الرد على السؤال رقم 5: جاء في سورة الشعراء 176-190 " كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ... إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ... إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ... فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ... وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ... أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ... وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ... وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ... وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ... قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ... وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ... فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ... قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ... فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ... إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ "

ثم قال الناقد أن ابن عباس قال: فتح الله على مدين باباً من جهنم ... فأرسل عليهم منها حراً شديداً أخذ بأنفسهم فلم ينفعهم ظل ولا ماء ... فدخلوا في الاسراب ليهربوا فيها فوجدوها أشد حراً من الظاهر ... فخرجوا هرباً إلى البرية ... فبعث الله عليهم سحابة فيها ريح طيبة باردة ... فأظلتهم الظلّة فوجدوا لها برداً ونسيماً ... فنادى بعضهم بعضاً حتى إذا اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله عليهم ناراً ... ورجفت بهم الأرض من تحتهم ... فاحترقوا كاحتراق الجراد في المقلى ... وقال قتادة: بعث الله شعيباً إلى أصحاب الأيكة وإلى أهل مدين ... فأما أصحاب الأيكة فأُهلكوا بالظلة ... وأما أهل مدين فأخذتهم الرجفة صاح بهم جبريل صيحة فهلكوا جميعاً ... وقال البيضاوي: سلط الله عليهم الحر سبعة أيام حتى غلت أنهارهم ... وأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا ...
ثم سأل الناقد: لا نجد في الكتاب المقدس كلمة عن رجل اسمه شعيب أُرسل إلى مدين ... ولا أن مدين هلكت بالنار ... وهل من المعقول أن سحابة تبعث نسيماً عليلاً وهواء طيباً وهي نار حامية تحرق المدن فتفنيها ؟؟؟


بداية نلخص تفسير هذه الآيات:هذه قصة شعيب مع أصحاب الأيكة (بقرب مَدْيَن) ... نزل بها جماعة من الناس وأقاموا بها ... فبعث الله إليهم شعيباً كما بعث إلى مدين ... فكذبوه في دعوته ... فحذرهم من عقوبة الله وأمرهم بإعطاء الكيل وافياً ... حيث كان يشيع بينهم بخس الكيل والميزان ... ونقص حقوق الناس بالتطفيف والخسران ... كما حذرهم من الفساد في الأرض بالقتل وقطع الطريق وارتكاب الموبقات وإطاعة الهوى ... فاستنكروا عليه ذلك ... لأنه مُساوٍ لهم في البشرية ... وانه من الراسخين في الكذب ... وتحدوه بان يسقط عليهم قطعاً من عذاب من السماء إن كان من الصادقين في الرسالة ...

واستَمرُّوا على تكذيبه ... فسلَّط الله عليهم الحر الشديد ... فكانوا يفرون منه إلى غير حمى ... إلى أن أظلتهم سحابة من الشمس فاجتمعوا تحتها ... فأسقطها الله عليهم ناراً فأهلكتهم جميعاً في يوم شديد الهول ... انتهى ملخص تفسير المنتخب

إن اللمسة المستفادة من هذا السياق القرآني على النحو الذي تتابع به ... هو عرض لمصرع المكذبين وفق سنة الله التي لا تتبدل ... وهي: نسيان لآيات الله وانحراف عن طريقه ... إنذار من الله للغافلين على يد رسول ... استكبار عن العبودية لله وحده والخضوع لرب العالمين ومنهجه ... اغترار بالرخاء واستهزاء بالإنذار واستعجال للعذاب ... طغيان وتهديد وإيذاء للمؤمنين ... ثبات من المؤمنين ... وقوع العذاب ... وهذا بهدف " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً " الشعراء 190 ... أي عظة وعبرة.


وإذا كان الناقد كما يقول ... لا يجد في كتابه المقدس كلمة عن رجل اسمه شعيب أُرسل إلى مدين ... ولا أن مدين هلكت بالنار ... ولا ما تضمنته قصة شعيب هذه من عظة وعبرة تستفيد منها البشرية جمعاء ... كما هو واضح ... فسيادته وشأنه ... لكن برغم هذا الاختلاف ... فإننا نحترم عقيدة السيد الناقد التي لا توجد فيها مثل هذه القصة المفيدة ... ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقول لسيادته" لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " الكافرون 6 ...


هذا وإنه من الثابت أن القرآن الكريم هو آخر وحي للسماء لأهل الأرض منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ... ويتبعه حالياً ما يقارب من ربع سكان كوكب الأرض ... كما ان الإسلام حالياً هو اسرع الديانات انتشاراً في البلاد الصليبية أي في أوربا وأمريكا ... ادخل الرابط:http://www.ebnmaryam.com/vb/t20719.html ... وبالتالي فإن الإسلام لا يحتاج لأن يتوافق حرفياً مع أديان سبقته ... بل إن أتباع الأديان السابقة يجب عليهم أن يتبعوا أحدث رسالة وصلت من السماء لأهل الأرض ...


وإذا كان منهج القرآن الكريم هو عرض مثل هذه القصص الواقعية ليستفيد ويتعظ منها البشر على نحو ما ذكر ... فإننا في المقابل نجد أن اتباع الكتاب المقدس يتعجبون منها ... ولكنهم في نفس الوقت ... يوافقون على أسلوب آخر في عظة البشر ... هذا ... ونضع بين يدي القارئ الكريم أمثلة من تلك العظات التي يوافق عليها الناقد ولا نعلق عليها ... فبضدها تتميز الأشياء:


" حِينَمَا أُرْسِلُ إِلَيْكَ أَرْتِيمَاسَ أَوْ تِيخِيكُسَ ... بَادِرْ أَنْ تَأْتِيَ إِلَيَّ ... إِلَى نِيكُوبُولِيسَ ... لأَنِّي عَزَمْتُ أَنْ أُشَتِّيَ هُنَاكَ ... جَهِّزْ زِينَاسَ النَّامُوسِيَّ وَأَبُلُّوسَ بِاجْتِهَادٍ لِلسَّفَرِ حَتَّى لاَ يُعْوِزَهُمَا شَيْءٌ ... يُسَلِّمُ عَلَيْكَ الَّذِينَ مَعِي جَمِيعًا ... سَلِّمْ عَلَى الَّذِينَ يُحِبُّونَنَا فِي الإِيمَانِ ... اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِكُمْ ... آمِينَ. " رسالة بولس لتيطس 3/12-15


" بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ إِلَيَّ سَرِيعًا ... لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي ... إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ وَذَهَبَ إِلَى تَسَالُونِيكِي ... وَكِرِيسْكِيسَ إِلَى غَلاَطِيَّةَ، وَتِيطُسَ إِلَى دَلْمَاطِيَّةَ ... لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي ... خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ ... أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ ... اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ ... أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ ... وَالْكُتُبَ أَيْضًا وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ " رسالة بولس الثانية إلي تيموثاوس 4/9-13


" سَلِّمْ عَلَى فِرِسْكَا وَأَكِيلاَ وَبَيْتِ أُنِيسِيفُورُسَ ... أَرَاسْتُسُ بَقِيَ فِي كُورِنْثُوسَ ... وَأَمَّا تُرُوفِيمُسُ فَتَرَكْتُهُ فِي مِيلِيتُسَ مَرِيضًا ... بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ قَبْلَ الشِّتَاءِ ... يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَفْبُولُسُ وَبُودِيسُ وَلِينُسُ وَكَلاَفَدِيَّةُ وَالإِخْوَةُ جَمِيعًا. " رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس 4/19-21


"سَلِّمُوا عَلَى بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ الْعَامِلَيْنِ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ ... سَلِّمُوا عَلَى أَبَيْنِتُوسَ حَبِيبِي ... الَّذِي هُوَ بَاكُورَةُ أَخَائِيَةَ لِلْمَسِيحِ ... سَلِّمُوا عَلَى مَرْيَمَ الَّتِي تَعِبَتْ لأَجْلِنَا كَثِيرًا ... سَلِّمُوا عَلَى أَنْدَرُونِكُوسَ وَيُونِيَاسَ نَسِيبَيَّ، الْمَأْسُورَيْنِ مَعِي، اللَّذَيْنِ هُمَا مَشْهُورَانِ بَيْنَ الرُّسُلِ ... سَلِّمُوا عَلَى أَمْبِلِيَاسَ حَبِيبِي فِي الرَّبِّ ... سَلِّمُوا عَلَى أُورْبَانُوسَ الْعَامِلِ مَعَنَا فِي الْمَسِيحِ، وَعَلَى إِسْتَاخِيسَ حَبِيبِي ... سَلِّمُوا عَلَى أَبَلِّسَ الْمُزَكَّى فِي الْمَسِيحِ ... سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ أَرِسْتُوبُولُوسَ ... سَلِّمُوا عَلَى هِيرُودِيُونَ نَسِيبِي ... سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ نَرْكِيسُّوسَ الْكَائِنِينَ فِي الرَّبِّ ... سَلِّمُوا عَلَى تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ ... سَلِّمُوا عَلَى بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيرًا فِي الرَّبِّ ... سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ، وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي ... سَلِّمُوا عَلَى أَسِينْكِرِيتُسَ، فِلِيغُونَ، هَرْمَاسَ، بَتْرُوبَاسَ، وَهَرْمِيسَ، وَعَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ ... سَلِّمُوا عَلَى فِيلُولُوغُسَ وَجُولِيَا، وَنِيرِيُوسَ وَأُخْتِهِ، وَأُولُمْبَاسَ، وَعَلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ مَعَهُمْ ... سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ ... يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ تِيمُوثَاوُسُ الْعَامِلُ مَعِي، وَلُوكِيُوسُ وَيَاسُونُ وَسُوسِيبَاتْرُسُ أَنْسِبَائِي ... أَنَا تَرْتِيُوسُ كَاتِبُ هذِهِ الرِّسَالَةِ، أُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ ... يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ غَايُسُ مُضَيِّفِي وَمُضَيِّفُ الْكَنِيسَةِ كُلِّهَا ... يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ أَرَاسْتُسُ خَازِنُ الْمَدِينَةِ، وَكَوَارْتُسُ الأَخُ. " رسالة بولس إلى رومية 16/3 -23


أما سؤال الناقد ... وهل من المعقول أن سحابة تبعث نسيماً عليلاً وهواء طيباً وهي نار حامية تحرق المدن فتفنيها ؟؟؟ وللإجابة على ذلك ... نعم من المعقول لأن الذي أصدر هذا الأمر هو الله سبحانه وتعالى الذي لا يعجزه شيء وهو " بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " البقرة 117 ... وكان يتوجب على الناقد قبل أن يسأل وينتقد الآخر ويتعجب أن السماء تمطر ناراً ... كان عليه أن يقرأ ما في كتابه المقدس ليجد فيه أن السماء لم تمطر ناراً فحسب ... بل أمطرت أيضاً مع النار كبريتاً ... فأحرق المدن وسكانها ونبات الأرض ... " فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ ... وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ، وَكُلَّ الدَّائِرَةِ ... وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ ... وَنَبَاتَ الأَرْضِ. " سفر التكوين 19 /24-25


ولماذا أيضاً لم يقرأ الناقد في كتابه المقدس قبل أن يسأل وينتقد الآخر ويتعجب أن السماء تمطر ناراً ... لماذا لم يقرأ أن موسى عليه السلام مد يده على البحر فانشق البحر فعبر قومه ... " وَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ ... فَأَجْرَى الرَّبُّ الْبَحْرَ بريح شرقية شديدة كل الليل وجعل البحر يابسة وانشق الماء ... فَدَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ ... وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ ... وَتَبِعَهُمُ الْمِصْرِيُّونَ وَدَخَلُوا وَرَاءَهُمْ. " سفر الخروج 14/21-23... ويعلق القس انطونيوس فكرى في تفسيره على ذلك فيقول: ما أعجب اسمك يا رب فالهواء والريح والبحر، الكل يطيعك.





واللـــــه تعالى أعلم وأعظم
يتبع بإذن اللـــه وفضـــله