إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

موقف المسلم من الحرب القائمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • موقف المسلم من الحرب القائمة

    يتذبذب بعض الناس في مواقفهم خاصة أيام الفتن
    ويتأرجح آخرون بسبب أو بغير سبب
    ربما كان ذلك بسبب خلفية فكرية !
    أو نتيجة أثر في النفس
    أو نتيجة بغض وكراهية لشخص أو أشخاص ، أو لجهة معينة
    أو بسبب تأجج عاطفة
    وهكذا تثور زوابع الهوى كلما اشتدّ أوار الفتن ، فتَسْفي التراب في أعين أقوام لا يتبيّنون موقف الشرعي للمسلم من حدث أو حرب أو كارثة .
    وربما يحمل البعض على هذا الموقف أو ذاك شنئان قوم
    وفي التنزيل العزيز : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .
    وهذه الحرب الدائرة اليوم على العراق يجب أن يُنظر إليها نظرة شرعية من أكثر من جهة
    الأولى : مَن الأقرب إلى الحق في هذه المعركة ؟
    الثانية : مَن المتضرر مِن الحرب ؟
    الثالثة : عقبى الحـرب .

    أماالأولىفالنظرة الشرعية يجب أن تكون إلى أقرب الفريقين إلى الحق
    ولذا لما تقاتلت الفرس والنصارى كان النصارى أقرب إلى المسلمين ، فالنصارى أقرب لأنهم أهل كتاب .
    قال الله عز وجل : ( غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) .
    فالمؤمنون فرِحوا بنصر الله .
    ولكن لِـمَـن ؟
    للروم ، وهم النصارى .
    لأنهم أقرب إلى الحق – كما أسلفت –
    وإذا نصبنا هذا الميزان في حرب اليوم وجدنا العراق كبلد وشعب أقرب إلينا ، فالدم الدم ، والهدم الهدم ، ويجمع بيننا وبينهم الدم والعِرق بل والدِّين قبل ذلك .

    ولا يُفهم هذا القول مني أنني أُصحح مذهب صدّام أو أنني مُعجب به !
    والذي أعتقده أنه ظالم سُلِّط عليه ظالم !

    الثانية :مَن المتضرر من الحرب ؟
    ليس صدّام هو المتضرر الوحيد بل قد لا يتضرر من هذه الحرب
    ولكن المتضرر الأول هو الشعب العراقي ، وهو قد تضرر كثيراً ودفع ضريبة غطرسة النظام الحاكم – وليس الوحيد - !
    إن الشعب العراقي تضرر ولا يزال
    كما إن الشعب الأفغاني تضرر من الحرب القذرة التي شنّتها عليه أمريكا ! فأكلت الأخضر واليابس ، وقتلتْ الأطفال والشيوخ ، تحت شعار ( مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ )
    وتحت شعار : ( ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ) !
    وقد مات بسبب ذلك الحصار أكثر من مائة ألف ، منهم 84 ألف طفل دون الخامسة .
    هذا نتيجة من نتائج الحصار المفروض على الشعب العراقي المسلم .
    أما اليهود ودولة إسرائيل فما تقوم به لا يجرّ المنطقة إلى ويلات !
    بل هم حمام سلام بدلاً من حمامات دمّ !
    وقد صرّح " باول " بـ : أن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل .
    إذاً لِنعلم علم يقين أن ما تقوم به الولايات المتحدة في العراق ليس بهدف تخليص العراق من قيادته !
    بل إن ما تتبجّح به دول الصليب من عدالة وحرية وديموقراطية باتت رهينة القيد ، مكشوفة الوجوه ، ساقطة القناع !
    فهذه الولايات المتحدة تتخذ قرار الحرب بعيداً عن مجلس أمنهم وهيئة أممهم !
    ولا يُشاركها في هذه الحرب القذرة على المدن سوى حامية الصليب ودافعة الحملات الصليبية سابقا ( بريطانيا )

    الثالثة : عقبى الحـرب .
    سبق أن كتبت موضوعأً بعنوان : من ذا الذي لا يخاف منها ..؟
    وهو هنا
    https://www.saaid.net/Doat/assuhaim/122.htmوعقبى الحرب :
    كوارث ودمار
    وقتلى وأسرى وجرحى
    وقد أُعلِن اليوم السبت 19/1/1424 هـ عن سقوط خمسين مدنياً ضحية لهذه الحرب القذرة .

    ومن عُقبى الحرب مئات من المشرّدين
    والأضر هو انتشار التنصير في المخيمات تحت شعارات الإغاثة والعلاج !
    وقد أحسن صاحب كتاب " التنصير – تعريفه – أهدافه – وسائله ... ) حينما قال :
    ولقد تنبّه المؤتمرون في مؤتمر " كلورادو التنصيري " إلى ضرورة وجود ظروف خاصة تدعو إلى التحوّل الجماعي نحو النصرانية ، إذ يقول " ديفيد أ . فريزر : ولكي يكون تجوّل فلا بُـدّ من وجود أزمات مُعينة ومشكلات وعوامل تدفع الناس أفراداً وجماعات خارج حالة التوازن التي اعتادوها ، وقد تأتي هذه الأمور على شكل عوامل طبيعية كالفقر والمرض والكوارث والحروب ، وقد تكون معنوية مثل التفرقة العنصرية أو الحساسية بسبب تسامح المجتمع تجاه النفاق أو الوضع الاجتماعي المتدني . انتهى .

    إذاً فلنتذكّر قول الله عز وجل : ( وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ) وهذه صفة مكر الكافرين .

    وأخسى ما يخشاه العقلاء أن نقول : أُكِلتُ يوم أُكل الثور الأبيض !

    ولنحذر كل الحذر أن يحملنا بغض شخص أو فئة على تأييد كافر أو إعانته وتولِّيـه .
    وقد قال الله عز وجل في الأقربين : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )

    وقال في الأبعدِين : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
    فلا يحملنا بغضنا لصدّام أن نوالي أمريكا
    كما لا يحملنا بغضنا لأمريكا أن نُحب صدّام

    إذاً نحتاج في مثل هذه الظروف الحَرِجة إلى العدل وإلى الاتزان في الأقوال والأفعال .
    وأن نَـزِن أفعالنا بل وأقوالنا في ميزان الشرع .

    والله أسأل أن يرد كيد العدو في نحره
    وأن يرمي الظالمين بالظالمين وأن يُخرج المسلمين من بين أيديهم سالمين
    وأن يكفينا شر الأشرار ، وأن يصرف عنا كيد الفجار .

    اللهم إنا نجعلك في نحور أعدائنا ، ونعوذ بك اللهم من شرورهم .

    كتبه
    عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    assuhaim@al-islam.com
    __________________
يعمل...
X