إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التوهم , رحلة الإنسان الى عالم الآخرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التوهم , رحلة الإنسان الى عالم الآخرة

    بسم الله الرحمن الرحيم


    التوهم

    رحلة الإنسان الى عالم الآخرة


    للحارث بن اسد المحاسبي


    الحمد لله الواحد القهار , العظيم الجبار , الكبير المتعال الذي جعلنا للبلوى والاختبار , وأعد لنا الجنة والنار , فعظم لذلك الخطر , وطال لذلك الحزن لمن عقل وادكر , حتى يعلم أين المصير, وأين المستقر, لانه قد عصى الرب, وخالف المولى , واصبح وامسى بين الغضب والرضى , لا يدري أيها قد حل ووقع له , فعظم لذلك غمه , وطال لذلك حزنه , واشتد كربه حتى يعلم كيف عند الله حاله .

    فإلى الله فارغب في التوفيق , وإياه فسل العفو عن الذنوب , وبه فاستعن في كل الأمور . فعجبت كيف تقر عينك, أو كيف يزايل الوجل والاشفاق قلبك , وقد عصيت ربك , واستوجبت بعصيانك غضبه وعقابه , والموت لا محالة نازل بك بكربه وغصصه ونزعه وسكراته , فكأنك قد نزل بك وشيكا سريعا .

    فتوهم نفسك , وقد صرعت للموت صرعة , لا تقوم منها الا الى الحشر الى ربك , فتوهم نفسك في نزع الموت , وكربه, وغصصه , وسكراته , وغممه وقلقه , وقد بدأ الملك يجذب روحك من قدمك , فوجدت ألم جذبه من أسفل قدميك , ثم تدارك الجذب , واستحث النزع , وجذبت الروح من جميع بدنك , فنشطت من أسفلك متصاعدة الى اعلاك حتى إذا بلغ منك الكرب منتهاه , وعمت آلام الموت جميع جسمك , وقلبك وجل , محزون, مرتقب . منتظر للبشرى من الله عز وجل بالغضب أو الرضا , وقد علمت أنه لا محيص لك دون إحدى البشريين من الملك الموكل بقبض روحك .
    فبينا أنت في كربك , وغمومك , وألم الموت بسكراته , وشدة حزنك , لارتقابك إحدى البشريين من ربك , اذا نظرت الى صفحة وجه ملك الموت بأحسن الصورة أو بأقبحها , ونظرت إليه مادا يده الى فيك , ليخرج روحك من بدنك , فذلت نفسك , لما عاينت ذلك , وعاينت وجه ملك الموت . وتعلق قلبك بماذا يفاجؤك من البشرى منه .

    إذا سمعت صوته بنغمته , أبشر يا ولي الله برضا الله وثوابه , أو أبشر يا عدو الله بغضبه وعقابه , فتستيقن حينئذ بنجاحك وفوزك , ويستقر الأمر في قلبك , فتطمئن الى الله نفسك , أو تستيقن بعطبك وهلاكك , ويحل الإياس قلبك , وينقطع من الله عز وجل رجاؤك وأملك ؛فيلزم حينئذ غاية الهم والحزن أوالفرح والسرور قلبك , حين انقضت من الدنيا مدتك , وانقطع منها اثرك , وحملت الى دار من سلف الأمم قبلك .

    فتوهم نفسك حين استطار قلبك فرحا وسرورا , أو ملئ حزنا وعبرة , وبفترة القبر , وهول مطلعه , وروعة الملكين وسؤالها فيه عن إيمانك بربك ؛ فمثبت من الله عز وجل ثناؤه بالقول الثابت , أو متحير شاك مخذول ...


    يتبع >>>
    التعديل الأخير تم بواسطة المهتدي بالله; الساعة 19-11-2008, 21:32.
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    https://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  • #2
    فتوهم نفسك حين استطار قلبك فرحا وسرورا , أو ملئ حزنا وعبرة , وبفترة القبر , وهول مطلعه , وروعة الملكين وسؤالها فيه عن إيمانك بربك ؛ فمثبت من الله عز وجل ثناؤه بالقول الثابت , أو متحير شاك مخذول ...

    فتوهم أصواتهما حين يناديانك لتجلس لسؤلهما إياك ليوقفاك على مساءلتهما , فتوهم جلستك في ضيق لحدك , وقد سقطت أكفانك على حقويك , والقطنة من عينيك عند قدميك .

    فتوهم ذلك , ثم شخوصك ببصرك إلى صورتهما وعظم أجسامهما , فإن رأيتهما بحسن الصورة , أيقن قلبك بالفوز والنجاة , وإن رأيتهما بقبح الصورة ,أيقن قلبك بالهلاك والعطب .

    فتوهم أصواتهما وكلامهما بنغماتهما وسؤالهما , ثم هو تثبيت الله إياك إن ثبتك , أو تحييره إن خذلك .

    فتوهمجوابك باليقين أو بالتحيير أو بالتلديد والشك .

    فتوهم إقبالهما عليك إن ثبتك الله عز وجل بالسرور وضربهما بأرجلهما جوانب قبرك بانفراج القبر عن النار بضعفك .

    ثم فتوهم وهي تتأجج بحريقها , وإقبالها عليك بالقول , وأنت تنظر الى ما صرف الله عنك , فيزداد لذلك قلبك سرورا وفرحا , وتوقن بسلامتك من النار بضعفك .

    ثم فتوهم ضربهما بأرجلهما قبرك , وانفراجه عن الجنة بزينتها ونعيمها , وقولهما لك : يا عبد الله انظر الى ما اعد الله لك , فهذا منزلك وهذا مصيرك .

    فتوهم سرور قلبك وفرحك بما عاينت من نعيم الجنان وبهجة ملكها , وعلمك أنك صائر الى ما عاينت من نعيمها وحسن بهجتها .

    وإن تكن الأخرى , فتوهم خلاف ذلك كله من الانتهاز لك , ومن معاينتك الجنة , وقولهما لك : انظر الى ما اعد الله لك , فهذا منزلك ومصيرك .

    فأعظم بهذا خطرا , وأعظم به عليك في الدنيا غما وحزنا , حتى تعلم أي الحالتين في القبر حالك , ثم الفناء والبلاء بعد ذلك ؛ حتى تنقطع الأوصال , فتفنى عظامك , يبلى بدنك , ولا يبلى الحزن أو الفرح من روحك , متوقعا روحك , متطلعا للقيام عند النشور الى غضب الله عز وجل وعقابه , أو الى رضا الله عز وجل وثوابه , وأنت مع توقع ذلك معروضة روحك على منزلك من الجنة أو مأواك من النار .

    يتبع >>>>
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    https://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

    تعليق


    • #3
      فياحسرات روحك وغمومها ! وياغبطها وسرورها ! حتى إذا تكاملت عدة الموتى , وخلت من سكانها الأرض والسماء ؛ فصاروا خامدين بعد حركاتهم , فلا حس يسمع , ولا شخص يرى , وقد بقي الجبار الأعلى كما لم يزل أزليا واحدا منفردا بعظمته وجلاله , ثم لم تفاجأ الا بنداء المنادي لكل الخلائق معك للعرض على الله عز وجل بالذل والصغار منك ومنهم .

      فتوهم كيف وقوع الصوت في مسمعك وعقلك , وتفهم بعقلك بأنك تدعى الى العرض على الملك الأعلى ؛ فطار فؤادك , وشاب رأسك للنداء ؛ لأنها صيحة واحدة للعرض على ذي الجلال والإكرام والعظمة والكبرياء .

      فبينا أنت فزع للصوت , إذا سمعت بانفراج الارض عن راسك ؛ فوثبت مغبرا من قرنك الى قدمك بغبار قبرك , قائما على قدميك شاخصا ببصرك نحو النداء , وقد ثار الخلائق كلهم معك ثورة واحدة , وهم مغبرون من غبار الارض التي طال فيها بلاؤهم .

      فتوهم ثورتهم بأجمعهم بالرعب والفزع منك ومنهم

      فتوهم نفسك بعريك ومذلتك , وانفرادك بخوفك , واحزانك , وغمومك , وهمومك في زحمة الخلائق , عراة حفاة , صموت أجمعون بالذلة والمسكنة والمخافة والرهبة ؛ فلا تسمع الا همس أقدامهم والصوت لمدة المنادي , والخلائق مقبلون نحوه , وأنت فيهم مقبل نحو الصوت , ساع بالخشوع والذلة , حتى إذاوافيت الموقف ازدحمت الأمم كلها من الجن والإنس عراة حفاة ؛ قد نزع المـلك من ملوك الأرض , ولزمتهم الذلة والصغار , فهم أذل أهل الجمع وأصغرهم خلقة وقدرا بعد عتوهم وتجبرهم على عباد الله عز وجل في أرضه .

      ثم أقبلت الوحوش من البراري وذرى الجبال منكسة رؤؤوسها لذل يوم القيامة بعد توحشها وانفرادها من الخلائق ذليلة ليوم النشور لغير بلية نابتها ولا خطيئة أصابتها ؛ فتوهم إقبالها بذلها في اليوم العظيم ليوم العرض والنشور .

      وأقبلت السباع بعد ضراوتها وشهامتها منكسة رؤوسها ذليلة ليوم القيامة حتى وقفت من وراء الخلائق بالذل والمسكنة والانكسار للملك الجبار , وأقبلت الشياطين بعد عتوها وتمردها خاشعة لذل العرض على الله سبحانه , فسبحانه الذي جمعهم بعد طول البلاء واختلاف خلقهم وطبائعهم وتوحش بعضهم من بعض , قد أذلهم البعث وجمع بينهم النشور .

      يتبع>>>
      المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

      تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
      https://www.attaweel.com/vb

      ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

      تعليق


      • #4
        حتى إذا تكاملت عدة أهل الأرض من إنسها وجنها وشياطينها ووحوشها وسباعها وأنعامها وهوامها , واستووا جميعا في موقف العرض والحساب , تناثرت نجوم السماء من فوقهم , وطمست الشمس والقمر , وأظلمت الأرض بخمود سراجها واطفاء نورها , فبينا أنت والخلائق على ذلك إذ صارت السماء الدنيا من فوقهم , فدارت بعظمها من فوق رؤوسهم , وذلك بعينك تنظر الى هول ذلك , ثم انشقت بغلظها خمسمائة عام , فياهول صوت انشقاقها في سمعك , ثم تمزقت وانفطرت بعظيم هول يوم القيامة , والملائكة قيام على أرجائها , وهي حافات ما يتشقق ويتفطر , فما ظنك بهول تنشق فيه السماء بعظمها , فأذابها ربها حتى صارت كالفضة المذابة تخالطها صفرة لفزع يوم القيامة , كما قال الجليل الكبير : فصارت
        ﴿ وردةً كالدهان , و , ﴿يوم تكون السماء كالمهل * وتكون الجبال كالعهن
        فبينا ملائكة السماء الدنيا على حافتها إذ انحدروا محشورين الى الأرض للعرض والحساب , وانحدروا من حافتيها بعظم أجسامهم وأخطارهم وعلو أصواتهم بتقديس الملك الأعلى الذي أنزلهم محشورين الى الأرض بالذلة والمسكنة للعرض عليه والسؤال بين يديه .


        فتوهم تحدرهم من السحاب بعظيم أخطارهم , وكبير أجسامهم , وهول أصواتهم , وشدة فرقهم , منكسين لذل العرض على الله عز وجل .

        قال العراقي في تخريج الإحياء حدثني يحيى بن غيلان قال : حدثنا رشدين بن سعيد عن بن عباس ابن ميمون اللخمى عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه قال : (( لله عز وجل ملك ما بين شفرى عينيه مائة عام ))

        فيا فزعك وقد فزع الخلائق مخافة أن يكونوا أمروا بهم , ومسألتهم إياهم : أفيكم ربنا ؟ ففزع الملائكة من سؤالهم إجلالا لمليكهم أن يكون فيهم , فنادوا بأصواتهم تنزيها لما توهمه أهل الأرض : سبحانه ربنا ليس هو بيننا ولكنه آت من بعد , حتى أخذوا مصافهم محدقين بالخلائق منكسين رؤوسهم لذل يومهم .

        يتبع >>>
        المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

        تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
        https://www.attaweel.com/vb

        ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

        تعليق


        • #5
          فتوهم , وقد تسربلوا بأجنحتهم ونكسوا رؤوسهم في عظم خلقهم بالذل والمسكنة والخشوع لربهم , ثم كل شئ على ذلك . وكذلك الى السماء السابعة , كل أهل سماء مضعفين بالعدد , وعظم الأجسام , وكل أهل سماء محدقين بالخلائق صفا واحدا ً.
          حتى إذا وافى الموقف أهل السموات السبع والأرضين السبع كسيت الشمس حر عشر سنين وأدنيت من رؤوس الخلائق قاب قوس او قوسين , ولا ظل لأحد إلا ظل عرش رب العالمين , فمن بين مستظل بظل العرش , وبين مضحو بحر الشمس , قد صهرته بحرها , واشتد كربه وقلقه من وهجها , ثم ازدحمت الأمم وتدافعت , فدفع بعضها بعضا , وتضايقت , فاختلفت الأقدام , وانقطعت الأعناق من العطش واجتمع حر الشمس , ووهج أنفاس الخلائق , وتزاحم أجسامهم , ففاض العرق منهم سائلا حتى استنقع على وجه الأرض , ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله عز وجل بالسعادة والشقاء , حتى إذا بلغ من بعضهم العرق كعبيه وبعضهم حقويه , وبعضهم الى شحمة اذنيه , ومنهم من كاد أن يغيب في عرقه , ومن قد توسط العرق من دون ذلك منه ..

          عن عمير بن سعيد قال : جلست الى ابن عمرو وأبي سعيد الخدري , وذلك يوم الجمعه فقال أحدهما لصاحبه : إني سمعت رسول الله
          عن خثيمة عن عبد الله قال : (( الأرض كلها نار يوم القيامة , والجنة من ورائها يرون كواعبها وأكوابها , والذي نفس عبد الله بيده إن الرجل ليفيض عرقا حتى يسيح في الارض قامته , ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه , وما مسه الحساب , قال فقالو : مما ذلك يا ابا عبد الرحمن ؟ قال فقال: مما يرى الناس يلقون )


          وأنت لا محالة أحدهم , فتوهم نفسك لكربك , وقد علاك العرق , وأطبق عليك الغم , وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب , والناس معك منتظرون لفصل القضاء الى دار السعادة او الى دار الشقاء . حتى اذا بلغ المجهود منك ومن الخلائق منتهاه , وطال وقوفهم لا يكلمون ولا ينظرون في امورهم , فما ظنك بوقوفهم ثلاثمائة عام لا يأكلون فيه أكلة , ولا يشربون فيه شربة , ولا يلفح وجوههم روح ولا طيب نسيم , ولا يستريحون من تعب قيامهم ونصب وقوفهم حتى بلغ الجهد منهم ما لا طاقة لهم به.

          يتبع>>>
          المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

          تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
          https://www.attaweel.com/vb

          ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

          تعليق


          • #6
            عن قتادة أو كعب قال ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين قال : ( يقومون مقدار ثلاثمائة عام )
            وقال سمعت الحسن البصري يقول : (ما ظنك بأقوام قاموا لله عز وجل على أقدامهم مقدار خمسين الف سنة لم يأكلوا فيها أكلة , ولم يشربوا فيها شربة حتى اذا انقطعت اعناقهم من العطش واحترقت اجوافهم من الجوع انصرف بهم الى النار , فسقوا من عين انية , قد آن حرها واشتد نفحها ؛فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضا في طلب من يكرم على مولاه أن يشفع لهم في الراحة من مقامهم وموقفهم لينصرفوا الى الجنة او الى النار من وقوفهم , ففزعوا الى آدم ونوح ومن بعده ابراهيم , وموسى وعيسى من بعد ابراهيم , كلهم يقول لهم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله , فكلهم يذكر شدة غضب ربه عز وجل وينادى بالشغل
            بنفسه فيقول : نفسي نفسي , فيشتغل بنفسه عن الشفاعه لهم الى ربهم لاهتمامه بنفسه وخلاصها )

            وكذلك يقول عز وجل ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها

            فتوهم أصوات الخلائق , وهم ينادون بأجمعهم , منفرد كل واحد منهم بنفسه ينادي : نفسي نفسي , فلا يسمع الا قول : نفسي نفسي .

            فيا هول ذلك ! وأنت تنادي معهم بالشغل بنفسك والاهتمام بخلاصها من عذاب ربك وعقابه , فما ظنك بيوم ينادي فيه المصطفي آدم , والخليل ابراهيم . والكليم موسى , والروح والكلمة عيسى , مع كرامتهم على الله عز وجل , وعظم قدر منازلهم عند الله عز وجل , كل ينادي : نفسي نفسي , شفقا من شدة غضب ربه , فأين انت منهم في اشفاقك في ذلك اليوم واشتغالك بحزنك وبخوفك ؟؟

            حتى اذا أيس الخلائق من شفاعتهم لما رأوا من اشتغالهم لانفسهم , واتوا النبي محمد فسألوه الشفاعه الى ربهم فاجابهم اليها , ثم قام الى ربه عز وجل , واستاذن عليه , فأذن له , ثم خر لربه عز وجل ساجدا , ثم فتح عليه من محامده , والثناء عليه لما هو اهله , وذلك كله بسمعك , واسماع الخلائق . حتى اجابه ربه عز وجل الى تعجيل عرضهم , والنظر في امورهم .

            يتبع >>>>
            يتبع >>>>
            التعديل الأخير تم بواسطة المهتدي بالله; الساعة 19-11-2008, 21:34.
            المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

            تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
            https://www.attaweel.com/vb

            ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

            تعليق


            • #7
              كتاب التوهم

              ( توهم حال أهل النار ، وتوهم حال أهل الجنة )
              للحارث المحاسبي
              أبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي
              توفي سنة 243 هـ

              تحقيق المستعصم بالله أبي هريرة
              مصطفى بن علي بن عوض جعفر


              للتحميل


              https://www.saaid.net/book/open.php?book=3414&cat=81
              المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

              تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
              https://www.attaweel.com/vb

              ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

              تعليق


              • #8
                نظرا لأهمية الموضوع رأبت أن أواصل نقله والله من وراء القصد. قال النبي: «الدال على الخير كفاعله».



                فبينما أنت مع الخلائق في هول القيامة وشدة كربها منتظراً متوقعاً لفصل القضاء والحلول في دار النعيم أو الحزن ، إذ سطع نور العرش ، وأشرقت الأرض بنور ربها ، وأيقن قلبك بالجبار ، وقد أتى لعرضك عليه حتى كأنه لا يعرض عليه أحد سواك ، ولا ينظر إلا في أمرك .

                9**- عن حميد بن هلال قال : ذُكر لنا أن الرجل يُدعى يوم القيامة إلى الحساب فيُقال : يا فلان ابن فلان هلمَّ إلى الحساب ، حتى يقول : ما يراد أحد غيري مما يحضر به من الحساب .

                ثم نادى : يا جبريل ائتني بالنار . فتوهمها وقد أتى جبريل فقال لها : يا جهنم أجيبي . فتوهم اضطرابها وارتعادها بفرقها أن يكون الله عز وجل خلق خلقاً يعذبها به ، فتوهمها حين اضطربت وفارت وثارت ، ونظرت إلى الخلائق من بعد مكانها ، فشهقت إليهم وزفرت نحوهم ، وجذبت خزانها متوثِّبةً على الخلائق غضباً لغضب ربها على مَنْ خالف أمره وعصاه .

                فتوهم صوت زفيرها وشهيقها ، وترادف قصبتها ، وقد امتلأ منه سمعك ، وارتفع له فؤادك وطار فزعاً ورعباً ، ففر الخلائق هرباً من زفيرها على وجوههم ، وذلك يوم التنادي ، لما سمعوا بدويِّ زفيرها ولَّوْا مدبرين ، وتساقطوا على ركبهم جثاة حول جهنم فأرسلوا الدموع من أعينهم .

                فتوهم اجتماع أصوات بكاء الخلائق عند زفيرها وشهيقها ، وينادي الظالمون بالويل والثبور ، وينادي كل مصطفى وصدِّيق ومنتخب وشهيد ومختار وجميع العوام : ( نفسي نفسي ) .

                فتوهم أصوات الخلائق من الأنبياء فمن دون ، كل عبد منهم ينادي : ( نفسي نفسي ) ، وأنت قائلها ، فبينا أنت مع الخلائق في شدة الأهوال ووجل القلوب إذ زفرت الثانية فيزداد رعبك ورعبهم وخوفك وخوفهم ، ثم زفزت الثالثة فتساقط الخلائق لوجوههم وتشخص بأبصارهم ينظرون من طرف خاشع خفي خوفاً أن تلفهم فتأخذهم بحريقها ، وانتصفتْ عند ذلك قلوب الظالمين فبلغت لدى الحناجر كاظمين ، فكظموا عليها وقد غصت في حلوقهم ، وطارت الألباب ، وذهلت العقول من السعداء والأشقياء أجمعين ، فلا يبقى رسول ولا عبد صالح مختار إلا ذهل لذلك عقله .

                فأقبل الله عز وجل عند ذلك على رسله وهم أكرم الخلائق عليه وأقربهم إليه ، لأنهم الدعاة إلى الله عزَّ وجلَّ والحجة على عباده ، وهم وأقرب الخلائق إلى الله عز وجل في الموقف وأكرمهم عليه ، فيسألهم عمَّا أرسلهم به إلى عباده وماذا ردّوا عليهم من الجواب فقال لهم : ﴿ ماذا أجبتم ﴾ فردوا عليه الجواب عن عقول ذاهلة غير ذاكرة فقالوا : ﴿ لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ﴾ فأعظم به من هول تبالغ من رسل الله عز وجل في قربهم منه وكرامتهم ، حتى أذهل عقولهم ، فلم يعلموا بماذا أجابتهم أممهم .

                10*- عن أبي الحسن الدمشقي قال : قلت لأبي قرة الأسدي : كيف صبر قلوبهم على أهوال يوم القيامة ؟ قال : إنهم إذا بُعثوا خُلقوا خلقةً يقوون عليها . قال أبو الحسن : قلت لإسحاق بن خلف : قول الله عز وجل للرسل : ﴿ ماذا أُجِبْتُم قالوا لا علم لنا ﴾ ، أليس قد علموا ما رُدّ عليهم في الدنيا ؟ قال : من عِظَم هول السؤال حين يُسألون طاشت عقولهم ، فلم يدروا أي شيء أجيبوا في الدنيا ، فهم صادقون حتى تجلَّى عنهم بعد ، فعرفوا ما أُجيبوا . قال : فحدثت به أبا سليمان فقال : صدق إسحاق ، هم في ساعتهم تلك صادقون ، حتى تجلَّى عنهم فعرفوا ما أُجيبوا ، فقال أبو سليمان : إذا سمعتَ الرجل يقول لصاحبه : بيني وبينك الصراط فاعلم أنه لا يعرف الصراط ، ولو عرفه ما اشتهى أن يتعلق بأحد ، فلا يتعلق أحد .

                11**- عن مجاهد في قوله ﴿ يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ﴾ قال : فيفزعون فيقولون : ﴿ لا علم لنا ﴾ .

                عن مجاهد في قول الله عز وجل ﴿ وترى كل أمة جاثية ﴾ أي مستوفزين على الركب .

                12- قال : سمعت عبد الله يقول : قال : رسول الله r : " كأني أراكم جاثين بالكوم دون جهنم " .

                13- قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : قال رسول الله r : " من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ ﴿ إذا الشمس كورت ﴾ " .

                14** - وعن عمر بن ذر قال : من غدا يلتمس الخير وجد الخير ، أعليَّ تحملون جمود أعينكم وقسوة قلوبكم ؟ احملوا العيَّ عليَّ إن لم أسمعكم اليوم واعظاً من كتاب الله عز وجل ، ثم قرأ : ﴿ إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت * وإذا الجبال سيرت ﴾ حتى إذا بلغ : ﴿ علمت نفس ما أحضرت ﴾ ( أو قال : حتى ختمها ) ، قال : ثم قال : اسمعوا إليَّ يا عرض الدنيا ، فأين أنت منهم في ذلك الموقف ؟ هل تطمع أن يبلغ بك الهول ما بلغ منهم ، بل أعظم مما بلغ منهم ما لا يطيقه قلبك فلا يقوم به بدنك ، فهذه عقولهم ذاهلة في ذلك الموقف ، فكيف بعقلك وما حلَّ بك ، وأنت الخاطئ العاصي المتمادي فيما يكره ربك عز وجل ؟

                يتبع >>>>
                المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                https://www.attaweel.com/vb

                ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                تعليق


                • #9
                  فتوهم نفسك لذلك الخوف والفزع والرعب والغربة والتحير إذا تبرأ منك الولد والوالد والأخ والصاحب والعشائر ، وفررت أنت منهم أجمعين ، فكيف خذلتهم وخذلوك ، ولولا عظم هول ذلك اليوم ما كان من الكرم والحفاظ أن تفرَّ من أمك وأبيك وصاحبتك وبنيك وأخيك ، ولكن عظم الخطر ، واشتد الهول فلا تلام على فرارك منهم ، ولا يلامون ، ولم تخصهم بالفرار دون الأقرباء لبغضك إياهم ، وكيف تبغضهم أو يبغضونك ، وكيف خصصتهم بالفرار منهم ، أتبغضهم وإنهم لهم الذين كانوا في الدنيا مؤانسيك وقرة عينك وراحة قلبك ، ولكن خشيتَ أن يكون لأحد عندك منهم تَبِعةٌ فيتعلق بك حتى يخاصمك عند ربك عزَّ وجلَّ ، ثم لعله أن يحكم له عليك فيأخذ منك ما ترجو أن تنجو به من حسناتك فيفرقك منها فتصير بذلك إلى النار .

                  فبينما أنت في ذلك إذا ارتفعت عنق من النار فنطقت بلسان فصيح بمن وُكِّلتْ بأخذهم من الخلائق بغير حساب ، ثم أقبل ذلك العنق فيلتقطهم لقط الطير الحب ، ثم انطوت عليهم فألقتهم في النار فابتلعتهم ، ثم خنست بهم في جهنم فيُفعل ذلك بهم ، ثم ينادي مناد : سيعلم أهل الجمع مَنْ أولى بالكرم ، ليقم الحمَّادون لله على كل حال ، فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، ثم يفعل ذلك بأهل قيام الليل ، ثم بمن لم يشغله تجارة الدنيا ولا بيعها عن ذكر مولاه حتى إذا دخلت هذه الفرق من أهل الجنة والنار ، تطايرت الكتب في الأيمان والشمائل ونصبت الموازين .

                  فتوهم الميزان بعظمه منصوباً ، وتوهم الكتب المتطايرة وقلبك واجف متوقِّع أين يقع كتابك في يمينك أو في شمالك .

                  15- عن الحسن أن رسول الله كان رأسه في حجر عائشة فنعس ، فتذكرتْ الآخرة فبكت ، فسالت دموعها على خدِّ النبي فاستيقظ بدموعها ، فرفع رأسه فقال : " ما يبكيك يا عائشة ؟ فقالت : يا رسول الله تذكرتُ الآخرة ، هل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ قال : " والذي نفسي بيده في ثلاث مواطن فإن أحداً لا يذكر إلا نفسه : إذا وضعت الموازين ووزنت الأعمال حتى ينظر ابن آدم أيخف ميزانه أم يثقل ، وعند الصحف حتى ينظر أبيمينه يأخذ أم بشماله ، وعند الصراط " .

                  16*- وعن أنس بن مالك قال : ( يؤتى بابن آدم يوم القيامة حتى يوقف بين كفَّتي الميزان ويوكَّل به مَلكٌ ، فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوته يُسمع الخلائق : سعد فلان ابن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً ، وإن خفَّ ميزانه نادى الملك بصوته يُسمع الخلائق : شقى فلان ابن فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً ) .

                  فبينا أنت واقف مع الخلائق إذ نظرت إلى الملك وقد أُمِرَ أن يحضر بالزبانية ، فأقبلوا بأيديهم مقامع من حديد ، عليهم ثياب من نار ، فلما رأيتَهم فهبتَهم طار قلبك فزعاً ورعباً ، فبينا أنت كذلك إذ نودي باسمك فنوديت على رؤوس الخلائق الأولين والآخرين : أين فلان ابن فلان ؟ هلمَّ إل ى العرض على الله عزَّ وجلَّ ، وقد وُكِّلَ الملائكة بأخذك حتى يقرِّبوك إلى ربك ، فلم يمنعها اشتباه الأسماء باسمك أن تعرفك لما ترى بك أنك المراد بالدعاء المطلوب ـ . قال : حدثنا طلحة بن عمرو قال : قال لي عطاء بن أبي رباح : ( يا طلحة ، ما أكثر الأسماء على اسمك ، وما أكثر الأسماء على اسمي ، فإذا كان يوم القيامة قيل : يا فلان ، فقام الذي يُعنى لا يقوم غيره لما لزم قلبك من العلم ) ـ فوثبتَ على قدميك ، ترتعد فرائصك وتضطرب جوارحك ، متغيراً لونك فزعاً مرعوباً مرتكضاً قلبك في صدرك بالخفقان ، فلمَّا عاينتك الملائكة الموكَّلون بأخذك قد حلَّ بك الاضطراب بالارتعاد والمخافة علمت أنك أنت المراد من العباد ، فأهوت إليك بأيديها فقبضت عليك بعنفها ثم جذبتك إلى ربك عز وجل كما تجذب الدواب المنقادة ، تتخطى بك الصفوف محثوثاً إلى العرض على الله عزَّ وجلَّ والوقوف بين يديه ، وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم وأنت مجذوب إلى ربك عزَّ وجلَّ فيما بينهم .

                  فتوهم حين وقفت بالاضطراب والارتعاد يرعد قلبك ، وتوهم مباشرة أيديهم على عضديك ، وغلظ أكفِّهم حين أخذوك ، فتوهم نفسك محثوثة في أيديهم ، وتوهم تخطيك الصفوف ، طائراً فؤادك مختلعاً قلبك ، فتوهم نفسك في أيديهم كذلك حتى انتهوا بك إلى عرش الرحمن ، فقذفوا بك من أيديهم ، وناداك الله عزَّ وجلَّ بعظيم كلامه : ادن مني يا ابن آدم فغيَّبك في نوره ، فوقفت بين يدي رب عظيم جليل كبير كريم بقلب خافق محزون ، وجل مرعوب ، وطرف خائف ، خاشع ذليل ، ولون متغير ، وجوارح مرتعدة مضطربة ، كالحمل الصغير حين تلده أمه ، ترتعد بيدك صحيفة محبَّرة لا تغادر بليَّة كسبتَها ولا مخبأة أسررتها ، فقرأت ما فيها بلسان كليل وحجة داحضة وقلب منكسر ، فكم لك من حض وخجل وجبن من المولى الذي لم يزل إليك محسناً ، وعليك ساتراً فبأي لسان تجيبه حين يسألك عن قبيح فعلك وعظيم جرمك ، وبأي قدم تقف غداً بين يديه ، وبأي نظر تنظر إليه ، وبأي قلب تحتمل كلامه العظيم الجليل ومساءلته وتوبيخه ؟
                  المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                  تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                  https://www.attaweel.com/vb

                  ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                  تعليق


                  • #10
                    فتوهم نفسك بصغر جسمك ، وارتعاد جوارحك ، وخفقان قلبك ، وقد سمعت كلامه بتذكير ذنوبك ، وإظهار مساوئك ، وتوقيفك وتقريرك بمخبَّآتك .

                    فتوهم نفسك بهذه الهيئة ، والأهوال بك محدقة من خلفك ، فكم من بلية قد نسيتَها قد ذكَّركها ؟ وكم من سريرة قد كنتَ كتمتها قد أظهرها وأبداها ؟ وكم من عمل قد ظننتَ أنه قد خلص لك وسلم بالغفلة منك إلى ميل الهوى عما يفسده قد رده في ذلك الموقف عليك وأحبطه بعد ما كان تأملك فيه عظيماً ؟ فيا حسرات قلبك وتأسفك على ما فرطتَ في طاعة ربك . حتى إذا كرر عليك السؤال بذكر كل بلية ونشر كل مخباة ، فأجهدك الكرب ، وبلغ منك الحياء منتهاه ، لأنه الملك الأعلى فلا حياء يكون من أحد أعظم من الحياء منه ، لأنه القديم الأول الباقي الذي ليس له مثل ، المحسن المتعطف المتحنن الكريم الجواد المنعم المتطول .

                    فما ظنك بسؤال من هو هكذا ، وقد أبان عن مخالفتك إياه ، وقلة هيبتك له ، وحيائك منه ، ومبارزتك له ، فما ظنك بتذكيره إياك مخالفته وقلة اكتراثك في الدنيا بالطاعة له ، ونظرك إليه إذ يقول : يا عبدي ، أما أجللتني ، أما استحييت مني ، استخففت بنظري إليك ، ألم أحسن إليك ، ألم أنعم عليك ، ما غرك مني ، شبابك فيم أبليته ، وعمرك فيم أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته وفيم أنفقته ، وعملك ماذا عملت فيه ؟ .

                    17- قال : قال رسول الله : " ما منكم من أحد إلا سيسأله رب العالمين ، ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان " .
                    18- وقال : سمعت عدي بن حاتم قال : شهدتُ رسولَ الله في حديث له : " ليقفنَّ أحدكم بين يدي الله تبارك وتعالى ليس بينه وبينه حجاب يحجبه ، ولا بينه وبينه ترجمان يترجم عنه ، فيقول : ألم أنعم عليك ، ألم آتك مالاً ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ألم أرسل إليك رسولاً ؟ فيقول : بلى ، ثم ينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار ، فليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة " .

                    19*- وقال : سمعت عبد الله بن مسعود بدأ باليمين قبل الحديث ، فقال : ( ما منكم من أحد إلا سيخلو الله عز وجل به ، كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر ، ثم يقول : يا ابن آدم ما غرك بي ، يا ابن آدم ما عملت فيما علمت ، يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين ؟ ) .

                    20*- وعن ابن مسعود أنه بدأ باليمين ، فقال : ( والله ما منكم من أحد إلا سيخلو به الله عز وجل كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر ، ثم يقول : يا ابن آدم ما غرك بي ، يا ابن آدم ما عملت لي ، يا ابن آدم ما استحييت مني ، يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين ، يا ابن آدم ألم أكن رقيباً على عينيك وأنت تنظر بهما إلى ما لا يحل لك ؟ ألم أكن رقيباً على أذنيك وأنت تستمع بهما إلى ما لا يحل لك ؟ ألم أكن رقيباً على لسانك وأنت تنطق بما لا يحل لك ؟ ألم أكن رقيباً على يديك وأنت تبطش بهما إلى ما لا يحل لك ؟ ألم أكن رقيباً على رجليك وأنت تمشى بهما إلى ما لا يحل لك ؟ ألم أكن رقيباً على قلبك وأنت تهم بما لا يحل لك ؟ أم أنكرت قربي منك وقدرتي عليك ؟ ) .

                    وأنت يا ابن آدم بين خطرين عظيمين : إما أن يتلاقاك برحمته ويتطول عليك بجوده ، وإما أن يناقشك الحساب ، فيأمر بك إلى الهاوية وبئس المصير .

                    21**- عن مجاهد قال : ( لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه ، وعن عمله ما عمل فيه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ) .

                    يتبع >>>>
                    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                    https://www.attaweel.com/vb

                    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                    تعليق


                    • #11
                      فما ظنك بنفسك وضعف قلبك ، والله عز وجل يكرر عليك ذكر إحسانه إليك ، ومخالفتك له ، وقلة حيائك منه ، فأعظم به موقفاً ، وأعظم به من سائل لا تخفى عليه خافية ، وأعظم بما يداخلك من الحزن والغمَّ والتأسف على ما فرطت في طاعته وركوبك معصيته . فإذا تبالغ فيك الجهد من الغم والحزن والحياء بدا لك منه أحد الأمرين : الغضب أو الرضا عنك والحب لك . فإما أن يقول : يا عبدي أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، فقد غفرت لك كبير جرمك وكثير سيئاتك ، وتقبلت منك يسير إحسانك ، فيستطير بالسرور والفرح قلبك فيشرق لذلك وجهك .

                      فتوهم نفسك حين قالها لك ، فابتدأ إشراق السرور ونوره في وجهك بعد كآبته وتكسفه من الحياء من السؤال ، والحسرة من ذكر مساوئ فعلك ، فاستبدلت بالكآبة والحزن سروراً في قلبك ، فأسفر وجهك وابيضَّ لونك .

                      فتوهم رضاه عنك حين سمعته منه ، فثار في قلبك فامتلأ سروراً وكدت أن تموت فرحاً وتطير سروراً ، ويحق لك ، فأي سرور أعظم من السرور والفرح برضا الله عز وجل ؟ ! فو الله تعالى لو أنك مت فرحاً في الدنيا حين توهمت رضاه في الآخرة لكنت بذلك حرياً ، وإن كنت لم تستيقن برضاه في الآخرة ، ولكن آملاً لذلك ، فكيف بك مستيقناً له في الآخرة ، ولو توهمت نفسك ، وقد بدا لك منه الرحمة والمغفرة كنت حقيقاً أن تطير روحك من بدنك فرحاً ، فكيف أن لو قد سمعتَ من الله عز وجل الرضا عنك والمغفرة لك ، فأمن خوفك ، وسكن حذرك وتحقق أملك ورجاؤك بخلود الأبد ، ولأيقنت بفوزك ونعيمك أبداً [ لا يفنى ] ولا يبيد بغير تنقيص ولا تكذيب .

                      فتوهم نفسك بين يدي الله عز وجل وقد بدا لك منه الرضا ، وطار قلبك فرحاً ، وابيضَّ وجهك وأشرق وأنار وأحال عن خلقته ، فصار كأنه القمر ليلة البدر . ثم خرجتَ على الخلائق مسروراً بوجهٍ محبور قد حل به أكمل الجمال والحسن ، يسطع نوراً مشرقاً بتلألئه ، تتخطَّاهم بالجمال والحسن والنور والضياء ، كتابك بيمينك ، أخذ بضبعيك ملك ينادي على رؤوس الخلائق : هذا فلان ابن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً . لقد شهرك ربك عز وجل بالرضا عنك عند خلقه ، ولقد حقق حسن ظن الظانين ، وأبطل تهم المتهمين لك ، وإن في هذه المنزلة غداً على رؤوس الخلائق لعوضاً من المنزلة عند العباد بطاعته والتصنع لهم زهداً في المنزلة عندهم ، والتعظيم عندهم بطاعة ربه عز وجل بصدق معاملته وحده لا شريك له ، عوضك المنزلة الكبرى على رؤوس الخلائق ، فشهرك برضاه عنك وموالاته إياك .

                      فتوهم نفسك وأنت تتخطى الخلائق ، وكتابك في يمينك بجمال وجهك ونوره ، وفرح قلبك وسروره ، وقد شخصت أبصارهم إليك غبطة لك وتأسفاً على أن ينالوا من الله عز وجل ما نلت ، فليعظم من الله عز وجل في طلب ذلك أملك ورجاؤك ، فإنه عز وجل إن تفضل عليك نلت ذلك .

                      فهذا أحد الأمرين الذي أنت بينهما على خطر .

                      22- عن صفوان بن محرز قال : كنتُ آخذاً بيد عبد الله بن عمر ، فأتاه رجل فقال : كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى ؟ فقال : سمعت رسول الله يقول : " إن الله عز وجل يُدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه يستره من الناس ، فيقول : يا عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم يا رب ، ثم يقول : يا عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا ؟ حتى إذا قرره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه قد هلك ، قال : إني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم . ثم يُعطى كتاب حسناته ، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد : ﴿ هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ﴾ " .

                      23- قال : بينا عبد الله بن عمر يطوف بالبيت إذ عارضه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى ؟ فذكر مثله .

                      24**- وقال سعيد : قال قتادة : ( لم يحزن يومئذ أحد فخفي حزنه على أحد من الخلائق ) .

                      25*- وعن ابن مسعود أنه قال : ( ينشر الله عز وجل كنفه يوم القيامة على عبده المؤمن ، ويبسط كفه لظهرها ، فيقول : يا ابن آدم هذه حسنة قد عملتَها في يوم كذا وكذا قد قبلتها ، وهذه خطيئة قد عملتَها في يوم كذا وكذا قد غفرتها لك ، فيسجد ، فيقول الناس : طوبى لهذا العبد الصالح الذي لم يجد في صحيفته إلا حسنة ـ أو قال : في كتابه ) .

                      26*- وعن عبد الله بن حنظلة قال : ( إن الله عز وجل يقف عبده يوم القيامة فيبدي حسناته في ظهر صحيفته فيقول له : أنت عملت هذا ؟ فيقول : نعم أي رب ، فيقول : إني لن أفضحك به اليوم وإني قد غفرت لك اليوم فيقول عندها : ﴿ هآؤم اقرأوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيهْ ﴾ حين نجا من فضيحة يوم القيامة ) .

                      وأما الأمر الآخر : فإما أن يقول لك : عبدي أنا غضبان عليك فعليك لعنتي ، فلن أغفر لك عظيم ما آتيت ، ولن أتقبل منك ما عملت ، فيقول لك ذلك عند بعض ذنوبك العظيمة : أتعرفها ؟ فتقول : نعم وعزتك ، فيغضب عليك فيقول : وعزتي لا تذهب بها مني ، فينادي الزبانية فيقول : خذوه . فما ظنك بالله عز وجل يقولها بعظيم كلامه وهيبته وجلاله .

                      يتبع >>>>
                      المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                      تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                      https://www.attaweel.com/vb

                      ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                      تعليق


                      • #12
                        فتوهم إن لم يعف عنك ، وقد سمعتَها من الله عز وجل بالغضب ، وأسند إليك الزبانية بفظاظتها وغلظ أكفها ، مستضفرة بأزمة من النيران غضاباً لغضب الله عز وجل بالعنف عليك والغلظ والتشديد ، فلم تشعر حين قالها إلا ومجسة غلظ أكفهم في فقاك وعنقك . فتوهم غلظ أكفهم حين قبضوا على عنقك بالعنف ، يتقربون إلى الله عز وجل بعذابك وهوانك .

                        فتوهم نفسك مستجذباً ذليلاً موقناً بالهلاك وأنت في أيديهم وهم ذاهبون بك إلى النار ، مسوداً وجهك ، تتخطى الخلائق بسواد وجهك ، وكتابك في شمالك تنادي بالويل والثبور ، والملك آخذ بضبعيك ينادي : هذا فلان ابن فلان شقى شقاء لا يسعد بعده أبداً .

                        لقد شهرك بالغضب والسخط عليك ، ولقد تمت فضيحتك عند خلقه ، فأخلف حسن ظن الظانين بك ، وحقق تهم المتهمين لك ، ولعله إن فعل ذلك بك فعله بتصنعك لطاعته عند عباده بطلب المنزلة عندهم بسقوط المنزلة والجاه عنده ، ففضحك عند من آثرته عليه في المعاملة ، ورضيت بحمده على طاعة ربك عز وجل عوضاً من حمده إياك تبارك وتعالى .

                        فتوهم ذلك ، ثم توهمه ، واذكر هذا الخطر ، وكن مفكراً حذراً أي الأمرين يرتفع بك وأي الأمرين قد أعد لك .

                        27**- عن كعب قال : إن الرجل ليؤمر به إلى النار فيبتدره مائة ألف ملك .
                        قال أبو عبد الله : وقد بلغني أنه إذا وقف العبد بين يديّ الله عز وجل فطال وقوفه ، تقول الملائكة : ما لك من عبد عليك لعنة الله ، أبكل هذا بارزت الله عز وجل وقد كنت تظهر في الدنيا علانية حسنة .

                        قال : أبو عبد الله : ولقد بلغني أيضاً أنه إذا حوسب فوُبَّخ بكثرة أعماله الخبيثة ، تقول الملائكة : ما لك من آدمي عليك لعنة الله ، أبكل هذا بارزت الله عز وجل ، وقد كنت تظهر الحسن في الدنيا ؟
                        قال : من تحبَّب إلى الناس بما لا يحب الله عز وجل ، وبارز الله عز وجل بما يكره ، لقي الله عز وجل وهو عليه ساخط وله ماقت .
                        ثم قال أبو عبد الله وهو يحدث : ( والله عز وجل ما أمسيت آسفاً عليَّ وعليكم ـ ومع ذلك الجسر بدقته وزلله وهوله وعظيم خطره قدَّامك ) .

                        فتوهم ما حلَّ من الوجل بفؤادك حين رفعت طرفك فنظرت إليه مضروباً على جهنم بدقته ودحوضه ، وجهنم تخفق بأمواجها من تحته ، فيا له من منظر ما أفظعه وأهوله ، وقد علمت أنك راكب فوقه ، وأنت تنظر إلى سواد جهنم من تحته ، وتسمع قصيف أمواجها وجلبة ثورانها من أسفلها ، والملائكة تنادي : ربنا من تريد أن تجيزه على هذا ؟ وتنادي : ربنا ربنا سلم سلم .

                        فبينا أنت تنظر إليه بفظاعة منظره إذ نودي مروُّا الساهرة ، فلم تشعر إلا وقد رُفعت الأرض من تحتك وتحت الخلائق لأن تبدَّل ، ثم بُدِّلت بأرض من فضة ، فإذا الخلائق منثورون على أرض من فضة بيضاء ، ثم قيل لك وأنت تنظر إلى الجسر بفظاظته وقيل للخلق معك : اركبوا الجسر .

                        فتوهم خفقان فؤادك وفزعه ، وقد قيل لك : اركب الجسر ، فطار عقلك رعباً وفزعاً ، ثم رفعت إحدى قدميك لتركبه فوجدت بباطن قدميك حدته ودقته ، فطار قلبك فزعاً ، ثم ثنيت الأخرى فاستويت عليه راكباً وقد أثقلتك أوزارك وأنت حاملها على ظهرك ، ثم صعدت عليه بطيران قلبك حتى بلغت ذروته ، والخلائق من بين يديك ومن ورائك عرف واحد يضطرب بهم خفقان جهنم تحته ، فتهافت الناس من بين يديك ومن ورائك .

                        فتوهم صعودك بضعفك عليه ، وقد نظرت إلى الزالِّين والزالاَّت من بين يديك ومن خلفك ، وقد تنكست هاماتهم ، وارتفعت على الصراط أرجلهم ، وأخذت الملائكة بلحى الرجال وذوائب النساء من الموحدين ، إذ الأغلال في أعناقهم ، وثارت النار بطلبتها وفارت وشهقت على هاماتهم ، ورمتهم الملائكة بالكلابيب فجذبتهم ، وثارت إليهم النار بطلبتها وحريقها ، وزفرت وشهقت على هاماتهم ، وبادرت شرر النار إلى هاماتهم فتناولتها ثم جذبت هاماتهم إلى جوفها ، وهم ينادون ويصرخون وقد أيسوا من أنفسهم ، وهم لاجتذاب النار لهاماتهم فيها ينحدرون ، وهم بالويل ينادون ، وأنت تنظر إليهم مرعوباً خائفاً أن تتبعهم ، فتزل قدمك فتهوى من الجسر وتنكسر قامتك وترتفع على الصراط رجلاك .

                        فتوهم ذلك في الدنيا بعقل فارغ وشفقة على ضعف بدنك ، مخفف في الدنيا للمرور عليه ، فإن أهوال يوم القيامة إنما تخفف على أولياء الله عز وجل الذين توهموها في الدنيا بعقولهم ، فعظم خطر النجاة عندهم ، فتحملوا من ثقل همومها في الدنيا على قلوبهم وشدة خوفها على نفوسهم ، فخففها في القيامة بذلك عليهم مولاهم ، فالزم قلبك توهمها والخوف منها والغم بها ، لأنه يخفِّفها عليك بذلك ويهونها ، لأنه آلى على نفسه ألا يجمع على أوليائه الخوف في الدنيا والآخرة .

                        يتبع >>>>
                        المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

                        تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
                        https://www.attaweel.com/vb

                        ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

                        تعليق

                        يعمل...
                        X