واخرج ابو نعيم في الدلائل، عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي رضي الله عنه الى قيصر وكتب البه معه، فلقيه بحمص ودعا الترجمان، فاذا في الكتاب من محمد رسول الله، الى قيصر صاحب الروم، فغضب اخ له وقال: تنظر في كتاب رجل بدا بنفسه قبلك، وسماك قيصر صاحب الروم ولم يذكر انك ملك؟! قال له قيصر: انك والله ما علمت احمق صغيرا، مجنونا كبيرا: تريد ان تحرق كتاب رجل قبل ان انظر فيه؟ فلعمري لئن كان رسول الله كما يقول: فنفسه احق ان يبدا بها مني، وان كان سماني صاحب الروم، فلقد صدق، ما انا الا صاحبهم وما املكهم، ولكن الله سخرهم لي ولو شاء لسلطهم علي.
ثم قرا قيصر الكتاب، فقال: يا معشر الروم، اني لاظن هذا الذي بشر به عيسى ابن مريم، ولو اعلم انه هو مشيت اليه حتى اخدمه بنفسي، لا يسقط وضوءه الا على يدي.
قالوا: ما كان الله ليجعل ذلك في الأعراب الأميين ويدعنا، ونحن اهل الكتاب.
قال: فاصل الهدى بيني وبينكم الإنجيل، ندعو به فنفتحه، فان كان هو اياه اتبعناه، والا اعدنا عليه خواتمه كما كانت انما هي خواتيم مكان خواتم.
قال: وعلى الأنجيل يومئذ اثنا عشر خاتما من ذهب ختم عليه هرقل، فكان كل ملك يليله بعده ظاهر عليه بخاتم اخلا، حتى القى ملك قيصر وعليه اثنا عشر خاتما، يخبر اولهم لاخرهم انه لا يحل لهم ان يفتحوا الإنجيل في دينهم، وانهم يوم يفتحونه يغير دينهم ويهلك ملكهم، فدعا بالإنجيل ففض عنه احد عشر خاتما حتى بقي عليه خاتم واحد، فقامت الشمامسة والأساقفة والبطارقة، فشقوا ثيابهم وصكوا وجوههم ونتفوا رؤوسهم!
قال: ما لكم؟
قالوا: اليوم يهلك ملك بيتك، وتغير دين قومك.
قال: فاصل الهدى عندي.
قالوا: لا تعجل حتى نسال عن هذا ونكاتبه وننظر في امره؟
قال: فمن نسال عنه؟
قالوا: قوما كثيرا بالشام، فارسل يبتغي قوما يسالهم.
فجمع له ابو سفيان واصحابه، فقال: اخبرني يا ابا سفيان عن هذا الرجل الذي بعث فيكم.
فلم يال ان يصغر امره ما استطاع، قال: ايها الملك، لا يكبر عليك شانه، انا لنقول: هو ساحر، ونقول: هو شاعر، ونقول: هو كاهن. قال قيصر: كذلك والذي نفسي بيده كان يقال للانبياء عليهم السلام قبله. قال: اخبرني عن موضعه فيكم.
قال: هو اوسطنا. قال: كذلك بعث الله كل نبي من اوسط قومه. اخبرني عن اصحابه. قال: غلماننا واحداث اسنانهم والسفهاء، اما رؤساؤنا فلم يتبعه منهم احد. قال: اولئك والله تباع الرسل، اما الملا والرؤوس فاخذتهم الحمية. قال: اخبرني عن اصحابه هل يفارقونه بعدما يدخلون في دينه؟
قال: ما يفارقه منهم احد.
قال: فلا يزال داخل منكم في دينه؟
قال: نعم.
قال: ما تزيدونني عليه الا بصيرة، والذي نفسي بيده ليوشكن ان يغلب على ما تحت قدمي. يا معشر الروم، هلموا الى ان نجيب هذا الرجل الى ما دعا اليه ونساله الشام ان لا يطا علينا ابدا. فانه لم يكتب قط نبي من الأنبياء الى ملك من الملوك يدعوه الى الله فيجيبه الى ما دعاه، ثم يساله مسالة الا اعطاه مسالته ما كانت، فاطيعوني.
قالوا: لا نطاوعك في هذا ابدا.
(يتبع...)
(تابع... 3): الآية 1 - 8 (تابع)... ...
قال ابو سفيان: والله ما يمنعني من اقول عليه قولا اسقطه من عينه الا اني اكره ان اكذب عنده كذبة ياخذها علي، ولا يصدقني حتى ذكرت قوله ليلة اسري به. قلت: ايها الملك، انا اخبرك عنه خبرا تعرف انه قد كذب.
قال: وما هو؟
قلت: انه يزعم لنا انه خرج من ارضنا ارض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد ايليا، ورجع الينا في تلك الليلة قبل الصباح قال: وبطريق ايليا عند راس قيصر.
قال البطريق: قد علمت تلك الليلة.
فنظر اليه قيصر فقال ما علمك بهذا؟
قال: اني كنت لا ابيت ليلة حتى اغلق ابواب المسجد، فلما كانت تلك الليلة اغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني، فاستعنت عليه عمالي ومن يحضرني كلهم، فعالجته فلم نستطع ان نحركه كانما نزاول به جبلا، فدعوت الناجرة، فنظروا اليه، فقالوا هذا باب سقط عليه [؟؟] التجاق والبنيان، فلا نستطيع ان نحركه حتى نصبح فننظر من اين اتى، فرجعت وتركته مفتوحا، فلما اصبحت غدوت، فاذا الحجر الذي من زاوية الباب مثقوب، واذا فيه اثر مربط الدابة، فقلت لاصحابي ما حبس هذا الباب الليلة الا على نبي، فقد صلى الليلة في مسجدنا.
فقال قيصر: يا معشر الروم، اليس تعلمون ان بين عيسى وبين الساعة نبي بشركم به عيسى عليه السلام؟ وهذا هو النبي الذي بشر به عيسى، فاجيبوه الى ما دعل اليه.
فلما راى نفورهم قال: يا معشر الروم، دعاكم ملككم يختبركم كيف صلابتكم في دينكم، فشتمتموه وسببتموه وهو بين اظهركم فخروا له سجدا.
المزيد
https://www.al-eman.com/IslamLib/view...انجيل#SR1
ثم قرا قيصر الكتاب، فقال: يا معشر الروم، اني لاظن هذا الذي بشر به عيسى ابن مريم، ولو اعلم انه هو مشيت اليه حتى اخدمه بنفسي، لا يسقط وضوءه الا على يدي.
قالوا: ما كان الله ليجعل ذلك في الأعراب الأميين ويدعنا، ونحن اهل الكتاب.
قال: فاصل الهدى بيني وبينكم الإنجيل، ندعو به فنفتحه، فان كان هو اياه اتبعناه، والا اعدنا عليه خواتمه كما كانت انما هي خواتيم مكان خواتم.
قال: وعلى الأنجيل يومئذ اثنا عشر خاتما من ذهب ختم عليه هرقل، فكان كل ملك يليله بعده ظاهر عليه بخاتم اخلا، حتى القى ملك قيصر وعليه اثنا عشر خاتما، يخبر اولهم لاخرهم انه لا يحل لهم ان يفتحوا الإنجيل في دينهم، وانهم يوم يفتحونه يغير دينهم ويهلك ملكهم، فدعا بالإنجيل ففض عنه احد عشر خاتما حتى بقي عليه خاتم واحد، فقامت الشمامسة والأساقفة والبطارقة، فشقوا ثيابهم وصكوا وجوههم ونتفوا رؤوسهم!
قال: ما لكم؟
قالوا: اليوم يهلك ملك بيتك، وتغير دين قومك.
قال: فاصل الهدى عندي.
قالوا: لا تعجل حتى نسال عن هذا ونكاتبه وننظر في امره؟
قال: فمن نسال عنه؟
قالوا: قوما كثيرا بالشام، فارسل يبتغي قوما يسالهم.
فجمع له ابو سفيان واصحابه، فقال: اخبرني يا ابا سفيان عن هذا الرجل الذي بعث فيكم.
فلم يال ان يصغر امره ما استطاع، قال: ايها الملك، لا يكبر عليك شانه، انا لنقول: هو ساحر، ونقول: هو شاعر، ونقول: هو كاهن. قال قيصر: كذلك والذي نفسي بيده كان يقال للانبياء عليهم السلام قبله. قال: اخبرني عن موضعه فيكم.
قال: هو اوسطنا. قال: كذلك بعث الله كل نبي من اوسط قومه. اخبرني عن اصحابه. قال: غلماننا واحداث اسنانهم والسفهاء، اما رؤساؤنا فلم يتبعه منهم احد. قال: اولئك والله تباع الرسل، اما الملا والرؤوس فاخذتهم الحمية. قال: اخبرني عن اصحابه هل يفارقونه بعدما يدخلون في دينه؟
قال: ما يفارقه منهم احد.
قال: فلا يزال داخل منكم في دينه؟
قال: نعم.
قال: ما تزيدونني عليه الا بصيرة، والذي نفسي بيده ليوشكن ان يغلب على ما تحت قدمي. يا معشر الروم، هلموا الى ان نجيب هذا الرجل الى ما دعا اليه ونساله الشام ان لا يطا علينا ابدا. فانه لم يكتب قط نبي من الأنبياء الى ملك من الملوك يدعوه الى الله فيجيبه الى ما دعاه، ثم يساله مسالة الا اعطاه مسالته ما كانت، فاطيعوني.
قالوا: لا نطاوعك في هذا ابدا.
(يتبع...)
(تابع... 3): الآية 1 - 8 (تابع)... ...
قال ابو سفيان: والله ما يمنعني من اقول عليه قولا اسقطه من عينه الا اني اكره ان اكذب عنده كذبة ياخذها علي، ولا يصدقني حتى ذكرت قوله ليلة اسري به. قلت: ايها الملك، انا اخبرك عنه خبرا تعرف انه قد كذب.
قال: وما هو؟
قلت: انه يزعم لنا انه خرج من ارضنا ارض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد ايليا، ورجع الينا في تلك الليلة قبل الصباح قال: وبطريق ايليا عند راس قيصر.
قال البطريق: قد علمت تلك الليلة.
فنظر اليه قيصر فقال ما علمك بهذا؟
قال: اني كنت لا ابيت ليلة حتى اغلق ابواب المسجد، فلما كانت تلك الليلة اغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني، فاستعنت عليه عمالي ومن يحضرني كلهم، فعالجته فلم نستطع ان نحركه كانما نزاول به جبلا، فدعوت الناجرة، فنظروا اليه، فقالوا هذا باب سقط عليه [؟؟] التجاق والبنيان، فلا نستطيع ان نحركه حتى نصبح فننظر من اين اتى، فرجعت وتركته مفتوحا، فلما اصبحت غدوت، فاذا الحجر الذي من زاوية الباب مثقوب، واذا فيه اثر مربط الدابة، فقلت لاصحابي ما حبس هذا الباب الليلة الا على نبي، فقد صلى الليلة في مسجدنا.
فقال قيصر: يا معشر الروم، اليس تعلمون ان بين عيسى وبين الساعة نبي بشركم به عيسى عليه السلام؟ وهذا هو النبي الذي بشر به عيسى، فاجيبوه الى ما دعل اليه.
فلما راى نفورهم قال: يا معشر الروم، دعاكم ملككم يختبركم كيف صلابتكم في دينكم، فشتمتموه وسببتموه وهو بين اظهركم فخروا له سجدا.
المزيد
https://www.al-eman.com/IslamLib/view...انجيل#SR1

تعليق