إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قريبا: فيلم "آغورا" Agora عن تدمير المسيحية للحضارة الرومانية و انتشارها بالسيف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16


    الرقابة تنفي وصول أي طلب لمنع عرض فيلم «أجورا» بحجة إساءته للمسيحية

    كتب- أحمد خير الدين:

    نفي الدكتور سيد خطاب- رئيس جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية- وصول أي طلب للرقابة بمنع عرض فيلم «أجورا» للمخرج الإسباني أليخاندرو أمينابار في حفل ختام بانوراما الأفلام الأوروبية والتي تنظمها شركة مصر العالمية في الفترة من 16 إلي 22 ديسمبر الجاري ،وأشار خطاب إلي أن الفيلم موجود حالياً في الرقابة بانتظار إجازة عرضه في قاعات السينما التابعة للبانوراما، بينما أكدت مصادر مقربة من الأنبا بيشوي- سكرتير المجمع المقدس- قيامه بإرسال خطاب رسمي إلي الرقابة يطالب فيه بمنع عرض الفيلم الإسباني في دور العرض المصرية لاحتوائه علي العديد من الأكاذيب التي تسيء إلي الديانة المسيحية،

    خصوصاً فيما يتعلق باتهام رجال الدين المسيحي بالتحريض علي قتل الفيلسوفة هيباتيا، كما أشارت هذه المصادر إلي اعتزام الأنبا بيشوي والأنبا موسي- أسقف الشباب- القيام بتحركات أخري لمنع عرض الفيلم وذلك بعد عودة الأنبا بيشوي من رحلته إلي اليونان، خصوصاً أن الفيلم تم منعه في عدد من الدول منها إيطاليا علي سبيل المثال.

    ومن جهتها أعلنت المنتجة ماريان خوري- المشرفة علي البانوراما- عدم وجود أي إلغاءات في عروض بانوراما الأفلام الأوروبية وعدم وصول أي طلب لهم بمنع عرض الفيلم.

    جدير بالذكر أن فيلم «أجورا» يتناول الصراعات الدينية والتعصب المذهبي من خلال شخصية العالمة هيباتيا التي تلقي مصرعها علي يد مجموعة من المتعصبين.


    https://dostor.org/ar/index.php?optio...40985&Itemid=1

    تعليق


    • #17
      إعلان الفيلم:

      تعليق


      • #18
        الكنيسة تطالب الرقابة بمنع عرض فيلم إسبانى

        كتب غادة عبدالحافظ 28/ 1/ 2010

        أرسل المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية خطابا رسميا إلى الإدارة المركزية على المصنفات الفنية يطالبها فيه بمنع عرض الفيلم الإسبانى «أجورا» لأنه يمجد الوثنية ويحبب الناس فيها، ويسىء إلى الديانة المسيحية، ويظهر المسيحيين فى صورة وحوش ومنتقمين، كما يسىء إلى القديس كيرلس الكبير الملقب بـ«عمود الدين» ويظهره فى صورة مكروهة وعنيفة جدا.

        وقد تباينت ردود الفعل حول الفيلم الذى أخرجه «أليخاندرو أمينابار» والذى عرض منذ فترة فى القاهرة فى ختام مهرجان بانوراما الفيلم الأوروبى، فقد وصفته قيادات كنسية بأنه يحمل افتراءات استهدفت تشويه المسيحية والإساءة للمسيحيين، بينما أشاد به النقاد ووصفوه بـ«التحفة الفنية» ورفضوا منع عرضه.

        قال جرجس إبراهيم صالح، أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط إن المجلس بصدد إرسال خطابات للرقابة فى مصر ودول الشرق الأوسط لمنع عرض الفيلم لما يحمله من تشويه للديانة المسيحية ووصمها بالعنف والغوغائية ورفض العلم، فى حين أن من أهم مبادئ المسيحية المحبة حيث يقول المسيح «أحبوا أعداءكم» بالإضافة لدعوتها الدائمة للعلم وحرصها عليه، وقال: الفيلم يمجد الوثنية من أجل إعادة نشرها فى العالم من خلال تشويه الدين وهذا أيضا ضد تعاليم الإسلام وليس المسيحية فقط .

        وأثارت مطالبات الكنيسة بمنع عرض الفيلم استياء عدد من النقاد الذين أشادوا بالمستوى الفنى له، ومنهم الناقد السينمائى سمير فريد، الذى قال إن الفيلم تحفة فنية رائعة حازت إعجاب النقاد والجمهور عندما عرض فى مهرجان «كان»، وكذلك عندما عرض فى مصر فى بانوراما الفيلم الأوروبى على الرغم من حذف ثلث ساعة كاملة منه خاصة بعنف اليهود ضد المسيحيين لمصلحة التسويق على مستوى العالم، وقال: «شاهدت الفيلم كاملا فى مهرجان كان وفوجئت بعدها بحذف ثلث ساعة منه بعد ذلك عندما تم عرضه فى مصر.

        وأكد مخرجه أن ذلك جاء لصالح التسويق وتقليل مدة الفيلم وكانت كل المشاهد المحذوفة خاصة بعنف اليهود ضد المسيحيين، لكن ذلك لم يؤثر على ترابط قصة الفيلم ولم يشعر المشاهد بالفرق».

        ورفض فريد فكرة تدخل الكنيسة فى عرض الفيلم أو رفضه قائلا: «أنا ضد تدخل الكنيسة أو الأزهر أو أى جهة دينية فى أعمال الرقابة لأن هذا غير مقبول وأربأ بتلك المؤسسات المحترمة عن الإقدام عليه، فالقانون منح الرقيب الحق فى تقييم الأعمال الفنية من وجهة نظره والسماح بعرضها أو منعها وفقا لتقديره».

        وأشار فريد إلى أن الفيلم يروج لفكرة نبذ العنف من جميع الأطراف اليهود والمسيحيين والوثنيين ويدين التعصب والغوغائية بشكل موضوعى ويظهر أنه ليس هناك تصادم أو تعارض بين الدين والعلم، كما أنه ليس ضد المسيحيين ولا الكنيسة القبطية، وقال: على الكنيسة أن تواجه الفكر بالفكر وليس بالمنع، ولو شعر قيادات الكنيسة أن الفيلم به تشويه للحقائق وللتاريخ فعليهم أن يواجهوا ذلك بالفكر من خلال كتاب مضاد أو فيلم مواز يبرز الحقيقة من وجهة نظرهم كما فعل الأنبا بيشوى بشكل متحضر فى رده على رواية يوسف زيدان «عزازيل» بكتابه «الرد على البهتان فى رواية يوسف زيدان».

        الفيلم تكلف إنتاجه نحو 50 مليون يورو، وتم تصويره فى جزيرة مالطا، ويتناول الحقبة التاريخية فى أوائل القرن الرابع أثناء الحكم الرومانى لمصر، وتجرى أحداثه فى مدينة الإسكندرية التى كانت قبلة الحضارات الثلاث الرومانية والفرعونية والإغريقية من خلال قصة حياة الفيلسوفة «هيباتيا» وهى عالمة ومفكرة ملحدة تؤدى دورها «راشيل وايز».

        شديدة الجمال والذكاء وتشغل نفسها بأسئلة حول علاقة الأرض بالشمس وماهية الكون وعلاقتها بتلاميذها الذين كانت تحثهم خلال الدروس على التأمل ونبذ الخلافات الفكرية والعقائدية بجملة رددتها أكثر من مرة: «احنا كلنا اخوات فى الإنسانية».

        ويوضح الفيلم للمشاهد من خلال الأحداث علاقة «هيباتيا» الأنثى الوحيدة وسط مجتمع ذكورى بالشخصيات الدرامية الأخرى التى تحيط بها والتى تدور فى خطين متوازيين:

        الأول «دافوس» العبد الذى يحبها فى صمت وهى لا ترى فيه إلا تلميذاً وعبداً لكنها تمنحه الحرية عندما تعرف رغبته فى دخول المسيحية، والثانى «أوريستوس» القائد الرومانى الذى أصبح تلميذاً لها وتربطه بها علاقة حب ويتحول فى نهاية الأحداث إلى حاكم الإسكندرية بالاضافة للصراع الخفى بينه وبين البابا كيرلس الذى جاء خلفا لخاله ويتنازعان السيطرة على الشعب، الأول من خلال السياسة، والثانى من خلال الدين.

        وتتخلل الفيلم شخصيات كان لها تأثير قوى على سير الأحداث مثل الراهب «أمونيوس» الذى كان مقرباً من البابا كيرلس وكان له دور بارز فى إثارة الفتن وممارسة العنف، ويظهر ذلك من خلال مناظرة بين الراهب أمونيوس وأحد الوثنيين فى الساحة أمام والد هيباتيا حيث يطلب الراهب من الوثنى أن يمر كل منهما على جمرات النار المشتعلة ومن يمر دون أن تأذيه النار يكون دينه هو الحق ويمر الراهب على الجمرات دون أن يتأذى وسط صيحات وتهليل المسيحيين ويرفض الوثنى ووالد هيباتيا إجراء التجربة فيجذبه أمونيوس بعنف ويلقيه فى النار فيحترق.

        ويعقد كهنة المعبد جلسة للنظر فى توغل المسيحية وكيفية التصدى لها بالقوة ومنع المسيحيين من دخول مكتبة الإسكندرية وحلقات الدرس وتعترض هيباتيا قائلة «إننا جميعا آدميون وكل شخص حر فى اعتقاده» ويقوم الوثنيون بضرب المسيحيين فى الساحة ويقتلون العديد منهم وسط استياء وغضب شديد من هيباتيا التى تدعو لنبذ العنف وحرية الاعتقاد ويقابله عنف مضاد من المسيحيين.

        ويلعب الراهب أمونيوس دوراً فى شحن المسيحيين بمباركة من البابا كيرلس الذى بدأ عهده كبطريرك بدعوة المسيحيين لتطهير أرض الرب معلنا رفضه تعاليم هيباتيا ورفضه للعلم الذى يمثل الوثنية والإلحاد فيقتحم المسيحيون المكتبة لتدميرها وتمزيق مابها من كتب ومخطوطات وتحاول «هيباتيا» إنقاذ المخطوطات وسط محاولات لحمايتها من دافوس الذى ينخرط فى المسيحية ويتحول إلى تابع لأمونيوس ويعانى من صراع داخلى بين ما تعلمه من هيباتيا من علوم ومحبة وبين ما يتعلمه من أمونيوس من عنف.

        https://www.almasry-alyoum.com/articl...1&IssueID=1664


        فضلا اقرأ:

        رد الدكتور زيدان على تدليسات كتاب الأنبا بيشوى الذى يدعى فيه تفنيد رواية عزازيل

        تعليق


        • #19
          الرقابة تقرر عرض الفيلم الإسبانى «أجورا» فى المهرجانات فقط

          كتب غادة عبدالحافظ 30/ 1/ 2010

          لقطة من الفيلم الأسبانى «أجورا»

          أكد الدكتور سيد خطاب، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، أنه لن يتم عرض الفيلم الإسبانى «أجورا» إلا فى المهرجانات فقط، وذلك حرصا على مشاعر الأخوة المسيحيين، بعد مطالبات المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمنع عرض الفيلم.

          وقال خطاب فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»: تلقيت خطابين من الأنبا بيشوى يؤكدان أن الفيلم يمجد الوثنية، ويغير كثيرا من الحقائق، كما يسىء من وجهة نظره إلى الديانة المسيحية.

          وأوضح خطابا الأنبا بيشوى أنه لم يطالب فى خطابه الأول صراحة بمنع عرض الفيلم، لأنه لم يكن قد شاهده بعد، وكانت كل المعلومات المتوافرة لديه من التعليقات على الإنترنت، لكن فى الخطاب الثانى أكد الأنبا أنه شاهد الفيلم وأنه يسىء فعلا للمسيحية ولرموز الكنيسة المصرية، وقال: سيتم أخذ ذلك فى الاعتبار مستقبلا.

          وأكد الأنبا بيشوى، سكرتير المجمع المقدس، ومطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى أن الفيلم تعمد إلصاق تهمة العنف بالمسيحيين فقط، وأغفل ما عاناه المسيحيون من اضطهاد وقتل واستشهاد فى العصر الرومانى، كما أغفل المذبحة التى تعرض لها الشعب المسيحى على يد اليهود فى مكيدة احتراق الكنيسة عندما صرخ عدد منهم معلنا أن الكنيسة تحترق،

          وعندما هب المسيحيون لانقاذها، خرجت عليهم أفواج اليهود وذبحتهم دون أن يحاسبهم أحد، كما أغفل قتل الرهبان من شدة التعذيب على يد الحاكم الرومانى وأعوانه، وتعمد الإساءة للرهبان المسيحيين وصورهم بأنهم يمارسون العنف سواء فى دعوتهم للدين المسيحى أو فى اعتدائهم على اليهود والوثنيين، بالإضافة إلى تدميرهم مكتبة الإسكندرية، وكل هذه الأحداث جاءت لصالح تمجيد الوثنية.


          https://www.almasry-alyoum.com/articl...6&IssueID=1666

          تعليق


          • #20
            نَفَس هيباتيا الأخير..

            باسمة القصاب

            لم أملك دموعي وأنا أشاهد المقطع الأخير من فيلم «أجورا» (المعروض حالياً على شاشات السينما)، رغم تخفيف مخرج الفيلم للقتل المتوحش الذي أنهى حياة الفيلسوفة والفلكية وعالمة الرياضيات هيباتيا (370 - 415م). في هذا المقطع الأخير، يتم جر هيباتيا وضربها وركلها وتعريتها بالكامل، ونعتها بالكافرة والفاجرة والساحرة من قبل متطرفين دينيين مسيحيين هائجين، وفيما يستعد هؤلاء لإحضار حجارة الرجم، يدخل عبدها الذي أعتقته، يخنق نَفَسها بيده، لينجيها الشعور بما سيقع عليها بعد لحظات. أقول إن المخرج خفف بشاعة القتل؛ لأن الروايات التاريخية تقول إن هيباتيا تعرضت إلى الرجم والسحل والحرق وهي حيّة، لم تلفظ بعد أنفاسها الأخيرة. لم يكفِ هذا التخفيف ليمنع دمعة ساخنة أن تخرج، وأن تطلق سؤالاً ساخناً، أظنه يائساً هو الآخر، تماماً كما كانت نظرة هيباشيا في لحظتها الأخيرة: هل الإنسان متوحش بطبعه أم أن التوحش دخيل عليه؟ بمعنى هل ولعه بالقتل وسفك الدماء سابق لتعصباته الدينية والعرقية والسياسية والفكرية، أم أن هذه التعصبات هي ما يتوحش به؟! وهل الشعار الذي كان يرفعه المسيحيون يومها «باسم الرب سوف نطهر أرض الرب» هو حجتهم حينها للتوحش، أم هي ذريعتهم؟!

            * * * * *

            هنا، في هدوء العالِم، كانت هيباتيا تُفلسفُ العالَم، تحاول فهم العلاقة بين الشمس والكواكب الدائرة حولها، الوصول إلى قانون ينظم هذه العلاقة بما يستوعب جميع الكواكب في السماء. وهناك، في صخب الواقع، كان المتصارعون الدينيون يشعلون الإسكندرية حرقاً في علاقة اهتياجية ومضطرمة. كان أفق هيباتيا يحركه العالم الذي يحتضن أنفاس كل الناس، وكان أفق رجالات الإسكندرية يحركه العالم الذي لا يستوعب إلا النفس الواحد. لهذا كانت هيباتيا تكتم أنفاسها عن الدخول في انحيازات الأرض الصاخبة، وتطلقها نحو حياد السماء الهادئ والرزين.

            أن تكون هادئاً في وسط صاخب، لا يعني أن تكون غير مكترثٍ بما يدور حولك، بل أنْ ترفض الانجراف خلف سلطة الصخب. هل قلت إن الصخب سلطة؟ تقود السلطة وعيك وإرادتك، أو تقودك من دون وعيك ومن دون إرادتك أحياناً أخرى. الصخب سلطة لأنه قادر أن يسلبك هدوء نفسك، أن يمنع صوت عقلك من الوصول إلى أذنيك، أن يقودك إلى أن تكون جزءاً منه، يفقدك عقلك واتزانك ووعيك، يجعلك غيرك. أحدٌ لا تعرفه: متوحش قاسٍ مهتاج. سريعاً ما ستدرك بعد أن ينتهي منك الهياج، أنك ما كنت لتكون ذاك الآخر، لولا أن الأمور سارت على النحو الهياجي الذي قادتك إليه. هكذا سينجرف والد هيباتيا الرياضي الفيثاغوري السكندري (ثيون)، غير ذات مرة، إلى ما سيندم عليه لاحقاً، مما لم يكن ليأتيه، لولا سلطة الصخب، ذلك الانجراف الذي تختلط فيه الأصوات، وتتداخل المشاعر، وتهتاج الانحيازات والتحاملات والعصبيات. حين يعلو صوت الصخب، ستجد نفسك رهينة مشاعرك البدائية المتمثلة في الغضب والهياج والحماسة، وستنجر حتماً لجماعتك التي تنتمي إليها بالفطرة (لا بالاختيار ولا بالعقل).

            * * * * *

            لم تعد ساحة «أجورا» ميداناً عاماً مفتوحاً على جدل المتخالفين، بل صارت ميداناً مفتوحاً على تناحر أصحاب العقائد من المسيحيين والوثنيين واليهود. لهذا كانت هيباتيا تجاهد أن تأمن بنفسها وتلاميذها عن الوقوع في هاوية التعصبات العقائدية، تلك التي لم ينجُ منها أحد. وفي درسها الذي يجمع المتناقضين والمتخالفين عقائدياً، لم تسمح بالاحتكام إلا إلى الاحترام الذي يجب أن يبقى أصلاً بين الأشقاء، كان درسها يرفض الصخب بقدر ما يحتفي بالاختلاف. الاختلاف يجعلك متساوياً مع الآخرين، لكن الصخب يعميك.

            تسميهم الأشقاء؛ تلاميذها الذين يتحلقون في دائرة درسها[1]. تعلمهم أن الثابت بينهم هو تلك العلاقة الرياضية التي تتساوى بالجميع «إذا كان الأول يساوي الثاني، والثاني يساوي الثالث، فالنتيجة أن الأول يساوي الثالث». الجميع متساوٍ إذاً في دائرة درس هيباتيا، بمن فيهم هيباتيا نفسها. كانت هيباتيا تحلّق بطلابها خارج دائرة خلافاتهم العقائدية، تثير شهوتهم إلى الدوران (متساوين) حول الشمس بما يشبه الكواكب. في هذه القاعة فقط، سيبدو كل شيء مثالياً وهادئاً. ستصرّ هيباتيا على دافوس أن يعرض على تلاميذها مجسم طاليس الذي صنعه بيده من خلال فهمه لدروسها. لم يكن دافوس تلميذاً، بل عبدها الذي ينصت لدروسها عاشقاً ومتلهفاً.

            خارج هذه القاعة، حيث ساحة «أجوراً» العامة، تأخذ الأمور منحى آخر. إنه المنحى النقيض تماماً. لا أحد يقبل أن يتساوى مع أحد. الجميع يريد أن يكون الأول الذي لا يساويه أحد. أنت تطلب المساواة مادمت ضعيفاً، لكنك ما إن تملك القوة، حتى تمسح الآخرين مسحاً لتساوي نفسك فقط.

            * * * * *

            ذنب هيباتيا أنها أتت في عصر بدأ فيه العقل الفلسفي يضمحل لصالح العقل الإيماني. ستصير الفلسفة كفراً وتهديداً للدين، وتصير هرطقة، بل مصدر للهرطقات كافة كما يقول طرابيشي في كتابه «مصائر الفلسفة في المسيحية والإسلام»، فـ «وراء كل هرطوقي فيلسوف».

            في هذا العصر (منتصف القرن الرابع الميلادي)، كفّت المسيحية أن تكون ديانة مضطهدة لتغدو ديانة دولة[2]. ولكي نكون منصفين (كما حاول الفيلم أن يفعل)، فإن مثقفي العالم الوثني أيضاً لم يكونوا قد قابلوا المسيحية بغير الازدراء، بوصفها ديانة بربرية موجهة إلى أناس بلا ثقافة. وهو ما كانت هيباتيا تقاومه وترفضه وسط ثقافتها الوثنية، وهو ما جرّ عليها غضب بعض الكبراء لولا تدخل تلاميذها لحمايتها.

            حين صارت المسيحية دين دولة، تحوّل أتباعها من أقلية مضطهدة إلى أكثرية سلطة. ولأن الاضطهاد حين يتحول إلى قوة، يمارس الآليات نفسها التي مورست ضده عندما كان ضعفاً، فقد راح المسيحيون يكررون آليات الاضطهاد نفسها على أهل الاعتقادات الدينية السابقة من وثنيين ويهود. يمارسون ما يسمونه تطهير الأرض من الوثنيين واليهود. من هنا جاء حرق مكتبة الإسكندرية وبما فيها من بحوث علمية ووثائق وخرائط. حُرقت كلها بدعوى انتمائها للتراث الوثني. صارت الفلسفة تعادل كلمة الكفر، كما أصبح نعت أحدهم بأنه يوناني يعادل وسمه بأنه وثني. وهكذا وصمت هيباتيا أنها وثنية كافرة عاهرة وساحرة.

            وسط هذا العنف الديني، كانت هيباتيا تحاول أن تحافظ على هدوء دائرة درسها، لكن الصخب سرعان ما يجرف معه كل شيء. نجح الصخب أن يقتلع تلاميذها عن دائرتها، وأن يلقي بهم في هاوية أجورا. تتفرق بهم المصالح والاعتقادات والتطرفات. في الصخب أنت مائة ما لم تكن جزء منه. سيخنق الصخب نَفَس هيباتيا الأخير ليخنق معه عصر الحضارة الهيلينية ولتبدأ عصور الظلام. حتى لحظتها الأخيرة، ستحتفظ هيباتيا بهدوئها وإصرارها أن تكون ذاتها فقط. لن تذعن لاعتراف كاذب تجرّها نحوه سلطة الصخب. ولن تقدِّم اعتراف خائف ينجيها من الموت: «أنا فيلسوفة، أؤمن بالفلسفة» ستقول معرّفة بإيمانها. ستسلّم هيباتيا نَفَسها إلى قتل تحمل شرفه ويحمل التاريخ عاره. وسترمق حياد السماء، قبل أن يغيب نفسها الأخير، بنظرة أخيرة، تسألها عن قُبحٍ يؤتى على الأرض باسمها.

            [1] انظر علي أحمد الديري: دائرة هيباتيا. الوقت 27 يناير/ كانون الثاني.
            [2] جورج طرابيشي: مصائر الفلسفة في المسيحية والإسلام.

            https://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12587

            تعليق


            • #21
              استقامة «أجورا»

              علي أحمد الديري

              يجري التحريض ضدّ هيباتيا في أجورا: الساحة العامة، في الدائرة المشتركة لسكان مدينة الإسكندرية، لقد تم تسميم بئر هذه الدائرة وصارت خاصة بجماعة، ولم تعد صالحة ليرتوي منها الناس ثقافة جامعة مشتركة، من هنا خطورة تسميم هذه الدائرة المشتركة، وهي دائرة تجد فيها السلطة المستبدة دوماً مكانها المفضل لتسميم الأفكار والشخصيات التي لا ترغب فيها، السلطة تريد أن تكسب قوة الناس (الشعب) بسلب قوة العقل، ليغدو من في هذه الساحة أداة سهلة الاستعمال والتحريك والإخضاع والركوع.

              تحرك السلطة يد أجورا، لترمي من تشاء بحجارتها. لقد جرى رمي هيباتيا وسحقها وسحلها بالعبث في شكل هذه الساحة الدائرية بتحويلها من الانحناءة إلى الاستقامة، حتى صارت مصدر خوف (Agoraphobia أجورا فوبيا)[1] الخوف من جماهير الساحات العامة، والضحية دوماً هم الأقلية أو المثقف الذي يفكر خارج السلطة ولا تسعفه أدواته في تهييج الجمهور، هكذا ذهب الحلاج والسهروردي وكتب ابن رشد وابن عربي ضحية تهييج هذه الساحة من قبل السلطة السياسية في حلفها المقدس مع السلطة الدينية. في لحظات معاناة أبيها «ثيون» الرياضي الفيثاغورثي من آثار الضرب الذي تلقاه من عبده «ميدروس» الذي كشف عن إيمانه المسيحي في لحظة اهتياج أجورا، وهي لحظة قد ساهم في تأجيجها هذا العالم الرياضي الفذ، حين لم يسمع اعتراض هيباتيا، ودعا إلى ضرب المسيحيين الذين تمادوا في السخرية من آلهة الوثنيين، في هذه اللحظات أدرك خطأه فقال لابنته في اعتذار نادم، أردت لك أن تكوني حرة دوماً. فقالت له: أنا حرة.

              هو كان يشير إلى حريتها العقلية التي أتاحها لها بتعليمها الرياضيات والفلسفة، وحريتها في المشي في «أجورا» والحديث فيها مع الناس وإثارة أسئلتها فيهم، وبعد هذا الاهتياج الذي تسبب هو أيضاً فيه، أصبح متعذراً عليها الخروج إلى الساحة العامة وصار عليها البقاء خلف أسوار المعبد والمكتبة، لم تعد تملك حرية الكلام، وحين نفقد هذه الحرية نقترب من الموت.

              وجواب هيباتيا يشير إلى أنها حرة من ضغط الساحة العامة والخوف من جماهيرها (أجورا فوبيا)، كان خوفها فقط على مخطوطات مكتبة الإسكندرية، فهي تجد حريتها العقلية والدينية مدينة لهذه المخطوطات التي ابتكرها العقل الإنساني واعتبرتها المسيحية هرطقة ووثنية ومرضاً وسماً، فقد أطلق القديس غريغوريس (330 - 390م) هجاءه على مدينة أثينا (إنّ أثينا لمشؤومة) ومن قبله كان القديس هيبوليتس (ت236م) الذي كان يطيب له أن يلقب نفسه بأسقف روما قد قال: وراء كل هرطوقي فيلسوف. وأصدر الإمبراطور قسطنطين في العام 323م مرسومه بحرق كتب الفيلسوف فرفوريوس. ولاحقاً الإمبراطور يوستنيانس (527 - 565م) أمر بإغلاق جامعة الفلسفة في أثينا في 529م، ومنع الفلاسفة الذين سمَاهم (المرضى بالجنون الإغريقي) من التدريس.[2]

              في 415م تمّ رجم هيباتيا أو سحلها أو حرقها أو كشط جلدها على اختلاف الروايات في تصوير بشاعة اغتيالها، لم يكن هذا الفعل وليد لحظة وشاية أو خيانة، بل هو محصلة (عذابات الفلسفة في المسيحية الأولى) كما يسميها جورج طرابشي، وهي تسمية دالة تجمع بين الحقيقة التاريخية التي واجهتها الفلسفة وبين المحنة النفسية التي عاشها الفلاسفة.

              حين قالت هيباتيا: أنا فيلسوفة وأؤمن بالفلسفة، كانت تثبّت على نفسها تهمة الهرطقة والشؤوم. الساحات العامة التي كان يشغلها سقراط بمهاراته الحوارية، رافضاً أن يعتزل في الأوراق أو في الجبال، مفضلاً أن يمشي في الأسواق ليعلم الناس الفلسفة بحواراته المولدة للمعرفة عن الحق والعدل والفضيلة والحقيقة والجمال والإنسان، صارت هذه الساحات طرقاً إلى كنائس لا تتسع لغير المؤمنين. في لحظة ما لم تعد الساحات العامة تتسع لدائرة سقراط الفلسفية ولم تعد تسع مشيه في الأسواق وهو يقول «ليس بإمكان الأشجار التي في الجبل أن تعلمني شيئاً».

              وحين حكم عليه بالموت رفض أن يهرب بعد أن مهّد له تلاميذه طريقاً للهرب، وفضل مواجهة الموت، لأنه مشروع بقاء أبدي، فتجرّع سم الشوكران الذي حكم عليه به. ويبدو أن هيباتا قد أتقنت درس سقراط وجعلت من موتها درساً فلسفياً، درساً يقول إن الساحة العامة متى تم العبث بها بإشعالها بمهيّجي الجماهير فقدت قدرتها على أن تكون ساحة مشتركة للحوار والجدل والبحث عن الحقيقة. والفيلسوف أو المثقف متى خضع لسلطة الحلف المقدس بين السياسي ورجل الدين، فقد صدقيته وانسجامه الداخلي وقدرته على أن يتكلم بما يراه. في هذه اللحظة يبرز الموت مقابلاً للكلام، وهذا ما يشي به كتاب مصطفى صفوان «الكلام أو الموت»[3].

              في مشهد الركوع، كما يحلو لي أن أسميه، في فيلم «أجورا»، وقف الأسقف «سيرل» يتلو من الكتاب نصوصاً تحقّر المرأة وتحتكر الحقيقة فيما ينص عليه الكتاب المقدس فقط، وتفرض على الجميع الامتثال لهذه النصوص. بعد موعظته رفع الكتاب المقدس إلى الأعلى وأمر جميع رجال الدولة بالركوع لهذه النصوص تعبيراً عن الامتثال لها وتعبيراً عن صدق إيمانهم بالمسيح، ركع الجميع على مضض ورفض المحافظ تلميذ هيباتيا وعاشقها «أوريسيوس» الركوع وسط ضغط توتر جمهور «أمونيوس» الذي كان يهتف له بأن يركع. لم يركع وكان يصرخ أنه مسيحي، لكنه لن يركع لتلاعبات «سيرل» بالنصوص المقدسة للنيل من هيباتيا، فقال له صديقه وزميله السابق في دائرة درس هيباتيا الأسقف «سينيوس»: لكنه (سيرل) كان يقرأ من الكتاب المقدس ولم يكن يفسره، فاضطر أن يركع لاحقاً، ليحافظ على منصبه السياسي. في الحقيقة لم يكن «سيرل» يقرأ النصوص المقدسة بقدر ما كان يضع قانوناً للكلام في أجورا «إن قانون الكلام هو المؤسس للكلام»[4].

              الركوع خضوع لسلطة من يُمثل الله في الأرض أو من يدّعي ذلك، يريد «سيرل» ممثل التحالف المقدس أن تركع أجورا كلها لقانون كلامه، ليس بقوة الحجة بل بحجة القوة. أي الركوع لقوة السلطة الدينية المسنودة بقوة سلطة السياسة، وليس لقوة حجة العقل والخطاب. حجة العقل تصنع دائرة وحجة السلطة تصنع خطاً مستقيماً. صنعت هيباتيا دائرة بطلابها وأرادت لأجورا الإسكندرية أن تكون دائرة تتسع لخطابات الجميع، والمسيحية في تحالفها المقدس مع روما صنعت خطاً مستقيماً وفرضت على الجميع أن يتطابق معه ويركع له، والنقطة التي تخرج عن الخط، سيكون مصيرها المحو، وإلى هذا المصير آل جسد هيباتيا، لكن بقيت هالة دائرتها ترفرف في التاريخ، في حين أن الذين تماثلوا مع الخط فقدوا حتى ظلهم.



              [1] https://en.wikipedia.org/wiki/Agoraphobia
              [2] انظر: الفصل الثاني من: كتاب مصائر الفلسفة بين المسيحية والإسلام، جورج طرابيشي.
              العقل المستقيل في الإسلام؟، جورج طرابيشي، ص.134
              [3]، [4] الكلام أو الموت: اللغة بما هي نظام اجتماعي: دراسة تحليلية نفسية، مصطفى صفوان، ترجمة د.مصطفى حجازي.


              https://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=12596

              تعليق


              • #22
                الفيلم الأسباني (أغورا) لإليخاندور أمينابار .. ملحمة بصرية تعلي من شان المعرفة

                عمان - ناجح حسن - يمتلك الفيلم الروائي الطويل المعنون (أغورا) للمخرج الأسباني التشيلي المولد اليخاندرو امينابار حرفيته وفرادته من مجموع تلك العناصر الملحمية التي وفرتها الحقبة التاريخية التي تسري فيها أحداثه حين كانت شاهدة على تحولات جذرية في المجتمع الإنساني في مدينة الإسكندرية إبان القرن الخامس الميلادي .

                أثار موضوع الفيلم الذي بدأت إحدى صالات السينما المحلية بعرضه حديثا، خلافا لما اعتادت عليه من أفلام الخفة والإثارة والتشويق.. الكثير من أصداء الإعجاب، والتي لا تخلو أحيانا من وجهات نظر مغايرة مثيرة للجدل كالتي لاقتها عروضه في العديد من أرجاء العالم حين استقبله النقاد وعشاق السينما بحفاوة بالغة إبان تواجده الدائم في مهرجانات السينما العالمية .

                راعى أمينابار في الكثير من تفاصيل الفيلم أجواء الحقبة التاريخية على الساحل الشمالي لمصر وتحديدا مدينة الإسكندرية في نهاية عصر وبداية آخر، في تركيز شديد على عنصري المعرفة (العلم) والدين دون أن يغفل مباديء سامية تدعو الى التسامح ولكنه أيضا يوغل في تصويره محطات ومواقف عصيبة تتأسس على التطرف الديني وما يقود إليه من دمار وعنف ونزعات الثأر والانتقام.

                اختار صناع الفيلم تقديم حالة من الإبهار التاريخي يذكر المتلقي بتلك الأفلام الكبيرة التي حققتها هوليوود في فترتها الذهبية عن الإمبراطوريات الرومانية والإغريقية والفرعونية والصينية واليابانية واللاتينية في أميركا الجنوبية، التي كانت تقدمها تلك في ميزانيات ضخمة من التمويل والإنتاج التي توفرها كبرى الشركات الهوليودية والتي غدت اليوم من ابرز كلاسيكيات السينما العالمية.

                بيد أن فيلم (أغورا) الآتي من إنتاج لمؤسسات مستقلة مكلف الميزانية تبدو ضخمة لواحد من الأفلام الأورو بية (50 مليون يورو) أنفقت على إحياء لمدينة الإسكندرية في حقبة تاريخية وما عاصرته من أحداث جسام يختلط فيها التطور المعماري الفتان والمجبول بديكورات مبهرة تعود الى أواخر أيام الإمبراطورية الرومانية.

                ويبرز الفيلم منارة ومكتبة الإسكندرية وما تحتويه من وثائق وخرائط ورسومات ومواد القياس العلمي ومخطوطات الكتب بالإضافة الى المجاميع وهم في ملابسهم داخل أسواقهم أو في المدرجات المزدانة بالمنحوتات أو في مشاهد الالتحام الدامي الذي دارت بين الوثنيين واليهود من جهة والمسيحيين من جهة أخرى الآخذين في الانتشار والإمساك بالسلطة في أكثر من مكان بين آسيا وشمال إفريقيا وجنوب أوروبا.

                هذا الخليط من الأحداث يتمحور حول حياة فتاة تؤدي الدور الممثلة البريطانية ريتشل فايس والى جوارها الممثل اشرف برهوم من فلسطين المحتلة العام 1948 ظهر في أفلام عالمية (جسد من الأكاذيب) عقب مشاركته بالفيلم الفلسطيني (الجنة الآن) لهاني أبو اسعد .. وهي تعمل في حقل العلم والفلسفة والمعرفة وتقدم فرضياتها العلمية وأفكارها بجرأة وتحدي في فترة بالغة الحساسية حيث اصطدمت نظرياتها حول علم الفلك مع أولئك المتمترسين بأوهام ومغلوطات رجالات يتذرعون بالحفاظ على القيم الدينية في سبيل الإمساك بالسلطة ولو قاد ذلك إلى نزاعات دموية بين الطوائف ومكونات المجتمع .

                لا شك إن الفيلم الذي يذهب الى التاريخ يحتشد بالكثير من الطروحات والإشارات البليغة التي يعيشها العالم المعاصر حاليا من تعصب وانغلاق وعدم تسامح وتنازع بين الثقافات وكأنه يشير الى ما كشفت عنه الأحداث الجسيمة التي عاصرها العالم في العقدين الأخيرين .

                مناظر عنيفة يفيض فيها الفيلم وهي تصور المطاردات والملاحقات التي يقوم بها متعصبون وهم يحرقون ويقتلون كل من يختلفون معه بالرأي ولا يتوانون أيضا عن حرق كتب ووثائق نفيسة عن الحضارات الأخرى المحفوظة في مكتبة الإسكندرية راعى المخرج في تصويرها أدق التفاصيل التي تعري الانحدار الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي وصلت إليه القوى الحاكمة.

                يصل المخرج امينابار (37 عاما) بهذا العمل مرتبة لائقة بين صناع السينما العالمية المكرسين وهو الذي قدم سابقا مجموعة من الأفلام الثرية المضامين والأفكار والجماليات (الآخرون) الذي جرى اقتباسه لاحقا الى السينما الاميركية .

                استمد فيلم (أغورا) الذي عرض في احتفاء بليغ العام الماضي في مهرجان (كان) السينمائي الدولي عنوانه من الساحة التي يجتمع بها القوم لتدارك الخطر أو التعاطي والبحث في أمر جلل يهم المجتمع كما ويشكل إضافة مهمة للسينما الأسبانية خاصة والأوروبية عموما نظرا لبراعة المخرج في استلهامه التاريخ وأحكامه الدقيق على تفاصيل تلك الفترة بحرفية إبداعية تنهض على إدارته المتمكنة في إثراء العمل بالمزايا والجماليات والمفاهيم الدرامية النضرة تجاه الجدل الدائر حاليا في الثقافات العالمية المعاصرة.

                كل ذلك يقدمه امينابار بمتعة وبهجة وجاذبية الصورة رغم قتامة الأحداث وسوداويتها، بغية تعرية وإدانة سلوكيات شخوص بذريعة الالتزام الديني المغلوط في انحياز الى العلم والمعرفة الذي يستقيم والوجدان الإنساني، وفي اعتماد أسس الحوار والسلوك الحضاري بين الأمم والثقافات الإنسانية.

                https://www.alrai.com/pages.php?news_id=316199

                تعليق


                • #23
                  «أجورا».. فيلم يستعرض سنوات مجد الإسكندرية

                  أصدر مدير الرقابة الجديد "سيد خطاب" قرارا بمنع عرض فيلم "أجورا"، وغلف قراره بشرط أراه صعب التنفيذ، وهو الاكتفاء بعرض الفيلم في المهرجانات فقط، رغم أن الفيلم قوبل بتعنت واضح، عند عرضه في اسبوع الافلام الأوروبية الذي أقامته ماريان خوري الشهر الماضي، وطبعا المهرجانات الدولية التي تقام علي ارض مصر، مثل مهرجان الاسكندرية ومهرجان القاهرة السينمائي، سوف تشتري دماغها، ولن تقبل عرض الفيلم خوفاً من رفض الرقابة! باختصار فيلم أجورا للمخرج "أليخاندرو أمينابار" ممنوع من العرض في مصر، بسبب التعنت الشديد، وسوء الفهم لمحتوي الفيلم، واعتراض أحد رجال الكنيسة !وهو الامر الذي سوف يفتح أبواباً لن تنغلق من تدخل رجال الدين "الاسلامي والمسيحي" ضد الفنون والآداب عموماً!وسوف يعيدنا إن لم يكن قد فعل، الي عصور محاكم التفتيش، وإدانة كل صاحب فكر مختلف وكل صاحب اجتهاد، والغريب أن فيلم "أجورا" يناقش هذا الأمر بالتحديد، حيث يجتمع رجال الدين في القرن الرابع الميلادي، لإدانة عالمة الفلك والرياضيات "هيباتيا" بالهرطقة والكفر، ويقررون رجمها حتي الموت!

                  وكنت أري أن عرض الفيلم، الذي يتمتع بمستوي فني شديد التميز، سوف يسمح بمناقشة أفكاره، التي لاتسيء بأي شكل من الاشكال للدين المسيحي، ولالغيره من الأديان" أحداث الفيلم تدور قبل ظهور الإسلام" !

                  فيلم أجورا سبق عرضه للمرة الاولي، في مهرجان كان السينمائي في شهر مايو الماضي، وتزيد مدة عرضه علي الساعتين، وهو من تأليف وإخراج الأسباني " إليخاندرو مينا بار"، الذي كتب سيناريو "فانيلا سكاي"لتوم كروز، و"الآخرون" لنيكول كيدمان

                  سقوط الإمبراطورية

                  مع تترات البداية واستعراض أسماء العاملين بفيلم "أجورا " تقرأ هذه الكلمات، في عام 391 بعد ميلاد السيد المسيح، كانت الإمبراطورية الرومانية، في طريقها للانحلال والسقوط، نتيجة انتشار الفساد والتقاتل علي السلطة والنفوذ، في هذا الوقت كانت مدينة الاسكندرية، منارة العالم، حيث كانت توجد بها الفنارة وهي واحدة من عجائب الدنيا السبع"القديمة"، كما كانت بها أعظم مكتبة عرفها التاريخ، وهي مكتبة الاسكندرية التي حوت بين رفوفها آلاف الوثائق والمؤلفات التي تضم أعظم إنجازات العقل البشري في كل المجالات، وكانت هناك ثلاث قوي تتصارع فيما بينها، اليهود الذين يسيطرون علي المجالات الاقتصادية ويتمتعون بالنفوذ والسيطرة، ونسبة غير قليلة ممن يؤمنون بتعدد الآلهة ويعبدون الأوثان، أما الفقراء والمطحونون فقد وجدوا في الديانة المسيحية، ملاذا لهم من الظلم والاستبداد، في هذه الاجواء القابلة للاشتعال كانت تعيش "هيباتيا " أول امرأة "فيلسوفة" وهبت حياتها لدراسه وتدريس علم الفلك، والرياضيات !

                  عشق الفلسفة

                  وتبدأ احداث الفيلم بدرس تلقيه "هيباتيا" أو النجمة" راتشيل ويزس"علي تلاميذها ومريديها، من عشاق الفلسفة ودارسيها، وكان شغلها الشاغل، دراسة حركة الكرة الارضية، وعلاقتها بحركة الشمس، وكانت أول من أدرك أن للارض جاذبية، تجعل حركة الاجسام عليها مستقرة، ونلحظ خلال هذا الدرس تعلق "ديفيز" بها وحبه لها في صمت و"ديفيز" أو الممثل الشاب" ماكس مانجيللا" هو عبد مملوك لهيباتيا، اعتنق المسيحية، من أجل الخلاص من عبوديته، وينافسه في حب هيباتيا، "أوريتس "وهو من السادة الذين لم يعتنقوا المسيحية ولا اليهودية، أما "أمونيوس "فهو مسيحي متعصب، يلتف حوله الفقراء والمطحونون، ممن اعتنقوا المسيحية، وتبدأ حالات تراشق وصدام بين اليهود، لتصفية المسيحيين، الذين يدافعون عن أنفسهم باستماتة، ويتحولون بعد ذلك من الدفاع الي الهجوم، ويفرضون سيطرتهم علي بقية فئات المجتمع! بعد عدة مجازر يذهب ضحيتها الآلاف من الجانبين، ولأن الحماس الشديد يقود للتعصب، الذي يلغي العقل ويفتح أبواب الجحيم، فإن "أمونيوس" يبدأ مرحلة جديدة في فرض الدين بالقوة، مخالفاً بذلك تعاليم السيد المسيح التي تدعو للتسامح وحب الآخر، ويصبح من لم يعتنق المسيحية عدواً مبيناً لابد من القضاء عليه، أوإذلاله، حتي يرضخ، وإمعاناً في التعصب، تبدأ حجافل المتشددين، في مهاجمة مكتبة الإسكندرية لحرق المؤلفات التي تدعو الي إعمال العقل، أو التي تحمل افكارا وتجارب انسانية مختلفة، وتحاول "هيباتيا" بمساعدة تلاميذها وعبدها العاشق "ديفيز" ان تهرب بعض الكتب والوثائق، فقد كان والدها مسئولا عن حماية المكتبة التي تربت بها وعاشت بين جدرانها تلتهم، محتويات الكتب، التي تساعدها في دراستها، وبعد أن يتم السيطرة بالكامل علي المدينة، ومن بها، تبدأ محاكم التفتيش للتخلص من أصحاب الفكر المخالف، وكانت" هيباتيا " أول هدف لغضب هؤلاء الذين وجدوا فيها ضالتهم، واعتبروها عميلا للشيطان ومن مروجي الكفر، لأنها تناقش قضايا كونية، وتحاول أن تبحث في اصل الاشياء وتجد علاقة بين حركة الارض وحركة الشمس! تلك الافكار اعتبرها المتشددون من علامات الكفر، وكان أن اجتمعوا علي إدانتها واصدروا عليها حكما بالرجم حتي الموت، وتم القبض علي هيباتيا التي حاولت الدفاع عن نفسها، ولكنها وجدت الآذان قد اصابها الصمم والعقول قد أغلقت، وفي مشهد غاية في العنف والاهانة، يتم تجريد هيباتيا من ملابسها، ولايجد ديفيز عبدها العشاق مخرجا ولاطريقا لإنقاذها من هذا المصير، لانه أدرك ان هذا الجمع يمكن أن يفتك به لو حاول حماية سيدته التي كانت قد أعتقته، ومنحته الحرية، غير أن يلجأ للحيلة، ويطلب من جموع الغاضبين أن تذهب لجلب الحجارة، لرجمها، ثم يقوم باحتضان "هيباتيا"، ونظراته معلقة بها، وتتلاقي الاعين، وتفهم القرار الذي توصل إليه ديفيز، فتشجعه علي تنفيذه، وتستسلم لكفيه، وهما يلتفان حول عنقها، فلايتركانها إلاجثة هامدة، فلاتشعر بقسوة الأحجار التي بدأ مئات الغاضبون، غائبو العقل والضمير، علي رميها بها، ويمضي ديفيز بعيدا، وقلبه يتمزق ألماً وحزنا، علي مصير المرأة التي عشقها أكثر من أي شيء في الحياة، واختفي عن الأنظار ليلوذ بدينه بعيدا عن هذه الهجمات البربرية التي لاعلاقة لها بالدين، وكانه يقول للقتلة كيف تقتلون امرأة لم ترتكب إثما، بينما السيد المسيح قد دافع عن امرأة تحترف البغاء، وقال قولته الخالدة من كان منكم بلاخطيئة فليرمها بحجر!

                  تمجيد الوثنية

                  من الأسباب التي ساقها مدير الرقابة، ليبرر منعه لفيلم "أجورا" أنه يمجد الوثنية وقد يتسبب في إيذاء مشاعر الإخوة المسيحيين!!وهو تبرير ضعيف ومرتعد وبعيد عن المنطق،

                  فهل إذا قدمنا فيلما عن بداية انتشار الإسلام حيث كان أهل قريش يؤمنون بتعدد الآلهة، ويعبدونها، نكون بذلك نمجد الوثنية؟ وهل تقديم فيلم عن حروب الردة، التي قادها ابو بكر الصديق ضد الخارجين عن الاسلام، أو وقائع معركة كربلاء التي سقط فيها الحسين شهيدا يمكن اعتبارها مسيئة لمشاعر المسلمين؟ هل نحن نحاكم التاريخ؟ أم نحاكم الافلام السينمائية التي تتعرض لأحداث التاريخ؟ إن الاستسلام لتدخل رجال الدين في الفنون والآداب سوف يؤدي الي نتائج وخيمة، تسحب المجتمع لعصور ظلامية مخيفة "واحنا مش ناقصين"! ثم ان حكاية المنع أصبحت مسألة تثير الضحك، لأن الفيلم متاح مع الترجمة لكل لغات الدنيا، علي المواقع الالكترونية، ثم ان آلاف المسيحيين الذين شاهدوا الفيلم سواء في عروضه السينمائية، أو بتحميله من المواقع الالكترونية، لم يجدوا فيه أي نوع من الإساءة، فلماذا نتبرع نحن بمنعه من العرض!

                  "أجورا" تعني الساحة، أو المكان الذي يتجمع فيه الناس للبيع والشراء، وتبادل الآراء والمناقشات في شتي جوانب الحياة، إنه شيء أقرب "لسوق عكاظ"! وقد تم تصوير الفيلم في جزيرة مالطة، التي شهدت تصوير بعض مشاهد من افلام تاريخية مثل "المصارع" للمخرج ريدلي سكوت، وطروادة، وبعض المسلسلات التاريخية التي تدور حول روما القديمة التي انتجتها شبكة الـBBC ، وقام مصمم الديكور، ببناء نموذج لمدينة الاسكندرية القديمة، ومكتبة الاسكندرية والفنارة، كما تم تصميم عشرات النماذج من التماثيل الفرعونية والرومانية، مع الوقوع في بعض الاخطاء، مثل وضع تمثال لأبي الهول، مع قلعة الكباش!

                  أما الملابس فقد جاءت متوافقة ومتقنة وتعبر عن الزمن الذي تدور فيه أحداث فيلم أجورا وهو بداية القرن الرابع الميلادي!

                  الفيلم حصل علي اثني عشر ترشيحا لجائزة "جويا"، وهي جائزة للسينما الاسبانية تشبه الاوسكار الامريكي، والسيزار الفرنسي!

                  بقلم : ماجدة خيرالله

                  https://www.alkaheranews.com/details.php?pId=3&aId=430

                  تعليق


                  • #24


                    فضيحة فيلم "أجورا" !!

                    جمال سلطان | 23-02-2010 23:24

                    قررت الرقابة على المصنفات الفنية منع عرض الفيلم الإسباني التاريخي "أجورا" في مصر بناءا على اعتراض المجمع المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية ، وقال رئيس الرقابة سيد خطاب في توضيحه لأسباب منع عرض الفيلم الذي حقق نجاحا كبيرا ، أنه قد يفهم منه الإساءة إلى إخواننا المسيحيين ، هكذا ببساطة وأدب كبير وبدون الجعجعة المعتادة ، انتظرت أن أسمع صوتا واحدا من "الحنجوريين" المدافعين عن حرية الإبداع وحرية الفن ، والأقلام الذين طالما أعطونا الدروس العظيمة عن خطورة وصاية الدين على الفن والذين شنعوا على أي مسلم اعترض ـ مجرد اعتراض ـ على فيلم إباحي أو مشين أو مهين للرموز الإسلامية ، ووصفهم له بأنه ظلامي وأنه يعيش في تراث قمع القرون الوسطى ، انتظرت أحدا من النقاد الأشاوس يخرج صوته منددا بهذا العدوان الفج على فيلم عالمي يناقش مرحلة تاريخية في القرن الرابع الميلادي ، فلم أجد أحدا ، الجميع ابتلعوا ألسنتهم ، وأحنوا رؤوسهم لعواصف التطرف ، خوفا وطمعا ، صحف الملياردير ساويرس الثلاثة جعلوا أذنا من طين وأذنا من عجين ، وهي الصحف الأكثر شنشنة بالحديث عن الحداثة والحرية والانفتاح والتعددية والإبداع والتنوير ، والهجوم الساخر البذيء على الإسلام ورموزه وحرماته ، كلهم خرسوا، لأن صاحب النعمة والعطايا ودفتر الشيكات لن يقبل انتقادهم للكنيسة ولا أي موقف لهم دفاعا عن فيلم يكشف أن واقعة حرق مكتبة الاسكندرية الشهيرة قام بها متشددون مسيحيون في القرن الرابع الميلادي ، ويكشف عن وقائع المذابح التي قام بها متشددون مسيحيون ضد المختلفين معهم في الرأي والدين ، وكيف أن الكنيسة قامت برجم الفيلسوفة "هيباتيا" التي كانت تتحدث عن "الجاذبية الأرضية" واعتبروا كلامها هرطقة تستحق عليها القتل رجما بالحجارة ، وحاولت تهريب جانب من مكتبة الاسكندرية لإنقاذها من التدمير والحرق ففشلت ، هذا فيلم تاريخي ، لا يتعلق بعقائد ولا كتب مقدسة ، وإنما رؤية تاريخية ، كتبها مسيحي وأنتجها مسيحي وأخرجها مسيحي ، وكلهم أوربيون أسبان ، وهو فيلم بالمقاييس الفنية التي تحدث عنها النقاد واحد من أعظم الأفلام في تاريخ السينما الإسبانية ، فلماذا منعوا من عرضه في مصر ، هل أصبح رجال الإكليروس هم الذين سيحددون للمصريين ما هو التاريخ ، وهل تاريخ العالم المعتمد هو الذي تعتمده الكنيسة المرقصية وما رفضته فهو مرفوض ولا يجوز الكتابة عنه أو تمثيله ، هل تحول التاريخ وعلومه إلى دروس كنسية يحتكر "الكهنة" معرفة أسرارها وخفاياها ولا يجوز "للعوام" الخوض فيها ، لقد طرح "الأفاكون" طويلا في الصحف المصرية والفضائيات وفي الخارج الاتهامات الفاجرة إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه ، فاتح مصر ، بأنه هو وجنوده الذين أحرقوا مكتبة الاسكندرية ، وهي أكذوبة فندها الباحثون بعلمية صارمة ، فهل عندما يأتي فيلم أجنبي يطرح رؤية تاريخية فنية تقول بأن الذي أحرق المكتبة هم متشددون مسيحيون في القرن الرابع الميلادي يتم إخراسهم وإسكاتهم ومنع أصواتهم من الوصول إلى المثقف المصري ، لأن قولهم هذا يسيئ إلى "إخواننا الأقباط" ، وأين المنظمات الحقوقية التي انتثرت بالعشرات بل المئات في أزقة القاهرة وحواريها ، ولا تترك موقفا لعالم مسلم أو داعية أو معمم ينتقد فيه فيلما سينمائيا أو يبدي تحفظه على شيء في السينما أو الفن عموما إلا وأهانوه وأمطروا الصحف والانترنت بالبيانات العنترية عن حماية المبدعين وحماية الدولة المدنية ومنع وصاية رجال الدين على الفن ، أين اختفت هذه "الدكاكين" ، وبوجه آخر ، ما هو المبلغ المطلوب دفعه لكي يصدروا بيانا يدين اعتداء الرقابة المصرية على الفن وفرضها وصاية على العقل والوعي المصري .

                    https://www.almesryoon.com/news.aspx?id=25106

                    تعليق


                    • #25
                      "Agora".. التعصب الديني الأعمى «يرجم» هيباتيا «الوجودية».. لكنها تموت «سعيدة»!


                      2010/02/17 09:22 م

                      كتب بداي الضاوي:

                      (Agora) فيلم تاريخي للمخرج الاسباني اليخاندرو امينابار مبني على قصة حقيقية دارت في العام 391 ميلادية، وتدور أحداثه حول شخصية العالمة الرومانية هيباتيا، وتلعب دورها الممثلة البريطانية رايتشل وايز، التي اعتبرت اما روحية للعلوم الطبيعية الحديثة، وكانت تعيش في الاسكندرية وكانت احدى الشخصيات المؤثرة فيها في فجر انتشار الدين المسيحي وبداية الصراع على السلطة بين المسيحيين الذين باتوا الاغلبية في المدينة وباقي سكانها من اليهود واللادينيين الذين تأتي منهم هيباتيا فهي تؤمن بالفلسفة واللامطلق والتشكيك الدائم في الحقيقة وتملي ذلك على العلن وتدرسه لطلابها في مكتبة الاسكندرية مما يتعارض مع الفكر الديني المسيحي الصاعد بقوة والقائم على الحقيقة المطلقة ويجعلها في مواجهة فكرية مع رجال الدين المسيحيين.


                      وقال مخرج الفيلم عنه على الرغم من ان الفيلم يطرح قصة تاريخية، فانه يمكن اسقاط القصة على واقع الحياة المعاصرة في كثير من الابعاد. ولعل البعد النسوي في القصة هو احد اهم وابرز الابعاد التي يطرحها الفيلم، اذ لا يكاد يقل النقاش الدائر حول المرأة ككيان انساني قادر على العمل وحده آنذاك عنه في العصر الحالي.

                      وهبت نفسها للعلم

                      هيباتيا كما يطرحها الفيلم هي امرأة قوية الشخصية، ذكية مثقفة، بل وعالمة فلك، والدها هو آخر مسؤولي مكتبة الاسكندرية، كلمتها مسموعة في محيطها الاجتماعي، ويمكن اعتبارها احد قادة الرأي من خلال تصدرها لمجموعة من الطلبة الذين تحيط نفسها بهم كمعلمة، ويحيطونها باحترام واجلال بل وحب ايضاً فهي بالاضافة لذكائها وثقافتها امرأة جميلة يقع في حبها كثيرون إلا انها ترفض الحب في سبيل العلم الذي وهبت نفسها له، وتحاول هيباتيا دائماً ان تفكر بشكل مختلف، وتشجع طلبتها على ان يفكروا معها بتلك الطريقة للحصول على اجابات لاسئلتهم العديدة حول الكون، الفلك، والفسلفة في بيئة تقدمية تتقبل التعدد واختلاف التوجهات والافكار ويتجسد جل احلامها في هدف وحيد هو ان تجد اجابة لسؤال علمي فلكي واحد هو: كيف تدور الكواكب في الفلك حول الشمس؟ ويصور الفيلم حبها للعلم بقولها في احد المشاهد انها ستموت «امرأة سعيدة» لو حصلت على هذه الاجابة.

                      ماتت سعيدة

                      وتجد هيباتيا نفسها في مواجهة تعصب ديني اعمى، وصراع عنيف مدمر لكل نوع من انواع العلم والثقافة وهذه اشكالية اخرى يطرحها الفيلم، فقد دفع التعصب الديني الاعمى المسيحيين لاحراق مكتبة الاسكندرية التي جمعت كنوزا من الكتب والمخطوطات احرقت كلها في حادثة تاريخية شهيرة. وكانت بداية صعود مد السلطة الدينية التي ترى في هيباتيا بتأثيرها الكبير في محيطها عائقا في طريق ذلك المد مما دفع كبير رجال الدين لاعتبار هيباتيا التي تعلن إلحادها وعدم تدينها «ساحرة ومشعوذة» بعد ان اعلنت على الملا انها تؤمن بالفلسفة فقط.


                      ويتم الحكم عليها بالرجم حتى الموت عقابا لها على تلك التهمة ولكن بعد ان تم لها ما ارادت وحصلت على اجابة لبحثها العلمي في طريقة دوران الكواكب حول الشمس وكانت هيباتيا اول من طرح فكرة المسار الاهليلجي (البيضاوي) للكواكب حول الشمس وليس الدائري كما كان يعتقد وذلك قبل قرن من اكتشافه، وبذلك تكون قد ماتت سعيدة رغم الشناعة والقسوة التي ماتت بها.


                      م . س


                      https://www.alwatan.com.kw/ArticleDetails.aspx?Id=8262

                      تعليق


                      • #26


                        "أجورا" - السينما والواقع

                        ليانة بدر

                        قبل أقل من عام عرض فيلم "أجورا" للمخرج الإسباني أليخاندرو أمينابار، والذي قوبل بردود فعل عنيفة تتراوح ما بين الرفض والإدانة التأمين كما جرى من بعض المحافل الكنسية في العالم، ومن بينها الكنيسة القبطية في مصر، إلى التصفيق الشديد كما حدث في عروض عالمية جرى واحد منها في مصر وفي مكتبة الإسكندرية تحديداً. تعني كلمة "أجورا" الساحة العامة للمدينة، ومركزها حيث السوق والوسط التجاري الذي يتجمع فيه الناس، أي مركز المدينة وقلبها النابض. وربما كان الفيلم قد عنى مدينة الإسكندرية التي كانت "أجورا" العالم القديم حيث اجتمع الفكر والعلم في تلك الآونة، وجمعت في مكتبتها عشرات الآلاف من الكتب والمخطوطات المهمة.

                        يدور "أجورا" حول صراع مأساوي بين الملل والأديان التي كانت موجودة في ذلك العصر، وذلك خلال فترة بدا أنها فترة صعود للمسيحية الناشئة وتقويضها لما سبقها من أديان ومعتقدات خلال القرن الرابع الميلادي. ويروي الفيلم دمار وخراب مكتبة الإسكندرية التي ضمت في ذلك الحين خلاصة الفكر البشري في حكمته وتجلياته إثر الحروب والمذابح الطائفية التي بدأت أولاً بين أنصار الوثنية الفرعونية والمسيحيين، ثم اندلعت بين اليهود والمسيحيين، ثم بين الأخيرين وفرقهم المتعددة. وعبر تلاميذ المعلمة (هيباتيا)، عالمة الفلسفة والفلك - وليس بمعنى التنجيم المبتذل الذي تتسابق الشاشات الفضائية على بثه - نشهد الدمار والتدهور حين يحيقان بالمدينة الكبرى، ويبيدان أهلها ويمحوان كل ما فيها من ألق أو تقدم. ويتم تحويل الإسكندرية من عاصمة للعالم القديم بكل ما في المعنى من اختلاط حضارات متعددة، إلى حاضنة للمذاهب الطائفية حيث البشر يتخاصمون كالذئاب على بقايا وليمة قتل يسود فيها الذباب. وحينها يتم نهب وتدمير المكتبة الكبرى نهائياً، والقضاء على خلاصة الفكر البشري في كتبها، وتمزيق مخطوطاتها وحرق وثائقها كنتيجة حتمية لهذا التقاتل المتواصل بين المذاهب والطوائف والأديان.

                        تشكل القدس جوهرة فريدة بين المدن في هذا العصر كما في العصور السابقة، ويتم العمل حالياً على تحويلها من مدينة تاريخية مثلت التسامح بين البشر إلى ساحة تطهير عرقي يتم فيه تهويد المدينة والعمل على جعلها ملكية خاصة لدولة الاحتلال. ومن يعرف القدس يدرك أهمية دورها الحضاري، وغناها بكل ما هو سماوي وروحاني للبشر. على كل زاوية أو منعطف أو زقاق نجد عبقاً من تاريخ صار لشدة قدمه مثل الماس. وعلى كل سلم أو جادة أو عطفة ندرك كم عانت المدينة وجاهدت كي تظل ملكاً لأهلها، وللناس الذين يدركون معنى الدين، وأول معانيه احترام الحياة، وأهلها وبشرها وأناسها.

                        الآن تريد دولة الاحتلال أن تستثمر القدس تحت حجج متنوعة، فهي تبغي طرد سكانها كي يتم تحويلها بسهولة ويسر إلى ممتلكات سياحية تدر المال والنفوذ. فلقد وقفت قداسة المدينة حائلاً دون إعلان أوامر المصادرة المعهودة أمام كل أرض فلسطينية، وليس من سبيل سوى الاستعانة بحجج متنوعة كي تطيح بها داخل محرقة من التطهير العرقي العنصري. وإن كان الجهل هو السبب الرئيس للهدم والتدمير في العصور القديمة كما شهدنا في فيلم "أجورا"، فإن التخطيط هو السبب الأول الذي يجعل من دولة الاحتلال واللغة في تصميم خطط استفزازاتها المتواصلة كي تقضي على الوجود الفلسطيني في المدينة وتستفرد بالمكان. إسرائيل تخترع الأسباب والمسببات لإثارة الغضب والاستفزاز، لكي تسرق المزيد والمزيد من الأرض. ولهذا فهي تشعل الشرر والنيران في كل مكان، على ظن أن الدخان قد يعمي العيون في العالم، بحيث لا يشاهد أحد نوع السرقة الجنونية التي تتعرض لها أرضنا. حتى أنها لم توفر مقابر الأموات كي تسرقها كما يجري في "ماميلا". وهي تتابع الأحياء في بيوت الشيخ جراح، سلوان، وفي أي مكان كي تسرق أكثر وأكثر. وتعمل على مصادرة هويات المقدسيين، وإلى سحب ما في جيوبهم من نقود للبقاء كي تسرق "الارنونا" التي لا ينال منها أهل القدس أي مقابل سوى المزيد من السرقة والسرقة. إنها حكاية "أجورا" من جديد يكررها كل من يستخدم الدين مجرداً من طبيعته السماوية لكي يفوز بالمزيد من الغنائم والتجارة.


                        https://www.al-ayyam.ps/znews/site/te...Date=3/24/2010

                        تعليق

                        يعمل...
                        X