المحور الثاني : حكم إخبار المرأة التي أسلمت زوجَها غير المسلم بإسلامها .لم أقف -فيما اطلعت عليه- على قول لأحد من أهل العلم يبين فيه حكم إخبار المرأة التي أسلمت زوجَها غير المسلم بإسلامها .والذي تقتضيه النصوص الشرعية وأقوال أهل العلم في المسألة السابقة، أنه يجب على عليها أن تخبر زوجها بإسلامها؛ وذلك لما يأتي :1) أن القول بحرمة المرأة التي أسلمت على زوجها غير المسلم يترتب عليه أحكام شرعية يجب مراعاتها وأخذها بعين الاعتبار؛ كحرمة المعاشرة بينهما، وحرمة النظر إليها والنظر إليه، أو إبداء شيء من العورة أمام بعضهما؛ لقوله تعالى :  لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن  [الممتحنة: 10]، ومراعاة هذه الأحكام لا يتحقق إلا بمعرفة سببها وهو إسلام الزوجة؛ فوجب إخباره بذلك .2) أن القول بحرمة المرأة التي أسلمت على زوجها غير المسلم يترتب عليه وجوب العِدَّة على المرأة إن كان مدخولاً بها، وانفساخ عقد الزوجية مباشرة إن كان غير مدخول بها، وتطبيق هذا الحكم لا يتحقق إلا بمعرفة الزوج بإسلام زوجته؛ حتى يتسنى له إدراكها قبل انتهاء العدة إن رغب في إبقائها، أو لزوم مفارقتها إن أصرَّ على كفره .3) أن إسلام الزوجة وبقاء زوجها على الكفر يقطع التوارث بينهما ؛ لقول النبي  : (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)(10). فيجب على الزوجة أن تخبر زوجها بإسلامها حتى لا يدَّعي الحق بميراثها إذا ماتت قبله .4) أن المرأة المسلمة تخضع في كثير من الأحيان لأحكام القانون المدني، وخصوصاً إذا كانت في ديار الكفر(11)؛ فهي في نظر القانون المدني متزوجة؛ فإذا اعتبرت عقدها الأول مفسوخاً بمجرد إسلامها ، فإن القانون لا يعتد بذلك ؛ فوجب عليها إخبار زوجها لتحقيق التسوية بينهما في هذا الأمر والتراضي على فسخ العقد وإنهائه ، حتى لا تتعرض لإشكالات قانونية؛ كعدم الاعتراف بالزواج الثاني من قبل السلطات المدنية، وضرورة إثبات عدم ارتباطها بزواج آخر في السجلات المدنية، وتسجيل أولادها من زوجها الثاني على اسم الزوج الأول، أو تسجيلهم كأولاد غير شرعيين ، واستحقاق زوجها الأول الميراث بدل الزوج الثاني، إلى غير ذلك(12) .*