إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لماذا خلقنا الله عزَّ وجلَّ لعبادته وهو غنيٌ عنَّا ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا خلقنا الله عزَّ وجلَّ لعبادته وهو غنيٌ عنَّا ؟

    السؤال: لماذا خلقنا الله عز وجل:
    الجواب: خلقنا الله عز وجل لعبادته، قال تعالى: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) [الذريات:56].


    ولماذا خلقنا الله عزَّ وجلَّ لعبادته وهو غنيٌ عنَّا ؟

    أولاً:

    يجبُ أن نعلم أن الله تعالى غنىٌ عن الخلق أجمعين، حتى لو كفروا وأعرضوا عن الطاعة والعبادة فالله غنىٌ عنهم وعن عبادتهم وطاعتهم، فهو سبحانه لا تَضرُهُ معصيَّة العاصين ولا تنفعُة طاعة الطائعين، فالله جلَّ وعلا غنيٌ عن كل خلقه لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية، بل لا يزيد ملكه توحيد الموحدين ولا حمد الحامدين ولا شكر الشاكرين ، ولا ينقص ملكه كفر الكافرين ولا عصيان العاصين ولا إذناب المذنبين أبدًا .. قال الله جل وعلا: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ. وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ))[فاطر:15- 17 ]

    هو القائل في الحديث القدسيّ الذي رواه مسلم من حديث أبي ذر وفيه: (يا عبادي لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا ) إلي آخر الحديث.

    ثانيًا:

    خلقنا الله تعالى لعبادته ..
    لأن العبادة هي حق الله تبارك وتعالى على عباده، فهل تعرف ما معنى (حق الله تبارك وتعالى على عباده) ؟ .. إن الله عزَّ وجل هو الرب، الخالق، الملك، الحق؛ الذي يستحق أن يُعبد، هذه هي صفاته يا إنسان .. هذه هي صفاتُ ربك .. صفات الجلال والكمال .. وهو سبحانه وتعالى يُحِبُ ويَكْرَه .. فهو سبحانه وتعالى يُحــب أن يُعـبــد وأن يُوحـد ويُمجـد، فهو عز وجل يُحب العبادات من عباده .. هذا هو ربنا عز وجلَّ .. إنه يُحِب ويَكْرَه .. فهل علمت الآن ماذا يُحِبَ وماذا يكرَه ؟

    وهل من المُستغرب أن تجِد ملكًا من ملوك الدنيا يُحب شيئًا أو يكره شيئًا .. بالطبع لا !



    ولله تعالى المَثَلُ الأعلى ...


    فالله تعالى يُحب أن يكون له عبيد يعبدونه ويوحدونه ويمجدونه ..


    ويحب العبادات من عباده..


    روى البخاري ومسلم من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلي الله عليه وسلم يوما على حمار فقال النبي لمعاذ ( يا معاذ قلت لبيك يا رسول الله وسعديك قال أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله قال معاذ الله ورسوله اعلم فقال صلي الله عليه وسلم: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا قال معاذ قلت أفلا أبشر الناس يا رسول الله قال لا ، لا تبشرهم فيتكلو)
    فأخبر بها معاذ بن جبل عند موته تأثما أي خشية من وقوعه في إثم لكتمان العلم عن رسول الله صلي الله عليه وسلم .

    فنحن نعبد الله تبارك وتعالى لأنه يستحق أن يعبد .. وطلبًا لجنته وخوفًا من ناره.

    ثالثًا:

    خلقنا الله تعالى لعبادته ..
    لأن هذا هو مقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العلا، فمن كمال ربوبيتة وألوهيته وأسمائه وصفاته أن يُــعبد ويُوحد ويُمجد سبحانه وتعالى.

    رابعًا:
    إن من أعظم وأرق صور الرحمة : أن أمر الله الخلق والعباد بعبادته ! ..

    لأن العبادة غذاء لأرواحنا ، حياة لقلوبنا ، سبب لتفريج كروبنا ، لأن العبادة تقربنا من ربنا تبارك وتعالى .
    فالإنسان مخلوق، جسد وروح ..
    فأنت تعطي البدن ما يشتهية من طعام وشراب وغيره .. فلو لم تعطِ الروح هي الأخرى غذائها .. تصرخ الروح في أعماق الجسد تريد هي الأخرى غذاءً وشرابًا ودواء..

    وغذاء الروح لا يعلم حقيقته إلا من خلقها؛ إذ أن الروح لا تقاس بالـ (ترمومتر)، ولا توزن بالـ (جرام) ولا توضع في بوتقة التجارب في المعامل .

    ومن هنا يقول ربنا ((وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيل)) [الإسراء:85] .

    فالعبادة هي غذاء الروح، وأنت لاتستطيع أن تحصل على هذا الغذاء إلا عن طريق الرسل، وكيف لك أن تعرف غذاء روحك إلا عن طريق الأنبياء المبلغين لرسالات الله عز وجل ولأمره ونهيه؛ هم الذين يأتون بوحي الذي خلق؛ الذي خلق روحك وهو يعلم غذائها : ((أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)) [الملك:14] .

    إذن العبادة غذاء لهذا الشق الآخر في الجسد وهو الروح؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يعيش حياة سوية مستقيمة بحياة البدن فحسب .. لابد أن يحيا الروح والبدن معا .

    فهل علمت الآن لماذا خلقنا الله عز وجل لعبادته .. وهو غنيٌ عنَّا ..

  • #2
    أشكر لك هذا الطرح أخي الكريم.
    في خَلْق الله، تعالى، لنا يتجلى عدله، وتتجلى رحمته، أما عدله فهو يعلم، سبحانه، أن هناك مسلمين ومجرمين، فلو لم يخلقنا لتساوينا في َالعدَم، قال تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟* مالكم كيف تحكمون؟)؛ فاقتضى عدْله تعالى أن يخلق الناس(وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين)؛ أي أن يحييهم من الموتة الأولى وهي العدم، ويأمرهم بالدين(لكيلا يكون على الناس حجة بعد الرسل)، فلم يحاسبهم بمقتضى علمه الأزلي عنهم. ثم إن إرادته شاءت أن يموتوا الموتة الثانية ليُبعثوا يوم القيامة ليحاسبوا على أعمالهم، (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين).
    أما رحمته، تعالى، فتتجلى في تخييره للناس أولا بحمل الأمانة وموافقتهم على ذلك، (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)، وتتجلى في إسجاد الملائكة للإنسان، ثم إدخاله الجنة، ثم فتح باب التوبة له مدى عمره ليغفر الله له ذنبه كله إذا فعل، بل تبديل سيئاته حسنات، فيمكث في الأرض مدة قصيرة ليعود إلى الجنة التي خرج منها بمعصيته. تتجلى رحمته في الدنيا في الدين، الذي إن استمسك به المرء في الدنيا فإنه(فلا يضل ولا يشقى)، فتتحقق له فيها سعادة لينتقل بعدها للسعادة المطلقة في الجنة(ففي رحمة الله هم فيها خالدون).. والمجال واسع للحديث عن تجليات الرحمة الإلهية في الدنيا والآخرة، فلله الحمد عليها، فلو كتب على نفسه العدل فقط لهلك الناس أجمعون، لكن اقتضى عدله معاقبة المفسدين بخَلقهم وإدخالهم النار، وتجلت رحمته في الجنة التي وعد بها المتقون، نسأل الله أن يجعلنا منهم.
    ألا كل شيء ما خلا الله باطل

    تعليق


    • #3

      الحمد لله على نعمة الإسلام

      تعليق


      • #4
        شرح رائع ومفيد
        جزاك الله كل خير

        تعليق

        يعمل...
        X