مشاركة: هل كان رسول الله يعرف القراءة و الكتابة؟؟؟ يحتاج منكم النقاش .
الأخوة الأحبة ..
السلام عليكم ورحمة الله ..
سأترك كل ما وقع من مداخلات للإجابة عن سؤال الأخ المهتدي بالله .
هذا الموضوع سأنقله من نقاش لي مع أحد النصارى ، وهو مأخوذ من مجهودات أساتذتنا كإسلام دربالا وأبي تراب وغيرهم ، ولكني صغتها لتناسب المناقشة التي كانت بيني وبين النصراني فأنقلها لكم ..
****************
أمية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمر ثابت عندنا بأدلة لا مراء فيها .. ولك عليها اعتراضات كثيرة .. منها ما هو اعتراض على ما هو غير موجود !! حاولت وضع كلامك في نقاط ، وكنت أود أن ترتب فكرتك بنفسك ولكن يبدو أن طول الرد أنهكك .
أولا : ذكرت أن الأمة الإسلامية – حسب زعمك – تتباهى بأمية نبيها صلى الله عليه وسلم ، وتتخذ من ذلك دليلا على النبوة .
وفي كلامك هذا أخطاء بديهية . فلم نسمع بهذا . وليفرح المسلمون بمستوى ناقديهم !!
ثانيا : قلت أن الأمية التي تعني الجهل بالقراءة والكتابة تنافي التفضيل المطلق .
لقد كان صلى الله عليه وسلم لا يعرف الزراعة .. هل هذا ينافي التفضيل المطلق ؟
هل ترى الأمية أثرت على حياته سلبا ؟ لا يمكن وقد جمع حوله هذه الأمة .
أما مسألة التفضيل المطلق فترجع إلى أمور أجل من ذلك بكثير ..
ثالثا : بحثت في معنى الأمية ، واخترت من ليس من أهل كتاب .
وودت لو أنك أنصفت في ذكر المعاني جميعها ذكرا متساويا ، ثم قمت بالترجيح حتى نناقش ما رجحته .. لكنك قررت المعنى الذي يصادف هوى نفسك .. وأخذت تنقل من ذكره ولو لم يكن موافقا عليه كما فعلت مع د.جواد علي . وأنت بالطبع لا تريد إثبات فضيلة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كان كاتبا ، إنما تريد أن تنفذ من خلال ذلك إلى قراءته كتب من سبقوه .. وكأن القراءة والكتابة هما المحك والفيصل وهما علة تأليف القرآن – حسب زعمك – وكأن كل قارئ كاتب قد صار عالما نحريرا ..
رابعا : فهمت أنا نعني العرب كانوا جهلة بالكتابة والقراءة ..
وفي ذلك أخطاء فاحشة .. ولا مرجع لك في نسبة ذلك إلى العرب .. اللهم إلا إذا قلت أن أمي لو تعني غير كاتب ولا قاريء فإن القرآن وصف العرب بأنهم أميون .. نقول إنما ذلك على التغليب . وفي قراءة السيرة تجد كتبة كثيرين .. وقد كتب القرآن للرسول سبعين كاتبا .. وأمر الكتابة في معركة بدر وغير ذلك من الأخبار الكثيرة جدا .
خامسا : بدأت تورد أدلة في أن الرسول كان يكتب
الدليل الأول : قول جبريل له : (اقرأ )
وعليّ الآن أن أضرب بكل شرح علماء المسلمين عرض الحائط ، وأن أجنح عن معنى ( ما أنا بقاريء ) لغويا .. وأتبع (فرض ) حضرتك أنه ربما قال ذلك خوفا من الموقف فقط . هذه واحدة.
واقرأ هنا ليست تعني اقرأ من كتابة .فهذا فهم قاصر منك ان جبريل كان يمسك بيده صحيفة . وقاريء الآية بتدبر يفهمالمعنى السليم : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق ... )) الآيات . ولتوضيح ذلك نقول :
ما هو معني كلمة قــرأ؟
اقول معناها :
1- القراءة من صحيفة
2- تلا يتلو من التلاوة
3- التعُّلم و التعليم
4-الحفظ
هل لهذا من دليل؟؟
نعم
1- القراءة من الصحيفة هو معني لا خلاف فيه
2- التلاوة و دليلها : حديث النبي صلي الله عليه و سلم لابن مسعود (0اقرا علي ..... قال يا رسول الله أأقراه عليك و عليك انزل؟؟ قال نعم فان احب ان اسمعه من غيري)) . اذن فيتضح هنا ان ابن مسعود تلا علي الرسول سورة النساء و هذه تسمي قراءة .
3- التعلّم و التعليم: تاتي قراءة بمعني ان يتعلم المرء و من ذلك حديث بئر معونة (( ان ارسل معنا (القراء) يعلمونا القرآن و في وصف الحديث لهم انهم كانوا قوما يتعلمون القرآن و يعلمونه و يأتون بالماء لاهل الصفة .
4- الحفظ او الجمع : و منه سمي القرآن قرآنا اي مجموعا و منها قوله تعالي (( ان علينا جمعه و قرآنه))
فالانسان لا يعلّم الا اذا حفظ و لا يحفظ الا اذا تعلم و لا يتعلم الا اذا كان قرأ و لا يقرأ الا اذا تعلم قراءة الصحف . او بالعكس ان الانسان يتعلم القراءة فيقرا فيتعلم فيحفظ فيعلّم الناس بعد ذلك . قلت فالاساس في ذلك هو ان لا يكون الانسان اميّا . لذلك قال الرسول لجبريل انه يستحيل عليه و هو اميّ ان يقرا او يتعلم او يحفظ او يعلّم لان الاساس عنده مفقود و هو تعلم القراءة .
تقول الايات : اقرأ
فرد الرسول علي ذلك بأنه لا يستطيع اي قراءة ((باختلاف معانيها)) لانه يفقد الاساس و هو القراءة . فيرد عليه الملك و القرآن انه سيقرأ و لكن ليس باسباب البشر و لكن بقدرة الله العلي العظيم ((باسم ربك الذي خلق)) فهذا معناه ان قراءتك و تعلمك سيكون مباشرة من الله دون الحاجة للاسباب كما خلق الله هذا الكون من العدم فهو الان يعلمك من العدم .
ارجو ان يكون معتي الايات اتضح الان ..لذلك نجد كل معاني القراءة التي ذكرناها تكفل الله بها
فالتلاوة تكفل الله بها علي يد الروح القدس (( اقرأني جبريل علي حرف فلم ازل استزده....) الحديث
و هو الذي تكفل سبحانه بان يجعل النبي يحفظ (( لا تحرك به لسانك لتعجل به . ان علينا جمعه و قرآنه ))
و هو الذي تكفل بتعليم البشر سبحانه (( ثم ان علينا بيــــــانه))
و هو الذي علّم رسوله كل علوم القرآن (( ان هو الا وحي يوحي ))
يقول صاحب الوجير في تفسير القرآن العزيز :اقرأ باسم ربك يعني: اقرأ القرآن باسم ربك، وهو أن تذكر التسمية في ابتداء كل سورة.
ويقول البيضاوي في تفسيرة :اقرأ باسم ربك أي اقرأ القرآن مفتحاً باسمه سبحانه وتعالى . أو مستعيناً به
ويقول صاحب تفسير فتح القدير :قاله أبو عبيدة : وقال أيضاً: الاسم صلة: أي اذكر ربك. وقيل الباء بمعنى على: أي اقرأ على اسم ربك، يقال افعل كذا بسم الله، وعلى اسم الله قاله الأخفش . وقيل الباء للاستعانة: أي مستعيناً باسم ربك .
ولا يخرج احد من المفسرين عن هذا القول.
الدليل الثاني : ولعل كتب السيرة التى تورد لنا ان محمد فى صلح "الحديبية " تقول انه : كتب الكتاب بيده ..وراجع البخارى فى ذلك ..
أطلب بإلحاح توثيق كل حديث .. فهو بالفعل عن البخاري .. ولكن لو أني لا اعرفه فسأتعب بحثا .. ولو أعرفه فسيأخذ وقتا كذلك في الوصول إليه بين آلاف الأحاديث !!
ما المقصود بعبارة اكتب لكم؟
المقصود هو ان املي عليكم وانتم تكتبون, كما انه من المعلوم ان الملك او الرئيس لا يكتب بيده كل القرارات والمخاطبات التي عليها توقيعه لكن الكلام المشتمل عليه الخطاب كلامه من ناحية انه املاه على الكاتب و كذلك في الشركات والمؤسسات ..
نحن المسلمين نؤمن ان القران الكريم كتاب الله .. ومع ذلك لانقول ان الله كتبه بالمعنى الحرفي للكلمه بل نعرف ان الله اوحاه للرسول الكريم عن طريق الملك الكريم سيدنا جبريل عليه السلام. ونعرف ايضا انه كان للنبي الكريم كتبة الوحي من الصحابه الكرام رضي الله عنهم اجمعين . وايضا المطابع تنسخ القران الكريم في الوقت الحاضر. ومع ذلك لا نستطيع ان ننسب القران لغير الله اي قائله اي صاحب الكلام.
الدليل الثالث : ما جاء في الحديث في صلح الحديبية .
حدثني عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال : لما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا لا نقر لك بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه امح رسول الله قال علي لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل .... الحديث .
الإشكال نشأ عن التوهم الحاصل من ظاهر النص و كأن رسول الله أخذ الكتاب من على ابن ابى طالب ثم كتب بنفسه ، و ليس الأمر كذلك
فقد جاءت الروايات الصريحة الصحيحة تفسر تلك الرواية منها:
(( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما باسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم فقال اكتب من محمد رسول الله قالوا لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب من محمد بن عبد الله فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا )) صحيح مسلم 3337- كتاب الجهاد و السير- باب صلح الحديبية فى الحديبية
(( حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحق قال سمعت البراء بن عازب يقولا :كتب علي بن أبي طالب الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين يوم الحديبية فكتب هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله فقالوا لا تكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك ( رغم أنه لم يكن الكاتب بل عليّ ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده قال وكان فيما اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح قلت لأبي إسحق وما جلبان السلاح قال القراب وما فيه ))صحيح مسلم3335- كتاب الجهاد و السير- باب صلح الحديبية فى الحديبية
(( حدثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي وأحمد بن جناب المصيصي جميعا عن عيسى بن يونس واللفظ لإسحق أخبرنا عيسى بن يونس أخبرنا زكرياء عن أبي إسحق عن البراء قال: لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابه ولا يخرج بأحد معه من أهلها ولا يمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه قال لعلي اكتب الشرط بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال له المشركون لو نعلم أنك رسول الله تابعناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فأمر عليا أن يمحاها فقال علي لا والله لا أمحاها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب ابن عبد الله فأقام بها ثلاثة أيام فلما أن كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره فليخرج فأخبره بذلك فقال نعم فخرج ))صحيح مسلم3336 - كتاب الجهاد و السير- باب صلح الحديبية فى الحديبية
فمن هذه الروايات مجتمعة يتبين ما وقع :
فإن رسول الله أمر علياً أن يمحو كلمة (محمد رسول الله) فأبى الامام على و لم تطاوعه نفسه .فأخذ رسول الله الكتاب و سأل الإمام على أن يريه مكانها مما يدل أن رسول الله لم يكن يعرف الكتابة يقيناً و انه إنما سأل عن مكانها ليمحها فقط لما رفض الإمام على ان يفعل ذلك.ثم أمر رسول الله الإمام على أن يكتب بعد ذلك (من محمد رسول الله) فقال له : أكتب من محمد بن عبدالله.....الحديث
و بجمع طرق الحديث يتبين أن رواية البخارى لم تعنى ان رسول الله كتب بنفسه !
قال الإمام ابن حجر [وعن قصة الحديبية بأن القصة واحدة والكاتب فيها علي وقد صرح في حديث المسور بأن عليا هو الذي كتب , فيحمل على أن النكتة في قوله : "فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب " لبيان أن قوله : "أرني إياها " أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة, وعلى أن قوله بعد ذلك " فكتب " فيه حذف تقديره فمحاها فأعادها لعلي فكتب . وبهذا جزم ابن التين وأطلق كتب بمعنى أمر بالكتابة , وهو كثير كقوله : كتب إلى قيصر وكتب إلى كسرى ]
ثم قال الإمام ابن حجر [ وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالما بالكتابة ويخرج عن كونه أميا , فإن كثيرا ممن لا يحسن الكتابة يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها وخصوصا الأسماء , ولا يخرج بذلك عن كونه أميا ككثير من الملوك ] ..
وعلى مثل ذلك يكون الكتاب الذي أراد الرسول أن يكتبه قبل موته صلى الله عليه وسلم .
الدليل الرابع : ما جاء في سنن ابن ماجة برقم 2431-حدثنا أبو حاتم. ثنا هشام بن خالد. ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أنس بن مالك؛ قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها. و القرض بثمانية عشر. فقلت: ياجبريل! ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده. والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة)).
في إسناده خالد بن يزيد ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم. وبفرض الصحة فإن الحديث لا يخبر أنه قرأها ..
وربما اني تجاوزت أدلة فأرجو منك ذكر مرجعك فيها لأرجع إليها .
قد شهد القران لرسول الله بالأمية فقال تعالى :
(( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )) - (( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) - (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ )) - (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )) - ((وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ)) - و فى الحديث (إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا). رواه البخارى .
و حسبنا ان نقرأ قوله تعالى ( لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ *إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ)) . و قوله عز و جل (( وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إِلَيْك وَحْيه وَقُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمًا)) . فهذه الأيات تصف لنا حال رسول الله و قد كان يحرك لسانه بالقرأن و يرهق نفسه فى ترديده حت كان يسابق الملك قبل ان يقضى إليه وحيه خشية ان ينسى شيئاً مما أوحى إليه ربه، فطمأنه الله تعالى و أخبره أن حفظه موكول إليه سبحانه و أنه سيجمعه فى صدره الشريف وسيعلمه كيف يقرأه، و لو كان رسول الله يعلم الكتابة لكتب ما يوحى إليه وقت وحيه أو بعده مباشرة كى لا ينسى بدلاً من إرهاق نفسه الشريفة حرصاً على حفظ و حماية كل حرف من كتاب الله . و لو كان رسول الله يعلم الكتابة لكان اولى بأن يكتب القرأن الكريم ، و لكنه كان له كتبة من كبار صحابته الأطهار يكتبون الوحى الشريف ..
فهذه أدلة جازمة على أمية رسول الله و غيرها كثير تجاوزنا عنه خشية الإطالة ..
الأخوة الأحبة ..
السلام عليكم ورحمة الله ..
سأترك كل ما وقع من مداخلات للإجابة عن سؤال الأخ المهتدي بالله .
هذا الموضوع سأنقله من نقاش لي مع أحد النصارى ، وهو مأخوذ من مجهودات أساتذتنا كإسلام دربالا وأبي تراب وغيرهم ، ولكني صغتها لتناسب المناقشة التي كانت بيني وبين النصراني فأنقلها لكم ..
****************
أمية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمر ثابت عندنا بأدلة لا مراء فيها .. ولك عليها اعتراضات كثيرة .. منها ما هو اعتراض على ما هو غير موجود !! حاولت وضع كلامك في نقاط ، وكنت أود أن ترتب فكرتك بنفسك ولكن يبدو أن طول الرد أنهكك .
أولا : ذكرت أن الأمة الإسلامية – حسب زعمك – تتباهى بأمية نبيها صلى الله عليه وسلم ، وتتخذ من ذلك دليلا على النبوة .
وفي كلامك هذا أخطاء بديهية . فلم نسمع بهذا . وليفرح المسلمون بمستوى ناقديهم !!
ثانيا : قلت أن الأمية التي تعني الجهل بالقراءة والكتابة تنافي التفضيل المطلق .
لقد كان صلى الله عليه وسلم لا يعرف الزراعة .. هل هذا ينافي التفضيل المطلق ؟
هل ترى الأمية أثرت على حياته سلبا ؟ لا يمكن وقد جمع حوله هذه الأمة .
أما مسألة التفضيل المطلق فترجع إلى أمور أجل من ذلك بكثير ..
ثالثا : بحثت في معنى الأمية ، واخترت من ليس من أهل كتاب .
وودت لو أنك أنصفت في ذكر المعاني جميعها ذكرا متساويا ، ثم قمت بالترجيح حتى نناقش ما رجحته .. لكنك قررت المعنى الذي يصادف هوى نفسك .. وأخذت تنقل من ذكره ولو لم يكن موافقا عليه كما فعلت مع د.جواد علي . وأنت بالطبع لا تريد إثبات فضيلة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كان كاتبا ، إنما تريد أن تنفذ من خلال ذلك إلى قراءته كتب من سبقوه .. وكأن القراءة والكتابة هما المحك والفيصل وهما علة تأليف القرآن – حسب زعمك – وكأن كل قارئ كاتب قد صار عالما نحريرا ..
رابعا : فهمت أنا نعني العرب كانوا جهلة بالكتابة والقراءة ..
وفي ذلك أخطاء فاحشة .. ولا مرجع لك في نسبة ذلك إلى العرب .. اللهم إلا إذا قلت أن أمي لو تعني غير كاتب ولا قاريء فإن القرآن وصف العرب بأنهم أميون .. نقول إنما ذلك على التغليب . وفي قراءة السيرة تجد كتبة كثيرين .. وقد كتب القرآن للرسول سبعين كاتبا .. وأمر الكتابة في معركة بدر وغير ذلك من الأخبار الكثيرة جدا .
خامسا : بدأت تورد أدلة في أن الرسول كان يكتب
الدليل الأول : قول جبريل له : (اقرأ )
وعليّ الآن أن أضرب بكل شرح علماء المسلمين عرض الحائط ، وأن أجنح عن معنى ( ما أنا بقاريء ) لغويا .. وأتبع (فرض ) حضرتك أنه ربما قال ذلك خوفا من الموقف فقط . هذه واحدة.
واقرأ هنا ليست تعني اقرأ من كتابة .فهذا فهم قاصر منك ان جبريل كان يمسك بيده صحيفة . وقاريء الآية بتدبر يفهمالمعنى السليم : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق ... )) الآيات . ولتوضيح ذلك نقول :
ما هو معني كلمة قــرأ؟
اقول معناها :
1- القراءة من صحيفة
2- تلا يتلو من التلاوة
3- التعُّلم و التعليم
4-الحفظ
هل لهذا من دليل؟؟
نعم
1- القراءة من الصحيفة هو معني لا خلاف فيه
2- التلاوة و دليلها : حديث النبي صلي الله عليه و سلم لابن مسعود (0اقرا علي ..... قال يا رسول الله أأقراه عليك و عليك انزل؟؟ قال نعم فان احب ان اسمعه من غيري)) . اذن فيتضح هنا ان ابن مسعود تلا علي الرسول سورة النساء و هذه تسمي قراءة .
3- التعلّم و التعليم: تاتي قراءة بمعني ان يتعلم المرء و من ذلك حديث بئر معونة (( ان ارسل معنا (القراء) يعلمونا القرآن و في وصف الحديث لهم انهم كانوا قوما يتعلمون القرآن و يعلمونه و يأتون بالماء لاهل الصفة .
4- الحفظ او الجمع : و منه سمي القرآن قرآنا اي مجموعا و منها قوله تعالي (( ان علينا جمعه و قرآنه))
فالانسان لا يعلّم الا اذا حفظ و لا يحفظ الا اذا تعلم و لا يتعلم الا اذا كان قرأ و لا يقرأ الا اذا تعلم قراءة الصحف . او بالعكس ان الانسان يتعلم القراءة فيقرا فيتعلم فيحفظ فيعلّم الناس بعد ذلك . قلت فالاساس في ذلك هو ان لا يكون الانسان اميّا . لذلك قال الرسول لجبريل انه يستحيل عليه و هو اميّ ان يقرا او يتعلم او يحفظ او يعلّم لان الاساس عنده مفقود و هو تعلم القراءة .
تقول الايات : اقرأ
فرد الرسول علي ذلك بأنه لا يستطيع اي قراءة ((باختلاف معانيها)) لانه يفقد الاساس و هو القراءة . فيرد عليه الملك و القرآن انه سيقرأ و لكن ليس باسباب البشر و لكن بقدرة الله العلي العظيم ((باسم ربك الذي خلق)) فهذا معناه ان قراءتك و تعلمك سيكون مباشرة من الله دون الحاجة للاسباب كما خلق الله هذا الكون من العدم فهو الان يعلمك من العدم .
ارجو ان يكون معتي الايات اتضح الان ..لذلك نجد كل معاني القراءة التي ذكرناها تكفل الله بها
فالتلاوة تكفل الله بها علي يد الروح القدس (( اقرأني جبريل علي حرف فلم ازل استزده....) الحديث
و هو الذي تكفل سبحانه بان يجعل النبي يحفظ (( لا تحرك به لسانك لتعجل به . ان علينا جمعه و قرآنه ))
و هو الذي تكفل بتعليم البشر سبحانه (( ثم ان علينا بيــــــانه))
و هو الذي علّم رسوله كل علوم القرآن (( ان هو الا وحي يوحي ))
يقول صاحب الوجير في تفسير القرآن العزيز :اقرأ باسم ربك يعني: اقرأ القرآن باسم ربك، وهو أن تذكر التسمية في ابتداء كل سورة.
ويقول البيضاوي في تفسيرة :اقرأ باسم ربك أي اقرأ القرآن مفتحاً باسمه سبحانه وتعالى . أو مستعيناً به
ويقول صاحب تفسير فتح القدير :قاله أبو عبيدة : وقال أيضاً: الاسم صلة: أي اذكر ربك. وقيل الباء بمعنى على: أي اقرأ على اسم ربك، يقال افعل كذا بسم الله، وعلى اسم الله قاله الأخفش . وقيل الباء للاستعانة: أي مستعيناً باسم ربك .
ولا يخرج احد من المفسرين عن هذا القول.
الدليل الثاني : ولعل كتب السيرة التى تورد لنا ان محمد فى صلح "الحديبية " تقول انه : كتب الكتاب بيده ..وراجع البخارى فى ذلك ..
أطلب بإلحاح توثيق كل حديث .. فهو بالفعل عن البخاري .. ولكن لو أني لا اعرفه فسأتعب بحثا .. ولو أعرفه فسيأخذ وقتا كذلك في الوصول إليه بين آلاف الأحاديث !!
ما المقصود بعبارة اكتب لكم؟
المقصود هو ان املي عليكم وانتم تكتبون, كما انه من المعلوم ان الملك او الرئيس لا يكتب بيده كل القرارات والمخاطبات التي عليها توقيعه لكن الكلام المشتمل عليه الخطاب كلامه من ناحية انه املاه على الكاتب و كذلك في الشركات والمؤسسات ..
نحن المسلمين نؤمن ان القران الكريم كتاب الله .. ومع ذلك لانقول ان الله كتبه بالمعنى الحرفي للكلمه بل نعرف ان الله اوحاه للرسول الكريم عن طريق الملك الكريم سيدنا جبريل عليه السلام. ونعرف ايضا انه كان للنبي الكريم كتبة الوحي من الصحابه الكرام رضي الله عنهم اجمعين . وايضا المطابع تنسخ القران الكريم في الوقت الحاضر. ومع ذلك لا نستطيع ان ننسب القران لغير الله اي قائله اي صاحب الكلام.
الدليل الثالث : ما جاء في الحديث في صلح الحديبية .
حدثني عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال : لما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا لا نقر لك بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه امح رسول الله قال علي لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل .... الحديث .
الإشكال نشأ عن التوهم الحاصل من ظاهر النص و كأن رسول الله أخذ الكتاب من على ابن ابى طالب ثم كتب بنفسه ، و ليس الأمر كذلك
فقد جاءت الروايات الصريحة الصحيحة تفسر تلك الرواية منها:
(( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما باسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم فقال اكتب من محمد رسول الله قالوا لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب من محمد بن عبد الله فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا )) صحيح مسلم 3337- كتاب الجهاد و السير- باب صلح الحديبية فى الحديبية
(( حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحق قال سمعت البراء بن عازب يقولا :كتب علي بن أبي طالب الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين يوم الحديبية فكتب هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله فقالوا لا تكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك ( رغم أنه لم يكن الكاتب بل عليّ ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده قال وكان فيما اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح قلت لأبي إسحق وما جلبان السلاح قال القراب وما فيه ))صحيح مسلم3335- كتاب الجهاد و السير- باب صلح الحديبية فى الحديبية
(( حدثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي وأحمد بن جناب المصيصي جميعا عن عيسى بن يونس واللفظ لإسحق أخبرنا عيسى بن يونس أخبرنا زكرياء عن أبي إسحق عن البراء قال: لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف وقرابه ولا يخرج بأحد معه من أهلها ولا يمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه قال لعلي اكتب الشرط بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال له المشركون لو نعلم أنك رسول الله تابعناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فأمر عليا أن يمحاها فقال علي لا والله لا أمحاها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب ابن عبد الله فأقام بها ثلاثة أيام فلما أن كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره فليخرج فأخبره بذلك فقال نعم فخرج ))صحيح مسلم3336 - كتاب الجهاد و السير- باب صلح الحديبية فى الحديبية
فمن هذه الروايات مجتمعة يتبين ما وقع :
فإن رسول الله أمر علياً أن يمحو كلمة (محمد رسول الله) فأبى الامام على و لم تطاوعه نفسه .فأخذ رسول الله الكتاب و سأل الإمام على أن يريه مكانها مما يدل أن رسول الله لم يكن يعرف الكتابة يقيناً و انه إنما سأل عن مكانها ليمحها فقط لما رفض الإمام على ان يفعل ذلك.ثم أمر رسول الله الإمام على أن يكتب بعد ذلك (من محمد رسول الله) فقال له : أكتب من محمد بن عبدالله.....الحديث
و بجمع طرق الحديث يتبين أن رواية البخارى لم تعنى ان رسول الله كتب بنفسه !
قال الإمام ابن حجر [وعن قصة الحديبية بأن القصة واحدة والكاتب فيها علي وقد صرح في حديث المسور بأن عليا هو الذي كتب , فيحمل على أن النكتة في قوله : "فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب " لبيان أن قوله : "أرني إياها " أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة, وعلى أن قوله بعد ذلك " فكتب " فيه حذف تقديره فمحاها فأعادها لعلي فكتب . وبهذا جزم ابن التين وأطلق كتب بمعنى أمر بالكتابة , وهو كثير كقوله : كتب إلى قيصر وكتب إلى كسرى ]
ثم قال الإمام ابن حجر [ وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالما بالكتابة ويخرج عن كونه أميا , فإن كثيرا ممن لا يحسن الكتابة يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها وخصوصا الأسماء , ولا يخرج بذلك عن كونه أميا ككثير من الملوك ] ..
وعلى مثل ذلك يكون الكتاب الذي أراد الرسول أن يكتبه قبل موته صلى الله عليه وسلم .
الدليل الرابع : ما جاء في سنن ابن ماجة برقم 2431-حدثنا أبو حاتم. ثنا هشام بن خالد. ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أنس بن مالك؛ قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها. و القرض بثمانية عشر. فقلت: ياجبريل! ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده. والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة)).
في إسناده خالد بن يزيد ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم. وبفرض الصحة فإن الحديث لا يخبر أنه قرأها ..
وربما اني تجاوزت أدلة فأرجو منك ذكر مرجعك فيها لأرجع إليها .
قد شهد القران لرسول الله بالأمية فقال تعالى :
(( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )) - (( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) - (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ )) - (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )) - ((وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ)) - و فى الحديث (إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا). رواه البخارى .
و حسبنا ان نقرأ قوله تعالى ( لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ *إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ)) . و قوله عز و جل (( وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إِلَيْك وَحْيه وَقُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمًا)) . فهذه الأيات تصف لنا حال رسول الله و قد كان يحرك لسانه بالقرأن و يرهق نفسه فى ترديده حت كان يسابق الملك قبل ان يقضى إليه وحيه خشية ان ينسى شيئاً مما أوحى إليه ربه، فطمأنه الله تعالى و أخبره أن حفظه موكول إليه سبحانه و أنه سيجمعه فى صدره الشريف وسيعلمه كيف يقرأه، و لو كان رسول الله يعلم الكتابة لكتب ما يوحى إليه وقت وحيه أو بعده مباشرة كى لا ينسى بدلاً من إرهاق نفسه الشريفة حرصاً على حفظ و حماية كل حرف من كتاب الله . و لو كان رسول الله يعلم الكتابة لكان اولى بأن يكتب القرأن الكريم ، و لكنه كان له كتبة من كبار صحابته الأطهار يكتبون الوحى الشريف ..
فهذه أدلة جازمة على أمية رسول الله و غيرها كثير تجاوزنا عنه خشية الإطالة ..

تعليق