

-
الرد على التدليس رقم 26: رسالة السيد المسيح رسالة سلام ... "طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ. " متى 5 / 9 ... بينما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة قتال " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ " الأنفال 65
· إذا كانت رسالة السيد المسيح عليه السلام هي السلام فرسالة أخيه محمد صلى الله عليه وسلم هي السلام أيضاً وليس القتال ... فالقتال في الإسلام في كل الأحوال هو قتال دفاعي وليس هجومي ... فالإسلام يرفع السيف أمام السيف المرفوع عليه فقط ... وكان عليه الصلاة والسلام يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه طبقا لما جاء في منهجه وشريعته ...." وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190 ... إذن وما هو الموقف مع من لم يعتدي علينا وما علاقتنا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 ... والقسط هو العدل ... أما البر ... فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...
· والسلام في الإسلام هو اسم من أسماء الله " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ " الحشر 23 ... وقال تعالى " وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ " يونس 25 ... أي والله يدعو عباده بالإيمان والعمل الصالح إلى الجنة دار الأمن والاطمئنان ... تفسير المنتخب ... وقال تعالى " يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ "المائدة 16... أي يهدى الله بهذا الكتاب إلى سبيل النجاة من اتجه إلى مرضاته ... تفسير المنتخب
· وقبل الرد على ما أثاره المدلس سنذكر كامل الآية التي اقتطع المدلس جزءاً منها ...
" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا " الأنفال 65
ثم نذهب إلى معاجم اللغة ... لسان العرب مثلاً ... باب (ح) مادة " حرض " ... لنفهم لغوياً معنى كلمة " حَرِّضِ "
التَّحْرِيض: التَّحْضِيض .... قال الجوهري: التَّحْرِيضُ على القتال أي الحَثُّ والإِحْماءُ عليه .... قال اللّه تعالى " يا أَيها النبيُّ حَرِّضِ المؤمنين على القِتال " .... قال الزجاج: تأْويله ... حُثَّهم على القتال ... قال: وتأْويل التَّحْرِيض في اللغة أَن تحُثَّ الإِنسان حَثّاً يعلم معه أَنه حارِضٌ إِنْ تَخَلَّف عنه ... قال: والحارِضُ الذي قد قارب الهلاك. ... انتهى ما ورد في المعجم.
وبأسلوب مبسط ... أُحرِض أحدهم على المذاكرة لأنه إن لم يُذاكر سيرسب ... ومن المعنى السابق يتبين أن " المُحرَض " هو فرد موشك على الهلاك إن لم يفعل ما يُحث عليه.
ومثال ذلك أيضاً ... قول الحق تبارك وتعالى على لسان إخوة يوسف لأبيهم " قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ " يوسف 85 .... أي لئن لم تخفف عن نفسك لتزيدن ذكرى يوسف آلامك وأوجاعك، إلى أن يذيبك الغم فتشرف على الموت، أو تصبح في عداد الميتين ... تفسير المنتخب
· وبعد أن عرفنا المفهوم اللغوي لكلمة " حَرِّضِ " نذهب إلى تفسير الشعراوي لهذه الآية ...
ومعنى الآية الكريمة: اطلب منهم يا محمد أن يزيلوا قربهم من الهلاك بالقتال ... أي أن الله سبحانه وتعالى يطلب من رسوله صلى الله عليه وسلم تحريض المؤمنين على الجهاد ... وكأنه يقول له: ادع قومك إلى أن يبعدوا الدنو من الهلاك عن أنفسهم لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر ... فأهل الكفر يعيشون في الأرض بمنهج السيطرة والغلبة والجبروت ... وحين يجاهدهم المؤمنون إنما ليوقفوهم عند حدهم ... ولذلك قال تعالى " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال " انتهى تفسير الشعراوي
· وفضلا عما ذكرناه بعاليه ... فانه مما يُعطى دليلاً أيضاً على أن المقصود في الآية الكريمة بأن هناك ما يوشك المؤمنين على الهلاك على يده إن لم يُقاتلوا وأن هناك اعتداء وشيك من عدو على المسلمين (وليس العكس) هو قول الله تعالى في نفس هذه الآية " إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ".
· إذًن هي حالة قتال بين فريقين ... فريق قليل العدد صابر يدافع من اعتدى عليه من الفريق كثير العدد المعتدى (حالة غزوة بدر) ... وليس من العقل أو المنطق أن يعتدى القلة على الكثرة بالطبع ...
· إن كلمة " صَابِرُونَ " في هذه الآية ... لها دليل عظيم لكل صاحب عقل ... ولماذا ... لأنها تدل على أن القوة القتالية التي يتحقق بها ولها النصر ... لا بد أن تكون قوة صابرة قوية في إيمانها غير معتدية قادرة على تحمل شدة القتال وعنفه. ولذلك سقطت شبهة المدلس باستدلاله بهذه الآية الكريمة بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة قتال.
· وختاماً فلا عاقل ينكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قد مكثوا في مكة 13 عاما يدعون كفارها بالحسنى .... ولا عاقل ينكر أيضا ما لاقاه المسلمون في مكة من الويلات والعذاب والأذى من قبل كفار قريش .... قتلوا وحوصروا ونكلوا وعذبوا وطردوا من مكة بعد أن اخذ الكفار كل ما كان المسلمون يملكونه ... وكانت من نتائج تصرفات كفار قريش ليس فقط منع الدعوة من الوصول إلى كافة الناس في الجزيرة العربية ... بل محاولة يائسة من المشركين للقضاء على الدعوة الإسلامية في مهدها ... مما اضطر بالمسلمين أن يدافعوا عن انفسهم بشتى الوسائل ... ولهذا نزلت هذه الآية الجلية و فيها أمر من الله عز وجل ... لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ......أن يحرض المؤمنين على القتال ضد كفار قريش الذين بدأوا بالعدوان على المسلمين ... و ذلك للدفاع عن انفسهم ومعتقدهم ... لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر وسحقوهم.
خاتمة
· لقد لمس القارئ الذكي بالطبع مدى التجني على الإسلام الذي ورد في هذه المقارنة بالإضافة إلى أنها تناولت فرعيات العقيدة ولم تتعرض إلى صلب وأساس كل عقيدة .... الأمر الذي يدفعنا إلى الرجاء من قارئنا الذكي ضرورة أن يطلع على جدول مقارنة بين بعض مما ورد في كل من الكتاب المقدس والقرآن الكريم بموضوعية وحيادية وذلك فيما يتعلق بصلب وأساس هذه العقائد وليس القشور والفرعيات التي اثارها المدلس ...
http://www.ebnmaryam.com/vb/t188865.html يرجى الاطلاع على رابط ... مقارنة بين الإسلام والمسيحية
· وإننا نشكر المدلس على تناوله لما أسماه " مقارنة بين السيد المسيح ومحمد صلى الله عليه وسلم " ... لأنه ظناً منه أنه سيثير التراب على السماء ... إنما في حقيقة الأمر أثاره على نفسه وأنقلب السحر على الساحر كما تبين من الردود المفحمة أعلاه ..." وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ " الأنبياء 70
· والآن أصبح أمام الناقد أن يختار:
إما التزام الصمت حفاظاً على عقيدته وعلى تماسك شعوب بلادنا ... " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " الكافرون 6
أو أن يعاود التدليس على الإسلام، وحينئذ سنضطر للرد على ما يثيره على نحو مماثل ..." وأن عدتم عدنا " الاسراء 8 ...
هذا وقد لمس الجميع من خلال هذه الردود مدى عظمة الإسلام وأنه رسالة السماء الأخيرة للأرض ولا شك ... وأنه لو كان غير ذلك لما وجدنا في بنيانه اليوم تلك الردود المفحمة ومنذ أربعة عشر قرناً ... وهي ردود لا نجد مثلها عند الآخر.
والله أعلم وأعظم
تــــــم بحمد اللــــــــــــــه وفضله
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
مشاركات: 60
آخر مشاركة: 19-08-2015, 11:51 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
مشاركات: 51
آخر مشاركة: 10-02-2015, 10:31 AM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 25-06-2014, 12:53 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 03-05-2014, 10:06 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 03-05-2014, 05:29 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات