إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من اعجاز القرآن فى مقارنة الأديان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من اعجاز القرآن فى مقارنة الأديان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من اعجاز القرآن الكريم انك تراه يخاطب أهل الكتاب بما يفهمه العلماء منهم ويأتى بالحجة على اعجازه من صميم نصوص الكتب المقدسة لديهم بحيث تصبح كتبهم تلك شاهدة بذاتها على اعجازه ، ناطقة بهيمنة القرآن عليها ، مصداقا لقوله تعالى :
    " وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه "
    وفيما يلى نعرض لاحدى نماذج هذا الوجه الاعجازى للقرآن الكريم
    يدور موضوع حديثنا اليوم كله حول لفظ واحد من الفاظ القرآن الكريم
    انه لفظ ( سكينة ) الوارد فى قوله تعالى :
    " ان آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم ، وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة "
    ولكى نفهم أسرار الاعجاز القرآنى فى هذا اللفظ فلا مناص لنا أولا من أن نقدم بين يدى الآيات بهذا التمهيد ، فنقول :
    بعد وفاة موسى - عليه السلام - ظل بنو اسرائيل يسوس أمرهم قضاة منهم ، وليس فيهم ملك حتى اواسط المائة الرابعة من وفاته حيث دخلوا حينها فى حرب مع الفلسطينيين الذين غلبوهم ، وأخذوا منهم تابوت العهد الذى يحوى الألواح التى تلقاها موسى من الله تعالى
    وكان من قضاة بنى اسرائيل نبى اسمه ( صموئيل ) ، طلب منه بنو اسرائيل أن يقيم عليهم ملكا منهم ليقودهم الى قتال أعدائهم الذين أذلوهم طويلا ، فأخبرهم صموئيل بأن الله قد جعل ( طالوت ) - ويسمى عندهم شاؤول - ملكا عليهم ، وأن علامة اختيار الله له ورضاه عنه أن يرجع اليهم التابوت الذى سلب منهم ، وفى هذا تقول الايات الكريمة من سورة البقرة :

    أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246)

    وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)

    وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248)


    والأن وقد فهمنا القصة برمتها بقى أن نفهم :
    ماذا يعنى لفظ ( سكينة ) هنا ؟
    ولماذا ارتبطت السكينة بالتابوت على وجه الخصوص ؟
    ثم ما هى كيفيات هذه السكينة ومظاهرها بالتفصيل ؟
    هذا ما سوف نراه فى الحلقات القادمة ان شاء الله تعالى
    التعديل الأخير تم بواسطة مجادل بالحسنى; الساعة 10-05-2009, 22:55.

  • #2
    نحن في إنتظار بقية طرحك إن شاء الله
    جزاكم الله خيرا

    تعليق


    • #3
      ( 2 )

      حين نطالع ما قاله مفسرو القرآن الأقدمون ( منذ الامام الطبرى ) عن لفظ السكينة الوارد هنا فسوف تروعنا وتصدمنا الروايات الأسطورية التى ساقوها لنا ، والتى منها على سبيل المثال :
      " السكينة : ريح خجوج هفافة لها رأسان ( كرأس الهرة ) ووجه كوجه الانسان !
      وقال مجاهد : رأس كرأس الهرة و ذنب كذنبها ، وجناحان !
      وقال ابن اسحق عن وهب بن منبه عن بعض علماء بنى اسرائيل :
      السكينة رأس هرة ميتة ( ! ! ! ) كانت اذا صرخت فى التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر ، وجاءهم الفتح "

      ومن الواضح أن تلك التفسيرات للسكينة تطفح منها الخرافة ، ولكنها مع ذلك تشترك كلها فى مسألة واحدة هى مسألة ( رأس الهرة ) العجيبة تلك !!

      وهنا سوف يتبدى لنا اعجاز القرآن الكريم الذى علم ما لم يعلمه عامة اليهود الذين لقنوا المسلمين تلك التفسيرات العجيبة ،حيث نلحظ أن من بين الآراء المذكورة يوجد رأى منسوب صراحة الى ( علماء بنى اسرائيل ) ، وقد أخذه عنهم وهب
      والذى نراه من بعد البحث والتحقيق أن وهبا لم يأخذ هذا الرأى عن علماء بنى اسرائيل ، وانما قد أخذه عن عامة اليهود ، وبخاصة التلموديين منهم
      ولنا عودة فيما بعد الى هذه الآراء لنتبين مقدار الحق فيها بعد غربلتها مما علق بها من أساطير التلموديين

      المهم أن ندرك الآن أن تلك الآراء فى معنى السكينة لا تخلو من سخف وغلو
      ومن المفسرين المحدثين من لاحظ مثلى سخافة تلك الآراء ، ذلك هو السيد رشيد رضا صاحب تفسير ( المنار ) حيث قال :
      " وأما قوله تعالى فى التابوت ( فيه سكينة من ربكم ) فقد كثرت فيه الروايات ، ومنها ما لا يدل عليه نقل ، ولا يقبله عقل "
      ولكننا سوف نرى -- مع ذلك - أن ما لا يقبله عقل كما قال السيد رشيد رضا سوف نجد له ما يبرره ( ولومن بعيد ) فى اشارة القرآن الاعجازية الى ارتباط السكينة بالتابوت , فكيف هذا ؟

      فى الغد ان شاء الله تعالى نكمل حديثنا ، فالى لقاء

      تعليق


      • #4
        ( 3 )
        حقيقة الأمر ، واعجاز القرآن

        عرضنا فيما سبق لأقوال قدامى المفسرين فى معنى لفظ ( سكينة ) الوارد بقصة ( طالوت ) بسورة البقرة ، ورأينا كم تبدو تلك الأقوال ساذجة وغريبة ، فما هى حقيقة الأمر ؟
        أقول : ان حقيقة ( السكينة ) فى هذا الموضع من القرآن لا يعلمها الا من تعمق فى دراسة التراث اليهودى ، حيث نستدل منه على أن للسكينة فيه مدلولا محددا وشديد الخصوصية
        كما نجد فيه - وهذا هو الأهم - صلة قوية جدا وخاصة جدا ما بين ( التابوت ) و ( السكينة ) ، مما يلقى ضوءا جديدا على اعجاز القرآن الكريم الذى ألمح الى هذه المعانى الدقيقة التى لا يحيط بها الا العلماء المتفقهين فى التراث الاسرائيلى ، وما كان محمد منهم من الأصل ، وهنا يتبدى اعجاز القرآن واستحالة أن يصدر عن غير الله سبحانه ، واليكم بيان الأمر :
        السكينة فى الديانة اليهودية
        يقول واحد من أكبر علماء أهل الكتاب المعاصرين - وهو الأب متى المسكين - عند شرحه للعدد 14 من الاصحاح الأول بانجيل يوحنا ( صفحة 94 من كتابه : شرح انجيل القديس يوحنا - الجزء الأول ) ، يقول ما نصه :
        " يعطينا حزقيال النبى صورة للحلول من فوق بقوله ( ويكون مسكنى فوقهم ) ، ولا نستغرب قوله ، فهذا فى الواقع كان موضع سكنى يهوه الرب العظيم داخل خيمة الاجتماع فوق الغطاء على التابوت "
        ثم يستأنف قائلا ( ولينتبه القارىء لكلامه جيدا ) :
        " وغطاء التابوت هذا له شأن عظيم جدا فى اللاهوت العبرى القديم ، وكان اسمه عندهم ( شاكيناه ، وتنطق شاخيناه ) ، وهو السكن أو موضع السكنى ، وطبعا دون ذكر اسم الله صراحة ( يهوه ) احتراما وتوقيرا ، كما نجد له بالمثل شأن عظيم فى اللاهوت الطقسى فى الكنيسة القبطية " ، ونتوقف لحظة لنعلق بالقول :
        وهكذا بدا لنا بشهادة واحد من أهم علماء أهل الكتاب أن ( السكينة ) تعنى لدى اليهود الأقدمين ( غطاء التابوت ) ، ثم ندع محدثنا يستأنف قائلا :
        " من هذا يتضح أن عبادة يهوه قديما ارتبطت بخيمة الاجتماع وحلوله فيها ، وكان مركز خيمة الاجتماع الأقدس هو التابوت ، وكان أقدس ما فى التابوت هو غطاؤه حيث يسكن يهوه بصفة دائمة كما يفهم من النص التالى فى سفر اللاويين :
        " وقال الرب لموسى كلم هارون أخاك أن لا يدخل كل وقت الى القدس داخل الحجاب ، أمام الغطاء الذى على التابوت لئلا يموت ،لأنى فى السحاب أتراءى على الغطاء " لاويين 16 : 2
        " وفى اللاهوت العبرى يعتبر الغطاء هذا أو ال ( شاكيناه ) هو موضع سكن ( يهوه ) المقدس الدائم ، سواء فى ترحاله قديما أو اقامته الدائمة فى الهيكل
        وقد قدس اليهود العبرانيون اسم ( شاكيناه ) وجعلوه عوض اسم الله ، او الحضرة الالهية ، جاء فى الترجوم : وسأجعل ( الشاكيناه ) تسكن فى وسطهم "

        والآن بعد أن عرفنا مدلول السكينة فى التراث العبرى وسر ارتباطها بالتابوت فانه تبقى أمور هامة لا زالت بحاجة الى بيان وتوضيح
        ( يتبع ان شاء الله )
        التعديل الأخير تم بواسطة مجادل بالحسنى; الساعة 11-05-2009, 15:19.

        تعليق


        • #5
          بارك الله بك ونفع بك وبعلمك
          بإنتظار إكمال البحث
          لا تقل: من أين أبدأ؟ طاعة الله البداية
          لا تقل: أين طريقي؟ شرع الله الهداية
          لا تقل: أين نعـيمي؟ جنــة الله كفـايـة
          لا تقل: غدا ســأبدأ! ربما تأتي النهاية

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة abmaksoud مشاهدة المشاركة
            نحن في إنتظار بقية طرحك إن شاء الله
            جزاكم الله خيرا
            أخى المحترم abmaksoud

            أشكرك على المتابعة ، وأرحب بأى ملحوظة تبديها ، أو أى تعليق يخص موضوع البحث ، رعاك الله ودمت بكل خير

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة نبض الأقصى مشاهدة المشاركة
              بارك الله بك ونفع بك وبعلمك
              بإنتظار إكمال البحث
              أخجلتم تواضعنا ، أرجو أن أكون أهلا لما ذكرتيه عن شخصى الضعيف

              ونأمل أن ينال البحث بتمامه قبولكم ويحوز رضاكم

              دمتى بكل خير وفى حفظ الله

              تعليق


              • #8


                (4 )
                عودة الى آراء المفسرين

                بعد أن علمنا مما سبق أن السكينة فى التراث اليهودى ( شاخيناه ) تعنى غطاء تابوت العهد الذى هو عندهم موضع سكنى ( يهوه ) ، نعود مرة أخرى الى آراء مفسرى القرآن الكريم التى عرضنا لها من قبل بهدف معرفة مصدرها ودرجتها من الصحة

                لقد لفت نظرنا فيها أن بعضها كان مأخوذا عن علماء بنى اسرائيل ، وأنها قد وصفت السكينة بأوصاف مادية محسوسة كان أبرزها أن لها رأس هرة ووجه انسان وجناحان
                وقد سبق أن وصفنا تلك الآراء بأنها تجنح نحو الخرافة ، ورأينا كيف وصفها صاحب تفسير المنار بأنها مما لا يقبله عقل
                ولكن المفاجأة المدهشة اننى بعد أن تأملت جيدا فى تلك الأوصاف المادية التى أعطاها المفسرون للسكينة قد وجدت أنها انما كانت تحاول أن تصف هيئة تمثالى الكروبين الذهبيين اللذين صنعهما بنو اسرائيل بأمر من يهوه فوق غطاء التابوت ( انظر الصورة أعلاه )
                ولكن ما المقصود بالكروبين ؟
                جاء فى ( قاموس الكتاب المقدس ) الصادر عن دار الثقافة فى ص 779 من ط 8 ما يلى : " كروبيم : هى صيغة الجمع العبرية ( ومفردها كروب ) وهم ملائكة يرسلون من قبل الله ، أو يقيمون فى حضرته تعالى ، ويقال عنهم أنهم ذوو جناحين ، أما أشباههم فكانت من ذهب وأقيمت على غطاء تابوت العهد ، وكان جناحا الكروبين يظللان التابوت . . . وقد رأى حزقيال الكروبيم فى رؤياه عند نهر خابور ولكل منهم أربعة أوجه ، وهى : وجه انسان ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر . . . وقد ظن البعض أن الكروبيم كانت تشبه تماثيل أبى الهول المجنحة فى مصر وفينيقيا ، والثيران المجنحة فى بابل وآشور "
                وفيما يلى النص التوراتى الذى ذكر طريقة صنع غطاء التابوت ( الشاكيناه ) وما عليه من كروبيم ، جاء فى سفر الخروج - اصحاح 25 ما يلى :
                " وتصنع غطاء من ذهب نقى طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف . وتصنع كروبين من ذهب . صنعة خراطة تصنعهما على طرفى الغطاء . فاصنع كروبا واحدا على الطرف من هنا . وكروبا آخر على الطرف من هناك . من الغطاء تصنعون الكروبين على طرفيه . ويكون الكروبان باسطين أجنحتهما الى فوق مظللين بأجنحتهما على الغطاء ووجهاهما كل واحد الى الآخر . نحو الغطاء يكون وجها الكروبين "
                مما سبق كله يتبين لنا أن اوصاف السكينة الواردة بكتب تفسير القرآن تبدو متطابقة الى حد كبير مع أوصاف الكروبين على غطاء التابوت ، من حيث أن لها جناحان ، ووجه كوجه الانسان ، أما رأس الهرة فانها تقترب من رأس الأسد فى رؤيا حزقيال للكروبيم ، فمن اليسير أن نستنبط تسرب هذا الوصف الأخير الى وهب بن منبه ومنه الى المفسرين من روايات التلموديين ومن تفسير الحاخامات
                هذا هو تحليلنا لأقوال المفسرين ، ولكن تبقى اشارة القرآن الاعجازية أبعد من هذا بكثير ، وفى الحلقة القادمة والأخيرة سوف نزيدها بيانا

                ( يتبع باذن الله )

                تعليق


                • #9
                  تعليق وبيان

                  قبل أن أشرع فى تحرير الحلقة الأخيرة ، أود أن أعلق على مسألة وردت بالحلقة السابقة ، حيث كنت قد رجحت أن وصف السكينة الوارد بكتب تفسير القرآن بأن لها رأس هرة مصدره - فى الغالب - هو الروايات التلمودية
                  وهذا لا يعنى أننى قد وجدت ذلك فى التلمود نفسه ، وانما كنت أعنى بالروايات التلمودية : التفاسير التى كانت تقدم فى المدارس اليهودية الدينية ، وهى تفاسير يتم تداولها شفويا وليس من اللازم أن نجدها مدونة ، بل ان التلمود ذاته وبحسب تعريفه هو الشريعة الشفوية ، وهو يتآلف من قسمين : المشناة ، والجمارة ، وعلاقتهما بالتوراة كالتالى :
                  التوراة هى أساس المشناة ، والمشناة هى أساس الجمارة
                  فالعلاقة بينهم هى علاقة المتن بشرحه ، ثم بحاشيته ، فالجمارة أشبه بحواشى على شرح الحاخامات لمتن التوراة
                  وأقول : من يدرى ؟! فربما لو بحث أحدنا فيما قيل عن التابوت والشاكيناه فى المشناة والجمارة لوجد أصلا لهذا الوصف الذى ورد فى أقوال المفسرين ، ولو ثبت ذلك لكان دليلا قويا على احاطة يهود الجزيرة العربية فى العصور الوسطى بتعاليم التلمود المدونة

                  تعليق


                  • #10
                    ( 5 )

                    ذكرنا فيما سبق أن السكينة ( شاخيناه ) تعنى فى اللاهوت العبرى : سكنى يهوه على غطاء التابوت
                    ولكن بأى معنى تكون تلك السكنى ؟
                    لا يمكن بطبيعة الحال أن تكون بمعناها الظاهر ، وانما يلزم فهمها على سبيل المجاز ، بحيث يكون المقصود بها هو بيان مدى قداسة التابوت لكونه يحوى آنذاك أنفس شىء لدى اليهود على وجه الاطلاق : الألواح التى كتبت عليها الوصايا العشر والتى تلقاها موسى عليه السلام من الله تعالى مباشرة
                    فالتابوت مقدس بسبب محتوياته ، وقد استعير لقداسته تعبير ( سكن الله ) سبحانه على غطائه ، فهذه الاستعارة اللفظية انما جاءت لتلفت الأنظار الى قداسة محتويات التابوت ، فهى استعارة مماثلة لوصف الكعبة المشرفة بأنها ( بيت الله ) والذى لا يفهم منه أنها موضع سكنى الله سبحانه ، فهذا ما لا يقول به مسلم قط

                    تبقى بعد هذا مسألة : بأى معنى ورد لفظ ( سكينة ) المقترن بالتابوت فى سورة البقرة ؟
                    ونجيب : لا ريب أنها وردت بدلالة اللفظ العربية المعروفة ، أى : الطمأنينة والثبات
                    ولكن كيف يكون التابوت باعثا على الطمأنينة والثبات ؟
                    ونجيب : لقد كان بنو اسرائيل وكما تدل الآيات الكريمة يتأهبون لقتال اعدائهم ، وهذا يجعلهم بحاجة الى روح معنوية عالية تربط على قلوبهم وتثبت أقدامهم ، وتلك هى السكينة بعينها ، وكثيرا ما نجد القرآن الكريم يذكر السكينة فى سياق القتال ، ومن ذلك مثلا قوله فى وصف يوم حنين :
                    " ثم أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ، وأنزل جنودا لم تروها ، وعذب الذين كفروا ، وذلك جزاء الكافرين "التوبة - 26
                    ولقد كان التابوت يمثل لبنى اسرائيل حين ذاك مصدرا يستلهمون منه السكينة والمدد الروحى والمعنوى باعتباره أقدس ما يملكون ، ليس فقط بسبب قداسة محتوياته ، ولكن أيضا لما أسبغه الله عليه من قداسة حين جعل منه رمزا لحضوره معهم وسكناه بينهم ، فكأنهم حين يقاتلون وبحوزتهم التابوت يكون الله تعالى وكأنه معهم ، فهل بعد هذه سكينة ؟!
                    وبذلك نكون قد أدركنا سر العلاقة الوثيقة ما بين( السكنى الالهية) و( الطمأنينة والثبات)
                    ونكون قد أدركنا علاقة كل منهما بالتابوت على وجه التحديد
                    وبذلك نكون قد أجبنا عن أسئلة كانت تمثل أسرارا مستغلقة فى التراث اليهودى
                    وهى أسرار كانت خافية لا عن العرب فحسب ، وانما عن عامة اليهود الذين قال فيهم القرآن مبينا حظهم من العلم : " لا يعلمون الكتاب الا أمانى "
                    فهل بعد هذا كله يأتى من يرتاب فى أن القرآن العظيم من عند غير الله ؟!!

                    انتهى بحمد الله
                    التعديل الأخير تم بواسطة مجادل بالحسنى; الساعة 13-05-2009, 00:00.

                    تعليق


                    • #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      هل هذا الموضوع عسير الفهم الى هذا الحد ؟ ! ! !

                      لا يوجد تعليق واحد برغم أن الذين طالعوه قد تجاوزوا المائتى قارىء ! !

                      أعتقد أننى لم أكتب لوغاريتمات أو طلاسم أو ألغاز !

                      الموضوع ببساطة يتلخص فى أن القرآن الكريم قد أشار بطرف خفى ومعجز الى أمر لا يعرفه الا علماء التوراة الذين لهم اطلاع واسع على اللاهوت العبرى
                      وهؤلاء كان وجودهم نادرا زمن البعثة المحمدية ، وكانت صلتهم بالنبى مبتورة ، مما يقطع بعلوية مصدر القرآن وأنه من عند الله الذى أحاط بكل شىء علما

                      فهل فيما ذكرته لغزا يستعصى على الفهم ؟ !
                      هذا سؤال أرجو أن أتلقى عليه ردا ، حتى وان كان نقدا ، فذاك أفضل من هذا الصمت المطبق !
                      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      تعليق


                      • #12
                        اخى فى الله مجاهد فى الله, أولا أشكرك على محاولتك لفهم القران الكريم و عدم الاعتماد الكلى على التفاسير القديمة التى بالفعل احتوت على كثير من الروايات و التلموديات و الاسرائيليات, و هذا طبعا لا ينكر أهميتها و لا المجهود المبذول فيها من علماء المسلمين. و أشكرك مرة أخرى على نقلق لم تتوصل إليه الينا حتى نتشارك جميعا فى العلم. و أود الاشارة أن البحث متناسقا و مقنعا و لكن لى سؤال, ليس إستنكارى و لكن لإستفسار , لقد أشرت الى إعتمادك على بعض الروايات التلمودية الغير المدونة, فكيف تحصلت عليها؟ و أرجوا الا تسىء الظن بالسؤال. و اود أن اقول لك اخى فى الله انك لم تكتب لوغريتمات و أن الموضوع واضح جدا و متماسك و لكن جل ما فى الامر انه تفسير جديد لأية قرانية و لهذا يجب التفكر جيدا قبل أن نأخذ به و لهذا أقترح عليك ,بعد إذنك طبعا, إضافة بعض المراجع الى هذا الموضوع
                        التعديل الأخير تم بواسطة نوران; الساعة 18-05-2009, 10:24.

                        تعليق


                        • #13
                          رفقا بنفسك يا أخي
                          إذا كنت قد أمطت اللثام عن سر ظل خافيا نحو 1400 سنة
                          فلا تبخل علينا بمثل هذا الرقم ولو بالساعات وليس بالسنوات

                          لا تقلق يا أخي
                          جزاك الله خيرا على مجهودك وتعبك في هذا البحث
                          وجعله في ميزان حسناتك
                          إعذرني لإنشغالي
                          ولكن لا تقلق
                          فقريبا أقرأ الموضوع - ولن تكون هذه هي المرة الأولى ، فقد قرأته مرات عديدة - ثم أرد عليك إن شاء الله
                          فليتسع صدرك لي

                          تعليق


                          • #14
                            الأخ الفاضل / مسلم عن حق

                            أولا أشكرك على تجاوبك وردك ، أما بخصوص سؤالك عن الروايات التلمودية فيبدو أن الأمر قد التبس عليك ، فأنا لم أقل أننى شخصيا قد استندت الى أى رواية تلمودية سواء كانت مدونة أم شفوية ، وانما على العكس قد أكدت أننى لم أبحث فى التلمود من الأصل لأنه ببساطة ليس من مصادرى المتاحة ، وكل ما فى الأمر أننى رجحت احتمال أن نجد فيه وصف السكينة الذى أوردته كتب تفسير القرآن الكريم ، وقد فوضت أمر التحقق من هذا الفرض الى أصحاب الاختصاص المطلعين على التلمود ، ولا أزعم أننى منهم
                            كما أننى رجحت أن الرواية التى اخذها المفسرون عن وهب بن منبه كانت من تفاسير الحاخامات الشفوية ، فليس من اللازم أن نجدها مدونة بحكم أن التلمود كان فى الأصل تفسيرا شفويا للتوراة قبل أن يتم تدوينه بصفة نهائية ، هذا هو مقتضى كلامى بعد تخليصه من اللبس ، فما قلته ليس الا فروض قد تصيب وقد تخطىء ، ويبقى أمر التثبت منها منوط بذوى الاختصاص وموكل اليهم

                            أما عن سؤالك الخاص بالمراجع فأعتقد أننى قد ذكرت اسماءها فى ثنايا البحث ، ولم أغفل ذكر أى مرجع مهم استشهدت به

                            شكرا على اهتمامك ، وفى حفظ الله

                            تعليق


                            • #15
                              أخى الكريم / عبد المقصود

                              أشكرك أخى على سرعة الاستجابة

                              ولى معك حديث طويل وهام استأذنك فى أن أرجأه الى الغد ان شاء الله

                              تقبل تحياتى ، وفى أمان الله

                              تعليق

                              يعمل...
                              X