

-
ما هي الرؤية التوراتية المزورة بالنسبة للإله الخالق المدبِّر؟ لا شك أن التوراة تميَّز عن الكتب الدينية التي سبقتْه بتطور في الرؤية نحو إلغاء تعددية الآلهة في مرحلة متأخرة نسبيًّا، ولكن دون تطور يُذكَر في صفات الإله الواحد؛ فهو، كسابقيه من الآلهة، يتصف بكلِّ الصفات البشرية، المحمودة منها والمذمومة، إلى الحدِّ الذي يدفع المرء للتساؤل ما إذا كان هذا الإله التوراتي يستحق العبادة.؟
* الإله يتعب، شأنه شأن البشر: فهو خلق العالم في ستة أيام واستراح في اليوم السابع (تكوين 2 وخروج 20).
* الله لا يدرك نتيجة عمله، وأفعاله عشوائية: "فقال الله ليكن نور، ورأى النور حسنًا" (تكوين 1).
* الله غافل عما يجري في الفردوس: فهو ينادي آدم، فيكتشف أنه كان مختبئًا لأنه شعر بعريه، فيسأله ما إذا كان قد أكل من الشجرة التي نهاه عنها، ويستمر الحوار (تكوين 3).
* الله فلاح أيضًا: إذ غرس جنة في عدن شرقًا (تكوين 2).
* الله مشخَّص: فقد قال: "نعمل الإنسان على صورتنا وشبهنا"؛ كما أن آدم وحواء سمعا صوت مشيته في الجنة (تكوين 3).
* الله يفكر ويراجع أعماله: فقد قال في قلبه بعد الطوفان: "لا أعود ألعن الأرض من أجل الإنسان" (تكوين 8).
* الله يندم أحيانًا على ما فعل: إذ ندم أن خلق الإنسان على الأرض (تكوين 6).
* الله يوقِع بين بني البشر: "فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما. قال الرب هو ذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لا يمتنع عليهم كلُّ ما ينوون أن يعملوه. هلمَّ ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض [...] فكفوا عن بنيان المدينة لذلك دُعِيَ اسمُها بابل لأن الرب هناك بلبل لسان كلِّ الأرض" (تكوين 11).
* الله يحاور موسى وإبراهيم ولوط حوار الندِّ للند؛ ويصارع يعقوب ليلة كاملة، ثم يمسكه يعقوب ويمنعه من الذهاب قبل أخذ بركته (تكوين 32).
* الله عاجز بمفرده، ويحتاج لمساعدة الإنسان: فقد أمر موسى بني إسرائيل بتلطيخ أبوابهم بالدم ليتمكَّن ملاك الربِّ من تمييز منازل اليهود من منازل المصريين، لا سيما وأنه كان عليه أن يمرَّ على حوالى مئة ألف منزل لليهود، وربما مثلها من منازل المصريين، في ليلة واحدة (خروج 12).
* الله مهندس ديكور: إذ يصف لموسى أبعاد تابوت العهد وتفاصيل صنعه ومواده ومحتوياته وزينته وتفاصيل المائدة التي يوضع عليها والغرفة التي تؤويه والمذبح، بما يستغرق عددًا من الصفحات (خروج 25 و26).
* الله مصمم أزياء: حيث يصف لموسى نوع الأردية التي يصنعونها لهارون أيضًا، بما احتاج إلى صفحتين (خروج 28).
* الله عطار: إذ يقول لموسى: "تأخذ أفخر الأطياب، مرًّا قاطرًا خمسمائة شاقل وقرفة عطرة مئتين وخمسين شاقلاً وقصب الذريرة مئتين وخمسين وسليخة خمسمئة وزيت زيتون" – كل ذلك لتعطير غرفة تابوت العهد – وكل ذلك ومازال موسى وقومه تائهين في صحراء سيناء.
* الله بورجوازي : لا يرضى بالسكنى البسيطة، فيطلب تقدمات من ذهب وفضة ونحاس وأسمانجوني وأرجوان وقرمز وبوص (كتان) وشعر معزى وجلود كباش محمرة وجلود دلفين وخشب سنط و... و... ليصنعوا له مسكنًا وسطهم (خروج 25) – كلُّ ذلك وموسى وقومه مازالوا تائهين في صحراء سيناء.
هذا هو الله بنظر كتبة التوراة الذين جاؤوا بعد إبراهيم بحوالى ألف وثلاثمئة سنة، وبعد موسى بحوالى سبعمئة سنة. وكما نرى فإن هذه الرؤية لطبيعة الربِّ، لمزاجيَّته وتصرفاته وطباعه ومهاراته وملاحمه مع بني البشر، لا تختلف عن رؤية شعوب الرافدين التي سبقت بني إسرائيل أو عاصرتْهم ورؤية الكنعانيين لآلهتهم.
يبقى بعد ذلك الأسفار الأخرى والتي يُشَكُّ كثيرًا في مصادره ومؤلِّفيه، وأعني به النبوءات.
فهذه الأسفار، التي استُخدِم بعضُها بكثافة في البشائر لإثبات مصداقية المسيح، تفتقر هي بالذات إلى المصداقية :
فنبوءة أشعيا التي تتألف من ستة وستين فصلاً تمتد عبر حقبة تاريخية تزيد عن مئتي سنة
ونبوءة دانيال مجهولة المؤلف أو المؤلفين
ونبوءة إرميا كُتِبَ الجزءُ الأكبر منها بعد وفاته، مع إضافات من تلاميذه.
إن ما في هذه النبوءات من أمل بمجيء المسيح المنتظر يصوِّر هذا المسيح ملكًا مخلِّصًا للشعب اليهودي من حكم الأمم بالمفهوم المادي.
ولكن اليسوع خالف النبوءات وقال :
مر 12:17
فاجاب يسوع وقال لهم اعطوا ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه . فتعجبوا منه
هذه هي التوراة المزورة ، بأساطيرها وملاحمها وبشخصياتها التي خَلَتْ من القداسة واتصفت بأنواع الخداع والغش والكفر وتسخير العرض في سبيل المنفعة وبرؤيته المادية للإله. فهل يمكن، بعد كلِّ ذلك، أن يُحمَل التوراة المزورة على محمل الجدِّ، ويُتَّخذَ متكأً للمسيحية، ويدخل في صلب الطقوس الكنسية؟
لقد دخلت التوراة المزورة (التي بين ايدي المسيحيين واليهود) في نسيج المسيحية لأسباب لا علاقة لها بالإيمان المسيحي المجرد، كما بينَّا سابقًا؛ ولكنها أسباب كانت موضوعية في مرحلة ما من تاريخ الكنيسة، وتبقى، على الرغم من ذلك، مرتبطة بوعي البشر وقراراتهم واجتهادهم. ويبقى التوراة المزورة تراثًا لادينيًّا، على الأقل بالنسبة للديانة المسيحية.
أودُّ التوقف أخيرًا عند مصطلحي "العهد القديم" و"العهد الجديد"
إن الدين المسيحي اختلط بهذا العهد الموهوم، المشحون بمركب النقص وجنون السيطرة وإرادة إذلال الأمم واحتقارها .
أسأل الله ان يتقبل منا صالح الأعمال
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
.
إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
.
والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى(ارميا 23:-40-34)
وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
.
.
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة ربيع الورد في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 17-04-2013, 08:35 PM
-
بواسطة abcdef_475 في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 04-04-2008, 03:10 AM
-
بواسطة قيدار في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
مشاركات: 11
آخر مشاركة: 23-11-2007, 03:32 AM
-
بواسطة السيف البتار في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 23-10-2006, 03:27 AM
-
بواسطة محمد مصطفى في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 14-12-2005, 02:46 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات