

-
الرد على السؤال رقم 2: جاء في سورة ص 34-35 " وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ... قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ "
ثم قال الناقد: إن المفسرين المسلمين قالوا إن سليمان قتل ملك صيدون وأخذ بنته جرادة لجمالها ... فكانت تبكي في بيت سليمان على أبيها ... فأوصى سليمان الشياطين فعملوا تمثالا لأبيها وضعته أمامها وكانت تسجد له أربعين يوماً ... وكان لسليمان خاتم يلبسه ... وكان إذا دخل للطهارة يعطيه لزوجته أمينة !!! فمرة دخل للطهارة وظهر الشيطان لأمينة في شكل سليمان وأخذ الخاتم وجلس على سرير الملك وتزوج بنساء سليمان !!! واستمر في المُلك أربعين يوماً ... وسليمان مطرود يستنكره كل من رآه ... وطار الشيطان وسقط منه الخاتم في البحر ... وصاد الصيادون سمكاً وأعطوا سليمان سمكتين أجرة له على خدمته في حَمل السمك ... فوجد الخاتم في جوف السمكة ولما لبسه عاد إليه الملك !!! فما معنى هذا الخاتم السحري الذي من يلبسه من الإنس أو الجن يصير ملكاً ؟؟؟ وكيف يتزوج الشيطان النساء وهو من الأرواح ؟؟؟ ومتى كان سليمان الملك شحاذاً وحمّال سمك أربعين يوماً ؟؟؟
§ إِنَّ ما قاله السيد الناقد عن تفسير تلك الآيات ... هو كلامَ لم يَرِدْ في كتابِ الله، ولا في حديثِ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ... ولم يقلْه أحد من الصحابةِ أَو التابعين ... ولذلك فهو من الإِسرائيلياتِ والخرافاتِ والأَساطيرِ الباطلة ... والتي لا يَجوزُ أَنْ نُفَسِّرَ بها كلامَ الله ... أو أن تنسب لنبي الله سليمان عليه السلام الذي قال القرآن الكريم عنه: " وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ " ص 30 ... (الأوبة = التوبة والإنابة، وإظهار كمال الافتقار إلى الله تعالى في كل شأن وفي كل حال) ... هذا وقد رد العلماء والمحققون من العلماء على هذه الخرافات كابن كثير، والرازي ... وغيرهما من العلماء.
§ وإذا كان بعض المفسرين قد ذكروا ما قاله الناقد ... فإن ذلك كان من قبيل التعريف بما قاله اليهود في هذا الصدد ... وليس لأنه هو الوارد في كتاب الله أو حديث لرسوله أو قول للصحابة أو التابعين ... هذا وقد ورد في تفسير تادرس يعقوب لسفر الملوك الأول 11/ 42 أنه: " يعتقد البعض بأنَّه كان لسليمان خاتم سحري يمارس به السحر ويشفي المرضى ... إلخ ".
§ وإذا اطلعنا على عدد مما ذكرته كتب التفسير للآية 34 من سورة ص التي استدل بها الناقد ... سنجد:
مختصر تفسير ابن كثير
يَقُولُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} أَيِ اخْتَبَرْنَاهُ بِأَنْ سَلَبْنَاهُ الْمُلْكَ ...{وَأَلْقَيْنَا على كرسيه جسداً} ... (رويت عدة روايات مطولة عن موضوع (فتنة سليمان) وكلها إسرائيليات ... ومن أغربها وأنكرها ما رواه ابن أبي حاتم إن سليمان عليه السلام أراد أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ ... فَأَعْطَى الْجَرَادَةَ خَاتَمَهُ وَكَانَتِ أحب نسائه إليه ... فجاءها الشيطان بصورة سليمان فقال لها: هاتي خاتمي، فظنته سليمان فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا لَبِسَهُ دَانَتْ لَهُ الْإِنْسُ والجن والشياطين ... وكل هذه القصص لا تصح لأنها من الإسرائيليات وقد ذكرها ابن كثير وبيّن غرابتها ونكارتها، ولذلك ضربنا صفحاً عنها) ... انتهى مختصر تفسير ابن كثير
صفوة التفاسير
قال ابن كثير: «وقد ِأورد بعضُ المفسرين أثاراً كثيرة عن جماعةٍ من السلف ... وأكثرها أو كلُّها متلقاه من الإِسرائيليات، وفي كثير منها نكارة شديدة» ... واختار الإِمام الفخر أن الفتنة المذكورة في الآية الكريمة يقصد بها فتنته في جسده ... حيث إن سليمان ابتلي بمرضٍ شديد نحل منه وضعف ... حتى صار لشدة المرض كأنه جسد ملقى على كرسي ... قال والعرب تقول في الضعيف: إنه لحم على وضم ... وجسم بلا روح ... ثم أناب أي رجع إلى حالة الصحة ... انتهى تفسير صفوة التفاسير
ظلال القران
§ وعن الجسد الذي ألقي على كرسي سليمان ... كلتاهما إشارتان لم تسترح نفسي لأي تفسير أو رواية مما احتوته التفاسير والروايات عنهما ... فهي إما إسرائيليات منكرة، وإما تأويلات لا سند لها ... ولم أستطع أن أتصور طبيعة الحادثين تصورا يطمئن إليه قلبي، فأصوره هنا وأحكيه.
§ ومن ثم لا يستطيع متثبت أن يقول شيئا عن تفصيل هذين الحادثين المشار إليهما في القرآن ... وكل ما نخرج به هو أنه كان هناك ابتلاء من الله وفتنة لنبي الله سليمان عليه السّلام في شأن يتعلق بتصرفاته في الملك والسلطان ... كما يبتلي الله أنبياءه ليوجههم ويرشدهم ... ويبعد خطاهم عن الزلل ... وأن سليمان أناب إلى ربه ورجع، وطلب المغفرة واتجه إلى الله بالدعاء والرجاء: «قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» ص 35 ... انتهى تفسير الظلال
تفسير الرازي
§ اعلم أن هذه الآية شرح واقعة ثانية لسليمان عليه السلام واختلفوا في المراد من قوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سليمان} ...ولأهل الحشو والرواية فيه قول ... ولأهل العلم والتحقيق قول آخر ... أما قول أهل الحشو فذكروا فيه حكايات (ثم ذكر الرازي خمس حكايات من ضمنها الحكاية التي ذكرها الناقد) ...
§ ثم قال الرازي:واعلم أن أهل التحقيق استبعدوا هذا الكلام من وجوه ... الوجه الأول: أن الشيطان لو قدر على أن يتشبه بالصورة والخلقة بالأنبياء، فحينئذ لا يبقى اعتماد على شيء من الشرائع ... فلعل هؤلاء الذين رآهم الناس في صورة محمد وعيسى وموسى عليهم السلام ما كانوا أولئك ... بل كانوا شياطين تشبهوا بهم في الصورة لأجل الإغواء والإضلال، ومعلوم أن ذلك يبطل الدين بالكلية ...
§ والوجه الثاني:أن الشيطان لو قدر على أن يعامل نبي الله سليمان بمثل هذه المعاملة لوجب أن يقدر على مثلها مع جميع العلماء والزهاد، وحينئذ وجب أن يقتلهم وأن يمزق تصانيفهم وأن يخرب ديارهم ... ولما بطل ذلك في حق آحاد العلماء ... ولأن يبطل مثله في حق أكابر الأنبياء أولى ... والوجه الثالث: كيف يليق بحكمة الله وإحسانه أن يسلط الشيطان على أزواج سليمان ؟؟؟ ولا شك أنه قبيح ... انتهى تفسير الرازي
§ ومن ناحية أخرى فإنه من غير المنطق صحة ما ادعاه الناقد للأسباب التالية على سبيل المثال لا الحصر:
1. لما أقسم إبليس بعزة الله ليغوين الناس أجمعين ... أجابه الله بقوله: " إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ " الحجر 42 ... وسليمان عليه السلام هو نبي من انبياء الله المصطفين الأخيار من بين سائر البشر ... وقد شهد الله لسليمان بمقام العبودية الصالحة لله ... فقال عنه: " وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ " ص 30 ... فكيف يتسلط الشيطان إذن على كرسي سليمان مع أنه لا سلطان له عليه.
2. ادعاء الناقد مبنى على أن ملك سليمان عليه السلام مرتبط بخاتمه ... فما دام معه الخاتم فالملك ثابت مستقر له ... وإن فقد الخاتم سلب منه الملك ... وليس لهذا سند من العقل أو النقل ... فالعقل يستبعد أن يرتبط ملك سليمان بخاتمه ... كما أنه لم يرد عن الله عز وجل ولا عن نبيه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن ملك سليمان عليه السلام مرتبط بخاتمه ... ولو كان في ذلك الخاتم السر الذي يقولون ... لذكره الله عز وجل في قرآنه الكريم !!!
3. إن سياق هذه الآيات شاهد على بطلان هذه الأقوال ... ولماذا ؟؟؟ لأن الآيات السابقة واللاحقة على ذكر هذه الفتنة ... تنفى أن تكون هذه الفتنة على النحو الذي ورد في هذه الأقوال الباطلة ... فالآيات السابقة واللاحقة تحكي أمر الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله كفار قريش وغيرهم ... وأن يذكر من ابتلي فصبر من إخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (كداود وسليمان وأيوب) ليتأسى ويسترشد بهم ... ولا يتأتى الاسترشاد بأحد إلا وقد صدرت عنه الأعمال الفاضلة لا الأعمال المشينة ... مثل التي نسبت زوراً بالطبع لسليمان عليه السلام.
§ هذا وقد عرّف الإسلام الأنبياء بأنهم هم الذين اصطفاهم الله من البشر ... وطهرهم وعصمهم من الكبائر ونزههم عن المعاصي (لأنه من البديهي أن يحسن أي مرسل اختيار من يرسله لآخرين .... فما بالنا إذا كان الحال مع الله رب العالمين ومن يرسلهم) وذلك حتى يبلغوا بأمانة رسالة الله وينشروا تعاليمه بين البشر ... ويكونوا أيضا قدوة حسنة وصالحة لأتباعهم للاقتداء بهم كبشر مثلهم ... وبذلك أيضا يكون قد أغلق الطريق تماما على من يمكنه التحجج بأفعال الأنبياء المشينة إن وجدت (حاشاهم) ... " اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ " الحج 75
§ لكن من العجيب أننا نجد حال الأنبياء في الكتاب المقدس على النقيض من ذلك تماماً ... فقد نسب إليهم الكتاب المقدس كبريات الذنوب والمعاصي منها: (زنا محارم – زنى بحليلة الجار – القتل – السكر – الكفر بالله وعبادة الأصنام ... الخ) وكيف ذلك ؟؟؟
1. نوح عليه السلام: شرب نوح الخمر فسكر وتعرى ورأى ابنه عورته فلعنه نوح ... سفر التكوين 9 /20 – 25
2. لوط عليه السلام:شرب الخمر وسكر وزنا بالمحارم (بابنتيه) وحملتا سفاحا منه ... سفر التكوين 19 / 30 -36
3. يعقوب عليه السلام
** مكر بابيه اسحق وسرق البركة من أخيه عيسو ... سفر التكوين 27 / 18 -40
** صارع الرب وكاد أن يغلبه ... سفر التكوين 32 / 24 -30
** لطم الخدود وشق الجيوب وكفر بقضاء الله حين سمع بخبر أكل الذئب لابنه يوسف عليه السلام: سفر التكوين 27 /32 – 35
4. موسى عليه السلام:
** خان الله عز وجل هو وأخوه هارون ولم يقدسا الله تبارك وتعالى بين شعب إسرائيل كما أمرهما ...التثنية 32 /48 -51
** أساء الأدب مع الله وهو يخاطبه ...سفر الخروج 5/22-23
5. هارون عليه السلام:صنع هارون العجل لبنى إسرائيل ثم عبدوه جميعا من دون الله ... سفر الخروج 32/1-6
6. داود عليه السلام:
** يزني بحليلة جاره فتحمل منه ... فيخطط مؤامرة لقتل زوجها ليخفى جريمته ... ثم يقتله ويتزوجها ... وينجب منها سليمان عليه السلام !!!... ارجع للقصة كاملة في سفر صموئيل الثاني إصحاح 11
** يقتل 200 من الفلسطينيين ويقطع غلفهم (أي حشفة ذكورهم) ليقدمهم مهرا لعروسه ميكال بنت شاول ... سفر صموئيل الأول 18/25 – 29
** يرقص بكل قوته أمام الرب ويتكشف فتحتقره امرأته ... سفر صموئيل الثاني 6/ 14 – 21
** ينام في حضن فتاه عذراء غريبة عنه لتدفئه ... سفر الملوك الأول 1/ 1-4
** ينشر بالمناشير شعوبا كاملة – أطفالا ونساء وشيوخا ورجالا ... سفر الأيام الأولى 20/3-5
7. سليمان عليه السلام:
** تزوج وعاشر العديد من النساء (1000 إمراه) مخالفا بذلك الشريعة ... وهؤلاء النساء أملن قلبه حتى كفر بالله وعبد الأصنام ... سفر الملوك الأول 11/1 -12
8. اشعياء:
** مشى عريانا وحافيا ثلاث سنوات ... سفر اشعياء 20 / 2 – 5
9. إبراهيم عليه السلام:
** يضحى بشرفه وشرف زوجته ساره خوفا على نفسه من القتل ولتحقيق مكاسب دنيوية ... ويأمر زوجته بالكذب ... ارجع للقصة كاملة في سفر التكوين إصحاح 12
التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام ; 07-11-2017 الساعة 09:48 PM
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 7
آخر مشاركة: 09-10-2017, 06:28 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 16
آخر مشاركة: 08-10-2017, 03:02 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 35
آخر مشاركة: 24-05-2017, 11:39 AM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 15
آخر مشاركة: 03-02-2017, 09:38 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 22
آخر مشاركة: 10-01-2015, 10:48 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات