المطلب الأول (1-1-3-3) :- محاولة اليونانيين اغواء بنى اسرائيل ليتركوا شريعتهم ويتشبهوا بهم


1- استمرار تحريف كهنة اليهود لكتابهم

حتى كان السبي البابلي ثم عودتهم مرة أخرى الى فلسطينوهناك نصوص من العهد الجديد تؤكد على استمرار حدوث التحريف حتى فى زمان كتابة العهد الجديد أي استمرارية التحريف فى ظل حكم اليونانيين والرومانيين للعالم

فنقرأ من سفر أعمال الرسل :-
7 :53 الذين اخذتم الناموس بترتيب ملائكة و لم تحفظوه

وقد رأينا سابقا وخاصة من سفر أخبار الأيام الثاني وسفر المزامير وكذلك من سفر التثنية معنى عدم حفظهم للكتاب وهو تحريفهم البعض واخفاء البعض أي أنهم كانوا يزيدوا وينقصوا من الكلام
للمزيد راجع هذا الرابط :-


(
ملحوظة :-
ليس معنى تحريفهم للكتاب أن كل الكتاب مزيف ولكن هناك نصوص ظلت صحيحة ولم تمتد اليها أيدهم ولذلك نجد التناقضات بين النصوص السليمة وبين النصوص المحرفة وهذا يعنى بقاء بعض النصوص سليمة كما تم كتابتها فى الأصل )

انتهى

2- بعد عودة اليهود من السبي البابلي

وكان هؤلاء هم سكان مملكة يهوذا والذين كان يطلق عليهم مسمى (اليهود) نسبة الى المملكة التي ينتموا اليها وهم عبارة عن سبطين وهما سبط يهوذا وسبط بنيامين ومعهم بعض من سبط لاوى
و كان قد ضاع منهم التوراة الحقيقية وكتب الأنبياء السابقين و تابوت العهد
لذلك عمد اليهود على اعادة صياغة كتابهم مرة أخرى وأصبحوا هم الموكلين بحفظ الكتاب والممثلين لبنى اسرائيل ، لذلك أصبح بمرور الزمان أي اسرائيلي هو يهودي أيضا أيا كان سبطه
(للمزيد عن من هو اليهودي - راجع الفصل الأول - الباب الخامس)


3- بداية ظهور اليونانيين على الساحة العالمية ومحاولتهم اغواء بنى اسرائيل وافسادهم

كان هذا فى القرن الرابع قبل الميلاد

ومن موسوعة ويكيبيديا نقرأ :-
(القرن الرابع قبل الميلاد يبدأ من أول يوم في العام 400 ق.م وينتهي بانتهاء آخر يوم من العام 301 ق. م)
انتهى


حيث غزا الاسكندر الأكبر العالم ثم بعد وفاته ثم تم تقسيم مملكته على قادة جيشه
فكان اليهود فى فلسطين تحت حكم مملكة البطالمة حتى عام 198 ق.م حين انتصر أنتيوخوس الثالث على بطليموس الخامس
فتم ضمهم إلى الإمبراطورية السلوقية
وكان اليونانيين بمختلف ممالكهم يريدون أن تستقر لهم الأوضاع لهذا قاموا بنشر ثقافتهم اليونانية فى العالم وحاولوا دمج ثقافتهم بثقافة البلدان التي استولوا عليها فيما يعرف بالعصر الهلنستي
وكان من ضمن الأمم التي بثوا فيها أفكارهم أمة بنى اسرائيل

واستخدموا فى البداية اسلوب الترغيب عن طريق منح اليهود العديد من الامتيازات عند استخدامهم اللغة والثقافة اليونانية وبالفعل انجذب بعض اليهود اليهم

فنقرأ من كتاب قصة الحضارة وهو كتاب موسوعي تاريخي من تأليف الفيلسوف والمؤرخ الأمريكي ويل ديورانت وزوجته أريل ديورانت :-
كتاب قصة الحضارة -> حياة اليونان -> انتشار الهلنستية -> الهلنية والشرق -> الهلنية واليهود :-

( أدخل الغزاة اليونان في هذه الحياة البسيطة المتزمتة كل ما في الحضارة الأبيقورية من أسباب اللهو والغواية ….


كما نقرأ :-
كانت تقوم في كل واحدة من هذه المدن نظم ومؤسسات يونانية وهياكل للآلهة والإلهات اليونانية، ومدارس، ومجامع علمية، ومدارس وساحات للألعاب الرياضية،وألعاب يشترك فيها الناس وهم عراة. وأقبل على أورشليم من هذه المدن ومن الإسكندرية، وأنطاكية، وديلوس، ورودس يونان ويهود يحملون العدوى الهلنية، عدوى التبحر في العلم والفلسفة، والفن، والأدب، والاستمتاع بالجمال واللذة، والغناء، والرقص، والشراب، والطعام، والألعاب الرياضية، والعشيقات، والغلمان؛فضلاً عن السفسطة المرحة، التي ترتاب في جميع القوانين الأخلاقية، والتشكك الذي قضى على كل عقيدة في خوارق الطبيعة).- صفحة رقم 2671 - (8/392)

كما نقرأ :-
(وأحس اليهود الذين كانوا يطلبون المناصب من الموظفين اليونان بأن من حسن السياسة أن يتكلموا اللغة اليونانية، وأن يعيشوا كما يعيش اليونان، بل أن يقولوا بضع كلمات طيبة في حق الآلهة اليونانية.)
انتهى

راجع هذا الرابط :-

ثم انقلب الاسلوب بعد ذلك الى استخدام العنف من جانب اليونانيين لاجبار بنى اسرائيل على ترك معتقدهم