إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نرحب بتساؤلات الأخ أبى يوسف المهاجر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أعترف بالخطأ غفر الله لى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ان الشخص الذى يزعم أنه يقوم ويصحح أعمال الأخرين ومنهم من أعلى منه مكانة وعلما أولى به أن يصحح أخطائه ويعترف بها
    ولهذا السبب أعترف باننى اخطأت حينما انفعلت على الأخوة وسمحت للشيطان أن يدخل بينى وبين أخوتى هذا المنتدى المبارك هدفه توحيد المسلمين على هدف واحد وتعليمهم أساس دينهم ولهذا أعترف واقر بأن ما كتبته عن موضوع مصر والجزائر فيه اثارة للنفوس واشعال للفتنة حيث ينبغى أن تنطفىء نار الجاهلية وكان الأولى والأجدر أن أدعو الجميع الى عدم التأثر بالجاهلية والتوحد على كلمة سواء وبعدها يكون الكلام عن الصلاح والأصلاح لأن كلنا خطاء وخيرنا التوابون اللهم أجعلنا منهم.
    وأخيرا أعذر للأخت التى حذفت مشاركاتى التى تحدثت فيها عن قومها وأصلها وكان الأولى أن أحاسب نفسى وصمتى على ما بلادى من الفساد وبعد عن الدينقبل الحديث عن غيرى.
    وأخيرا أطلب من الأخوة الذين أنفعلت عليهم ومن تماديت فى مهاجمتهم أن يغفروا لى قسوة لسانى وأن يردونى الى الحق ان حدت عنه .
    نترككم فى رعاية الله وأمنه ونلتقى غدا مع أخينا الكريم الحبيب عبد الرحمن لأستكمال النقاش حول قضية الحدود بأذن الله تعالى.

    تعليق


    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . نعود الى مناقشة قضية الحدود وقد أجبت يا أخى عن بعض الأسئلة ولكنك زدتنى حيرة وهنا سأضع الأسئلة التى لدى و اترك لكم الأجابة المفصلة عليها
      1- قلتم بأن الحدود مفروضة من الله وعلى الحاكم تطبيقها وفى الوقت نفسه أكدتم أن السعودية تعطل تطبيق حدى الردة والسرقة وهذا يعنى أن كل الأنظمة الأسلاميةبلاأستثناء وبما فيها السعودية مخالفة لشرع الله وهذا كلام خطير يا أخى فنرجو منك التوضيح أكثر وان شئت فبالدليل من الكتاب والسنة أعزكم الله.
      2-قلتم بأن الفاروق رضى الله عنه عطل حد السرقة فى عام الرمادة وهنا السؤال ما هى الحالات التى يجوز فيها تعطيل الحدود بدون شبهة وبشكل قاطع وعذرا يا أخى الكريم ان كان ذلك تكرارا لما سبق أن بينتموه فى الخاص فنحن نطلب العام وجزاكم الله عنا وعن الأسلام وأهله كل الخير.
      3- قلتم بأن تطبيق حد الزنا صعب جدا وانا أستغرب عفوا نحن فى زمن التصوير الألكترونى والأقمار الصناعية وأخيرا التكنولوجيا الرقمية لا نستطيع أثبات واقعة زنا!!!
      عفوا أنا أختلف معك يا أخى.
      4- هناك أتفاقيات ومعاهدات دولية لحقوق الأنسان وبغض النظر عن أختلافنا مع محتواها فأن مجرد ذكر قطع الأيدى والرجم والجلد سيفتح الطريق لمشاكل كبيرة جدا للمسلمين فما بالك بالتطبيق؟ وهذه المشاكل ليس لها أول من أخر اذا أخذنا فى الأعتبار وجود أقليات غير مسلمة بيننا يحتوى بعضها المتعصبون والكارهون والمتربصون وأظن أنكم فى هذا المنتدى أكثر من يعرفهم. وهؤلاء سيكون هذا الأمر بمثابة المثل البلدى القائل(جتله على الطبطاب)
      5- هذه الحدود بصيغتها التاريخية وأنا أعلم أنها قليلا ما طبقت اذا قام نظام أسلامى بتطبيقها الأن ستؤثر فى مسيرة الدعوة الأسلامية فى العالم وستؤثر كثيرا على أنتشار الأسلام فى الغرب وسترسخ بشكل قاطع يصعب جدا تغييره صورة سيئة ومغلوطة للاسلام رغم أن النبى دعا الى درئها بالشبهات وقصة المرأة الزانية التى أصرت على أقامة الحد على نفسها دليل على هذا.
      نشكركم على سعة صبركم علينا فيما مضى ونأمل أن يشد الله عزمكم معنا فيما أت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

      تعليق


      • المشاركة الأصلية بواسطة أبو يوسف المهاجر مشاهدة المشاركة
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        ان الشخص الذى يزعم أنه يقوم ويصحح أعمال الأخرين ومنهم من أعلى منه مكانة وعلما أولى به أن يصحح أخطائه ويعترف بها
        ولهذا السبب أعترف باننى اخطأت حينما انفعلت على الأخوة وسمحت للشيطان أن يدخل بينى وبين أخوتى هذا المنتدى المبارك هدفه توحيد المسلمين على هدف واحد وتعليمهم أساس دينهم ولهذا أعترف واقر بأن ما كتبته عن موضوع مصر والجزائر فيه اثارة للنفوس واشعال للفتنة حيث ينبغى أن تنطفىء نار الجاهلية وكان الأولى والأجدر أن أدعو الجميع الى عدم التأثر بالجاهلية والتوحد على كلمة سواء وبعدها يكون الكلام عن الصلاح والأصلاح لأن كلنا خطاء وخيرنا التوابون اللهم أجعلنا منهم.
        وأخيرا أعذر للأخت التى حذفت مشاركاتى التى تحدثت فيها عن قومها وأصلها وكان الأولى أن أحاسب نفسى وصمتى على ما بلادى من الفساد وبعد عن الدينقبل الحديث عن غيرى.
        وأخيرا أطلب من الأخوة الذين أنفعلت عليهم ومن تماديت فى مهاجمتهم أن يغفروا لى قسوة لسانى وأن يردونى الى الحق ان حدت عنه .
        نترككم فى رعاية الله وأمنه ونلتقى غدا مع أخينا الكريم الحبيب عبد الرحمن لأستكمال النقاش حول قضية الحدود بأذن الله تعالى.

        غفر الله لنا و لك أخى الحبيب
        جزاك الله خيرا
        ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
        ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

        تعليق


        • المشاركة الأصلية بواسطة أبو يوسف المهاجر مشاهدة المشاركة
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . نعود الى مناقشة قضية الحدود وقد أجبت يا أخى عن بعض الأسئلة ولكنك زدتنى حيرة وهنا سأضع الأسئلة التى لدى و اترك لكم الأجابة المفصلة عليها
          1- قلتم بأن الحدود مفروضة من الله وعلى الحاكم تطبيقها وفى الوقت نفسه أكدتم أن السعودية تعطل تطبيق حدى الردة والسرقة وهذا يعنى أن كل الأنظمة الأسلاميةبلاأستثناء وبما فيها السعودية مخالفة لشرع الله وهذا كلام خطير يا أخى فنرجو منك التوضيح أكثر وان شئت فبالدليل من الكتاب والسنة أعزكم الله.
          و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
          لا أخى الحبيب أنت أخطأت فهمى
          السعودية و لله الحمد تطبق الأحكام الشرعية كاملة
          أما بلدنا و باقى البلاد الإسلامية التى لا تتعمد تطبيق الشريعة فى دستورها هى تقريبا تطبق كل الحدود إلا حدى الردة و السرقة
          ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
          ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

          تعليق


          • المشاركة الأصلية بواسطة أبو يوسف المهاجر مشاهدة المشاركة
            2
            -قلتم بأن الفاروق رضى الله عنه عطل حد السرقة فى عام الرمادة وهنا السؤال ما هى الحالات التى يجوز فيها تعطيل الحدود بدون شبهة وبشكل قاطع وعذرا يا أخى الكريم ان كان ذلك تكرارا لما سبق أن بينتموه فى الخاص فنحن نطلب العام وجزاكم الله عنا وعن الأسلام وأهله كل الخير.
            .
            يعطل حد السرقة بصفة عامة فى حالة المجاعة و الحاجة الشديدة
            و جارى البحث فى المزيد من التوضيحات لإجابة السؤال
            ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
            ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

            تعليق


            • المشاركة الأصلية بواسطة أبو يوسف المهاجر مشاهدة المشاركة
              3- قلتم بأن تطبيق حد الزنا صعب جدا وانا أستغرب عفوا نحن فى زمن التصوير الألكترونى والأقمار الصناعية وأخيرا التكنولوجيا الرقمية لا نستطيع أثبات واقعة زنا!!!
              عفوا أنا أختلف معك يا أخى.
              .
              نعم يا أخى
              لا نستطيع بسهولة
              يجب أن يكون هناك أربع شهداء يشهدون على أنهم رأوا بأعينهم واقعة الزنا
              الزنا الكامل
              و ليس مجرد المداعبة مثلا أو التقبيل
              كما يقول الفقهاء و القلم فى المحبرة
              هل تراه شرطا سهلا أخى الحبيب؟
              و كأن الإسلام لا يريد للحد أن يطبق إلا على من لا يستتر و هو يزنى
              ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
              ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

              تعليق


              • المشاركة الأصلية بواسطة أبو يوسف المهاجر مشاهدة المشاركة

                4- هناك أتفاقيات ومعاهدات دولية لحقوق الأنسان وبغض النظر عن أختلافنا مع محتواها فأن مجرد ذكر قطع الأيدى والرجم والجلد سيفتح الطريق لمشاكل كبيرة جدا للمسلمين فما بالك بالتطبيق؟ وهذه المشاكل ليس لها أول من أخر اذا أخذنا فى الأعتبار وجود أقليات غير مسلمة بيننا يحتوى بعضها المتعصبون والكارهون والمتربصون وأظن أنكم فى هذا المنتدى أكثر من يعرفهم. وهؤلاء سيكون هذا الأمر بمثابة المثل البلدى القائل(جتله على الطبطاب)
                .
                لو كنا أقوياء لما كانت هناك مشاكل
                و لكن لأننا ضعفاء سياسيا و اقتصاديا أصبحنا نخاف تطبيق الشرع
                أصبحنا غثاء كغثاء السيل كما تنبأ الحبيب

                و أنا لا أقول أن الواقع السياسي الحالي يسمح بتطبيق الشريعة مرة واحدة
                و لكن لا نقول لن نطبقها لأنها لا تصلح لنا الآن
                نريد تطبيق الشريعة
                و لكن تطبيقا تصحبه توعية دينية و إصلاحات سياسية و اقتصادية
                بمعنى
                يجب توفير فرص عمل و دخول مناسبة للشعب قبل تطبيق حد السرقة
                يجب توفير معيشة كريمة لمن يتنصرون طلبا للمال قبل تطبيق حد الردة
                يجب محاربة قنوات العرى و المجون و تيسير الزواج للشباب حين نتحدث عن تطبيق حد الزنا
                و الله أعلى و أعلم
                ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
                ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

                تعليق


                • المشاركة الأصلية بواسطة أبو يوسف المهاجر مشاهدة المشاركة
                  5- هذه الحدود بصيغتها التاريخية وأنا أعلم أنها قليلا ما طبقت اذا قام نظام أسلامى بتطبيقها الأن ستؤثر فى مسيرة الدعوة الأسلامية فى العالم وستؤثر كثيرا على أنتشار الأسلام فى الغرب وسترسخ بشكل قاطع يصعب جدا تغييره صورة سيئة ومغلوطة للاسلام رغم أن النبى دعا الى درئها بالشبهات وقصة المرأة الزانية التى أصرت على أقامة الحد على نفسها دليل على هذا.
                  .
                  لا يا أخى
                  لا نعطل شرع الله
                  خوفا على الدعوة لدين الله
                  الله أعلم بما يصلح و يفسد الدعوة لدينه
                  نطبق شرع الله
                  و نفهمه جيدا
                  ثم نجتهد فى تصحيح الصورة لدى الآخرين
                  و المشاركات التالية لإزالة بعض الإشكالات عن الحدود الشرعية
                  ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
                  ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

                  تعليق


                  • الرد على الشبهة:
                    إن الدارس للإسلام وأحكامه يدرك حقائق أساسية لتشريع الحدود فى الإسلام نحاول أن نشير إلى بعضها بإيجاز:
                    أولاً: الحدود فى الإسلام إنما هى زواجر تمنع الإنسان المذنب أن يعود إلى هذه الجريمة مرة أخرى.
                    وهى كذلك تزجر غيره عن التفكير فى مثل هذه الفعلة وتمنع من يفكر من أن يقارف الذنب ، وهى أيضًا ـ نكال ـ " مانع من الجريمة على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة.
                    ثانيًا: إن من المقرر لدى علماء الإسلام قاعدة " درء الحدود بالشبهات " أى جعل الظن والشك فى صالح المتهم.
                    ثالثًا: ليس المراد بالحدود التشفى والتشهى وإيقاع الناس فى الحرج وتعذيبهم بقطع أعضائهم أو قتلهم أو رجمهم.
                    إنما المراد هو أن تسود الفضيلة ، ومن هنا نجد الشرع الشريف ييسر فى هذه الحدود.
                    فإذا اشتدت الظروف فى حالات الجوع والخوف والحاجة تعطل الحدود ، كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ فى عام الرمادة.
                    ومن التيسير أيضًا أن الإسلام يأمر بالستر قبل الوصول إلى الحاكم ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ يشهد على الزنا : [ لو سترته بثوبك كان خيرًا لك ] (1).
                    رابعًا: الشريعة الإسلامية شريعة عامة لكل زمان ومكان ، والناس مختلفون فى ضبط نفوسهم ، فلابد من وجود عقاب رادع يضبط أصحاب النفوس الضعيفة من الوقوع فى الجرائم والحدود والردة عن الإسلام حتى يسلم المجتمع من الفساد ظاهرًا وباطنًا.
                    خامسًا: الحدود إنما هى جزء من النظام الإسلامى العام ، فلابد من فهم النظام ككل حتى تفهم الحدود ولا يمكن تطبيق الحدود إلا مع تطبيق النظام الإسلامى ككل وإلا لا ينسجم الأمر ولا تستقيم حكمة الله من تشريعه.
                    سادسًا: الحدود دعوة صريحة للتخلق بالأخلاق الحسنة التى هى من مقاصد الدين وهى أيضًا طريق إلى التوبة إلى الله ، فالمذنب إذا عوقب بعقاب الشارع الذى هو منسجم مع تكوينه وواقع وفق علم الله تعالى به وبنفسيته فإن هذا يخاطب قلبه ومشاعره بوجوب الرجوع إلى ربه.
                    ويكفى ارتداع المسلم عن الجريمة ودخوله فى رحمة ربه معرفته بأن ربه هو الذى شرع له هذا الحكم ، فإن هذا وحده من شأنه أن يجعله يتوب وينجذب إلى ربه ويصير مؤمنًا بالله جل جلاله خاصة إذا علم أن هذا الحد يكفر عنه هذا الذنب.
                    سابعًا: الإسلام دين ، والحدود والتعازير إنما هى فى كل دين بل وفى كل نظام قانونى ومن أراد على ذلك مثال فالتوراة مثلاً تأمر بحرق الزانية والزانى إذا كانت ابنة كاهن.
                    ذلك قولهم " وإذا تدنست ابنة كاهن بالزنا فقد دنست أباها ، بالنار تحرق [اللاويين 21: 9].
                    ومن النظم القانونية من يأمر بقتل الخارج على النظام إلى غير ذلك.
                    ثامنًا: الحدود عقوبات واعية تتناسب مع النفس البشرية والعقوبات البديلة خالية من هذه القيم.



                    --------------------------------------------------------------------------------



                    (1) رواه أبو داود.
                    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
                    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

                    تعليق


                    • لو كنا أقوياء لما كانت هناك مشاكل
                      و لكن لأننا ضعفاء سياسيا و اقتصاديا أصبحنا نخاف تطبيق الشرع
                      أصبحنا غثاء كغثاء السيل كما تنبأ الحبيب
                      صدقت يا أخى أعزك الله
                      يجب توفير فرص عمل و دخول مناسبة للشعب قبل تطبيق حد السرقة
                      يجب توفير معيشة كريمة لمن يتنصرون طلبا للمال قبل تطبيق حد الردة
                      يجب محاربة قنوات العرى و المجون و تيسير الزواج للشباب حين نتحدث عن تطبيق حد الزنا
                      و الله أعلى و أعلم
                      [/QUOTE]عفوا يا أخى الكريم ولكنى لم أستوضح الأمر جيدا
                      هناك أشخاص يسرقون وليست لهم حاجة للسرقة أذكر أنه فى أحدى قضايا الفساد فى مصر كان المتهم الأول يكسب من الحلال قبل تورطه فى الفساد 300000جنيه سنويا من مرتبه فى أحد الوزارات.
                      أما بالنسبة للزنا فيكفينى القول بأن هناك من يعمل فى مجال الفن مثلا وله زوجته التى تعمل فى نفس المجال وهو يشاهدها فى احضان الرجال بشكل شبه يومى ولا تجد على وجهه عبوسا . بل ان هناك مخرج متزوج من أمرأة تعمل فى السينما لكى يحتكر أعمالها ويقوم هو فقط تقريبا بأخراج الأفلام لها التى تقتضى السفور
                      وأحتضان الرجال و.. أمام عينيه وهو سعيد بالملايين التى يغرق فيها من أعمال زوجته. وهذه أمثلة بسيطة للمجتمع المصرى وأنا أسئل ألا تتوفر الشروط لأقامة الحد على هؤلاء اللصوص والديوثين والفسقة؟

                      تعليق


                      • الرد على الشبهة:
                        إن النظام الإسلامى كلٌ متكامل ، فلا تفهم حكمة الجزئيات التشريعية فيه حق فهمها إلا أن ينظر فى طبيعة النظام وأصوله ومبادئه ، كذلك لا تصلح هذه الجزئيات فيه للتطبيق إلا أن يؤخذ النظام كاملاً ويعمل به جملة واحدة هذا بصفة عامة.
                        أما بالنسبة لحد السرقة:
                        فإن الإسلام يقرر حق كل فرد فى الحياة وحقه فى كل الوسائل لحفظ حياته ، ومن حق كل إنسان أن يحصل على هذه الوسائل:
                        أولاً عن طريق العمل مادام قادراً على العمل ، فإن لم يستطع أن يحصِّـل أسباب الحياة فعلى المجتمع المسلم أن يوفر له ما يحفظ حياته أولاً من النفقة التى تفرض له شرعاً على القادرين فى أسرته.
                        ثانياً على القادرين من أهل محلته.
                        ثالثاً من بيت مال المسلمين من حقه المفروض له فى الزكاة فى نظام تكافلى للرعاية الاجتماعية والأمن الاجتماعى.
                        والإسلام كذلك يتشدد فى تحديد وسائل جمع المال فلا تقوم الملكية الفردية فيه إلا على حلال ، ومن ثم لا تثير الملكية الفردية فى المجتمع المسلم أحقاد الذين لا يملكون ، حيث يمكن لكل أحد أن يصبح غنيًّا بالوسائل المشروعة المتاحة والسوق التنافسية الشريفة. والإسلام يربى ضمائر الناس وأخلاقهم ، فيجعل تفكيرهم يتجه إلى العمل والكسب لا إلى السرقة ، وبذلك يحفظ مصالح الفرد والمجتمع معاً.
                        إذن فلماذا يسرق السارق فى ظل هذا النظام ؟
                        إنه لا يسرق إلا للطمع فى الثراء من غير طريق العمل ، والثراء لا يطلب من هذا الوجه الذى يروع الجماعة المسلمة فى دار الإسلام ، ويحرمها الطمأنينة التى من حقها أن تستمتع بها ، ويحرم أصحاب المال الحلال أن يطمئنوا على مالهم الحلال.
                        فإذا سرق إنسان بعد هذا فإنه لا يسرق وله عذر ، ولا ينبغى لأحد أن يرأف به متى ثبتت عليه الجريمة وأحيل أمره إلى النظام.
                        ونفس الإنسان فطرت على حب المال ولعل هذا هو ا4لذى يدفع معظم الناس إلى العمل والكد. والإسلام دائماً يقوّم دوافع النفس حتى تنضبط إما بالترغيب أو بالترهيب. من هنا حض الإسلام على الكسب الحلال ورغّب فيه ورهّب من السرقة بهذه العقوبة ، حتى يستقيم المجتمع بما فيه من بار وفاجر. وفى الأثر [إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن].
                        ولما كان قطع يد السارق يفضحه ويسمه بسمة السرقة ويطلع الناس على ما كان منه. فقد أقام الإسلام حراسة على من يتهم بالسرقة ، فلا تقطع يده مع وجود شبهة فى أنه سرق كما لا تقطع يده فى الشىء المسروق إذا كان تافهاً لا يعتد به ، أو كان فى غير حرز بل إن السارق فى تلك الحالة يعزر بالضرب أو الحبس ، ولا تقطع يده.
                        ومن تلك الضوابط التى وضعتها الشريعة لإقامة حد القطع على السارق:
                        أولاً: أن يكون المسروق شيئاً ذا قيمة أى أن له اعتباراً اقتصاديًا فى حياة الناس. عن السيدة عائشة ـ رضى الله عنها ـ عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ تقطع اليد ـ أى يد السارق ـ بربع دينار فصاعداً ] (1).
                        ثانياً: أن يكون المسروق محروزاً ، أى محفوظاً فى حرز.
                        ثالثاً: أن ما أخذ للأكل بالفم من التمر فهذا لا قطع فيه ولا تعزير.
                        رابعاً: السرقة فى أوقات المجاعات لا قطع فيها ولذلك أبطل عمر ـ رضى الله عنه ـ القطع فى عام الرمادة حينما عمت المجاعة.
                        خامساً: العبد إذا سرق شيئا ينظر هل سيده يطعمه أم لا ؟ فإن كان لا ، غرم سيده ضعف ثمن المسروق كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ فى غلمان ابن حاطب بن أبى بلتعة حينما سرقوا ناقة رجل من مزينة فقد أمر بقطعهم ولكن حين تبين له أن سيدهم يجيعهم درأ عنهم الحد وغرم سيدهم ضعف ثمن الناقة تأديباً له.
                        والقاعدة أن الحدود تُدْرَأ بالشبهات.
                        وهكذا ينبغى أن تفهم حدود الإسلام فى ظل نظامه المتكامل الذى يتخذ أسباب الوقاية قبل أن يتخذ أسباب العقوبة.
                        فالحدود تمنع من وقوع الجريمة ولذلك نرى على مر التاريخ الإسلامى وعلى مساحة واسعة من بلاد المسلمين أن حد السرقة لم يطبق إلا فى أضيق الحدود وبعدد محدود جداً لا يتجاوز العشرات مع كل هذه الملايين من البشر حيث استقر فى وجدان المسلمين أن السرقة جريمة من الجرائم السيئة التى تهدد الأمن الاجتماعى والمجتمع فى ذاته بحيث تستحق مثل هذه العقوبة البدنية التى تشبه عقوبة الإعدام، وعلى قدر عظم الذنب والجرم يكون عظم العقاب.
                        وبعض المعاصرين ينطلقون من نموذج معرفى آخر يقدم بدن الإنسان فى ذاته بغض النظر عن أفعاله وجرائمه. وقد خفى عليهم كل هدى سليم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.



                        --------------------------------------------------------------------------------



                        (1) رواه أبو داود.
                        ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
                        ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

                        تعليق


                        • - حـد الزنا

                          الرد على الشبهة:
                          إن جريمة الزنا لهى من أقذر الجرائم حتى أنكرها كل دين ، بل وأنكرها العقلاء والراشدون من الناس ، كما أنكرها أصحاب المدنية الغربية جهرًا وإن قبلوها سرًا وذلك لما فيها من عدوان على حقوق الأزواج ومن اختلاط للأنساب وحل لروابط الأسرة وقتل لما فى قلوب الآباء من عطف وحنان على الأبناء ، ورعاية وبذلٍ سخى لهم بما يبلغ حد التضحية بالراحة والنفس ، الأمر الذى لا يكون إلا إذا ملأت عاطفة الأبوة قلوب الآباء وذلك لا يكون إلا إذا وقع فى قلوب الآباء وقوعًا محققًا أن هؤلاء الأبناء من أصلابهم.
                          ثم لعلك لا تعجب لما تقرأ من الأخبار الواردة إلينا من أمريكا وأوروبا عن آباء قتلوا أولادهم بأيديهم وأتوا على الأسرة كلها فى لحظة واحدة دون أن ينبض فيهم شعور بالتردد قبل الجريمة أو الندم بعدها ، وذلك شفاء لما فى نفوسهم من شكوك فى صحة نسب هؤلاء الأبناء إليهم حتى لقد تحولت هذه الشكوك إلى عواصف من الجنون الذى أفقد هؤلاء الآباء كل شعور إنسانى نحو الأبناء المشكوك فى نسبهم ، وهيهات أن يخلو شعور أوروبى من الشك فى نسبة أبنائه إليه مع هذه الإباحية المطلقة للجمع بين النساء والرجال فى أى مكان وأى زمان.
                          فإن أراد الإسلام أن يحارب هذه الجريمة برصد هذه العقوبة الرادعة ـ الرجم للمحصن ، والجلد لغير المحصن ـ كان ذلك عند أعداء الإسلام تهمة شنيعة يرمونه بها ويحاكمونه عليها ليخرجوه من حدود الإنسانية المتحضرة إلى عالم سكان الأدغال ورعاة الإبل والشياه فى الصحارى.
                          ويقولون: كيف يحكم الإسلام بإهدار آدمية الإنسان حتى يأمر بجلده على مرائى ومسامع من الناس ؟ ثم كيف تصل الوحشية فى قسوتها إلى أن يُلقى بالإنسان فى حفرة ثم تتناوله الأيدى رجماً بالحجارة إلى أن يموت.
                          هكذا يقولون (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ) (1).
                          ولا ننكر أن فى شريعة الإسلام حكم الجلد والرجم يقول الله تعالى: (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) (2).
                          وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ] (3).
                          والنظام الإسلامى كل متكامل لا تفهم جزئياته إلا فى نسق واحد.
                          فإن الإسلام قد حرّم النظر إلى " الأجنبيات " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة فمن تركها من خوف الله أثابه إيماناً يجد حلاوته فى قلبه ] (4). وكذلك أمر النساء ألا يظهرن الزينة إلا للأزواج أو الأقارب من الصلب الذين لا يُخشى منهم فتنة.قال الله تعالى: (يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) (5) ، وقال:
                          (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) (6). وأمر أيضاً ألا يختلى رجل بامرأة لا تحل له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما ].
                          وحرم أيضاً أن يمس الرجل امرأة لا تحل له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لئن تضرب بمخيط فى رأسك فتدمى به خير لك من أن تمس امرأة لا تحل لك ]. وقبل هذا كله فقد استطاع الإسلام أن يربى الضمير فى الرجل والمرأة على حد سواء على ضوء ما جاء فى قصة ماعزو الغامدية.
                          والإسلام كذلك حض الشباب على إخراج هذه الشهوة فى منفذها الشرعى بالزواج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ] (7) أى قاطع للشهوة.
                          وكذلك رخص للرجل أن يتزوج بامرأة واحدة أو اثنين أو ثلاثة أو أربع مادام يملك النفقة ويستطيع العدل.
                          وأمر أولياء الأمور أن لا يغالوا فى مهور بناتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير ] (8). وأمر الأغنياء أن يساعدوا الشباب فى نفقات الزواج. وقد قام الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز بتزويج الشباب والفتيات من بيت مال المسلمين.
                          هذا كله هو بعض ملامح الإسلام فى تيسير أمر إخراج هذه الشهوة بطريق مشروع ، والحقيقة أن مثل هذه الشنيعة لا تحصل فى المجتمع المسلم ـ الذى تسوده الفضيلة ـ إلا بعد تدبير عظيم من كلا الطرفين يدل على إجرام كلا الطرفين ولكن مع كل هذا فإن شريعة الإسلام قد وضعت شروطًا من الصعب جدًا توافرها قبل إيقاع العقوبة.
                          فإن لم تتوفر مجتمعة لا يقام الحد على صاحب هذه الفعلة جلداً كان أو رجماً وهذه هى الشروط:
                          1 ـ لابد حتى تثبت الجريمة من شهادة أربعة شهود عدول يشهدون بأنهم رأوا من الرجل والمرأة ما يكون بين الرجل وزوجته من اتصال مباشر ، الأمر الذى لا يكاد يراه أحدٌ من البشر.
                          وكأن الشريعة لا ترصد هذه العقوبة على هذه الفعلة بوصفها ولكنها ترصدها على شيوع هذه الفعلة على الملأ من الناس بحيث لا يبغى بين الناس من لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً.
                          2 ـ إن الشريعة الإسلامية تقرر درء الحدود بالشبهات بمعنى أن أى شك فى شهادة الشهود يفسر لصالح المتهم فيسقط بذلك الحد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ادرءوا الحدود بالشبهات ] (9).
                          3 ـ فرضت الشريعة عقوبة الجلد ثمانين جلدة على من قذف محصنة ثم لم يأت بأربعة يشهدون بأنهم رأوا منها ومن المقذوف بها ما يكون بين الزوج وزوجته قال الله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون ) (10).
                          4 ـ رغبت الشريعة الإسلامية فى التستر على عورات المسلمين وإمساك الألسنة عن الجهر بالفواحش وإن كانت قد وقعت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
                          [ لرجل جاء يشهد: هلا سترتهما بثوبك ] يقول الله تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) (11).
                          أبعد هذا كله يتخرص متخرص ويقول: إن الإسلام يظلم الإنسان ويهدر أدميته حين يأخذ أولئك الذين يأتون الفاحشة على أعين بما يأخذهم به من جلد بالسياط. وفضح بين الملأ من الناس ؟.
                          أفلا يسأل هؤلاء المتخرصون أنفسهم ماذا يبقى للإنسان من آدميته وكرامته إذا تركت هذه الفاحشة تغالى بها بعض الآدميين من غير استحياء ثم لا يضرب على أيديهم أحد. إن إنساناً توفرت له كل هذه الميسرات وتجرأ على الترتيب لهذه الفعلة الشنيعة. ثم افتضح حاله حين يراه هذا العدد فى هذا الوضع. إن إنساناً فى مثل هذا الحال لهو إنسان مفسد ضال مضل ولو لم يتم بتره أو تربيته فإن هذا يشكل خطراً على المجتمع كله.
                          والمتحدثون عن حقوق الإنسان يقولون لا بأس من أن يحبس فترة من الزمن ثم يخرج لكى يمارس عمله ،ولا يعلمون أن مثل هذا الحبس سوف يمكنه من أن يخالط من هو أجرم منه ليتعلم منه ويعلمه ويخرجان إلى المجتمع بعد أن أصبحا إمامين فى الضلال ليضلا الناس ع وهذا هو المشاهد.
                          فضلاً عن الذى يترتب على الحد من تكفير لهذا الذنب.
                          وإن المتتبع لا يجد هذه العقوبة قد نفذت " حال تنفيذ العقوبات " إلا فى أعداد محدودة ولا ضرر فى هذا مادام قد وفر الأمن والاستقرار للمجتمع.



                          --------------------------------------------------------------------------------



                          (1) الكهف: 5.
                          (2) النور: 2.
                          (3) رواه مسلم.
                          (4) رواه الحاكم فى المستدرك.
                          (5) الأحزاب: 59.
                          (6) النور: 31.
                          (7) رواه البخارى.
                          (8) رواه ابن ماجه.
                          (9) رواه الترمذى.
                          (10) النور: 4.
                          (11) النور: 19.
                          ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
                          ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

                          تعليق


                          • - حد الردة

                            الرد على الشبهة:
                            إن الإسلام يقرر حرية اختيار الدين ، فالإسلام لا يكره أحداً على أن يعتنق أى دين يقول الله تعالى : (لا إكراه فى الدين ) (1).
                            غاية ما هنالك أن الإسلام لا يقبل الشرك بالله ولا يقبل عبادة غير الله وهذا من صلب حقيقة الإسلام باعتبار كونه دين من عند الله جل وعلا ، ومع ذلك يقبل النصارى واليهود ولا يقاتلهم على ما هم عليه ولكن يدعوهم إلى الإسلام. كما أن الإسلام لا يبيح الخروج لمن دخل فى دين الله . ولا يكلف أحداً أن يجهر بنصرة الإسلام ، ولكنه لا يقبل من أحدٍ أن يخذل الإسلام ، والذى يرتد عن الإسلام ويجهر بذلك فإنه يكون عدوًّا للإسلام والمسلمين ويعلن حرباً على الإسلام والمسلمين ولا عجب أن يفرض الإسلام قتل المرتد ، فإن كل نظام فى العالم حتى الذى لا ينتمى لأى دين تنص قوانينه أن الخارج عن النظام العام له عقوبة القتل لا غير فيما يسمونه بالخيانة العظمى.
                            وهذا الذى يرتد عن الإسلام فى معالنة وجهر بارتداده ، إنما يعلن بهذا حرباً على الإسلام ويرفع راية الضلال ويدعو إليها المنفلتين من غير أهل الإسلام وهو بهذا محارب للمسلمين يؤخذ بما يؤخذ به المحاربون لدين الله.
                            والمجتمع المسلم يقوم أول ما يقوم على العقيدة والإيمان. فالعقيدة أساس هويته ومحور حياته وروح وجوده ، ولهذا لا يسمح لأحد أن ينال من هذا الأساس أو يمس هذه الهوية. ومن هنا كانت الردة المعلنة كبرى الجرائم فى نظر الإسلام لأنها خطر على شخصية المجتمع وكيانه المعنوى ، وخطرعلى الضرورة الأولى من الضرورات الخمس : " الدين والنفس والنسل والعقل والمال ".
                            والإسلام لا يقبل أن يكون الدين ألعوبة يُدخل فيه اليوم ويُخرج منه غداً على طريقة بعض اليهود الذين قالوا: (آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) (2).
                            والردة عن الإسلام ليست مجرد موقف عقلى ، بل هى أيضاً تغير للولاء وتبديل للهوية وتحويل للانتماء. فالمرتد ينقل ولاءه وانتماءه من أمة إلى أمة أخرى فهو يخلع نفسه من أمة الإسلام التى كان عضواً فى جسدها وينقم بعقله وقلبه وإرادته إلى خصومها ويعبر عن ذلك الحديث النبوى بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه: [ التارك لدينه المفارق للجماعة ] (3) ، وكلمة المفارق للجماعة وصف كاشف لا منشئ ، فكل مرتد عن دينه مفارق للجماعة.
                            ومهما يكن جرم المرتد فإن المسلمين لا يتبعون عورات أحدٍ ولا يتسورون على أحدٍ بيته ولا يحاسبون إلا من جاهر بلسانه أو قلمه أو فعله مما يكون كفراً بواحاً صريحاً لا مجال فيه لتأويل أو احتمال فأى شك فى ذلك يفسر لمصلحة المتهم بالردة.
                            إن التهاون فى عقوبة المرتد المعالن لردته يعرض المجتمع كله للخطر ويفتح عليه باب فتنة لا يعلم عواقبها إلا الله سبحانه. فلا يلبث المرتد أن يغرر بغيره ، وخصوصاً من الضعفاء والبسطاء من الناس ، وتتكون جماعة مناوئة للأمة تستبيح لنفسها الاستعانة بأعداء الأمة عليها وبذلك تقع فى صراع وتمزق فكرى واجتماعى وسياسى ، وقد يتطور إلى صراع دموى بل حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس.
                            وجمهور الفقهاء قالوا بوجوب استتابة المرتد قبل تنفيذ العقوبة فيه بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية هو إجماع الصحابة ـ رضى الله عنه ـ وبعض الفقهاء حددها بثلاثة أيام وبعضهم بأقل وبعضهم بأكثر ومنهم من قال يُستتاب أبداً ، واستثنوا من ذلك الزنديق ؛ لأنه يظهر خلاف ما يبطن فلا توبة له وكذلك سابّ الرسول صلى الله عليه وسلم لحرمة رسول الله وكرامته فلا تقبل منه توبة وألَّف ابن تيمية كتاباً فى ذلك أسماه " الصارم المسلول على شاتم الرسول ".
                            والمقصود بهذه الاستتابة إعطاؤه فرصة ليراجع نفسه عسى أن تزول عنه الشبهة وتقوم عليه الحُجة ، ويكلف العلماء بالرد على ما فى نفسه من شبهة حتى تقوم عليه الحُجة إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص ، وإن كان له هوى أو يعمل لحساب آخرين ، يوليه الله ما تولى.



                            --------------------------------------------------------------------------------



                            (1) البقرة: 156.
                            (2) آل عمران: 72.
                            (3) رواه مسلم.

                            --------------------------------------------------------------------------------
                            ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
                            ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

                            تعليق


                            • منقول من
                              https://vb.arabsgate.com/archive/index.php/t-441607.html
                              ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
                              ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

                              تعليق


                              • و أتركك الآن أخى الحبيب أبو يوسف فى حفظ الله تعالى
                                و نلتقى بعد غد إن شاء الله
                                ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
                                ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

                                تعليق

                                يعمل...
                                X