اقتباسالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
إخواني أحتاج توضيح بارك الله فيكم لهذا الحديث :روى مسلم (1498) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رضي الله عنه قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَؤُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ : (نَعَمْ)وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحديث يوضح بعضه بعضا
فجزى الله خيرا شهاب المنتدى الثاقب حيث نقل لكم الحديث بتمامه
أيها الأخ الكريم
وبما أن هذا الحديث يحمل بعضا من محاسن هذه الشريعة الربانية
أحببت أن أحوم حوله بشيء من التوسع لترى عظمة المشرع الحكيم وعدله
ولتحمد الله على نعمة هذا الدين
بداية أقول
إن الله سبحانه وتعالى قد تركنا على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك
بينما نرى غيرنا على غير هدى يتخبطون ويستنتجون ويستهوون
فإسلامنا نظم علاقتنا بربنا عز وجل ونظم علاقتنا بمجتمعنا وبالمجتمعات من حولنا
فأراد ربنا أن يحصن مجتمع المسلمين من الجرائم والفساد والرذيلة
فأمر ونهى وبين ونظم وحد حدودا وأجرى عقوبات
ومن بين تلك العقوبات ما جاء في الحديث المذكور آنفا
- أن من يقتل نفسا متعمدا يقتل بها
- وأن للزنا عقوبة معروفة هي الرجم في مثل هذه الحالة
- وأن من يرمي محصنة بالفاحشة دون تمام البينة يجلد
وأن تمام البينة أربعة شهود عدول قد شهدوا الواقعة بأم أعينهم وليس سماعا من غيرهم
ثم إن الأصل في المسلم والمسلمة العدالة ولكن لكل قاعدة شواذ
لذلك لم يغفل مشرعنا عن تلك الحالات مع العلم أن كل من يقوم بمثل تلك الأفعال يحاول جاهدا أن لا يراه أحد
فقد يترصد القاتل ويتخفى حتى لا يعلم به أحد
وكذلك اللص والزاني وغيرهم
فلا أحد يحاول أن يرتكب جريمة في العلن وهو يعلم أن القانون يعاقب عليها
ولكنه قد يفاجأ بوجود بعض الشهود
وكذلك الزاني يأتي في غياب الزوج والأهل ولكن قد يفاجأ بدخول الزوج أو الأهل أو الجيران
ففي إثبات جريمة القتل يكفي شاهدين عدلين يتثبت القاضي من شهادتهما
بينما في إثبات جريمة الزنا لا يكفي شاهدين ولا ثلاثة بل يجب أن يقل عدد الشهود عن أربعة
يتثبت القاضي من شهادتهم فإن اختلفت في المكان أو الزمان يحكم القاضي بجلدهم ثمانين جلدة
بينما لو اختلفت شهادة شهود القتل أو أن القاضي رفض شهادتهما فلا يجلدوا
إلا إذا تبين للقاضي كذبهم وأنهم شهود زور فيعاقبهم القاضي تعزيرا
فما هو السبب في هذا الإختلاف بين شهود القتل وشهود الزنا
يكفي في شهود القتل 2 بينما في شهود الزنا 4
ويجلد شهود الزنا إن لم تصح شهادتهم بينما لا يجلد شهود القتل إن لم تصح شهادتهم
أما العدد
فالله سبحانه وتعالى هو الذي حدد عدد الشهود في الحالتين
ومن حكمة ذلك
أن القتل إعتداء على النفس فقط
بينما الزنا إعتداء على الزوج والأبناء والبنات وعلى الآباء والأمهات وعلى الإخوة والأخوات وعلى المجتمع
تخيل الألم النفسي الذي يعانيه الإبناء والبنات عندما يقال لهم أمكم زانية
هذا الألم وهذا العار قد يدفع ببعض الأبناء أو البنات إلى الإنتحار
بل ربما ينتحر زوجها أو والدها أو والدتها أو بعض إخوتها وأخواتها
وقد يتعدى العار والألم إلى أزواج بناتها وزوجات أبنائها وقد لا يطرق باب بناتها خاطبا
بينما الفتاة التي قتل والدها تجد من يعطف عليها ومن يتزوجها ولا أحد يعييرها بذلك
لذلك أراد الشارع الحكيم أن يكون التثبت في مثل جريمة الزنا أشد من أي جريمة أخرى
أضف إلى ذلك
لو أن الشارع الحكيم أعطى للزوج حق قتل زوجته إن هي زنت
أو أعطاه الحق في قتلها وقتل من وجده يزني بها ؟
أعتقد أن المجتمع بسبب عوار هذا الحق سينقلب تماما إلى الجريمة والفوضى
بذلك الحق يستطيع الزوج أن يستدرج شريكه أو صديقه أو جاره أو عدوه إلى بيته ويقوم بقتله وقتل زوجته
ومن ثم يدعي أنه وجدهما يزنيان
فيتخلص منهما ويلوث سمعتهما بكل بساطة تحت مظلة الشريعة والقانون
وعندها ستنطلق الشائعات تنهش بعرض المظلومين المقتولين تصديقا لذلك الزوج المجرم كأن يقولوا
بالفعل كثيرا ما كنا نرى شريكه عنده في البيت بحجة الحسابات أو صديقه أو جاره أو غير ذلك
بعد كل هذا
أليس من المعقول أن يعود الرجل إلى بيته فيجد زوجته تنام مع صديقه أو مع جاره أو مع شريكه أو مع أحد ما ؟
هذا معقول
وليس من المعقول أن يتركهم ويذهب ليحضر أربعة من الشهود ويعود بهم ولا يزال المشهد على حاله
ومن المعقول أيضا أن يكون الزوج كاذبا ويريد التخلص من زوجته بتلفيق تهمة الزنا ، فليس الزوج ملاكا
لذلك وحرصا على عرض المرأة وحياتها وعلى أسرتها
شرع الله اللعان وجعله آيات محكمات في كتابه الحكيم فقال جل شأنه
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8)
وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)
سورة النور
وبما أن الزوج قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا
وكذلك الزوجة
يُحذر الزوج قبل اللعان من عقوبة الكذب عند الله ويخبرَ أنَّ عذابَ الدُّنيا أَهْونُ من عذابِ الآخرةِ
فقد يزجره ذلك ويعدل عن إتهامه لها ولكن إن أصر على اتهامها يبدأ هو باللعان
ثم تُحذر المرأة قبل اللعان من عقوبة الكذب عند الله وتخبر أنَّ عذابَ الدُّنيا أَهْونُ من عذابِ الآخرةِ
فقد يزجرها الخوف من عذاب الله فتعترف بفعلتها فالإقرار سيد الأدلة وإن أصرت على الإنكار تلاعن زوجها
بهذا اللعان يبقى علم الصادق من الكاذب عند الله
وبهذا اللعان يتم التفريق بينهما
ولولا أنني أطلت لبينت بعض محاسن القضاء في شرعنا
أسأل الله العظيم أن يفقهنا في ديننا وأن يتولى أمرنا وأن يمكن للإسلام في الأرض








رد مع اقتباس


المفضلات