الرد على التدليس رقم 2: بأن يسوع منع أتباعه من استعمال السيف
"
رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ " متى 52:26 ... بينما محمد حث اتباعه على استعمال السيف " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ " الأنفال 65

* لقد تناول " السيد المدلس " بتسرع وبسطحية هذا الأمر ... ولماذا ... لأنه لا يمكن ان يُقتطع نصاً من سياقه او ان لا يُحاط بكل ما وراءه وما يهدف اليه ... ثم نصدر حكماً متسرعاً يهلل ويطنطن له.

* وقبل ان نقوم بالرد على ما أثاره سيادته سنعطيه درساً في ذلك ... فمثلا سنطرح عليه وبنفس أسلوبه عدة نصوص في الكتاب المقدس نسبها كاتبوا الاناجيل للسيد المسيح نفسه ... ولكن لن نعلق عليها او نصدر حكماً متسرعا بموجبها كما فعل سيادته ... فللسيد المسيح عليه السلام مكانة ومنزلة عالية عند اتباع أخيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو عندهم من أولى العزم الكرام من الرسل:

"
أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي " لوقا 19/ 27
"
لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا." متى 10 / 43
"
فَقَالَ لَهُمْ يسوع: لَكِنِ الآنَ مَنْ لَهُ كِيسٌ ... فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذَلِك وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً" لوقا 22/36

* نأتي الآن للرد على ما اثير بأن محمد صلى الله عليه وسلم قد حث على استعمال السيف تأسيساً على الآية الكريمة التي اقتطعها سيادته من سياقها وهي: "
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا " الأنفال 65

* بداية نذهب إلى معاجم اللغة ... لسان العرب مثلاً ... باب ( ح ) مادة " حرض " .. لنفهم لُغوياً معنى كلمة " حَرِّضِ "
التَّحْرِيض: التَّحْضِيض .... قال الجوهري: التَّحْرِيضُ على القتال أي الحَثُّ والإِحْماءُ عليه .... قال اللّه تعالى "
يا أَيها النبيُّ حَرِّضِ المؤمنين على القِتال " ... قال الزجاج: تأْويله ... حُثَّهم على القتال ... قال: وتأْويل التَّحْرِيض في اللغة أَن تحُثَّ الإِنسان حَثّاً يعلم معه أَنه حارِضٌ إِنْ تَخَلَّف عنه ... قال: والحارِضُ الذي قد قارب الهلاك. ... انتهى ما ورد في المعجم ...

* وبأسلوب مبسط ... أُحرِض أحدهم على المذاكرة لأنه إن لم يُذاكر سيرسب ... ومن المعنى السابق يتبين أن " المُحرَض "
هو فرد موشك على الهلاك إن لم يفعل ما يُحث عليه ... ومثال ذلك أيضاً ... قول الحق تبارك وتعالى على لسان إخوة يوسف لأبيهم "
قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين" يوسف 85 .... أي أنك ستستمر في ذكر يوسف حتى تقترب من الهلاك أو تهلك بالفعل ...

*
وبعد أن عرفنا المفهوم اللغوي لكلمة " حَرِّضِ " نذهب إلى تفسير الشعراوي لهذه الآية ...

ومعنى الآية الكريمة: اطلب منهم يا محمد أن يزيلوا قربهم من الهلاك بالقتال ... أي أن الله سبحانه وتعالى يطلب من رسوله صلى الله عليه وسلم تحريض المؤمنين على الجهاد ... وكأنه يقول له: ادع قومك إلى أن يبعدوا الدنو من الهلاك عن أنفسهم ... لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر ... فأهل الكفر يعيشون في الأرض بمنهج السيطرة والغلبة والجبروت ... وحين يجاهدهم المؤمنون إنما ليوقفوهم عند حدهم ... ولذلك قال تعالى "
يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال " انتهى تفسير الشعراوي

· وفضلا عما ذكرناه بعاليه ... فانه مما يُعطى دليلاً أيضا على أن المقصود في الآية الكريمة بأن هناك ما يوشك المؤمنين على الهلاك على يده ... إن لم يُقاتلوا ... وأن هناك اعتداء وشيك من عدو على المسلمين -وليس العكس -هو قول الله تعالى في نفس هذه الآية "
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا "

· إذًن هي حالة قتال وحرب بين فريقين .... فريق قليل العدد صابر يدافع من اعتدى عليه من الفريق كثير العدد المعتدى ... وليس من العقل أو المنطق أن يعتدى القلة على الكثرة بالطبع ... ولذلك فالآية الكريمة لا تهدف الى اعتداء المسلمين على غيرهم ... كما يتوهم الحاقدون على الإسلام ... فالإسلام يرفع السيف أمام السيف المرفوع عليه فقط ... وكان عليه الصلاة والسلام يقاتل من قاتله فقط ... ويكف عمن كف عنه طبقا لما جاء في منهجه وشريعته ..."
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190

· إن كلمة " صَابِرُونَ " في هذه الآية ... لها دليل عظيم لكل صاحب عقل ... ولماذا ... لأنها تدل على أن القوة القتالية التي يتحقق بها ولها النصر لا بد أن تكون قوة صابرة قوية في إيمانها غير معتدية بالطبع قادرة على تحمل شدة القتال وعنفه ...
ولذلك سقطت شبهة المدلس باستدلاله بهذه الآية الكريمة بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تحث على استعمال السيف.

· ولا عاقل ينكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قد مكثوا في مكة 13 عاما يدعون كفارها بالحسنى ... ولا عاقل أيضا ينكر ما لاقاه المسلمون في مكة من الويلات والعذاب والأذى من قبل كفار قريش ... قتلوا وحوصروا ونكلوا وعذبوا وطردوا من مكة بعد اخذ الكفار كل ما كان المسلمون يملكونه ... وكانت من نتائج تصرفات كفار قريش ليس فقط منع الدعوة من الوصول إلى كافة الناس في الجزيرة العربية ... بل محاولة يائسة من المشركين للقضاء على الدعوة الإسلامية في مهدها ... مما اضطر بالمسلمين أن يدافعوا عن انفسهم بشتى الوسائل ... ولهذا نزلت هذه الآية الجلية و فيها أمر من الله عز و جل ... لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ... أن يحرض المؤمنين على القتال ضد كفار قريش الذين بدأوا بالعدوان على المسلمين ... و ذلك للدفاع عن انفسهم ومعتقدهم ... لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر وسحقوهم.

· هذا ونود أن نهمس في أذن السيد المدلس بأن كلمة " سيف " أو أي من مشتقاتها لم تذكر في أي آية من آيات القرآن الكريم بينما ذكرت كلمة " سيف " ومشتقاتها في 390 موضعاً في الكتاب المقدس.


المرجع: http://www.ebnmaryam.com/vb/t173966.html

يتبع بإذن اللـــــه وفضـــــله