إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16


    الباب الخامس

    وصف التخلق البشري مرحلة النشاة


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

    مقدمة :

    يظهر على الجنين في نهاية الأسبوع الثامن خواص بشرية ، فتكسي العظام بالعضلات التي يغطيها الجلد ، وتتميز بعد ذلك بشكل واضح كل أعضاء الجسم ، وتبدأ بالعمل .
    وتبدأ مرحلة النشأة في الأسبوع التاسع ، ويكون معدل النمو بطيئاً حتى بداية الأسبوع الثاني عشر وحينئذ يدخل طوراً جديداً من النمو السريع والتغير الكبير .
    (الشكل 5-1) (وجدول 5-1) لملاحظة معدل تغير وزن الجنين )[42].
    (الشكل 5-1) : رسم قياس للتغيرات في حجم الجنين البشري خلال مرحلة النشأة . لاحظ النمو السريع جداً من الأسبوع الثاني عشر حتى اكتمال فترة الحمل ( 38 أسبوعاً ) .
    Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988


    وقد ذكر القرآن الكريم هذا الطور في الآية الكريمة :
    ﴿ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ [المؤمنون:14].

    تعريف المصطلح :
    كلمة ( نشأة ) مشتقة من فعل ( نشأ ) ولها عدة معان منها :

    1) (بدأ)[43].

    2) (نما)[44] .

    3) (ارتفع ، ربا)[45] .

    وقد ورد عن علماء التفسير في هذه الآية المعنيان التاليان :

    I) تطور الجنين إلى مخلوق ناطق سميع بصير[46] .

    II) نفخ الروح في الجنين[47] .

    وقد ورد حرف العطف ( ثم ) مع ( أنشأنا ) في الآية ليفيد أن مرحلة النشأة تأتي بعد مرحلة الكساء باللحم على التراخي في الزمن بصورة تدريجية .

    وتبدأ مرحلة النشأة (المرحلة الجنينية ) في الأسبوع التاسع ، ولكن هذه المعاني كلها لا تبدأ في الوضوح إلا فيما بعد ، كما أن نمو بعض الأعضاء يظهر في الأسبوع الحادي عشر . وتستمر مرحلة النشأة حتى نهاية الحمل أي : الأسبوع الثامن والثلاثين ، ويشير القرآن الكريم إلى هذا التأخر بحرف العطف (ثم).

    خصائص مرحلة النشأة :

    التطور للأعضاء والأجهزة :

    تتميز مرحلة الحميل ببداية تكون الأعضاء وظهورها ، بينما تتسم مرحلة الجنين اللاحقة لها بتهيئة الأعضاء والأجهزة المختلفة للقيام بوظائفها[48] .
    وهذا هو المعنى الذي أشار إليه المفسرون ( يصبح الإنسان كائناً ناطقاً سميعاً بصيراً )[49].
    وتعتبر نهاية طور كساء العظام باللحم الحد الفاصل بين مرحلتي الحميل والجنين .

    2) نفخ الروح :

    تشير النصوص القرآنية[50] والنبوية[51] على أن الروح قد تنفخ في مرحلة الجنين ومعنى ذلك أن الحياة التي تكون قبل ذلك حياة من نوع آخر أطلق عليها علماء المسلمين (الحياة النباتية ).
    كما تدل النصوص الشرعية على أن الروح تغادر البدن وقت النوم وتعود إليه باليقظة .

    قال تعالى :
    ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(42)﴾[الزمر:42] .

    وقال تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(60)﴾ [الأنعام:60].

    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند استيقاظه : (الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور)[52] .
    وعلى هذا يمكننا أن نعتبر ظاهرة النوم دليلاً على نفخ الروح في الجنين ودليلاً على وجودها[53] . ولا بد من إجراء المزيد من الدراسات فيما يتعلق بنمو الأعصاب في الجنين . لتحديد وقت نمو أنماط اليوم لديه . فلعل ذلك يكون محدداً لمرحلة نفخ الروح كما أنه عندما يتمكن الجنين من التحرك إرادياً برغبة منه مقارنة بالحركة الانعكاسية اللا إرادية ، يمكن اعتبار ذلك دليلاً على وجود الروح أيضاً .

    3) التغيرات في مقاييس الجسم ، واكتساب الصورة الشخصية :

    تحدث هذه العمليات كما هو مذكور في الآية التالية ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(7)فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ(8)﴾ [الانفطار:7-8].
    فالكلمة ( سواك ) في الآية الكريمة تعني جعل الشيء مستوياً ومستقيماً ومهيأً لأداء وظائفه، وتعني كلمة (عدلك) تغير الشكل والهيئة لتكوين شيء محدد[54]. وتبدأ التسوية خلال طور العظام[55] .
    أما الحرف (ف) قبل كلمة (عدلك) فهو يشير إلى التسلسل المباشر . ويكون المعنى بذلك : (وبعد ذلك عدل هيئتك) لأن (عدلك) تبينها الآية التي تليها (في أي صورة ما شاء ركبك)[56].
    وتتغير خلال مرحلة النشأة مقاييس الجسم ، وتتخذ ملامح الوجه المقاييس البشرية المألوفة.
    فتنتقل الأذن على سبيل المثال من الرقبة إلى الرأس ، وتتحرك العينان إلى مقدمة الوجه ، ويصبح الطرفان السفليان أكثر طولاً مقارنة بالجسم .(انظر الشكلين 5-2 و 5-3).
    ويشار إلى هذا بكلمة (تعديل) وتعني : التقويم . (المعجم الوسيط 2 : 588).
    وتعني كلمة (صورة) في الآية الثانية (هيئة أو شكل) . المعجم الوسيط (1 : 528).
    الشكل : 5-2 : رسم توضيحي يبين حجم أجزاء الجسم المتغيرة من الجسم خلال مرحلة النشأة حيث يساوي محيط الرأس في الأسبوع 36 محيط البطن تقريباً ، وقد يزداد محيط البطن فيما بعد ، والمصطلح الذي يستخدمه القرآن الكريم لوصف عملية حجم أجزاء الجسم هو ( التعديل ) .
    Permission from Moore , K.L. The Developing Human, Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988


    الشكل : 5-3 : صورة الجنين في الأسبوع الثاني عشر وهو في مرحلة النشأة :
    11) الأذن . 2) العين . 3) المشيمة . 4) الحبل السري ، ويكون التعديل قد بدأ فتنتقل الأذن من الرقبة إلى جانب الرأس ، وتتحرك العينان إلى مقدمة الوجه . ويبلغ طول الجنين 85 ملم من الإكليل إلى الكفل .
    (England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983).


    فالآية تعني إذاً أنه عقب بدء عملية التسوية مباشرة يطرأ تغيير على الجنين ، فيتخذ المقاييس الطبيعية (التعديل) ، ويحدث اكتساب الصورة الشخصية (التصوير) (انظر الشكل 5-4).
    الشكل (5-4) : تم بواسطة أجهزة خاصة تصوير هذا الجنين المؤنث في الشهر الخامس في طور التصوير من مرحلة النشأة وهو في داخل الكيس المخاطي ، وكما يلاحظ فإن الجنين يتخذ مظهره الفردي ، ويظهر الجفنان والحاجبان بشكل واضح كما هو الحال بالنسبة لأظافر أصابع اليدين . ولا يتجاوز طول الجنين 250 ملم .
    (Permission from Nilsson, A Child is Born, New York, De- lacorte Press 1982).


    وتستمر عملية التعديل والتصوير حتى الولادة بل وبعدها .

    4) تحديد الجنس :

    ورد في القرآن الكريم والحديث النبوي ثلاث خطوات تحدد نمو الخصائص الجنسية (التذكير والتأنيث) .

    وتحدث الخطوة الأولى :

    في مرحلة النطفة[57] (التقدير في النطفة).

    أما الخطوة الثانية :

    وهي تمايز غدتي التناسل على شكل خصيتين أو مبيضين ، فإنها تحدث خلال مرحلة الكساء باللحم[58] .

    وتحدث الخطوة الثالثة :

    وهي : تميز الأعضاء التناسلية الخارجية خلال مرحلة النشأة .
    كما يشير إلى ذلك الحديث الشريف الذي رواه مسلم (عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى قال : إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها ، وخلق سمعها، وبصرها ، وجلدها ، ولحمها ، وعظامها ، ثم قال يا رب أذكر أم أنثى ، فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك)[59] .
    فالحديث يفيد أن الملك يستأذن الله عز وجل في جعل الجنين ذكراً أم أنثى بعد خلق السمع والبصر واللحم والعظم والجلد ، فيأذن الله له بذلك .
    وهذا يتحقق بخلق الأعضاء التناسلية الخارجية التي يتم بها التمييز النهائي للذكورة والأنوثة، وتكتمل بها أطوار تحديد الجنس ، ويتم ذلك في الأسبوع الثاني عشر .
    وكما نلاحظ من الشكلين ( 5-5 ، 5-6 ) إمكانية التمييز بسهولة بين الأعضاء الخارجية تكون متماثلة إلى الأسبوع التاسع .
    ويتبين من الشكلين (5-5) ، (5-7) إمكانية التمييز بسهولة بين الأعضاء التناسلية الخارجية للجنسين في الأسبوع الثاني عشر ، وتصعب قبل ذلك علماً بأن التطور الجنسي لمستقبل الجنين المتمثل في الغدد والأعضاء التناسلية الخارجية قد تحدد سلفاً وفقاً لجنس الكروموزوم … إلا أنه يحدث أحياناً أن الأعضاء التناسلية الخارجية تتطور في وضع مغاير للوضع الجيني السابق بالنسبة لتحديد نوع الجنس .
    الشكل (5-5) : يوضح الشكلان (أ ، ب) نمو الأعضاء التناسلية الخارجية خلال الأسبوعين الرابع والسابع ، وتبين الأشكال (ج) و هـ) و (ز) نمو الأعضاء التناسلية الخارجية المذكرة في الأسابيع التاسع والحادي عشر والثاني عشر على التوالي ، وتظهر على اليسار أجزاء عرضية بيانية .
    ( الأشكال ج1 ، وهـ 1 ، إلى ( هـ 3) و ( ز1) عن تطور القضيب ويظهر فيها تكون المبال الإسفنجي ، وتبين الأشكال (د) ، و (و) ، و (ج) نمو الأعضاء التناسلية الخارجية المؤنثة في الأسابيع التاسع والحادي عشر والثاني عشر على التوالي .


    أطوار مرحلة النشأة :
    وتشمل ما يلي :

    1) النشأة خلقاً آخر :

    يبدأ هذا الطور في الأسبوع التاسع ، ويستمر حتى الأسبوع الثاني والعشرين ، وتتضح في الجنين ، الصفات التالية :

    I) النمو السريع ، والتطور الذي يتطابق مع معنى (النشأة) الذي تقدم[60] .

    الشكل 5-6 ، أ : الأعضاء التناسلية الخارجية للذكر خلال الأسبوع التاسع :

    1) فتحة الشرج .

    2) انتفاخ صفتي شفري .

    3) الساق .

    4) حشفة الذكر .

    5) البروز الفني .

    6) الصفن .

    7) الحز الإحليلي ( المبالي ) .

    8) ثنية بولية تناسلية .

    (England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983).


    الشكل 5-6 ، ب : الأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى :

    1) فتحة الشرج .

    2) البظر .

    3) انتفاخ صفتي شقري ( الشفر الكبير ) .

    4) الساق .

    5) ثنية بولية تناسلية .

    6) لاحظ التشابه الكبير بين الذكر والأنثى .

    (England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983).


    الشكل 5-7 :

    (أ) الأعضاء التناسلية الخارجية للذكر خلال الأسبوع الثاني عشر :

    2) فتحة الشرج . 3) ميسم ظهاري . 6) الذكر . 7) البرز العجاني . 8) برز صفتي .

    9) الصفن .

    ب) الأعضاء التناسلية للأنثى خلال الأسبوع الثاني عشر :

    1) فتحة الشرج .

    2) الإليتان .

    3) البظر .

    4) انتفاخ صفني شفري .

    5) الساق . ( يمكن التمييز هنا بسهولة بين الذكر والأنثى ) .

    (England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983).


    فالجنين ينمو ببطء بعد طور اللحم ( الأسبوع التاسع ) مباشرة ، وحتى الأسبوع الثاني عشر ، ثم يتسارع النمو جداً انظر ( الشكل 5-8) ، ( وجدول 5-1 أوزان الجنين )
    الشكل 5-8 تنتهي الفترة الجنينية في نهاية الأسبوع الثامن . وتظهر في نهاية هذه الفترة بدايات كل الهياكل الأساسية ، وتتسف مرحلة النشأةب النمو بالسريع وتطورها ، وتتباطأ عملية النمو والتطور بين الأسبوعين التاسع والثاني عشر حتى تبدأ مرحلة النشأة بصورة كاملة في الأسبوع الثاني عشر ، ثم تستمر عملية النمو والتطور بعدها بسرعة ، ويمكن تمييز جنس الجنين في الأسبوع الثاني عشر .
    Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988


    الشكل 5-9 : مراكز تكون العظام الأولى في الجنين البشري خلال الأسبوع السابع بإذن من : Permission from Patten , 1968 .

    وفي نهاية هذا الطور تكون أعضاء الجنين قد اكتملت وأصبحت مؤهلة للقيام بوظائفها .

    أقل مدة للحمل :

    يصبح الجنين بعد مرحلة النشأة خلقاً آخر قادراً على الحياة أو البقاء خارج الرحم ، عند تمام الشهر السادس من تخلقه ، ويتفق هذا المعنى مع معاني الآيات القرآنية الكريمة التالية : قال تعالى : ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾[الأحقاف:15] .وقال تعالى : ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان:14] .وقال تعالى : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة:233] .
    فهي تدل على أن أدنى مدة الحمل هي ستة أشهر ، وبهذا أفتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأقره على ذلك الصحابة([63]) رضوان الله عليهم أجمعين ، وبه قال المفسرون .

    3- الحضانة الرحمية
    لقد تبين من الآيات الثلاث السابقة أن أدنى مدة الحمل ستة أشهر ، ولما كانت الولادة عادة تتم بعد تسعة أشهر فإنه يمكن اعتبار الأشهر الثلاثة الواقعة بين نهاية الحمل والولادة فترة حضانة رحمية ، لأن الأشهر الستة كافية لخروج ا لإنسان ليبقى على قيد الحياة ، وقد اعتبرها المفسرون أقل مدة ممكنة للحمل من خلال تلك الآيات . وقد أثبت العلم ما قرره المفسرون لاستحالة قدرة الجنين على التنفس قبل نهاية[64] الأسبوع الرابع والعشرين نظراً لعدم اكتمال قدرته على ذلك ومن هذا يتبين ما يلي :

    1) الدقة في تحديد أقل مدة للحمل ، كما تشير إليها الآيات القرآنية .

    2) إمكان اعتبار مرحلة الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل مرحلة حضانة رحمية.

    المخاض أو الولادة :

    تنتهي الحضانة الرحمية بولادة الجنين ، وقد ورد ذلك في الآية الكريمة:﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ(20)﴾ [عبس:20]

    والتي من معانيها تيسير طريق الجنين لتيسير الولادة حيث تبدو قناة الولادة في وضعها الطبيعي ممراً يصعب مرور الجنين منه إلا أن عوامل كثيرة تسهل عملية الولادة ، انظر الشكل (5-10).
    [
    IMG]https://www.jameataleman.org/book/agena/agenaimage/215.jpg[/IMG]
    الشكل 5-10 : رسومات تبين عملية الولادة ، والمصطلح الإسلامي لهذه العملية هو (تيسير السبيل) .

    (أ) و (ب) تمدد عنق الرحم في المرحلة الأولى من العملية . لاحظ أن الغشاء المخاطي المبطن للرحم والمشيمة يدفعان في قنان الرحم مما يسهل عملية تمددها .

    (ج) و (د) و (هـ) مرور الجنين عبر قناة الرحمن والمهبل خلال المرحلة الثانية من الولادة .

    (و) تقلص الرحم خلال المرحلة الثالثة وانكماش المشيمة وابتعادها عن جدار الرحم .
    Permission from Moore, K.L . The Developing Human, Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988 .


    واستناداً إلى المعلومات العلمية المتوفرة فإننا نعرف الآن الدور الذي تؤديه العوامل التالية[65]:

    1) هرمون ريلاكسين ، وهو هرمون يفرزه المبيضان والمشيمة ، ويؤدي إلى تراخي أربطة مفاصل الحوض ، وتليين عنق الرحم .

    2) تقلصات الرحم ، وهي تبدأ في الجزء العلوي من الرحم ، الذي يتكون من نسيج العضلات المتقلصة المتحركة النشطة ، الذي يؤمن القوة اللازمة لدفع الوليد خلال الجزء السفلي الساكين الرقيق من الرحم .

    3) أغشية السلى ، وهي عبارة عن كيس الماء الأمنيوني الذي يحيط بالجنين ويسهل انزلاقه.


    المرحلة الجنينية – مرحلة النشأة

    وتبرز هذه الأغشية الممتلئة بالسائل المخاطي على شكل كيس مائي من خلال عنق الرحمن مع كل تقلص من تقلصاته ، وتعمل على تسهيل تمدده .

    وتؤمن هذه الأغشية – بعد أن تتمزق – سطحاً لزجاً ناعماً ينزلق الجنين عليه .

    آلية ( هندسة ) المخاض :

    يتغير وضع الجنين عند مروره عبر تجويف الحوض الذي له شكل غير منتظم . وهذه التغيرات التي تطرأ على الوضع العكسي ، هي على سبيل المثال ، النزول والانثناء والدوران الداخلي والتمدد ، واسترجاع الوضع الطبيعي ، والدوران الخارجي ، وتساهم العناصر المذكورة آنفاً بسبيل شتى في تسهيل مرور الجنين عبر قناة الولادة ، وصدق الله القائل : (ثم السبيل يسيره) .

    الخلاصة :

    ومما تقدم يتضح أن كلمة (أنشأنا) يحسب استعمالها في القرآن الكريم تشمل أوضح التطورات والتغيرات الخارجية والداخلية في الملامح خلال المرحلة السادسة من التخلق البشري ، وتنطبق المعاني الثلاثة لكلمة (نشأة) بشكل بين ومفهوم على هذه المرحلة .
    فما ورد بمعنى (بدأ) يصف لنا بداية عمل الأعضاء والأجهزة المختلفة حيث نجد أن الكلية قد بدأت في تكوين البول ، وبدأ مخ العظام في تكوين خلال الدم ، وتبدأ حويصلات الشعر في الظهور في الأسبوع العاشر ، وما إلى ذلك .. وأما معنى (نما) فإنه يبين النمو السريع والتطور الشامل في أعضاء وأجهزة الجسم خلال هذه المرحلة .
    وأما المعنى (ارتفع ، وربا) فإنه يصف تلك الزيادة الواضحة والسريعة جداً في طول الجنين ووزنه ، والتي تبدأ في الأسبوع الثاني عشر …..

    ولذا فإن مصطلح (نشأة) ينطبق بصورة دقيقة ومناسبة للغاية في وصف مرحلة الجنين Fetal Period .

    i) هذه قياسات متوسطة قد لا تنطبق على حالات معينة ، وتزداد الاختلافات في أبعاد الجنين مع العمر .
    ii) تشير الأوزان إلى الأجنة التي غرست لمدة أسبوعين تقريباً في عشرة في المائة من الغورمالين ، وتزن العينات الجديدة عادة أقل من خمسة في المائة[66] .
    iii) ليس هناك حد قاطع للتخلق ، أو العمر ، أو الوزن يصبح الجنين عنده قادراً على العيش أو يتأمن بقاؤه بعده . وقد برهنت التجربة على أنه بندر بقاء الوليد إذا قل وزنه عن (500) غم أو قل عمر إخصابه عن 22 أسبوعاً أما الأجنة التي تولد بين الأسبوع 26و28 فتعيش ولكن بصعوبة ، لأن التمايز لم يتم تماماً بين جهاز التنفس والجهاز العصبي المركزي .
    ومصطلح إجهاض يشير إلى كل حالات الحمل التي تنتهي قبل فترة القابلية للحياة خارج الرحم ( نشر بإذن من :

    Moore Keith L.The Dvelopiong Human, Clinically Oriented Embryology 4th Edition , Philadelphia , Saunders 1988.

    الجدول 5-2

    الترابط بين الشواهد القرآنية فيما يتصل بالمراحل الرئيسية للتخلق البشري .

    ]
    التعديل الأخير تم بواسطة kholio5; الساعة 29-05-2007, 15:58.

    تحديات :
    https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
    https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
    https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
    https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

    تعليق


    • #17
      المراجـــــع



      1) القرآن الكريم .
      2) تفسير الألوسي ، ط . دار الفكر ، بيروت .
      3) أبي حيان ، ط . دار الفكر ، بيروت .
      4) ابن كثير ، ط . دار الفكر ، بيروت .
      5) القرطبي ، ط . دار إحياء التراث العربي .
      6) زاد المسير ، ط . المكتب الإسلامي ، بيروت .
      7) أبي السعود ، ط . دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
      8) حاشية الجمل على الجلالين ، ط . دار التراث العربي ، بيروت .
      9) تفسير الجلالين .

      10) الشوكاني ، ط . دار المعرفة ، بيروت .
      11) التحرير والتنوير ، ط . الدار التونسية للنشر .
      12) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ط . دار المعرفة ، بيروت .
      13) صحيح مسلم ، ط . دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
      14) لسان العرب ، ط . دار صادر ، بيروت.

      15) الصحاح للجوهري ، ط . القاهرة .
      16) تاج العروس ، ط . دار الفكر للنشر والتوزيع .
      17) المعجم الوسيط ، ط . دار إحياء التراث الإسلامي ، قطر .
      18) بحث النطفة .
      19) بحث الدقة العلمية والآيات القرآنية .
      20) علم الأجنية : كيث مور :

      Current obstertic & Gunecologic Diagnosis & Treatment 1987.
      Boving B.G Anatomy of reproduction , in Greenhill, J.p. (editor). Obstetrics. 13th ed . Oxford, Blackwell Scientific publications .

      5


      --------------------------------------------------------------------------------

      [42] انظر الجدول (5-1) آخر البحث .

      [43] لسان العرب ج 1 ص 171.

      [44] المعجم الوسيط ج2 ص 920 الصحاح للجوهري ج1 ص 77 .

      [45] لسان العرب ج1 ص 171 . تاج العروس ج1 ص 126.

      [46] البحر المحيط لأبي حيان ج6 ص 398 – 399 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج3 ص 386 روح المعاني للألوسي 18: 14 .

      [47] تفسير القرطبي ج12 ص 109 ، فتح القدير للشوكاني ج3 ص 476 ، الجلالين ص 452 زاد المسير لابن الجوزي ج5 ص463 .

      [48] الجدول (10-1).

      [49] الألوسي : ( روح المعاني ) ج18 ص 14 .

      [50] قال تعالى : ﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾ [المؤمنون:14] .

      [51] روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق – قال : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً . ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك . ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد . صحيح مسلم 4/2036 ، ح2643 .

      [52] رواه البخاري انظر فتح الباري 11:130.

      [53] في أثناء النوم تحدث بعض الرؤى المنامية الصادقة التي تتحقق بعد رؤية النائم لها بفترة من الزمن وهذا دليل على أن النائم يمكن أن يرى شيئاً من المستقبل قبل وقوعه ، ومن المؤكد أن جسم الإنسان لم ينتقل من مكانه ليرى ذلك الشيء ، وهذا يدل على أن الروح هي التي رأت ذلك ، وهي التي تعطي الإنسان إذا استيقظ الشعور بأنه كان في مكان بعيد ثم حضر لتوه ، وأن الروح التي رأت الرؤيا هي نفسها التي تتذكرها في حالة اليقظة .(المعلق).

      [54] تفسير أبي السعود (9 :121) بتصرف . وحاشية الجمل على الجلالين ج4 ص 499.

      [55] انظر الجدول : ( 10 – 2 ) المقارن بين آيات خلق الإنسان الثلاث .

      [56] انظر تفسير التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور 30 : 177 .

      ومما تفيده الجملة إذا جاءت بعد جملة أخرى ولم يفصل بينهما بحرف عطف:البيان على سبيل التفسير أو الوصف أو التأكيد أو غير ذلك .

      فجملة:(ما شاء ركبك) بيان لجملة:(عدلك) باعتبار كون جملة : (عدلك) مفرعة عن جملة:(فسواك) المفرعة عن جملة (خلقك) فبيانها بيان لهما .

      [57] راجع بحث النطفة .

      [58] انظر بحث الدقة العلمية في الآيات القرآنية .

      [59] صحيح مسلم 4 : 2037 ح 2645 .

      [60] انظر (ص 3) .

      [61] انظر ص 7 من هذه البحث .

      [62] كيث مور .

      [63] زاد المسير لابن الجوزي 7 : 377 ، تفسير ابن كثير 4 : 240 – 241 .

      [64] تفسير ابن كثير 3 : 708 ، البحر المحيط لأبي حيان 8 : 60 .

      [65] Cu rrent Obstetric & Gunecologic Diagnosis & Treatment Moore, Keith L., and Zindani Abdul Majeed A., The Developing Human, with Islamic Additions, Third edition, W.B. Sounders Co. Philadelphia, 1982, with dar Al-Qibla for Islamic Lit. Jeddah, S.A. 1983 p. 120a .

      [66] Boving B.G Anatomy of reproduction , in Greenhill, J.p. (editor). Obstetrics. 13th ed . Oxford, Blackwell Scientific publications .

      تحديات :
      https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
      https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
      https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
      https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

      تعليق


      • #18
        الباب السادس

        أطوار خلق الإنسان في الأيام الأربعين الأولى




        جولي سمسون

        عبد المجيد الزندانـي

        مصطفى أحمد

        تحديات :
        https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
        https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
        https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
        https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

        تعليق


        • #19
          بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

          مقدمـــة :

          دلت نصوص القرآن الكريم على أن الإنسان يخلق على أطوار ومراحل متتالية : قال تعالى : ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا(14)﴾[نوح:14]
          وقال تعالى : ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر:6] .
          وقد بينت نصوص السنة النبوية أن الأسبوع السابع يمثل نقطة تميز واضحة في حياة الجنين ، كما وصفت هيئة الجنين في الأربعين يوماً الأولى ثم حالته بعد ذلك .

          وقد حدد الرسول صلى معالم كل فترة وتفاصيلها الدقيقة ، وسنستعرض في هذا البحث الأحاديث النبوية التي تصف الجنين في الأربعين يوماً الأولى .

          وآراء بعض علماء المسلمين لها وفق قواعد اللغة وأصول تأويل النصوص الشرعية وشرحها .

          ثم نذكر ما استقر من الحقائق العلمية في هذا الموضوع ، وتبين أوجه الإعجاز في هذه الأحاديث النبوية الشريفة .

          أ) الأربعون يوما ًالأولى :

          وصف رسول الله حالة الحميل في الأربعين يوماً الأولى ، فيما رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :

          حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق قال :
          ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أربعين يوماً ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد)[67].
          ويدل هذا الحديث على حقيقتين أساسيتين :

          الأولى : أن جمع خلق الإنسان يتم في الأربعين يوماً الأولى .

          والحقيقة الثانية : أن مراحل الخلق الأولى : النطفة ، العلقة ، والمضغة إنما تتكون وتكتمل خلال هذه الفترة (الأربعين يوماً الأولى ) .

          ب) جمع الخلق ( المراحل الجنينية الأولى ) :

          لقد وصف رسول الله حالة الجنين خلال الأربعين يوماً الأولى في الحديث الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه بقوله : (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك) صحيح مسلم – كتاب القدر ، وصحيح البخاري بدون لفظ ( في ذلك ) .

          ويقرر علم الأجنة أن في الأسبوع الخامس يكون جسم الحميل مقوساً شبه دائري ، ولا يزيد طوله عن (1) سم تقريباً ، ويكون نصفه العلوي ثلثي طول جسمه الكلي ، و يكتسب في هذا الوقت براعم أطرافه ، ويكون له ما يشبه الذيل ، وقلبه في مرحلة بدائية جداً ، ويخفق بصورة منتظمة .

          وتظهر الأطراف العليا في الأسبوع الرابع ، ويكون شكلها في بداية الأسبوع الخامس متميزاً كشكل المجداف .

          ولكن الأطراف العليا تتطور في نهاية الأسبوع الخامس ،

          وتشاهد فيها صفائح مبتورة لليد، وإشعاعات إصبعية (الشكل 6-1).
          الشكل 6-1 : الجنين في نهاية الأسبوع الخامس وبداية السادس (اليوم 34-36) وهو يتعلق بالأغشية الأولى بواسطة الحبل السري . ويبلغ حجمه من الإكليل حتى الكفل 12 ملم . (1) برعم الذراع (2) القوس الخيشومي (3) الأغشية الأولى (4) العين (5) الدرنة التناسلية (6) بروز القلب (7) برعم الساق (8) الذيل (9) الحبل السري
          England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983).


          وعند نهاية الأسبوع السادس ، وقبل اليوم الثاني والأربعين لا تكون صورة الوجه واضحة أو شبيهة بصورة وجه الإنسان
          وتكون العين والأذن والأعضاء التناسلية الخارجية في صورة أولية من مراحل تطورها قبل اليوم الأربعين ، وهي لا تعمل ولا تشبه أعضاء الإنسان ، ومع ذلك فتبدأ العين تطورها خلال الأسبوع الرابع مع تكون الحويصلة العينية التي تتغلف لتولد الكأس البصري ، ويحفز هذا تكون العدسة قبل نهاية الأسبوع الخامس .

          ويتم بعد ذلك تمايز الشبكية ، وظهور الألياف البصرية التي تصل الدماغ لتكون التقاطع البصري .

          وتبدأ الأذن الداخلية تطورها في بداية الأسبوع الخامس كصفيحة ثخينة من الأديم الظاهر مكونة الصفيحة الأذنية التي سرعان ما تغطس تحت سطح الصماخ السمعي الظاهر لتكون الحويصلة الأذنية التي تفقد اتصالها مع السطح لتولد الأذن الداخلية ، ولا يكون للأذن في هذه المراحل الأولية شكل أذن الإنسان .

          ويتفق هذا الوصف لتطور الحميل مع كلمة (يجمع خلقه) التي وردت في حديث ابن مسعود لتصف المظهر الخارجي المتقوس المتجمع ، والناحية التشريحية الداخلية ، حيث تكون الأجهزة والأعضاء متجمعة في حالتها الابتدائية وهي في كتلة صغيرة ، فيكون الوصف (يجمع خلقه) معبراً عن الناحية التشريحية بدقة .

          الجنين في الأربعين يوماً الأولى :

          مرحلة النطفة :
          تبدأ هذه المرحلة في التكوين من التقاء ماءي الرجل والمرأة ويلاحظ في أول التكوين اندغام الجينات الذكرية والأنثوية كما يلاحظ اختلاط الماء أيضاً .

          إن وجود الوسط السائل يتفق مع المشاهدات الحديثة بأن الحامض النووي الوراثي (DNA) ينتقل من هيولي البييضة إلى الذرية ، فبداية هذا الطور مكونة من نطفة مختلطة منس ائلين وتتحرك في وسط من السائل ، وتستغرق فترة زمنية هي الأيام الستة الأولى من الحمل ، ويبدأ التحول بعد ذلك إلى طور العلقة .

          وبالإضافة إلى المنوي ، والبييضة ، والزيجوت (البييضة الملقحة) الموجودات في سوائل ، فإن ثمة بنيات في تكوين كل منها مليئة بالسائل أيضاً ، وتتطور في التويتة العديد من الخلايا، وبالإضافة لذلك فإن كل هذه العمليات تتم في قناة فالوب ، المحتوية على سائل وتستمر النطفة في نموها .

          وبعد حوالي ستة أ يام من ذلك يشق الجنين طريقه إلى سطح بطانة الرحم حيث يتم انغراس النطفة في الرحم ، وتكتمل بذلك مرحلة النطفة في اليوم الرابع عشر من التلقيح تقريباً وبذلك تأخذ حصتها من الأربعين يوماً .

          طور العلقة :
          تستمر الخلايا في التراكم بعد مرحلة النطفة ، ويتصلب الجنين مع زيادة تراكم الخلايا ، ثم يتثلم عند تكون الطية العصبية ، ويتم تعلقه بجدار الرحم بعد أسبوعين ، ويأخذ الجنين في اليوم (الحادي والعشرين) شكلاً يشبه العلقة[68] ، كما تعطي جزر الدماء المحبوسة في الأوعية الدموية للجنين لون قطعة من الدم المتخثر ويكون هذا إلى الواحد وةالعشرين وبهذا تتكامل المعاني التي يدل عليها لفظ علقة إلى حوالي اليوم الواحد والعشرين .

          وبهذا تأخذ العلقة حصتها من الأربعين يوماً وإلى هذا تشير الآية الكريمة : ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ﴾[المؤمنون:14] .

          طور المضغة :
          يبدأ هذا الطور بظهور الكتل البدنية في اليوم (الرابع والعشرين) أو (الخامس والعشرين) في أعلى اللوح الجنيني ، ثم يتوالى ظهور هذه الكتل بالتدريج إلى مؤخرة الجنين .

          وفي اليوم (الثامن والعشرين) بعد الإخصاب يتكون الجنين من عدة فلقات تظهر بينها انبعاجات ، وبوجودها يصبح شكل الجنين شبيهاً بالعلكة الممضوغة من حيث المظهر الخارجي .

          ويكتسب الجنين تدريجياً شكل المضغة من حيث الحجم (حيث يكون طول الجنين (1سم) وهو أقل ما يمضغ وبهذا يكتمل طور المضغة في بقية الأيام الأربعين الأولى من حياة الجنين، وهذا الترتيب في خلق الأطوار الأولى يجيء فيه طور المضغة بعد طور العلقة مطابقاً لما ورد في القرآن الكريم قال تعالى : ﴿ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ﴾ [المؤمنون:14] .

          وينتهي هذا الطور بنهاية الأسبوع السادس .

          وفي الأسبوع السابع تبدأ الصورة الآدمية في الوضوح نظراً لبداية انتشار الهيكل العظمي.

          الحد الفاصل :
          بعد استعراض ما تقدم نرى أن : النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، تكتمل خلال الأربعين يوماً الأولى ، وترى الجنين في نهاية هذه المراحل في شكل مضغة لا يدل على مخلوق إنساني .

          وفي اليوم الخامس والأربعين يتم تكون الأعضاء وانتشار الهيكل العظمي ، بصورة ظاهرة ويستمر الانقسام الخلوي والتمايز الدقيق بعد ذلك ، ولكن الخطوات الأساسية للتفريق بين شك المضغة والشكل الإنساني تكتمل بين اليوم 40-45.

          اختلاف في فهم الحديث النبوي :

          وإذا عدنا إلى فهم علماء المسلمين للحديث النبوي المشار إليه سابقاً نرى أنه قد وقع خلاف بين علماء المسلمين القدامى في تحديد مدة النطفة والعلقة والمضغة ، هل هي أربعون يوماً لكل منها أم أربعون يوماً لها جميعاً بناء على تفسيرهم لحديث عبدالله بن مسعود السابق .

          لقد فسر بعض هؤلاء العلماء هذا الحديث على أنه يعني أن النطفة والعلقة والمضغة تتم على التوالي في فترات طول كل منها أربعون يوماً ، وفهموا أن عبارة (مثل ذلك ) تشير إلى الفترة الزمنية (أربعين يوماً) واستنتجوا من ذلك أن المضغة لا تتم إلا بعد (120) يوماً .

          حل الخلاف :
          وبعد تجميع النصوص الواردة في الباب وتحقيقها والنظر فيها جميعاً تبين أن القول بأن المضغة لا تتم إلا بعد مائة وعشرين يوماً قول غير صحيح للأدلة التالية :

          1) روى حديث عبد الله بن مسعود السابق كل من الإمامين البخاري ومسلم ، ولكن رواية مسلم تزيد لفظ (في ذلك) في موضعين قبل لفظ (علقة) وقبل لفظ (مضغة) وهي زيادة صحيحة تعتبر كأنها من أصل المتن جمعاً بين الروايات .

          وعلى هذا تكون الرواية التامة لألفاظ الحديث كما هي ثابتة في لفظ مسلم
          (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك … الحديث).



          2) ذكر القرآن الكريم أن العظام تتكون بعد طور المضغة ، قال تعالى:" فخلقنا المضغة عظاماً"وحدد النبي في حديث حذيفة أن بدء تخلق العظام يكون بعد الليلة الثانية والأربعين من بدء تكون النطفة فقال (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها … الحديث)[69].
          فالقول بأن العظام يبدأ تخليقها بعد مائة وعشرين يوماً يتعارض مع ظاهر الحديث الذي رواه حذيفة تعارضاً بيناً .



          3) أثبت دراسات علم الأجنة الحديثة والمستيقنة أن تكون العظام يبدأ بعد الأسبوع السادس مباشرة ، وليس بعد الأسبوع السابع عشر مما يؤيد المعنى الواضح الظاهر لحديث حذيفة .

          وعلى هذا يتضح أن معنى (مثل ذلك) في حديث عبد الله بن مسعود لا يمكن أن يكون مثلية في الأربعينات من الأيام[70] .

          وللتوفيق بين أحاديث النبي y في هذا الباب نقول : إنه لما كان اسم الإشارة – في قوله مثل ذلك – لفظاً يمكن صرفه إلى واحد من ثلاثة أشياء ذكرت قبله في الحديث ، وهي :

          جمع الخلق ، وبطن الأم ، وأربعين يوماً . فهو لفظ مجمل يحمل على اللفظ المبين للمقصود من اسم الإشارة في قوله ، والذي يبين لنا ذلك حديث حذيفة الذي يمنع مضمونه أن يعود اسم الإشارة على الفترة الزمنية (أربعين يوماً) لأن النص المجمل يحمل على النص المبين حسب قواعد الأصوليين .

          ولا يصح أن يعود اسم الإشارة على (بطن الأم) لأن تكراره في الحديث لا يفيد معنى جديداً فكأنه قال : (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك البطن علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك البطن مضغة مثل ذلك) وهذا التكرار للفظ البطن سيكون حشواً في الكلام يتعارض مع فصاحة رسول الله y .

          وإذا كان اسم الإشارة في الحديث لا يصح إعادته إلى الأربعين يوماً ولا إلا بطن الأم فيتعين – بناء على ذلك – أن يعود اسم الإشارة في قوله ( مثل ذلك ) على جمع الخلق ، لا على الأربعينات ، وهو ما توصل إليه ، وحققه أحد علماء المسلمين المشهورين – ابن الزملكاني[71] – في القرن السابع الهجري .

          واستنتج من ذلك أن النطفة والعلقة وةالمضغة تتم خلال الأربعين يوماً الأولى .

          قال ابن الزملكاني : ( وأما حديث البخاري[72] فنزل على ذلك ، إذ معنى يجمع في بطن أمه ، أن يحكم ويتقن ، ومنه رجل جميع أن مجتمع الخلق)[73] .

          فهما متساويان في مسمى الإتقان والإحكام لا في خصوصه ، ثم إنه يكون مضغة في حصتها أيضاً من الأربعين ، محكمة الخلق مثلما أن صورة الإنسان محكمة بعد الأربعين يوماً فنصب مثل ذلك على المصدر لا على الظرف .

          ونظيره في الكلام قولك : إن الإنسان يتغير في الدنيا مدة عمره .

          ثم تشرح تغيره فتقول : ثم إنه يكون رضيعاً ثم فطيماً ثم يافعاً ثم شاباً ثم كهلاً ثم شيخاً ثم هرماً يتوفاه الله بعد ذلك .

          وذلك من باب ترتيب الإخبار عن أطواره التي ينتقل فيها مدة بقائه في الدنيا[74] .

          ومعلوم من قواعد ا للغة العربية أن ( ثم ) تفيد الترتيب والتراخي بين الخبر قبلها ، وبين الخبر بعدها ، إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنها لا تفيد ذلك ، مثل قوله تعالى : " ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ، ثم آتينا موسى الكتاب … "﴿ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(153)ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ...﴾[75] .
          ومن المعلوم أن وصية الله لنا في القرآن جاءت بعد كتاب موسى فـ ( ثم ) هنا لا تفيد ترتيب المخبر عنه في الآية ، وعلى هذا يكون معنى حديث ابن مسعود : [ إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك ( أي في ذلك العدد من الأيام ) علقة (مجتمعة في خلقها) مثل ذلك ( أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين ) ثم يكون في ذلك ( أي في نفس الأربعين يوماً ) مضغة ( مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها ) مثل ذلك أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يوماً ] وبهذا التوفيق بين النصوص يرتفع الخلاف .

          وقوله ( ثم يكون علقة مثل ذلك ) أي : ثم إنه يكون في الأربعين المذكورة علقة تامة الخلق ، متقنة محكمة الإحكام الممكن لها ، الذي يليق بنعمه سبحانه وتعالى .

          أوجه الإعجاز في الأربعين يوماً الأولى :

          1) جمع خلق الإنسان : قال عليه الصلاة والسلام : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ) فظاهر من الحديث أن خلق الإنسان يجمع في أربعين يوماً .

          ويقرر الأطباء بعد رحلة طويلة من الدراسة والتشريح الدقيق لجسم الجنين في الأربعين يوماً الأولى ، أن الأعضاء الرئيسية للإنسان جميعاً ، تتخلق واحداً بعد الآخر فلا تمر الأربعون يوماً الأولى إلا وقد اجتمعت جميع الأجهزة ، ولكن في صورة براعم .

          وتكون مجموعة في حيز لا يزيد عن سنتيمتر .

          كما أن الجنين يكون مجموعاً حول نفسه بالتفاف في شكل قوس ، أوي شبه حرف (C) بالإنجليزية.

          2) ( ثم يكون ، في ذلك علقة مثل ذلك ) .

          أي ثم يكون علقة مكتملة الخلق المقدر لها ، مثل ما اكتمل خلق الإنسان ، واجتمع في الأربعين يوماً الأولى ، كما سبق البيان .

          ويقرر العلم الحديث أن الجنين فيما بين اليوم الخامس عشر إلى اليوم الرابع والعشرين يأخذ صورة العلقة التي تسبح في البرك ، وتتعلق بالماشية .

          (انظر إلى الصورة المقارنة في العلقة التي في البرك وبين الجنين ، وانظر الصور الأخرى التي تبين تطور الجنين ، حتى يكتمل له شكل العلقة ) ( شكل 6-3 ) ، (6-4) . ثم انظر بحث ( العلقة والمضغة ) .
          الشكل (6-3) : رسمان يوضحان أوجه التشابه بين العلقة ( الدودة ) والجنين البشري.

          أ) رسم لدودة عن كتاب :
          Permission from Hickman, C.P. et al, Integrated Principles of Zoology, 6 th ed . St. Louis , The C.V . Mosby Co., 1979.

          ب) رسم يظهر منظراً جانبياً لجنين في اليومين 24 و 25 من طور العلقة خلال عملية تكون الثنيات ويبين مقدم المخ وموقع القلب بإذن من :
          Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988


          الشكل (6-4) : رسم بياني للجهاز القلبي الوعائي البدائي في الجنين خلال طور العلقة (حوالي اليوم 20) ويكون الجنين في هذا الطور معتمداً في غذائه على دم الأم . ويتضح لنا سبب وصف العلقة بالدم المتخثر نظراً لكميات الدم الكبيرة في الجنين والمشيمة بإذن من :
          Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988


          ed., Philadelphia, Saunders 1988 .

          3) ( ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ) وهذه معجزة أخرى تبين دقة الاسم الذي أطلق في القرآن الكريم والسنة النبوية ، على الطور الذي يأتي بعد طور العلقة ، وهو اسم : مضغة.

          كما يتجلى الإعجاز مرة ثانية في بيان أن طور المضغة يتطور تدريجياً ، حتى يأخذ شكل المضغة المستديرة المميزة بعلامات تشبه طبع الأسنان عليها ، وبسطح غير منتظم .

          (انظر تطور المضغة شكل 6-5 ، -6-6 ، 6-7 . للجنين في طور المضغة )[76] وعندئذ سترى التطابق بين الاسم والمسمى ، مع أن الجنين من الصغر بحيث لا يزيد طوله عن (سنتيمتر) واحد ، أي بما لا يزيد عن عرض أنملة .

          وكما ذكرنا في حديث سابق فإن الأعضاء الأساسية في الداخل تبدأ في التمايز ، وتنتج الفراغات بين الكتل البدنية شكلاً أشبه بالمادة الممضوغة ، وبالتدريج يأخذ الجنين شكل المضغة .

          4) يدل الحديث على أن النطفة والعلقة والمضغة تتم خلال الأربعين يوماً الأولى بالرغم من أن الجنين خلال هذه الفترة يكون صغيراً جداً .

          والفترة الزمنية بينها قصيرة ، وتقدير عمر الجنين قبل اكتشاف البييضة وارتباط دورة الحيض بها أمر في غاية الصعوبة .

          والتحديد حينئذ عرضة للخطأ بزيادة أو نقص في تقدير عمر الجنين يصل إلى واحد وعشرين يوماً ، لأن الذي يقدر العمر لا يعلم متى بدأ الحمل من أول الطهر أم في آخره .

          كما أن النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، التي ذكرها القرآن الكريم لم تكن معروفة أصلاً في تلك الأيام .
          الشكل 6-5 : رسومات للجنين خلال الأسبوع الرابع (أ) (ب) (ج) : مناظر جانبية للجنين تظهر 16،27،33 فقرة على التوالي . (أ) الجنين في اليوم الأخير من طور العلقة . (ب) ، (ج) الجنين في بداية طور المضغة .
          Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988 .


          الشكل 6-6- رسومات توضح منظراً جانبياً للجنين في طور المضغة خلال الأسبوعين الخامس والسادس من التخلق . وتكون الأجزاء المكونة الأولى مجمعة كلها وتظهر على شكل براعم بعد أربعين يوماً بإذن من :
          Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988


          الشكل 6-7 : (أ) صورة جنين في كيسه المخاطي وقد ظهر بعد فتح كيس المشمية (1×2) (ب) صورة مكبرة للجنين الذي يبلغ طوله (12) ملم (الطول من الإكليل إلى الكفل) خلال طور المضغة (41-42) يوماً (×6) . يكون الجنين مقوس الشكل وتكون أجزاء الأعضاء مجمعة خلال هذا الطور . وتكون حويصلات المخ وبدايات نصفي كرة الدماغ بارزة بشكل ملحوظ .
          بإذن من :
          Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988

          تحديات :
          https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
          https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
          https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
          https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

          تعليق


          • #20
            المراجع


            21) القرآن الكريم .

            22) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن الكريم .

            23) حاشية الجمل على الجلالين ، ط . دار التراث العربي ، بيروت .

            24) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ط . دار المعرفة ، بيروت .

            25) صحيح مسلم ، ط . دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

            26) مسند أحمد ، دار المكتب الإسلامي ، بيروت .

            27) المعجم الكبير للطبراني ، مطبعة ابن تيمية ، مصر .

            28) الترمذي ، ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

            29) أبو داود ، ط دار الحديث ، حمص – سورياً .

            30) ابن ماجة ، ط المكتبة العلمية ، بيروت .

            31) مصنف عبد الرزاق ، ط المكتب الإسلامي ، بيروت .

            32) أو نعيم في الحلية ، ط دار الكتب العلمية ، بيروت .

            33) جامع الأصول في أحاديث الرسول y ط دار الفكر ، بيروت .

            34) جعفر الفريابي في الفتح ، ط دار المعرفة ، بيروت .

            35) المفردات للأصفاني ، ط دار المعرفة ، بيروت .

            36) المعجم الوسيط ، ط . دار إحياء التراث الإسلامي ، قطر .

            37) بحث العلقة والمضغة .

            38) بحث المصطلحات القرآنية .

            5


            --------------------------------------------------------------------------------

            [67] صحيح مسلم ج4 ص 2036 ح 2643 ، وأصل الحديث رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه ، وأبو نعيم في الحلية ، وروى أبو عوانة بسند ضعيف حديث عبد الله بن مسعود بإدراج لفظ (نطفة) بعد قوله ( أربعين يوماً ) فكانت الرواية هكذا : (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، وهذا اللفظ ليس له أصل في جميع روايات البخاري ومسلم ، ولا غيرهما من الروايات فيكتب الأصول : انظر : ( فتح الباري 11/479) . وقال ابن حجر :

            وأما ما أخرجه أحمد من طريق أبي عبيدة قال : قال عبد الله رفعه : ( إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً على حالها لا تتغير ) ففي سنده ضعف وانقطاع ، انظر : ( فتح الباري 11/481).

            [68] لفظ علقة يطلق على المعاني الآتية :

            I) دودة تعيش في البرك ( علقة ) .

            II) شيء معلق .

            III) قطعة من الدم الجامد . انظر : المفردات للأصفهاني ص 343 ، المعجم الوسيط 2: 622.

            [69] أخرج الحديث مسلم في صحيحه 4/2037 ح : 2645 . وله طريق آخر عند مسلم في الموطن السابق ح 2644 ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3 : 178 ح 3044 ، وأبو داود في كتاب القدر ورقة 44-45 ، وجعفر الفريابي انظر فتح الباري 11/484.

            [70] انظر حاشية الجمل على الجلالين ج3 ص 185.

            [71] هو كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكاني المتوفي عام 651هـ في كتابه البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن .

            [72] يقصد حديث عبد الله بن مسعود الذي رواه البخاري .

            [73] قال الشيخ عبد العزيز بن باز : ( وهو مذكور في حديث الشفاعة عند قول الحسن البصري ( لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة ) انظر فتح الباري ج13 ص 474. ويشهد لذلك ما ذكره ابن الأثير في جامع الأصول : ج10 ص482 .

            رجل جميع : أي مجتمع الخلق قوي لم يهرم ولم يضعف.

            [74] البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن لابن الزملكاني ص 275.

            [75] سورة الأنعام الآيتان : 153-154.

            [76] انظر بحث المصطلحات ، الأشكال من 8-13 – 8-18.

            تحديات :
            https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
            https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
            https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
            https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

            تعليق


            • #21
              الباب السابع

              وصف التخلق البشري بعد اليوم الثاني والأربعين




              ت . ف . ن . برسود

              عبد المجيد الزنداني

              مصطفى أحمد

              تحديات :
              https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
              https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
              https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
              https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

              تعليق


              • #22
                بسم الله الرحمن الرحيم

                الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

                مقدمة :

                يعني هذا البحث بدراسة تطور الجنين قبل ولادته في فترة ما بعد اليوم الثاني والأربعين ، وتتصف هذه المرحلة من التطور في الأسبوع السابع بعدة تغيرات مهمة في خصائص الجنين الداخلية والخارجية .

                التطورات التي تطرأ خلال الأسبوع السابع وبعده :

                يتكون في بداية الأسبوع السابع من النمو أي : عند حوالي اليوم الثاني والأربعين – الهيكل العظيم الغضروفي ، الذي يعطي الجنين شكله الآدمي الخاص ، فيستقيم جذعه ، ويتكون له رأس كبير مستدير ( الشكل 7-3) وتتحرك العينان إلى الأمام في محلهما في الوجه فيتجلى الشكل الآدمي للجنين .
                الشكل 7-3 : الجنين في بداية الأسبوع السابع ( اليوم 40 – 42) تكون الذراعان مقوستان وتحيطان ببروز القلب وتظهر إشعاعات أصابع القدمين . ويبلغ طوله من الإكليل إلى الكفل 20 ملم .

                01) الذراع (2) الأذن (3) المرفق (4) العين (5) مقدمة المخ (6) بروز القلب (7) مؤخرة المخ (8) بروز الكبد (9) منتصف المخ (10) تفتق وسط المعي (11) الفم (12) صفحة اليد المثلمة (13) الحبل السري بإذن من :
                (Permission from : England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983)


                كما أن الأذنين الخارجية والداخلية تتكونان بعد اليوم الثاني والأربعين ، وتكتسبان الشكل الآدمي .

                ويتم ذلك أيضاً بالنسبة للأنف ، الذي يأخذ المظهر الآدمي .

                أما الأذرع التي ظهرت على شكل براعم في نهاية الأسبوع الرابع فتصبح أكثر طولاً بعد اليوم الثاني والأربعين .

                وتظهر أصابع واضحة لم تكن موجودة قبل ذلك .

                أما مؤخرة العمود الفقري البارزة فتتراجع وتعتدل تاركة أثراً لا يكاد يلاحظ وللمقارنة بين الجنين الإنساني قبل اليوم الثاني والأربعين وبعده ( انظر شكل : 7-1 ، وشكل : ).
                الشكل 7-1 : الجنين في الأسبوع السادس ( اليوم 34-36) وهو يتعلق بالأغشية الأولى بواسطة الحب السري . ويبلغ طوله من الإكليل حتى الكفل 12 . (1) برعم الذراع . (2) القوس الخيشومي . (3) الأغشية الأولى .(4) العين . (5) الدرنة التناسلية .(6) بروز القلب . (7) برعم الساق . (8) الذيل . (9) الحبل السري .
                (
                Permission from : England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983)


                أما البدايات الأولية للأعضاء التناسلية الخارجية فتكون متشابهة في بادئ الأمر بين الذكور والإناث . وتبدأ بالتطور قبل اليوم الثاني والأربعين في الأسبوع الرابع . إلا أن الحديبة التناسلية . والانتفاخ الشفري العجزي . والطيات البولية التناسلية المنشئة للخواص الجنسية المميزة ، لا تظهر إلا في الأسبوع التاسع ، كما أنه لا يمكن التفريق بين الأعضاء التناسلية الخارجية المذكرة والمؤنثة إلا بعد الأسبوع الثاني عشر .

                وبينما تستمر العينان والأذنان في التطور في صفاتهما الخاصة بعد اليوم الثاني والأربعين فإن حجم العين في الأسبوع الحادي عشر لا يزيد عن حجم حمصة

                ولكن لا يمكن لأذن الجنين أن تسمع الأصوات إلا بعد الأسبوع الرابع والعشرين[77] .

                ومن ذلك نعرف أن أقسام الأذنين الخارجية والوسطى والداخلية لا تتكامل قبل اليوم الثاني والأربعين ، وإنما تكتسب وظائفها وأشكالها بعد هذا الموعد .

                وكما يتطور الجهاز العظمي والعضلات والجلد وتكتسب أشكالها الآدمية المميزة بعد اليوم الثاني والأربعين أيضاً
                فهناك الكثير مما يمكننا تعلمه عن هذا التطور الجنيني الغريزي الحسي والعاطفي للجنين . فهناك أدلة على وجود فعالية دماغية بعد اليوم الثاني والأربعين تم التوصل إليها بواسطة تسجيل تخطيط كهربائي للدماغ .

                وقد يظهر الجنين بين الأسبوعين السادس والسابع استجابة في كامل جسمه إذا لمست زاوية شفتيه بلطف . وقد تظهر بعض الحركات التلقائية([78]) كحول العين أو البلع بين الأسبوعين التاسع والعاشر ، وقد وصف ( سير ويليم ليلي ) الجنين بعد اليوم الثاني والأربعين بما يلي :

                " إنه يستجيب للألم واللمس والبرودة والصوت والضوء . وإنه يشرب سائل السلى خصوصاً إذا زبدت حلاوته صناعياً ، ويقل شربه له إذا فسد طعمه ، ويمل الإشارات المتكررة ، ومن الممكن تعليمه أن يكون يقظاً للمنبهات من الإشارة الأولى ولبرهة وجيزة).

                وقد دلت دراسات أجنة الإنسان على ظهور بعض الصفات السلوكية الخاصة بالمشابهة لصفات والديهم ، حيث يكون للجنين الآن شخصية خاصة مميزة .

                وقد ذكر الرسول كل هذه التطورات التي وصفت فيما تقدم ، ومواعيدها في الحديث الذي رواه مسلم : ( عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله قال : إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال : يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك )[79] .

                فهذا الحديث الشريف يوضح أهمية اليوم الثاني والأربعين في حياة الجنين داخل الرحم . كما يبين التطورات الدقيقة التي تظهر بعد هذا اليوم .

                وقد أظهرت الدراسات الجنينية الحديثة أن الجنين يكتسب شكله الآدمي خلال هذه الفترة ويظهر على الجنين كل ما ورد ذكره في الحديث الشريف منذ أربعة عشر قرناً .

                أما فيما يتعلق بجنس الجنين ، فالحديث يشير إلى تطور الأعضاء التناسلية الخارجية الذي يظهر في الأسبوع الثاني عشر . لا إلا تحديد الجنس التقديري الجيني الذي يتحدد مع عملية الإخصاب في مرحلة النطفة[80] . حيث أشار القرآن الكريم إلى هذا في قوله تعالى :
                ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45)مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(46) ﴾ (سورة النجم : 45،46).

                وإذا تأملت في الحديث الشريف وجدت أن سؤال الملك يتعلق بتحديد الأعضاء التناسلية الخارجية التي يفرق الناس بها بين الذكر والأنثى ، وهذه لا تخلق إلا في الأسبوع الثاني عشر أي بعد أني أخذ الجنين صورته الآدمية .

                أما قيام هذه الأجهزة بوظائفها فإنه يكون في مرحلة تالية ، فخلق الأجهزة وإيجادها يسبق تهيئتها للقيام بوظائفها المتخصصة .

                والحديث النبوي هنا يحدثنا عن خلق هذه الأعضاء ، وزمانها ، واليوم المحدد الذي يبدأ بعده خلق هذه الأجهزة .

                وتطابق المعلومات العلمية والدراسات الجنينية الحديثة ما ورد في نصوص الكتاب والسنة قبل 1400 سنة .

                تحديات :
                https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
                https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
                https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
                https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

                تعليق


                • #23
                  المراجع


                  1) القرآن الكريم

                  2) فتح الباري ، ط ، دار المعرفة ، بيروت .

                  3) صحيح مسلم ، ط . دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

                  4) المعجم الكبير للطبراني ، مطبعة ابن تيمية ، مصر .

                  5) مشكل الآثار للطحاوي ، ط ، دار صادر ، بيروت .

                  6) سنن أبي داود ، ط . دار الحديث ، حمص . سوريا .

                  7) بحث النشأة خلقاً آخر .

                  8) بحث مرحلة النطفة .

                  5


                  --------------------------------------------------------------------------------

                  [77] وهذا أمر يتعلق بقيام الأجهزة بوظائفها ، وذلك يحدث في مرحلة متأخرة (انظر بحث : النشأة خلقاً آخر) .

                  [78] أي بعد تكون العظام والعضلات .

                  [79] صحيح مسلم – كتاب القدر ج4 ص 2037 ح 3/2645 ، وله طريق آخر عنده عن حذيفة بن أسيد ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3: 178 ح 3044 ، والطحاوي في مشكل الآثار 3 : 278 ، وأبو داود في كتاب القدر ورقة 44/45 ، وجعفر الفرياني انظر : فتح الباري 11 : 483.

                  [80] انظر بحث : وصف التخليق البشري : مرحلة النطفة .

                  تحديات :
                  https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
                  https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
                  https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
                  https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

                  تعليق


                  • #24
                    الباب الثامن

                    مصطلحات قرآ نية لمراحل وأطوار التخلق البشري






                    كيث . ل . مور

                    جامعة تورنتو – تورنتو - كندا

                    عبد المجيد الزنداني

                    مصطفى أحمد

                    تحديات :
                    https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
                    https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
                    https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
                    https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

                    تعليق


                    • #25
                      بسم الله الرحمن الرحيم


                      مقدمة :

                      لقد جرت المحاولات الأولى لترتيب تطور الجنين البشري في مراحل ، عند نهاية القرن التاسع عشر ، وتواصلت الجهود حتى بداية القرن العشرين .

                      والصعوبة الأساسية التي واجهت العلماء هي انتقال الجنين في سلسلة من التغيرات المتداخلة والمتواصلة أثناء نموه .

                      وفي عام ( 1332هـ – 1914م ) ربت مول ( MOOL ) (266) جنيناً بشرياً في سلسلة من المراحل .

                      وبعد ثمانية وعشرين عاماً ( 1359هـ- 1942م) رتب ستريتر ( STREETER ) الجنين البشري في (23) مرحلة ، وأطلق عليها ( آفاق التطور ) وظلت ترتيبات ستريتر تستعمل على نطاق عالمي ، حتى سنة ( 1393هـ – 1973م) حينما قدم أورايلي (OREILLY) نظاماً أكثر تفصيلاً : لتصنيف الجنين البشري ، وخاصة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من تكوينه[81] .

                      وقد حظيت مراحل كراتيجي هذه بموافقة عالمية ، وهي مبنية على الأحداث المختلفة للتطور ، وعلى معايير المظهر الخارجي .. ويقدم هذا النظام معلومات مفصلة لعلماء الأجنة الذين يعنون بتفاصيل التخلق البشري انظر شكل (8-1).


                      الشكل : 8-1 : يبدأ التخلق عند الإخصاب بعد حوالي 14 يوماً من بداية آخر دورة ، ويظهر في الشكل كل من : مرحلة النطفة التي تشتمل على انغلاق الزيجوت في أنبوب الرحم وانغراس الخلية الجرثومية ، ومرحلة الخلق التي تشتمل على بداية تخلق الجنين حتى الأسبوع الثامن . ويظهر التخلق في مرحلة النشأة أو المرحلة الجنينية في الأسبوعين 9و10 بإذن من :
                      Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders .


                      وقد وضع العلماء في بداية محاولاتهم حرفاً أبجدياً لوصف كل مرحلة من المراحل ، ثم غيرت الحروف إلى الأرقام إلا أن هذه الحروف والأرقام لم تحمل مفهوماً وصفياً مميزاً لمرحلة عن أخرى .

                      وحتى وقت قريب لم يكن معروفاً أن القرآن الكريم والسنة المطهرة يتضمنان مصطلحات دقيقة تتعلق بمراحل التخلق البشري إلا عند المسلمين .

                      ولم تكن هذه المصطلحات مفهومة بوضوح حتى وقت قريب ، لأنها تشير إلى تفاصيل في عملية التخلق ، لم تكن معروفة في الماضي .

                      إن المنهج القرآني لتقسيم مراحل تخلق الأجنة يدعو إلى الدهشة حقاً .

                      ويعود تاريخه كما هو معلوم إلى القرن السابع الميلادي .

                      ومع أن أرسطوطاليس ( مؤسس علم الأجنة ) أدرك من دراسته لبيض الدجاج ، في القرن الرابع قبل الميلاد ، أن أجنة صغار الدجاج ، تتخلق على مراحل ، إلا أنه لم يعط أية تفاصيل عن هذه المراحل .

                      ووفقاً لما نعرفه عن تاريخ علم الأجنة ، لم يعرف إلى النزر اليسير عن تقسيم الأجنة البشرية ومراحلها ، حتى السنوات المائة الأخيرة كما أشير إليه سابقاً .

                      القواعد الخاصة بالمصطلحات العلمية :

                      يحرص العلماء عند وضع أسس المصطلحات في علم الأجنة على أن يكون المصطلح الذي يطلق على طور ما واصفاً لما يبدوا عليه الجنين فعلاً ، ويجب أن يكون هناك اتفاق تام بين التسمية وبين طبيعة التطور والأحداث التي يمر بها الجنين في هذه المرحلة ، ولكي نتجنب الالتباس بين مرحلة وأخرى فإن كل مصطلح ينبغي أن يصف مرحلة لها بداية واضحة ونهاية واضحة كذلك ، وبقدر الإمكان يجب أن نتفادى أي تداخل بين المراحل .

                      ونظراً للتعقيد الشديد في مراحل تكون الجنين الإنساني ، ودخوله في عمليات تغير مستمرة خلال فترة نموه ، فإنه من المفيد أن نقدم نظاماً جديداً لوصف مراحل الجنين ، باستعمال المصطلحات الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية .

                      وذلك لأن النظام المقترح مبني على وصف تغيرات الهيئة والشكل وكذا التغييرات الداخلية بالإضافة إلى وضوحه وشموله ، كما يتمشى مع التطور الحديث لعلم الأجنة .

                      والجدير بالذكر أن القرآن الكريم هو أول مصدر يذكر الأطوار المتميزة للجنين قال تعالى :
                      ﴿ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ﴾ سورة الزمر آية : 6.
                      كما أعطى القرآن الكريم تسمية خاصة لكل مرحلة من مراحل الخلق قال تعالى :
                      ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾سورة المؤمنون آية : 12-14
                      ومن خلال دراسة هذه المصطلحات يتجلى لنا أنها تستوفي كل الشروط الضرورة اللازمة للتسميات المثالية . إذ يبرز فيها التطابق والوضوح بالنسبة لكل مرحلة من مراحل تطور الجنين .

                      ولهذا السبب لا يمكن أن يعزي تفسير وصف الجنين البشري الوارد في القرآن الكريم إلى المعرفة العلمية السائدة في القرن السابع الميلادي ، والاستنتاج الوحيد المعقول في هذا المجال : هو أن الله سبحانه أوحى بذلك إلى رسوله النبي الأمي الذي لم يمارس في حياته نشاطاً علمياً قط في هذا المجال أو غيره .

                      المصطلحات القرآنية للأطوار الجنينية :

                      أولاً : المراحل الأساسية :ذ
                      يقرر القرآن الكريم تنقل الجنين في رحم أمه في ثلاث مراحل أساسية متمايزة يفصل بين كل مرحلة منها والمرحلة الأخرى فترة زمنية يدل عليها حرف عطف خاص (ثم) وهو يدل على التراخي الزمني بين الأطوار . قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾سورة المؤمنون آية : 12-14[82].
                      فالمرحلة الأولى في الرحم هي : النطفة ، والنطفة في اللغة هي القطرة أو القليل من الماء.

                      والمرحلة الثانية : مرحلة التخليق : التي تتتابع فيها أشكال خلق الجنين : علقة . فمضغة . فعظام . فكساء العظام باللحم .

                      ويأتي الفاصل الزمني بـ (ثم) فيدل ذلك على أن هذه الأطوار المتلاحقة تجتمع في مرحلة أساسية واحدة يمكن أن نطلق عليها مرحلة التخليق .

                      والمرحلة الثالثة : التي تأتي بعد (ثم) الأخيرة هي مرحلة النشأة خلقاً آخر .

                      ثانياً : الأطوار الفرعية :


                      1) أطوار النطفة .

                      أ) طور الماء الدافق : ويصف هذا الطور السوائل التي تخرج متدفقة حاملة للحيوانات المنوية من الذكر أو البييضة من الأنثى انظر شكل (8-2) ، (8-3)
                      شكل (8-2) : المني أو ماء الذكر مكبراً (450) مرة كل حيون له رأس بيضوي بارز قليلاً وجسم قصير وذيل متحرك الذي يؤمن القدرة على الحركة التي تساعد على نقل الحيون إلى مكان الإخصاب . بإذن من :
                      (
                      Nilsson er al, A Child is Born, New York, Delacorte Press 1982 ) .


                      شكل (8-3) : بييضة مع طبقتها من الخلايا التجريبية أو ماء المرأة مكبرة (100) مرة . يتم سحب البييضة داخل سدائل قناة البيض بواسطة ملايين الأهداب الصغيرة تدفعها إلى داخل القناة . بإذن من :
                      (Nilsson er al, A Child is Born, New York, Delacorte Press 1982 ) .


                      ب) طور السلالة :
                      السلالة في اللغة العربية هي الشيء القليل المستخلص ، وتأتي كذلك بمعنى السمكة الطويلة[83] ويشير القرآن الكريم إلى هذا الطور في وصف ماء الرجل . فيقول تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ(8)﴾[84] .

                      والحوين المنوي هو خلاصة مأخوذة من ملايين الحوينات من ماء الرجل ويأخذ شكل السمكة الطويلة أيضاً ، وهذه هي الخطوة الثانية بعد الدفق .انظر شكل (8-4) ، (8-5).
                      الشكل (8-4) : صورة بالمجهر الاكتروني لعدد من المنويات يتكون كل منها من رأس وذيل طويل . والرأس هو أساساً نواة الخلية الجرثومية التي تضم الصفات الوراثية التي تنتقل من الرجل إلى اللاقحة (الزيجوت) خلال عملية التلقيح . أما الذيل فهو الذي يدفع المنوي إلى مكان التلقيح.
                      (
                      From Page E.w. Villee, C.A., and Villee D.B Human Reproduction . Essentials of Reproductive and Perinatal Medicine, 3rd ed . Philadelphia, W.B Saunders Co., 1981 . Courtesy of J.E Flechon and E.S.E. Hafez)


                      الشكل (8-5) : خلية حوين منوي تشق طريقها إلى الرحم وهي تعوم بمساعدة تقلصات الرحم مسافة (15-18) سم ويستغرق وصولها إلى مكان الإخصاب حوالي ست ساعات . بإذن من :
                      (
                      Nilsson er al, A Child is Born, New York, Delacorte Press 1982 ) .


                      ج) طور النطفة الأمشاج :
                      والأمشاج : أي الأخلاط .

                      وهذا المصطلح يصف مرحلة اللقاء بين إفرازات كل من الرجل والمرأة في قناة الإخصاب[85] لتكوين الزيجوب
                      (البييضة المخصبة) ، وتكون في الشكل مثل القطرة من السائل ، وتتكون من أخلاط مائي الرجل والمرأة ، وهذا وصف معبر عن المظهر والتركيب انظر شكل (8-6).
                      شكل (8-6) : بييضة محاطة بالحوينات المنوية التي تندفع بنشاط نحوها . وعندما يفلح أحدها في إحداث الإخصاب يكون قد اختير وتبدأ بذلك مرحلة السلالة من النطفة . بإذن من :
                      (Nilsson er al, A Child is Born, New York, Delacorte Press 1982 ) .


                      ويمكن تقسيم طور النطفة الأمشاج إلى :

                      1) طور الخلق : فقبل دخول الحوين المنوي إلى البييضة لا تجد خلية بشرية كاملة ، وباتحادهما يتقرر خلق الإنسان الجديد بوجود خلية إنسانية كاملة تحوي (46) حاملاً وراثياً يمكنها التكاثر بالانقسام لتكوين الإنسان .

                      ويبدأ طور الوجود الإنساني باختلاط الحوين المنوي مع البييضة . وهذا طور متميز عما قبله حي كان الإنسان نصفين منفصلين

                      2) طور التقدير :
                      يبدأ خلق الإنسان باتحاد الحوين المنوي مع البييضة كما بينا . ولكن ما هي صفات الجنين الذي خلق ؟

                      وماذا سيرث عن أبيه أو أمه أو أسلافه ؟ ذلك يحدث في طور تال لطور الخلق ، ويأتي بعده مباشرة بعدة ساعات .

                      وهذه المرحلة هي مرحلة التقدير كما ذكرت في القرآن الكريم .

                      أو مرحلة البرمجة الجينية كما يتحدث عنها علماء الأجنة اليوم .

                      وهي التي تتقرر بها الصفات التي ستسود في المخلوق الجديد ، والصفات الوراثية التي ستتنحى فلا تظهر على الجنين وقد تظهر في بعض أحفاده . انظر شكل (8-8).
                      وقد أشار القرآن الكريم إلى هاتين المرحلتين المتعاقبتين في النطفة فقال تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ(17)مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ(18)مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ(19)﴾ سورة عبس الآيات 17-19.
                      فالخلق أولاً ، والتقدير ثانياً ، وتستغرق العمليتان أقل من (30) ساعة .

                      د – طور الحرث[86].
                      بعد تمام مرحلتي الخلق والتقدير من طور النطفة الأمشاج تتحرك النطفة من قناة الإخصاب (فالوب) إلى الرحم لتنغرس فيه كما تنغرس البذرة في التربة في عملية الحرث انظر شكل (8-9).

                      ويعتبر طور الحرث المتميز عما قبله وما بعده المرحلة الأخيرة في مرحلة النطفة ، لأنها بعد ذلك تتعلق بالرحم وتستمد منه غذاءها وتخرج بشكلها وتركيبها عن كونها نطفة ، ويخبرنا القرآن الكريم عن الحرث في قوله تعالى : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ سورة البقرة الآية 223.
                      وانظر بحث النطفة .

                      2) أطوار مرحلة التخليق :

                      في هذه المرحلة يتم تخصص الخلايا لتكوين الأجهزة والأعضاء التي لم تكن موجودة من قبل ، وتبدأ هذه المرحلة من بداية الأسبوع الثالث ، ويمر الحميل في هذه المرحلة بعدد من الأطوار الفرعية المتمايزة وهي :

                      أ) طور العلقة :
                      يبدأ هذا الطور في اليوم الخامس عشر وينتهي في اليوم الثالث والعشرين أو الرابع والعشرين ويتكامل في شكل علقة بالتدريج ، والعلقة في اللغة العربية تأتي للمعاني الآتية :

                      1) دودة صغيرة تعيش في البرك وتمتص دماء كائنات أخرى .

                      2) شيء متعلق في غيره .

                      وهذان المعنيان يتحققان في شكل الجنين الإنساني الذي يبدو في شكل يشبه العلقة (الدودة) التي تعيش في الماء تماماً انظر شكل (8-10).
                      الشكل (8-10) : رسمان يوضحان أوجه التشابيه بين العلقة ( الدودة ) والجنين البشري.
                      I) رسم لدودة .

                      II) رسم يظهر منظراً جانبياً لجنين في اليومين 24 و 25 من مرحلة العلقة خلال عملية تكون الثنيات يبين مقدم المخ وموقع القلب بإذن من :One- Permission from Hickman, C.P. et al, Integrated Principles of Zoology, 6 th ed . St. Louis , The C.V . Mosby Co., 1979.
                      Two- Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988 .


                      ويتعلق في جدار الرحم بحبل السرة انظر شكل (8-11).
                      الشكل (8-11) : الجنين في مرحلة العلقة يكون معلقاً في تجويف المشيمة بواسطة ساق ، ويكون محاطاً بسائل مخاطي وبكيس المخ . فالجنين يكون هنا معلقاً ومحاطاً بالسائل بما يتفق مع المعاني الواردة لكلمة علقة في النص .

                      i) مقطع سهمي للجنين في اليوم 16 تقريباً .

                      ii) مقطع لزغابة مشيمة ثانوية .

                      iii) مقطع لجنين مغرس في اليوم 21 تقريباً .

                      iv) مقطع لزغابة مشيمية ثلاثية . ويكون دم الجنين في الأوعية الشعرية منفصلاً عن دم الأم الذي يحيط بالزغب ، وبالغشاء المشيمي الذي يتكون من بطانة الأوعية الشعرية والطبقة المتوسطة ، والجذعة الاغتذائية الخلوية . بإذن من :
                      Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988


                      وهذان المعنيان للفظ : علقة ؛ يصفان المظهر الخارجي لطور الجنين وصفاً دقيقاً ومعبراً.

                      3) ويأتي لفظ علقة بمعنى الدم المتخثر أو المتجمد .

                      وهذا المعنى للفظ علقة يصف أبرز تركيب داخلي يؤثر على المظهر الخارجي : ففي مرحلة العلقة تتكون الدماء في داخل الأوعية الدموية في شكل جزر مغلقة ، تجعل الدم جامداً غير متحرك في الأوعية الدموية معطياً إياها مظهر الدم المتجمد انظر شكل (8-12).وقد جاء ذكر هذا الطور في القرآن الكريم بعد ذكر مرحلة النطفة فقال تعالى : ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ﴾ سورة المؤمنون : آية 14.
                      الشكل (8-12) : رسم بياني للجهاز القلبي الوعائي البدائي في الجنين خلال مرحلة العلقة (حوالي اليوم 20) ويكون الجنين في هذه المرحلة معتمداً في غذائه على دم الأم . ويتضح لنا سبب وصف العلقة بالدم المتخثر نظراً لكميات الدم الكبيرة في الجنين والمشيمة . بإذن من :
                      Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988 .


                      تحديات :
                      https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
                      https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
                      https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
                      https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

                      تعليق


                      • #26

                        ب) طور المضغة :
                        يتحول الحميل من صورة العلقة إلى بداية صورة المضغة ابتداء من اليوم الرابع والعشرين إلى السادس والعشرين ، وهي فترة وجيزة إذا قورنت بفترة تحول النطفة إلى علقة .

                        وكلمة مضغة معناها :

                        1) المادة التي لاكتها الأسنان ومضغتها[87] .

                        2) قدر ما يمضغ[88] .

                        3) مضغ الأمور : أي صغارها[89] .

                        ويأخذ هذا الطور شكل المادة الممضوغة : التي يتغير شكلها باستمرار ، وتبقى علامات طبع الأسنان في كل الأشكال المتغيرة ، وهكذا تتغير أشكال الجنين في هذا الطور ، وتبقى الكتل البدنية في الجنين ظاهرة معطية شكل طبع الأسنان في جميع الأشكال انظر شكل (8-13) ، (8-14) ، (8-15).
                        الشكل (8-13) : صورتان للجنين في المرحلة العاشرة من التخلق ( اليومان 22-23) .

                        I) يظهر الجنين في الصورة مستقيماً .

                        II) ويظهر هنا بانحناءة بسيطة ، يكون الجزء العصبي في الشكل (أ) غائراً ومفتوحاً بكامل امتداده . ويمثل حوالي نصف الامتداد الطولي لهذا الحز الجزء الذي يتكون منه الدماغ فيما بعد . وفي الشكل (ب) يظهر الأنبوب العصبي الذي تكون مقابل الفلقات ويكون منفرجاً عند الثقبين في الرأس وفي الكفل.
                        ( Courtesy of Professor Hideo Nishimurea, Kyoto University, Kyoto, Japan)


                        لشكل 8–14 صورة للجنين في نهاية مرحلة العلقة ( العمر 23 إلى 25 يوماً ) ، ويمكن بسهولة تمييز 13 زوجاً من الفلقات . ويكون الجنين مستقيماً نسبياً ويشبه العلقة في مظهره . بإذن من :
                        ( Courtesy of Professor Hideo Nishimurea, Kyoto University, Kyoto, Japan)


                        الشكل 8-15 : صورة لجنين بشري طوله 3و1 ملم له 13 فلقة وذلك خلال المرحلة 11 من التخلق ( اليومان 24-25) . يفتح الجنين داخل كيس السلبي . ويرتبط بالمشيمة بواسطة ساق موصلة . لاحظ الخمل المشيمي البادي ( بإذن من الاستاذ بليشميت . جامعة غوتنغهام – ألمانيا ) .
                        ( Courtesy of Prof. E. Blechschmidt, Univ. of Gottingen, Gottingen, West Germany)


                        ويدور الجنين ويتقلب في جوف الرحم كما تدور القطعة الممضوغة في جوف الفم . وإذا نظرنا إلى المعنى الثاني والثالث للفظ مضغة نجده ينطبق على الجنين إذ أنه يكون في أصغر حجم يمكن أن يمضغ وتلوكه الأسنان ، فطوله في هذا الطور حوالي (1) سم انظر شكل (8-16) .
                        شكل 8-16 : أ – صورة جنين في كيس السلى خلال المرحلة 12 من التخلق ( اليومان 26-27) وتم الكشف عن الجنين بفتح الكيس ( صورة مكبرة خمس مرات ) ب) صورة مكبرة للجنين الذي لا يزيد طوله على 3.5 مسلم ( من قمة رأسه إلى كفله )(مكبرة 18مرة). أما برعم الطرف العلوي فلا يظهر في الصورة بالرغم من وجوده ( الشكل 5-8د).
                        ( Courtesy of Professor Hideo Nishimurea, Kyoto University, Kyoto, Japan)



                        شكل 8-17 : رسومات للجنين خلال الأسبوع الرابع (أ) (ب) (ج) : مناظر جانبية للجنين تظهر 16،27،33 فقرة على التوالي (أ) الجنين في اليوم الأخيرة من مرحلة العلقة . (ب) ، (ج) الجنين في بداية مرحلة المضغة بإذن :
                        Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988


                        ويبدو الجنين في طور العلقة أملس السطح لكنه في طور المضغة كثير الانتفاخات والانحناءات والأخاديد التي تعطي بمجموعها شكل المضغة انظر شكل (8-18)
                        شكل 8-18 : صورة لجنين عمره 28 يوماً خلال مرحلة المضغة . ويمتاز الجنين بانحنائه على شكل يماثل أنحناء مادة تم لوكها بقوة . ويمكن بسهولة تمييز بروز القلب . ويعتبر الذيل المنحنى باتجاه البطن وبما يحمله من الفلقات من الملامح المميزة لهذه المرحلة . بإذن من :
                        ( Courtesy of Professor Hideo Nishimurea, Kyoto University, Kyoto, Japan)


                        والتسمية تدل على حدوث أشياء في النمو كانت سبب التغير في الشكل الخارجي ولقد أشار القرآن الكريم إلى أن سبب ذلك يرجع إلى بدء التخلق في :
                        أجهزة الجسم فقال تعالى : ﴿ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ سورة الحج : آية 22.
                        ولقد أصبح هذا معلوماً لنا في دراساتنا الحديثة عن علم الأجنة .

                        ويقدم لنا المصطلح القرآني ( مضغة ) طوراً جديداً متميزاً يصف الشكل الخارجي للجنين وأهم الأحداث الداخلية .

                        ج) طور العظام :
                        يبقى الجنين محافظاً على شكل المضغة : الذي لا ترى فيه ملامح الصورة الآدمية : حتى نهاية الأسبوع السادس . ومع بداية الأسبوع السابع يبدأ الهيكل العظمي الغضروفي في الانتشار في الجسم كله ، فيأخذ الجنين شكل الهيكل العظمي . وتكون العظام هي أبرز تكوين في هذا الطور انظر شكل (8-19)
                        الشكل 8-19 : الجنين في بداية الأسبوع السابع (اليوم 40-42) تكون الذراعات مقوستان وتحيطان ببروز القلب وتظهر إشعاعات أصابع القدمين . ويبلغ حجمه من الإكليل إلى الكفل 20ملم .

                        (1) الذراع (2) الأذن (3) المرفق (4) العين (5) مقدمة المخ (6) بروز القلب (7) مؤخرة المخ (8) بروز الكبد (9) منتصف المخ (10) تفتق وسط المعي (11) الفم (12) صفحة اليد المثلمة (13) الحبل السري . بإذن من :
                        (England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983).


                        ويتم الانتقال من شكل المضغة إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة . ويتميز هذا الطور بظهور الهيكل العظيم الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي انظر شكل (8-20) .
                        الشكل 8-20 : مقاطع أو أجزاء جنينية ينشأ منها الجهاز العضلي خلال مرحلة اللحم (51) يوماً .
                        ( Permission from : Patten, 1968 )


                        ومصطلح العظام الذي أطلقه القرآن الكريم على هذا الطور هو المصطلح الذي يعبر عن هذه المرحلة من حياة الحميل تعبيراً دقيقاً يشمل المظهر الخارجي ، وأهم تغيير في البناء الداخلي ، وما يصاحبه من علاقات جديدة بين أجزاء الجسم ، واستواء في مظهر الحميل ويتميز بوضوح عن طور المضغة الذي قبله قال تعالى:﴿ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ﴾سورة المؤمنون آية : 14.
                        د- طور الكساء باللحم :
                        يتميز هذا الطور بانتشار العضلات حول العظام وإحاطتها بها كما يحيط الكساء يلابسه ، وبتمام كساء العظام باللحم تبدأ الصورة الآدمية بالاعتدال ، فترتبط أجزاء الجسم بعلاقات أكثر تناسقاً ، وبعد تمام تكوين العضلات يمكن للجنين أن يبدأ بالتحرك .

                        وبذلك يظهر أثر كساء العظام باللحم في هذا الطور على الشكل الخارجي للحميل ويعبر عن أهم الأحداث في تكوين الجنين ، ويدل على مرحلة متميزة عما قبلها في المظهر والتكوين الداخلي .
                        وتبدأ مرحلة كساء العظاء باللحم في نهاية الأسبوع السابع ، وتستمر طوال الأسبوع الثامن، وتأتي عقب طور العظام ، كما بين ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ﴾[90] .
                        ويعتبر طور الكساء باللحم الذي ينتهي بنهاية الأسبوع الثامن نهاية أطوار مرحلة التخلق ، كما اصطلح علماء الأجنة على اعتبار نهاية الأسبوع الثامن نهاية لمرحلة الحميل (EMBRYO) ثم تأتي بعد هذه المرحلة مرحلة الجنين ( FETUS) كما يقررها علماء الأجنة اليوم ، والتي توافق مرحلة النشأة ، كما جاء في المصطلح القرآني قال تعالى : ﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾[91] .

                        3) مرحلة النشأة خلقاً آخر :

                        النشأة مصدر مشتق من الفعل نشأة ، وهذا الفعل يأتي بالمعنيين الآتيين :

                        I) الارتفاع بالشيء[92] .

                        II) ربا وشب ونما[93] وهو يشتمل على الخطوات التالية :

                        ويبدأ هذا الطور في حياة الجنين بعد مرحلة الكساء باللحم ، أي من الأسبوع التاسع ، ويستغرق فترة زمنية يدل عليها استعمال حرف العطف (ثم) الذي يدل على فترة زمنية ممتدة بين الكساء باللحم والنشأة خلقاً آخر ، قال تعالى :﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ .

                        وفي خلال هذه المرحلة تتم عدة عمليات هامة في نمو الجنين ، ويمكن أن يندرج بجلاء تحت الوصفين الذين تضمنهما النص القرآني في قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ ويمكن بيانهما فيما يلي :

                        أ) النشأة :
                        يتضح هذا الوصف بجلاء في هذه المرحلة حيث يسرع معدل النمو من الأسبوع التاسع إذا ما قورن بما قبله من المراحل .

                        ب) خلقاً آخر :
                        هذا الوصف يسير جنباً إلى جنب مع الوصف الأول ، ويدل على أن نفس الحميل قد تحول في مرحلة النشأة إلى خلق آخر . انظر شكل (8-21).
                        الشكل (8-21) : تنتهي الفترة الجنينية في نهاية الأسبوع الثامن . وتظهر في نهاية هذه الفترة بدايات كل الهياكل الأساسية ، وتتصف مرحلة النشأة بالنمو السريع للبنية وتطورها ، وتتباطأ عملية النمو والتطور بين الأسبوع التاسع والثاني عشر حتى تبدأ مرحلة النشأة بصورة كاملة في الأسبوع الثاني عشر ، ثم تستمر عملية النمو والتطور بعدها بسرعة ، ويمكن تمييز جنس الجنين في الأسبوع الثاني عشر .
                        ( Permission from Moore, K.L . The Developing Human , 4th ed., Philadelphia, W.B. Saunders Co. 1988 ).


                        • ففي الفترة ما بين الأسبوعين التاسع والثاني عشر تبدأ أحجام كل من الرأس والجسم والأطراف في التوازن والاعتدال .
                        • وفي الأسبوع الثاني عشر يتحدد جنس الجنين بصفة نهائية ، وذلك بظهور الأعضاء التناسلية الخارجية

                        • في الأسبوع الثاني عشر أيضاً يتطور بناء الهيكل العظمي من العظام الغضروفية اللينة إلى العظام الكلسية الصلبة ، كما تتمايز الأطراف ، ويمكن رؤية الأظافر على الأصابع .

                        • يظهر الشعر على الجلد في هذا الطور .

                        • يزداد وزن الجنين بصورة ملحوظة .

                        • تتطور العضلات الإرادية وغير الإرادية .

                        • تبدأ الحركات الإرادية في هذا الطور .

                        • تصبح الأعضاء والأجهزة مهيأة للقيام بوظائفها .

                        • وفي هذه المرحلة يتم نفخ الروح ؛ طبقاً لما دلت عليه نصوص القرآ، الكريم والسنة المطهرة ويمكن التعرف على نفخ الروح ؛ بمشاهدة ظاهرة النوم واليقظة في الجنين ؛ التي تدل نصوص قرآنية ونبوية عديدة على ارتباطها بالروح .

                        • وهكذا نرى دقة المصطلح القرآني( النشأة خلقاً آخر )في التعبير عن المظهر الخارجي للجنين ،وأهم الأحداث الداخلية التي تقع في هذه المرحلة والتي تبدأ بالأسبوع التاسع،وتمتد إلى أن يدخل الجنين مرحلة القابلية للحياة خارج الرحم .

                        طور القابلية للحياة :

                        تبدأ تهيئة الجنين للحياة خارج الرحم في الأسبوع الثاني والعشرين ، وتنتهي في الأسبوع السادس والعشرين عندما يصبح الجهاز التنفسي مؤهلاً للقيام بوظائفه ، ويصبح الجهاز العصبي مؤهلاً لضبط حرارة جسم الجنين .

                        والأسابيع الستة وةالعشرون تعادل تقريباً ستة أشهر قمرية ، وقد قرر القرآن الكريم أن مرحلتي الحمل والحضانة تستغرق ثلاثين شهراً فقال تعالى:
                        ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾[94]
                        وبين أيضاً بأن مدة الحضانة تستغرق عامين في قوله تعالى :﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾[95] .
                        وبذلك تكون مدة الحميل اللازمة لصبح قابلاً للحياة هي ستة أشهر قمرية[96] .

                        وقبل الأسبوع الثاني والعشرين الذي يبدأ منه هذا الطور يخرج الجنين سقطاً في معظم الأجنة .

                        طور الحضانة الرحمية* :

                        حين يكتمل خلق الإنسان ، ويتهيأ للحياة بعد الشهر السادس يدخل الجنين فترة حضانة تتم في الرحم انظر شكل(8-25) ،فلا تنشأ أجهزة أو أعضاء جديدة فكلها قد وجدت وأصبحت مؤهلة للعمل . ويقوم الرحم بتوفير الغذاء والبيئة الملائمة لنمو الجنين ،فهذه المرحلة مرحلة حضانة، ولكنها تتم في الرحم ،وتستمرإلى طور المخاض والولادة

                        طور المخاض :

                        يبدأ هذا الطور بعد مرور تسعة أشهر قمرية وينتهي بولادة الجنين . بينما كان الطور السابق طور حفظ وحضانة للجنين في الرحم ، ويمثل هذا الطور مرحلة التخلي عن الجنين ودفعة خارج الجسم ، قال تعالى: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (سورة عبس : 20).

                        ------------

                        Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988 .

                        تحديات :
                        https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
                        https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
                        https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
                        https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

                        تعليق


                        • #27
                          المراجــــــع


                          1) القرآن الكريم .

                          2) القرطبي ، ط . دار إحياء التراث العربي .

                          3) الطبري ، ط . دار الفكر ، بيروت .

                          4) أبو حيان ، ط . دار الفكر ، بيروت .

                          5) لسان العرب ، ط . دار صادر ، بيروت.

                          6) تاج العروس ، ط . دار الفكر للنشر والتوزيع .

                          7) القاموس المحيط ، ط . مكتبة ومطبعة الحلبي ، مصر .

                          8) معجم مقاييس اللغة ، ط . مكتبة ومطبعة الحلبي ، مصر .

                          9) المعجم الوسيط ، ط . دار إحياء التراث الإسلامي ، قطر .

                          10) مفردات غريب القرآن ، ط . دار المعرفة ، بيروت .

                          11) بحث النطفة .

                          Ù


                          --------------------------------------------------------------------------------

                          [81]MOORE, 1988.

                          [82] انظر بحث النطفة .

                          [83] القاموس المحيط للفيروزآبادي 3 : 407.

                          [84] سورة السجدة : آية (8).

                          [85] تعرف هذه القناة عند علماء الطب باسم : (قناة فالوب).

                          [86] قال المفسرون في تفسير الحرث : شبه الجماع بالحرث إذ النطفة كالبذرة والرحم كالأرض والولد كالنبات (أبو حيان : 2/170 ، الطبري : 2/392 ، القرطبي : 3/92).

                          [87] تاج العروس : 6/30 ، لسان العرب 8 : 450 .

                          [88] تاج العروس : 6/30 ، لسان العرب 8 : 450 –452 ، المفردات للأصفهاني : 469.

                          [89] انظر تاج العروس ولسان العرب في نفس المادة .

                          [90] سورة المؤمنون آية : 14.

                          [91] سورة المؤمنون آية : 14.

                          [92] معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/428.

                          [93] لسان العرب لابن منظور 1/170 ، تاج العروس 1/126 ، المعجم الوسيط 2 : 920.

                          [94] سورة الأحقاف : 15.

                          [95] سورة لقمان : 14.

                          [96] النظام القمري للأشهر هو المقرر في القرآن ، وعلى أساسه يكون الصوم والحج وهو نفس النظام الذي يسير عليه الحمل .

                          تحديات :
                          https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
                          https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
                          https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
                          https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

                          تعليق


                          • #28
                            الباب التاسع

                            توافق المعلومات الجنينية مع ماورد في الآيات القرآنية



                            ت . ف . ن . برسود

                            جامعة مانيتو باويننج مانيوتبا - كندا

                            عبد المجيد الزنداني

                            مصطفى أحمد

                            هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
                            التعديل الأخير تم بواسطة kholio5; الساعة 01-06-2007, 20:48.

                            تحديات :
                            https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
                            https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
                            https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
                            https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

                            تعليق


                            • #29
                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

                              1) الترابط بين الآيات القرآنية فيما يتعلق بتطور التخلق البشري :

                              ذكر القرآن الكرمي المراحل الأساسية في التخلق البشري من لحظة الحمل إلى الولادة قال تعالى

                              ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾ (سورة المؤمنون : 12-14).
                              وقال تعالى : ﴿ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37)ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38)فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى(39)﴾ (سورة القيامة : 37-39).
                              وقال تعالى : ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(7)فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ(8)﴾ سورة الانفطار:7-8) .
                              وتلك المراحل على ضوء الآيات الكريمة السابقة قسمان بارزان :
                              أ) التخلق الأولي ( مرحلة الحميل ) :
                              ويشمل ما يأتي :
                              النطفة والعلقة والمضغة ، وتخلق العظام ثم كسوة العظام باللحم (العضلات) .
                              ب) مرحلة النشأة :
                              وهي تلي مرحلة التخلق البشري الأولي ، وفيها تنشط عملية النمو والتشكل ، ثم يتطور المظهر الخارجي بحيث يتخذ الجنين شكلاً بشرياً مميزاً ومعتدلاً .

                              وترد مراحل التخلق البشري في القرآن الكريم بصورة مصطلحات وصفية ، وفقاً للمظهر الخارجي .

                              كما ذكرت عمليات نمو هامة من خلال أفعال وصفية لأهم ما يجري من أطوار الخلق . ويبين الجدول (1) العلاقة المتقابلة بين الآيات الثلاث .

                              ويلاحظ كذلك ورود أدوات عطف مختلفة للدلالة على تتابع التغير في الشكل أو تتابع الأ؛داث ، وأداة العطف (ثم) في العربية تدل على فاصل زمني بين حدثين . بينما تدل (الفاء) على أن الأحداث تتوالى فوراً دون فاصل زمني .

                              وتبين المعلومات الواردة في الجدول (1) ما يلي[97] :
                              ) تطابق دلالة حرف العطف في السور المختلفة التي ورد فيها .

                              فقد ذكرت أداة العطف ( ثم ) التي تدل على التسلسل البطيء في سورتي (المؤمنون والقيامة ) بين كلمة النطفة والعلقة ، بينما وردت (الفاء) التي تدل على الترتبي والتتابع السريع في مراحل الجنين المذكورة في السورتين المذكورتين وعليه فإن الترتيب وسرعة النمو يتشابهان في السورتين .

                              2) النطفة والعلقة[98] :

                              تتوافقان في إبراز التسلسل البطيء في سورتي المؤمنون والقيامة ، حيث ورد فيهما حر فالعطف (ثم).

                              3) المضغة :

                              استعملت كلمة (مضغة) في (سورة المؤمنون) لوصف الطور الذي يلي العلقة وبيان شكل الجنين فيها .

                              وفي سياق (سورة القيامة) استعمل الفعل ( خلق ) تالياً تطور العلاقة وهو يحمل عدداً من المعاني منها : إنشاء شيء من شيء آخر ، وهو المعنى المراد هنا لأنه جاء للدلالة على التحول من طور العلقة إلى طور جديد وهو طور المضغة ، ويفهم من كلمة ( خلق ) هنا أنها تقترن بعمليات تخلق متميزة ويقر علم الأجنة أن بدايات الأجهزة المختلفة تبدأ خلال طور المضغة ، وأن عملية ( الخلق ) سمة خاصة لطور المضغة .

                              ولما كان المظهر الخارجي للجنين يتغير بالتغيرات التي تقع في داخله فإن الفعل ( سوى ) الذي يعني قوم وجعل الشيء مستوياً بدون ارتفاع وانخفاض يدل على أن طور المضغة قد انتهى ، لأن المضغة غير مسواة ولا تحتوي عظاماً أو عضلات لذا لا يكون لها أي مظهر بشري .

                              وعليه فإن طور التسوية المذكور في سورتي القيامة والانفطار والتي يكون فيها السطح الخارجي للجنين سوياً دون تعرجات يأتي بعد طور المضغة ويليه مباشرة .

                              ولما كان ترتيب الأحداث واحداً في سورة المؤمنون والقيامة والانفطار فإن طور العظام المذكور في ( سورة المؤمنون ) ، يقابل طور التسوية المذكور في سورتي القيامة والانفطار ، لأن التسوية بعد خلق يعقبه التصوير كما في سورة الانفطار لا يكون في مرحلة النطفة أو طور العلقة .

                              وفي آية الحج وصف للمضغة بأنها ( مخلقة وغير مخلقة ).

                              قال تعالى : ﴿ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ (سورة الحج : آية 22) وعليه فإن بدء عملية تخلق الأجهزة المختلفة صفة بارزة لما قبل التسوية .

                              وبمقارنة سورتي القيامة والانفطار نجد أن الخلق والتسوية يتعاقبان على نحو متسق فيهما، ويدل ذلك أيضاً على أن الآيات في سورة الانفطار تبدأ بطور المضغة باستعمال الفعل (خلق) الذي يمثل سمة هامة لهذا الطور كما أشير إليه آنفاً .

                              الجدول (1) يوضح الترابط بين الشواهد القرآنية فيما يتصل بالمراحل الرئيسية للتخلق البشري :

                              (4) العظام :

                              تتفق بداية طور العظام مع طور التسوية كما تقدم .ويتضح من سورة الانفطار أن طور التعديل يلي طور التسوية . ويقع التعديل باقتراب الجنين من المظهر البشري الذي لا يمكن أن يحدث في طور العظام دون وجود العضلات لذا يمكننا أن نستنتج أن طور التعديل يبدأ مع بدء طور اللحم (تكوين العضلات) الذي يلي طور العظام ( التسوية ) ويتبين ذلك عن طريق ترتيب الأحداث الوارد في سورة المؤمنون من جهة وفي سورتي القيامة والانفطار من جهة أخرى . وقد استعمل القرآن الكريم كلمة (عظام) للدلالة على الشكل في المقام الأول ، والفعل ( سوى ) لوصف وقوع حدث ، حيث يشتمل هذا الفعل على ثلاثة معان كلها متضمنة في هذا الموضع([99]) :

                              1) جعل الجنين قائماً مستقيماً بعد انحناء .

                              2) إعداد الأعضاء وجعلها ملائمة لأداء وظائفها .

                              3) تسوية السطح وجعله بلا تعرجات .

                              ويصبح الجنين في هذه المرحلة أكثر استقامة بعد أن كان يتخذ شكلاً منحنياً يشبه الحرف (C) بالإنجليزية .
                              وتأخذ الأعضاء والأجهزة مواضعها السوية داخل الجسم.
                              ويكتسب سطح الجنين الخارجي نعومة أكثر بعد أن كان على خلاف ذلك خلال طور المضغة .

                              (5) الكساء باللحم :

                              تتفق بداية طور الكساء باللحم في سورة المؤمنون مع بداية طور التعديل في سورة الانفطار .
                              كما تتفق مع الآية ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى(39)﴾ (سورة القيامة آية : 39) لأن طور التسوية يسبقهما .
                              لذا تتفق بداية التركيز والتأنيث في سورة القيامة مع طور الكساء باللحم في سورة المؤمنون .
                              وهذا هو ما يقع فعلاً ، حيث يحدث تمايز للحدبة التناسلية وتأخذ شكل المبيض أو الخصية في هذه المراحل .

                              (6) النشأة :

                              لقد استعمل حرف العطف (ثم) في سورة المؤمنون بين طور الكساء باللحم ومرحلة النشأة، ولكن سورتي القيامة والانفطار لا تذكران مرحلة النشأة ، ويدل ذلك على أن عملية التذكير والتأنيث تستمر حتى تكتمل ، وهذا هو ما يحدث فعلاً ، ويتم تمايز الأعضاء التناسلية الخارجية بين الأسبوعين الحادي عشر والثاني عشر[100] وبالمثل تستمر عملية تعديل الأعضاء وتحديد ملامح الصورة البشرية للجنين حتى مرحلة متأخرة من الحمل.
                              وحيث إن العمليات السابقة تستغرق فترة زمنية طويلة لذلك ختمت بها الآيات في سورتي القيامة والانفطار ؛ لتعبر عن الزمن الطويل الذي تحتاجه هذه المرحلة ، بينما نرى في سورة المؤمنون أنها ذكرت فعلين متمايزين ، الكساء باللحم ، والنشأة خلقاً آخر ، في نفس الزمن الذي تستغرقه الأحداث في سورتي الانفطار والقيامة .

                              ومن المقارنات السابقة بين الآيات يمكننا أن نستنتج ما يلي :

                              1) اكتمال وصف كل مرحلة من المراحل مظهراً وحدثاً ، من خلال الاسم الدال على مظهر خارجي ، كما في بعض الآيات (سورة المؤمنون) ، أو من خلال الفعل الدال على ما يحدث من عمليات داخلية في آيات أخرى (سورتي الانفطار والقيامة) .
                              تتوافق النصوص توافقاً دقيقاً عند الإشارة إلى المراحل المختلفة ، سواء ذكر الاسم أو الحدث في تلك الإشارة .

                              2) أهمية التسميات القرآنية :

                              لقد ذكر القرآن الكريم والسنة المطهرة منذ أربعة عشر قرناً مضت الحقيقة العلمية بأن التخلق البشري يتم على مراحل .
                              ولم تكن هذه الحقيقة معروفة للعلماء من غير المسلمين حتى منتصف القرن التاسع عشر ، كما كان كثير منهم يعتنق النظرة الإغريقية بأن الجنين يتخلق من دماء المحيض قبل اختراع الميكروسكوب في القرن السابع عشر .
                              ورفض الإمام ابن حجر وغيره من علماء المسلمين – هذه النظرة واستدلوا على ذلك بالشواهد القرآنية والحديث الشريف[101] على الرغم من افتقارهم إلى الأجهزة العلمية لتقديم برهان تجريبي.
                              وتوضح تلك الشواهد أن التخلق البشري يحدث من نطف كل من الذكر والأنثى وبعد اختراع الميكروسكوب وما ترتب عليه من اكتشاف المنوي اعتقد العلماء أن كل خلية منوية ذكرية تحمل كائناً بشرياً كامل الخلق دقيق الحجم[102] وقادهم ذلك إلى تجاهل المساهمة الوراثية للأنثى في تخلق الجنين .
                              ثم اكتشفت البييضة في القرن الثامن عشر ، واتجه العلماء إلى الاعتقاد بوجود كائن بشري متكامل الخلق دقيق الحجم فيها .
                              وهكذا فقد سادت الأفكار القاصرة بالنسبة لدور الذكر في النسل .
                              ونتج عن تلك النظريات اعتقاد بأن كائناً بشرياً متكامل التخلق ينبغي أن يكون موجوداً من بداية الحمل .
                              وفي خلال القرنين الأخيرين اكتشف أن تخلق الجنين يتم على مراحل . ولا زال العلماء رغم ذلك يجدون صعوبة في اختيار تسميات مناسبة لوصف الملامح الأساسية لكل مرحلة .
                              والتسميات المستعملة حالياً لوصف هذه المراحل لا تبرز الصفات المميزة للجنين في كل مرحلة ، وقد يستعمل الترقيم العددي لذلك ، دون إشارة إلى أي وصف .
                              أما التسميات الواردة في القرآن الكريم فهي مناسبة ، ومعبرة([103]) وكل تغير أساسي ، أو مرحلة ، قد أعطى تسمية شاملة لوصف التغيرات الداخلية ، والأوصاف الخارجية لتطور الجنين انظر (الجدول 2).
                              وبالإضافة إلى ذلك فإن التسميات الإسلامية مفهومة لذوي الخلفيات المتباينة من الناس .
                              وإضافة إلى ما سبق فقد وصف القرآن الكريم الرحم بأنه ( قرار مكين ) وتفيد علومنا الحديثة أن هذه الأوصاف تتضمن الخصائص والوظائف الأساسية للرحم .
                              فكونه قراراً ( مكان استقرار ) يشير إلى علاقة الرحم بالجنين .
                              وكونه مكيناً ( أي مثبت بقوة ) يشير إلى علاقة الرحمن بجسم الأم([104]) .
                              والمصطلحات القرآنية : نطفة ، علقة ، مضغة ، تشير إلى أحجام صغيرة جداً لجنين ويبلغ قطر النطفة الذي يمكن رؤيته بالميكروسكوب فقط (0.1 مم )([105]) .
                              العلقة فطولها يتراوح بين ( 0.7 – 3.0 مم ).
                              وطول المضغة ( 3.2-13 مم)([106]) .
                              ونظراً لصغر الحجم في هذه المراحل فإن العلماء لم يتعرفوا على ملامحها التفصيلية حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، وتقرر الآيات القرآنية الكريمة أيضاً تتابع المراحل كلها ، والوقت النسبي بين كل مرحلة والتي تليها .
                              وعلاوة على ذلك تنقسم كل مرحلة إلى أطوار بحيث يوجد وصف كامل لسائر المراحل .. من مرحلة النطفة إلى نهاية فترة تكون الجنين ، انظر ( الجدول 2) .
                              وجاءت الإشارة إلى المراحل الرئيسية الثلاث ( في القرآن الكريم ) بحرف العطف (ثم) ، أما المراحل الفرعية التي تحدث بتتابع سريع نسبياً فقد ورد فيها العطف بحرف (الفاء).
                              وتلتقي ملاحظات العلم الحديث مع ما ذكرته الآيات القرآنية منذ (1400) عام التقاء تاماً وتعد التسميات القرآنية في دقة وصفها دليلاً آخر على مصدرها الإلهي لخروج ذلك عن طاقة البشر في عهد النبوة .
                              ويزيد الأمر عجباً ودهشة ذلك التتابع في الأسماء المعبرة عن كل طور ، والأحداث المتزامنة معها في جميع الآيات .
                              وكان من الممكن أن يختل هذا الترتيب في أسماء الأطوار ، أو الأحداث المصاحبة ، أو الأحداث المرتبة دونما معارضة لو صدر ذلك عن البشر لانعدام العلم الواقعي ووسائله في ذلك العصر. ولا يمكن أن يتأتى ذلك كلها إلا عن علم شامل ومحيط .. من الله العليم الخبير؟!

                              تحديات :
                              https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
                              https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
                              https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
                              https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

                              تعليق


                              • #30
                                المراجـــع


                                1) القرآن الكريم .

                                2) فتح الباري ، ط . دار المعرفة ، بيروت .

                                3) كيث مور ص 458 .

                                4) بحث النطفة .

                                5) بحيث العلقة والمضغة .

                                6) بحث النشأة .

                                Zindani , A . A . and Sukkar , M.Y. “Stages of development of Human Empryo and Foetus” , 8th Saudi Medical Conference , 1983 , Riyadh , Saudi Arabia; Published in Moore , K.L. and Zindani, A.A., The Developing Human with Islamic Additions, 1983, Dar Al-Qiblah for Iaslamic Literature, Jeddah, Saudi Arabia , pp.446a- 446e

                                Arey , L.B. 1974 , Developmental Anatomy , Table ; p, 107 . Ref. 1, p9.

                                Persaud , T.V.N., Early History of Anatomy , 1984 , Charles C.

                                Thomas , Springfield , Illinois, p72.

                                Ref , 1 , p 41.

                                Ref . 1 , p 78 , Table 5-1.

                                Ù


                                --------------------------------------------------------------------------------

                                [97]Moore, Keith and Zindani Abdul Majeed A., The Deveeloping Human with Islamic Additions, PP. 446e .

                                [98] انظر بحث النطفة وبحث العلقة والمضغة .

                                ([99]) انظر الإضافات الإسلامية على كتاب كيث مور صفحة (458) (5).

                                [100] انظر بحث النشأة ، ثم انظر : Arey, L.B., 1974, Developmental Anatomy, Table : p . 107.

                                [101] انظر فتح الباري ج11 ص 477-491.

                                [102] انظر : Permission from Moore, K.L .and Zindani A.A., The Developing Human, with Islamic Additions p.9.

                                [103] انظر :Persaud, T.V.N., Early History of Anatomy, 1984, Charles C. Thomas, Springfield, Il lionsf, p. 72.

                                [104] انظر بحث النطفة .

                                [105] انظر : Moore, K.L .and Zindani A.A., The Developing Human, with Islamic Additions p.41.

                                [106] انظر : Moore, K.L .and Zindani A.A., The Developing Human, with Islamic Additions p.78.

                                تحديات :
                                https://www.ebnmaryam.com/vb/t14138.html
                                https://www.ebnmaryam.com/vb/t16123.html
                                https://www.ebnmaryam.com/vb/t17193.html
                                https://www.ebnmaryam.com/vb/t21307.html

                                تعليق

                                يعمل...
                                X