المذكرة الملحقة بقانون تحديد سن للزواج في القانون المصري:

مما اتفقت عليه كلمة علماء الفقه الإسلامي أن الصغير والصغيرة غير
العاقلين , إذا باشرا عقد الزواج فالعقد باطل لا يقبل الإجازة , لا من وليهما ولا
منهما بعد البلوغ، وهذا من بديهيات التشريع؛ لأن أي عقد سواء كان عقد زواج
أم غيره , يعتمد فهم المقصود منه، فما لم يكن متوليه من أهل الفهم فهو عمل لغو
وعبث.
كذلك مما اتفقت عليه علماء الحنفية , أنه بعد بلوغ الصغير والصغيرة ليس
لأحد ولاية إجبار عليهما في عقد الزواج؛ لأن البلوغ آية الرشد واستكمال العقل ,
وقد كانت الولاية عليهما؛ لضرورة قصورهما عن الاهتداء إلى الصالح في
شؤونهما , وبالبلوغ زال هذا القصور فيزول ما كان لضرورته.
وقد اختلف علماء الفقه الإسلامي في صحة عقدهما , إذا بلغا سن التمييز قبل
أن يبلغا الحلم , فمنهم من يرى صحة العقد موقوفًا نفاذه على إجازة الولي , ومنهم
من يرى بطلانه وعدم توقفه , كما إذا عقدا غير مميزين، وقال بالأول علماء
الحنفية , وقال بالثاني علماء الشافعية.
واختلفوا أيضًا في صحة تولي الولي عقد زواجهما جبرًا عليهما قبل البلوغ ,
فمنهم من قال بصحته وعمم في الولي الذي له هذا الحق فجعله العاصب بترتيب
الإرث , بل زاد بعضهم باقي الأقارب، ومنهم من قصره على الأب والجد , ومنهم
من قصره على الأب فقط، وبعضهم قال بعدم صحة تولي العقد جبرًا عليهما من أي
شخص كان مستدلاً بقوله تعالى: {وَابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح} (النساء:
6) فجعل حد بلوغ النكاح هو ما به يصلح لتولي شؤون أمواله , وهو ما إذا
وصل إلى سن البلوغ رشيدًا , وبقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح اليتيمة حتى
تستأمر) واليتيمة هي القاصرة عن درجة البلوغ؛ بدليل قوله عليه الصلاة والسلام:
(لا يتم بعد الحلم) فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن نكاح اليتيمة , ومد النهي
إلى استئمارها، ولا تصلح لأن تستأمر إلا بعد البلوغ فكأنه قال: حتى تبلغ.
وللبلوغ أمارات كثيرة: أضبطها السن، وأقصى الأقوال في تقديره أنه سن
ثماني عشرة سنة , وقد أخذ بهذا القول في الولاية المالية , ولذا حددت سن الرشد
فيه ببلوغ السن المذكورة.
من هذا يعلم أن لبعض علماء الشريعة الإسلامية قولاً , بأنه لا ولاية إجبار على
الصغير والصغيرة لأحد في عقد الزواج , وأن سن البلوغ أقصاه ثماني عشرة سنة.
ومن حيث إن عقد الزواج له من الأهمية في الحالة الاجتماعية منزلة عظمى
من جهة سعادة المعيشة المنزلية , أو شقائها والعناية بالنسل وإهماله , وقد تطورت
الحالة المتبعة , بحيث أصبحت تتطلب المعيشة المنزلية استعدادًا كبيرًا؛ لحسن
القيام بها , ولا يستأهل الزوج والزوجة لذلك غالبًا قبل سن الرشد المالي , فمن
المصلحة الواضحة منع الزواج قبله؛ لأنه إذا كان لا يباح لهما قبل بلوغ سن الرشد
المالي , أن يتصرفا فيما قيمته دراهم معدودة , مع أن الضرر المنظور محدود
وغير ملازم للحياة , فلأن لا يباح لهما التصرف في أنفسهما بعقد الزواج وآثاره إن
خيرًا وإن شرًّا , قد لا تزول طول حياتهما - أولى وأوجه.
كذلك لما كان عقد الزواج يرجع الأمر فيه أولاً إلى الزوجين , وهما اللذان
يتأثران بنتائجه مباشرةً , فإما أن يكونا به سعيدين , وإما أن يكونا به شقيين , فإن
الواجب أن يكون الخيار إليهما فيه , وتراعى إرادتهما قبل كل إرادة , وليس لإرادة
غيرهما إلا حق النصح والمشورة , بحيث لا تعوقانهما عما يريان المصلحة لهما فيه
وكان من اللازم أن يناط سن الزواج بسن الرشد المالي , بالنسبة لكل من
الزوجين , ولكن لما كانت بنية الأنثى تستحكم وتقوى , قبل استحكام بنية الصبي
وما يلزم لتأهل البنت لمعيشة الزوجية , يتدارك في زمن أقل مما يلزم الصبي،
كان من المناسب أن يناط سن زواج الأنثى ببلوغ ست عشرة سنة , والصبي ببلوغ
ثماني عشرة سنة.
هذا إلى أن المنصوص عليه شرعًا , أن لولي الأمر ولاية تخصيص القضاء
بالزمان والمكان والحادثة , فله أن يولي القضاء في زمن معين دون غيره , وفي
مكان معين دون غيره , وفي نوع من المسائل دون غيرها , حتى لو قضى القاضي
فيما لم يوكل أمره إليه كان قضاؤه باطلاً. وله أيضًا أن يأمر بسماع الدعوى فيما
منع سماعها فيه , وقد تدعو الضرورة إلى ذلك.
ومن حيث إن المصلحة واضحة فيما ذكر لما بيناه , فلا مانع شرعًا من أن
يضاف على المادة 101 من القانون نمرة 31 سنة 1910 فقرة رابعة نصها:
(ولا تسمع دعوى الزوجية إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة ,
وسن الزوج تقل عن ثماني عشرة سنةً وقت العقد إلا بأمر منا) , ويضاف على
المادة 366 من القانون سالف الذكر فقرة ثانية نصها: (ولا يجوز مباشرة عقد
الزواج ولا المصادقة , على زواج مسند إلى ما قبل العمل بهذا القانون , ما لم تكن
سن الزوجة ست عشرة سنةً , وسن الزوج ثماني عشرة سنةً وقت العقدِ) ومرفق
بهذا مشروع التعديل المنوه عنه.
عبد السلام علي .. طه حبيب عبد المجيد سليم مفتش المحاكم الشرعية_ نائب محكمة بني سويف _نائب محكمة
الشرعية مصرالشرعية

أوافق على أن مذهب الحنفية لا يمنع من ذلك , لما نص عليه من أن القضاء
يتخصص بالزمان والمكان والحادثة.

..................... عبد الرحمن قراعة
..................... مفتي الديار المصرية
اطلعت على بعض كتب الحنفية , فرأيت فيها أن لولي الأمر تخصيص
القضاء بالزمان والمكان والحادثة. ...
........................... محمد أبوالفضل
... شيخ الجامع الأزهر

http://shamela.ws/browse.php/book-69...3441#page-3441
و بهذا العدد من مجلة المنار مزيد من الفائدة عن الموضوع ما يطول نقله