إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عصمة نبي الله أدم عليه السلام من الخطيئة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عصمة نبي الله أدم عليه السلام من الخطيئة



    عصمة نبي الله أدم عليه السلام من الخطيئة

    أولا : الأكل من الشجرة المحرمة


    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)
    سورة البقرة


    فيبدو من هذه الآية الكريمة أن أدم أكل من شجرة منهي عن الأكل منها وهذا يبدو في ظاهره خطيئة مما فيها من نهي في "لا تقربا" وعاقبة وهي " فتكونا من الظالمين"

    وللرد على ذلك نوضح أن النهي نوعان , نوع منعي تحريمي ونوع أخر إرشادي
    النهي التحريمي يصحبه عقوبة
    والنهي الإرشادي يصحبه عاقبة

    فنحن ننهي الأطفال -إرشاداً- مثلاً عن اللعب فوق الأسرة خوفا من الوقوع والأذى , والوقوع هنا عاقبة وليس عقوبة
    فننهي الطفل بلا تلعب هنا كيلا تقع (تظلم نفسك)

    بينما مثلاً نرى في الأماكن العسكرية لافتة (ممنوع التصوير) وهذا نهي منعي أو تحريمي يعرض صاحبه للسجن إذا لم يمتثل , والسجن هنا عقوبة و ليس عاقبة
    وخطأ أدم يعد خطيئة إذا كان النهي منعي , ولا تعد كذلك إن كان النهي إرشادي

    والنهي في قصة أدم إرشادي لأنه لو كان تحريمي , لرفع الله أثره عن أدم بعدما تاب عليه


    فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)
    البقرة


    أما الظلم فهو وضع الشيئ في غير موضوعه ومخالفة الحد
    ونحن العرب نقول (من شابه أباه فما ظلم)

    وهو أنواع كثيرة :
    أكبرها الشرك بالله وأصغرها أن يشك الإنسان بشوكة زهرة


    والرجل الذي يقتل نفسه يعد ظالماً لنفسه , و أيضاً الرجل الذي يرتدي حذاء أصغر من مقاسه , ويؤلمه كثيراً عندما يمشي به , أيضا يسمى ظالماً نفسه , فهل يستويان لكونهما ظالمين ؟؟

    لذا فقوله تعالى :
    " فتكونا من الظالمين"
    لاتلحق بأدم أي صفة من صفات المجرمين كما يتبين من بحثنا هذا

    ملخص قصة أدم والدرس المستفاد

    1- خلق الله أدم لعبادته "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" و عمارة الأرض "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً"
    2- حذر الله أدم من أن يأكل من شجرة ما , حتى لا يتحمل عاقبة ذلك (وليس عقوبة) ذلك "وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ"
    3- لم يعلم أدم عاقبة هذا الأمر بل لم يكن يعرف مبدأ الثواب و العقاب ولم يخلق الله الشريعة بعد فأدم لم يكن يعلم عن جهنم مثلاً أي شيء و لم يكن يعي حجم معصية الله فهو أول البشر و لم يرسل قبله أي نبي
    4- أكل أدم و حدثت العاقبة , ألا وهي إظهار عورته "فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ"
    5- تعلم أدم الدرس و ندم على فعلته و غفر الله له "لَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"
    6- حل أدم على الأرض و هو يحمل في جعبته الدرس فأستحق أن يكون نبي الله على الأرض "وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)
    "

    والخطأ حتى يصبح خطيئة لا بد من توافر فيه الشروط الآتية :

    1- أن يكون الإنسان مكلف بشريعة
    2- أن يكون الخطأ حدث بعد نزول التشريع
    3- أن يكون مبدأ الصواب والعقاب تم تشريعة بالجنة والنار

    -هناك نقاط أخرى سيتم ذكرها في وقتها إنما ذكرت ما يخص قصة أدم فقط -



    وعلية فمحل خطا أدم كان
    1- قبل التشريعات والكتب المنزلة
    2- في دار غير دار التكليف والتشريع


    وبذلك يكون أكل أدم من الشجرة لا تجعله خاطئ لأن نهي الله كان إرشادياً ولا يعد نقضاً للعصمة لغياب التشريع عنه


    يتبع ...
    التعديل الأخير تم بواسطة sa3d; الساعة 05-11-2007, 18:20.
    "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ"

  • #2
    ثانيا : وسواس الشيطان

    بينما يشرح لنا القرآن الكريم أن الشيطان لا يوسوس للأنبياء في قوله :
    قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42
    الحجر


    نجد أنه قد وسوس لأدم في
    فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120)
    طه

    فهل معنى ذلك أن أدم خرج من جماعة عباد الله المخلصين ؟؟


    وللرد نقول أن عباد الله المخلصين أو أنبياء الله الصالحين , لهم صفة ملازمة في القرآن الكريم , لا يكون النبي نبياً معصوماً إلا بها
    ألا وهي "الإجتباء" فكل من أجتباه ربه كان نبياً من المخلصين لقوله تعالى :
    وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87)
    الأنعام


    أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58)
    مريم


    فهل أدم عليه السلام من الأنبياء أم غير ذلك ؟؟
    يجب هذا السؤال السؤال التالي :
    هل أدم أجتباه ربه ؟؟؟

    ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)
    طه


    هذا فيما يختص بكون أدم من ضمن الأنبياء المعصومين أم غير ذلك
    أما حقيقة الوسواس
    أن وسواس الشيطان للأنبياء يختلف عن وسواسه للإنسان العادي
    الشيطان يلج إلى صدر الإنسان العادي في صورة النفوذ و السلطان -مع بقاء القدرة على الإختيار بالطبع-
    فقد قال تعالى :

    الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5)
    الناس


    إنما في حالة أدم قال تعالى : "فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ"
    إليه وليس في صدره , أي أنه أقترب إليه مخاطباً , وشتان بين الوسوستين فلم يوسوس الشيطان في صدر أدم أبداُ
    وعليه فوسواس الشيطان لأدم ليس ذو مكانة لكون أدم من أنبياء الله المجتبين ولم يوسوس في صدره مسيطراً متحكماً


    يتبع ....
    "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ"

    تعليق


    • #3
      ثالثاً : أزل الشيطان أدم


      قال تعالى :

      فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)
      البقرة

      ,وقال

      فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا
      الأعراف 22


      فما حقيقة الإزلال الذي لاقاه أدم من الشيطان ؟


      في الحقيقة هذا التعبير يستخدمه العرب كثيراً عندما يكون هناك عمل بعده عمل أخر , فينسبون للأول الفضل في حدوث الثاني و خاصة وإن كان في الثاني شقاء
      فمثلاُ
      نقول

      أنزلتنا أقدامنا في الخطيئة
      قادتني السيارة إلى التهلكة


      فهل الأقدام هي من سبب الخطيئة ؟؟؟ وهل السيارة هي التي قضت علينا ؟؟؟؟
      وكذلك الحال , فالتعبير القرآن يشير كأن الشيطان من أنزل أدم إلى الأرض ليشقى وفي الثاني كأن الشيطان سبب كشف العورة
      ومما سبق في النقطة الأولى , وحيث أن النهي إرشادي و حيث أن النزول إلى الأرض كان حتمياً على أدم , بذلك ينتفي شبهة أن الشيطان كان المتسبب في نزول أدم


      يتبع ....
      "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ"

      تعليق


      • #4
        رابعاً : "عصى" و "غوى"

        "عصى" العصيان هو المخالفة , وعصى ربه أي خالف ربه
        وعليه فإن كان النهي منعي لكانت مخالفة أدم ذنباً كبيراً
        أما لو كان إرشادياً لكانت المخالفة لا ذنب فيها كما أسلفنا , لذلك هذا اللفظ لا يصلح لإنزال خطيئة على أدم عليه السلام
        وكذلك "غوى" تشير إلى عاقبة الأكل من الشجرة ألا وهي كشف العورات


        يتبع ....
        "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ"

        تعليق


        • #5
          وهناك شبهة أخرى ألقوها على نبي الله أدم عليه السلام
          حين قالوا :

          أدم أشرك بالله معبود أخر

          قال تعالى :
          هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190)
          الأعراف


          قالوا آَتَاهُمَا تعود على أدم وحواء , وذلك يعني أنهما أشركوا مع الله شركاء
          بينما الآيات بريئة كل البراءة من ذلك فالمعني بالتثنية في آَتَاهُمَا هو الأبوين الذين أنجبا , فقد كان أهل الشرك يسمون أبناهما عبد مناف وعبد الحارث بدلاً من أن يحيلوا العبادة إلى الله
          فبينما يرزقهما الله بالولد , فبدلا من حمد الله وعبادته يشركون به غيره
          ولا علاقة ذلك بأدم من قريب أو بعيد


          إن أصبت فهذا من عند الله و إن أخطأت فهذا من نفسي و من الشيطان

          تم بحمد الله
          أخوكم سعد
          "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ"

          تعليق


          • #6
            السلام عليكم


            اجتهادا جميلا استاذنا

            تعليق


            • #7

              لا شك أنه موضوع مميز ورائع يدفعنا للقراءة والتنقيب حول هذا الحدث .

              فلا يوجد تعليق لديَ حول ما قدمه الأخ الفاضل سعد لأنه سرد موضوع وأغلق كل جوانبه بالحجة والبلاغة ، ولكن دعني أنظر للموضوع برؤية أخرى .

              عندما خلق الله جل وعلا آدم عليه السلام أمر الله الملائكة وإبليس معاً أن يسجدوا لآدم ؛ ولما تكبر إبليس على الإمتثال للأمر وتكبر على طاعة الله قال إبليس (لعنة الله عليه) لله :

              {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ 16 ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ 17}
              [الأعراف]

              ولكون أن آدم عليه السلام مخلوق للأرض وليس للجنة (البقرة30) أراد الله جل جلاله أن يمارس آدم مهمته على الأرض. ولكنه قبل أن يمارس مهمته أدخله الله في تجربة عملية عن المنهج الذي سيتبعه الإنسان في الأرض، وعن الغواية التي سيتعرض لها من إبليس . فالله سبحانه وتعالى رحمة منه لم يشأ أن يبدأ آدم مهمته في الوجود على أساس نظري، لأن هناك فرقا بين الكلام النظري والتجربة .. والفترة التي عاش فيها آدم في الجنة كانت تطبيقا عمليا لمنهج العبودية، حتى إذا ما خرج إلى مهمته لم يخرج بمبدأ نظري، بل خرج بمنهج عملي تعرض فيه لا فعل ولا تفعل. والحلال والحرام، وإغواء الشيطان والمعصية. ثم بعد ذلك يتعلم كيف يتوب ويستغفر ويعود إلى الله. وليعرف بنو آدم أن الله لا يغلق بابه في وجه العاصي، وإنما يفتح له باب التوبة.

              و"التوبة" هي نقطة تحول الديانة النصرانية الحق إلى الشرك والضلال الظاهر في المسيحية ، فلو آمنت الكنيسة وأتباعها أن الله يقبل التوبة لآمنوا أن الله غفر لآدم وما ظهرت عقيدة الصلب والتثليث ؛ لكن العقيدة المسيحية قائمة على الخطيئة الأولى (كما يؤمنوا) .


              أما حول : هل جنة آدم هي جنة الخلد ؟ .. فراجع هذا اللنك :

              https://www.ebnmaryam.com/vb/showthread.php?t=7087

              .

              قيل : كيف دخل إبليس الجنة ؟

              قلنا أن الجنة ليست هي جنة الخلد وإنما هي جنة سيمارس فيها تجربة تطبيق المنهج وخلق الله لجنة ليمارس آدم التجربة ليس أمراً محال على الله لقوله : {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ (إبراهيم48)}..{ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(الأنبياء104)} ... لذلك نقول أن الله عز وجل طرد إبليس من المكان الذي طُلب منه السجود لآدم وليس طرده من السماء باكملها... لذلك نجد أمر الله آدم وإبليس بالهبوط إلى الأرض بعد أن أكل آدم من الشجرة بقوله : {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(البقرة36)} .

              نأتي لنقطة اخرى وهي : هل الله أمر أدم بأن لا يأكل من الشجرة ؟.

              الله عز وجل لم يأمر آدم وحواء بعدم الأكل من الشجرة بل قال {لا تقربا} بقوله :

              { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ}
              [البقرة 35]

              {وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ }
              [الأعراف19]

              فقوله تعالى: { وَلاَ تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ } أي لا تقتربا من مكانها. فسبحانه لم يكلفهما إلا بأمر واحد هو عدم الاقتراب من الشجرة، والمباح كان كثيراً ..... ولكن لماذا لم يقل الحق سبحانه وتعالى : ولا تأكلا من هذه الشجرة؟. لأن الله جل جلاله رحمة بآدم وزوجه كان لا يريدهما أن يقعا في غواية المعصية. فلو أنه قال: ولا تأكلا من هذه الشجرة لكان مباحا لهما أن يقتربا منها فتجذبهما بجمال منظرها ويقتربا من ثمارها فتفتنهما برائحتها العذبة ولونها الجذاب. حينئذ يحدث الإغواء. وتمتد أيديهما تحت هذا الإغراء إلى الشجرة ليأكلا منها.


              { فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ .. }
              [البقرة : 36]

              ما الذي اسقط آدم في المعصية؟ إنها الغفلة أو النسيان

              كان يجب على آدم أن يتنبه إلى أن إبليس يعتبره السبب في طرده من رحمة الله. فلا يقبل منه نصيحة ولا كلاما ويحتاط .. لذلك قال الله تعالى لآدم :
              {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) }
              [طه]

              فالخطأ الذي وقع فيه آدم ليس اكله من الشجرة بل نسيانه لقول الله سبحانه منبهاً آدم من الشيطان بقوله :
              {إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّة}
              [طه:117]

              فآدم لم يقع تحت وسوسة النفس بل بسبب وسوسة الشيطان ، لأن وسوسة الشيطان تتم بكلام كاذب لتزيين المعصية، والشيطان لا يهمه أي معصية ارتكبت. وإنما يريدك عاصيا على أي وجه. ولكن النفس عندما توسوس لك بالمعصية، تريد شيئا بذاته. وهذا هو الفرق بين وسوسة الشيطان. ووسوسة النفس. فالشيطان يريدك عاصيا بأي ذنب. فإن امتنعت في ناحية أتاك من ناحية أخرى. فقد قال لآدم: "هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى " ولكن هذه المحاولة لم تفلح. فقال لهما: { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَالِدِينَ } وفات على آدم أنه لو كان هذا صحيحا.. لأكل إبليس من الشجرة.. ولم يطلب من الحق سبحانه وتعالى أن يمهله إلى يوم الدين..

              ثم جاءت المغفرة والتوبة بقوله تعالى:
              { وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ }
              [طه: 121]

              أي: فيما قبل النبوة، وفي مرحلة التدريب، والإنسان في هذه المرحلة عُرْضة لأنْ يصيب، ولأنْ يخطىء، فإنْ أخطأ في هذه المرحلة لا تضربه بل تُصوِّب له الخطأ. كالتلميذ في فترة الدراسة، إنْ أخطأ صوَّب له المعلم، أما في الامتحان فيحاسبه.

              ومعنى: { فَغَوَىٰ } [طه: 121] يعني: لم يُصِبْ الحقيقة، كما يقولون لمن تاه في الصحراء غاوٍ أي: تائه. ثم تأتي المرحلة الأخرى: مرحلة العِصْمة.

              ثم يقول الحق سبحانه: { ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ }

              أخيراً

              والذين يقولون بأنه لابد من وجود بشر نسميه مخَلِّصا. ليفدي العالم بصلبه أو بغير ذلك من الخطيئة التي ارتكبها آدم. نقول له: أنك لم تفهم عن الله شيئا، لأن القصة هي هنا خطأ قد حدث وصُوب. وفرق بين الخطأ والخطيئة. فالخطأ يصوب. ولكن الخطيئة يعاقب عليها. ........... فهل نزل الله للأرض لتعاقبه البشرية على خلق آدم بالضرب والبصق وتجريده من ملابسه ليصبح عارياً تماماً؟ *^حاشا لله^* ولا حول ولا قوة إلا بالله .

              وآدم أخطأ وصوب الله له. وتلقى من ربه كلمات فتاب عليه. إذن لا توجد خطيئة بعد أن علمه الله التوبة وتاب إلى الله. ثم ماذا فعل آدم. حتى نقول نخلص العالم من خطيئة آدم. إنه أكل من الشجرة. وهل خطايا العالم كلها أكل؟!

              من الذي أوجد القتل وسفك الدماء، والزنا والاغتصاب والنميمة والغيبة؟

              لو أن كلامهم صحيح لكان لابد ألا توجد خطيئة على الأرض مادام قد وجد المخلِّص الذي فدى العالم من الخطيئة. ولكن الخطيئة باقية. ومن الذي قال أن الخطيئة تورث. حتى يرث العالم كله خطيئة آدم؟!. والله سبحانه وتعالى يقول: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ } وجاء بالعهد القديم (" الابن لا يحمل من إثم الأب " (حزقيال 18/20 - 21 )) و(" لا يقتل الآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل " ( تثنية 24/16 ))..

              والله أعلم .

              من بعض خواطر الشعراوي

              التعديل الأخير تم بواسطة السيف البتار; الساعة 05-11-2007, 21:15.
              إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
              .
              والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
              وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
              (ارميا 23:-40-34)
              وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
              .
              .
              الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

              تعليق


              • #8
                جزاك الله خير الجزاء أخي الحبيب

                قد عزمنا إن شاء الله أن نفند كل ما يشوب عصمة أنبيائنا , والرد على أي شبهة تدور حول ذلك
                وطبعاً أنا أتكلم عن أنبيائنا من كتابنا
                أما أنبيائهم الذين في كتابهم , فلا مدافع لهم , وزر اليهود و النصارى في طغيانهم يعمهون
                التعديل الأخير تم بواسطة sa3d; الساعة 05-11-2007, 23:07.
                "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ"

                تعليق


                • #9
                  ماشاء الله وبارك الله فيكم استاذ سعد واستاذ السيف البتار الموضوع اكتر من رائع
                  الحقيقه انا بحيكم بجد علي المجهود المذهل ده وربنا يجعله في ميزان حسنتكم
                  يا ابن أدم
                  إنك ما دعـوتـني ورجوتـني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي
                  يا ابن أدم
                  لو بلغـت ذنـوبك عـنان السماء ، ثم استغـفـرتـني غـفـرت لك
                  يا ابن أدم
                  إنك لو اتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتـني لا تـشـرك بي شيئا لأتـيـتـك بقرابها مغـفـرة

                  تعليق


                  • #10
                    ألا ترى أن هذا من الغلو المقابل؟ فالصاق النصارى لكل نقيصة و خطيئة بالأنبياء لا يلزم عنه نفي الذنوب عنهم ..لا سيما ان أدى ذلك الى القول في آيات القرآن بما لا يدل عليه السياق و لا قال به اهل القرون الأولى..فدين الله وسط بين الغال و الجافي...و العصمة التي تدل عليها آيات القرآن و السنن و اقوال الصحابة و التابعين و حتى اغلب ما في التوراة و الانجيل مما عليه سيما الصحة هي عصمة عدم الاقرار...فقد يخطئ النبي او يذنب الا أنه لا يقر على ذنبه بل ينبه ويرى برهان ربه بخلاف غيره ...

                    تعليق


                    • #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      المشاركة الأصلية بواسطة jastimi مشاهدة المشاركة
                      ألا ترى أن هذا من الغلو المقابل؟ فالصاق النصارى لكل نقيصة و خطيئة بالأنبياء لا يلزم عنه نفي الذنوب عنهم ..لا سيما ان أدى ذلك الى القول في آيات القرآن بما لا يدل عليه السياق و لا قال به اهل القرون الأولى..فدين الله وسط بين الغال و الجافي...و العصمة التي تدل عليها آيات القرآن و السنن و اقوال الصحابة و التابعين و حتى اغلب ما في التوراة و الانجيل مما عليه سيما الصحة هي عصمة عدم الاقرار...فقد يخطئ النبي او يذنب الا أنه لا يقر على ذنبه بل ينبه ويرى برهان ربه بخلاف غيره ...
                      بل الانبياء معصومين عن الخطأ بعد تلقي الرسالة ... وما كان من خطأ قاموا به فهو قبل النبوة وقبل تكليفهم بالرسالة ... فهم اذا معصومين من الخطأ والذنوب ..

                      اما ما قاموا به كاجتهاد بشري في قضايا يومية لا تعلق لنصوص الوحي فيه فهم يصيبون ويخطئون كدليل على بشريتهم ...
                      ولا مقارنة اطلاقا بين حال الانبياء في كتابنا العزيز وحالهم في كتب النصارى واليهود ... اذ لا يوجد عند القوم هذا التفصيل ... فالانبياء عندهم غير معصومين أبداً
                      سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

                      ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

                      وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

                      تعليق

                      يعمل...
                      X