الرد على السؤال رقم 6: جاء في سورة النور 31 " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ " ... والخُمر جمع خمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها ... وجيوبهن جمع جيب وهو القلب أو الصدر ... والجيب أيضاً طوق القميص ... فيكون المعنى يسترن أعناقهن بغطاء رأسهن ... والناقد يسأل: كيف توضع المرأة في حجاب يشبه السجن ؟؟؟ إن الحجاب يقتل في المرأة روح العمل والنشاط والحرية الشخصية ... ويرجع بالإنسانية إلى عهود الرق والعبودية.

§ يعيب السيد الناقد على القرآن الكريم منهجه في تغطية رأس المرأة وصدرها مما يجعلها تعيش داخل اسوار سجن يقتل فيها روح العمل والنشاط والحرية الشخصية ... ويرجع بالإنسانية إلى عهود الرق والعبودية ... على حد قول سيادته !!!

·
ومن العجيب أن السيد الناقد غفل أن السيدة مريم والدة السيد المسيح هي سيدة محجبة تغطى رأسها وصدرها على نحو مماثل لمنهج القرآن الكريم في ملابس المرأة ... هذا ولا تخلو كنيسة على وجه الأرض من صورة أو أيقونة لها بهذه الملابس المحترمة والمحجبة وبعباءتها الفضفاضة ... ولابد وأن يكون السيد الناقد قد اطلع عليها.

· ولكن من هي السيدة مريم ؟؟؟ إنها المرأة التي حملت وولدت واستقبلت السيد المسيح عليه السلام (الذي يؤمن سيادته أنه الله رب العالمين) منذ أن كان يقضى حاجته كطفل ... ثم احسنت تربية وتعليم هذا الطفل ... وقامت بتأدية دورها كأفضل أم حتى صار السيد المسيح على نحو ما كان عليه ... فهل كانت كما ادعى الناقد تعيش داخل اسوار سجن قتل فيها روح العمل والنشاط والحرية الشخصية ... وهل رجعت مريم بالإنسانية إلى عهود الرق والعبودية ؟؟؟ اننا في هذا المقام نسأل الله أن تكون كل نساء العالم مثل السيدة مريم في كافة النواحي ... ولماذا ؟؟؟ قال تعالى ...
" يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ " آل عمران 42 ... بل وكيف يغفل الناقد أيضاً عن ستر الراهبات لأجسادهن كدلالة على الوقار في الأديرة على النحو الذي يشاهده الجميع ... وهل هذا يرجع بالإنسانية إلى عهود الرق والعبودية.

·
وإذا استعرضنا البدائل المتاحة للتعامل مع موضوع ملابس المرأة سنجدها كما يلي:

1.
كشف المرأة أي مساحة من جسدها ... ومن ثم يتاح لعين الرجل أن تشتهي وتتخيل دون عوائق كيفما شاء.

2.
تحفيز المرأة على ارتداء ملابس الحشمة والوقار دون تحديد مقياس لذلك ... ويترك لكلٍ منهن تحديد ذلك المقياس ... مع عدم اغفال ان ما تراه احداهن فاضحاً قد تراه اختها مناسباً ... ويترك للرجل بعد ذلك يشتهي ويتخيل ما يتاح حينئذ من عرى.

3.
تحفيز النساء على ستر اجسادهن بملابس تعلن عن الوقار وتحجب عين الرجل عن تفحص جسد المرأة وتكون على نحو مماثل لملابس السيدة العذراء مريم التي لا تخلو كنيسة على وجه الأرض بصورة أو أيقونة لها بهذه الملابس المحترمة والمحجبة وبعباءتها الفضفاضة ... وفى نفس الوقت ندعو الرجال " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ "النور 30 ... ونقول لهم أيضاً أن الله يعلم نظرة الخلسة للمرأة " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " غافر 19 ... وحينئذ سيكون متاحاً بعد ذلك أمام عين الرجل الشرير نموذجين للمرأة: النموذج الأول يرتدى ثياب مريم العذراء المحجبة الوقورة ... والنموذج الآخر يرتدى ثياباً تكشف عن جسد المرأة (مثلما يدعو الناقد) دون عوائق بل ويسهل على الشرير أن ينظر ليشتهي ويتخيل ...

هذا وسنترك للقارئ الذكي المفاضلة واختيار أفضل بديل مما ذكر يحقق الصالح العام ...

· إن ستر المرأة لجسدها يعود بالنفع في المقام الأول علي المرأة نفسها قبل المجتمع ... أما كشف المرأة لجسدها فيعود عليها وعلى المجتمع بالضرر ولا محالة ... وكيف ؟؟ لأن الرجل الشرير ينظر الى الجسد العاري الخالي من العوائق بسهولة فيشتهيه ويتخيله فيشعل ذلك نار الشهوة الجنسية بين جنباته ... فيحاول بعد ذلك أن يطفئ هذه النار على ارض الواقع ... فاذا كان هذا الرجل أعزب فسنرى منه التحرش والاغتصاب للمرأة ... وأما إذا كان متزوجاً فإن ذلك سيضع زوجته المسكينة في مجال مقارنة مع العديد والعديد من بنات جنسها حيث لا بد وان تتفوق عليها الكثير منهن ... لا سيما إذا كان الزمن قد طبع علي الزوجة المسكينة بصماته ... الأمر الذي سيلحق بهذا الزوج كرهاً لا ارادياً لزوجته بالطبع وسينعكس على تعامله معها ... بل وسيدفعه ذلك لأن يبحث عن طريق آخر يطفئ به النار التي اشتعلت بين جنباته.

·
إن من العجيب أن الناقد يتغافل عن ستر الراهبات لأجسادهن في الأديرة (كما في معتقده) بحجة أن الراهبات ماتوا عن العالم وصلوا عليهن في الدير صلاة الجنازة وهن بتوليات ... ويرتدين الثوب كالكفن وتغطي شعرها علامة عن تخليها عن أنوثتها ومغادرتها هذا العالم من أجل الوفاء بنذورها الثلاثة العفة والفقر والطاعة ... بل ويقضين حياتهن في الصلاة والصوم دون زواج ويغطين اجسادهن على هذا النحو كدلالة على الوقار ... لكن في المقابل فإن الإسلام دين عملي وواقعي جمع بين العمل للدار الآخرة ... والتمتع في نفس الوقت بما خلقه الله حلالاً للبشر في الدنيا... " وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا "القصص 77... فماذا يمنع من تمتع المرأة بمباهج الدنيا الحلال ومشاركتها في تعمير الكون وأن تكون أنشط النساء في المجتمع ... على أن يكون ذلك بوقار وحشمة وعفة تستفيد منه المرأة في المقام الأول ويستفيد منه المجتمع وكما ذكرنا ؟؟؟؟

· ومن العجب أيضاً ما ورد
في كورنثوس الاولى 11/ 5-6" وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغُطَّى ... فَتَشِينُ رَأْسَهَا، لأَنَّهَا وَالْمَحْلُوقَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ ... إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى، فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا ... وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ ... فَلْتَتَغَطَّ ... " ... وتفسير ذلك كما ورد في القس أنطونيوس فكري: " أمّا المرأة التي تصلى وتتنبأ دون أن تغطى رأسها مقلدة الرجل، فأنها في الواقع تشين رجلها (أي رأسها)، فهي تظهر بهذا أنها لا تحترم زوجها وهي تعلن أنها غير خاضعة لرجلها أمام كل الناس، وكأنها تستنكر سلطانه عليها، وغير مهتمة بغضبه، وغير مهتمة باستقرار أسرتها، فهكذا يفهم شعب كورنثوس الأمر ... وهذا عار للمرأة أن تقف في موقف تحدى لرجلها وللمجتمع، ويكون هذا كأنها حلقت شعر رأسها. "انتهى تفسير القس أنطونيوس فكري

·
وفى رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 11/13 " احْكُمُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: هَلْ يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَى اللهِ وَهِيَ غَيْرُ مُغَطَّاةٍ ؟؟؟ " ... وتفسير ذلك كما ورد في تفسير القس أنطونيوس فكري " لكن على المرأة التي تصلى أن تقف في وقار أمام الله والناس، خاضعة لله ولزوجها صانعة سلاما في بيتها ... لا تبحث عن أن تظهر جمالها وزينتها بل تقف في احتشام مخفية جمالها فيظهر جمالها الإلهي، وتظهر عليها نعمة الله. " انتهى تفسير القس أنطونيوس فكري ...

· إذن ما ورد في الكتاب المقدس يلزم
" كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ " بتغطية رأسها وإلا يقص " إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى ... فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا " ... وذلك بهدف الاحترام والخضوع لزوجها امام الناس وإبراز سلطانه عليها ... وأيضاً حتى لا تظهر جمالها وزينتها بل تقف في احتشام ... ولا ندرى لماذا الاحتشام مطلوب اثناء الصلاة في الكنائس فقط وليس في خارجها ... والجميع في حضرة الله دائماً سواء كانوا داخل الكنائس أو خارجها !!!

·
أما الإسلام فهو يحافظ على احتشام المرأة دائماً ... بل ويكرمها ويستر جسدها ليحميها من عين الرجل الشرير الذي يتوفر له بسهوله النظر ودون عوائق على الأخريات ممن يقدمن اجسادهن مكشوفة ورخيصة لتتمعن فيها كل عين خبيثة خائنة ... ولا يغفل في نفس الوقت عن دور المرأة اللازم سواء في بيتها أو في المجتمع ...



واللـــه أعلم وأعظم
يتبع بإذن اللـــــه وفضله