

-
الرد على السؤال رقم 4 جاء في سورة النساء 34 ... " وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا " قال الناقد: يصرح القرآن أنه إذا خافت المرأة من إعراض زوجها عنها فلتلجأ إلى هيئة تحكيم من أهلها وأهله ليُصلحا بينهما صلحاً ..." وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بينهما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ" (سورة النساء 128) ... ولكنه يقول إنه إذا خاف الرجل من إعراض زوجته عنه ... فعليه أن يعظها ... ثم يهجرها ... ثم يضربها ... سواء صفعاً باليد أو لكماً بجمع اليد أو رفساً وركلاً بالرجل أو نهشاً بالكرباج أو لفحاً بالعصا.
فأين هذا من قول الإنجيل: " أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا ... لِكَيْ يُقَدِّسَهَ ... مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ ... لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً ... لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ ... بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ ... كَذلِكَ يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُحِبُّوا نِسَاءَهُمْ كَأَجْسَادِهِمْ ... مَنْ يُحِبُّ امْرَأَتَهُ يُحِبُّ نَفْسَهُ ... فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ ... بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ ... كَمَا الرَّبُّ أَيْضًا لِلْكَنِيسَةِ ... لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ ... مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ ... وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا " أفسس 5: 25-31 .
§ يحاول الناقد أن يستدرج القارئ السطحي ليعقد مقارنة بين القرآن والإنجيل في معاملة الزوجة ... لإيهامه كيف أن القرآن دعا الى ظلم المرأة واهانتها ... بينما دعا الإنجيل الى محبتها وتكريمها ...
§ إن من الغريب أن في الوقت الذي يمدح فيه القرآن الكريم السيد المسيح عليه السلام فيقول عنه " وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا " مريم 21 ... نجد ما يَدّعى حالياً أنه من أتباع المسيح ينسب للقرآن الكريم زوراً وبهتاناً ما ليس فيه ... فيقول إنه دعي الزوج لضرب زوجته ضرباً همجياً حيث قال: " ثم يضربها ... سواء صفعاً باليد أو لكماً بجمع اليد أو رفساً وركلاً بالرجل أو نهشاً بالكرباج أو لفحاً بالعصا " !!! وهذا الضرب لم يأذن القرآن ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم به ... ولم يصفه أي عالم أو مفسر أو فقيه ... ولا يحل بالطبع ضرب الزوجة بهذا الأسلوب الوحشي ... لأن هذا ضرب انتقام وتعذيب وليس وسيلة تربية أو علاج ... ولا حول ولا قوة الا بالله ...
§ وإذا كان السيد المسيح دعا الى محبة المرأة وتكريمها ... فإن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم دعا الى ذلك أيضاً ... بل وحذر من ظلمها أو اهانتها ... وكيف ؟؟؟ هذا ما سنعرفه ...
§ إن المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تربى النصف الاخر وهي الام والاخت والزوجة والابنة ... بل وهي مصدر الحنان والعاطفة في الحياة كلها ... ولذلك جعلها الله سكناً للزوج وجعل بينهما مودة ورحمه ... " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ َزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّـقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " الروم 21 … إذن فأصل العلاقة الزوجية هي السكن والمودة والرحمة بين الزوجين وليس الضرب كما حاول الناقد ان يوهم القارئ السطحي بذلك.
§ لقد كرم الإسلام الزوجة حينما تصبح أماً بما لم يكرّم به الزوج عندما يصبح أباً فجعل ... " الجنَّةُ تحت أقدامِ الأمَّهاتِ " مختصر المقاصد 348 ... فإذا كان ذلك كذلك فهل يكون ضرب الزوجة هو الأصل في الإسلام ... الاجابة ... لا بالطبع ... إذن فكيف ؟؟؟
§ إن أصل علاقة الزوج بزوجته في الاسلام هي علاقة سكن ومودة ورحمة كما ذكرنا مبنية على الآتي وعلى سبيل المثال:
" وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا " النساء 19
" فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "البقرة 229
" خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي " المحدث: الألباني المصدر: صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 1925
" استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا " صحيح الجامع 960
" لا تكسرِ القواريرَ ... يعني ضعفةَ النساءِ " صحيح مسلم 2323 ... لقد شبه الرسول النساء بالزجاج الذي يخشى عليه من الكسر.
§ وهكذا ... فالأصل في الإسلام تكريم المرأةوالمحافظة عليها وعلى ضعفها ورقتها حتى أنها شُبهت في رقتها بالزجاج الذي يخشى عليه من الكسر ... وقد خصص القرآن الكريم سورة أسماها " سورة النساء " تتحدث عن العدل والرحمة مع المستضعفين في الارض وخاصة النساء ... والاسلام هو الذي كرم المرأة واعاد اليها كرامتها بعد ان كانت مهانة وذليله وبلا قيمه في كل الامم التي عاصرت او سبقت عهد النبي ... فقد كانت مهانة عند الاغريق والرومان والفرس وغيرها من الحضارات القديمة ... وجاء الاسلام ليضع المرأة في مكانها الطبيعي وليغير الصورة تماما …
§ وإذا كان ذلك هو منهج الاسلام الذي يفرضه على الزوج ... إذن فما هو المطلوب من الزوجة من واجب في المقابل ... إن المطلوب قد ذكر في نفس الآية التي استدل الناقد بجزء منها " فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ " النساء 34 ... أي فالصالحات المستقيمات على شرع الله منهن، مطيعات لله تعالى ولأزواجهن ... حافظات لكل ما غاب عن علم أزواجهن بما اؤتمنَّ عليه بحفظ الله وتوفيقه ... التفسير الميسر
§ فإذا كان هذا هو المطلوب من الزوجة تجاه زوجها في الإسلام ... فما هو مقابل ذلك في الكتاب المقدس ؟؟؟ إنه الآتي:
" أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ ... لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّـصُ الْجَسَدِ ... وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. " أفسس 5/22-24 ...أي أن الكــتاب ساوى بين الرجل والرب في خضوع المرأة.
على المرأة السكوت:" لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ ... وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ " تيموثاوس الأولى 2 / 11-12
" لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ ... لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ ... بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا ... وَلــــكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئًا، فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ ... لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ. " كورنثوس الأولى 14/34-35
" وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ ... بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ ... لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ .... وَآدَمُ لَـمْ يُغْوَ ... لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي. "تيموثاوس الأولى 2/12-14
" فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ ... وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مــِنَ الْمَرْأَةِ ... بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ ... وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ ... بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ. " كورنثوس الأولى 11/7-9
" وَضَرْبُ الْعَبْدِ الشِّرِّيرِ حَتَّى تَدْمِيَ جَنْبَهُ ... وَالْخَتْمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الشِّرِّيرَةِ أَلْيَقُ بِهَا. " سفر يشوع بن سيراخ 42 / 6 ... والختم على المرأة الشريرة المسرفة فلا تترك لها حرية التصرف ... أو الثرثارة فامنعها من الخروج ... تفسير القس أنطونيوس فكري
§ إذن فمنهج الزوجة المسلمة الصالحة هو ... " فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ " النساء 34 ... وفى مقابل ذلك ستحظى بما فرضه الإسلام على زوجها وذكرناه من معاملة راقية ورقيقة وكأنه يتعامل مع زجاج يُخشى عليه من الكسر ... وهذا هو المنهج العام والمفروض أن تسير عليه العلاقة الزوجية في الاسلام ... لأن الزوجان في البداية اختارا وارتضيا أن يكون عقد زواجهما طبقاً لسنة الله ورسوله الكريم وليس طبقاً لأي سنة أخرى ... والمفروض أنهما أخذا في الاعتبار قبل زواجهما المنهج الذى حدده الاسلام أيضاً في اسلوب اختيار كل شريك للآخر ... أما بخلاف ذلك فلا يُسأل الإسلام عنه.
§ وبالرغم من ذلك لم يغفل الإسلام عن وصف الدواء لمرض طارئ قد يحدث وان يعتري الحياة الزوجية لا قدر الله ... وهو المرض الذي تتحدث عنه الآية الكريمة التي استدل بها الناقد وهو مرض " نشوز الزوجة " ... وبديهياً يتناول المريض (وليس الصحيح بالطبع) الدواء فترة علاجه من المرض ولكن ليس بخلاف ذلك ... فما معنى ذلك ؟؟؟
§ إن النشوز من «نشز» أي ارتفع في المكان ... ومنه «النشز» وهو المكان المرتفع ... والنشاز حتى في النغم هو: صوت خارج عن قواعد النغم فيقولون: هذه النغمة النشاز، أي خرجت عن قاعدة النغمة التي سبقتها ... والمرأة الناشز هي المرأة سيئةِ الخلق والدين الخارجة عن المألوف والمتعالية والمتكبرة والمتغطرسة على زوجها ... (وهذا النوع هو الذى يحتاج الى ما سنذكره من علاج ... وهو فقط الذي تتحدث عنه الآية الكريمة ... أما النساء الصالحات فلا يشملهن ما سنذكره من علاج إطلاقاً) ... فهل من الحكمة أن يترك هذا الصنف من النساء الناشزات ليضر نفسه بل ويضر الاسرة بكاملها دون أي علاج لهن إذا بدت عليهن بوادر لهذا المرض ... أم الحكمة تقتضى أن يتناولن الدواء المناسب من صيدلية الرحمن ؟؟؟
§ إن هذا الدواء هو دواء متدرج يبدأ بجرعات العظة الحكيمة آخذين في الاعتبار ما سبق وأن ذكرناه من ضرورة التعامل مع النساء معاملة راقية ورقيقة تتناسب مع طبيعتها العاطفية ... وكأننا نتعامل مع زجاج يُخشى عليه من الكسر ... " وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ " ... وبهذا الأسلوب الرقيق فإن نسبة كبيرة ممن أصبن بمرض النشوز سيشفين من مرضهن.
§ ولكن قد يتبقى بعد ذلك من لا يستجبن لجرعات العظة الحكيمة ... وتحتاج الى دواء أشد تركيزاً وفاعلية ... ومنهن اللاتي يستخدمن أنوثتهن للمحافظة على هذا التكبر والتعالي على الزوج ... ومن هنا جاءت المرحلة الثانية للقضاء على مرض النشوز وهو " وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ " ... وليس " وَاهْجُرُوهُنَّ من الْمَضَاجِعِ " ... ولماذا ؟؟؟ حتى تعرف هذه المرأة أن أنوثتها لا تمكنها من الاستمرار في مرضها ... وأيضاً لجعل الخلاف محصوراً دائماً بين الرجل والمرأة فقط ولا يطلع عليه أحد ... هذا وقد يحدث بينهما عاطفة ليتم الشفاء لنسبة أخرى كبيرة ممن أصبن بمرض النشوز ...
§ سيتبقى بعد كل ذلك نسبة قليلة ناشزة لم تستجب للجرعات السابقة ... فما هي البدائل المتاحة للتعامل معهن حينئذ ؟؟؟ اولاً الصبر عليهن مع مداومة العلاج بالجرعات السابق ذكرها " وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " التغابن 14 ... ثانياً الاستمرار تحت سطوة هذه الزوجة الناشز (هذا إن كانت الشريعة الاسلامية تحرم الطلاق كما تحرمه المسيحية) ... أو تقليد غير المسلمين بأن ينفصلا انفصالا جسديا، ويرتبط الرجل بأخرى عاطفيا وكذلك المرأة، ويظل رباط الزوجية شكليا.
§ والبديل الأخير هو استخدام الزوج آخر وسائل الإصلاح وهو إصدار انذار فعلى وليس قولي وبأسلوب مختلف لتعلم بموجبه هذه المرأة الناشز (التي لم يجدي معها علاج المراهم المذكور) أن مشرط الجراح للعلاج (وهو الطلاق) قادم ولا محالة لعلها ترجع لصوابها ... وهذا الانذار يكون بضرب التحذير وليس ضرب التعذيب ... وما معنى هذا ؟؟؟
§ إن الإسلام لم يترك ضرب التحذير هذا الذي ذكرناه دون ضوابط ... وإذا رجعنا لتفسير الشعراوي لذلك سنجد ... " أي يكون ضربا خفيفا يدل على عدم الرضا ... ولذلك فبعض العلماء قالوا: يضربها بالسواك (وهو عود صغير لو ضرب به طفل لما تأذى) ... وقد علمنا ربنا هذا الأمر في قصة سيدنا أيوب عندما حلف أن يضرب امرأته مائة جلدة، قال له ربنا: " وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ "ص 44 ... والضغث هو الحزمة من الحشيش يكون فيها مائة عود ... ويضربها ضربة واحدة فكأنه ضربها مائة ضربة وانتهت ... فالمرأة عندما تجد الضرب مشوبا بحنان الضارب فهي تطيع من نفسها " ... انتهى تفسير الشعراوي
§ أما بخلاف ذلك من اساليب الضرب فالإسلام لا يقره ... بل ومن حق الزوجة أن تشتكي للقاضي فيعاقب الفاعل ... وعلى الحكمان (اللذان ذكرتهما الآية التي أعقبت الآية التي استدل بها الناقد) أن يراجعا الزوج في ذلك ... وإلا وقع الحكمان في الإثم ... " وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا " النساء 35
§ إن اسوة الزوج المسلم يجب أن تكون رسول الله ... " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ " الأحزاب 21 ... ولذلك فعلى الزوج المسلم أن يتبع بالطبع منهجه ... اسمع الى ... " ما ضرب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شيئًا قطُّ بيدِه ولا امرأةً ولا خادمًا ... إلا أن يجاهدَ في سبيلِ اللهِ " صحيح مسلم 2328 ... واسمع أيضا لحديثه " لقد طافَ الليلَةَ بآلِ محمَّدٍ نساءٌ كثيرٌ ، كلُّهُنَّ تشكو زوجَها مِنَ الضَّرْبِ ، وأيمُ اللهِ لَا يَجِدونَ أولئكَ خيارَكُم ( أي ليسوا خياركم) " صحيح الجامع 5137 ... هذا وقد نهى الرسول عن ضرب الوجه والتقبيح للزوجة ..." قلتُ يا رسولَ اللهِ !!! ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليه قال أن تُطعمَها إذا طعِمتَ وتكسوَها إذا اكتسيْتَ ... ولا تضربَ الوجهَ ولا تُقبِّحَ ولا تهجُرَ إلَّا في البيتِ " الترغيب والترهيب 3/96
§ إن الضرب ليس هدفاً ولكنه بمثابة الإنذار الأخير قبل إنهاء العلاقة الزوجية ... هذا إذا استمرت الزوجة في النشوز بالرغم من كل وسائل العلاج المتدرجة كما ذكرنا ... أما إذا استجاب المريض للدواء فحينئذ نكمل قراءة الآية ... " فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ... إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا " النساء 34 ... أي فإن رجعن إلى طاعتكم بأي سبيل من هذه السبل الثلاث ... فلا تتطلبوا السبيل التي هي أشد منها بغياً عليهن ... إن الله فوقكم وينتقم منكم إذا آذيتموهن أو بغيتم عليهن ... تفسير المنتخب
§ ولكن على صعيد آخر فقد دفعنا ما كتبه السيد الناقد من نقد غير عادل للقرآن الكريم الى تصفح الكتاب المقدس ... فوجدنا نصاً في سفر العدد 5/11-31يتحدث عن حل عملي لزوج يشك في سلوك زوجته ولكنه لا يملك دليلاً على خيانتها ... فماذا يفعل هذا الزوج ؟؟؟ يقول الكتاب المقدس أنه بأمر الرب على الزوج ان يأخذها حينئذ الي الكاهن لاختبارها ... وكيف ؟؟؟ يقوم الكاهن بجمع تراب من مسكنها ... ويخلطه مع الماء ... ويجبرها ان تشربه ... فاذا مرضت فهي مذنبة ... وإذا لم تمرض فهي بريئة !!!
11 وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:
12«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةُ رَجُل وَخَانَتْهُ خِيَانَةً،
13وَاضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ، وَأُخْفِيَ ذلِكَ عَنْ عَيْنَيْ رَجُلِهَا، وَاسْتَتَرَتْ وَهِيَ نَجِسَةٌ وَلَيْسَ شَاهِدٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ لَمْ تُؤْخَذْ،
14 فَاعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ نَجِسَةٌ، أَوِ اعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَجِسَةً،
15يَأْتِي الرَّجُلُ بَامْرَأَتِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، وَيَأْتِي بِقُرْبَانِهَا مَعَهَا: عُشْرِ الإِيفَةِ مِنْ طَحِينِ شَعِيرٍ، لاَ يَصُبُّ عَلَيْهِ زَيْتًا وَلاَ يَجْعَلُ عَلَيْهِ لُبَانًا، لأَنَّهُ تَقْدِمَةُ غَيْرَةٍ، تَقْدِمَةُ تَذْكَارٍ تُذَكِّرُ ذَنْبًا.
16 فَيُقَدِّمُهَا الْكَاهِنُ وَيُوقِفُهَا أَمَامَ الرَّبِّ،
17وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مَاءً مُقَدَّسًا فِي إِنَاءِ خَزَفٍ، وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنَ الْغُبَارِ الَّذِي فِي أَرْضِ الْمَسْكَنِ وَيَجْعَلُ فِي الْمَاءِ،
18وَيُوقِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَكْشِفُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ، وَيَجْعَلُ فِي يَدَيْهَا تَقْدِمَةَ التَّذْكَارِ الَّتِي هِيَ تَقْدِمَةُ الْغَيْرَةِ، وَفِي يَدِ الْكَاهِنِ يَكُونُ مَاءُ اللَّعْنَةِ الْمُرُّ.
19وَيَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ وَيَقُولُ لَهَا: إِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَجعْ مَعَكِ رَجُلٌ، وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَزِيغِي إِلَى نَجَاسَةٍ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ، فَكُونِي بَرِيئَةً مِنْ مَاءِ اللَّعْنَةِ هذَا الْمُرِّ.
20وَلكِنْ إِنْ كُنْتِ قَدْ زُغْتِ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ وَتَنَجَّسْتِ، وَجَعَلَ مَعَكِ رَجُلٌ غَيْرُ رَجُلِكِ مَضْجَعَهُ.
21 يَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ بِحَلْفِ اللَّعْنَةِ، وَيَقُولُ الْكَاهِنُ لِلْمَرْأَةِ: يَجْعَلُكِ الرَّبُّ لَعْنَةً وَحَلْفًا بَيْنَ شَعْبِكِ، بِأَنْ يَجْعَلَ الرَّبُّ فَخْذَكِ سَاقِطَةً وَبَطْنَكِ وَارِمًا.
22 وَيَدْخُلُ مَاءُ اللَّعْنَةِ هذَا فِي أَحْشَائِكِ لِوَرَمِ الْبَطْنِ، وَلإِسْقَاطِ الْفَخْذِ. فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: آمِينَ، آمِينَ.
23 وَيَكْتُبُ الْكَاهِنُ هذِهِ اللَّعْنَاتِ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ يَمْحُوهَا فِي الْمَاءِ الْمُرِّ،
24 وَيَسْقِي الْمَرْأَةَ مَاءَ اللَّعْنَةِ الْمُرَّ، فَيَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ.
25 وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ تَقْدِمَةَ الْغَيْرَةِ، وَيُرَدِّدُ التَّقْدِمَةَ أَمَامَ الرَّبِّ وَيُقَدِّمُهَا إِلَى الْمَذْبَحِ.
26 وَيَقْبِضُ الْكَاهِنُ مِنَ التَّقْدِمَةِ تَذْكَارَهَا وَيُوقِدُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَسْقِي الْمَرْأَةَ الْمَاءَ.
27 وَمَتَى سَقَاهَا الْمَاءَ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَنَجَّسَتْ وَخَانَتْ رَجُلَهَا، يَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ، فَيَرِمُ بَطْنُهَا وَتَسْقُطُ فَخْذُهَا، فَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ لَعْنَةً فِي وَسَطِ شَعْبِهَا.
28 وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ قَدْ تَنَجَّسَتْ بَلْ كَانَتْ طَاهِرَةً، تَتَبَرَّأُ وَتَحْبَلُ بِزَرْعٍ.
29 «هذِهِ شَرِيعَةُ الْغَيْرَةِ، إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةٌ مِنْ تَحْتِ رَجُلِهَا وَتَنَجَّسَتْ،
30 أَوْ إِذَا اعْتَرَى رَجُلاً رُوحُ غَيْرَةٍ فَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ، يُوقِفُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَعْمَلُ لَهَا الْكَاهِنُ كُلَّ هذِهِ الشَّرِيعَةِ.
31 فَيَتَبَرَّأُ الرَّجُلُ مِنَ الذَّنْبِ، وَتِلْكَ الْمَرْأَةُ تَحْمِلُ ذَنْبَهَا».
والله أعلم وأعظم
يتبع بإذن الله وفضله
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 35
آخر مشاركة: 24-05-2017, 11:39 AM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 15
آخر مشاركة: 03-02-2017, 09:38 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 22
آخر مشاركة: 10-01-2015, 10:48 AM
-
بواسطة شعشاعي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 17-04-2012, 03:26 PM
-
بواسطة mostafa581 في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 13
آخر مشاركة: 04-11-2010, 02:23 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات