الرد على التدليس رقم 9: بأن يسوع شفى الأعمى (الرحمة) فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ (أي للأعمى): " أَبْصِرْ ... إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ ... وَفِي الْحَالِ أَبْصَرَ " لوقا 18 / 43 -44 ... لكن محمد صلى الله عليه وسلم حول وجهه عن الأعمى (عدم الرحمة) " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ... وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ... أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ... أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ... وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ... وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى " عبس 1 – 10


§ إن "المدلس" ليس بحاجة لأن يرهق نفسه ليؤكد لأتباع محمد صلى الله عليه وسلم المعجزات التي قام بها السيد المسيح وأيضا رحمته عليه السلام ... ولماذا ؟؟؟؟
§ لقد أكد القرآن الكريم الذي أنزل على محمد صلى الله عليه على تلك المعاني على النحو التالي:

شفاء السيد المسيح عليه السلام للأعمى وغير ذلك من معجزاته:


"
وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي (أي السيد المسيح عليه السلام) قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ...وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ (أي الذي ولد أعمى) وَالْأَبْرَصَ ... وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ... وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ... إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " آل عمران 49

§ رحمة السيد المسيح عليه السلام:

"
وَلِنَجْعَلَهُ (أي السيد المسيح عليه السلام) آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا " مريم 21

§ لكن الأمر العجيب أنه بخلاف ما اعتاد عليه البشر من ضرورة تسويد صفحة الآخر لتبيض صفحتهم (كما وقع المدلس في ذلك أيضا) نجد أن القرآن الكريم يثبت للسيد المسيح عليه السلام معجزة شفائه للأعمى ... بل وغيرها من معجزات ... وأيضا رحمته عليه السلام.

§ وبالرغم من ذلك لا نعلم لماذا نسب كَتَبَة الأناجيل للسيد المسيح عليه السلام تجاهله واحتقاره للمرأة الكنعانية ووصفها بالكلبة عندما جاءته تسترحمه في أن يشفي ابنتها فلم يجبها إلا بعد طلب من معه أن يصرفها لأنها تصيح ورائهم !!!! فأجاب أنه لم يرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة !!!! ... فأتت المرأة وسجدت له وكررت طلبها فأجاب "
ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب " ... وبالتالي كل من ليس يهودياً فهو من الكلاب، فردت المرأة في عبارات ذل وامتهان على ذلك: " نعم يا سيد والكلاب أيضاً تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها " ... واليكم النصوص الدالة على ذلك:

"
وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ قَائِلَةً: " ارْحَمْنِي، يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! اِبْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدًّا"... فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: " اصْرِفْهَا، لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!" ... فَأَجَابَ وَقَالَ: " لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ". فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: " يَا سَيِّدُ، أَعِنِّي!" فَأَجَابَ وَقَالَ: " لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَب". فَقَالَتْ: " نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا!". إنجيل متى 15/22-27

§ نأتي الآن للرد على ما أثاره المدلس من عدم رحمة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه حول وجهه عن الأعمى:

" سبب نزول هذه الآيات روايات ملخصها: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْماً يُخَاطِبُ أَحَدَ سَادَةِ قُرِيْشٍ، وَقَدْ طَمِعَ فِي إِسْلاَمِهِ، فَبَيْنَمَا كَانَ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهُوَ رَجُلٌ أَعْمَى، وَكَانَ أَسْلَمَ قَدِيماً، وَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، وَقَدْ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ لِيَسْأَلَهُ عَنْ شَيءٍ، وَأَلَحَّ عَلَى النَّبِيِّ فِي السُّؤُالِ ... وَوَدَّ النَّبِيُّ أَنْ لَوْ كَفَّ ابْنُ أُمْ مَكْتُومٍ ، سَاعَتَهُ تِلْكَ ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابِعَةِ حَدِيثِهِ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، طَمَعاً فِي هِدَايَتِهِ ... وَعَبَسَ فِي وَجْهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَعْرَضَ عَنْه، وَأَقْبَلَ عَلَى الآخَرِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَاتِ مُعَاتِباً رَسُولَهُ الكَرِيمَ ... فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ يَهَشُّ لابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَيَلْقَاهُ بِالعِنَايَةِ والتَّكْرِيمِ وَيَقُولُ لَهُ: أَهْلاً بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي." ... تفسير حومد
§ لقد أبلغت السماء محمد صلى الله عليه وسلم بما كان الأولي الأخذ به وهو الاستماع إلى الأعمى أولاً ثم كبار القوم ثانيا ً... وهو ما يطلق عليه خلاف الأولى وليس تصحيح خطأ ... ولكنها عظة بدليل قوله تعالي بعد ذلك "
كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ " عبس11-12... وبذلك أيضاً يكون هناك درساً هو: أن يستمد الناس في الأرض قيمهم وموازينهم من اعتبارات سماوية بحته آتية لهم من السماء غير مقيده بملابسات أرضهم ... وأيضا أكد هذا الحدث على معنى قوله تعالى " إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " الحجرات13.

§
ان هذا الحدث عظيم بكل المقاييس لأنه:

1.
برهن أن هذه الآيات هي وحي من الله عز وجل لأنه لو كانت من عند محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقولها ... ولماذا ... لأن الأعمى لم يره وقد عبس وجهه ... وأيضا ً لا داعي أن يوجه محمد صلى الله عليه وسلم لنفسه أنه كان من الأولى به فعل هذا بدلاً من ذاك.

2.
أكد على اتصال السماء بالأرض ومشاركتها للإحداث – ولو حتى في تعبيرات الوجه – وأن الله عز وجل يراقب ويطلع على أدق الأمور.


يتبـــــــــــــــع بإذن اللــــــــــــــــه وفضـــــله