الرد على السؤال رقم 7: جاء في سورة الحجر 27 " وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ " ... وجاء في سورة الجن 14" وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا " ... وجاء في سورة الأحقاف 29 " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ... فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ " ... وجاء في سورة هود 119" وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " ... وجاء في سور النمل 38- 39 " قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ... قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ " ... وجاء في سورة سبأ 12-13 " وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ... يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " ...

قال الناقد: يعلّم القرآن بوجود خليقة غير الشياطين اسمها الجن والعفاريت ... مخلوقين من نار جهنم ... وهم يأكلون ويشربون ويتزوجون ويحيون ويموتون ... ومنهم المسلمون الذين كانوا يزدحمون حول محمد عند قراءته القرآن ... وأنهم كانوا مسخَّرين من سليمان لبناء الهيكل والقصور والتماثيل وغير ذلك.
والناقد يسأل: إن كانت العفاريت مخلوقةً مِن نار وهي روحانية تصعد وتنزل وتخترق جميع الأماكن، فكيف تتزوج وكيف تموت؟


إن الجن عالم ثالث غير الملائكة والبشر ... وهم مخلوقات عاقلة واعية مدركة ... وهم مكلفون أي مأمورون ومنهيون ... والجن أمة كالإنس ... وسميت بذلك لأنها تتوارى عن الأنظار ولا ترى ... والعفريت مارد قويٌّ شديد من الجن ... والشياطين هم عتاة الجن ومن تمرد منهم ... ولا أحد يمكنه أن ينكر أمراً أثبته الله سبحانه وتعالى خالق الكون والعالم بما فيه ... والمنكرون ليس لهم أدلة على إنكارهم ... فخلاصة القول في هذا الأمر ... أن الجهل بالشيء ليس دليلا على عدم وجوده.



والقرآن الكريم صريح في أن الجن خلق من نار (ولكنها ليست نار جهنم كما أفاد الناقد) ... قال سبحانه وتعالى: " وخلق الجان من مارج من نار " الرحمن 15 ... كما قال سبحانه وتعالى: " وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ " الحجر 27 ...وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خلقت الملائكة من نور ... وخلق الجان من مارج من نار (المارِجُ: اللَّهيبُ المُختلِطُ بسَوادِ النَّارِ) ... وخلق آدم مما وصف لكم». صحيح مسلم – 2996 ... وآدم خلقه الله من تراب مثلما خلق السيد المسيح عيسى" إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " آل عمران 59 ... وفى هذا يقول سفر التكوين 2/7 ... " وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ ... وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ... فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً "



وإذا كانت مادة خلق الإنسان هي التراب ... فإن هذا التراب حوله الله بقدرته الى أجسامنا البشرية ... وبأسلوب وكيفية لا أحد يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ... وبالمقياس البشرى القاصر فإن هذا الجسم البشرى الترابي يجب أن يذوب إذا غطس تحت الماء مثلاً ... وهو أمر لا يحدث نظراً لما أودع الله سبحاته في هذا الجسم من خصائص غيبية تخفى علينا ... وإذا كان يخفي علينا كبشر هذه الخصائص ... فإن الحال كذلك مع الجان ... خلقوا من نار لكنهم لهم أيضاً خصائص غيبية تخفى علينا كبشر ... إذن فعلم البشر قاصر فيما يتعلق بعالم الجان الغيبي الذى له بالطبع مقاييسُه الغيبيةُ الخاصَّة، التي لا تُقاسُ على مقاييسِ عالَمِ الإِنسِ الماديّ بشواهده المحسوسة من مأكل ومشرب وزواج وممات ... الخ ... لذلك فطريقُنا الوحيد لمعرفةِ عالمِ الجنِّ الغيبيِّ هي النَّصّ القائمُ على آياتِ القرآن الكريم ... وما صَحَّ من حديثِ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم.



والجن مخلوقات مثلنا لا يعلم حقيقتها إلا الله ... لكنهم مكلفون مثلنا ... ولذلك فمنهم الصالح والطالح ...وقد قال سبحانه وتعالى على لسان الجن: " وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا " الجن 11 ... وقال عن لسانهم أيضاً " وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا " الجن 14 ...



وجاء في التفسير الواضح: ... " كان النبي صلّى الله عليه وسلّم نازلا في موضع يسمى (نخلة) من ضواحي مكة، وبينما هو يصلى في جوف الليل يقرأ القرآن ... ويناجى صاحب الملك والجبروت ... إذ صرف الله إليه سبعة من أشراف الجن ... فاستمعوا إليه وهو يقرأ، ولم يشعر بهم ساعة نزولهم عليه وانصرافهم إلى قومهم، ونزل قوله تعالى:" وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ... فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ " الأحقاف 29



واذكر يا محمد لقومك وقت أن صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروا القرآن وأنت تتلوه، قالوا لبعضهم: أنصتوا أدبا لهذا الحديث الذي ما سمعنا مثله أبدا، فلما قضى وانتهى النبي منه، رجعوا إلى قومهم منذرين يقولون: إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ... ولن نشرك بربنا أحدا " ... انتهى التفسير الواضح



ولذلك فمن البديهي ما جاء في سورة هود 119 ... " وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " ... أي: أنه سبحانه سيملأ جهنم من الجن والإنس الذين اتبعوا إبليس وجنده ولم يهتدوا للإيمان. التفسير الميسر



وجدير بالذكر أن الله قد أعطى الجن قدرة لم يعطها للبشر وقد حدثنا عز وجل عن بعض قدراتهم ... فمن ذلك: سرعة الحركة والانتقال ... فقد تعهد عفريت من الجن لنبي الله سليمان عليه السلام بإحضار عرش ملكة اليمن إلى بيت المقدس في مدة لا تتجاوز قيام رجل من جلوسه ... قال سبحانه وتعالى: " قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ... وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ " النمل 39 ... أي قال مارد قويٌّ شديد من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك هذا ... وإني لقويٌّ على حَمْله، أمين على ما فيه، آتي به كما هو لا أُنقِص منه شيئًا ولا أبدله. التفسير الميسر



وقد أخبر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم أيضاً بأنه سخر الجن لسليمان - عليه السلام - إذ قال: " وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ... وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ... وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ... وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ... يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ... اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " سبأ 12-13 ... فهذا يدل على أن الله - سبحانه وتعالى - سخر لسليمان - عليه السلام - الجن تطيعه وتنفذ أمره فيهم، ويعملون له ما يشاء من ضخم المباني والعمائر والتماثيل.



أما ابليس فهو ليس من الإنس ولا من الملائكة بالطبع ولكنه " إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ " الكهف 50 ... وابليس هذا وجنده من الشياطين قال الله فيهم " فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ... إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " النحل 98-99 ... ولذلك فإننا نتعجب كل العجب كيف نسب كتبة الأناجيل للسيد المسيح عليه السلام أن ابليس قد جرّبه واختبره أربعين يوماً !!! ... " ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ ... فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ (أي ابليس) وَقَالَ لَهُ (أي للسيد المسيح):" إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا. " متى 4/ 1



ليس هذا فحسب لكننا لا ندرى ما سبب استخدام كتبة الاناجيل كلمات والفاظ تدل على مدى سيطرة ابليس على السيد المسيح عليه السلام اثناء ما كان يختبره (كما ورد في النص أدناه ...متى( 4 / 1-10) مثل: ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ ... ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ ... ونحن نرى ان السيد المسيح عليه السلام كان معصوماً بالطبع من سيطرة ابليس أو الخضوع لتوجيهاته اطلاقاً !!!!!!!



ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ ... فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا ... فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: " إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا" ... فَأَجَابَ وَقَالَ:" مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ" ... ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ:"إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ" ... قَالَ لَهُ يَسُوعُ:" مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ " ... ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: "أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي"... " حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ !!!
وطالما أن ابليس قد اختلى في البرية مع السيد المسيح حتى يجربه ويختبره ويمتحنه !!! إذن فبالضرورة أن يكون السيد المسيح قد اطلع على التفاصيل الوافية للسؤال الذي طرحه السيد الناقد بخصوص أكل وشرب وزواج وحياة وممات من عاشره من الجن ... " أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً " ... وبالتالي لا بد أن يكون السيد المسيح قد أخبر تلاميذه واتباعه بذلك ... ولهذا فنحن في شوق للاستماع لما سيقوله الناقد في هذا الصدد ... فربما نزداد علماً في هذا الموضوع الغيبي !!!


واللــــــــه تعالى أعلم وأعظم
يتبع بإذن اللـــــــه وفضـــــله