

-
11- الله هو الديان
تتحدث الأسفار عن المسيح وأنه ديان الخلائق يوم القيامة، يقول بولس: "أنا أناشدك إذاً أمام الله والرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات عند ظهوره وملكوته" (تيموثاوس (2) 4/1) فيرون في ذلك دليلاً على ألوهيته لأن التوراة تقول: "الله هو الديان" (المزامير 50/6)، لكن ثمة نصوص تمنع أن يكون المسيح هو الديان : " لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلّص به العالم . الذي يؤمن به لا يدان، والذي لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد" (يوحنا 3/17)، فالمسيح لن يدين أحداً، وهو ما أكده المسيح بقوله: " وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن فأنا لا أدينه، لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم، من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يدينه (أي الله وشرعه). الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير" (يوحنا 12/47-48).
وإن أصر النصارى على أن الدينونة من أعمال المسيح فإن آخرين يشاركونه فيها، وهم التلاميذ الاثني عشر بما فيهم الخائن يهوذا الأسخريوطي : " فقال لهم يسوع: الحق أقول لكم: إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد، متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على اثني عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل الإثني عشر" (متَّى 19/28).
وفي لوقا " لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي وتجلسوا على كراسيّ، تدينون أسباط إسرائيل الإثني عشر" (لوقا 22/30) . والأعجب من ذلك أنّ القديسين وبولس سيشاركون في إدانة الملائكة والعالم بأسره مع المسيح : ( 1كورنثوس6 : 2 - 3 ) " ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم.فإن كان العالم يدان بكم أفأنـتم غير مستاهلين للمحاكم الصغرى. ألستم تعلمون اننا سندين ملائكة فبالأولى أمور هذه الحياة".فالإستدلال بأن دينونة المسيح للعالم دليلا على ألوهيته , إستدلال ضعيف وساقط للغاية والأناجيل نفسها تنقضه .
12- كان في العالم وكون العالم به
أسندت بعض النصوص الخالقية للمسيح، فتعلق النصارى بها، ورأوها دالة على ألوهيته ومنها قول بولس عن المسيح: " فإن فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواء أن كان عروشاً أم رياسات أم سلاطين، الكل به وله قد خلق" (كولوسي1/16-17)، وفي موضع آخر يقول:"الله خالق الجميع بيسوع المسيح" (أفسس3/9)، ومثله ما جاء في مقدمة يوحنا : " كان في العالم، وكون العالم به، ولم يعرفه العالم" (يوحنا 1/10)، ومثله في (عبرانيين1/2).
ولا يسلم المحققون أن المقصود من هذه النصوص أن المسيح خلق الخلائق خلقة الإيجاد، بل المقصود الخلقة الجديدة، وهي خلقة الهداية التي تحدث عنها داود وهو يدعو الله: "قلباً نقياً اخلق فيّ يا الله، وروحاً مستقيماً جدد في داخلي" (مزمور51/10).ومثله قال بولس عن المؤمنين بالمسيح:"إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (كورنثوس(2)5/17).
وقال: "لأنه في المسيح ليس الختان ينفع شيئاً ولا الغرلة، بل الخليقة الجديدة" (غلاطية6/15).وفي موضع آخر يقول: "تلبسوا الإنسان المخلوق الجديد بحسب الله في البر". (أفسس4/24). وقال عن المسيح: "بكر كل خليقة" (كولوسي1/15)، أي أنه أول المؤمنين ، وعلى هذا الأساس اعتبر يعقوب التلاميذ باكورة المخلوقات فقال: "شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه" (يعقوب1/18).
وعليه فإن المقصود من خلق المسيح للبشر هو الخلق الروحي، إذ جعله الله محيياً لموات القلوب وقاسيها.
وقول بولس : ( فإن فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض ) مبالغة معهود مثلها في النصوص التوراتية والإنجيلية ، ومن ذلك قول موسى لبني إسرائيل : "هوذا أنتم اليوم كنجوم السماء في الكثرة " (التثنية1/10). ومثله في قوله: " وكان المديانيون والعمالقة وكل بني المشرق حالّين في الوادي كالجراد في الكثرة.وجمالهم لا عدد لها، كالرمل الذي على شاطئ البحر في الكثرة" (القضاة 7/12).ولا يمكن أن يكون المسيح خالقاً للسماوات والأرض وما بينهما بغير هذا المعنى ، إذ هو ذاته مخلوق، وإن زعمت النصارى أنه أول المخلوقين ، لكنه على كل حال مخلوق، والمخلوق غير الخالق , ونحن نتحدى أن يُثبت أعلم علماء النصارى كيف أن إلهًا خالقًا يخلق إلهًا آخر مثله خالقًا وليس بمخلوق ! , فبمجرد خلقه لإله أخر أصبح هذا الإله مخلوق.
إن الذي عجز عن رد الحياة لنفسه عندما مات لهو أعجز من أن يكون خالقاً للسماوات والأرض :" فيسوع هذا أقامه الله" (أعمال 2/32 ) !
13- الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع
تذكر الأناجيل بأن المسيح قد أتى من فوق أو من السماء و"الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع" (يوحنا 3/31)، ويرون صورة ألوهيته مشرقة في قوله :" أما أنا فمن فوق. أنتم من هذا العالم، أما أنا فلست من هذا العالم" (يوحنا 8/23)، فدل ذلك - وفق رأي النصارى - على أنه كائن إلهي فريد.
إن المقصود من المجيء السماوي هو إتيان المواهب والشريعة، وهو أمر يستوي به مع سائر الأنبياء، ومنهم يوحنا المعمدان فقد سأل المسيح اليهود: "معمودية يوحنا من أين كانت من السماء؟ أم من الناس؟ ففكروا في أنفسهم قائلين: إن قلنا من السماء، فيقولوا لنا :فلماذا لم تؤمنوا به؟ وإن قلنا: من الناس، نخاف من الشعب…" (متَّى 21/25-26).
وتذكر الأناجيل أن كل من هب ودب إذا آمن بأن يسوع هو المسيح كان مولودًا من فوق , ومن كان مولدًا من فوق يستطيع أن يرى ملكوت الله : "الحق الحق أقول لكم: إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يوحنا 3/3). وكذا قال: "كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح، فقد ولد من الله" (يوحنا (1) 5/1).
وقال: " كل من يصنع البر مولود منه" (يوحنا (1)2/29).
وقول المسيح: " أما أنا فلست من هذا العالم " ليس دليلاً على الألوهية بحال، فمراده اختلافه عن سائر البشر باستعلائه عن العالم المادي بل هو من فوق ذلك الحطام الذي يلهث وراءه سائر الناس. وقد قال مثل هذا القول في حق تلاميذه أيضاً بعد أن لمس فيهم حب الآخرة والإعراض عن الدنيا، فقال: " لو كنـتم من العالم لكان العالم يحب خاصته، لكن لأنكم لستم من العالم، بل أنا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم" (يوحنا 15/19).
وفي موضع آخر قال عنهم: " أنا قد أعطيتهم كلامك، والعالم أبغضهم، لأنهم ليسوا من العالم كما أني لست من العالم" ( 17/14-15)، فقال في حق تلاميذه ما قاله في حق نفسه من كونهم جميعاً ليسوا من هذا العالم، فلو كان هذا على ظاهره، وكان مستلزماً الألوهية ، للزم أن يكون التلاميذ كلهم آلهة ، لكن تعبيره في ذلك كله نوع من المجاز، كما يقال: فلان ليس من هذا العالم، يعني هو لا يعيش للدنيا و لا يهتم بها، بل همُّـهُ دوماً رضا الله والدار الآخرة وهذا حال الأنبياء جميعًا .
وقد زعم النصارى في هذا الصدد أيضًا أن المسيح هو الله لأنه قال : " ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء" يوحنا 3 : 13. ولتحليل هذه الفقرة علينا أن نلاحظ في البداية أن زعم النصارى جاء من قول المسيح فيما زعموه : ( ابن الإنسان الذي هو في السماء ) وهذه الجملة محرفة من وضع المخربين ولم ترد في أقدم المخطوطات اليدوية الموجودة حاليًا في المتاحف العالمية , ولذلك حُذفت هذه الجملة من التراجم المنقحة الحديثة بشتى اللغات , مثل الترجمة الكاثوليكية للرهبنة اليسوعية إذ صار النص فيها هكذا : " فما من أحد يصعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء وهو ابن الإنسان " . وإذا كان احـتكام النصارى إلى هذه المخطوطات اليدوية التي يعود أقدمها إلى القرن الثالث بعد ميلاد المسيح موجهًا لهم في صحة النصوص الكتابية , فما الذي لا يدعونا إلى القول بأن هذا النص بالكامل دخيل ومحرف خاصة وأن هذه المخطوطات هي الموجه الوحيد للنصارى في قبولهم أو رفضهم للنصوص , فماذا لو أن التحريف أصلاً واقع بتلك المخطوطات التي جعلوها عمدتهم في تنقيح النصوص ؟! إن الذي دعا النصارى إلى حذف نهاية النص من التراجم الحديثة هو اعتمادهم على تلك المخطوطات , فمن الذي يضمن لنا أن النص كله صحيحًا إذا كانت هذه المخطوطات ليست معتمدة أصلاً من المسيح عليه السلام ؟! , وإذا كان التحريف قد حدث في هذه المخطوطات التي جعلوها عمدتهم فكيف لهم أنها لم تحرف ولم يمسها التحريف وليس هناك مخطوطات أقدم أو أدلة أخرى يُثبتون بها صحة تلك المخطوطات ؟!
أما قول المسيح فيما زعموه : " ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء".فلو أخذنا النزول من السماء على معناه الحرفي فليس فيه أي إثبات لألـهية المسيح ، إذ أن نزول الشخص أو الكائن من السماء إلىالأرض لا يفيد إلـهيته لا من قريب ولا من بعيد، فكثير من الكائنات الملكوتية نزلت من السماء ، كجبريل مثلاً الذي كان ينزل من السماء إلى الأرض حاملاً رسالات الله أو منفذًا أمرًا من أوامر الله عز و جل ، كما أنه في كثير من الأحيان، هبطت بعض الملائكة إلى الأرض آخذة لباسًا بشريًا , بل عندهم أن الله أنزل الكبش الذي افتدى به الذبيح ابن ابراهيم من السماء ( التكوين 22 : 11- 13 ). فأقصى ما يفيده مثل هذا النص ، لو أُخذ على معناه الحرفي ، هو أن المسيح كان موجودًا في علم الله مثل سائر الخلق قبل أن يولد كإنسان على الأرض فلما جاء الوقت الذي حدده الله لكي يُخلق فيه ويكون فيه بداية أجله على الأرض نزل أمر الله بذلك فكان المسيح وهذا تفسير قوله : ( إلا الذي نزل من السماء ) , أما قوله : (ليس أحد صعد إلى السماء ) فهو إخبار منه أنه سيرفع إلى السماء سالمًا كما جاء إلى الأرض سالمًا كقوله : " أنا معكم زمانًا يسيرًا بعد، ثم أمضي إلى الذي أرسلني" (يوحنا 7: 33 ) , ثم إنه أخبر أن التلاميذ سيصعدون ويكونون معه إذًا فهم أيضًا قد نزلوا من السماء على المعنى الذي ذكرناه لأنه ليس أحد يصعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء : "حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا" (يوحنا 14: 1-4) .
يتبع .........
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة صقر الامه في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 20-10-2008, 02:04 AM
-
بواسطة الفيتوري في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 10
آخر مشاركة: 17-04-2008, 02:43 PM
-
بواسطة الاصيل في المنتدى حقائق حول عيسى عليه السلام
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 26-10-2006, 06:03 AM
-
بواسطة احمد العربى في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 24-11-2005, 11:48 PM
-
بواسطة I_MOKHABARAT_I في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 28-10-2005, 11:47 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات