الفرقانالميزان الذي يوضح الطريق ويكشف النهايةإن الوحي الإلهي ليس مجرد نصوص تُحفظ أو أحكام تُتلى، بل هو منظومة حية تعمل بآلية "الفرقان" ؛ *ذلك القانون الذي ينقل المكلف من حالة التلقي السلبي إلى حالة الاستبصار الديناميكي . *فإذا كان "الكتاب" هو الخريطة التي ترسم معالم الطريق وتمنحك العلم ، فإن "الفرقان" هو البوصلة التي تحدد لك أين تقف في كل لحظة ، *وتكشف لك بصرامة مآل كل خطوة تخطوها .الفرقان في القرآن هو الذي يجعل كلام الله حيًا في حياة الإنسان لا مجرد نص يُتلى أو يُحفظوالفرقان هو الذي يُظهر الحد الفاصل بين طريقين متقابلين متضادين ويكشف للإنسان أين يقف وإلى أين يتجهفالفرقان يميز بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الطاعة والمعصية بين التوحيد والشرك *لا على مستوى الفكرة فقط بل في القول والفعل والسلوكوالفرقان يكشف الخير والشر ويبين مواضعهماويضع لكل شيء حدّه الصحيحفيجعل الصدق في موضعه والكذب في موضعهوالرحمة في موضعها والغلظة في موضعهاوالقرب من الله *عز وجل في موضعه والبعد عنه في موضعهوبهذا يتحقق العدل وتزول المنطقة الرمادية من حياة الإنسانويعمل الفرقان في القرآن غالبًا من خلال ربط العمل بنتيجتهفلا يترك الإنسان حائرًابل يبيّن له أن الاختيار له أثروأن السير في طريق ما .. له نهاية معلومةولذلك جاء الفرقان كثيرًا بصيغة *مثل (ومن يفعل كذا فله كذا) وبالمقابل ضمنا (ومن لا يفعل كذا فله كذا) فيُفصل الناس إلى مسارينمسار الهداية ومسار الضلاللا قهرًا ولا جبرًا بل اختيارًا ومسؤوليةومع هذا التفريق المستمر تبدأ ملامح الهوية الحقيقية في الظهورفيتبيّن من يوالي الله ومن يوالي غيرهومن يتبع شريعته ومن يعرض عنهاومن يسير نحو الجنة ومن يسير نحو النارفالفرقان لا يقوم على العرق ولا على الاسم ولا على النسببل على العمل والاستجابة لما أنزل الله عز وجل في الكتابولهذا كان الفرقان لحظة فاصلة في حياة الأفراد والأممينقل الإنسان من الجاهلية إلى الإسلامومن التردد إلى اليقينومن الضعف إلى التمكينكما كان يوم بدر يوم الفرقانلأن فيه ظهر الحق وانهزم الباطل بعد قيام الحجةوبهذا يكون الفرقان أساس الهداية العمليةوبه يتحول الإيمان من دعوى إلى واقعومن علم إلى موقفومن معرفة إلى مصيرفيتحوّل المكلف من منفّذ للأوامرإلى عبدٍ بصيريعرف لماذا أُمروكيف يعملوإلى أين يمضيفالفرقان هو الذي يربط النص الموجود في الكتاب *بالواقع ( الكتاب : *بيان الدين وتفصيله *فيه النصوص والأحكام والقصص والعقائد وهو الذي يعرّف الإنسان ما أمر الله به وما نهى عنه و يعطيك العلم *ويختلف باختلاف الشرائع والظروف الزمانية والمكانية لكل نبي *) والعمل بالمآلويجعل الوحي فاصلا *غير محايدفيميز بين من اتبع ومن أعرضوبين من اهتدى ومن ضل وتحقيق الاستقامة بتبصرفالكتاب يدل على الطريق والفرقان يبيّن أين ينتهي كل طريق ( يعطيك *"البصيرة" التي تجعل العلم مثمراً في الدنيا ومنجياً في الآخرة )والفرقان ليس نظير في المعنى للكتاب ولا للقرآن ولا للكتب السماويةوإنما هو الوصف الوظيفي والمعياري الذي تعمل به هذه الكتب فالفرقان يوضح الفرق بين مسارين متضادين ونتيجة اتباع أحد المسارين ومآله وجزاؤه ومقاسات وحدود * الفرقان تتغير بتبدل الكتب والشرائع لتناسب تطور البشرية وحاجاتها ، فلكل نبي فرقان خاص به يختلف عن أي فرقان أنزل على نبي غيره .والفرقان يعطيك مساحة من الحرية "المسؤولة" *ولكن لا يترك النتيجة والمآل مفتوحة بلا تحديد فالفرقان يمنحك حق "الاكتساب" (أن تختار المسار) لكنه يسلبك حق "تحديد النتيجة" فهي بيد الله عز وجل وحده .فالفرقان ليس اسمًا مستقلًا لكتاب تشريعي ، بل وظيفة ثابتة تتجلى في كل كتاب منزل *. درجة النتيجة الرمز التعريف التفسير والمدلولR النتيجة / المآل هي درجة "الفرقان الشخصي" والمكانة النهائية عند الله عز وجل ، تتراوح من 0 إلى 1، وتعبر عن مدى نجاح المكلف في الاختبار الوجودي.I النية / الإخلاص المحرك الداخلي *: إذا كانت صادقة (1) نفع العمل ، *وإذا كانت رياءً أو معدومة (0) أُعدمت النتيجة مهما عظم الفعل.Cfدقة الفهم البوصلة المعرفية : تعبر عن مدى مطابقة فهم المكلف للنص مع حقيقة "الفرقان" الذي أنزله الله عز وجل ، والخطأ فيها يؤدي إلى انحراف المسار (الضلال أو الاجتهاد المخطئ).E الجهد / الاكتساب الطاقة الحركية : *والامتثال العملي ، *مقدار السعي الحقيقي لترجمة الفهم والنية إلى واقع ملموس.جدول تطبيقيالحالة النية(I) الفهم (Cf)الجهد (E) النتيجة (R) التوصيف القرآني / الوجوديالمستنير 1 1 1 1 حقق الفرقان : طابق باطنه ظاهره، وعمله مراد الله.المجتهد المخطئ 1 0.5 1 0.5 مأجور على نيته : صدق وجهد، لكن نقص الفهم أنقص الدرجة.الضال المتعبد 1 0 1 0 الأخسرون أعمالاً : ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.المنافق العالِم 0 1 1 0 هباءً منثوراً : علم واجتهاد بلا روح، وبلا إخلاص.المقصر *المتمني 1 1 0.2 0.2 خلطوا عملاً صالحاً : نية وفهم صحيح لكن بلا سعي كافٍ.