تحوي أسفار التوراة أخباراً هي للخرافة أقرب منها للأخبار المعقولة، ومن ذلك قصص شمشون الجبار وخصلات شعره التي كانت سبباً في أعاجيبه وقوته وانتصاراته، ومن أعاجيبه أنه بينما هو يمشي " إذ بشبل أسد يزمجر للقائه، فحل عليه روح الرب، فشقه كشق الجدي، وليس في يده شيء " ( القضاة 14/5 - 6)، وهذا الذي حل عليه روح الرب يذكر سفر القضاة قصة زناه مع العاهرة الغزية (القضاة 16/1).
وأيضاً لما ربطه قومه وسلموه للفلسطينيين موثقاً " فحل الوثاق عن يديه، ووجد لحي حمار طرياً، فمد يده، وأخذه، وضرب به ألف رجل. فقال شمشون بلحيّ حمار كومّةُ كومتين، بلحي حمار قتلت ألف رجل " (القضاة 15/14-16) إلى غير ذلك من أخبار شمشون الجبار (انظر القضاة 14-16).
وكما يبالغ البشر في عرض بطولاتهم تبالغ التوراة وهي تتحدث عن بني إسرائيل وأعدادهم وبطولاتهم، ومن ذلك قصة ويشبعام، فقد قتل ثلاثمائة دفعة واحدة، وبهزة رمح " يشبعام بن حكموني رئيس الثوالث، هو هزّ رمحه على ثلاث مائة قتلهم دفعة واحدة " ( أيام (1) 11/11).
لكن شمجر بن عناة قتل من الفلسطينيين ستمائة رجل بمنساس البقر" وكان بعده شمجر بن عناة فضرب من الفلسطينيين ست مائة رجل بمنساس البقر " (القضاة 3/31). كيف يحصل هذا ؟ كيف لم يهربوا ؟ هل انتظر كل منهم دوره ؟!!
لكن البطل يوشيبا أعظم منهما فقد " هز رمحه على ثمانمائة قتلهم دفعة واحدة " (صموئيل (2) 23/8 ) فكم كان طول هذا الرمح؟ وكيف تم هذا ؟!!
ومثله المبالغة في عرض كل ما يتعلق ببني إسرائيل " كان طعام سليمان لليوم الواحد ثلاثين كرّ سميذ، وستين كرّ دقيق، وعشر ثيران مسمنة، وعشرين ثوراً من المراعي، ومائة خروف عدا الأيائل واليمامير والأوز المسمن " ( ملوك (1) 4/22 - 23). ونحوه كثير....
لكن الكاتب لأسفار التوراة يمتاز ككثير من المؤلفين باللياقة والاحترام، فيعتذر لقرائه عن تقصيره في الكتابة، وذلك في آخر كتابه ، فيقول في خاتمة سفر المكابيين الثاني (آخر أسفار التوراة الكاثوليكية) :" إن كنت قد أحسنت التأليف ، وأصبت الغرض ، فذلك ما كنت أتمنى ، وإن كان قد لحقني الوهن والتقصير فإني قد بذلت وسعي ، ثم كما أن شرب الخمر وحدها أو شرب الماء وحده مضر ، وإنما تطيب الخمر ممزوجة بالماء وتعقب لذة وطرباً ، كذلك تنميق الكلام على هذا الأسلوب يطرب مسامع مطالعي التأليف " ( المكابيين (2) 15/39 - 40 ).
ولعل مراده الاعتذار عن بعض العبارات الركيكة التي صدرت عن مجموعة مؤلفي هذا الكتاب والتي حار المحققون في فهم المراد منها، ومن ذلك قولهم على لسان دانيال النبي: " كنت نائماً ثلاثة أسابيع أيام! " ( دانيال 10/2 )، فكلمة أيام لا معنى لها ، ومثله ما نسبوه للنبي حزقيال " فذهبتُ مراً في حرارة روحي " ( حزقيال 3/14)، ومثله ما جاء سفر أشعيا النبي،
وجزم المفسر آدم كلارك أن به سقطاً وتحريفاً، "الذين يذكرونك في طرقك، ها أنت سخطت إذ أخطانا، هي إلى الأبد فنخلص " ( أشعيا 64/5 ) وغيرها من مبهمات الكتاب.
منقول من دراسه للعالم القدير منقذ السقار
---------------------------------
وأيضاً لما ربطه قومه وسلموه للفلسطينيين موثقاً " فحل الوثاق عن يديه، ووجد لحي حمار طرياً، فمد يده، وأخذه، وضرب به ألف رجل. فقال شمشون بلحيّ حمار كومّةُ كومتين، بلحي حمار قتلت ألف رجل " (القضاة 15/14-16) إلى غير ذلك من أخبار شمشون الجبار (انظر القضاة 14-16).
وكما يبالغ البشر في عرض بطولاتهم تبالغ التوراة وهي تتحدث عن بني إسرائيل وأعدادهم وبطولاتهم، ومن ذلك قصة ويشبعام، فقد قتل ثلاثمائة دفعة واحدة، وبهزة رمح " يشبعام بن حكموني رئيس الثوالث، هو هزّ رمحه على ثلاث مائة قتلهم دفعة واحدة " ( أيام (1) 11/11).
لكن شمجر بن عناة قتل من الفلسطينيين ستمائة رجل بمنساس البقر" وكان بعده شمجر بن عناة فضرب من الفلسطينيين ست مائة رجل بمنساس البقر " (القضاة 3/31). كيف يحصل هذا ؟ كيف لم يهربوا ؟ هل انتظر كل منهم دوره ؟!!
لكن البطل يوشيبا أعظم منهما فقد " هز رمحه على ثمانمائة قتلهم دفعة واحدة " (صموئيل (2) 23/8 ) فكم كان طول هذا الرمح؟ وكيف تم هذا ؟!!
ومثله المبالغة في عرض كل ما يتعلق ببني إسرائيل " كان طعام سليمان لليوم الواحد ثلاثين كرّ سميذ، وستين كرّ دقيق، وعشر ثيران مسمنة، وعشرين ثوراً من المراعي، ومائة خروف عدا الأيائل واليمامير والأوز المسمن " ( ملوك (1) 4/22 - 23). ونحوه كثير....
لكن الكاتب لأسفار التوراة يمتاز ككثير من المؤلفين باللياقة والاحترام، فيعتذر لقرائه عن تقصيره في الكتابة، وذلك في آخر كتابه ، فيقول في خاتمة سفر المكابيين الثاني (آخر أسفار التوراة الكاثوليكية) :" إن كنت قد أحسنت التأليف ، وأصبت الغرض ، فذلك ما كنت أتمنى ، وإن كان قد لحقني الوهن والتقصير فإني قد بذلت وسعي ، ثم كما أن شرب الخمر وحدها أو شرب الماء وحده مضر ، وإنما تطيب الخمر ممزوجة بالماء وتعقب لذة وطرباً ، كذلك تنميق الكلام على هذا الأسلوب يطرب مسامع مطالعي التأليف " ( المكابيين (2) 15/39 - 40 ).
ولعل مراده الاعتذار عن بعض العبارات الركيكة التي صدرت عن مجموعة مؤلفي هذا الكتاب والتي حار المحققون في فهم المراد منها، ومن ذلك قولهم على لسان دانيال النبي: " كنت نائماً ثلاثة أسابيع أيام! " ( دانيال 10/2 )، فكلمة أيام لا معنى لها ، ومثله ما نسبوه للنبي حزقيال " فذهبتُ مراً في حرارة روحي " ( حزقيال 3/14)، ومثله ما جاء سفر أشعيا النبي،
وجزم المفسر آدم كلارك أن به سقطاً وتحريفاً، "الذين يذكرونك في طرقك، ها أنت سخطت إذ أخطانا، هي إلى الأبد فنخلص " ( أشعيا 64/5 ) وغيرها من مبهمات الكتاب.
منقول من دراسه للعالم القدير منقذ السقار
---------------------------------

تعليق