إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأساليب التبشيرية في العصر الحديث..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأساليب التبشيرية في العصر الحديث..

    الأساليب التبشيرية في العصر الحديث

    أهدافها إتجهاتها وعلاقتها بالسياسة والتعاون القائم بينهما وأهدافه وأثر هذا التعاون على الدعوة الإسلامية والأمة الإسلامية
    للدكتور علي محمد جريشة عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
    (تمهيد)

    1ـ التبشير الحديث.. صورة العصر للغزو الفكري..


    الذي صار بديلا عن الغزو العسكري، بعد أن فشل الأخير في تحقيق أهدافه خلال الحروب الصليبية.
    2ـ بيد أن الغزو الفكري أخطر من الغزو العسكري..!
    ـ فلئن كان الأخير يحتل منا الأرض والتراب..


    فإن الأول يحتل منا العقل والقلب والروح. وهي لعمري أعز على الله من الأرض والتراب.!
    ـ كذلك فإن الأخير ينتبه له الغافلون والنوم ويستيقظون، أما الأول فيتدسس ويتدلس فما يحسه النوم والغافلون.. حتى يحتل منهم أعز ما خلق فيهم الله وأكرم!

    ـ وأخيرا فإن المتعاونين مع الغزو العسكري..
    يوصمون بالغدر والخيانة ويلفظهم بنو أوطانهم أما المتعاونون مع الغزو الفكري.. بل الفاعلون الأصليون فيه ـ فإنهم يوصفون بأوصاف أقلها.. الوطنية، والتقدمية والاصلاح وقد يرتفعون في أوطانهم إلى مقام الزعامة.. الفكرية.. أو السياسة وحقيقتهم.. أنهم.. أشد خيانة من الأولين!



    3ـ والتبشير الحديث.. يرتبط بالعمل السياسي إرتباطا لا يقبل التجزئة فالأخير هو الذي يخطط له، ثم هو الذي يتولى الإشراف على تنفيذه، ويحميه بالقوة السياسية والقوة العسكرية إن لزم الأمر.. ثم هو في النهاية الذي يجني ثماره، ويستثمر قطافه.. بما يحقق الغاية المرجوة والهدف المنشود!



    4ـ وأخيرا.. فلم يعد التبشير الحديث قاصرا على ما يصدره الغرب.. لقد أتقن الشرق كذلك الصناعة وصدر كذلك البضاعة.. واختلف مع الغرب أو اتفق. لكنه شاركه الوسيلة والهدف.. وإن غايره في شيء من التخطيط!




    5ـ وهذا البحث جديد بإذن الله.. فيما يحاول أن يكشف من وسائل التبشير الحديثة، وما يكشف عن الغاية منها والباعث من ورائها.. ليعرف المسلمون كيف يحاربون، ومن أين يحاربون.. وليعرفوا بعد ذلك..
    إلى أين المفر.. وكيف يكون المستقر..!
    ليعرف المسلمون.. موقفهم دعوة، وأمة، ودولة..مما يراد لهم، ومما يراد بهم ليحددوا لأنفسهم.. الطريق.. والهدف والوسيلة والغاية
    والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون!




    وفي فصل أول نتحدث بمشيئة الله عن:

    التبشير في الغرب.. وسائله، وأهدافه، وتعاونه مع السياسة. وفي فصل ثان نتحدث بمشيئة الله عن:
    التبشير في الشرق.. وسائله، وأهدافه، وتعاونه مع السياسة.
    وفي فصل ثالث نتحدث عن:
    موقف الإسلام.. دعوة وأمة
    والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

    .......يُتبع

  • #2
    الفصل الأول


    التبشير الحديث.. من الغرب
    مقدمة:

    6ـ لم يعد سرا.. أن التبشير بدأ حيث انتهت الحروب الصليبية بديلا عنها.. فلقد أنفق الغرب من دمه وماله الكثير.. فما أورثه ذلك إلا صحوة المسلمين.
    من هنا أدرك أن الضربة لا ينبغي أن توجه إلى الجسد.. بل ينبغي أن توجه إلى القلب.. إلى عقيدة المسلمين.. علهم يرتدوا عن دينهم.. ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا.. }



    7ـ بيد أن التبشير بدأ في البداية.. اخراجا للمسلمين من دينهم، وادخالا لهم في دين آخر.. وقد فشلت تلك الوسيلة..
    فقد كان عدد المرتدين من يعدون على الأصابع.

    من هنا كان تفكيرهم.. في أسلوب آخر.. اكتفوا فيه بالشطر الأول دون الشطر الثاني.. اكتفوا فيه باخراج المسلمين من دينهم.. دون ادخالهم في دين آخر.. وهو ما استجابوا فيه لنصيحة كبير من كبرائهم:

    ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها ليس في ادخال المسلمين في المسيحية فإن في هذا هداية لهم وتكريما1.
    وإنما مهمتكن أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها.



    8ـ وحين انتقلت مدارس التبشير إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. أخذ شيئا من العصرية تغطى (( اخراج المسلمين من دينهم )) وهو ما عالجه الكتاب الأمريكيون تحت عنوان (( التغيير الإجتماعي )).



    وصاحبه ثقل الولايات المتحدة الأمريكية العصر.. فلم تلجأ للقوة العسكرية الأجنبية إلا في حالات الضرورة القصوى.. وجعلت بديلا عنها.. القوة العسكرية المحلية.. أو القوة العسكرية المحلية ولعبت في هذا المجال لعبة الأمم أو لعبة الشعوب..
    متمثلة جلها في الانقلابات العسكرية .
    وأصبح البحث في التبشير فيما كان يحدث في القرن الثامن عشر أو التاسع عشر.. ضربا من التخلف لا ينبغي لباحث إسلامي أن يقع فه واقتضت المعاصرة أن تبحث فيما يجري الآن بيننا.


    تحت إسم التغيير الإجتماعي..
    وتحت إسم التغيير السياسي..
    لنكشف عن لعبة الجديدة..
    لنكشف عن اللعب بمصائر الشعوب.. وبعقائد الشعوب!!!



    المطلب الأول

    أساليب التبشير الحديث
    ( التغيير الإجتماعي )
    ( أو التغريب )

    .......يُتبع
    __________________
    التعديل الأخير تم بواسطة أمـــة الله; الساعة 22-10-2008, 16:43.

    تعليق


    • #3
      أساليب التبشير الحديث



      (( إن جزيرة العرب التي هي مهد الإسلام لم تزل نذير خطر للمسيحية )) متى توارى القرآن، ومدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه )) .
      (( يجب تبشير المسلمين بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أغصانها )).



      …. هكذا كان الأمر صريحاً في البداية. ثم توارى تحت الاصطلاحات الجديدة ..
      إن النخبة العسكرية في الشرق الأدنى .. في مصر والسودان والعراق وتركيا وإيران وباكستان كانت عوامل هامة في جلب التغيير الاجتماعي )).

      (( تشترك النخبات العسكرية عميقاً في الاعتقاد بضرورة التغيير الاجتماعي السريع.
      (( أما الان فقد قبلت التأثيرات الغربية في الشرق الأدنى إلى درجة تجعل من الصعب التحقق من أن امرءا ما قد ذهب أو لم يذهب إلى أوربا أصلا فقد أصبح العرب متغربين بدون أن يتكلفوا عبء الذهاب إلى أوربا ))8.



      (( فبينما ترك الحكام الغربيون منطقة الشرق الأدنى، تتحول هذه المنطقة فتصبح أكثر غربية، ويواجه الزعماء العرب طريقين:
      فهم يطردون الغرب سياسياً، ويسحبون الكتل الشعبية إلى الغرب ثقافياً ))



      ـ إذن فالاستراتيجية الجديدة التي رسمت .. لهذه المنطقة هو تغريبها أو إحداث التغيير الاجتماعي فيها .. والتي تتغير معه القيم والمثل والتقاليد .. من قيم ومثل وتقاليد إسلامية .. إلى قيم ومثل وتقاليد غربية أي غير إسلامية ..

      وبذا يتم (( إبعاد )) المسملين عن دينهم
      وهو بديل عن (( إخراج )) المسلمين عن دينهم
      وبديل .. أكثر نجاحاً!
      واستراتجيتهم أو خطتهم في إبعاد المسلمين عن دينهم تقوم على



      1ـ التدرج ـ وإن كانوا يتعجلون الأمر أحياناً .. فيطلبونه: سريعاً.
      2ـ مخاطبة العقل والقلب ..
      بوسائل الإقناع المختلفة.
      3ـ أن يقوم على ذلك رجال (( وطنيون )) أو كما قال المبشرون في مؤتمراتهم (( يجب تبشير المسلمين بواسطة رسول من أنفسهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أغصانها.



      أما تكتيكهم لهذا أو وسيلتهم فهي:
      أولاً: العلمانية في التعليم
      والإعلام
      والقانون
      ثانياً: القومية: في الجانب السياسي
      ثالثاً: تحرير المرأة في الجانب الاجتماعي
      ونشير إلى هذه الوسائل بالتفصيل ..

      ...يُتبع

      تعليق


      • #4
        أولاً: العلمانية

        ليست العلمانية اشتقاقا من العلم.. كما قد يوهم اللفظ.. لأنه لو كان كذلك لكانت العلمانية اشتقاقا من كلمة SCIENCE وهي التي تعني بالإنجليزية العلم لكنها بكل أسف اشتقاق من SECNIOR وهي في الإنجليزية مرادف لـ:
        UNRELIGEMS وهي تعني لا ديني..


        ومن هنا ندرك.. خبث الترجمة..

        إنها قصد إلى تظليل أبناء العربية ليظنوا العلمانية اشتقاقا من العلم! ومن هنا ندرك كثيرا من التصريحات حول انشاء دولة علمانية.. فإنها تعني دولة لا دينية.. أي لا دين لها من الناحية الرسمية!.
        ـ ولئن حققت العلمانية للغرب كسبا في ابعاد الكنيسة عن التدخل في شؤون الدولة بما وقعت فيه الكنيسة من حجر على العقول ومن قبلها حدر على القلوب فإنها في الشرق الإسلامي تحقق للغرب كسبا أكبر في ابعاد المسلمين عن مصدر عزتهم ومجدهم ونهضتهم في ابعادهم عن الإسلام!



        والغرب كما سنشير عند حديثنا عن التغيير السياسي إن شاء الله ـ يهمه كثيرا أمر الإسلام.. بعد تجربته المريرة خلال الحروب الصليبية.. وقبلها حين طرق أبواب فيينا في وسط أوربا!
        وفي مؤتمر للدعوة والدعاة لا نحسبنا بحاجة إلى بيان كيف نشأ فصل الدين عن الدولة في أوربا، وكيف كان ذلك كسبا لها.. وكيف انتقل الداء إلى الشرق الإسلامي وكيف كان ذلك.. لصالح الغرب المسيحي.. لا الشرق الإسلامي ـ فنحسب أن ذلك من بدهيات علم الدعاة!



        وهذه العلمانية حرص عليها أعداء الإسلام في مجالات ثلاثة:
        التعليم.. الإعلام.. القانون..

        ونشير إلى كل بكلمة ـ

        1 - علمانية التعليم
        2ـ كان التعليم أقدم الوسائل للتبشير، ولا يزال أهمها.. ومن هنا كان الحرص على علمنة التعليم.. أي ابعاده عن الدين.. وهو أمر سار في شعبتين:

        الشعبة الأولى: تضييق مجال التعليم الديني، وتميعه
        والشعبة الثانية: توسع مجال التعليم عير الديني وتعضده
        وأعقب ذلك… الاختلاط بين الجنسين في مرحل التعليم.



        3ـ أما الشعبة الأولى

        فقد كان الحرص عليها شديدا.. لما كان سائدا في الشرق الإسلامي من انتشار التعليم الديني حتى أعداء الإسلام بخطورته على مخططاتهم فصرح بذلك كرومر المندوب السامي لإنجليزي ابان الاحتلال البريطاني لمصر:

        (( إن التعليم الوطني عندما قدم الإنجليز إلى مصر كان في قبضة الجامعة الأزهرية الشديدة التمسك بالدين، والتي كانت أساليبها الجافة القديمة!! تقف حاجزا في طريق أي اصلاح تعليمي (!!) وكان الطلبة الذين يتخرجون من هذه الجامعة يحملون معهم قدرا عظيما من غرور التعصب الديني (!!) ولا يصيبون إلا قدرا ضئيلا من مرونة التفكير والتقدير (!!) فلو أمكن تطوير الأزهر عن طريق حركة تنبعث من داخله لكانت هذه خطورة جليلة الخطر …. ))



        كذلك فلقد كان أهم ما بحث المؤتمر التبشير المنعقد في القاهرة سنة 1906 أمر التعليم في الأزهر فنعى أن باب التعليم فيه مفتوح للجميع، وأن أوقاف الأزهر الكثيرة تساعد على التعليم فيه مجاناً، ودعا في مواجهته إلى انشاء معهد مسيحي لتنصير الممالك الإسلامية .
        وقد تم التضييق من التعليم الديني بأكثر من وسيلة


        أولا: بالتفرقة الظالمة بين المناصب والمرتبات بالنسبة لخريجي الأزهر وخريجي الجامعات وذلك حتى عهد قريب بالنسبة للمرتبات وحتى الآن بالنسبة للمناصب.


        ثانيا: بالسخرية المرة اللاذعة بالنسبة للمنتسبين للتعليم الديني في الرسوم وفي النكات وفي التمثيليات والمسرحيات والأفلام السينمائية.. والقصص المكتوبة وذلك بتصوير العالم الديني أو الطالب الديني تصويرا منفرا والازراء به والازدراء من شأنه وشكله!



        ثالثا: امتد التضيق إلى برامج الدين في المدارس العامة أو التعليم العام.. وذلك بالوسيلة السابقة وهي الازراء بمدرس الدين والازدراء من شأنه وشكله ثم باقلال أهمية حصة الدين وجعله من المواد التي لا يمتحن فيها الطالب أو يمتحن فيها ولا يرسب!

        ......يُتبع

        تعليق


        • #5
          الشعبة الثانية بالنسبة للتعليم غير الديني

          فقد رسمت برمجه خارج الوطن الإسلامي ثم نفذت فيه وهو ما يصرح به أكثر من واحد:
          يقول جب (( وفي أثناء الجزء الأخير من القرن التاسع عشر نفذت هذه الخطة لأبعد من ذلك بانماء التعليم العلماني ( غير الديني ) تحت الاشراف الإنجليزي في مصر والهند .

          ويقول الزعيم المبشر زويمر مخاطبا زملائه في مؤتمر التبشير المنعقد بالقدس الإسلامية (( لقد قبضنا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية..


          والفضل إليكم أيها الزملاء..

          أنكم أعددتم نشأًً لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام )) وفي مؤتمر أدنبرج التبشيري الذي عقد عام 1910 قالت اللجنة الثالثة التي كانت تبحث في الأعمال المدرسية التي يقوم بها المبشرون: (( اتفقت آراء سفراء الدول الكبرى في عاصمة السلطنة العثمانية على أن معاهد التعليم الثانوي التي أسسها الأوربيون كان لها تأثير على حل المسألة الشرقية، يرجح على تاثير العمل المشترك الذي قامت به دول أوربا كلها..(!!) .



          وساعد على انماء التعليم العلماني وعضد قواه.. تلك البعثات التي كانت ولا تزال ترسل إلى الدول المسيحية الأوربية.. التي تصنع هذه البرامج الكفيلة بزحزحة عقيدة الطالب المسلم وافساده ليعود إلى بلاده بغير دين.. ويحمل علم العلمانية الداعية إلى نبذ الدين! .

          ونظرة من القديم إلى ما حدث لرفاعة رافع الطهطاوي بعد أن قضى في باريس خمس سنوات.. ونظرة من الحديث إلى شبابنا الذين نبتعثهم إلى دول الكفر في سن المراهقة أو قريبا منها..

          فيصيبهم الانحلال في أخلاقهم والتشويش في عقائدهم وأفكارهم، والتعالي والاستكبار في سلوكهم ومعاملاتهم وتقديس كل ما هو غربي، والاستهزاء بكل ما هو شرقي أو عربي.. .



          ومع البعثات .. كانت مدارس .. وكليات .. وجامعات .. تفتح في بلاد الإسلام لتنفيذ نفس ما تنفذه البعثات .. داخل الأوطان نفسها وشملت تلك المدارس والكليات والجامعات .. البنين والبنات.

          الخطو الثالثة: الاختلاط بين الجنسين

          أدرك أعداء الإسلام ما يؤدي إليه اختلاط الجنسين في سن الشباب وما قبلها في سن المراهقة .. من انحلال الجنسين .. وانشغالهما بأمور العشق والجنس عن أمور العلم والجد والدراسة .. ورسموا لذلك في الشرق الإسلامي وزينوه.
          ورفعوا عنه اسم الفسق أو العشق أو الغرام.

          ......يُتبع

          تعليق


          • #6
            الخطو الثالثة: الاختلاط بين الجنسين

            1 - أدرك أعداء الإسلام ما يؤدي إليه اختلاط الجنسين في سن الشباب وما قبلها في سن المراهقة .. من انحلال الجنسين .. وانشغالهما بأمور العشق والجنس عن أمور العلم والجد والدراسة .. ورسموا لذلك في الشرق الإسلامي وزينوه.
            ورفعوا عنه اسم الفسق أو العشق أو الغرام.



            2ـ علمانية الإعلام

            عندما تكون الدولة دولة فكر Etat d’idee تزداد فيها أهمية الإعلام وإذا كانت الدولة الإسلامية هي الصورة المثلى لدولة الفكر والعقيدة .. فقد كان للإعلام فيها شأن كبير .. وكانت معجزة الإسلام ـ القرآن ـ هي قمة الإعلام الإسلامي { هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِد.. }. { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ.. }.
            { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً.. }.

            من هنا كان خلو الإعلام من الجانب الإسلامي .. أمر خطير في ذاته فإذا انصرف الإعلام عن الإسلام .. ليغرس في نفوس الناس قيماً غير إسلامية ومثلاً إلحادية أو إباحية أو لا أخلاقية .. فإن الأمر يغدو جد خطير.


            3 - والذين يتولون كبر هذا الأمر .. متخرجون من مدارس غير إسلامية يعرفها الناس ولم يعد سراً أن أكثر المؤسسات الصحفية ـ أقدم وسائل الإعلام ـ أسسها غير المسلمين اسماً وجوهراً .. أو المسلمون اسماً لا وضوعاً.

            والقائمون على أحدث وسائل الإعلام .. من سينما وتلفزيون وإذاعة هم أحد الصنفين السابقين .. والأمر لا يحتاج غير مراجعة القوائم!



            4 - ولئن تفاوتت درجات الإفساد بين الوسائل المختلفة السابقة فإنها جميعاً تشترك في قدر من الإفساد ..
            إنها أولاً لا تنشر قيماً إسلامية ..

            مع أنها أغنى القيم وأسماها. وإنها ثانياً تنشر جميعاً قيماً غير إسلامية .. وتبلغ بها التفاهة منتهاها عندما تستطرد في تقديم (( نجم )) سينما أو (( نجم كرة )) .. وتضفي عليه من الأوصاف ما لا تضفيه على سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام .. ثم إنها بعد ذلك تتفاوت في إشاعة الفاحشة، والإغراء بالجريمة وفي تزيين الخيانة والانحلال للناس!.. فأشدها في ذلك (( السينما )) يليه (( التلفزيون )) و (( الإذاعة )) يليها القصص والصحافة.



            والأمثلة معروضة ..
            كل يوم .. وفي كل شارع .. وفي كل بيت بغير حاجة إلى سرد أو ضرب!

            6 - كذلك تشترك الأوطان الإسلامية جميعاً .. في وجود وسائل الفساد والإفساد هذه في بلادنا .. لكنها تتفاوت على درجات!

            يقول البعض .. لربما كان الفساد في بلاد لا تجاهر به أشد من بلاد تجاهر به ولقد يضربون على ذلك الأمثلة بانتشار الشذوذ الجنسي بين الرجال والنساء، وبشيوع الربا وشرب الخمر والزنا وراء جدران البيوت.
            ولقد تكون القضية في موضوعها صحيحة .. لكن النتيجة التي تبنى عليها غير صحيحة إنهم يريدون أن يقولوا أن الحدود لم تمنع تلك المنكرات من وراء الجدران وأن .. منعتها من الشوارع .. أي أنها تخفت ولم تختف!



            ونحن لا نقر ذلك الوضع .. ومن هنا نادينا وننادي .. شريعة حاكمة ليس بالحدود وحدها..
            بل قبلها بالتربية الصحيحة، وبالعلاج الاجتماعي، وبضرب القدوة .. ثم بإقامة الحدود على الشريف قبل الضعيف .. فبهذا .. وبهذا كله ينتهي الفساد .. في الشوراع .. ووراء الجدارن!!
            لكننا مع ذلك لا نقر الجهر بالفاحشة .. فإن في ذلك إشاعة لها أيما إشاعة ولا نقر التعالن بالمعصية فإن في ذلك إغراء بها أيما إغراء .. وهو ما يساعد على سرعة الانتشار ويهون على المتردد في الجريمة اقترافها ..
            ولذا كان لا بد من الحدود ـ يا دعاة الإباحية ـ لا بد منها حتى يرتدع أمثالكم فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن!.

            ......يُتبع

            تعليق


            • #7
              علمانية القانون

              الإسلام .. مصحف وسيف ..
              والسيف ينبغي أن يكون في خدمة المصحف ..

              وبعبارة أخرى .. إنه إذا زعمنا حكم الإسلام .. فلا بد من قانون إسلامي يقوم عليه حكام مسلمون
              إن ذلك يولد الرغبة والرهبة
              والرغبة تولدها القدوة .. في الحكام المسلمين
              والرهبة تولدها السلطة .. التي تحكم بالإسلام ..ولم يكن الإسلام عبادة مجردة .. ولا رهبنة تفرض على الناس .. إنه يقام بالشرائع والشعائر معا.
              وكما يكون إشراك بالله في الشعائر .. يكون كذلك إشراك بالله في الشرائع !!
              {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ..}. وإذا كان الجانب التشريعي يمثل مساحة في الإسلام أوسع مما تمثله فروع القانون المختلفة.
              فلقد اهتم أعداء الإسلام بزحزحة الإسلام عن هذا المجال .. ليكون الحكم بغير ما أنزل الله .. من الظالمين والفاسقين والكافرين!



              والأمثلة كذلك كثيرة ..
              من تركيا ومن مصر .

              ولم يبق في المجال القانوني بلد لم يطرح الإسلام إلا المملكة العربية السعودية وأفغانستان ..
              بيد أن الأمانة تقتضي أن نقرر أنه ولئن كان إبعاد الإسلام عن مجال الحكم هو أول خطوة يخطوها أعداء الإسلام في كل بلد يسيطرون عليه .. فقد بدا لهم في الآونة الأخيرة مخطط خطير هو الزحف من المؤخرة إلى المقدمة .. بدلاً من العكس الذي فعلوه من قبل في تركيا ومصر وغيرها ليطبقوا الأثر (( تنقض عرى الإسلام عروة عروة أولها الحكم وآخرها الصلاة .. )).



              إن الأمر في البلاد التي لم تتخل بعد عن إسلامها في المجال القانوني يمضي وفقاً لخطة خطيرة تعمد إلى علمانية التعليم لإعداد جيل يؤمن بالعلمانية ومن بينها علمانية القانون.
              ثم تعمد إلى علمانية الإعلام لإعداد رأي عام مهيأ لتقبل علمنة القانون بعد ذلك.
              ثم يمضي الأمر حثيثاً نحو إحلال (( النظام )) محل (( الشريعة )) وتضييق دائرة القضاء الشرعي والإفساح للجان التي تطبق (( النظام )) الذي يضعه قانونيون يحتلون في أكثر المصالح والوزارات مكان الاستشارة والنصح بما يعملون طبعاً .. من قانون علماني!



              وهكذا يمضي التخطيط .. علمنة التعليم .. علمنة الإعلام .. ثم علمنة القانون. لتنقض عرى الإسلام عروة عروة .. أوله الصلاة .. وآخرها الحكم !!

              هذه .. عجالة عن العلمانية .. التي تعمل اليوم كمخطط تبشيري لئيم في وطننا الإسلامي!
              وننتقل إلى القومية وما تفعل هي الأخرى في مجال التبشير ..
              ......يُتبع

              تعليق


              • #8
                ثانيا: القومية

                على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. آخى بين المهاجرين والأنصار على أساس من آصرة الإسلام .. وليس على أساس أي آصرة أخرى .. آخى بين بلال بن رباح وخالد بن رويحة الخثعمي، وبين مولاه زيد وعمه الحمزه بن عبد المطلب، وبين خارجة بن زيد وأبي بكر الصديق، وبين عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان ..
                ولما أراد أحد المسلمين أن يثيرها عصبية ونادى .. يا للأنصار .. فنادى الآخر يا للمهاجرين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غاضباً: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ..!" وفي حديثه صلى الله عليه وسلم أكد المعنى فقال: " ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلة جاهلية ..".
                وكان من آخر وصاياه يوم حجة الوداع .. "كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض .. إلا بالتقوى !!".
                25ـ وعلى عهد الراشدين رضوان الله عليهم ضمت أرض الإسلام أكبر إمبراطوريتين على وجه الأرض .. الروم والفرس .. فما فضل عربي .. على عجمي لعروبته أو جنسه أو لونه .. إنما كان الفضل بعد التقوى للعمل الصالح .. والعمل الصالح وحده، وعرفت علوم الإسلام في فروعها المختلفة .. فقهاء وعلماء من الأمصار ليس فيهم من العرب إلا النزر اليسير.



                وفي الحديث .. عرفت أوربا فكرة القومية .. ثم صارت متخلفة عن العصر .. تشير إلى القرن الثامن عشر أو التاسع عشر .. وصارت دعواها بذلك دعوى رجعية لكن الأمة العربية ابتليت بها..
                عرفت: مشيل عفلق زعيما لحزب البعث العربي الاشتراكي
                وأنطوان سعادة زعيما للقوميين السوريين
                وجورج حبش زعيما للقوميين العرب
                وقسطنطين زريق أحد الزعماء الآخرين .. !.
                وهكذا لم تعرف القومية العربية زعيما ممن يحمل أسماء المسلمين إلا .. واحداً لا يزال عمله في ذمة التاريخ ..



                وعرض الكاتبون في القوميات لما تقوم عليه القوميات من أسس ليكشفوا عن عدم صلاحيتها .. فعرضوا لنظرية العرق التي قامت عليها القومية الألمانية وما يزعمون عن العرق الآري الممتاز .. ليكشفوا عن أن الألمان ليسوا شعباً خالصاً .. بل خالط غيره .
                وكذلك الشعب العربي .. خالط الروم والفرس والأتراك .. وفي كتاب كفاحي لهتلر جعل الأمة العربية في الدرجة 13!
                وعلى نفس المنوال عنصر اللغة فسويسرا تضم 3 لغات .. والقارة الهندية تضم 300 لغة ..
                وكذا سائر عناصر القومية من تاريخ وأرض ومصالح مشتركة ليس فيها عنصر خالص تقوم عليه القومية ..


                هذا كله بالبحث العلمي الهادئ.

                فإذا أضفنا إلى ذلك ما لابس إثارة القوميات من أحداث تاريخية لبان .. ما قدمنا له من أن القومية أحد العناصر التي استخدمها أعداء الإسلام لإبعاد الأمة عن دينها.
                إثارة القومية الطورانية في تركيا اقترن بتمزيق تركيا وإبعادها عن الإسلام وإثارة القومية العربية في البلاد العربية .. اقترن بتمزيق دولة الخلافة …
                ومؤامرات لورانس مكماهون .. قصداً إلى القضاء على الجسد الإسلامي الذي أسموه يومئذ بالرجل المريض!!
                حتى الجامعة العربية .. كانت كما يعرف كل من عاصر أحداث العصر من صناعة وزير خارجية الإنجليز! لتكون بديلاً عن الجامعة الإسلامية .. وفي كتابات حديثة .. لكتاب غربيين .. أشاروا إلى أن القومية العربية التي رفع رايتها في مصر زعيم كبير .. كانت بديلا هاماً عن الشعار الإسلامي الذي كان يهدد بثورة في المنطقة فكان الانقلاب العسكري امتصاصاً لمشاعر الأمة المتوثبة للإسلام!

                ......يُتبع

                تعليق


                • #9
                  ثالثاً: تحرير المرأة

                  مقدمة

                  ـ كما كانت العلمانية شعاراً خادعاً .. يخفي وراءه الحرب على الدين .. وكانت لقومية شعاراً خادعاً كذلك .. يستعمل في مواجهة الدين .. فلقد رفع هذا الشعار (( تحرير المرأة )) قصداً إلى اجتذاب المرأة المسلمة لاستخدامها حرباً على دينها.

                  وأول من أوصى به مؤتمر من مؤتمرات التبشير.
                  وكان الهدف .. أولا تنصير المرأة المسلمة ..
                  ثم انتقل الهدف إلى ..
                  إبعاد المرأة المسلمة عن دينها ..



                  ماذا يقصدون بالتحرير:

                  إن التحرير لا يكون إلا من عبودية ..؟
                  فهل كانت المرأة المسلمة مستعبدة .. حتى تحتاج إلى تحريرهم .. أن العبودية لا يعطيها المسلم إلا للخالق ولا يعطيها لمخلوق
                  وإذا أعطى العبودية للخالق تحققت له الحرية الكاملة .. فلا يحني رأسه لمخلوق! وإذا أعطيت المرأة عبوديتها للخالق تحققت حريتها الكاملة فلا تحني رأسها لمخلوق .. ومن ثم فلا تكون بحاجة إلى تحرير أحد!

                  وفي مجال الحقوق العملية .. وبعيداً عن الكلام النظري
                  فقد أعطى الإسلام المرأة المسلمة من الحقوق ما لم تعطها أختها الأوربية!
                  وإلا فليسألوا المرأة الفرنسية (نموذج التحرر الأوربي) متى استطاعت أن تتصرف باسمها وحدها دون اعتماد التصرف من زوجها؟!



                  فماذا يعني التحرر ..؟

                  قالوا إنه يعني التحرر من بيتها
                  والتحرر من زيها ..
                  فماذا يخدمهم تحرير امرأة من بيتها ومن زيها في مجال إبعاد المسلمين عن الإسلام؟

                  أما تحررها من بيتها ..

                  فإنه يعني حرمان البيت .. من جامعة تخرج جيلاً .. فتح من قبل .. أوربا وآسيا .. وإفريقيا ..!
                  إنه يعني .. أن هذا الجيل لن يتكرر!
                  إنه يعني .. أن جيلاً .. آخر .. سوف يتخرج ..
                  ليمسك بزمام الأمة وزمام الأمور
                  جيل .. ربما لا يعرف أمه .. أو لا يعرف أباه
                  جيل يتصدره في مجال الفكر أو في مجال السلطة
                  من كانت أمه راقصة في ناد ليلي
                  أو كانت أمه تعمل في البغاء
                  وليس بين الاثنين كبير اختلاف



                  أما تحريرها من زيها ..

                  فإنه يعني بصراحة كشف ما أمر الله أن يستر ..!
                  يعني إثارة اللحم والدم .. ونتائجه .. معروفة ..!
                  لكن المتحررين .. قد يعنيان فوق النتائج السابقة .. نتائج أخرى
                  .. أقلها الانحلال .. الذي قال عنه رئيس وزراء فرنسا وهي يومئذ دولة عظمى .. عن فرنسا هزمها الانحلال قبل أن يهزمها الاحتلال!
                  إن أمة إسلامية .. هي اليوم أمة تبغي بناء نفسها .. ماذا يحدث بها الانحلال .. وقد فعل ما فعل في دولة كانت يومئذ إحدى دولتين كبيرتين ..!

                  أما المرأة الريفية ..

                  .. فلم يشأ المخططون لتغريب المسلمين أن يتركوها في حالها .. وحيائها .. أصروا على أن يغزوها في عقر دارها .. ليذهبوا بما بقي من حيائها.
                  فتحت شعار الأمم المتحدة .. يباشر التبشير .. الانحراف بالمرأة الريفية تحت اسم التربية الأساسية التي تعترف أحد سدنتها أنها تعني (( تغيير الأفكار والنزعات ))
                  والأمر يجري في قرية سرس الليان .. في محافظة المنوفية ويجري في قرية بياض العرب .. في محافظة بني سويف
                  تحت اسم .. (( التنمية الاجتماعية ))
                  ويجري في أماكن أخرى في الوطن العربي



                  أما قضايا المرأة ..

                  فإثارات متعددة ـ لأمر لا يرتفع إلى مستوى (( المشكلة )) لينشغل بها الناس عما يتهدد الإسلام!
                  فنسبة تعدد الزوجات .. التي يثيرونها .. لا تعدو واحداً في الألف ونسبة الطلاق كذلك ضئيلة!
                  وحل هذه المشاكل على فرض وجودها ليس بالتشريعات .. ولكن بالعودة: .. إلى أخلاق الإسلام
                  ثم التزام كل طرف .. بأحكام الإسلام ..

                  { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }

                  (( وبعد )) فتلك كانت وسائل التبشير الحديثة
                  علمانية: في التعليم
                  والإعلام
                  والقانون
                  قوميات: تمزق الأمة الواحدة
                  وتمزق الدولة الواحدة..
                  تحرير المرأة: ليسقط المجتمع في حماة الرذيلة
                  ويقضي بنفسه على نفسه
                  وآثار ذلك كله بادية في مجتمعاتنا
                  انحراف عن الإسلام
                  وابتعاد عنه .. تختلف درجته بين بلد .. وآخر..!



                  ويستجيب لهذا الانحراف:

                  الطامعون في السلطة .. يدفعون الثمن من مصائر شعوبهم الراغبون في السقوط .. لأنهم لا يقدرون على الارتفاع وأخيراً السذج الجاهلون الذين يحسبون ذلك الانحراف وذلك السقوط تقدماً ومدنية!
                  لكن .. ما علاقة ذلك كله ..
                  بالتخطيط السياسي .. الذي يجربه أعداء الإسلام هذا ما نحاول الإجابة عنه تحت عنوان: (( التغيير السياسي ))

                  ......يُتبع

                  تعليق


                  • #10
                    جزاكِ الله الجنة أختي الحبيبة نورا
                    جعله الله في ميزان حسناتك
                    موضوع قيم جداً وخطير
                    نسأل الله سبحانه وتعالى ان يحمي ويحفظ أطفال المسلمين من شر هؤلاء المبشرين
                    المبشرين يدين اليسوع أصبحوا زي الوباء منتشرين في كل مكان في الطرقات المدارس المطاعم وين ما ذهبتي تجديهم
                    اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                    تعليق


                    • #11
                      جزاك الله الخير الكثير
                      "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ"

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة sa3d مشاهدة المشاركة
                        جزاك الله الخير الكثير
                        جزانا الله وإياكم الخير كله أخي سعد
                        تشرفت بمرورك الطيب

                        تعليق


                        • #13
                          علاقة التبشير بالسياسة
                          تقدمة:

                          في البداية كان الأمر واضحاً

                          السياسة التي حركت الحروب الصليبية .. هي التي تحرك التبشير والمبشرين قصدا إلى تنصير المسلمين وردتهم عن دينهم!
                          ولم تكن السياسة وقتها غير فرع .. من فروع التعصب الديني المقيت ولا تزال! لكن الأمر ليس بالوضوح السابق .. فقد كثرت ألاعيب السياسة، واكتست بوجه ديبلوماسي رقيق!
                          وأصبح الأمر بحاجة إلى كثير من البحث والتدقيق ..
                          ونظرة سريعة إلى الماضي القريب .. تكشف الحاضر الأليم!




                          أولاً: نظرة سريعة إلى الماضي

                          حين قرر الغرب العدول عن الحروب الصليبية.. ليحل محلها التبشير لم يعدل عن منطق القوة تماما.. بل رآها لازمة لمساندة الباطل..
                          فإن الباطل بغير قوة لا يقف على قدمين!

                          وكان احتلال فرنسا.. للجزائر 1830
                          وتونس 1881
                          ولمراكش 1912
                          وللشام 1920
                          وكان احتلال بريطانيا.. للهند 1857
                          ولمصر 1882
                          وللعراق 1914
                          ولفلسطين 1920
                          وغير هذه من أوطان الإسلام. احتلها أعداء الإسلام حتى لم ينج منها إلا السعودية والأفغانستان..




                          وفي ظل ذلك الاحتلال.. عمل التبشير لقديم في هذه الجهات وفي غيرها من الجهات الأخرى.. التي منيت كذلك بالاحتلال أوبالسيطرة السياسية الأجنبية على أي لون من الألوان!
                          وطور التبشير أساليبه..
                          من الدعوة إلى النصرانية.. صراحة إلى ما لازمها وما لحقها من تشويش الإسلام وتشويهه إلى ما تبعها.
                          من محاولة جر المسلمين إلى قيم جديدة بعدما يتجردون من قيمهم.. الإسلامية طبعا! وهو ما عرف تحت إسم التغير الإجتماعي أو التغريب

                          وكان تطور آخر.. في مجال.. السياسة.. والقوة! إن الإستعمار.. قد افتضح أمره.. وفل سلاحه.. تماما كما فشلت من قبله الحروب الصليبية في مهمتها! وكان لابد من أسلوب جديد!
                          ثانيا: الأسلوب الجديد



                          لم تعد الشعوب تحتمل.. أن ترى السترة الصفراء الأجنبية تحكمها مهما حاولت أن تدعي الصداقة.. أو حتى أن ترفع راية الإسلام
                          وكان لابد من أن ترحل السترة الصفراء الأجنبية
                          لكن الباطل لا يستغني عن القوة.. وإلا تهاوى.. وسقط!
                          ومن ثم كان لابد أن يبحث عن مصدر للقوة آخر.. حتى يمضي في تنفيذ مخططه الاثيم لابعاد شعوب الإسلام.. عن الإسلام وهداه شيطانه.. إلى ما نجح فيه إلى حد ما..



                          استبدل السترة الصفراء الأجنبية
                          بالسترة الصفراء المحلية..

                          وصرح بعض كتابه.. أن هؤلاء اقدر على التغير الإجتماعي المطلوب وعرفت المنطقة الانقلابات العسكرية.. بديلا عن جيوش الاحتلال الأجنبية ومن أمثلة ذلك كما صرح أحد الكتاب الأمريكيين:
                          سوريا سنة 1949
                          مصر سنة 1952
                          السودان سنة 1957
                          العراق سنة 1958
                          باكستان سنة 1959
                          .. ومن قبل هؤلاء:
                          ايران عام 1920
                          تركيا عام 1908




                          وفي كل مرة يستفيدون من تجارب المرة السابقة.. فمثلا.. الخطأ الذي وقع فيه كمال أتاتورك في محاولة فرض التغيير الإجتماعي بالقوة..
                          مع وسائل الإعلام المختلفة.. وما يصحبها من وسائل أخرى للتبشير أشرنا إليها.
                          فقد كان أتاتورك غبيا حين فرض خلع الطربوش بالقوة
                          فقد خلعه الناس في مصر لما رأوا رجال الانقلاب الجديد الأبطال لا يلبسونه بدون حاجة إلى قانون! وهكذا!



                          لكن القوة بقيت لازمة تؤدي أمرين
                          أولهما قمع.. المعارضة والمعارضين.. خاصة إن كانوا من أصحاب العقائد
                          ثانيهما: مساندة الباطل والمبطلين.. فيما يمضون فيه من تخطيط أثيم لابعاد الناس عن الإسلام.

                          (( ولبيان هذين الخطين.. نقدم وثيقة جاءت في حثيثات حكم صدر في بلد إسلامي.. نسقط منها.. أسماء.. الضحايا.. وأسماء المجرمين.. لنصل بها إلى الموضوعية الكاملة..

                          تبدأ الوثيقة بالاشارة إلى أسماء أعضاء اللجنة التي قدمت معلوماتها واقتراحاتها.. وأكثرهم من رجال المخابرات والمباحث والأمن..

                          ثم تلخص معلوماتها بالاشارة إلى أن )) تدريس التاريخ الإسلامي في المدارس للنشئ بحالته القديمة يربط الدين بالسياسة في لا شعور كثير من التلاميذ منذ الصغر .. ثم الإشارة إلى صعوبة التمييز بين معتنقي الأفكار (..) وبين غيرهم من المتدينين .. إلخ
                          ليصل إلى المطالبة:

                          1) بمحو فكرة ارتباط السياسة بالدين
                          2) إبادة تدريجية بطيئة مادية ومعنوية وفكرية للجيل القائم من (0 ـ ) ولا يقتصر الأمر على هذه الفئة!
                          بل يمتد إلى )) كل المتدينين (( باعتبارهم يمثلون الاحتياطي الذي يصب في هذه الفئة!
                          ومن وسائل الإبادة: الإعدام .. والسجن .. والاعتقال ويبلغ الأمر غاية خسته حين تصرح بالنسبة لنسائهم سواء كن زوجات أو بنات فسوف يتحررن ويتعرضن مع غياب عائلهن وحاجتهن المادية .. إلى انزلاقهن .. وهكذا تفقد الأنظمة العسكرية .. حتى الشرف والكرامة !!


                          بقي السؤال ـ لماذا يفضلونها .. وطنية؟
                          نسمع إجابيتين:

                          إجابة من الكاتب الأمريكي مايلز كوبلاند
                          .. فكان الحكام من )) طراز ناصر (( يعطون الأولوية على غيرهم لأن استيلائهم على السلطة يوفر أفضل الفرص ـ أو أقلها سواء ـ لنجاح )) لعبتنا ((
                          وفي مكان آخر )) أن نمودجا ك ( …. ) كان من الأهمية بمكان بخصوص اللعبة وأنا كنا ملزمين بالبحث عن مثيل له فيما لو لم يكن على قيد الحياة.. ((
                          وإجابة من الكاتب الأمريكي مورو بيرجر

                          .. وكان الجيش من بين كل الجماعات النخبة الوطنية أكثرها دنوا من المشاكل التي تواجهها مصر، دنوا بالمعنى الحسابي، والعلماني، والواقعي، وبهذه الصورة كان الجيش أكثر النخبات تغربا
                          والواضح من تقرير (…) الموجز أن الضباط كانوا علمانيين يتوقون إلى بث التعاصر في مصر متماشين مع الخط الغربي التكنولوجي.. ولم يكن الضباط على ثبات أيدلوجي، بل كانوا جماعة علمانية في البناء السياسي والإجتماعي للحياة المصرية.. إلا أن قادتهم كانت تضع نصب عينيها صورة من مصر العلمانيةكما يتصورونها، ويتحركون صوب هذا الهدف على خط مستقيم..
                          ويعمم الكاتب.. وعلى ذلك فبينما يترك الحكام الغربيون منطقة الشرق الأدنى تتحول هذه المنطقة فتصبح أكثر غربية، ويواجه الزعماء العرب طريقين فهم يطردون.. الغرب سياسيا ويسحبون الكتل الشعبية إلى الغرب ثقافيا ((



                          فنجيب بعد هؤلاء فنقول بعون الله:
                          1ـ إن النخبة الوطنية التي حلت محل )) النخبة الأجنبية (( وفرت على الأخيرة أولا.
                          الدم والمال التي كانت تبذل في الحروب الصليبية أو في محاولات الاستعمار.

                          2ـ وأنها كذلك منعت إثارة المشاعر.. الدينية أو الوطنية.. التي كانت تتحرك حين يرى الشعب الجيوش الأجنبية قادمة.. تتحدى قيمه الدينية.. أو قيمه الوطنية.. ومن ثم فقد ميعت المقاومة أو منعتها!

                          3ـ أنها بلباس الوطنية.. نفذت المطلوب..
                          ليس فقط دون مقاومة بل أحيانا مع استحسان الجماهير وحماستها!!

                          4ـ أنها استطاعت أن تقضي على كل معارضة.. من أي فئة.. دون أن يتحرك أحد لنصرة هذه الفئة.. بل مع اعتقادهم بما تذيعه )) النخبة الوطنية (( من أن المعارضين.. خوارج ـ أو خونة!!!
                          45ـ وأخيرا سؤال لا ينفك عن السؤال الأخير
                          لماذا يفضلونها.. )) عسكرية ((؟

                          نقول بعون الله:
                          1ـ لأنها )) أسرع (( في الوصول إلى الحكم ، وأكثر شغفا بالسلطة
                          2ـ لأنها )) أسرع (( في تلبية الأوامر الخارجية، والالتزام حرفيا بها فهكذا تعلمهم الحياة العسكرية.
                          3ـ لأن قبضتها )) أقوى (( بالنسبة.. لأية معارضة أو أية مقاومة..
                          4ـ أن الطبقة العسكرية في أغلبها أعدت اعدادا خاصا.. يجعلها )) علمانية (( و )) غربية (( .. لا تستنكف الانحلال.. لنفسها ولا لغيرها ومن ثم فهي أنسب الفئات لتنفيذ مخطط الابعاد من )) الإسلام ((
                          5ـ أنها تزيح بذلك احتمال تقدم عناصر دينية.. إلى الحكم عن الطريق الشعبي العادي



                          وليس معنى اللجوء إلى الانقلابات العسكرية.. انتهاء الوسائل الأخرى إن.. القوى الأجنبية المعادية للإسلام لاتزال محتفظة لبعض أنظمة )) الرجعية بالبقاء.
                          أولا لأنها تنفذ ما يطلب منها، وثانيا لأنها أضعف من أن تقف يوما في وجهها
                          وثالثا لأنه داخل هذه الأنظمة نفسها يجري التغيير.. باستعداء الإبن على أبيه والأخ على أخيه بعدما يجرى الاتفاق على الصفقة، ماذا يبيع لكي يجلس على العرش..؟! ورابعا لأنها حين يبدو العصيان.. يكون الردع سريعا وعنيفا وحوادث )) الاغتيال السياسي (( في الماضي القريب شاهدة على ذلك، وقد كانت موضع تحقيق )) الكونجرس (( في فضائح المخابرات المركزية الأمريكية.
                          وأخيرا.. فإن بقاء هذه الأنظمة ـ في نظر أعداء الإسلام ـ رهين بانتهاء العصبيات التي تستند إليها، وفي المواجهة بزيادة قوة وقدرة القوات المسلحة لتولي الأمر..حينئذ.. سوف تخلعها بيسر وبغير حياء.. ولا احترام للود البادي والوفاء الظاهر!!!




                          وهكذا نرى اتفاقا غريبا.. على علمنة التعليم، وعلمنة الإعلام، وعلمنة المجتمع كله عن طريق المرأة وعن طريق الشباب.. ليبتعد بذلك عن الإسلام.. نجدها في الدول الإسلامية رغم اختلاف نظم الحكم الحاكمة.. لأن التغيير السياسي وإن.. اختلف أسلوبه..فالهدف لا يختلف وهو التغيير الاجتماعي أو التغريب أو بالعبارة الواضحة: الابعاد عن الإسلام!

                          لكن هل انتهت تماما وسيلة الحروب والاستعمار التي كانت سبيل الغرب من قبل لغرض أهدافه وغاياته؟
                          لا نستطيع أن نجيب بالنفي.. لأن الحروب انتهت في أغلب البلاد في صورتها العسكرية، واستبدلت بها الحرب الفكرية والنفسية لتحطيم عقيدة الأمة ومبادئها.
                          ولا نستطيع أن نجيب بالاثبات.. لأنها لا تزال تستعمل في نطاق محدود وهو ما اصطلح الغرب على تسميته بالحرب المحدودة.. واحتلال الجيوش الأمريكية لشواطئ لبنان سنة 1958 مثل قريب وتحركات الأسطول السادس كذلك.

                          لكن في رأيي أن الحرب المحدودة ارتدت كذلك ثوبا محليا فأصبحت الجيوش العربية أو الإسلامية تسلط لهذا الغرض وتدخل سوريا في لبنان مثل قريب وانفصال بنجلاديش عن باكستان من قبلها مثل قريب كذلك!

                          ...يُتبع
                          التعديل الأخير تم بواسطة أمـــة الله; الساعة 29-10-2008, 00:24.

                          تعليق


                          • #14

                            الفصل الثاني

                            الغزو الفكري
                            من الشرق…!
                            توطئة

                            الغزو الفكري.. من الغرب.. قديم وخطير
                            لأن تاريخه يمتد إلى تاريخ الحروب الصليبية.. ويمتد بعدها..
                            وهو خطير.. بما يحويه من هدف فتنة المسلمين عن دينهم.. التي بالردة والتنصير، وانتهت إلى الاكتفاء بالابعاد والتغيير..

                            والغزو الفكري.. من الشرق.. حديث.. لكنه خطير!

                            فقد بدأ.. منذ انتصار الثورة البلشفية الشيوعية في روسيا في الربع الأول من هذا القرن لكنه أخطر.. لأنه أشبه بالنار تأكل الهشيم..؟!
                            فهو في وسيلته أشد تدميرا
                            وفي غايته أشد كفرا ونفاقا..!
                            والظروف التي خدمت انتشار الماركسية في بداية الأمر..
                            تساعد كذلك على انتشارها في شرقنا الإسلامي
                            ما لم ينتبه المسلمون.. حكاما ومحكومين!

                            والحديث عن )) الماركسية

                            ((.. ربما يكون أكثر تعقيدا
                            لأن أكثر الناس لم يفهموه.. بعد كمبدأ!
                            ولم يفهم أكثرهم كذلك وسائلها الحديثة للتبشير بها!
                            ومن ثم وجب علينا.. أن نفضحها
                            كمبدأ.. ثم كوسيلة!
                            ونشير إلى كل في مطلب!

                            المطلب الأول

                            الماركسية.. مبدأ
                            كيف نشأت الماركسية..؟!

                            ....يُتبع

                            تعليق


                            • #15

                              كيف نشأت الماركسية..؟!

                              هذا السؤال وارد عقلا ومنطقا.. قبل أن نعرض المبدأ في ذاته.. ذلك أن الالمام بالظروف التي نشأت فيها الماركسية.. سواء الظروف المحيطة فكريا واقتصاديا.. أو الظروف الخاصة بصاحب المبدأ نفسه كل ذلك يعطي مزيدا من الضوء على السؤال كيف نشأت؟ أو لماذا نشأت..؟ ومن ثم وجب أن نعرض لهذه الظروف لنعرف إجابة السؤال.

                              أولا: ظروف أوربا وقت ظهور الماركسية

                              الماركسية نشأت كفكرة أول ما نشأت في أوربا
                              وأوربا تعاني محن القرن التاسع عشر
                              تعاني أولا محنة الدين
                              فالمسيحية كما نادى بها المسيح لم تعد موجودة أصلا..!
                              التوحيد فيها ـ وهو أصل كل دين سماوي نزل من عند الله ـ قد انتهى بما زعمه البعض من أن المسيح هو الله!

                              أو ما زعمه البعض الآخر من أن المسيح إبن الله
                              أو ما زعمه البعض الثالث من أنه ثالث ثلاثة ( الأب والإبن والروح القدس )!
                              والمحبة فيها ـ كأصل كبير جاءت به
                              قد انتهت..



                              فبإسم المسيحية تزحف الجيوش الصليبية تحمل الصليب لتقتل وتدمر شعوبا بغير حق إلا أن تقول ربي الله
                              وبإسم المسيحية كذلك.. تذيق بعض الشعوب ويلاتها..
                              وبإسم المسيحية كذلك تفترق المذاهب.. الكاثولكية، والأرثوذكسية والبروتستنتينية.. وتمضي ليكفر بعضها بعضا، وليحارب بعضها بعضا!

                              وأخيرا.. تنتهي المسيحية إلى مجموعة خرافات
                              .. صكوك غفران، وقرارت حرمان، وكراسي اعتراف
                              وحرب على العلم والعلماء لا تفتر ولا تهدأ، ومهادنة بل محالفة للظلمة من الملوك والحكام!
                              .. فلم يكن غريبا بعد ذلك أن ترتفع الصيحة:

                              )) اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس ((
                              ولم يكن غريبا أن تجد الصيحة من يسمع لها.. بل من يسارع إلى تنفيذها!!



                              وتعاني أوربا بعد محنة الدين محنة الفكر

                              محنة الفلسفة المغرقة في الخيال، تدعو إلى المثالية البعيدة عن الواقع وتهتف بها..
                              فكان ذلك التطرف إلى الخيال حربا بتطرف آخر إلى الحس والمادة تمثل فيما اعتنقت الماركسية من فلسفة مادية

                              وبعد المحنتين محنة الواقع الاقتصادي والاجتماعي
                              .. فالاقطاع بكل مظالمه يحكم أوربا.. تحميه الكنيسة ويحميه الحكام!
                              أصحاب المزارع يملكون الاقطاعيات الكبيرة.. وأكثر الناس يعملون فيها عبيدا أو قريبا من العبيد!
                              وأصحاب المصانع يملكون المصانع الكبرى.. ويستغلون جهد العمال بغير مقابل عادل
                              وهكذا ينقسم المجتمع إلى طبقتين..

                              طبقة صغيرة العدد.. تملك كل شيء وتعيش حياة الترف العامر
                              وطبقة كبيرة العدد.. لا تملك شيئا ولا تكاد تملك شيئا وتعيش حياة البؤس والشقاء

                              فلا غرو بعد ذلك.. أن تجد الصيحة الخبيثة )) يا صعاليك العالم اتحدوا فأمامكم عالم تغنمونه، وليس عندكم من شيء تفقدونه غير القيود والاغلال

                              لا غرو.. ان تجد لها آذانا تستمع لها.. وقلوبا بعد ذلك تهواها وتهفو إليها! ولا غرو.. بعد كل هذه الظروف..
                              أن تكون )) الماركسية (( هي الوريث الشرعي.. أو غير الشرعي.. لحضارة الغرب المتهالكة.. خاصة وأن أساس الحضارتين ( إن صحت التسمية ) أساسهما أساس مادي واحد!

                              أساس المبدأ الماركسي

                              من مادية فيورباخ، وجدلية هيجل أقام ماركس فلسفته على أساس من المادية الجدلية، وربطها بأربعة قوانين، وفسر تفسيرا ماديا، كما أرجع كل شيء في الاقتصاد إلى هذا الأساس المادي.
                              وصارت الماركسية في بصر أتباعها أشبه بالدين تفسر الكون والإنسان والحياة! وتعرض مذهبها في مجال الاجتماع والسياسة والاقتصاد .. وتنطلق من هذا المنطلق المادي محطمة كل أساس روحي!
                              والتقت مع الغرب على تقديس المادة وعبادتها .. لأنها أخذت عنه ذلك الأساس المادي الجدلي!
                              وحين واجهت العمل والتطبيق .. أفلست .. واضطرت إلى الخروج على أساسسها المادي الجدلي.



                              وفي المادة
                              اعتدت الماركسية بما تقع عليه الحواس، وأنكرت ما وراء ذلك، لأن ذلك كان المعنى السائد للمادة في القرن التاسع عشر!

                              واعتبر ماركس الفكر لاحقاً على المادة وتابعاً لها!

                              وحور لينين التعريف إلى أنها الوجود الموضوعي خارج الذهن..
                              وتتابعت الاكتشافات العلمية تكشف الماركسية وتعريها من الثوب العلمي وصارت الماركسية في حرج من أمرها.



                              وفي سنة 1963 اجتمع أكثر من عشرين عالماً بالاتحاد السوفيتي ليضعوا (( أسس الماركسية اللينينية فقرروا أن النشاط الذهني أو الفكري خاصة مميزة للمادة وليس شكلاً من أشكال المادة ))
                              وقرروا أن التوحيد بين الفكر والمادة في الوقت الحالي يعد من المفاهيم المادة المنحطة ـ ولم يوحد بينهما سوى ماركس ـ !



                              وفي الأعوام الأخيرة ..
                              خرج رجيه جارودي على الناس بكتابه التحول الكبير في الإشتراكية
                              فأجرى تحريكاً جديداً في الأساس المادي للماركسية.
                              فقرر الحزب الشيوعي الفرنسي فصله بعد أن كان يحتل مركز عضو المكتب الساسي وفيلسوف الحزب ..LE GRAND TOURNANT DE SOCIALISME وأعقب ذلك .. رفض الحزب الشيوعي الفرنسي للدكتاتورية البروليتاريا.
                              وأعقبه في ذلك الحزب الشيوعي الإيطالي!


                              وفي الجدل: أخذ ماركس من هيجل مبدأ التناقض ..
                              أي قيام كل عنصر مادي على نقيضين .. وما استتبع ذلك من تفسير .. للحياة أو للتاريخ ..
                              وربما كان ماركس مغروراً بعمله المحدود يومئذ بالقرن التاسع عشر الذي كان يقوم على اعتبار الطبيعة قائمة على عنصرين: الطاقة والمادة

                              ...يُبتع
                              التعديل الأخير تم بواسطة أمـــة الله; الساعة 29-10-2008, 00:32.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X