

-
رابعا : الرد على المنصر في مسالة القراءة بالمعنى .
قبل ان اذكر استدلال المنصر هنا ينبغي ان نذكر ان رخصة الاحرف السبعة لا تتضمن ابدا ان يقرا الصحابي رضي الله عنه بالمعنى فهذا لم يصح بل كل حرف قرا به الصحابي و دخل ضمن الاحرف السبعة فهي قراءة تلقاها من النبي صلى الله عليه وسلم و هذا ما يدل عليه ظاهر احاديث الاحرف السبعة .
نقرأ من صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب نزول القرآن على سبعة أحرف
4706 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه .
نقرا من صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب بيان ان القران على سبعة احرف وبيان معناه :
(( 273 - (820) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَآ، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَهُمَا، فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ، وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا، فَقَالَ لِي: " يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". )) .
فكان اختلافهم في القراءة اختلافا صادرا عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم و على هذا جماهير الامة في تقرير ذلك و لم يثبت ان المراد بها سماح النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة بالمعنى كما قال بذلك اهل العلم
نقرأ من مشكل الآثار للإمام الطحاوي رحمه الله بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْحُرُوفِ الْمُتَّفِقَةِ فِي الْخَطِّ ، الْمُخْتَلِفَةِ فِي اللَّفْظِ
(( ثُمَّ احْتَمَلَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَلْفَاظِ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِهَا فَأَخَذَهَا عَنْهُ كَمَا سَمِعَهُ يَقْرَأُ بِهَا ثُمَّ عَرَضَ جَبْرَائِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَبَدَّلَ بَعْضَهَا ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي رَدَّ جَبْرَائِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَقْرَأُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ إلَى مَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ، فَحَضَرَ مِنْ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَغَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ ، فَقَرَأَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ مَا قَرَأَ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ مَنْ حَضَرَ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى وَغَابَ عَنِ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ ، فَلَزِمَ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ كَمِثْلِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحْكَامِ مِمَّا نَسَخَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ بِمَا نَسَخَهُ بِهِ ، وَمِمَّا وَقَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي ، فَصَارَ إلَى الْحُكْمِ الثَّانِي ، وَغَابَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْحُكْمِ الثَّانِي مِمَّنْ حَضَرَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَعَلِمَهُ فَثَبَتَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ , وَكَانَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عَلَى فَرْضِهِ وَعَلَى مَا يُعْتَدُّ بِهِ فَمِثْلُ تِلْكَ الْحُرُوفِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَكُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحْمُودٌ ، وَالْقِرَاءَاتُ كُلُّهَا فَعَنِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجِبُ تَعْنِيفُ مَنْ قَرَأَ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَخَالَفَ مَا سِوَاهُ ، وَاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .))
ويدل على هذا ايضا ان القران اعتمد اثناء نسخه زمن عثمان رضي الله عنه على العرضة الاخيرة .
في مستدرك الحاكم الجزء الثاني كتاب التفسير
2857 - أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، ثنا علي بن عبد العزيز البغوي ، بمكة ، ثنا حجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة رضي الله عنه ، قال : «عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضات » فيقولون : إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة.
حسن إسناد الرواية الإمام ابن حجر رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وقال ((إسناده حسن))
قال السيوطي رحمه الله في الإتقان الجزء الأول
((" أَخْرَجَ ابْنُ أَشْتَةَ فِي الْمَصَاحِفِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي فَضَائِلِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ :الْقِرَاءَةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ، هِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي يَقْرَؤُهَا النَّاسُ الْيَوْمَ .
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَشْتَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانَ جِبْرِيلُ يُعَارِضُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ سَنَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَرَّةً ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ مَرَّتَيْنِ ، فَيَرَوْنَ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُنَا هَذِهِ عَلَى الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ .
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ :
يُقَالُ إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ شَهِدَ الْعَرْضَةَ الْأَخِيرَةَ الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا مَا نُسِخَ وَمَا بَقِيَ ، وكتبها لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ، وَكَانَ يُقْرِئُ النَّاسَ بِهَا حَتَّى مَاتَ ، وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي جَمْعِهِ وَوَلَّاهُ عُثْمَانُ كَتْبَ الْمَصَاحِفِ"))
و نقرأ من كتاب البرهان في علوم القرآن الجزء الأول النوع الثالث عشر تاريخ القرآن واختلاف المصاحف:
((قال أبو عبد الرحمن السلمي : كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة ; كانوا يقرءون القراءة العامة ، وهي القراءة التي قرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه ، وكان زيد قد شهد العرضة الأخيرة وكان يقرئ الناس بها حتى مات ، ولذلك اعتمده الصديق في جمعه ، وولاه عثمان كتبة المصحف))
قال الإمام ابن الجزري رحمه الله في كتابه النشر في القراءات العشر الجزء الأول المقدمة :
((وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرا عليهم ، وهو أوفق لهم أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة ، وبعضهم يقول إنه نسخ ما سوى ذلك ; ولذلك نص كثير من العلماء على أن الحروف التي وردت عن أبي وابن مسعود وغيرهما مما يخالف هذه المصاحف منسوخة))
فكل قراءة قراها الصحابي ضابطها ان يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم و اما اختلاف النطق الخارج للتعبير عن الكلمة الواحدة نظرا لاختلاف لهجات العرب فهذا الاختلاف - كما ذهب اليه بعض اهل العلم - هو الوحيد الذي اقره النبي صلى الله عليه وسلم دون ان يقرؤه و هو اختلاف في نطق الكلمة و ليس في الكلمة نسفها و شتان بين هذا و ما رمى اليه المنصر و مثال ذلك قراءة الهذليين كلمة حتى ب "عتى " و كذلك نطق الهمزة حيث كان معظم العرب و منهم قريش لا يهمزون بينما نجد ان تميم و اسد تهمز و تكثر منه اما الاختلاف الناشئ عن تغيير كلمة او زيادة او نقصان فليس له وجه الا بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم .
نقرا من فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر رحمه الله الجزء التاسع باب انزل القران على سبعة احرف:
(( ((قوله : ( فاقرءوا ما تيسر منه ) أي : من المنزل . وفيه إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور ، وأنه للتيسير على القارئ ، وهذا يقوي قول من قال : المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة ، لأن لغة هشام بلسان قريش وكذلك عمر ، ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما . نبه على ذلك ابن عبد البر ، ونقل عن أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد بالأحرف السبعة ...... وحاصل ما ذهب إليه هؤلاء أن معنى قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف أي أنزل موسعا على القارئ أن يقرأه على سبعة أوجه ، أي : يقرأ بأي حرف أراد منها على البدل من صاحبه ، كأنه قال : أنزل على هذا الشرط أو على هذه التوسعة وذلك لتسهيل قراءته ، إذ لو أخذوا بأن يقرءوه على حرف واحد لشق عليهم كما تقدم . قال ابن قتيبة في أول " تفسير المشكل " له : كان من تيسير الله أن أمر نبيه أن يقرأ كل قوم بلغتهم ، فالهذلي يقرأ : عتى حين ، يريد : " حتى حين " والأسدي يقرأ تعلمون بكسر أوله ، والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز ، قال : ولو أراد كل فريق منهم أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلا وناشئا وكهلا لشق عليه غاية المشقة ، فيسر عليهم ذلك بمنه ، ولو كان المراد أن كل كلمة منه تقرأ على سبعة أوجه لقال مثلا : أنزل سبعة أحرف ، وإنما المراد أن يأتي في الكلمة وجه أو وجهان أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة . وقال ابن عبد البر : أنكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى الأحرف اللغات ، لما تقدم من اختلاف هشام وعمر ولغتهما واحدة ، قالوا : وإنما المعنى سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة ، نحو أقبل وتعال وهلم . ثم ساق الأحاديث الماضية الدالة على ذلك ... وَنَقَلَ أَبُو شَامَةَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ قَالَ أُنْزِلَ الْقُرْآنَ أَوَّلًا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ ثُمَّ أُبِيحَ لِلْعَرَبِ أَنْ يَقْرَءُوهُ بِلُغَاتِهِمُ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْأَلْفَاظِ وَالْإِعْرَابِ وَلَمْ يُكَلَّفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الِانْتِقَالَ مِنْ لُغَتِهِ إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى لِلْمَشَقَّةِ وَلِمَا كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْحَمِيَّةِ وَلِطَلَبِ تَسْهِيلِ فَهْمِ الْمُرَادِ كُلُّ ذَلِكَ مَعَ اتِّفَاقِ الْمَعْنَى وَعَلَى هَذَا يَتَنَزَّلُ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَصْوِيبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلًّا مِنْهُمْ قُلْتُ وَتَتِمَّةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْإِبَاحَةَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ تَقَعْ بِالتَّشَهِّي أَيْ إِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُغَيِّرُ الْكَلِمَةَ بِمُرَادِفِهَا فِي لُغَتِهِ بَلِ الْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ السَّمَاعُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُ كُلٍّ مِنْ عُمَرَ وَهِشَامٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَقْرَأَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ ثَبَتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالْمُرَادِفِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا لَهُ وَمن ثمَّ أنكر عمر على بن مَسْعُود قِرَاءَته عتَّى حِينٍ أَيْ حَتَّى حِينٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ فَأَقْرِئِ النَّاسَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ وَلَا تُقْرِئْهُمْ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَجْمَعَ عُثْمَانُ النَّاسَ عَلَى قِرَاءَة وَاحِدَة . ))
و اليوم نجد من العجم من يستصعب نطق حرف العين فيهمزونها كما في قوله تعالى في سورة الفاتحة " صراط الذين انعمت عليهم" و هذا لا يضر صلاتهم في شيء اذ ليس بمقدورهم ان ينطقوا حرف العين لعجمتهم .
اما ما استدل به المنصر اقتباسه من كتاب عبد الصبور شاهين عن ابن الجني في القراءة الشاذة المروية عن انس رضي الله عنه ((يجمزون)) فاننا ننقل من كتاب المحتسب لابن جني مباشرة
نقرا من كتاب المحتسب لابن جني الجزء الاول :
(( ومن ذلك ما رواه الأعمش قال: سمعت أنَسًا2 يقرأ: "لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمِزون"، قيل له: وما يجمزون؟ إنما هي "يجمحون"، فقال: يجمحون ويجمزون ويشتدون واحد.
قال أبو الفتح: ظاهر هذا أن السلف كانوا يقرءون الحرف مكان نظيره من غير أن تتقدم القراءة بذلك؛ لكنه لموافقته صاحبه في المعنى. وهذا موضع يجد الطاعن به إذا كان هكذا على القراءة مطعنًا، فيقول: ليست هذه الحروف كلها عن النبي -صلى الله عليه سلم- ولو كانت عنه لما ساغ إبدال لفظ مكان لفظ؛ إذ لم يثبت التخيير في ذلك عنه، ولما أنكر أيضًا عليه: "يجمزون"، إلا أن حُسْنَ الظن بأَنَس يدعو إلى اعتقاد تقدم القراءة بهذه الأحرف الثلاثة التي هي: "يجمحون" و"يجمزون" و"يشتدون"، فيقول: اقرأ بأيها شئت، فجميعها قراءة مسموعة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقوله عليه السلام: نزل القرآن بسبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ.
فإن قيل: لو كانت هذه الأحرف مقروءًا بجميعها لكان النقل بذلك قد وصل إلينا، وقيل: أَوَلَا يكفيك أنس موصِّلًا لها إلينا؟ فإن قيل: ان أنسًا لم يحكها قراءة؛ وإنما جمع بينها في المعنى، واعتل في جواز القراءة بذلك لا بأنه رواها قراءة متقدمة. قيل: قد سبق من ذكر حسن الظن ما هو جواب عن هذا.
ونحوٌ من هذه الحكاية "71ظ" ما يُروى عن أبي مَهدية3 من أنه كان إذا أراد الأذان قال: الله أكبر مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين كذلك إلى آخر الأذان، ينطق من ذلك بالمرة الواحدة، ويقول في إثرها: مرتين كما ترى، فيقال له: ليس هكذا الأذان، إنما هو كذا، فيقول: المعنى واحد، وقد علمتم أن التَّكْرَارَ عِيٌّ. ))
و الرد على هذا من وجوه :
الوجه الاول : ان ابن جني رحمه الله تفرد برواية الاعمش عن انس رضي الله عنه هذه و لم يذكر سنده الى الاعمش و لم اجد الرواية مخرجة باسناد متصل في اي كتاب فبطل اذا الاحتجاج بهذه الرواية نظرا للانقطاع بين بن جني و الاعمش .
الوجه الثاني: لا يعدل هذا - ان صحت الرواية - ان يكون احد الاحرف السبعة التي ذكرناها و هذا يعني انها قراءة متلقاة بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم و القول ان ظاهرها يعارض هذا باطل اذ ان السياق لا يحتمل حصر المعنى على ذلك فقوله ان يجمحون و يجمزون واحد يحتمل انها واحد من باب كونها من الاحرف السبعة لكنه اختار من القراءتين ما استسهلته لسانه .
نقرا من الاتقان في علوم القران للسيوطي رحمه الله الجزء الثاني النوع الحادي و الاربعون :
(( ثُمَّ قَالَ ابْنُ أُشْتَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالُوا لِزَيْدٍ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَوَهِمْتَ! إِنَّمَا هِيَ " ثَمَانِيَةُ " أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ "، فَقَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} فَهُمَا زَوْجَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ: الذَّكَرُ زَوْجٌ وَالْأُنْثَى زَوْجٌ.
قَالَ ابْنُ أُشْتَةَ: فَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ يَتَخَيَّرُونَ أَجْمَعَ الْحُرُوفِ لِلْمَعَانِي وَأَسْلَسَهَا عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَأَقْرَبَهَا فِي الْمَأْخَذِ وَأَشْهَرَهَا عِنْدَ الْعَرَبِ لِلْكِتَابَةِ فِي الْمَصَاحِفِ وَأَنَّ الْأُخْرَى كَانَتْ قِرَاءَةً مَعْرُوفَةً عِنْدَ كُلِّهِمْ وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. انْتَهَى. ))
الوجه الثالث : ان قراءة مصاحفنا على العرضة الاخيرة - كما بينا في الاعلى- و انها جمعت قراءة عامة المهاجرين و الانصار بل وافقت مصاحف عامتهم فقراءة انس رضي الله عنه ـ على فرض صحة الرواية - لا تضر اذ انها تكون من تلك الاحرف التي قرئت قبل العرضة الاخيرة و كانت بحكم المنسوخ .
نقرأ في شرح السنة للإمام البغوي رحمه الله كتاب فضائل القرآن
وَرُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، يَقُولُ : " اتَّقُوا اللَّهَ أَيّهَا النَّاسُ ، إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي عُثْمَانَ ، وَقَوْلكُمْ : حَرَّاقُ الْمَصَاحِفِ ، فَوَاللَّهِ مَا حَرَّقَهَا إِلا عَلَى مَلإٍ مِنَّا أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا ؟ يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ ، فَيَقُولُ : قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ ، وَقِرَاءَتِي أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِكَ ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْكُفْرِ ، فَقُلْنَا : مَا الرَّأْيُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّكُمْ إِذَا اخْتَلَفْتُمُ الْيَوْمَ كَانَ مَنْ بَعْدَكُمْ أَشَدَّ اخْتِلافًا ، فَقُلْنَا : نِعْمَ مَا رَأَيْتَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : لِيَكْتُبْ أَحَدُكُمَا ، وَيُمْلِ الآخَرُ ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ ، فَارْفَعَاهُ إِلَيَّ ، فَمَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلا فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، قَالَ سَعِيدٌ : التَّابُوتُ سورة البقرة آية 248 ، وَقَالَ زَيْدٌ : 0 التَّابُوهُ 0 ، فَرَفَعْنَاهُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ : اكْتُبُوهُ التَّابُوتُ سورة البقرة آية 248 ، قَالَ عَلِيٌّ : وَلَوْ وَلِيتُ الَّذِي وَلِيَ عُثْمَانُ لَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ.
نقرأ في كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني رحمه الله الجزء الأول باب جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف
قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه، فقال النفر القرشيون: التابوت، وقال زيد: التابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه التابوت، فإنه بلسان قريش. حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن يحيى ، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال: حدثنا أبي ، عن ابن شهاب ، عن أنس بهذا "
يقول المحقق شعيب الأرنؤوط في هامش تحقيقه لسير أعلام النبلاء الجزء الثاني في ترجمة زيد بن ثابت رضي الله عنه
(( حفص: هو ابن سليمان الأسدي أبو عمر البزاز الكوفي، صاحب عاصم، وهو إمام في القراءة، متروك في الحديث، وفي الباب عن سويد بن غفلة قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: اتقوا الله أيها الناس وإياكم والغلو في عثمان وقولكم حراق المصاحف، فوالله ما حرقها إلا على ملا منا أصحاب محمد جميعا. وفيه أن عثمان أرسل إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص، فقال: ليكتب أحدكما ويملي الآخر، فإذا اختلفتم في شيء فارفعاه إلي، فما اختلفنا في شيء من كتاب الله إلا في حرف واحد في سورة البقرة، قال سعيد " التابوت " وقال زيد " التابوه " فرفعناه إلى عثمان، فقال: اكتبوه " التابوت " قال علي: " ولو وليت الذي ولي عثمان، لصنعت مثل الذي صنع " ذكره البغوي في " شرح السنة " 4 / 524، 525، ووراه ابن أبي داود في " المصاحف ": 22، 23، وإسناده صحيح، كما قال الحافظ في " الفتح " 9 / 16)).
الوجه الرابع : ان انكار ابن جني رحمه الله القراءة على المعنى دليل ظاهر على ان جمهور علماء الامة قاطعين بعدم صحة القول بالقراءة على المعنى و منع صدورها من الصحابة و انها لا تدخل ضمن الاحرف السبعة الا ما كانت من اختلاف في نطق الكلمة الواحدة حسب لهجات العرب نظرا لعسرها كما ذكرنا سابقا و نقلنا عن بن حجر رحمه الله و في هذا رد على عبد الصبور شاهين نفسه .
الوجه الخامس : وردت رواية شبيهة بما ذكره ابن جني رحمه الله و لكنها مع ذلك ضعيفة و التفصيل ادناه من بحث سابق لي ردا على القراءة الشاذة " و اصوب قيلا" و نلاحظ تضعيف ابن الانباري رحمه الله لهذه الرواية و الرد على من استدل بامثال هذه الروايات الضعيفة لبيان جواز قراءة الصحابة رضوان الله عليهم القران بالمعنى .
تفسير الطبري رحمه الله
حدثني يحيى بن داود الواسطي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، قال : قرأ أنس هذه الآية "إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا" فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة إنما هي ( وأقوم قيلا ) قال : أقوم وأصوب وأهيأ واحد .
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، عن الأعمش قال : قرأ أنس ( وأقوم قيلا ) وأصوب قيلا; قيل له : يا أبا حمزة إنما هي ( وأقوم ) قال أنس : أصوب وأقوم وأهيأ واحد
الرواية ضعيفة
و العلة :
الارسال من الاعمش فهو و ان كان راى انس رضي الله عنه الا انه لم يحمل عنه
نقرا في تهذيب الكمال للمزي رحمه الله في ترجمة الاعمش الجزء الرابع :
((قال عَبْد اللَّهِ بْن علي بْن المديني ، عَنْ أَبِيهِ الأعمش لم يحمل عَنْ أنس ، إنما رآه يخضب ، ورآه يصلي ، وإنما سمعها من يزيد الرقاشي ، وأبان عَنْ أنس .
وقال يحيى بْن معين كل ما روى الأعمش ، عَنْ أنس فهو مرسل .))
وقد ضعفها الامام ابو بكر الانباري كما نقله القرطبي في تفسيره الجزء العاشر :
(( نقرا في تفسير القرطبي رحمه الله :
((قال أبو بكر الأنباري : وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال : من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآن فهو مصيب ، إذا لم يخالف معنى ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له ، واحتجوا بقول أنس هذا . وهو قول لا يعرج عليه ولا يلتفت إلى قائله ; لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها واشتملت على عامتها ، لجاز أن يقرأ في موضع الحمد لله رب العالمين : الشكر للباري ملك المخلوقين ، ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن ، ويكون التالي له مفتريا على الله - عز وجل - ، كاذبا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا حجة لهم في قول ابن مسعود : نزل القرآن على سبعة أحرف ، إنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال وأقبل ; لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المأثورة المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اختلفت ألفاظها ، واتفقت معانيها ، كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في هلم ، وتعال ، وأقبل ، فأما ما لم يقرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتابعوهم - رضي الله عنهم - ، فإنه من أورد حرفا منه في القرآن بهت ومال وخرج من مذهب الصواب . قال أبو بكر : والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم ; لأنه مبني على روايةالأعمش عن أنس ، فهو مقطوع ليس بمتصل فيؤخذ به من قبل أن الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه .))
وقد وردت رواية اخرى ذكر صرح الاعمش فيها بالسماع من انس رضي الله عنه
في تاريخ البغدادي الجزء التاسع بهذا السند :
أحمد بن علي الابار عن جعفر بن محمد ابن عمران الثعلبي، عن أبي يحيى الحماني، عن الأعمش: سمعت أنسا
و تصريح الاعمش هنا بالسماع لا يصح لان الناقل عنه هو ابو يحمى الحماني
و لذلك قال المحقق شعيب الارنؤوط في تخريجه لسير اعلام النبلاء الجزء السادس الصفحة 244 في ترجمة الاعمش رحمه الله :
((أخرجه البغدادي في تاريخه 9 / 4 من طريق أحمد بن علي الابار عن جعفر بن محمد ابن عمران الثعلبي، عن أبي يحيى الحماني، عن الأعمش: سمعت أنسا..ففي هذه الرواية تصريح بسماع الأعمش من أنس ورجال السند ثقات،إلا أن أبا يحيى الحماني، واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن يخطئ كما في " التقريب " وقد خالفه غيره، فلم يذكر سماع الأعمش من أنس، ))
الوجه السادس : و هو ان الثابت ان القراءة لا تكون الا بالتلقي الشفهي فما قرا به النبي صلى الله عليه وسلم قرا به الصحابة و لذلك فانه ثبت عن بن مسعود رضي الله عنه انه قال " اقرؤو كما علمتم " .
نقرا من كتاب فضائل القران للقاسم بن سلام الجزء الاول :
(( حدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ الْقَرَأَةَ، فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبَيْنِ، فَاقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَالِاخْتِلَافَ وَالتَّنَطُّعَ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: هَلُمَّ وَتَعَالَ ))
فظهر بطلان و نكارة ما ذهب اليه عبد الصبور شاهين من جواز احتمالية كون بعض الحروف من الاحرف السبعة تمت على غير قراءة النبي صلى الله عليه وسلم و انه ان كان من اقراد النبي صلى الله عليه وسلم فانه من جواز قراءة القران بالمعنى قبل نسخ المصاحف !!! و ليت شعري كم ان هذا منكر من القول و زورا !!!
و ليست هذه باول هنات عبد الصبور شاهين فالمنصر اختار شخصا اخذنا عليه كثير من الملاحظات الشرعية التي جعلته يزيغ من السنة و ليس هو اهل لان يلزمنا بشيء و من ذلك و يكفي كتابه ابي ادم الذي قال فيه ان ادم ابو الانسان و ليس ابو البشر و انه كان هناك بشرا قبل ادم عليه الصلاة و السلام وتمسك بنظرية داروين !!!
افبمثل هذا يلزمنا به المنصر ؟؟؟!!!!!
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 20-07-2021, 05:24 PM
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 20-07-2021, 05:18 PM
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 20-07-2021, 05:09 PM
-
بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 27-01-2017, 04:29 AM
-
بواسطة جمال البليدي في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 19-05-2007, 08:54 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات