

-
الرد على السؤال رقم 11: جاء في سورة النمل 82 ... " وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ... أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ " وقد نقلَ الناقد من تفسير البيضاويِّ كَلاماً عن الدابةِ ... يَذكرُ فيه كيفيةَ ومَكانَ خروجِها ... ويُقَدِّمُ لها بعضَ المواصفات ... ويَنسبُ لها بعضَ الأَعمالِ عند خُروجِها ... وبعضُ ذلك الكلامِ مَسْنَدٌ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ...
ثم عَلَّقَ على ذلك بقوله: ونحن نسأل هل من المعقول أن نتصوّر دابةً لها أربع قوائم مثل الحيوان وريش زغب وجناحان مثل الطيور، وتتكلم مثل الإنسان، وتعظ مثل الأنبياء بسلطان موسى وحكمة سليمان، وأنها تحتفظ بعصا موسى وخاتم سليمان ؟؟؟
§ بداية نذهب لنفهم معنى الآية: وإذا قرب أن يتحقق وعد الله بقيام الساعة ... وأن يقع العذاب على الكافرين ... أخرج الله للناس دابة من الأرض تقول لهم من جملة ما تقول: إن الكفار كانوا بمعجزاتنا كلها وباليوم الآخر لا يؤمنون ... وقد تحقق الآن ما كانوا به يكذبون ... وها هو ذا هول الساعة وما وراءها ... تفسير المنتخب
§ إن القرآن الكريم وكما هو واضح لم يذكر أي شيء عن شكل أو صفات هذه الدابة ... ولم يذكر أنها تعظ مثل الأنبياء أو أنها تحتفظ بشيء منهم ... ولكن كل الذي ذكره القرآن الكريم أنها " دابّة " نَكِرَة ... وتَنكيرُها لإِبهامِها ... وهذا التنكيرُ دعوةٌ لنا لعدمِ الخوضِ في هذه الدابة، وعدمِ محاولةِ معرفةِ ذلك ... لعدمِ وجودِ دليلٍ عليه، ولعدمِ تَحَقُّقِ الفائدةِ منه ... فذلك علم لا يفيد وجهل لا يضر ... وهذه الدابَّةُ سيُخرجها اللهُ من الأَرض، بدونِ تَحديدِ مَكانِ خُروجها أَو كيفيةِ خروجِها.
§ لقد اكتفى القرآنُ (وكما ورد بالآية المذكورة) بأن هذه الدابةُ التي سيخلقها وسيخرجها الله قربُ انتهاءِ الحياةِ الدُّنيا، وقيامِ الساعة ... ستكلمُ الناسَ الأَحياءَ وَقْتَ خُروجِها لا بقدرتِها الذاتية، وإِنما بأَمْرِ اللهِ، ولا غرابةَ في ذلك بالطبع ... ولكن لم يذكر القرآن كيفَ ستُكلمُهم، ولا بأيّ لغة ستكَلّمُهم، ولا بأَيّ جزءٍ من جِسْمِها ستكلّمُهم، ولا كيفَ سيسمَعون كلامَها، فعِلْمُ ذلك كلّه عندَ اللهِ وحدَه ... والله سبحانه هو خالق كل شيء وهو الفَعّالُ لما يُريدُ ... ولا يُعجزُهُ أَيُّ شيءٍ في الأرضِ ولا في السماء ... واللطيفُ أَنَّ القرآنَ الذي أَبهمَ الكلامَ عن صفاتِ وأَعمالِ الدابة ... أَخبرَ عما سَتُكَلِّمُ الدابةُ الناسَ به ... وما ستَقولُه لهم: " تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ "النمل 82
§ هذا ولم يصحّ حديثٌ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حولَ صفات أو مواصفات أو شكل الدّابّةِ ... أو كيفيةَ أو مَكانَ خروجِها ... ولذلك فإننا لا نلتفت الى الرواياتِ غيرِ الصحيحة التي تتحدَّثُ عنها ... والتي ذَكَرَها بعضُ المفسِّرين فهذا تصورهم ... ولا نَعتمدُها لعدمِ ثُبوتِها ... وهذا معناهُ أَنْ نبقى مع القرآنِ في إِشارتِه لها، ومع الأحاديث النبوية الصحيحة ولا نَزيدُ علي ذلك شيئاً آخَر ... فهذه غيبيات يجب التصديق بها، والإيمان بما جاء فيها، وكيف لا نصدق ونحن نرى الآيات الأخرى تتوالى واحدة تلو أخرى بما لا يدع مجالا للشك ...
§ هذا وقد ذكر في تفسير الطنطاوي: فخروج الدالة علامة من علامات الساعة الكبرى ... يخرجها الله عز وجل ليعلم الناس قرب انتهاء الدنيا وأن الحساب العادل للمؤمنين والكافرين ... آت لا شك فيه ... وأن التوبة لن تقبل في هذا الوقت ... لأنها جاءت في غير وقتها المناسب ... وقد ذكر بعض المفسرين أوصافا كثيرة ... ونحن نؤمن بأن هناك دابة تخرج في آخر الزمان ... وأنها تكلم الناس بكيفية يعلمها الله عز وجل أمَّا ما يتعلق بالمكان الذى تخرج منه هذه الدابة ... وبالهيئة التي تكون عليها من حيث الطول والقصر ... فنكل ذلك إلى علمه سبحانه حيث لم يرد حديث صحيح يعتمد عليه في بيان ذلك ... انتهى تفسير الطنطاوي
§ وإذا كان السيد الناقد لا يتصور أن تتكلم دابة ... فكيف تصور أن تتحول كلمة الله عز وجل إلى جسد إنسان ... أو أن يتجسد الإله، بل ويدخل في رحم امرأة ... ويخرج ليمشي بين الناس، فيأكل ويشرب، ويتغوط، ويبول ... " وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا " يوحنا 1/14 ... ثم ماذا ؟؟؟ يُضرب الإله ويُشتم ويُبصق عليه ثم يُصلب فيموت الإله !!! " وَبَصَقُوا عَلَيْهِ، وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ ... وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ ... نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ " متى 27 /30-31
§ وإذا كان الناقد يتعجب من كلام دابة كمعجزة وكعلامة من علامات الساعة ... فإنه سيجد في كتابه المقدس ما يفيد أن حماراً نطق بصوت إنسان ليوقف حماقة النبي بلعام !!! " إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ. " رسالة بطرس الثانية 2/16 ... فما معنى هذا ؟؟؟ ارجع الى سفر العدد 22/21-35 ... ستجد ما ملخصه أن آتان (أنثى الحمار) النبي بلعام أبصر في أثناء سيره ملاك الرب واقفاً في طريقه فمال عن الطريق ... " فَأَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَمَالَتِ الأَتَانُ عَنِ الطَّرِيقِ وَمَشَتْ فِي الْحَقْلِ. فَضَرَبَ بَلْعَامُ الأَتَانَ لِيَرُدَّهَا إِلَى الطَّرِيقِ. " سفر العدد 22/23 ... وتكرر مثل هذا المشهد بين بلعام وحماره فماذا حدث ؟؟؟ " فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ ... َفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟». سفر العدد 22/27-28 ... فماذا كان رد فعل بلعام على حديث حماره معه ؟؟؟ " فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: «لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي ... لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ» ... فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ ؟؟؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟» فَقَالَ: «لاَ». " سفر العدد 22/29-30
واللــــــه تعالى أعلم وأعظم
يتبع بإذن اللـــــه وفضــــله
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 7
آخر مشاركة: 09-10-2017, 06:28 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 16
آخر مشاركة: 08-10-2017, 03:02 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 35
آخر مشاركة: 24-05-2017, 11:39 AM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 15
آخر مشاركة: 03-02-2017, 09:38 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 22
آخر مشاركة: 10-01-2015, 10:48 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات