آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
البابية :
يبدو من أول لحظة لقراءة كلمة الباب غرابة استخدامها فى هذا المجال وفى مثل هذه الموضوعات ، فما الذى أدخل الأبواب والنوافذ فى مجال الأفكار ومناقشة الآراء ، وتزول هذه الغرابة عند معرفتنا لكثرة استخدام مثل هذه الألفاظ للتعريف بمعنى الواسطة الموصلة إلى الحقيقة الإلهية ، وهذا النمط من التفكير والشكل من التعبير يكثر استخدامه عند الشيعة التى ظهرت فيهم هذه البدعة الضالة ، وهذه الفرقة المارقة التى تعتقد فى الباب الموصل للإمام الثانى عشر الذى هو عندهم " المهدى المنتظر " الذى يدعون له كل صباح فى أن يعجل الله خروجه وييسر له سبل الفرج . ولذلك فإننا نجد عندكل طائفة من طوائف الشيعة طريقة معينة توصل إلى الإمام الغائب ، وعلى رأس هذه السبل منقذ ، وهذا المنقذ هو الباب الذى يوصل بطريقة ما بالمهدى المنتظر. ولم يكن الباب هذا إلا شاباً إيرانياً يدعى على محمد الشيرازى ، ولد فى أول المحرم من عام 1235هـ من أب يدعى " السيد محمد رضا " غير أن خاله " سيد على " هو الذى كفله وأشرف على تربيته وعمل معه نجاراً وحينما اشتد عوده سلمه خاله إلى معلم اسمه " الشيخ محمد عابد" وقد لوحظ على هذا الغلام منذ صغره إعراضه عن العلم وولعه بالرياضيات الروحية والدراسات النفسية والتأملات الفكرية المستمدة من الفلسفات الشرقية القديمة، وقد آمن بما يدعو إليه المذهب الشيخي ولم يتجاوز عمره تسعة عشر عاماً ، ووجدت هذه الدعوة فى نفسه مرتعاً خصباً لها ففرغ لها كل وقته وعمره وكان من أخلص أفرادها وأكثرهم نشاطاً وحيوية .. وعلى حين غرة منه أعلن فى شيراز فى الليلة الخامسة من شهر جمادي الأول من عام 1267 هـ 1844 م وعلى لسان زعيم الطائفة الملا حسين البشروئي ظهور " الباب " الذى هو دليل إلى الإمام وباب يوصل له فبايعه على ذلك وأوكل إليه الاتباع ولم يكن عمره وقتئذ يزيد على خمسة وعشرون عاماً . ومع انه لم يدم فى دعوته غير سبع سنين تقريباً قضاها متنقلاً بين كثير من المدن والبلدان المختلفة إلا انه استطاع بث كثير من الافكار والمبادئ المنحرفة التى جمع أشتاتها من المذهب الإسماعيلى وأفكار السبئيين والوثنيين الهنود فجاء بمزيج واضح البعد عن العقيدة الإسلامية , وقد ضمن هذه الأفكار فى كتاب سماه " البيان " الذى حاول جاهداً إضفاء صفة الشرعية عليه وعدم خروجه عن نطاق الدين الإسلامى وحتى يلبس على الناس الحق بالباطل ويشكك العامة والدهماء فى دينهم ، ذكر أن كتاب " البيان " جاء ذكره فى القرآن الكريم بل وأمر الله سبحانه وتعالى باتباعه والعمل بما جاء فيه إذ قال تعالى " الرحمن . علم القرآن . خلق الإنسان . علمه البيان " (1)
وذكر ابن قتيبة شيئاً مما يعتمدونه لترقيع باطلهم بشئ من القرآن فذكر فى كتابه " مختلف الحديث " استدلا لهم بقول الله تعالى :" هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين " (2)
وعند ما رأى الشيرازى إيمان الناس به والتفافهم حوله وتشجيعهم تصديقهم لكل ما يقول خرج عليهم بفكرة انه وحده الناطق بعلم الإمام المستور بصفته الباب المؤدى له . وكما يذكر الشيخ محمد أبو زهرة فى كتاب " تاريخ المذاهب الإسلامية " :" وقد أوتى ( الشيرازى ) بمقتضى الوصاية التى أختص بها من سبقه علما يتبع وهو مصدر الهداية والمعرفة , بهذا الفرض الذى فرض به أنه أوتى علم الإمام النورانى أصبح عند أتباعه حجة فيما يقول لا معقب لقوله كشأن الإمام تماماً , فوجد فى اتباعه طاعة مطلقة وتلقياً لكل ما يقوله بالقبول ".
ولم يكتف الشيرازى عند هذا الحد من السفه والضلال بل وصل لدرجة ادعاء أنه مظهر الله لخلقه , وأنة أيضاً السبيل لظهور موسى وعيسى فى أخر الزمان ( من الواضح انه لم يكتف برجوع عيسى وحده كما هو الاعتقاد العام بل أضاف اليه موسى إغالا فى المخالفة والاستخفاف بالعقول , طعنا فى النصوص الثابتة ) .
ومع كل هذا الضلال والبهتان , وتعمد خلط الامور فى بعضها حظى الشيرازى بعديد من الألقاب التى خلعها عليه الأتباع منها على سبيل المثال : ( الباب – النقطة الاولى – المثال الاعلى ربنا الابهى ).
لم يقف العلماء مكتوفى الايدى امام هذه الدعاوى التى تجاوزت حدود الصمت والمسالمة إذ أنه زعم لنفسه منزلة تناقض تمام المناقضة الحقائق الإسلامية والعقائد التى جاء بها القرآن ‘ ونصت عليها السنة النبوية , ويمثل تحديا واضحا للإسلام ، والإتيان بزعم جديد ما أنزل الله به من سلطان ، فوقفوا فى وجهه وقفة رجل واحد متكاتفين ومترابطين وتناسوا كل الخلافات التى تحول دوما دون اتحادهم , فانتشروا فى كل مكان يوضحون فساد هذه النحلة وخطر هذه الزندقة إلا أنه لم يلق بالاً بمناوأة العلماء له بل أخذ ينفر الناس منهم ويرميهم بالنفاق والمطامع الدنيويه , وتملق ذوى السلطان , ولم تجد السلطات الإيرانية - وقتئذ - مفراً من الاستجابة لنداء العلماء على مختلف مذاهبهم بعد ان تجاوب معهم جموع غفيره من المسلمين الذين خافوا على دينهم من الآراء الدخيلة الباطلة فقاموا بثورة عارمة اجتاحت كل البلاد أجبرت السلطات على إثرها على إلقاء القبض على رأس الفتنة وتقديمه لمحاكمة إسلامية عادلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
1) الرحمن 1-4
2) آل عمران 138
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة مجاهد في الله في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 13-12-2008, 02:36 AM
-
بواسطة نجم ثاقب في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 24
آخر مشاركة: 08-05-2008, 11:34 PM
-
بواسطة Sharm في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 01-09-2006, 01:58 AM
-
بواسطة sallam_6 في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 14-04-2006, 03:59 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات