من تفسير بن كثير لسورة الفاتحة
والمتعلق بالباء في قوله (بسم اللّه ) منهم من قدره باسم تقديره : باسم اللّه ابتدائي، ومنهم من قدره بفعل تقديره: أبدأ باسم اللّه، أو ابتدأت باسم اللّه، وكلاهما صحيح فإن الفعل لا بد له من مصدر، فلك أن تقدر الفعل ومصدره، فالمشروع ذكر اسم اللّه في الشروع في ذلك كله تبركاً وتيمناً واستعانة على الإتمام والتقبل، ويدل للأول قوله تعالى : {بسم الله مجريها ومرساها} ويدل للثاني في قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}.
{الحمد للّه } ثناءٌ أثنى به على نفسه، وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال : قولوا الحمد للّه، ثم قال: وأهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلاً من الحمد والشكر مكان الآخر.
انتهى.
وفي علم اللغة والبلاغة هناك ما يسمى بالمحذوف المقدر أو المضمر قد يصرح به القائل أو يتركه لتقدير يدل عليه السياق فصاحة منه وبلاغة وقصدا لحكم أجل في مقام الكلام ولبلوغ القصد يقينا منه بأنه سيبلغهم ذلك بلا لبس.
فعلى هذا يكون في الموضع معنى مقدرا وهو .. (قل) "الحمد لله رب العالمين" وباقي الآيات..
خاصة وقد سبق التصريح بهذا المحذوف في آيات وسور أخر
مثل قوله "قل أعوذ برب الفلق" و "قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن" و "قل يا أيها الكافرون" وغيرها
فلو حذفت كلمة (قل) من هذه الآيات التي ذكرناها مثالا لبدى الكلام كما التبس عليكي .
وقد حذفت الكلمة بلاغة ولحكم أخر منها:
أن هذه السورة بالذات في موضع تكرار التعبد بها فرضا لازما في الصلاة على سبيل الدعاء يقرء بها كل مصل.
فلزم أن يكون الدعاء مباشرا بلا واسطة تبدو في الكلام فحذفت وتركت للتقدير وبلوغا للغاية وهذا من أعلى درجات البلاغة.
وعلى هذا كل ما شابه ذلك من كلام في كتاب الله.
والله أعلم





"
تعليق