المبحث الثاني (2-3-4) الحديث موجه الى أشخاص على علم مسبق بتعاليم وكتاب بنى اسرائيل ومؤمنين به
1- عندما نقرأ الرسائل المنسوبة الى بولس بصفة عامة نجدها دائما موجهة الى أشخاص لديهم خلفية سابقة عن عادات وتقاليد واعياد بنى اسرائيل بالرغم من أننا لا نجد فى أي رسالة من تلك الرسائل توضيح ماهية تلك الأعياد

فعلى سبيل المثال
:-
نجد فى تلك الرسالة اشارة الى الفصح ، وهذا عيد عند اليهود كانوا يعلمونه ويعلمون أسبابه
ولكن كاتب الرسالة لا يشرح ما هو الفصح فهو يكلم أشخاص عالمين بذلك بالفعل
فنقرأ :-
5 :7 اذا نقوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينا جديدا كما انتم فطير لان فصحنا ايضا المسيح قد ذبح لاجلنا

ونقرأ من تفسير القس أنطونيوس فكرى :-
(وكما أن اليهود بحسب الشريعة، كانوا يعيدون الفصح بالفطير ثم يعيدون 7 أيام عيد الفطير يأكلون فيها فطير دون خمير. وكانوا في تدقيق شديد يفتشون بيوتهم قبل ذبح الفصح حتى يضمنوا خلوها تمامًا من أي خمير طوال أيام الفطير السبعة، والتي تأتى بعد الفصح (خر 12: 15 + 13: 6، 7) هكذا نحن أيضًا وقد صار المسيح فصحنا،..)
انتهى

وأيضا نقرأ :-
9 :8 (( العلي اتكلم بهذا كانسان ام ليس الناموس ايضا )) يقول هذا
9 :9 فانه مكتوب في ناموس موسى لا تكم ثورا دارسا العل الله تهمه الثيران
9 :10 (( ام يقول مطلقا من اجلنا انه من اجلنا )) مكتوب لانه ينبغي للحراث ان يحرث على رجاء و للدارس على الرجاء ان يكون شريكا في رجائه

هو يحدثهم ويذكرهم بأقوال الناموس ويخبرهم أنه مكتوب ((من أجلنا))
واذا عدنا الى الناموس سنجد أن التعاليم موجهة الى بنى اسرائيل


كما نقرأ أيضا :-
2 :9 (( بل كما هو مكتوب )) ما لم تر عين و لم تسمع اذن و لم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه

ونقرأ من رسالة كورنثوس الثانية :-
6 :2 ((لانه يقول في وقت مقبول سمعتك و في يوم خلاص اعنتك )) هوذا الان وقت مقبول هوذا الان يوم خلاص
مقتبس من (اشعياء 49: 8)

وأيضا :-
9 :9 كما هو مكتوب فرق اعطى المساكين بره يبقى الى الابد
مقتبس من (مزمور 112: 9 )

وأيضا :-
11 :3 و لكنني اخاف انه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد اذهانكم عن البساطة التي في المسيح


وهذا دليل على أن الموجه اليهم الرسالة لديهم علم سابق بتاريخ بنى اسرائيل وبأعيادهم وبكتبهم
و هذا يعنى أنهم من بنى اسرائيل ولا يمكن أن يكونوا أمميين

فبالرغم من ترجمة الكتاب المقدس الى اليونانية وهو الترجمة السبعينية للعهد القديم الا أنه كان موجه الى اليهود الذين يعيشون فى الشتات ، بينما اليونانيين الحقيقيين لم يفهموا يونانية الكتاب المقدس بسبب وجود عبارات ومصطلحات عبرية به لا يعرفوها ولا يفهموها

فنقرأ من الموسوعة اليهودية :-

The real Hellenes, however, could not understand the Greek of this Bible, for it was intermixed with many Hebrew expressions, and entirely new meanings were at times given to Greek phrases


أي أنه لوكان موجه الرسالة الى أمميين فكان من المفترض أن يوضح لهم ماهية تلك الأعياد ولكنه لم يفعل ذلك لأنه يوجه كلامه الى بنى اسرائيل فى الشتات سواء كانوا يهود أو من تشبهوا باليونانيين وتم اطلاق مسمى يونانيين عليهم

2- لا يمكن أن يستدل كاتب الرسالة على صحة كلامه لشخص أخر عن طريق أحد النصوص الا اذا كان الشخص الأخر يؤمن فى الأصل بهذا النص فيسهل اقتناعه بكلام كاتب الرسالة

نجد أيضا استخدام كاتب الرسالة نصوص من كتب اليهود ليؤكد على صحة موقفه
(كورنثوس الأولى 9 :8 الى 9 :10 )
وهذا يعنى أنه يتحدث الى قوم مؤمنين بكتب الأنبياء السابقين من قبل تلك الرسائل ، ولكن قد يكونوا مزجوا معتقدات أجدادهم بالمعتقدات الوثنية ، فظل لديهم بعض القناعة بكتب الأجدادأي أنه يتحدث الى بنى اسرائيل فقط (سواء كانوا متمسكين بالشريعة أو من تشبهوا باليونانيين ) وليس الى اليونانيين الحقيقيين الذين لم يؤمنوا بعقيدة وكتاب بنى اسرائيل

3- ومن المستحيل أن يكون الموجه اليهم الرسالة مزيج من بنى اسرائيل والغرباء

لو كانت هذه الرسائل عالمية وكان كاتبها يقصد أنه قد يقرأها فى أحد الأيام شخص ليس من بنى اسرائيل فكان لابد وأن يشرح أصل تلك الأعياد والكلمات التي كان يشير اليها لضمان أن يفهمه الغرباء ولكنه لم يفعل ذلك لأنه لم يكن يقصد الا بنى اسرائيل فقط ولم يكن مقصده أبدا الغرباء