1-( عمانوئيل ) الذي تفسيره الله معنا

يستدل المسيحيون بما اقتبسه كاتب إنجيل متَّى في الإصحاح الأول من إنجيله بنبوءة سابقة جاءت في سفر إشعياء في الإصحاح السابع ، يقول كاتب إنجيل متَّى : (( وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل : (( هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه (عمانوئيل ) الذي تفسيره الله معنا )) ( متَّى 1 : 18 – 23 ) .
وبخصوص ما جاء في سفر إشعياء من التنبؤ بعمانوئيل ، فهي ليست عن المسيح ، الذي لم يتسم بهذا الإسم أبدا ً، ولم ينادَ به إطلاقاً. والقصة في سفر إشعياء تتحدث عن قصة قد حصلت قبل المسيح بقرون ، فقد جعل الله من ميلاد عمانوئيل علامة على زوال الشر عن بني إسرائيل في عهد الملك آحاز ، وخراب مملكة راصين . يقول إشعيا: " وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ آحَازَ بْنِ يُوثَامَ بْنِ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا أَنَّ رَصِينَ مَلِكَ أَرَامَ صَعِدَ مَعَ فَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِمُحَارَبَتِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُحَارِبَهَا. وَأُخْبِرَ بَيْتُ دَاوُدَ: «قَدْ حَلَّتْ أَرَامُ فِي أَفْرَايِمَ». فَرَجَفَ قَلْبُهُ وَقُلُوبُ شَعْبِهِ كَرَجَفَانِ شَجَرِ الْوَعْرِ قُدَّامَ الرِّيحِ. فَقَالَ الرَّبُّ لإِشَعْيَاءَ: «اخْرُجْ لِمُلاَقَاةِ آحَازَ أَنْتَ وَشَآرَ يَاشُوبَ ابْنُكَ إِلَى طَرَفِ قَنَاةِ الْبِرْكَةِ الْعُلْيَا إِلَى سِكَّةِ حَقْلِ الْقَصَّارِ وَقُلْ لَهُ: احْتَرِزْ وَاهْدَأْ. لاَ تَخَفْ وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكَ مِنْ أَجْلِ ذَنَبَيْ هَاتَيْنِ الشُّعْلَتَيْنِ الْمُدَخِّنَتَيْنِ بِحُمُوِّ غَضَبِ رَصِينَ وَأَرَامَ وَابْنِ رَمَلْيَا. لأَنَّ أَرَامَ تَآمَرَتْ عَلَيْكَ بِشَرٍّ مَعَ أَفْرَايِمَ وَابْنِ رَمَلْيَا قَائِلَةً: نَصْعَدُ عَلَى يَهُوذَا وَنُقَوِّضُهَا وَنَسْتَفْتِحُهَا لأَنْفُسِنَا وَنُمَلِّكُ فِي وَسَطِهَا مَلِكاً ابْنَ طَبْئِيلَ. هَكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لاَ تَقُومُ! لاَ تَكُونُ! لأَنَّ رَأْسَ أَرَامَ دِمَشْقَ وَرَأْسَ دِمَشْقَ رَصِينُ. وَفِي مُدَّةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً يَنْكَسِرُ أَفْرَايِمُ حَتَّى لاَ يَكُونَ شَعْباً. وَرَأْسُ أَفْرَايِمَ السَّامِرَةُ وَرَأْسُ السَّامِرَةِ ابْنُ رَمَلْيَا. إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ تَأْمَنُوا». ثُمَّ عَادَ الرَّبُّ فَقَالَ لِآحَازَ: «اُطْلُبْ لِنَفْسِكَ آيَةً مِنَ الرَّبِّ إِلَهِكَ. عَمِّقْ طَلَبَكَ أَوْ رَفِّعْهُ إِلَى فَوْقٍ». فَقَالَ آحَازُ: «لاَ أَطْلُبُ وَلاَ أُجَرِّبُ الرَّبَّ». فَقَالَ: «اسْمَعُوا يَا بَيْتَ دَاوُدَ. هَلْ هُوَ قَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضْجِرُوا النَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلَهِي أَيْضاً؟ وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». زُبْداً وَعَسَلاً يَأْكُلُ مَتَى عَرَفَ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ. لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ تُخْلَى الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ خَاشٍ مِنْ مَلِكَيْهَا». يَجْلِبُ الرَّبُّ مَلِكَ أَشُّورَ عَلَيْكَ وَعَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى بَيْتِ أَبِيكَ أَيَّاماً لَمْ تَأْتِ مُنْذُ يَوْمِ اعْتِزَالِ أَفْرَايِمَ عَنْ يَهُوذَا. (إشعياء 7: 1 – 23) .

هنا نلاحظ أن قلب آحاز ملك يهوذا ارتجف لأن دولتي إسرائيل وسوريا تآمرتا عليه وعلى دولته. وكان الرب الإله مع آحاز. وأمر الربُ إشعياءَ أن يذهب هو وابنه شَآرَ يَاشُوبَ ويُطَمْئِن آحاز ملك يهوذا. ووعده الرب أنه في مدة لا تزيد عن 65 سنة تكون حلت الهزيمة بدولتي إسرائيل وسوريا.وقد أعطاه الله علامة على اقتراب تحقق النصر، وهي أن تحبل سيدة منهم بولد فتسميه "عمانوئيل" .
فكيف يزعم النصارى أن هذه النبوءة تنطبق على المسيح وأمه العذراء وهو الذي كان بينه وبين إشعيا أكثر من 700 سنة ؟!
يقول المفسرون : " هذه النبوءة ( عمانوئيل ) مذكورة في ( إش 7 : 14 ) وقد أوحى بها نحو ( 740ق.م ) " ( الكنز الجليل في تفسير الإنجيل - د. وليم أدي : تفسير إنجيل متَّى ص9 ) .

وهذا النص الذي ذكره كاتب إنجيل متَّى ، وكذا النص الذي في إشعياء ، قد تم تحريفهما عن الأصل ليصبحا نبوءة عن المسيح وأمه العذراء ، وكانت الترجمات القديمة للتوراة مثل ترجمة أيكوئلا وترجمة تهيودوشن ، وترجمة سميكس والتي تعود للقرن الثاني الميلادي ، قد وضعت بدلاً من العذراء : المرأة الشابة ، وهو يشمل المرأة العذراء وغيرها.
ويـبين هذا التحريف الحادث في ترجمة الفانديك العربية الترجمة الكاثوليكية للرهبنة اليسوعية , إذ وضعوا فيها كلمة " الصبية " بدلاً من العذراء , ومعروف أن " الصبية " قد تكون عذراء أو غيرها : " فلذلك يؤتيكم السيد نفسه آية : ها إن الصبية تحمل فتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل " .
ويعلق علماء الكتاب المقدس في الترجمة الكاثوليكية قائلين : ( إن اللفظ العبري " علمه " يدل إما على صبية , وإما على امرأة لم يمض زمن طويل على زواجها . غير أن الترجمة السبعينية اليونانية ترجمت هذا اللفظ : بـ " عذراء " . فهى شاهدة للتفسير اليهودي القديم الذي سيتبناه الإنجيل فإن متَّى ( 1/23 ) يرى هذه العبارة إشارة إلى الحبل العذري بالمسيح " ( الترجمة الكاثوليكية ص 1540 ) .
وبمعنى آخر أن كاتب إنجيل متَّى لفق النبوءة وحرف الأصل العبري لكلمة " علمه " ليشير بها إلى المسيح وأمه العذراء !

كما أن كلمة " عمانوئيل " والتي معناها " الله معنا " لا يلزمها أن يكون صاحبها المسمى بها إله , فماعية الله ليست دليلاً على ألوهية أحد , فبوجود المسيح عليه السلام بيننا مثلاً دليل على أن الله يعتني بنا ويتكفل بحفظنا وحريص على هدايتنا , ولهذا أرسل المسيح عليه السلام لنا , وهذا هو المقصود من أن الله معنا على فرض صحة النبوءة , فهو معنا بسؤاله عنا وبعدم رضائه للكفر لنا , ولهذا أرسل الرسل مبشرين ومنذرين رحمة منه بالعالمين , فالرسل أنفسهم دليل على ماعية الله بالعباد وإحاطته بأمورهم و تدبيره للخير لهم .
وإذا كان النصارى يستدلون من كلمة " عمانوئيل " أن المسيح هو الله لأن عمانوئيل معناها " الله معنا " , وجب عليهم أيضًا أن يؤمنوا أن " طوبيا " هو الله أيضًا,
ولبيان ما أعني أعرض ما جاء في مقدمة سفر " طوبيا " أحد الأسفار القانونية الثانية : (طوبيا كلمة عبرية تتكون من مقطعين ( طوب ياه ) ومعناها : الله طيب , وقد وردت هذه الكلمة في الكتاب المقدس إسمًا لأكثر من شخص )( الكتاب المقدس - الأسفار القانونية الثانية ص 17) .
أعتقد أن الأمر واضح لا مرية فيه , فكلمة " طوبيا " في معناها ( الله طيب ) أقوى من "عمانوئيل" التي معناها ( الله معنا ) للإستدلال منها على ألوهية " طوبيا " سواء كان صاحب السفر أم الذين حددهم لنا علماء الكتاب المقدس في تقديمهم للسفر , ورغم كل هذا لم يدعي أحد من اليهود أن ذلك الشخص الذي يدعى " طوبيا " هو الله الطيب يعنون بذلك أنه الإلهه !

يتبع ..........