الرد على السؤال رقم 1: جاء في سورة الأعراف 148 " وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ " ... وجاء في سورة طه 87-88" قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ... فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ "
والناقد يسأل: من أين استقى القرآن هذا الخبر الذي ليس له أساس تاريخي ؟؟؟ وهل من المعقول أن العجل الذهبي يخور كالعجل الطبيعي ؟؟؟ وهل يتمنّى السامري المزعوم ذلك ... ويطلبه هارون من الله ... فيوافق الله على تحسين الصنم فيخور ليغري الناس ليعبدوه مِن دون الله ؟؟؟ فهل صار السامري وهارون والله شركة متحدة في صنع الصنم !!!


§ قال تعالى
" وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ " فاطر 43 ... أي أن ضرر المكر السيئ لا يصيب إلا من دبروه ... وبهذا المعنى قال الشاعر: " ومن يحتفر بئرا ليوقع غيره ... سيقع يوما في الذي هو حافرُ " ... ويقول العامة " من حفر حفرة لأخيه ... وقع فيها " ...

§
إن الناقد ودون أن يدري أصاب نفسه في مقتل ... وكيف ؟؟؟ انه وجه انتقاداته لقصة قوم موسى مع العجل الذهبي على نحو ما كتبت في كتابه المقدس لأن فطرته لم تقبلها !!! ظناً منه أنها هي الواردة في القرآن الكريم ... ولم يدري أن هذه القصة قد ذكرها القرآن الكريم ولكن بعد تصحيح وتصويب ما ذكر في الكتاب المقدس عنها ... فأصبحت تتفق وتتمشى مع العقل والمنطق ... فكيف ذلك ؟؟؟

§أولاً: قصة قوم موسى مع العجل الذهبي كما وردت في الكتاب المقدس

§ صعد موسي الي الجبل ليتلقى الشريعة من الله حيث مكث 40 يوماً ... وعندما شعر بنو إسرائيل بتأخره ... طلبوا من هارون عليه السلام ان يصنع لهم إلهاً ... فطلب منهم حُليّهم ... وصهرها ... ثم صنع لهم منها عجلا ليعبدوه ... فقالوا هذا إله إسرائيل الذي أخرجنا من مصر ... ثم بنى لهم هارون بعد ذلك مذبحاً ليكون معبداً لهذا الصنم ... وحدد لهم اليوم التالي ليكون عيداً لهذا الإله ... فاحتفلوا به !!! اسمع لما ورد في سفر الخروج بهذا الشأن !!!!
" وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ ... اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا ... لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ» ... فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَاتُونِي بِهَا» ... فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتَوْا بِهَا إِلَى هَارُونَ ... فَأَخَذَ ذلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالإِزْمِيلِ، وَصَنَعَهُ عِجْلاً مَسْبُوكًا ... فَقَالُوا: «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ» ... فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ بَنَى مَذْبَحًا أَمَامَهُ، وَنَادَى هَارُونُ وَقَالَ: «غَدًا عِيدٌ لِلرَّبِّ» ... فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ ... وَجَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ. " سفر الخروج 32/1-6

§
فلما علم الله بذلك حينما كان موسى في حضرته أخبره بذلك ... وأعلمه بفساد شعبه ... " َقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اذْهَبِ انْزِلْ ... لأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ شَعْبُكَ الَّذِي أَصْعَدْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. " سفر الخروج 32/7 ... ثم أخبر الله موسى بأن يتركه حتى يعد الله عدته ليفنى هذا الشعب الضال !!! " وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: فَالآنَ اتْرُكْنِي لِيَحْمَى غَضَبِي عَلَيْهِمْ وَأُفْنِيَهُمْ ... فَأُصَيِّرَكَ شَعْبًا عَظِيمًا». سفر الخروج 32/9-10 ... فاسمع أيها القارئ الكريم ماذا حدث ؟؟؟ " فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِهِ ... وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ ؟؟؟ ... لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ الْمِصْرِيُّونَ قَائِلِينَ: أَخْرَجَهُمْ بِخُبْثٍ لِيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ ... وَيُفْنِيَهُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ ؟؟؟ اِرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ. " سفر الخروج 32/11-12 !!! فاسمع أيها القارئ الكريم ماذا كان جواب الرب سبحانه وتعالى على معاتبة موسى له ؟؟؟ " فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ. " سفر الخروج 32/10 ... إننا لن نعقب على ذلك ولكننا سنترك التعليق للقارئ الكريم ...

§
ولكن من ناحية أخرى فإن الكتاب المقدس نفسه ... يبرهن على أن هارون عليه السلام لا يمكن أن يكون هو ذلك الشخص الذي ارتكب جريمة صنع العجل الذهبي لبنى إسرائيل حتى يعبدوه من دون الله ... وذلك للأسباب التالية:

1. إذا كان هارون هو الذي صنع هذا العجل الذهبي ... فلماذا لم تطبق عليه عقوبة القتل التي فرضها الله على كل من عبد هذا الصنم ؟؟؟
«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخْذِهِ وَمُرُّوا وَارْجِعُوا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ، وَاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ ... فَفَعَلَ بَنُو لاَوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى ... وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ رَجُل.». سفر الخروج 32/27-28

2.
كيف يعقل أن يصطفى الله بشراً ليكون نبياً له ... فيصنع الأوثان والتماثيل ويشرك بالله ؟؟؟ فهل الله لا يحسن اختياره ؟؟؟ الا يعلم الله بعلمه الأزلي أن هارون سيضل بنى اسرائيل بهذا الاسلوب فلا يختاره لشرف تبليغ رسالته ؟؟؟ " وَقَالَ الرَّبُّ لِهَارُونَ: «اذْهَبْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ لاسْتِقْبَالِ مُوسَى» ... فَذَهَبَ وَالْتَقَاهُ فِي جَبَلِ اللهِ وَقَبَّلَهُ ... فَأَخْبَرَ مُوسَى هَارُونَ بِجَمِيعِ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي أَرْسَلَهُ، وَبِكُلِّ الآيَاتِ الَّتِي أَوْصَاهُ بِهَا ... ثُمَّ مَضَى مُوسَى وَهَارُونُ وَجَمَعَا جَمِيعَ شُيُوخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ... فَتَكَلَّمَ هَارُونُ بِجَمِيعِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى بِهِ، وَصَنَعَ الآيَاتِ أَمَامَ عُيُونِ الشَّعْبِ ... فَآمَنَ الشَّعْبُ. " سفر الخروج 4/27-31

3. جاء في الكتاب المقدس ما يفيد تكريم هارون عليه السلام تكريماً عظيمًا ... فقد مسحه كاهن وصب من دهن المسحة على راس هارون ومسحه لتقديسه ... ورد في
اللاويين 8/12" وَصَبَّ مِنْ دُهْنِ الْمَسْحَةِ عَلَى رَأْسِ هَارُونَ وَمَسَحَهُ لِتَقْدِيسِهِ. "

4.
جعل الله من نسل موسى أنبياء ورسلا مثل: زكريا، ويحيى، وعيسى عليهم جميعاً السلام ... فكل هذا يدل دلالة قاطعة على أن هارون أخيه عليه السلام كان نبياً تقياً لا يمكن ان يصدر منه جريمة صنع العجل الذهبي وعبادته !!!
+
5. مما تقدم فلا يعقل أن يكون هارون عليه السلام هو الذي صنع العجل الذهبي لبنى اسرائيل ليعبدوه ... ولكن الذي يعقل أنه عندما وصل الى علم كاتب هذا السفر هذه القصة بعد أن تناقلتها الأجيال جيل بعد جيل ... ربط الكاتب بين صانع العجل وبين عتاب ولوم موسى عليه السلام لهارون ...
" وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «مَاذَا صَنَعَ بِكَ هذَا الشَّعْبُ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيْهِ خَطِيَّةً عَظِيمَةً؟» سفر الخروج 32/21 ... فظن الكاتب ان صانع العجل هو هارون فألصق هذه الجريمة بهارون عليه السلام ... حاشاه ...

§
ثانياً: قصة قوم موسى مع العجل الذهبي كما وردت في القرآن الكريم

§
واعد الله موسى بالمناجاة وإعطاءه التوراة ... وقال موسى لأخيه هارون حين توجه للمناجاة: كن خليفتي في قومي، وأصلح ما يحتاج إلى الإصلاح من أمورهم ... واحذر أن تتبع طريق المفسدين ... " وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ " الأعراف 142 ... ثم ماذا ؟؟؟ " وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ "الأعراف 148 ... فما تفسير ذلك كما ورد في تفسير المنتخب ؟؟؟

§ " وبعد أن ذهب موسى إلى الجبل لمناجاة ربه ... اتخذ قومه من حليهم المخصصة للزينة جسما على صورة العجل الذي لا يعقل ولا يميز ...
له صوت يشبه صوت البقر ... مما أودع فيه من الصناعة ومرور الريح بداخله ... وقد صنعه لهم السامري وأمرهم بعبادته ... يا لسفاهة عقولهم ... ألم يروا حين اتخذوه إلها وعبدوه أنه لا يكلمهم ولا يقدر على هدايتهم إلى طريق الصواب !!! إنهم ظلموا أنفسهم بهذا العمل الشنيع ... انتهى تفسير المنتخب

§
ثم ماذا ؟؟؟ نذهب لنكمل الأحداث مع آيات سورة طه ... " فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) ... فما تفسير هذه الآيات كما ورد في تفسير المنتخب ؟؟؟

86- فعاد موسى إلى قومه في غضب شديد وحزن مؤلم ، وخاطب قومه - منكراً عليهم - بقوله : لقد وعدكم ربكم النجاة والهداية بنزول التوراة ، والنصر بدخول الأرض المقدسة ، ولم يطل عليكم العهد حتى تنسوا وعد الله لكم ، أردتم بسوء صنيعكم أن ينزل بكم غضب الله بطغيانكم الذى حذركم منه ، فأخلفتم عهدكم لي بالسير على سنتي والمجيء على أثرى.

87-
قال قوم موسى معتذرين : لم نتخلف عن موعدك باختيارنا ، ولكننا حُمِّلنا حين خرجنا من مصر أثقالا من حِلْى القوم ، ثم رأينا - لشؤمها علينا - أن نتخلص منها ، فأشعل السامري النار في حفرة ورمينا فيها هذه الأثقال ، فكذلك رمى السامري ما معه من الحلى.

88- فصنع السامري لهم عجلا مجسماً من الذهب ، يمر الريح في جوفه فيكون له صوت يسمع كخوار البقر ، لتتم الخديعة به ، ودعاهم إلى عبادته فاستجابوا ، وقال هو وأتباعه : هذا معبودكم ومعبود موسى ... فنسى أنه يسهل بالتأمل والاستدلال على أن العجل لا يكون إلهاً.

89-
لقد عميت بصائرهم حين يعتبرون هذا العجل إلهاً !!! أفلا يرون أنه لا يرد على أقوالهم، ولا يستطيع أن يدفع عنهم ضراً، ولا أن يجلب لهم نفعاً.

90-
وكان هارون مقيماً فيهم - حين قيام هذه الفتنة - ولقد قال لهم قبل رجوع موسى - عليه السلام - : يا قوم ، لقد وقعتم في فتنة السامري بهذا الباطل ، وإن إلهكم الحق هو الله الرحمن دون سواه ، فاتبعوني فيما أنصحكم به ، وامتثلوا رأيي بالامتناع عن هذه الضلالة.

91- قالوا: سنظل مستمرين على عبادة هذا العجل إلى أن يعود موسى إلينا. انتهى تفسير المنتخب

§
فماذا فعل موسى عليه السلام مع السامري الذي صنع هذا العجل الصنم لعبادته ؟؟؟ نذهب الى آيات سورة طه ..." قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) ...فما تفسير هذه الآيات كما ورد في تفسير المنتخب ؟؟؟

95- قال موسى - عليه السلام - للسامري: ما هذا الأمر الخطير الذى يُعد خَطْباً ووقعت فيه.

96-
قال السامري لموسى: عرفت من حذق الصناعة وحِيَلِها ما لم يعلمه بنو إسرائيل ، وصنعت لهم صورة عجل له هذا الصوت ،وقبضت قبضة من أثر الرسول فألقيتها في جوف العجل ، تمويهاً على الناس، وكذلك زَيَّنت لي نفسى أن أفعل ما فعلت.

97- قال موسى للسامري: اخرج من جماعتنا ، وابعد عنا ، وإن جزاءك في الدنيا أن تهيم على وجهك ، وينفر الناس منك ، حتى لا تكون بينك وبينهم صلة ، فلا يقربك أحد ، ولا تقترب أنت من أحد ، وإن لعذابك في الآخرة موعداً محدداً لا تستطيع الفرار منه ، وندد موسى به وبإلهه قائلا: انظر الآن ماذا نصنع بإلهك الذى عكفت على عبادته ، وفتنت الناس به ، لنحرقنه ثم لنذروه في البحر ذروا.

98-
وقام موسى بإنجاز ما قال ، ثم اتجه إلى بنى إسرائيل بعد هذه العبرة قائلا لهم: إن إلهكم الواحد ، هو الذى لا يُعبد بحق سواه ، وقد أحاط علمه بكل شيء مما كان ومما سيكون. انتهى تفسير المنتخب

§
مما تقدم يتضح أن القران الكريم قد صحح وصوّب ما ذكره الكتاب المقدس في أحداث هذه القصة فأصبحت تتمشى مع العقل والمنطق ... وأجاب في نفس الوقت على أسئلة الناقد التي طرحها على النحو الآتي:

1.
الناقد يسأل: من أين استقى القرآن هذا الخبر الذي ليس له أساس تاريخي ... والرد أنه استقاه من نفس المصدر الذي استقى منه موسى نفس الخبر أيضاً ... وهو الله رب العالمين ... ولكن القارئ الذكي سيلاحظ بالطبع أن احداث هذا الخبر حسب نصوص القرآن تتمشى وتتفق مع العقل والمنطق ... بينما لا تحظى نصوص التوراة لنفس الخبر بمثل ذلك !!!

2.
الناقد يسأل:وهل من المعقول أن العجل الذهبي يخور كالعجل الطبيعي ؟؟؟ الإجابة لا بالطبع ... حيث أن خوار العجل الذهبي صناعي ناتج عن مرور الريح في جوف هذا الصنم فيكون له صوت يُسمع كخوار البقر ... لتتم الخديعة به ... " وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ " الأعراف 148 ... ولما دعاهم السامري إلى عبادة هذا الصنم استجابوا له ... الأمر الذي يدل على سفاهة وتفاهة عقل كل من يعبد أي صنم ... ومن ثم سهولة خداعه ..." أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ " الأعراف 148

3. الناقد يسأل: وهل يتمنّى السامري المزعوم ذلك ... ويطلبه هارون من الله ... فيوافق الله على تحسين الصنم فيخور ليغري الناس ليعبدوه مِن دون الله ؟؟؟ والإجابة وكما وضح من نصوص القرآن الكريم بعاليه ... أن السامري لم يطلب من هارون أي شيء يتعلق بجريمة صنع العجل الذهبي ... ولم يطلب هارون من الله أي شيء يتعلق بهذا العجل المصنوع أيضاً ... كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك ... بل إن الشخص الوحيد الذي تفرد بجريمة صناعة العجل وطلب عبادته هو السامري !!! أما موقف هارون من جريمة صنع العجل وعبادته ... فواضح مدى رفضه لذلك ... ونُصْحِهِ لقومه بأنهم وقعوا بتلك الجريمة في فتنة
" وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي " طه 90 ... فماذا كان ردهم على نصيحة هارون بعدم عبادة العجل " قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى " طه 91

4.
والناقد يسأل:هل صار السامري وهارون والله شركة متحدة في صنع الصنم !!! وللإجابة فإننا نكرر أنه حسب نصوص القرآن الكريم فإن الشخص الوحيد الذي تفرد بجريمة صناعة العجل وطلب عبادته هو السامري ... أما حسب نصوص الكتاب المقدس فإن الشخص الوحيد الذي تفرد بجريمة صناعة العجل وطلب عبادته هو نبي الله هارون ... حاشاه.

5. إن سؤال الناقد عن الشركة الثلاثية المتحدة في صنع الصنم (الله – هارون – السامري) لا علاقة للقرآن به !!! ولكن هذا السؤال طُرح بالطبع نتيجة تأثر الناقد بصُلب عقيدته ... بأن كينونة الله وذاتيته عبارة عن شركة مساهمة ثلاثية ومتحدة ... والمساهمون فيها كل من الآب والابن والروح القدس ... ليشكلوا بذلك كيان الله في النهاية ... واستبعاد أي مساهم من هؤلاء المساهمين يخل بالطبع بمنظومة كيان الإله ... هذا ولا أحد يعلم نصيب أو حصة أي منهم في أسهم تلك الشركة !!!


" فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ ... وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. "رسالة يوحنا الأولى 5 / 7
ملف مرفق 16540



ملف مرفق 16541


ملف مرفق 16542



واللـــــــــــــه سبحانه وتعالى أعلم وأعظم

يتبع بإذن اللـــــــــــه وفضله