

-
الرد على السؤال رقم 5: جاء في سورة البقرة 230 " فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ... فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ... وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " قال البيضاوي: فلا تحل له من بعد ذلك الطلاق حتى تنكح زوجاً غيره (أي حتى تتزوج غيره) ... وقد لعن رسول الله المحلل والمحلل له ...
ثم سأل الناقد: ألا يستنكر العقلاء هذا النظام الغريب ؟؟؟ لماذا يصرّح القرآن بصلح المطلقة ورجوعها إلى زوجها بشرط أن تجامع رجلاً غيره يسمى مُحلل ؟؟؟ ولماذا لعن محمد المُحلل والمحلل له ؟؟؟ أليس الأحق باللعنة هو المشرع ؟؟؟
§ السيد الناقد يعيب على الشريعة الاسلامية أنها تسمح للمرأة التي طلقها زوجها ثلاث طلقات ثم تزوجت بعد ذلك بزوج آخر زواجاً شرعياً بكافة شروطه واركانه والتي منها أن يكون الزواج بنية الأبدية ... وليس زواجاً مؤقتاً ولا صورياً (أي بأسلوب المُحلل الذى ذكره الناقد ... وهو أمر مُحَرّم شرعاً) كما سنشرح لاحقاً ... فإذا طلقت هذه المرأة فيما بعد (دون أي ترتيب مُسبق) أو مات عنها زوجها الثاني ... فإن الاسلام لا يمانع حينئذ من زواجها مرة اخرى من زوجها الأول إذا أرادا ذلك ... وأيضاً شريطة " إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ " البقرة 230 ...
§ ولو كان الناقد يعرف ما يماثل ذلك في الكتاب المقدس ما اثار هذا النقد ... لماذا ؟؟؟ ... ورد في سفر التثنية 24 / 1 – 4 " إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا ... فَإِنْ لَمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ ... وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَق وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ ... وَمَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ لِرَجُل آخَرَ ... فَإِنْ أَبْغَضَهَا الرَّجُلُ الأَخِيرُ وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَق وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ ... أَوْ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الأَخِيرُ الَّذِي اتَّخَذَهَا لَهُ زَوْجَة ... لاَ يَقْدِرُ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الَّذِي طَلَّقَهَا أَنْ يَعُودَ يَأْخُذُهَا لِتَصِيرَ لَهُ زَوْجَةً بَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ !!! لأَنَّ ذلِكَ رِجْسٌ لَدَى الرَّبِّ ... "
§ إذن فشريعة الإسلام لا تمانع (على نحو ما ذكرنا) من زواجها مرة اخرى من زوجها الأول ... أما ما ورد في الكتاب المقدس فإن هذه المرأة تصبح حينئذ نجسه دون أي ذنب فعلته بل ويقفل في وجهها المجال ويمنع زواجها من زوجها الاول ... ولماذا ؟؟؟ ... " لأَنَّ ذلِكَ رِجْسٌ لَدَى الرَّبِّ " ... وسنترك للقارئ الذكي الحكم ... فبضدها تتميز الأشياء ...
§ إن الإسلام لا يحث على الطلاق والانفصال ولكنه يبيحه للـضرورة عندما تستحيل الحياة بين الزوجين ... وبعد أن تبذل كافة محاولات الـتوفيق بين الطرفين ... فإن لم تفلح كل هذه المحاولات ... لم يكن بُدّ من الطلاق ... حينئذ أباح الله إنهاء هذا الارتباط كجراحة لا مفر منها بعد ذهاب الود وجفاف الحنان وتولد مشاعر أخرى ... وحينئذ ..." وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا " النساء 130 ... وهنا يعطى الإسلام للرجال فرصتين ليراجعوا زوجاتهم ... ولم يجعلها طلقة واحدة أو اثنتين وينتهي الأمر ... بل خيّر الزوج بعد طلقتين بين المعروف والإحسان " الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ " البقرة 229 ...
§ فإن طلق الزوج امرأته مرة ثالثة بعد التطليقتين السابقتين ... فلا تحل له حينئذ إلا اذا حدث وأن تزوجت زوجاً غيره زواجاً شرعياً مكتمل الأركان والشروط وبنية الأبدية ... وتحت مظلة الهدف الذى حدده القرآن للزواج وهو أن يسكن كل طرف للآخر في مناخ من المودة والرحمة مما يحقق استمرارية البشـر ... قـال تعالى " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّـقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " الروم 21 ... وبالطبع سيحدث في هذه الزيجة الجديدة بين الزوجين معاشرة زوجية حميمية والتي هي من الأمور الطبيعية التي تُعبّر وتبرهن على التوافق بين الزوجين ...
§ فإن طلقت هذه المرأة بعد ذلك (دون أي ترتيب مُسبق) أو مات عنها زوجها الثاني ... وصارت أهلاً لأن يُعقد عليها عقداً جديداً ... فهل تُحرم من هذا الحق ؟؟؟ الإجابة طبقاً للشريعة الإسلامية أنها لا تصبح نجسة كما ورد في سفر التثنية 24 / 1 – 4 ... بل ولا إثم عليها ولا على زوجها الأول في أن يستأنفا حياة زوجية جديدة بعقد جديد كما ورد في الآية التي ذكر الناقد جزءاً منها ... " فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ... فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ... وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " البقرة 230
§ لقد تجنى السيد الناقد على القرآن الكريم حينما قال: " لماذا يصرّح القرآن بصلح المطلقة ورجوعها إلى زوجها بشرط أن تجامع رجلاً غيره يسمى مُحلل ؟؟؟...ليوهم القارئ السطحي أن المقصود أن تجامع غير زوجها الأول شخصاً يسمى مُحلل بغير زواج (كزنى) ... بينما الآية الكريمة لم تتحدث عن ذلك اطلاقاً ... إنما تحدثت عن دخول الزوج الثاني علي زوجته بعد أن يتزوجها بعقد زواج صحيح ... قال تعالي في حق المطلقة ثلاثا ... " فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ (أي تتزوج) زَوْجًا غَيْرَهُ " البقرة 230 ... أي لا يحل لمن طلق زوجته ثلاثاً أن يراجعها إلا بعد أن تتزوج بزوج آخر زواجا شرعياً صحيحاً مكتمل الشروط والأركان وبنية الأبدية وليس صورياً ... ثم يحدث بعد ذلك طلاقاً (دون أي ترتيب مُسبق) أو يموت عنها هذا الزوج ... أي من غير أن يُقصد بالزواج الثاني التحايل والغش والتدليس والتحليل للزوج الأول بالطبع ...
§ هذا وقد حسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمكن أن يترتب على القيام بتمثيلية هزلية خسيسة للتحايل على خالق السماوات والأرض الذي ... " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " غافر 19 ... وذلك بأن يُستأجر شخص ويُطلق عليه ... " المُحلِل "ليقوم بعقد زواج صوري مؤقت (باطل بالطبع) على من طُلقت ثلاثاً من زوج ( المُحَلل له ) ... وذلك حتى تحل وتعود اليه زوجته مرة اخرى بعد طلاقها ... وكل هذا بالاتفاق المسبق بين الاطراف ... كما نشاهد ذلك في بعض الافلام الهزلية التي تهدف جنى الأرباح ... ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟؟ قالوا: بلى يا رسول الله ... قال: هو المُحلِل ... لعن الله المُحلِل والمُحَلل له " ... المصدر: شرح فتح القدير الصفحة أو الرقم: 4/162 خلاصة حكم المحدث: صحيح ... وفى هذا رد على سؤال الناقد: " لماذا لعن محمد المُحلل والمحلل له ؟؟؟ ... أما رد سؤال الناقد أليس الأحق باللعنة هو المشرع ؟؟؟ ... فسنترك رد ذلك للقارئ الذكي ليرد بما يناسب الناقد ...
واللـــــه أعلم وأعظم
يتبع بإذن اللـــه وفضله
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 35
آخر مشاركة: 24-05-2017, 11:39 AM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 15
آخر مشاركة: 03-02-2017, 09:38 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 22
آخر مشاركة: 10-01-2015, 10:48 AM
-
بواسطة شعشاعي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 17-04-2012, 03:26 PM
-
بواسطة mostafa581 في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 13
آخر مشاركة: 04-11-2010, 02:23 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات