musanadah.com/



      الضرب هو أحد أشكال العنف المنزلي المرفوض وقد يسبب

      إيذاء بدنياً وعقلياً وذلك لأن التربية السليمة هي التي تعتمد

      على عنصر التفاهم الذي ينتج عنه أطفال صالحة لا يعرفون

      الخوف ولا العنف وذكرت جريدة "البيان" أن الدراسات

      النفسية أثبتت أن الطفل الذي يعاقب بالضرب غالباً ما يصبح

      أشد عدوانية وتزداد لديه الاضطرابات النفسية كالقلق

      والخوف وتتأصل مشاعره السلبية تجاه الآخرين وتضعف

      ثقته بنفسه مما ينعكس بشكل سلبي على مهاراته

      الدراسية والعملية.

      اضافت الدراسات أن الضرب لا يعد بحال من الأحوال وسيلة

      لتقويم سلوك الطفل وغالباً ما يكون الضرب نتيجة رد فعل

      سريع من قبل أحد الوالدين وهو يترك لدى الطفل جراحاً

      نفسية قد تكون آثارها عميقة حتى وإن كبر الطفل.

      الطفل بحاجة إلى من يفهمه ومن يقترب منه ومن يلعب

      معه وفقاً لمفهومه وليس وفقاً لمفهوم الكبار وإذا ما

      استطاع احد الوالدين تحقيق ذلك يمكنهما حينئذ تقويم

      سلوك الطفل بالطرق الودية المبنية أساساً على الإقناع

      وليس الإكراه وعلى ثنائية الثواب والعقاب ولكن ليس

      العقاب الجسدي إذ أن حرمان الطفل من لعبة محببة إليه

      أشد تأثيراً على نفسه من صفعة قوية على خده

      وأكدت الدراسات بالرغم من أن القسوة قد تكون مطلوبة

      لكن ضمن حدود أما الضرب فهو مرفوض فيجب أن نحافظ

      على صحة أطفالنا النفسية وننبذ الضرب كوسيلة تربوية

      فاشلة من أجل المحافظة على أطفالنا ودوام ابتسامتهم

      دمتم في حفظ الله ورعايته


      يتبع
      التعديل الأخير تم بواسطة ronya; الساعة 30-11-2009, 08:32.
      اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

      تعليق


      • #4
        لاحول ولا قوة الا بالله
        جزاك الله خير الجزاء اختى رانيا
        الاطفال
        دى نعمه كبيره جدااااااااااااااااااا
        معقوله في حد يعذب الاطفال كده
        هما بلسم جروحنا واحباب الله
        ياريت نتقي الله فيهم
        اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتنى وانا أمتك وانا علي
        عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت
        وابوءلك بنعمتك علي وابوء لك بذنبي فا اغفرلي فانه لا يغفر الذنوب الا انت

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائشه مشاهدة المشاركة
          لاحول ولا قوة الا بالله
          جزاك الله خير الجزاء اختى رانيا
          الاطفال
          دى نعمه كبيره جدااااااااااااااااااا
          معقوله في حد يعذب الاطفال كده
          هما بلسم جروحنا واحباب الله
          ياريت نتقي الله فيهم
          جزانا الله واياكِ اختي الغالية عائشة
          ايوة يا اختي يوجد ناس بالشكل ده بل يوجد وحوش مفترسة والله العظيم الحيونات أفضل من هؤلاء المجرمين
          نورتي متصفحي حببتي
          اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

          تعليق


          • #6
            تعذيب طفل على يد والده


            الكلاب لا تعامل هذه المعاملة الوحشية

            سأخصص هذا الموضوع لنشر كل قصص الاطفال المعذبة


            اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

            تعليق


            • #7
              أم لبنانية مجرمة تقتل اطفالها الثلاثة بالسم بسبب مشاكلها الزوجية



              لعنك الله في الدنيا والاخرة
              شو ذنب الاطفال الابرياء لكي تقتليهم يا مجرمة
              الى جهنم وبئس المصير
              اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

              تعليق


              • #8
                والله يقشعر البدن لرؤية مثل هده الصور
                إذا تعود الطفل على الضرب المبرح ففي الكبر اما سيكون عديم الشخصية أو متمرد مفسد للمجتمع .
                أقول "ضرب مبرح " لأنه يجب ان يكون قليل من الضرب في تربية الأطفال في بعض الأشياء التي تعد أساسا في تربيتهم و هم يصرون على فعلها أو تركها

                فلنرى قول الكريم

                «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع»

                و الضرب يكون بأحكامه ك

                ضرب خفيف للتأديب لا التعذيب
                مراعات مكان الضرب (اجتناب الوجه)
                ضربهم و هم صغار (وهم أبناء عشر), فالتربية في الصغر. أما عند الكبر فتصبح مصاحبة و نصايح لبلوغ الطفل سن الرشد و قدرته على استوعاب الحديث
                ان يكون لسبب ظاهر (ترك الصلاة مثلا, أو الوقاحة أو غير ذلك من الاسباب التي يراها الوالدين تستحق العقاب)

                والله المستعان في تربية أولادنا

                https://www.anti-ahmadiyya.org

                تعليق


                • #9


                  بارك الله فيكِ اختى رانيا ... وحياكِ الله

                  على الطرح المؤثرجداااا

                  لا حول ولا قوة الا بالله

                  أين حق الرعية ؟؟؟

                  فعلا الأطفال ضحايا لأصحاب القوب القاسية ..

                  التعذيب النفسي اثره اشد من التعذيب الجسدي ...

                  وقد عايشت من الاطفال ممن حرموا من ابائهم ...

                  لا لشيء الا ان زوجته الثانية لاتريده ان يراهم ...

                  او حتى يعرفهم او ينفق عليهم ...

                  ومن جهة اخرى يحرمون من امهم المطلقة او المعلقة ...

                  حسبي الله ونعم الوكيل في أصحاب القلوب القاسية ...

                  ولو كل من يعرف حالات فيها التعذيب الجسدي او النفسي ...

                  رفع الأمر لجمعية حقوق الإنسان لتعلم كل واحد لا يخاف الله...

                  أن يقف عند حده ...


                  التعديل الأخير تم بواسطة نضال 3; الساعة 04-12-2009, 01:11.
                  توقيع نضال 3


                  توقيع نضال 3







                  تعليق


                  • #10
                    أختي الغالية توبة
                    واختي الغالية نضال
                    تشرفت بمروركن العطر على هذه الصفحة الحزينة والمؤلمة
                    أشكركن جزيل الشكر على المرور والاضافة
                    جعله الله في ميزان حسناتكن
                    اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                    تعليق


                    • #11
                      يضرب ابنة سنــ7ـــوات حتى الموت




                      في واقعة تقشعر لها الأبدان تجرد احد الآباء من مشاعر الرحمة والأبوة
                      وقام بتعذيب ابنه البالغ من العمر 7 سنوات حتى لقي مصرعه وتوفى متأثراً
                      بجراحه


                      وقعت هذه الجريمة المؤلمة في منطقة "القصير" بمحافظة حمص حينما أقدم والد الطفل على ضربه وتعذيبه بأسلوب بشع
                      أدى إلى وفاته ثم حاول الأب القاتل نقل الضحية إلى المستشفى الوطني
                      بحمص وأراد التدليس على الأطباء وإقناعهم بأن الضحية تعرض لحادث
                      أسفر عن وفاته , ولكن الأطباء ساورتهم الشكوك في طبيعة الوفاة بسبب
                      أثار الضرب والكدمات الواضحة على جسد الطفل فقرروا إحالة الجثة إلى
                      الطبيب الشرعي لكشف أسباب الوفاة بدقة ..


                      وبعد إجراء الفحص الظاهري على الجثة بمعرفة الطبيب الشرعي تبين
                      إصابة الطفل بعدة كدمات رضية بأشكال وأحجام متفاوتة بعضها عميق
                      والبعض الأخر سطحي وكانت ظاهرة على الوجه وقمة الرأس و العنق
                      وأعلى الكتف وعلى الصدر وتحت الإبط وأسفل البطن وعلى الفخذين
                      والساقين وهي بألوان مختلفة كما لوحظ بان الطفل تعرض للتقيد بالمعصمين
                      واليدين وكان يتعرض للضرب بأدوات مختلفة كالأيدي والعصي ومن خلال
                      مسح شعاعي كامل لجثة الطفل تبين ان عظام الطفل سليمة ولكن التصوير
                      الطبقي المحوري اظهر وجود تكدم رئوي خاصة في القسم السفلي الخلفي


                      وقام الأطباء بتشريح الجثة لإثبات تعرض الضحية للتعذيب حتى الوفاة وجاء

                      في تقرير الطبيب الشرعي ظهور كدمات رضية حشوية على اللسان وفي
                      الحنجرة وبالتحديد منطقة الحبال الصوتية كما تبين وجود كدمات رضيه على
                      الوجه الخلفي للمريء وأيضا في جذور الأمعاء ..


                      وأثبت الأطباء من خلال التشريح أن غالبية الكدمات الظاهرة على جثة
                      الطفل عميقة وغائرة وتم التحقق من تعرض الطفل للتعذيب والضرب
                      بأسلوب متعمد وبوسائل وطرق مختلفة وهو ما يطلق عليه في الطب
                      الشرعي بمصطلح الطفل المضطهد أو المعذب من قبل المقربين له وخاصة
                      ولي أمره ..


                      وأوضح الدكتور بسام المحمد أخصائي الطب الشرعي أن وفاة الطفل ناتجة

                      عن التعذيب بشدة خاصة الصدمات التي أسفرت عن ظهور كدمات غائرة
                      وأخرى سطحيه على جسده ساهمت بشكل كبير في وفاته ..


                      وقال الدكتور " المحمد" عن أهمية الدور الذي يلعبه التشريح في الأوقات
                      السابقة كان الجاني يحاول التهرب من جريمته وفي بعض الأحيان قد ينال
                      عقوبة مخففه بسبب تراجع الشهود عن أقوالهم وفي مثل هذه الحالات يظهر
                      دور التشريح في إثبات الجريمة بما لا يدع مجال للشك عن طريق توثيق
                      الإصابات واثبات الضرر الواقع على جسد الضحية ولا يمكن قبول هذه
                      الممارسات العنيفة ضد الأطفال على أنها محاولة للتهذيب ..


                      ففي هذه الحالة لا يمكن قبول إصابة الطفل بكدمات في الحنجرة والحبال
                      الصوتية على أنها نشأت بسبب محاولة والده تهذيبه وتقويم سلوكياته لأن
                      تلك الضربات والكدمات لا يمكن حدوثها إلا من خلال الضغط بشدة على العنق


                      الجدير بالذكر أن والد الطفل على خلاف مستمر مع أقاربه ويتناول العقاقير
                      المخدرة وقام بضرب زوجته وطردها خارج المنزل ..












                      لا حول ولا قوة الا بالله
                      أنا لله وأنا الية راجعون
                      اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                      تعليق


                      • #12


                        الله يلعنك في الدنيا والاخرة أب مجرم قاتل حيوان مفترس
                        بتمنى من كل قلبي يحكموا عليك بالاعدام مليون مرة أرهابي ومجنون لا اجد وصف جيد لأصفك فيه يا سفاح وجزار
                        تقتل طفلك من لحمك ودمك؟؟
                        آآآآآآآآآآآآآآه يا ربي أين الرحمة والحنية في قلوب الاباء ؟؟
                        هل هكذا يكون التأديب يا مجرم ؟؟

                        قلبي يتقطع الماً على هذا الطفل البريء
                        لماذا قتلته يا مجرم ؟؟
                        وأين هي زوجتك ؟؟ كيف تسمح لك بالعيش يا قاتل انا لو مكانها أقسم برب الكعبة كنت قتلتك
                        الله يلعنك

                        الجدير بالذكر أن والد الطفل على خلاف مستمر مع أقاربه ويتناول العقاقير
                        المخدرة وقام بضرب زوجته وطردها خارج المنزل ..
                        بأذن الله بأذن الله بالسم الهاري ان شاء الله المخدر ينزل على قلبك
                        يا ريتك انت الذي مات
                        الله يريح العالم منك ومن امثالك يا حشرة
                        وينتقم من كل مجرم يبيع السم الهاري ويتاجر بأعراض الناس
                        حسبيا الله ونعم الوكيل فيك وبأمثالك


                        اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                        تعليق


                        • #13
                          يا لطيف ألطف بـأبناءنا


                          https://www.anti-ahmadiyya.org

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة توبة26 مشاهدة المشاركة
                            يا لطيف ألطف بـأبناءنا

                            اللهم أمين
                            بارك الله فيكِ وفي أبناءك وجميع اطفال العالم
                            شرفني مرورك العطر أختي توبة
                            حفظك الله وأبناءك من كل سوء ومكروه
                            اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                            تعليق


                            • #15
                              العنف الأسري
                              د. عبدالله بن دهيم

                              إن العنف الأسري هو أشهر أنواع العنف البشري انتشاراً في زمننا هذا، ورغم أننا لم نحصل بعد على دراسة دقيقة تبين لنا نسبة هذا العنف الأسري في مجتمعنا إلا أن آثاراً له بدأت تظهر بشكل ملموس على السطح مما ينبأ أن نسبته في ارتفاع وتحتاج من كافة أطراف المجتمع التحرك بصفة سريعة وجدية لوقف هذا النمو وإصلاح ما يمكن إصلاحه.

                              قبل الخوض أكثر في مجال العنف الأسري علينا أولاً أن نعرّف الأسرة ونبين بعض الأمور المهمة في الحياة الأسرية والعلاقات الأسرية والتي ما أن تتحقق أو بعضها حتى نكون قد وضعنا حجراً أساسياً في بناء سد قوي أمام ظاهرة العنف الأسري.

                              تعريف الأسرة:
                              * الأسرة: هي المؤسسة الاجتماعية التي تنشأ من اقتران رجل وامرأة بعقد يرمي إلى إنشاء اللبنة التي تساهم في بناء المجتمع، وأهم أركانها، الزوج، والزوجة، والأولاد.

                              أركان الأسرة:
                              فأركان الأسرة بناءً على ما تقدم هي:
                              (1) الزوج.
                              (2) الزوجة.
                              (3) الأولاد.

                              وتمثل الأسرة للإنسان «المأوى الدافئ، والملجأ الآمن، والمدرسة الأولى، ومركز الحب والسكينة وساحة الهدوء والطمأنينة

                              الآن وبعد التحدث عن تعريف الأسرة وتكوينها لننتقل إلى وصف العلاقة الطبيعية المفترضة بين أركان هذه الأسرة.

                              ((الرأفة والإحسان أساس العلاقة الأسرية السليمة))

                              (1) الحب والمودة: إن هذا النهج وإن كان مشتركاً بين كل أفراد العائلة إلاّ إن مسؤولية هذا الأمر تقع بالدرجة الأولى على المرأة، فهي بحكم التركيبة العاطفية التي خلقها الله تعالى عليها تعد العضو الأسري الأكثر قدرة على شحن الجو العائلي بالحب والمودة.

                              (2) التعاون: وهذا التعاون يشمل شؤون الحياة المختلفة، وتدبير أمور البيت، وهذا الجانب من جوانب المنهج الذي تقدم به الإسلام للأسرة يتطلب تنازلاً وعطاء أكثر من جانب الزوج.

                              (3) الاحترام المتبادل: لقد درج الإسلام على تركيز احترام أعضاء الأسرة بعضهم البعض في نفوس أعضاءها.

                              من الثوابت التي يجب أن يضعها مدير العائلة -الزوج- نصب عينيه هي «أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل له أية سلطة على زوجته إلاّ فيما يتعلق بالاستمتاع الجنسي، وليست له أية سلطة عليها خارج نطاق ذلك إلاّ من خلال بعض التحفظات الشرعية التي يختلف الفقهاء في حدودها، وتتعلق بخروج المرأة من بيتها من دون إذن زوجها».
                              أمّا ما تقوم به المرأة من الواجبات المنزلية التي من خلالها تخدم الزوج والعائلة فإنه من قبيل التبرع من قبلها لا غير، وإلاّ فهي غير ملزمة شرعاً بتقديم كل ذلك. وإن كان البعض يرقى بهذه الوظائف التي تقدمها المرأة إلى مستوى الواجب الذي يعبر عنه بالواجب الأخلاقي الذي تفرضه الأخلاق الإسلامية.
                              فإذا عرف الزوج بأن هذه الأمور المنزلية التي تتبرع بها الزوجة لم تكن من صميم واجبها، بل تكون المرأة محسنة في ذلك، حيث أن الإحسان هو التقديم من دون طلب، فماذا يترتب على الزوج إزاء هذه الزوجة المحسنة؟
                              ألا يحكم العقل هنا بأنه يجب على الإنسان تقديم الشكر للمحسن لا أن يقابله بالجفاف؟
                              إن هذه الحقيقة التي يفرضها العقل هي عين ما أكد عليه القرآن الكريم في قوله تعالى:
                              {هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان}.
                              إن أقل الشكر الذي يمكن أن يقدمه الزوج للزوجة المحسنة هو «أن يعمل بكل ما عنده في سبيل أن يحترم آلام زوجته،وأحاسيسها، وتعبها، وجهدها، ونقاط ضعفها».

                              مسؤولية الزوج تجاه زوجته:
                              1- الموافقة، ليجتلب بها موافقتها، ومحبتها، وهواها.
                              2- وحسن خلقه معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة.
                              3- وتوسعته عليها».

                              مسؤولية الزوجة في التعامل مع الأبناء وركزنا في هذا الجانب على مسؤولية الزوجة لأنها الجانب الذي يتعامل مع الأبناء أكثر من الزوج:

                              1- تزيين السلوك الحسن للأولاد وتوجيه أنظارهم بالوسائل المتاحة لديها إلى حسن انتهاج ذلك السلوك، ونتائج ذلك السلوك وآثاره عليهم في الدنيا، وفي الآخرة.
                              2- تقبيح السلوك الخاطئ والمنحرف لهم، وصرف أنظارهم ما أمكنها ذلك عن ذلك السلوك، واطلاعهم على الآثار السيئة، والعواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على السلوك المنحرف والخاطئ.
                              3- تربية البنات على العفة والطهارة، وإرشادهن للاقتداء بالنساء الخالدات، وتحذيرهن من الاقتداء باللاتي يشتهرن بانحرافهن الأخلاقي. كما تحذرهن من الاستهتار، وخلع الحجاب وعدم الاستماع إلى ما يثار ضده من الأباطيل من قبل أعداء الإسلام ومن يحذو حذوهم.
                              4- الاعتدال في العاطفة وعدم الإسراف في تدليل الأولاد ذلك الذي يقود إلى ضعف شخصية الأولاد، وعدم ارتقائها إلى المرحلة التي تتحمل فيها مسؤولياتها.
                              5- توجيه أنظار الأولاد إلى المكانة التي يحتلها الأب في الأسرة، وما يجب عليهم من الاحترام تجاهه، والاقتداء به -على فرض كونه رجلاً يستحق الاقتداء به- وذلك كي يتمكن الأب من أداء دوره في توجيه الأولاد، وإصلاح المظاهر الخاطئة في سلوكياتهم.
                              6- تجنب الاصطدام بالزوج -وخاصة أمام الأولاد- لأنه قد يخلق فجوة بينهما تقود إلى اضطراب الطفل وخوفه وقلقه.
                              7- وجوب اطلاع الأب على المظاهر المنحرفة في سلوك الأولاد، أو ما قد يبدر منهم من الأخطاء التي تنذر بالانحراف وعدم الانسياق مع العاطفة والخوف من ردة فعل الأب.
                              8- صيانة الأولاد عن الانخراط في صداقات غير سليمة، وإبعادهم عن مغريات الشارع، ووسائل الأعلام المضللة. من قبيل البرامج المنحرفة، والكتب المضللة.
                              9- محافظتها على مظاهر اتزانها أمام الأولاد وذلك كي لا يقتدي الأولاد بها، لأنهم على فرض عدم قيامها بذلك سيقعون في تناقض بين اتباع ما تقوله الأم، أو تمارسه.

                              مسؤولية الزوج -الأب- تجاه الأولاد:
                              1- ضرورة اختيار الرحم المناسب للولد بأن يختار الزوجة الصالحة التي نشأت في بيئة صالحة.
                              2- تهيئة الظروف المعيشية المناسبة التي تمكنهم من العيش بهناء.
                              3- حسن اختيار الاسم وهو من حق الولد على أبيه.
                              4- أن يحسن تعليم الأولاد وتربيتهم التربية الصحيحة، ويهيئهم التهيئة السليمة ليكونوا أبناء صالحين مهيئين لخدمة المجتمع.
                              5- أن يزوجهم إذا بلغوا.

                              الآن وبعد تبيان الأسرة وأهميتها وعلاقاتها وحقوق أفرادها نعود للحديث عن موضوعنا الأساسي وهو العنف الأسري:

                              ولأننا نعلم يقيناً مما سبق ذكره أعلاه أن الأسرة هي أساس المجتمع ومصدر قوته وتفوقه فإننا نؤكد على حقيقة أن العنف الأسري أكثر فتكاً بالمجتمعات من الحروب والأوبئة الصحية لأنه ينخر أساس المجتمع فيهده أو يضعفه.

                              ومن هنا تأتي أهمية الإسراع إلى علاج هذا المرض قبل أن يستفحل.


                              لنستعرض الآن بعض مسبباته التي نعرفها:
                              أن ظاهرة العنف الأسري جاءت نتيجة للحياة العصرية، فالضغط النفسي والإحباط، المتولد من طبيعة الحياة العصرية اليومية، تعد من المنابع الأولية والأساسية لمشكلة العنف الأسري.

                              والعنف سلوكٌ مكتسبٌ يتعلمه الفرد خلال أطوار التنشئة الاجتماعية. فالأفراد الذين يكونون ضحية له في صغرهم، يُمارسونه على أفراد أسرهم في المستقبل.

                              كذلك فإن القيم الثقافية والمعايير الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً ومهماً في تبرير العنف، إذ أن قيم الشرف والمكانة الاجتماعية تحددها معايير معينة تستخدم العنف أحياناً كواجب وأمر حتمي. وكذلك يتعلم الأفراد المكانات الاجتماعية وأشكال التبجيل المصاحبة لها والتي تعطي القوي الحقوق والامتيازات التعسفية أكثر من الضعيف في الأسرة،وهذا ينبطق أحياناً بين الإخوة والأخوات.

                              من هم الأكثر تعرضاً للعنف الأسري:
                              تبين من جميع الدراسات التي تجريها الدول العربية على ظاهرة العنف الأسري في مجتمعاتها أن الزوجة هي الضحية الأولى وأن الزوج بالتالي هو المعتدي الأول.
                              يأتي بعدها في الترتيب الأبناء والبنات كضحايا إمّا للأب أو للأخ الأكبر أو العم.

                              فبنسبة 99% يكون مصدر العنف الأسري رجل.

                              مسببات العنف الأسري:
                              أثبتت الدراسات على مستوى العالم الغربي والعربي أيضاً وبما فيها السعودي حسب مقال في جريدة الوطن يوم الأربعاء الموافق 5 ربيع الآخر 1427ه أن ابرز المسببات وأكثرها انتشاراً هو تعاطي الكحول والمخدرات.

                              يأتي بعده في الترتيب الأمراض النفسية والاجتماعية لدى أحد الزوجين أو كلاهما.

                              ثم اضطراب العلاقة بين الزوجين لأي سبب آخر غير المذكورين أعلاه.

                              دوافع العنف الأسري:
                              1- الدوافع الذاتية:وهي تلك الدوافع التي تنبع من ذات الإنسان، ونفسه، والتي تقوده نحو العنف الأسري،

                              2- الدوافع الاقتصادية:
                              في محيط الأسرة لا يروم الأب الحصول على منافع اقتصادية من وراء استخدامه العنف إزاء أسرته وإنما يكون ذلك تفريغاً لشحنة الخيبة والفقر الذي تنعكس آثاره بعنف من قبل الأب إزاء الأسرة.

                              3- الدوافع الاجتماعية:
                              العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل -حسب مقتضيات هذه التقاليد- قدراً من الرجولة في قيادة أسرته من خلال العنف، والقوة، وذلك أنهما المقياس الذي يبين مقدار رجولته، وإلاّ فهو ساقط من عداد الرجال.
                              و هذا النوع من الدوافع يتناسب طردياً مع الثقافة التي يحملها المجتمع، وخصوصاً الثقافة الأسرية فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة والوعي، كلما تضاءل دور هذه الدوافع حتى ينعدم في المجتمعات الراقية، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة، إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة انحطاط ثقافات المجتمعات.

                              نتائج العنف الأسري:
                              1- أثر العنف فيمن مورس بحقه:
                              هناك آثار كثيرة على من مورس العنف الأسري في حقه منها:
                              آ- تسبب العنف في نشوء العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية أو سلوكيات عدائية أو إجرامية.
                              ب- زيادة احتمال انتهاج هذا الشخص -الذي عانى من العنف- النهج ذاته الذي مورس في حقه.

                              2- أثر العنف على الأسرة:
                              تفكك الروابط الأسرية وانعدام الثقة وتلاشي الاحساس بالأمان وربما نصل إلى درجة تلاشي الأسرة.
                              3- أثر العنف الأسري على المجتمع:
                              نظراً لكون الأسرة نواة المجتمع فإن أي تهديد سيوجه نحوها -من خلال العنف الأسري- سيقود بالنهاية، إلى تهديد كيان المجتمع بأسره.

                              الحلول:
                              1. الوعظ والإرشاد الديني المهم لحماية المجتمع من مشاكل العنف الأسري، إذ أن تعاليم الدين الإسلامي توضح أهمية التراحم والترابط الأسري،
                              2. تقديم استشارات نفسية واجتماعية وأسرية للأفراد الذين ينتمون إلى الأسر التي ينتشر فيها العنف
                              3. وجوب تدخل الدولة في أمر نزع الولاية من الشخص المكلف بها في الأسرة إذا ثبت عدم كفاءته للقيام بذلك وإعطائها إلى قريب آخر مع إلزامه بدفع النفقة، وإذا تعذر ذلك يمكن إيجاد ما يسمى بالأسر البديلة التي تتولى رعاية الأطفال الذين يقعون ضحايا للعنف الأسري.
                              4. إيجاد صلة بين الضحايا وبين الجهات الاستشارية المتاحة وذلك عن طريق إيجاد خطوط ساخنة لهذه الجهات يمكنها تقديم الاستشارات والمساعدة إذا لزم الأمر.

                              الخلاصة:
                              أننا عندما نريد أن نربي ونثقف كلا من الولد والبنت نربيهما على أساس أن كلا من الرجل والمرأة يكمل أحدهما الآخر.
                              فأنوثة المرأة إنما هي بعاطفتها، وحنانها، ورقتها.
                              كما أن رجولة الرجل إنما هي بإرادته، وصلابته، وقدرته على مواجهة الأحداث.
                              فالرجل يعاني من نقص في العاطفة، والحنان، والرقة، والمرأة -التي تمتلك فائضاً من ذلك- هي التي تعطيه العاطفة، والحنان، والرقة. ولهذا كانت الزوجة سكناً {لتسكنوا إليها}.
                              والمرأة تعاني من نقص في الإرادة، والحزم، والصلابة، والرجل -الذي يمتلك فائضاً من ذلك- هو الذي يمنحها الإرادة، والحزم، والصلابة. ولهذا كان الزوج قيّماً على الزوجة كما يقول تبارك وتعالى:
                              {الرجال قوَّامون على النساء}.

                              فالتربية تكون إذن على أساس أن المرأة والرجل يكمل أحدهما الآخر».

                              وهناك طرق ممكن انتهاجها لمساعدة الزوجات والأطفال الذين تعرضوا للعنف الأسري، والخطوة الأولى تكمن في دراسة وجمع ما أمكن من معلومات حول ديناميكة أسرهم.

                              1. توفير أماكن آمنة للنساء والأطفال يمكنهم الذهاب إليها للشعور بالأمان ولو لوقت يسير ويمكن متابعتهم هناك من قبل المختصين.
                              2. العمل على تعليم النساء والأطفال على تطوير خطط للأمان لهم داخل المنزل وخارج المنزل.
                              3. التعاون مع الجهات المختصة برعاية الأسر والأطفال لإيجاد حلول تتوافق مع كل أسرة على حدة.
                              4. تدريب الأطفال على ممارسة ردود أفعال غير عنيفة لتفريغ الشحنات السلبية التي تولدت لديهم نظر العنف الذي مورس عليهم.
                              5. تعليم الأطفال على سلوكيات إيجابية بحيث نمكنهم من التحكم بموجات الغضب والمشاعر السلبية لنساعدهم على تكوين علاقات مستقبلية آمنة وسليمة.

                              تم بحمد الله تعالى وآمل أن أكون قد وفقت في تغطية أغلب جوانب الموضوع الذي يحتاج إلى وقت وجهد أكبر من قبل الجميع وما قدمته هنا إلا جهد فرد قابل للصواب وقابل للخطأ وكلي ثقة فيمن يطلع عليه في أن يقوّم نقاط الضعف التي فيه.
                              منقول للفائده
                              اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                              تعليق

                              يعمل...
                              X