

-
وقفات مع سورة النساء - الشيخ محمد نصيف
وقد خُتم هذا القسم كله بقوله سبحانه وتعالى في آية تدل على قضية العدل التي دار حولها الجزء الثاني من القسم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ (135)) فهذه آخر آية في القسم وهي ترجع إلى معنى العدل (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ما قبلها عن تأدية الأمانة (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) ما بعدها حكم بين الناس بالعدل إلى أن قال الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) أما القسم الثاني من السورة وهو أصغر بكثير من القسم الأول فكأنه خاتمة وتعقيب وتذييل للقسم الأول يبدأ بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١٣٦﴾) وهنا توقف العلماء كيف يقول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا) أيها المجتهدون اجتهدوا، هم مجتهدون فلماذا يأمرهم بالاجتهاد؟ هذا دعوة للثبات على الإيمان لأنه ليس الشأن أن تؤمن ولكن الشأن أن يُختم لك بالإيمان نسأل الله الخاتمة الحسنة. فقد يعمل الإنسان بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها والعياذ بالله! فالله سبحانه وتعالى بعد أن اعطانا أحكامًا كثيرة يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا) وهذه دعوة لتجديد الإيمان لأن الإيمان يضعف ويفتر فيحتاج إلى تجديد الإيمان ورمضان فيه دعوة لتجديد الإيمان ويجد الإنسان في نفسه استبشاراً وإقبالًا على الخير في مثل هذه المواسم فجاءت دعوة من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين في تجديد إيمانهم ثم ذكر المنافقين وفصّل فيهم إلى أن قال (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴿١٤٥﴾) وتعرّض مع ذلك لحال أهل الكتاب ثم قال سبحانه وتعالى (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿١٦٣﴾) وتكلم عن إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وشهادة الله لنبيه قال (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴿١٦٦﴾) فالقسم الثاني بدأت يتثبيت الإيمان ثم ثنّى بإثبات النبوة للمصطفى من عدنان عليه الصلاة السلام ولذلك جاء في الآيات (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٧٠﴾) الله غني عنا وعن إيماننا. ثم توجه الخطاب خصيصاً لأهل الكتاب فقال سبحانه وتعالى في آخر صفحتين من السورة (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ (171)) دعاهم إلى توحيده سبحانه وتعالى. ثم في آخر السورة قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) بدأت السورة بنداء الناس وختمت بنداء الناس لكنها هنا كأنها خاتمة لكل شيء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴿١٧٤﴾) في هذه السورة وفي غيرها جاءنا البرهان وجاءتنا الحجة وجاءنا الشيء الظاهر الذي تقوم به الحجة على العبد يوم يلقى الله سبحانه وتعالى (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴿١٧٤﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴿١٧٥﴾) ثم ذكرت آية ثالثة من آيات المواريث، آيات المواريث ذكرت في القسم الأول من السورة وذُكرت هنا واللافت للانتباه أن القسم الأول بدأ بقوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) ثم ذكرت آيات المواريث والقسم الأخير من السورة قال فيه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) ثم ذُكرت آية أخيرة تتمم أحكام المواريث. [1]قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ " اقرأْ عليَّ القرآنَ " قال فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! أقرأُ عليك ، وعليك أُنْزِلَ ؟ قال " إني أشتهي أن أسمعَه من غيري " فقرأتُ النساءَ . حتى إذا بلغتُ : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا [ 4 / النساء / الآية - 41 ] . رفعتُ رأسي . أو غمَزَني رجلٌ إلى جنبي فرفعتُ رأسي . فرأيتُ دموعَه تسيلُ . وفي روايةٍ : قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو على المنبرِ ، " اقرأ عليَّ " . -الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 800 - خلاصة حكم المحدث: صحيح [2]من أخذ السبعَ الأُوَّلَ من القرآنِ فهو حَبْرٌ. الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2305 - خلاصة حكم المحدث: حسن أو قريب منهوقفات مع سورة النساء - الشيخ محمد نصيف
تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة فداء الرسول في المنتدى فى ظل أية وحديث
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 18-05-2014, 11:47 AM
-
بواسطة السيف البتار في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 15
آخر مشاركة: 19-05-2013, 09:13 PM
-
بواسطة السيف البتار في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 16-12-2005, 12:36 PM
-
بواسطة السيف البتار في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 16-12-2005, 12:17 AM
-
بواسطة السيف البتار في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 15-12-2005, 06:49 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات