إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وأشهد أن لاإله إلا الله صدق وعده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده أما بعد
    هنا فى هذا الباب سوف أقدم بين يدي القارئ العزيز بعض من معجزات النبي محمد أشرف وأعظم خلق الله على الإطلاق صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    والمعجزة على شقين شق هو من نوع قدرة البشر،فعجزوا عنه فتعجيزهم عنه فعل لله دل على صدق نبيه كتحدي اليهود أن يتمنوا الموت وشق خارج عن قدرتهم، فلم يقدروا على الإتيان بمثله كانشقاق القمر، مما لا يمكن أن يفعله أحد إلا الله تعالى فيكون ذلك على يد النبي من الله وتحدى من يكذبه أن يأتي بمثله تعجيزا له.

    ومعجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ظهرت على يديه تشمل كلا النوعين فهو صلى الله عليه وسلم أكثر الرسل معجزات وأبهرهم آيات وأظهرهم برهانا فله من المعجزات مالا يحصى، وقد ألفت في معجزاته صلى الله عليه وسلم المؤلفات الكثيرة وتناولها العلماء بالشرح والبيان ممن اعتنى بجمعها من الأئمة أبونعيم الأصبهاني والبيهقي.

    ومعجزاته صلى الله عليه وسلم منها ما نقل إلينا نقلا متواترا من طرق كثيرة تفيد القطع عند الأمة ومنها ما لم يبلغ مبلغ الضرورة والقطع وهو على نوعين:

    أولاً: نوع مشتهر منتشر، رواه العدد وشاع الخبر به عند أهل العلم بالآثار، ونقلته السيرة والأخبار، كنبع الماء من بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم وتكثير الطعام.

    ثانياً: نوع منه اختص به الواحد والاثنان ورواه العدد اليسير ولم يشتهر اشتهاره غيره لكنه إذا جمع إلى مثله اتفقا في المعنى واجتمعا على الإتيان بالمعجز.

    وبعد هذا التمهيد الموجز،نورد بإذن الله تعالى جملة من معجزات ودلائل نبوة سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم مما ساندها الدليل الصحيح.


    المعجزة الكبرى القرآن الكريم

    أعطى الله عز وجل كل نبي من الأنبياء عليهم السلام معجزة خاصة به لم يعطيها بعينها غيره تحدى بها قومه، وكانت معجزة كل نبي تقع مناسبة لحال قومه وأهل زمانه.

    فلما كان الغالب على زمان موسى عليه السلام السحر وتعظيم السحرة، بعثه الله بمعجزة بهرت الأبصار، وحيرت كل سحار، فلما استيقنوا أنها من عند العزيز الجبار انقادوا للإسلام وصاروا من عباد الله الأبرار.

    وأما عيسى عليه السلام فبعثه الله في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة، فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد، وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد، أو على مداواة الأكمه والأبرص.

    وكذلك نبينا بعث في زمان الفصحاء والبلغاء وتجاريد الشعراء، فأتاهم بكتاب من عند الله عز وجل،فاتهمه أكثرهم أنه اختلقه وافتراه من عنده فتحداهم ودعاهم أن يعارضوه ويأتوا بمثله وليستعينوا بمن شاءوا فعجزوا عن ذلك.

    كما قال تعالي: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَو كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}.. سورة الإسراء آية 88.

    وكما قال الله تعالي: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ [33] فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ}... سورة الطور آيات 33 و34.

    ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه فقال فى سورة يونس: أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين.

    ثم تنازل إلى سورة فقال فى سورة يونس: أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين وكذلك في سورة البقرة وهى مدنية أعاد التحدي بسورة منه، وأخبر تعالى أنهم لا يستطيعون ذلك أبدا لا في الحال ولا في المآل.

    فقال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}... سورة البقرة :23-24.

    وهكذا وقع، فانه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى زماننا هذا لم يستطع أحد أن يأتي بنظيره ولا نظير سورة منه،وهذا لا سبيل إليه أبدا؛ فإنه كلام رب العالمين الذي لا يشبهه شيء من خلقه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فأنى يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق؟

    وقد انطوى كتاب الله العزيز على وجوه كثيرة من وجوه الإعجاز: ذلك أن القرآن الكريم معجز في بنائه التعبيري وتنسيقه الفني باستقامته على خصائص واحدة في مستوى واحد لا يختلف ولا يتفاوت ولا تختلف خصائصه معجز في بنائه الفكري وتناسق أجزائه وتكاملها،فلا فلتة فيه ولا مصادفة.

    كل توجيهاته وتشريعاته تتناسب وتتكامل وتحيط بالحياة البشرية دون أن تصطدم بالفطرة الإنسانية معجز في يسر مداخله إلى القلوب والنفوس ولمس مفاتيحها وفتح مغاليقها واستجاشة مواضع التأثر والاستجابة فيها وقد سرد هبة الدين الحسيني الشهرستاني المزايا الإجمالية للقرآن ومنها فصاحة ألفاظه الجامعة لكل شرائعها أنباؤه الغيبية، وأخباره عن كوامن الزمان، وخفايا الأمور.

    قوانين حكيمة في فقه تشريعي، فوق ما في التوراة والإنجيل، وكتب الشرائع الأخرى، سلامته عن التعارض والتناقض والاختلاف.

    أسرار علمية لم تهتد العقول إليها بعد عصر القرآن إلا بمعونة الأدوات الدقيقة والآلات الرقيقة المستحدثة.

    ظهوره على لسان أمي لم يعرف القراءة ولا الكتابة خطاباته البديعة،وطرق إقناعه الفذة، سلامته من الخرافات والأباطيل، تضمنه الأسس لشريعة إنسانية صالحة لكل زمان ومكان.

    قال الحافظ بن كثير: إن الخلق عاجزون عن معارضة هذا القرآن، بعشر سور مثله، بل عن سورة منه، وأنهم لا يستطيعون كما قال تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ}... سورة البقرة أية 24.

    أي فان لم تفعلوا في الماضي، ولن تستطيعوا ذلك في المستقيل، وهذا تحد ثان، وهو أنه لا يمكن معارضتهم له في الحال ولا في المآل ومثل هذا التحدي إنما يصدر عن واثق بأن ما جاء به لا يمكن لبشر معارضته، ولا الإتيان بمثله، ولو كان من عند نفسه لخاف أن يعارض، فيفتضح ويعود عليه نقيض ما قصد من متابعة الناس له.

    2-الإسراء والمعراج عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: أتيت بالبراق-وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه-قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت.

    فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن.

    فقال جبريل عليه السلام: اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟

    قال: جبريل.

    قيل: ومن معك؟

    قال: محمد.

    قيل: وقد بعث إليه؟

    قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير.

    ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل: من أنت؟

    قال: جبريل.

    قيل: ومن معك؟

    قال: محمد.

    قيل: وقد بعث إليه؟

    قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما فرحبا ودعوا لي بخير.

    ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل: من أنت؟

    قال: جبريل.

    قيل: ومن معك؟

    قال: محمد.

    قيل: وقد بعث إليه؟

    قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام إذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعا لي بخير.

    ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل: من هذا؟

    قال: جبريل.

    قيل: ومن معك؟

    قال: محمد.

    قيل: وقد بعث إليه؟

    قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لي بخير قال الله عز وجل: ورفعناه مكانًا عليًا.

    ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل: من هذا؟

    قال: جبريل.

    قيل: ومن معك؟

    قال: محمد.

    قيل: وقد بعث إليه؟

    قال:قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون عليه السلام فرحب ودعا لي بخير.

    ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل: من هذا؟

    قال: جبريل.

    قيل: ومن معك؟

    قال: محمد.

    قيل: وقد بعث إليه؟

    قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى عليه السلام فرحب ودعا لي بخير.

    ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل: من هذا؟

    قال: جبريل.

    قيل: ومن معك؟

    قال: محمد.

    قيل: وقد بعث إليه؟

    قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام مسندُا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها.

    فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى عليه السلام فقال: ما فرض ربك على أمتك؟

    قلت: خمسين صلاة.

    قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم.

    قال: فرجعت إلى ربي.

    فقلت: يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسًا فرجعت إلى موسى.

    فقلت: حط عني خمسًا.

    قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.

    قال: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى.

    قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرًا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئًا فإن عملها كتبت سيئة واحدة.

    قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام فأخبرته.

    فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.

    فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه - رواه مسلم.

    التعديل الأخير تم بواسطة احمد العربى; الساعة 25-03-2007, 14:37.
    قال الله تعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿23﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿24﴾ الأحزاب



    دار الإفتاء المصرية ترد على شبهات وأباطيل أهل الباطل
    ( هنا دار الإفتاء)

  • #2
    3-انشقاق القمر

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما رواه البخاري ومسلم

    فكان هذا الانشقاق - كما قال الخطابي - آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء؛ وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجًا من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر.

    وقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذه المعجزة في كتابه العزيز فقال عز من قائل: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ [1] وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ [2] وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ [3] وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ [4] حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ}... سورة القمر آيات من 1 الى 5.

    ونقل الحافظ بن كثير الإجماع على أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه و سلم وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات وأن الأحاديث التي وردت بذلك متواترة من طرق متعددة تفيد القطع.

    ومع عظم هذه المعجزة فإن أهل مكة المعاندين لم يصدقوا ولم يذعنوا بل استمروا على كفرهم وإعراضهم وقالوا: سحرنا محمد فقال بعضهم لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم فسألوا من قدم عليهم من المسافرين فأخبروهم بنظير ما شاهدوه فعلموا صحة ذلك وتيقنوه.


    4-تكثيره الماء ونبعه من بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم

    عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة (إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء) فتوضأ فجهش الناس نحوه - والجهش: أن يفزع الإنسان إلى الإنسان وهو مع ذلك يريد أن يبكي كالصبي يفزع إلى أمه

    فقال: ما لكم؟

    قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا

    قلت: كم كنتم؟

    قال: لو كنا مئة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مئة - رواه البخاري ورواه مسلم مختصرًا

    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضأوا من عند آخرهم رواه البخاري ومسلم

    قال المزنى- رحمه الله- نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أبلغ فى المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى عليه السلام بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود، بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم

    5-تكثيره الطعام والشراب صلى الله عليه وسلم

    فأما الطعام:

    فقد وقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم مرات عديدة منها ما روي عن جابر بن عبد الله- رضي لله عنهما- في الخندق حيث يقول جابر: لما حفر الخندق رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصًا (الخمص: خلاء البطن من الطعام) فانكفأت (أي انقلبت ورجعت) إلى امرأتي فقلت لها: هل عندك شيء؟ فاني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصًا شديدًا فأخرجت لي جرابًا (أي وعاء من جلد) فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن قال: فذبحتها وطحنت ففرغت إلي فراغي فقطعتها في برمتها ثم وليت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه قال: فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله! إنا قد ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعًا من شعير كان عندنا فتعال أنت في نفر معك فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا أهل الخندق! إن جابرًا قد صنع لكم سورًا وهو الطعام الذي يدعى إليه وقيل الطعام مطلقًا فحيهلا بكم ومعناه أعجل به

    وقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم، حتى أجي فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت: بك، وبك - أي ذمته ودعت عليه فقلت: قد فعلت الذي قلت لي - معناه أني أخبرت النبي بما عندنا فهو أعلم بالمصلحة فأخرجت له عجينتنا فبصق فيها صلى الله عليه وسلم وبارك ثم عمد إلي برمتنا فبصق فيها وبارك ثم قال: ادعى خابزة فلتخبز معك، واقدحي من برمتكم (أي اغرفي والمقدح المغرفة) ولا تنزلوها، وهم ألف فأقسم بالله! لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا (أي شبعوا وانصرفوا) وان برمتنا لتغظ (أي تغلي ويسمع غليانها) كما هي وإن عجينتنا- أو كما قال الضحاك- لتخبز كما هو (أي يعود إلي العجين) رواه البخاري ومسلم

    وأما الشراب:

    فنأخذ من ذلك مثالاً واحداً وهو اللبن فمن أدلة تكثيره صلى الله عليه وسلم اللبن ما أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه كان يقول: ألله الذي لا اله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية في كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل ثم مر بي عمر فسألته عن آية في كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل

    ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال : يا أبا هر
    قلت: لبيك يا رسول الله
    قال: الحق... ومضى فتبعته فدخل فاستأذن فأذن له، فوجد لبناً في قدح فقال: من أين هذا اللبن؟
    قالوا: أهداه لك فلان- أو فلانة
    قال: يا أبا هر
    قلت: لبيك يا رسول الله
    قال: الحق إلي أهل الصفة فادعهم لي
    قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأؤون على أهلٍ ولا مالٍ ولا على أحدٍ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها و أشركهم فيها، فساءني ذلك
    فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت
    قال: يا أبا هر
    قلت: لبيك يا رسول الله
    قال: خذ فأعطهم
    فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد على القدح حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم فقال: يا أبا هر
    قلت: لبيك يا رسول الله
    قال: بقيت أنا وأنت
    قلت: صدقت يا رسول الله
    قال: اقعد فاشرب فقعدت فشربت
    فقال: اشرب فشربت، فما زال يقول: اشرب، حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكاً
    قال: فأرني، فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة - انظر البخاري لفتح 11-6452

    ثمانون رجلاً يأكلون بعض أرغفة الخبز وتكفيهم:

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟
    قالت: نعم

    فأخرجت أقراصًا من شعير ثم أخرجت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دستني تحت يدي ولاثتني ببعضه (أي لفتني به)، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم، قال: بطعام؟ قلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: قوموا، فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته.

    فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقلت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلم يا أم سليم: ما عندك؟ فاتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففتّ وعصرت أم سليم عكة فآدمته.

    ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، فأكل القوم كلهم والقوم سبعون أو ثمانون رجلا. صحيح، أخرجه البخاري في المناقب، وأخرجه مسلم في الأشربة، والترمذي في المناقب.

    قصعة الثريد يأكل منها المئات:

    عن سمرة بن جندب قال: بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أُتي بقصعة فيها ثريد (الخبز المختلط باللحم والأرز) قال: فأكل وأكل القوم فلم يزالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر؛ يأكل القوم ثم يقومون ويجئ قوم فيتعاقبونه، قال: فقال له رجل: هل كانت تُمد بطعام؟ قال: أما من الأرض فلا، إلا أن تكون كانت تمد من السماء - رواه أحمد.

    البركة في الشعير:

    عن جابر رضي الله عنه: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم (أي لاستمر دائمًا أبدًا وما انقطع خيره) - رواه مسلم في كتاب الفضائل.

    البركة في السمن:

    عن جابر رضي الله عنه: أن أم مالك كانت تُهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عكة لها سمنًا فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شئ، فتعمد إلى التي كانت تهدي فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجد فيه سمنًا فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرتها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعصرتيها؟ قالت: نعم، فقال: لو تركتيها ما زالت قائمة - رواه مسلم في كتاب الفضائل.

    البركة في مزود أبي هريرة رضي الله عنه:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بتمرات فقلت: ادع الله لي فيهن بالبركة، قال: فصفهن بين يديه ثم دعا، فقال لي: اجعلهن في مزود (الوعاء من الجلد وغيره، ويجعل فيه الزاد) وأدخل يدك ولا تنثره، قال: فحملت منه كذا وكذا وسقًا (الوسق: 50 كيلة = 4 أردب وكيلتان) في سبيل الله ونأكل ونطعم، وكان لا يفارق حقوي، فلما قتل عثمان رضي الله عنه انقطع حقوي فسقط. حسن، رواه أحمد، والترمذي في مناقب أبي هريرة.

    وفي رواية: أنه قال: أُصبت بثلاث مصيبات في الإسلام لم أُصب بمثلهن:

    1- موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت صويحبه.
    2- وقتل عثمان.
    3- والمزود.

    قالوا: وما المزود يا أبا هريرة؟
    قال: قلت تمر في مزود
    قال: جئ به، فأخرجت تمرًا فأتيته به
    قال: فمسه ودعا فيه ثم قال: ادع عشرة، فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا، ثم كذلك حتى أكل الجيش كله وبقي من تمر معي في المزود
    فقال: يا أبا هريرة إذا أردت أن تأخذ منه شيئًا، فأدخل يدك فيه ولا تكفه
    قال: فأكلت منه حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت منه حياة أبي بكر كلها، وأكلت منه حياة عمر كلها، وأكلت منه حياة عثمان كلها، فلما قتل عثمان انتهب ما في يدي، وانتهب المزود، ألا أخبركم كم أكلت منه، أكلت منه أكثر من مائتي وسق (الوسق: 50 كيلة = 4 أردب وكيلتان) - دلائل النبوة للبيهقي.

    البركة في شطر الشعير:

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي شئ يأكله ذو كبد إلا شطر شعير (أي نصف قدح من شعير أو شئ قليل من الشعير) في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي، ثم كِلته ففني - صحيح، أخرجه البخاري ومسلم.
    قال الله تعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿23﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿24﴾ الأحزاب



    دار الإفتاء المصرية ترد على شبهات وأباطيل أهل الباطل
    ( هنا دار الإفتاء)

    تعليق


    • #3
      6-دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق ببعض الحيوانات

      قصة البعير وسجوده وشكواه لرسول الله صلى الله عليه وسلم

      عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أهل البيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وأن الأنصار جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه كان لنا جمل نسني عليه (أي نستقي عليه) أنه استصعب علينا ومنعنا ظهره، وقد عطش الزرع والنخل

      فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه
      فقالت الأنصار: يا رسول الله إنه قد صار مثل الكلب وإنا نخاف عليك صولته
      فقال: ليس عليََ منه بأس

      فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط، حتى أدخله في العمل فقال له أصحابه: هذه البهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن أحق أن نسجد لك

      فقال: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفس محمد بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتفجر بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه - رواه الإمام أحمد في مسنده

      وعن عبد الله بن جعفر- رضى الله عنهما قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فأسر إليَ حديثاً لا أخبر به أحداً أبداً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل (أي جماعة النخل) فدخل يوماً حائطاً من حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتاه فجرجر (أي ردد صوته في حنجرته) وذرفت عيناه قال بهر وعفان: فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنَ وذرفت عيناه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته (الظهر وقيل السنام) وذفراه (العظم الشاخص خلف الأذن) سكن فقال: من صاحب هذا الجمل؟

      فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله

      فقال: أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملككها الله، إنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه - رواه أبو داوود والإمام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك

      إخبار الذئب بنبوته صلى الله عليه وسلم

      عن أبي سعيد الخضري رضي الله عنه قال: عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه، فأقعى الذئب على ذنبه فقال: ألا تتقي الله؟ تنزع مني رزقاً ساقه الله إلي؟
      فقال: يا عجبي ذئب يقعي على ذنبه يكلمني كلام الإنس

      فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق

      قال : فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره

      فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي: الصلاة جامعة ثم خرج فقال للراعي أخبرهم فأخبرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق، والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده - رواه الأمام أحمد في المسند، و الحاكم في المستدرك، وابن سعد في الطبقات

      وفى رواية من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عندما كلم الذئب راعي الغنم فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم ذئباً يتكلم

      فقال الذئب: أعجب من هذا الرجل في النخلات بين الحرتين (أي المدينة المنورة) يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم وكان الرجل يهودياً، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وخبَره فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم - رواه الإمام أحمد في المسند3/88

      الوحش يوقر الرسول صلى الله عليه وسلم:

      قالت عائشة رضي الله عنها: كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعب واشتد وأقبل وأدبر، فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل ربض فلم يترمرم (أي سكن ولم يتحرك) ما دام رسول اله صلى الله عليه وسلم في البيت كراهية أن يؤذيه - صحيح، أخرجه أحمد، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد.

      وافد الذئاب يرضى بأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم:

      عن حمزة بن أبي أسيد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار بالبقيع، فإذا الذئب مفترشًا ذراعيه على الطريق
      فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جاء يستفرض فافرضوا له
      قالوا: ترى رأيك يا رسول الله
      قال: من كل سائمة شاة في كل عام
      قالوا: كثير
      قال: فأشار إلى الذئب أن خالسهم فانطلق الذئب. حسن بشواهده - أخرجه البيهقي في الدلائل، ورواه البزار وأبو نعيم.

      ورضي الذئب بأن يأخذ منهم الشياة خلسة كما عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

      7-عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس

      لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعدائه كثير الأذى وعظيم الشدة منذ أن جهر بدعوته ولكن الله تبارك وتعالى حفظه ونصره وعصمه من الناس كما قال تعالى في كتابه العزيز {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}- سورة المائدة آية 67

      وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس قبل نزول هذه الآية من قبل بعض أصحابه فلما نزلت هذه الآية قال: (يا أيها الناس انصرفوا عني فقد عصمني الله عز وجل)

      ومن الأمثلة على عصمة الله لرسوله وكف الأعداء عنه

      عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ - أي يسجد ويلصق وجهه بالعفر وهو التراب
      قال: قيل: نعم
      فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب
      قال: فأتى رسول الله رضي الله عنه وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته قال فما فجئهم (أي بغتهم) منه إلا وهو ينكص على عقبيه (أي رجع يمشي إلى ورائه) ويتقي بيديه قال فقيل له: مالك؟
      فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولاً وأجنحة
      فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا - رواه البخاري مختصرًا ورواه مسلم واللفظ له

      عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قصة الهجرة النبوية قال: فارتحلنا بعد ما مالت الشمس واتبعنا سراقة بن مالك فقلت: أتينا يا رسول الله
      فقال: لا تحزن إن الله معنا فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فارتطمت به فرسه إلى بطنها
      فقال: إني أراكما قد دعوتما علي فادعوا لي فالله لكما أن أرد عنكما الطلب
      فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فنجا فجعل لا يلقى أحدًا إلا قال: كفيتكم ما هنا فلا يلقى أحدًا إلا رده قال: ووفى لنا - رواه مسلم والبخاري مطولاً

      عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا فولى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي أتوه من كل جانب) نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال: شاهت الوجوه (أي قبحت) فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله عز وجل وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين - رواه مسلم

      عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد (أي ناحية نجد في غزوته إلى غطفان وهي غزوته ذي أمر موضع من ديار غطفان) فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير العضاه (هي كل شجرة ذات شوك) فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجلاً أتلني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صلتًا (أي مسلولاً) في يده فقال لي: من يمنعك مني؟
      قال: قلت: الله
      ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟
      قال: قلت: الله
      قال: فشام السيف (أي رده في غمده) فها هو ذا جالس ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم - رواه البخاري ومسلم

      جالس أمامها ولا تراه:

      قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: لما نزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} جاءت العوراء أم جميل، ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول: مذممًا أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وأبو بكر إلى جنبه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لقد أقبلت هذه، وأنا أخاف أن تراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لن تراني، وقرأ قرآنًا اعتصم به منها: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً}.

      قال: فجاءت حتى قامت على أبي بكر، فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني، فقال أبو بكر: لا ورب هذا البيت ما هجاك (أي أنه حكى ما قاله ربه، وما كان هذا كلامه، وإنما كلام ربه تعالى فلم يكن هاجيًا له)، قال: فانصرفت وهي تقول: لقد علمت قريش أني بنت سيدها - رواه أبو يعلى.

      مر صلى الله عليه وسلم عليهم وألقى على رءوسهم التراب ولا يرونه:

      لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه يوم الهجرة أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه، ويريدون بياته ويأتمرون أيهم يكون أشقاها، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، فأخذ حفنة من البطحاء، فجعل يذره على رءوسهم، وهم لا يرونه وهو يتلو {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}.

      ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلاً، وجاء رجل ورأى القوم ببابه، فقال: ما تنتظرون؟
      قالوا: محمدًا
      قال: خبتم وخسرتم، قال: والله مر بكم وذرّ على رءوسكم التراب،
      قالوا: والله ما أبصرناه

      وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم، وهم: أبو جهل والحكم بن العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وزمعة بن الأسود وطعيمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج... أخرجه ابن سعد وابن هشام وأحمد، وقد حسنه ابن كثير وابن حجر في الفتح.

      8-أراد قتل الرسول صلى الله عليه وسلم فخذله الله
      عن جابر رضي الله عنه أن رجلاً من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه: أقتل لكم محمدًا، فقالوا: كيف تقتل؟ قال: أفتك به، فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره، فقال: يا محمد، أنظر إلى سيفك هذا؟
      قال: نعم، فأخذه واستله وجعل يهزه ويهم فيكبته الله (أي فيخذله الله)
      فقال: يا محمد، أنظر إلى سيفك هذا؟
      قال: نعم، فأخذه واستله وجعل يهزه ويهم فيكبته الله
      فقال: يا محمد أما تخافني؟
      قال: لا، وما أخاف منك
      قال: ألا تخافني وفي يدي السيف؟
      قال : لا يمنعني الله منك

      ثم أغمد السيف ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ} - سورة المائدة، من الآية:11- أخرجه أبو نعيم.
      قال الله تعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿23﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿24﴾ الأحزاب



      دار الإفتاء المصرية ترد على شبهات وأباطيل أهل الباطل
      ( هنا دار الإفتاء)

      تعليق


      • #4
        9-منع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من القتل في غزوة ذات الرقاع

        عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير العضاة (أي كثير الأشجار)، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلن بالشجر
        قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجلاً أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صلتًا في يده
        فقال لي: من يمنعك مني؟
        قال: قلت: الله
        ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟
        قال: قلت: الله
        قال: فشام السيف (أي أغمده)، فها هو جالس، ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم... أخرجه مسلم، كتاب الفضائل

        هذا الرجل اسمه غورث بن الحارث، وقيل: اسمه غويرث، وقيل: دعثورا.

        10-إخباره صلى الله عليه وسلم عن الذي غل في سبيل الله

        عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر، فقال صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله (الغلول: أخذ شيء من أموال الغنائم أو المال العام خفية)، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز اليهود لا تساوي درهمين.

        صحيح: أخرجه مالك في الموطأ في الجهاد، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.



        11-كن أبا خيثمة فكان

        لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، تخلف عنه بعض الصحابة رضي الله عنهم بدون شك ولا ارتياب، منهم أبو خيثمة السالمي، ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أيامًا، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه، قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له ماء، وهيأت له فيه طعامًا، فلما دخل قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح (الشمس) والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء، في ماله مقيم، ما هذا بالنصف (الإنصاف العدل).

        ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهيئا لي زادًا، ففعلتا، ثم قدم ناضحه (بعيره) فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أدركه حين نزل تبوك، وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنبًا، فلا عليك أن تتخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل حتى إذا دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك، قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا خيثمة، قالوا: يا رسول الله! هو والله أبو خيثمة، فلما أناخ أقبل، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولى لك يا أبا خيثمة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيرًا ودعا له بخير.

        رواه ابن هشام، عن ابن إسحاق بلا سند، وفي حديث كعب بن مالك الطويل المخرج في البخاري

        ومسلم: فبينما هو على ذلك رأى رجلاً مبيضًا يزول به السراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا خيثمة، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون.

        12-أخبر أنه من أهل النار فكان كذلك

        عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل (الثقل: العيال، وما يثقله من الأمتعة) النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة، فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو في النار، فذهبا ينظرون، فوجدوا عليه كساء أو عباءة قد غلها.
        أخرجه البخاري، وأحمد، وأخرجه ابن ماجة كتاب الجهاد باب في الغلول.

        13-إجابة النبي صلى الله عليه وسلم السائل قبل أن يسأله

        عن وابصة الأسدي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أع شيئًا من البر والإثم إلا سألته عنه، وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه، فجعلت أتخطاهم، فقالوا: إليك وابصة عن رسول الله
        فقلت: دعوني فأدنو منه، فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه
        قال: دعوا وابصة، ادن يا وابصة، مرتين أو ثلاثًا.
        قال: فدنوت منه حتى قعدت بين يديه، فقال: يا وابصة أخبرك أم تسألني؟ فقلت: لا، بل أخبرني
        فقال: جئت تسأل عن البر والإثم
        فقلت: نعم، فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري ويقول: يا وابصة استفت قلبك استفت نفسك (ثلاث مرات) البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في صدرك، وإن أفتاك الناس وأفتوك... صحيح: أخرجه أحمد.

        14-إخباره صلى الله عليه وسلم أن غلامه غل شملة

        عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما أصيب مدعم غلام النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر قالوا: هنيئًا له الجنة

        قال صلى الله عليه وسلم: كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا

        فجاء رجل بشراك أو شراكين لما سمع ذلك فقال: شراك أو شراكان من نار.

        صحيح: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود والنسائي.


        16-وقوف الكفار أمام باب الغار

        جدت قريش في طلب الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، واخذوا معهم القافة (متبعو الأثر) حتى انتهوا إلى باب الغار فوقفوا عليه، قال أبو بكر: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا، فقال صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن فإن الله معنا. صحيح: رواه البخاري ومسلم.

        وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يسمعان كلامهم فوق رءوسهما، ولكن الله عمَّى عليهم أمرهما.

        17-نزول المطر الشديد يوم تبوك بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم

        عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قيل لعمر بن الخطاب، حدثنا عن شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد (أي قلة نزول المطر)، فزلنا منزلاً وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى أن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرجل فلا يجده حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه (أي روثه وفضلاته) فيشربه، ثم يجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا، فادع الله لنا

        فقال صلى الله عليه وسلم: أو تحب ذلك؟
        قال: نعم، فرفع يديه نحو السماء
        فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلت ثم سكبت فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.

        أخرجه البيهقي في الدلائل، وقال ابن كثير في البداية: هذا إسناد جيد قوي ولم يخرجوه.

        18-سعد مُجاب الدعوة بسبب دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم

        عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم استجب لسعد إذا دعاك. فكان لا يدعو إلا استجيب... أخرجه الترمذي، والحاكم صححه.

        ومن هذا ما رواه جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: شكا أهل الكوفة سعدًا، يعني ابن أبي قاص رضي الله عنه، إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا (أي سعدًا رضي الله عنه) حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي! فقال: أما والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخرم عنها؛ أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق.

        وأرسل معه رجلاً أو رجالاً إلى الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة، فلم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، فقال: أما إذا نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية.

        قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياءً وسمعة، فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن.

        قال عبد الملك بن عمير الراوي، جابر بن سمرة: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن، وكان بعد ذلك إذا سُئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد. صحيح، رواه البخاري ومسلم.
        قال الله تعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿23﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿24﴾ الأحزاب



        دار الإفتاء المصرية ترد على شبهات وأباطيل أهل الباطل
        ( هنا دار الإفتاء)

        تعليق


        • #5

          تعليق


          • #6
            19-الفرس الضعيف يسبق ويدر الأموال الطائلة

            عن جعيل الأشجعي رضي الله عنه قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة، قال: فكنت في أُخريات الناس، فلحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: سر يا صاحب الفرس

            فقلت: يا رسول الله، عجفاء ضعيفة
            قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مخفقة معه فضربها بها وقال: اللهم بارك له.
            قال: فلقد رأيتني أمسك برأسها أن تقدم الناس، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفًا.
            رواه البخاري في التاريخ، والنسائي في السنن الكبرى، والبيهقي في الدلائل.

            20-دعاؤه لعبد الرحمن بن عوف

            عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك... رواه البخاري. قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرًا لرجوت أن أصيب تحته ذهبًا أو فضة. أخرجه ابن سعد والبيهقي.

            وفتح الله له أبواب الرزق، ومن عليه ببركات من السماء والأرض، وكان حين قدم المدينة فقيرًا لا يملك شيئًا، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه، فقال سعد لعبد الرحمن: إن لي زوجتين فاختر أجملهما أطلقها ثم تعتد ثم تتزوجها، وإن لي من المال كذا وكذا فخذ منه ما شئت. فقال عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك، بارك الله لك في زوجتيك ومالك، ثم قال: دلوني على السوق. أخرجه البخاري.

            فصار يتعاطى التجارة، وفي أقرب زمن رزقه الله مالاً كثيرًا ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم، حتى أنه لما توفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين، حُفِر الذهب من تركته بالفئوس، حنى جُرِحت الأيدي من كثرة العمل، وأخذت كل زوجة من زوجاته الأربع ربع الثمن ثمانين ألفًا.

            وقيل: إن نصيب كل واحدة كان مائة ألف، وقيل: بل صولِحت إحداهن على نيف وثمانين ألف دينار، وأوصى بألف فرس وخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأوصى بحديقة لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، بيعت بأربعمائة ألف، وأوصى لمن بقي من أهل بدر لكل رجل بأربعمائة دينار، وكانوا مائة، فأخذوها وأخذ عثمان فيمن أخذ، وهذا كله غير صدقاته الفاشية في حياته، وعطاءاته الكثيرة، وصلاته الوفيرة؛ فقد أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدًا، وتصدق مرة بعير: وهي الجمال التي تحمل الميرة، وكانت سبعمائة بعير، وردت عليه، وكان أرسلها للتجارة، فجاءت تحمل من كل شيء فتصدق بها وبما عليها من طعام وغيره بأحلاسها وأقتابها.

            وجاء أنه تصدق مرة بشطر ماله، وكان الشطر أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفًا، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم تصدق بخمسمائة فرس في سبيل الله ثم بخمسمائة راحلة.

            21-زاد أولاده عن المائة وزاد عمره عن المائة وزاد ماله عن المائة ألف بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

            إنه أنس بن مالك رضي الله عنه.. يحدثنا عن ذلك فيقول: جاءت أم سليم، وهي أم أنس، رضي الله عنهما، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أزرتني بخمارها وردَّتني ببعضه، فقالت: يا رسول الله هذا أُنيس أتيتك به يخدمك فادع الله له، قال: اللهم أكثر ماله وولده. صحيح: أخرجه البخاري في الدعوات. وفي لفظ: اللهم أكثر ماله وولده وأطِل عمره واغفر له.

            قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعادون على نحو المائة. قال: وحدثتني ابنتي أُمَيْنة أنه قد دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة: تسعة وعشرين ومائة.

            وروى الترمذي وغيره أن أنس بن مالك رضي الله عنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منها ريح المسك. حسن: أخرجه الترمذي في المناقب، وقال: حديث حسن.

            وفي رواية قال: دفنت من صلبي مائة واثنتين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأرجو الرابعة.

            فولده إذن يزيدون على المائة، وأما عمره فقد مات وعمره مائة عام وقيل: عش ومائة، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين على الراجح، وأما ماله فقد كانت السحابة تمطر في أول أرضه ولا تمطر في آخرها لعظم مساحة أرضه.

            22-دعا له فطال عمره وهو شاب

            ثبت أنه صلى الله عليه وسلم دعا للسائب بن يزيد ومسح بيده على رأسه، فطال عمره حتى بلغ أربعًا وتسعين سنة، وهو تم تام القامة معتدل، ولم يشب منه موضع أصابت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومُتِّع بحواسه قواه.

            صحيح: أخرجه البخاري كتاب المناقب، ومسلم في الفضائل.

            23-عباس حبر الأمة بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

            عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلاء فوضع له وضوءًا، فلما خرج قال: من صنع هذا؟ قالوا: ابن عباس، قال: اللهم فقهه في الدين. صحيح، أخرجه البخاري في الوضوء، ورواه مسلم.

            وعنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفي ثم قال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. صحيح، أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح، ورواه البيهقي في الدلائل.

            وقد استجاب الله لرسوله صلى الله عليه وسلم هذه الدعوة في ابن عمه؛ فكان إمامًا يُهتدى بهداه، ويُقتدى بسناه في علوم الشريعة، ولا سيما في علم التأويل وهو التفسير؛ فإنه انتهت إليه علوم الصحابة قبله، وما كان عقله من كلام ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم..

            قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشره أحد منا، وكان يقول: نعم ترجان القرآن ابن عباس. رواه الحاكم في المستدرك.

            هذا وقد تأخرت وفاة ابن عباس عن وفاة عبد الله بن مسعود ببضع وثلاثين سنة، فما ظنك بما حصله بعده في هذه المدة؟!. وقيل: خطب الناس ابن عباس في عشية عرفة، ففسر لهم سورة البقرة تفسيرًا لو سمعه الروم والترك والديلم لأسلموا. _ رضي الله عنه وأرضاه

            24-دعا صلى الله عليه وسلم عليه فاختلج لسانه

            عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: كان فلان يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء اختلج (ردد الكلام على هيئة المستهتر) بوجهه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كن كذلك، فلم يزل يختلج حتى مات.

            أخرجه البيهقي في الدلائل.

            25-ثبوت جرير على الفرس بعد أن كان لا يثبت

            عن جرير البجلي رضي الله عنه قال: كنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فضرب بيده على صدري حتى رأيت أثر يده على صدري، وقال: اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا، فما سقطت عن فرسي بعد.... رواه أبو نعيم.

            وأخرجه الشيخان عنه بلفظ: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تريحني من ذي الخَلَصة، صنم، فقلت: يا رسول الله، لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري وقال: اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا، فسرت إليها في مائة وخمسين فارسًا من أحمس، فأتيناها فحرقناها.... أخرجه الشيخان.

            26-باع شيئًا ربح فيه بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له

            صاحب هذه الشهادة عروة بن أبي الجعد المازني، رضي الله عنه، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا ليشتري له به شاة، فاشترى به شاتين وباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار، فقال له: بارك الله لك في صفقة يمينك.
            وفي رواية: فدعا له بالبركة في البيع، فكان لو اشترى التراب لربح فيه.

            أخرجه البهقي في الدلائل.

            27-حضور الطعام الطهي بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم

            عن واثلة بن الأسقع، رضي الله عنه، حضر رمضان ونحن في أهل الصفة فصمنا، فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجل من أهل البيعة فانطلق به فعشَّاه، فأتت علينا لم يأتنا أحد، وأصبحنا صيامًا، وأتت علينا القابلة فلم يأتنا أحد، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بالذي كان من أمرنا، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء؟ فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم: ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد

            فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاجتمعوا، فدعا وقال: اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنها بيدك لا يملكها أحد غيرك. فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن فإذا بشاة مصلية ورغف، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت بين أيدينا، فأكلنا حتى شبعنا، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا سألنا الله من فضله ورحمته، فهذا فضله، وقد ادخر لنا عنده رحمته.

            حسن: أخرجه البيهقي في الدلائل، ورواه الطبراني وإسناده حسن.

            صلوات ربي وسلامه عليك وعلى آلك وصحابتك أجمعين ياسيدي وسيد أهل الأرض أجمعين ياخاتم الأنبياء والمرسلين محمد ابن عبد الله الأمين
            قال الله تعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿23﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿24﴾ الأحزاب



            دار الإفتاء المصرية ترد على شبهات وأباطيل أهل الباطل
            ( هنا دار الإفتاء)

            تعليق


            • #7


              الملفات المرفقة
              إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
              .
              والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
              وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
              (ارميا 23:-40-34)
              وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
              .
              .
              الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

              تعليق


              • #8
                أشكر مروركما العطر أخواي الأحبة
                قال الله تعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿23﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿24﴾ الأحزاب



                دار الإفتاء المصرية ترد على شبهات وأباطيل أهل الباطل
                ( هنا دار الإفتاء)

                تعليق


                • #9
                  بارك الله فيك اخي الحبيب احمد العربي جزاك الله كل خير .

                  جعله الله في ميزان حسناتك .

                  تعليق


                  • #10
                    جزانا الله وإياكم أخي الحبيب عمر وشكر الله لك الدعاء لأخيك فيه سبحانه
                    المشاركة الأصلية بواسطة الفير كلاي مشاهدة المشاركة
                    بارك الله فيك اخي الحبيب احمد العربي جزاك الله كل خير .

                    جعله الله في ميزان حسناتك .
                    قال الله تعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿23﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿24﴾ الأحزاب



                    دار الإفتاء المصرية ترد على شبهات وأباطيل أهل الباطل
                    ( هنا دار الإفتاء)

                    تعليق


                    • #11

                      جزاكم الله خيرا اخي الكريم احمد , اسال الله يبارك لك في عملك و اهلك و صحتك و ان يرزقنا اجمعين الاخلاص في القول و العمل,,
                      اسمح لي اخي ان اضيف بعض المعجزات للحبيب المصطفي ردا علي من يوقل انه لا يوجد معجزات للنبي في القران الكريم

                      الحمد لله وحده و الصلاة و السلام علي من لا نبي بعده
                      ثم أما بعد

                      يتكرر هذا السؤال بكثرة من المخالفين و يقولوا و يدّعوا أن القرآن لم يذكر أي معجزات للنبي صلي الله عليه و سلم ، فقمت بتجميع بعض هذه المعجزات و تعمدت ترك المعجزات المشهورة ابتغاء الفائدة و الله المستعان..

                      المعجزة الأولي: تأييده بالريح:

                      مما جاء في القرآن الكريم من معجزاته صلي الله عليه و سلم تأييد الله تبارك و تعالي له بالريح ، سلطها الله سبحانه علي أعداء رسوله ، فكانت من أسباب هزيمتهم.
                      يقول الله سبحانه و تعالي:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا" سورة الأحزاب 9
                      قال ابن كثير: يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نِعْمَته وَفَضْله وَإِحْسَانه إِلَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ فِي صَرْفه أَعْدَاءَهُمْ وَهَزْمه إِيَّاهُمْ عَام تَأَلَّبُوا عَلَيْهِمْ وَتَحَزَّبُوا وَذَلِكَ عَام الْخَنْدَق وَذَلِكَ فِي شَوَّال سَنَة خَمْس مِنْ الْهِجْرَة


                      المعجزة الثانية: تأييده بتثبيت أتباعه و إلقاء الرعب في قلوب أعدائه:


                      فالناظر في التاريخ الإسلامي يتضح له أن جيش الإسلام كان واضحاً فيهم تثبيت الله لهم ، و أن جيش الشرك كان واضحاً فه الهلع و الجبن.
                      يقول الله تعالي: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ" سورة الأنفال 12
                      قال ابن كثير: وَهَذِهِ نِعْمَة خَفِيَّة أَظْهَرَهَا اللَّه تَعَالَى لَهُمْ لِيَشْكُرُوهُ عَلَيْهَا وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَبَارَكَ وَتَمَجَّدَ أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَة الَّذِينَ أَنْزَلَهُمْ لِنَصْرِ نَبِيِّهِ وَدِينه وَحِزْبه الْمُؤْمِنِينَ يُوحِي إِلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَنْ يُثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
                      إنه في غزوة تبوك لم يثبت جيش الروم أمام جيش المسلمين طرفة عين ، و حينما حمل المسلمون علي الروم لم يجدوا جيشاً أمامهم.

                      المعجزة الثالثة: تأييده بتسديد رميته.

                      فمما تضمنه القرآن الكريم من أدلة نبوته صلي الله عليه و سلم قول الله تعالي: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ،ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ" سورة الأنفال 17 ،18
                      قال ابن كثير: أَيْ لَيْسَ بِحَوْلِكُمْ وَقُوَّتكُمْ قَتَلْتُمْ أَعْدَاءَكُمْ مَعَ كَثْرَة عَدَدهمْ وَقِلَّة عَدَدكُمْ أَيْ بَلْ هُوَ الَّذِي أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ و قال: هَذِهِ بِشَارَة أُخْرَى مَعَ مَا حَصَلَ مِنْ النَّصْر أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ تَعَالَى بِأَنَّهُ مُضْعِف كَيْد الْكَافِرِينَ فِيمَا يُسْتَقْبَل مُصَغِّر أَمْرهمْ وَأَنَّهُمْ كُلّ مَا لَهُمْ فِي تَبَار وَدَمَار وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة
                      يبين الله سبحانه للمسلمين أن هو الذي يوفقهم ، و يقوي عزيمتهم ن و يبارك في قوتهم لتكون لهم الغلبة علي أعدائهم . و هو سبحانه الذي يسدد رميتهم ، و يجعلها تصل مداها ، و تبلغ منتهاها ، و ذلك يُشعر المؤمنين بنعم الله عليهم إذ يقويهم و يوفقهم ، و نعمة أخري و هي أنه سبحانه يضعف كيد الكافرين ، فرأيهم ليس رشيداً ، و تخطيطهم ليس سديداً.
                      نعمتان عظيمتان ، فجهد أمه الإسلام يبارك الله فيه ، و جهد الكفرة يضعفه الله و يجعله حسرة عليهم.

                      المعجزة الرابعة:التأليف بين قلوب المؤمنين:

                      من تأييد الله تبارك و تعالي له صلي الله عليه و سلم ان ألف سبحانه بين قلوب المؤمنين ، ووحدهم سبحانه ، وجمع كلمتهم ، وجعلهم يداً واحدة ، وليهم الله ورسوله و المؤمنون ، ولا ولاية بينهم و بين كافر ، جعلهم سبحانه يداً واحدة علي من عادهم ، و أمة لها دينها الذي يرسم كل حياتها.
                      يقول سبحانه و تعالي: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" سورة الأنفال 63
                      قال ابن كثير:أَيْ لِمَا كَانَ بَيْنهمْ مِنْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فَإِنَّ الْأَنْصَار كَانَتْ بَيْنهمْ حُرُوب كَثِيرَة فِي الْجَاهِلِيَّة بَيْن الْأَوْس وَالْخَزْرَج وَأُمُور يَلْزَم مِنْهَا التَّسَلْسُل فِي الشَّرّ حَتَّى قَطَعَ اللَّه ذَلِكَ بِنُورِ الْإِيمَان كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنْ النَّار فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "

                      و لا ننسي المعجزات الشهيرة المذكورة في القرآن و هي انشقاق القمر و الإسراء و المعراج و القرآن المعجزة الخالدة و و هو ما تفضل اخانا الكريم احمد بذكره

                      القدس ليست وكركم**القدس تأبى جمعكم
                      فالقدس يا أنجاس عذراء تقية
                      والقدس يا أدناس طاهرة نقية

                      تعليق


                      • #12
                        أتمنى من الله العلي القدير أن يرزقكِ بمثل مادعوتي به لي ويزيد أختنا الفاضلة وان يجعل لك بكل حرف من هذه المشاركة الكريمة حسنة والحسنة بعشر أمثالها إنه ولي الفضل والنعم.
                        جزاكِ الله خيراً أختنا الكريمة نور الهدى
                        قال الله تعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿23﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿24﴾ الأحزاب



                        دار الإفتاء المصرية ترد على شبهات وأباطيل أهل الباطل
                        ( هنا دار الإفتاء)

                        تعليق


                        • #13
                          جزاك الله الجنة أخي أحمد العربي
                          وجعله الله فى موازين حسناتك
                          اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه أجمعين
                          اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا

                          تعليق


                          • #14
                            اعتزر على التكرار
                            التعديل الأخير تم بواسطة أسد الجهاد; الساعة 19-03-2008, 23:55. سبب آخر: تكرار

                            تعليق


                            • #15

                              جزاك الله خيرا اخى احمد العربى
                              من معجزات النبى صلى الله عليه وسلم من موقع(المسيحيه فى الميزان)
                              ||
                              اعلم أخي القارىء أنه قد كان في الأنبياء عليهم السلام من له المعجزة والنبوة معاً مثل موسى والمسيح عليهما السلام وقد ذهبت معجزاتهما بذهابهما ، فلم يبق في أيدي الناس منها إلا ذكرها ، ومنهم من كانت له نبوة ولم تكن له معجزة مثل زكريا وناحوم وميخا وملاخي وغيرهم
                              .

                              وها هو يوحنا المعمدان يقول عنه متى : (( يوحنا عند الجميع نبي )) متى 21 : 26 ، و في موضع آخر (( أفضل من نبي )) متى 11 : 9 ورغم ذلك لم يأت بآية واحدة ، يقول يوحنا : (( فأتى إليه كثيرون و قالوا إن يوحنا لم يفعل آية واحدة )) يوحنا 10 : 41 . وقد اثبت كتاب النصارى المقدس نبوة جماعة من النساء مثل : مريم أخت موسى [خروج 15 عدد 20] وحنة بنت فنوئيل [ لوقا 2 عدد 36 ] وخلدة [ 2 ملوك 22 عدد 14 ] ودبورة [ القضاة 4 عدد 4 ] واستير ، وغيرهن ولم يكن لواحدة منهن كتاب ولا معجزة إلا انهن معدودات في زمرة الأنبياء عندهم .

                              وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد جمع الله له النبوة والمعجزة معاً وقد كانت معجزة القرآن الكريم المعجزة العقلية البيانية التي جاء بها الرسول الأمي هي من اعظم معجزاته وقد تميز بها على سائر الانبياء ببقاءها حتى قيام الساعة ، أما معجزات من سبقه من الانبياء فقد كانت معجزات حسية انتهت بانتهاء وقتها ، فلو انك سألت أي نصراني اليوم أرني معجزة من معجزات المسيح فلن يجيبك .

                              وبجانب معجزة القرآن الكريم - أخي القارىء - هناك الكثير من المعجزات والآيات الحسية قد قام بصنعها الرسول صلى الله عليه وسلم ذكرتها الاحاديث الصحيحة وقد اشار اليها القرآن الكريم بكل وضوح كما في قوله تعالى في سورة الصافات : { وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ * وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ }

                              ففي هذه الآية الكريمة نجد ان الـتعبير بـ ( وَإِذَا رَأَوْا آيَةً ) يدل بوضوح على انهم شاهدوا معجزة او معاجز للنبي صلى الله عليه وسلم ، الأمر الذي اجمع عليه كافة علماء المسلمين المعتبرين في العالم ودلت عليه الروايات المتواترة ايضاً . ومن المسلم به ان الايات القرآنية سمعية وليست بصرية, وعليه لا يمكن ان يكون قوله تعالى : (( وَإِذَا رَأَوْا آيَةً )) عائد للآيات القرآنية , بالاضافة الى ذلك فان التعبير بـ : (( السحر المبين )) يتناسب تماما مع الـمـعجزات وخوارق العادات , والواقع ان اتهامهم نبي الاسلام بالسحر , وترويجهم لهذه المسالة بشكل واسع يدل على انهم رأوا منه خوارق عادات ومعجزات ,


                              أما ما ذهب إليه البعض ان هناك ايات في القرآن الكريم تدل على ان نبي الاسلام لم يمتلك معجزة سوى القرآن الكريم واسـتـدلالهم بالاية 59 من سورة الاسراء التي تقول : { وما منعنا ان نرسل بالايات الا ان كذب بها الاولون } , وكذلك بالاية 90 الى 93 من سورة الاسراء والتي جاء فيها : { و قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنة من نخيل و عنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله و الملائكة قبيلاً * أو ترقى في السماء و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً } فالجواب عن ذلك هو :

                              أن هؤلاء المشركين لم يكن يقترحون ويسألون عن تلك المعجزات اِسْتِرْشَادًا وطلباً للحق وإِنَّمَا كانوا يَطْلُبُونَ ويقترحون ذَلِكَ كُفْرًا وَعِنَادًا فعند طلب أمثال هذه المعجزات مع الإعراض عن المعجزة الحقيقية لنبينا صلى الله عليه وسلم والمعجزات الأخرى ، عند ذلك لم يستجيب الله عز و جل لطلب المشركين ، إذ أن طلبهم ليس لعدم قيام الحجة الكافية بل هو نوع من التعنت و التعجيز ، و قد كانوا كلما رأوا معجزة يقولون سحر مستمر أو ساحر مبين كما ذكرنا سالفاً … وقد قال الله سبحانه وتعالى عنهم : { ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصرانا بل نحن قوم مسحورون } فحتى لو نزلت هذه الآيات فلسوف يعيدون ذلك القول .

                              فالحاصل : ان عدم إجابة المشركين على تعنتهم لا تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأت بآيات ، فإن هذا يرده التأمل في معجزة القرآن و ما نقل من معجزاته صلى الله عليه وسلم المبثوثة في كتب الحديث ودلائل النبوة .

                              يقول أهل التفسير في قوله تعالى : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ } أي وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بالآيات الَّتِي اقْتَرَحَهَا أَهْل مَكَّة إلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ لَمَّا أَرْسَلْنَاهَا فَأَهْلَكْنَاهُمْ وَلَوْ أَرْسَلْنَاهَا إلَى هؤلاء لَكَذَّبُوا بِهَا وَاسْتَحَقُّوا الإهلاك وَقَدْ حَكَمْنَا بِإِمْهَالِهِمْ لإتمام أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، روى الطبري عن الحسن فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ } قَالَ : رَحْمَة لَكُمْ أَيَّتهَا الأمة , إِنَّا لَوْ أَرْسَلْنَا بالآيات فَكَذَّبْتُمْ بِهَا , أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلكُمْ . وجاء في تفسير القرطبي : وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بالآيات الَّتِي اِقْتَرَحُوهَا إلا أَنْ يُكَذِّبُوا بِهَا فَيَهْلِكُوا كَمَا فُعِلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلهمْ . فَأَخَّرَ اللَّه تَعَالَى الْعَذَاب عَنْ كُفَّار قُرَيْش لِعِلْمِهِ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُؤْمِن وَفِيهِمْ مَنْ يُولَد مُؤْمِنًا . قال الامام ابن كثير : وَكَذَلِكَ وَقَعَ فَإِنَّ مِنْ هؤلاء مَنْ أَسْلَمَ بَعْد ذَلِكَ وَحَسُنَ اسلامه حَتَّى عَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة الَّذِي تَبِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ أَسْلَمَ إِسْلَامًا تَامًّا وَأَنَابَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.

                              ان المعاجز التي اقترحها هؤلاء لا تستند الى اساس البحث عن الحقيقة , وانما هي (( اقتراحية )) وتعللية , ولو نفذت طلباتهم لما آمنوا ايضاً .

                              هذا وان الالتفات الى الكلمة التي وردت في اقوال جمع من المفسرين الكبار توضح ان المعجزات على نوعين :
                              الـنـوع الاول : هي المعجزات الضرورية لاثبات صدق دعوى النبي , وترغيب الناس الى الايمان , وتخويف المنكرين , وهي المعاجز المنطقية لناشدي الحق والباحثين عن الحقيقة , بحيث يعبر القرآن في ذيل الاية الاولى منها بقوله : { ومانرسل بالايات الا تخويفا } , (سورة الاسراء : 59).
                              الـنـوع الـثاني من المعجزات : هي المعجزات التي تسمى بـ (( الاقتراحية )) , اي المعجزات التي يطالب بها لا لأجل سلوك سبيل الحق واليقين بصدق دعوى النبوة ومن ثم الايمان واعتناق الاسلام , وانما بقصد تعجيز الطرف الاخر فان وجدوا به قدرة على ذلك اتهموه بالسحر.
                              والانـبـيـاء كانوا يتجهون صوب القسم الاول ولا يستسلمون اطلاقا لمقترحات المتعللين والمعاجز الاقتراحية . وفي الاناجيل التي مع النصارى نجد ان هناك حالات لم يقدر المسيح عليه السلام ان يعمل فيها معجزات كما في مرقس 6 : 5 : ( ولم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة ) ويقول مرقس أيضاً : ( فخرج الفريسيون و ابتدأوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه ، فتنهد بروحه، وقال: لماذا يطلب هذا الجيل آية ؟ الحق أقول لكم : لن يعطى هذا الجيل آية. ثم تركهم… ) (مرقس 8/11-13).

                              يـشير لحن الايات 90 ـ 93 من سورة الاسراء بشكل واضح الى ان هذه المطاليب العجيبة والغريبة لمشركي العرب لم يكن منشؤها هو البحث عن الحقيقة , بل الغاية منها هي اختلاق الاعـذار والـتـشكيك في نبوة نبي الاسلام وارساء دعائم الشرك والصنمية , ولذا لم يتمعنوا النظر حتى في مفهوم كلامهم , فمن ضمن مطالبهم مثلاً ( الصعود الى السماء ) , ثم ينفون ذلك مباشرة ويقولون : نحن لا نؤمن بذلك حتى تبعث لنا كتابا من قبل اللّه , { أو ترقى في السماء و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه } وتـارة يطلبون الامور المستحيلة كقولهم : { وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } [ الانعام : 8 ]

                              ثم اذا كان الهدف هو التوصل الى معرفة حقانية النبي فلم يطلبون ست معاجزمختلفة ؟ اليس المورد الواحد منها كافيا ؟.
                              من هنا لم يتسن لأي نبي ان يستسلم لهذا النوع من الاراجيف والاباطيل , فضلا عن ان الاعجاز ليس من شان النبي واختياره , وانما هو من شان اللّه تعالى واختياره .
                              ان الـنـبي بامكانه ان يطلب المعجزة من اللّه واللّه تعالى يضع بين يديه اي مورد يراه صالحا , ولهذا نـقـرا في ذيل الايات 90 ـ 93 من سورة الاسراء هذا المعنى : ( قل سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا ) وكذا في سورة الرعد آية 38 : ( وما كان لرسول ان ياتي باية الا باذن اللّه ).

                              مـلخص الكلام هو أنه من الصحيح القول : بان القرآن لوحده معجزة خالدة , ولو لم يكن هناك معجزة اخـرى سـوى هذه المعجزة للنبي لاستطاعت ان تكون شاهداً على صدقه , ولكن هذا لايدل على ان الـنبي لم يمتلك معجزات جسمانية ومادية غير هذه المعاجز الروحية والمعنوية , بل ذهبت الايات والـروايـات والـتـواريخ ‌الاسلامية وسيرة النبي الى القول : بانه كان يمتلك ذلك , ولا شك في ان انـضـمـام الـمعجزات المحسوسة والمادية الى تلك المعجزة المعنوية الكبيرة يظهر حقانية الدعوة النبوية بصورة اجلى واوضح .

                              ولنذكر الآن بعض من المعجزات الحسية التي قام بصنعها رسولنا الكريم :

                              1- معجزة نبوع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم :-

                              روى البخاري عن أنس بن مالك قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر، والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الاناء فأمر الناس أن يتوضئوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم. [ صحيح البخاري ج 1 / ص 74] [ صحيح مسلم ج4 / ص 1783 ] [ صحيح ابن حبان ج/14 ص/ 477 ]

                              وروى البخاري عن جابر بن عبدالله قال : عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة (أي إناء صغير من جلد) يتوضأ فجهش الناس نحوه (أي تجمعوا) قال: ما لكم؟ قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا، قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة. [ صحيح البخاري ج / 3 ص1310/ ] [ صحيح ابن حبان ج14/ص480 ]
                              والرويات في هذه المعجزة مشهورة بين الصحابة وقد رواها جمع كثير منهم أنس وجابر بن عبدالله وابن عباس ، والبراء بن مالك وابو قتادة ،وغيرهم وخبرها متواتر مستفيض . وقد تكررت في أكثر من مناسبة .


                              2- معجزة شفاء علي رضي الله عنه وغيره من الصحابه :-


                              قال عليه الصلاة والسلام في غزوة خيبر :- (‏‏ لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏ ‏فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال ‏‏: فأرسلوا إليه ‏( ائتوني به ) فأُتي به فنفث في عينه بقليل من ريقه عليه الصلاة والسلام فبرأ لتوه ولم يمرض بعينه قط . [ رواه البخاري في كتاب الغزوات ورواه مسلم في باب فضائل الصحابه ]

                              وقد قام المسيح عليه السلام بالتـفل في عين أحد العميان فشفي من مرضه [ مرقس 8 : 22 ] : (( وجاء الى بيت صيدا .فقدموا اليه اعمى وطلبوا اليه ان يلمسه . فاخذ بيد الاعمى واخرجه الى خارج القرية وتفل في عينيه ووضع يديه عليه وسأله هل ابصر شيئا .))

                              _ وأصيب سلمة يوم خيبر بضربة في ساقه ، فنفث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث نفثات فما اشتكاها قد . عن يزيد بن أبي عبيد قال : (( رأيت أثر ضربة في ساق سلمة ، فقلت : يا أبا مسلم ، ما هذه الضربة ؟ قال : هذه ضربة أصابتني يوم خيبر ، فقال الناس أصيب سلمة … فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيها ثلاث نفثات ، فما اشتكيت حتى الساعة . )) [ صحيح البخاري ج 4 / 1541/ صحيح أبي داود / 3295 صحيح ابن حبان ج14 / ص 439]

                              _ وعن البراء بن عازب رضي الله عنه : أن عبدالله بن عتيك لما قتل أبا رافع ونزل من درجة بيته سقط إلى الأرض فانكسرت ساقه ، قال : فحدثت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( ابسط رجلك فبسطها فمسحها فكأنما لم أشكها قط )) [ صحيح البخاري ج 4 / ص 1483]

                              _ وعن معاذ بن رافع بن مالك عن أبيه قال : (( رميت بسهم يوم بدر ففقئت عيني فبصق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لي فما آذاني منها شيىء )) [ أخرجه ابن ابي شيبه والحاكم والبيهقي وأبو نعيم ]

                              3- معجزة رّد عين قتادة بعد تدليها :-

                              في غزوة أحد أُصيب قتادة بن النعمان في عينه حتى سقطت وتدلت على وجـنته (أي على أحد خده ) فردها عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة فبرأت على الفور ، وصارت عينيه تلك أحسن عينيه . . . فتلك من آيات الله التى أيد الله بها رسوله . والرواية اخرجها ابن اسحاق في السيرة النبوية ( 3 / 30 ) ، وابن حجر في الاصابة ، وابن عبدالبر في الاستيعاب في ترجمة النعمان ، وأبو يعلى ، والبيهقي في الدلائل ، وابو نعين في الدلائل برقم ( 418 ، 417 ) وذكرها الحاكم في المستدرك ( 3 / 295 )

                              4- معجزة شفاء الضرير بدعائه صلى الله عليه وسلم :-

                              عن عثمان بن حنيف : أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أدع الله أن يعافيني فقال :-( إن شئت أخّرت ذلك فهو أفضل لآخرتك،وإن شئت دعوت لك ) قال :لا، بل أدع الله لي قال :- فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ، وأن يدعو بهذا الدعاء :-

                              ( اللهم أني أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ،يا محمد إني أتوجه بك في حاجتي هذه فتُقضى ،اللهم شفعة في ) ففعل الرجل فبرأ ،فشفاء هذا الضرير آية من نبوته0 [ رواه البخاري في التاريخ الكبير 6/210 ,والطبراني في المعجم الكبير 9/19 وصححه وسلمه الذهبي , والبيهقي في دلائل النبوة 6/166 وغيرهم ]

                              وهذا الدعاء خاص في حياته صلى الله عليه وسلم وليس بعد مماته فلُيعلم .

                              5- خروج الجن من الصبي بدعائه صلى الله عليه وسلم :-

                              عن أبن عباس رضي الله عنهما قال :-إن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :يا رسول الله ان به لمماً ،وإنه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا قال:- فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فثعّ ( أي قاء أو سعل مرة واحدة ) فخرج منه مثل الجرو الأسود يسعى . [ رواه الدرامي ]

                              6- معجزة فيضان ماء بئر الحديبية :-

                              ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم أنه لما كان بالحديبية هو وأصحابه سنة ست من الهجرة وكان الحديبية بئر ماء فنزحها أصحابه بالسقي منها حتى لم يبقى فيها ما يملأ كأس ماء وكانوا ألفاً وأربعمائة رجل ،وخافوا العطش فشكوا ذلك إليه صلى الله عليه وسلم فجاء فجلس على حافة البئر فدعا بماء فجئ به إليه فتمضمض منه ،ومج ما تمضمض به في البئر ،فما هي إلا لحظات ،وإذا البئر فيها ماء فأخذوا يسقون فسقوا وملأوا أوانيهم وأدوات حمل الماء عندهم وهم كما تقدم ألف وأربعمائة رجل ،وهم أهل بيعة الرضوان الذين رضى الله عنهم وأنزل فيهم قوله تعالى من سورة الفتح :- ( لَقَد رَضِيَ الله عَنِ المُؤمِنِينَ إَذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الَشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا في قُلُوبِهِم فَأَنْزَلَ السَّكِيَنَة عَلَيْهِمْ وأثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ). [ رواه البخاري في كتاب المناقب ، باب علامات النبوة ]

                              7- معجزة الطعام القليل يشبع العدد الكثير :-


                              روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله : قال أبو طلحة لأم سُليم : لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفاً أعرف فيه الجوع ،فهل عندك من شيء ؟ قالت :نعم ، فأخرجت أقراصاً من شعير ،ثم أخرجت خِماراً لها فلفت الخبز ببعضه ،ثم دسته تحت يدي ،ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس ،فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( أرسلك أبو طلحة ؟ ) فقلت: نعم ، قال : ( بطعام ؟) قلت :نعم ،فقال:- رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه ( قوموا ) فانطلق ،وانطلقت ين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة :- يا أم سُليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليس عندنا ما نطعمهم فقالت: الله ورسوله أعلم ،فأنطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- (هلم يا أم سُليم ما عندك ؟) فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت ،وعصرت أم سُليم عكة فآدمته ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء أن يقول ،ثم قال :- ( أئذن لعشرة ) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ،ثم خرجوا ، ثم قال ، ( أئذن لعشرة ) ، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ،ثم خرجوا ،ثم قال ، ( ائذن لعشرة ) فأكل القوم كلهم ، والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً .أليست هذه معجزة ؟ بلى وربي إنها لمن أعظم المعجزات. [ صحيح البخاري / علامات النبوة ] [ صحيح مسلم / الاشربة ]

                              8- معجزة تكثير الطعام :-

                              عن جابر ابن عبدالله عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه أتاه رجل يستطعمه ‏ ‏فأطعمه ‏ ‏شطر ‏ ‏وسق ‏ ‏شعير فما زال الرجل يأكل منه هو وامرأته ووصيف لهم حتى كالوه فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لو لم تكيلوه لأكلتم منه ولقام لكم صحيح مسلم في معجزات النبي ,رواه احمد في مسنده .

                              قال أبو طلحة الانصاري في حديثه المشهور : (( أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانين رجلاً من أقراص شعير جاء بها أنس تحت إبطه )) [ البخاري في كتاب المناقب _ ومسلم 3 / 1612 والترمذي 5 / 595 والبيهقي في الدلائل ]

                              وقال جابر بن عبدالله : (( أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق من صاع شعير وعناق ( الانثى من أولاد المعز ) ألف رجل حتى تركوا وانحرفوا ( مالوا عن الطعام ) ، وإن البرمة لتغط كما هي وان العجين ليخبر )) [ البخاري في كتاب المغازي ومسلم 3 / 1610 والترمذي 5 / 595 ]



                              إن معجزة تكثير الطعام والشراب قد تكررت فبلغت عشرات المرات ،وفي ظروف مختلفة ،ومناسبات عديدة ، فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه ، (( ‏كنا مع النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في مسير قال فنفدت ‏ ‏أزواد ‏ ‏القوم _ أي نفد زادهم واحتاجوا إلى طعام _ قال حتى هم بنحر بعض ‏ ‏حمائلهم ‏ ‏قال فقال ‏عمر ‏ ‏يا رسول الله لو جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت الله عليها ؟ ( أي بقاياه ) قال ففعل قال فجاء ذو ‏ ‏البر ‏ ‏ببره وذو التمر بتمره قال وقال ‏مجاهد ‏ ‏وذو النواة بنواه قلت وما كانوا يصنعون بالنوى قال كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء قال فدعا عليها حتى ملأ القوم أزودتهم قال فقال عند ذلك : ‏أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا ‏ ‏يلقى الله بهما عبد غير ‏ ‏شاك ‏ ‏فيهما إلا دخل الجنة )) [ صحيح مسلم، والنسائي ]

                              9 - معجزة تكثيره عليه السلام السمن لأم سليم :

                              عن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:- كانت لأمي ،أم سليم شاة فجمعت من سمنها في عكة فملأت العكة ثم بعثت بها ربيبة ،فقالت :يا ربيبة أبلغي هذا العكة رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتدم بها ،فانطلقت بها ربيبة حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هذه عكة سمن بعثت بها إليك أم سُليم قال :- ( أفرغوا لها عكتها ) فأفرغت العكة ودفعت إليها قالت :- فانطلقت بها ، وجئت وأم سليم ليست في البيت ،فعلقت العكة على وتد ،فجاءت أم سليم فرأت العكة ممتلئه تقطر فقالت :يا ربيبة أليس أمرتك أن تنطلقي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟فقالت :- بلى قد فعلت فإن لم تصدقيني فانطلقي فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت ومعها ربيية ،فقالت يا رسول الله إني بعثت معها إليك بعكة فيها سمن قال :- ( قد فعلت ، قد جاءت ) قالت :والذي بعثك بالحق ،ودين الحق أنها لممتلئه تقطر سمناً ، قال أنس : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( يا أم سليم أتعجبين إن كان الله أطعمك كما أطعمت نبيه كلي وأطعمي ) قالت فجئت إلى البيت فقسمت في قعب لنا ،وتركت فيها ما أئتد منا به شهراً أو شهرين ،فكون العكة تمتلئ بعد إفراغها والأكل منه طرة شهرين من معجزاته .

                              10- معجزة نزول المطر بدعائه :-
                              روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة (جدب) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة فقام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال، وجاع العيال، فادع الله أن يسقينا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما رأينا في السماء قزعة (قطعة سحاب) فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار (انتشر) سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر (يتقاطر) على لحيته قال: فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والذي يليه إلى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي أو قال غيره، فقال: يا رسول الله تهدم البناء، وغرق المال فادع الله لنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا قال: فما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا فرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة (أي حتى صارت السحب والغيوم محيطة بالمدينة) في السحاب، وسال الوادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود. [ صحيح البخاري / كتاب الجمعة ]


                              11- معجزة حنين جذع النخل شوقاً إليه صلى الله عليه وسلم :-

                              روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد ، فلما صنع له المنبر فاستوى عليه ، صاحت النخلة التي كان يخطب عليها حتى كادت أن تنشق ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها فضمها إليه ، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت ، قال : بكت على ما كانت تسمع من الذكر )) [ رواه البخاري ]

                              وحديث حنين الجذع هو حديث مشهور معروف متواتر قد خرجه أهل الصحيح ورواه الأكابر / من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم منهم / أبي ابن كعب وجابر بن عبدالله وأنس بن مالك وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس وأبو سعيد الخدري وبريدة وأم سلمة وسهل ابن سعد .

                              وحديث ابن عمر رضي الله عنهما ، أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( فتح 6/601) والترمذي في كتاب الجمعة ( 2 / 379 ، ) والبيهقي في الدلائل ( 6 / 66 ) .

                              12- معجزة تحول جذل الحطب سيفاً :-

                              الجذل :هو عود غليظ من أصل الشجرة ، لقد انكسر سيف عكاشة بن محصن يوم بدر فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم جذل حطب فقال له :- ( اضرب به ) فأنقلب في يده سيفاً ، صارماً طويلاً أبيضاً شديد المتن ، فقاتل به ، ثم لم يزل عنده يشهد به المواقف إلى أن استشهد عكاشة في قتال أهل الردة ، وبعدما قتل بلعت الأرض ذلك السيف 0

                              13- معجزة نطق الغزالة ووفاؤها له صلى الله عليه وسلم :-

                              عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قوم قد اصطادوا ظبية ،فشدوها على عمود فسطاط ،فقالت : يا رسول الله إني أُخذت ولي خِشفان ( الولد الصغير ) فإستئذن لي أرضعهما وأعود إليهم ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أين صاحب هذه ؟ ) فقال القوم نحن يا رسول الله قال :- ( خلوا عنها حتى تأتي خشفيها ترضعهما وترجع إليكم ) فقالوا من لنا بذلك ؟ قال :- (أنا) فأطلقوها ،فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت إليهم ، فأوثقوها فمر بهم صلى الله عليه وسلم فقال :- ( أين صاحب هذه؟ ) فقالوا :-هذا يا رسول الله فقال ( تبيعونها؟ ) فقالوا :- هي لك يا رسول الله ، فقال :- ( خلو عنها فأطلقوها ) فذهبت ،فنُطقها آية من نبوته .

                              14- معجزة انقياد الشجر له صلى الله عليه وسلم :-

                              روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :- سهرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا وادياً أفيح ( أي واسعاً رحباً ) فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ،فأتبعتُه بإداوةٍ فيها ماء ، فنظر فلم ير شيئاً يستتر به ،وإذ شجرتان بشاطئ الوادي ،فأنطلق إلى إحداهما فأخذ ببعض من أغصانها ،وقال :- ( إنقادي علي بأذن الله ) فأنقادت معه كالبعير المخشوش ( الذي جعل في أنفه الخشائش وهو العود ، يجعل في عظم أنف الجمل لينقاد ) الذي يُصانع قائدة ،حتى أتى الشجرة الأخرى ،فأخذ بعضاً من أغصانها وقال:- ( إنقادي علي بأذن الله ) فأنقادت معه كالبعير المخشوش الذي يُصانع قائدة ،حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما لاءم أي جمعهما ،وقال :- ( التئما إلي علي بأذن الله ) فالتأمتا ،قال جابر :- فخرجت أحضر ( أي أعدو بشدة ) مخافة أن يحس بقربي منه فيبعد ،فجلست أحدث نفسي ،فحانت مني التفاته ،فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل وإذا الشجرتان قد افترقتا . [ صحيح مسلم ]

                              وعن ابن عباس ، رضي الله عنه ، قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : بم أعرف أنك رسول الله ؟ قال : (( أرأيت إن دعوت هذا العذق من الشجرة تشهد أني رسول الله ؟ )) قال : نعم . قال : فدعا العذق ، فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط إلى الأرض ينقز ، فأقبل إليه ، وهو يسجد ويرفع ويمجد ويرفع حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له : (( ارجع )) فرجع إلى مكانه ، فقال الاعرابي : والله لا أكذبك بشيىء تقوله بعدها أبداً ، أنا أشهد أنك رسول الله ، وآمن . [ أخرجه البخاري في تاريخه ، والترمذي في أبواب المناقب ( 3628 ) وأخرجه البزار ، وأبو يعلى ]

                              15 - معجزة سكون اضطراب الجبل بأمر الرسول :

                              روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فقال : (( اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان .)) وفي رواية : فضربه برجله وقال : (( أثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان )) [ رواه البخاري في كتاب فضال الصحابه ] [ صحيح ابن حبان ج14/ص415 ]

                              16 - من معجزاته صلى الله عليه وسلم إخبار الشاة له انها مسمومة :

                              روى البخاري في صحيحه عن انس بن مالك رضي الله عنه ، أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ، ولما أكل منها اخبرته الشاة انها مسمومة ، فجيىء باليهودية إلى رسول صلى الله عليه وسلم ، فسألها عن ذلك ، فقالت : أردت لأقتلك ، قال : لا ، ما كان الله ليسلطك علي . [ متفق عليه ] [ اخرجه البخاري في كتاب الهبة ومسلم 4 / 1721 ] [البيهقي في الدلائل ]

                              17 - ومن علامات نبوته ذعر ابو جهل عندما اراد أن يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم :

                              روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قال : فقيل : نعم فقال : واللات والعزى لأن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب ، قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، _ ليطأ على رقبته _ قال : فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه قال : فقيل له مالك ؟ فقال : ان بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لو دنا مني لأختطفته الملائكة عضواً عضواً )) [ صحيح مسلم 17/ 14 ]

                              18- من علامات النبوة اخباره عليه الصلاة والسلام عن غيوب مستقبلية فوقعت كما أخبر

                              أولاً :- قوله صلى الله عليه وسلم في الحسن رضي الله عنهما (( أن ابني هذا سيد وسيُصلح الله به بين فئتين عظيمتين )) فكان الأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد أصلح به بين من كان مع الحسن وبين من كان مع معاوية رضي الله عنهم . [ رواه البخاري في صحيحه ]

                              ثانياً
                              :- قوله صلى الله عليه وسلم :- (( أُثبت أُحد فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان )).

                              فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم ،فمات أبو بكر بمرض أصابه ،وقُتل عمر في المحراب شهيداً ،وقُتل عثمان في داره شهيداً ،فرضى الله عنهم أجمعين . [ رواه البخاري ]

                              ثالثا: اخباره صلى الله عليه وسلم عن فتح القسطنطينية ورومية ( روما )


                              روى أحمد في مسنده عن أبي قبيل قال : كنا عند عبدالله بن عمرو ابن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبدالله بصندوق له حلق ، قال : فأخرج منه كتاباً ، قال فقال عبدالله : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولاً ، أقسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مدينة هرقل تفتح أولاً )) يعني القسطنطينية . والحديث صححه الحاكم والذهبي ووافقهما الالباني في سلسلة الاحاديث الصحيحة .

                              وقد وقع الأمر كما أخبر به صلى الله عليه وسلم فتحقق فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح العثماني رحمه الله كما هو معروف بعد أكثر من ثمانمائة سنة من اخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح .

                              رابعاً
                              :- قوله صلى الله عليه وسلم :- ( إن هذا قبر أبي رِغال ،وإن معه غصناً من ذهب ) فحفروه فوجدوه كما أخبر النبي صلى الله عله وسلم ،وذلك حين كان ذاهباً إلى الطائف ،فكان هذا الخبر آية نبوته صلى الله عليه وسلم .

                              خامساً :- قوله صلى الله عليه وسلم لخباب بنت الأرت وقد جاء يشكو إليه ما يلقي المؤمنون كفار قريش ،يطلب من أن يستنصر الله تعالى لهم ،قال له وقد أحمر وجهه صلى الله عليه وسلم أو تغير لونه، فقال له :- ( لقد كان من قبلكم تحفر له الحفرة ،ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه ،فيشق نصفين ما يصرفه ذلك عن دينه ،وليتمن الله هذا الأمر ،حتى يسير الراكب ما بين صنعاء إلى حضرموت ،ما يخشى إلا الله والذئب على غنمه ). وقد تم هذا كما أخبر صلى الله عليه وسلم. [ صحيح البخاري ]

                              سادساً
                              :- قوله صلى الله عليه وسلم ( مُنعت العراق درهمها وقفيزها ،ومنعت الشام مدها ودينارها ،ومنعت مصر أرد بها ودينارها ،وعُدتم من حيث بدأتم ) فهذا الخبر قد وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم ،فقد منعت العراق ، ومنعت الشام ،ومنعت مصر ، ماكانوا يؤدونه إلى أهل الحجاز من خراج وغيره ،وعاد أهل الحجاز كما بدأوا فمسهم الجوع ،ونالهم بعد ما أصابهم من رغد العيش وسعة الرزق.

                              سابعاً
                              :- قوله صلى الله عليه وسلم : (( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشاء )) فهذا الخبر من أنباء الغيب ،إذ كانت خلافة أبي بكر سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال ،وكانت خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام ، وخلافة عثمان اثنتي عشر سنه إلا اثني عشر يوماً ،وكانت خلافة علي خمس سنوات إلا شهرين ،وتكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما ،إذ كانت نحو من ستة أشهر،ثم نزل عليهما لمعاوية عام أربعين من الهجرة

                              أبو بكر 2 سنة 3 أشهر 20 يوم

                              عـمر 10 سنوات 6 شهر 4 أيام

                              عثمان 11 سنة 11 شهر 18 يوم

                              علـي 4 سنوات 10 أشهر

                              الحسن شهريــــــــن

                              المجـموع = 30 ســنه

                              ثامناً
                              :- قوله صلى الله عليه وسلم في عثمان رضي الله عنه ، (( افتح له وبشرةُ بالجنة على بلوى تصيبه )) وذلك في حديث صحيح ونصهُ : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً ( بستان ) فدلى رجليه في القف ( الدكة تجعل حول البئر يجلس عليها وتدلى الأرجل في الماء المستخرج من البئر ) فقال أبو موسى وكان معه :- لأكونن اليوم بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فجلست خلف الباب فجاء رجل فقال :أفتح فقلت من أنت ؟ قال أبو بكر ،فأخبرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (أفتح له وبشرهُ بالجنة ) ثم جاء عمر ،فقال كذلك ،ثم جاء عثمان فقال :- (( أئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه )) فهذا الخبر من أنباء الغيب الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم.

                              تاسعاً
                              :- قوله صلى الله عليه وسلم :- (( أن جبيرل كان يعارضني القرآن كل عام مرة ،وأنه عارضني العام مرتين ،وما أرى ذلك إلا إقترب أجلي )) ، فبكت فاطمة ثم سارها فأخبرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة ، وأنها أول أهله لحوقاً به ، فكان كما أخبر إذ ماتت بعده بستة أشهر، ولم يمت قبلها من آل البيت أحد ، فكان هذا الخبر آية من نبوته صلى الله عليه وسلم .

                              عاشراً
                              :- قوله صلى الله عليه وسلم لنسائه :- (( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب )) وكان ذلك كما أخبر ،فقد خرجت عائشة رضي الله عنها تُريد الصلح بين علي ومعاوية رضي الله عنهما في وقعة الجمل ،فلما بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب ،فقالت رضي الله عنها ،أي ماءٍ هذا ؟ فقالوا : ماء الحوأب ،فقالت: ما أظنني إلا راجعه :فقال بعض من كان معها :بل تقدمي فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم ،قالت :إن رسول الله صلى الله عليه سلم قال لنا ذات يوم :- قال :- (( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب )) فهذا الخبر الصادق قد وقع كما أخبر به قبل وقوعه بكذا سنه.

                              الحادي عشر
                              :- قوله صلى الله عليه وسلم في حديث احمد عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي حين ولى غزوة العشيرة : ( يا أبا تراب ألا أحدثك بأشقى الناس رجلين ؟ ) قلنا بلى يا رسول الله : قال ( أحيمر ثمود ، الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذه - يعني قرنه - حتى يبل أي بالدم هذه أي لحيته ) 0 [ صحيح الجامع الصغير ]

                              فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم فقد ضربه رضي الله عنه عبد الرحمن بن ملجم أحد الخوارج بالكوفة فقتله على نحو ما أخبر عليه الصلاة والسلام.

                              الثاني عشر :- قوله صلى الله عليه وسلم (( سيكون في هذه الأمة بعث إلى السند والهند )) فهذا الخبر الصادق وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم فقد فتح المسلمون الهند أيام معاوية سنة 44هـ أربع وأربعين ثم توالى الغزو والفتح كما أخبر صلى الله عليه وسلم.

                              رابع عشر
                              :- قوله صلى الله عليه وسلم في سُهيل بن عمرو :- (عسى أن يقوم مقاماً يسرك يا عمر ) وذلك يوم صلح الحديبية حيث غضب عمر رضي الله عنه من تعنت سُهيل وكان ممثلاً لقريش يومئذ فقال له صلى الله عليه وسلم :- (عسى أن يقوم مقاماً يسرك يا عمر ) وكان الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم إذ مات الرسول صلى الله عليه وسلم وأضطربت البلاد ونجم الكفر ووقف سهيل بن عمرو رضي الله عنه بباب الكعبة بمكة فخطب فثبت أهل مكة وقوى بصائرهم فحفظهم الله من الردة بسببه وهو موقف سر عمر والمؤمنين وصدق عليه الصلاة والسلام.

                              خامس عشر
                              : النبي صلى الله عليه وسلم يخبر وهو في المدينة أن أمته ستفتح كنوز كسرى :

                              روى الإمام البخاري رحمه الله بإسناده إلى عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند الني صلى الله عليه وسلم إذا أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل. فقال: [يا عدي، هل رأيت الحيرة؟] قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: [فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله، قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار (الدعار هو الخبث الشديد) طيء الذين قد سعروا البلاد؟ ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى]. قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: [كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحداً يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن ألم أبعث إليك رسولاً فيبلغك فيقول بلى فيقول: ألم أعطك مالاً وأفضل عليك؟ فيقول : بلى!! فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم]. قال عدي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [اتقوا النار ولول بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة]. قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: يخرج ملء كفه. (رواه البخاري)

                              سادس عشر : إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده :

                              قال البخاري رحمه الله: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله .

                              سابع عشر : الاخبار عن فتح خيبر من الغد فتم ما اخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم :

                              قال عليه الصلاة والسلام في غزوة خيبر :- (‏‏( لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله )) قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏ ‏فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال ‏‏: فأرسلوا إليه ‏( ائتوني به ) فأُتي به فنفث في عينه بقليل من ريقه عليه الصلاة والسلام فبرأ لتوه ولم يمرض بعينه قط . [ رواه البخاري في كتاب الغزوات ورواه مسلم في باب فضائل الصحابه ]

                              وفي الحديث معجزتين ظاهرتين للنبي صلى الله عليه وسلم الأولى اخباره بأن الله تعالى يفتح على يديه خيبر فكان كما اخبر ، والثانية شفائه علي رضي الله عنه وارضاه .

                              الثامن عشر : ومن علامات نبوته صلى الله عليه وسلم انه اخبر عن مصارع المشركين في بدر قبل مصرعهم :

                              روى مسلم في صحيحه وأحمد _ واللفظ له _ عن انس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا مع عمر بين مكة والمدينة فترائينا الهلال وكنت حديد البصر فرأيته فجعلت أقول لعمر : أما تراه ، قال سأراه وأنا مستلق على فراشي ، ثم أخذ يحدثنا عن أهل بدر ، قال : ان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرينا مصارعهم بالامس ، يقول : (( هذا مصرع فلان غداً ان شاء الله تعالى ، وهذا مصرع فلان غداً ان شاء الله تعالى )) قال : فجعلوا يصرعون عليها قال ، قلت والذي بعثك بالحق ما أخطؤا تيك كانوا يصرعون عليها .

                              التاسع عشر : اخباره صلى الله عليه وسلم عن مقتل امراء مؤته قبل أن يأتي الخبر بمقتلهم :

                              روى البخاري في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال : (( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحه فأصيب - وعيناه تذرفان _ حتى أخذها سيف من سيوف الله _ يعني خالد ابن الوليد رضي الله عنه _ حتى فتح الله عليهم )) [ الفتح 9 / 54 ]

                              عشرون : إخباره صلى الله عليه وسلم بفساد بعض أحوال المسلمين وقتالهم بعضهم بعضاً بعد فتح فارس والروم :

                              قال مسلم رحمه الله: حدثنا عمرو بن سواد العامري أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرني عمرو بن العاص حدثه عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ ] قال عبدالرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أو غير ذلك. تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض] (مسلم 4/2274 )

                              قلت: وللأسف فقد حدث ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وقتل المهاجرين والأنصار بعضهم بعضاً في الجمل وصفين!! فإنا لله وإنا إليه راجعون

                              الحادي والعشرون : أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه لا تقوم الساعة حتى تقاتل أمته قوماً صغار الأعين ذلف الأنوف ( قصر الأنف مع انبطاحه ) ، وهذه حلية التتار ، فكان كذلك ووقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .


                              الثاني والعشرون : أخبر صلى الله عليه وسلم بأن عماراً ستقتله الفئة الباغية ، فقتل يوم صفين مع علي رضي الله عنه [ رواه البخاري : الصلاة [ 1 / 644 ] ومسلم : الفتن [ 4 / 2915 ] وأخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 2916 ) من حديث أم سلمه .

                              الثالث والعشرون : أخبر صلى الله عليه وسلم بقتال الخوراج ، ووصف لهم الثدية ، فحدث كما وصف سواء بسواء . وأحاديث قتال الخوراج متواترة ، انظرها في السنة لأبن أبي عاصم ( 2 / 623 _ 2233 ) من حديث أبي بكرة .

                              الثالث والعشرون : أخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام بأنه سوف تخرج نار من أرض الحجاز تضيىء لها أعناق الإبل ببصرى ، فوقع ما أخبر به ، وكان ظهور هذه النار في سنة بضع وخمسين وستمائة ، وتواتر أمرها . [ البخاري : الفتن 13 / 84 ] [ مسلم : الفتن 4 / 2227 ] رقم ( 2902 ) قال النووي : تواتر العلم بخروج هذه النار عند أهل الشام _ وبصرى مدينة معروفة بالشام ، تبعد عن دمشق حوالي 100 كم شرقاً .

                              وأخيرا وبعد هذا العرض لبعض المعجزات الظاهرة للنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم نقول : تعساً والله لمن لا يعتبر . .

                              وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العاللمين

                              تعليق

                              يعمل...
                              X