د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)

النتائج 1 إلى 10 من 30

الموضوع: د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)

مشاهدة المواضيع

  1. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    264
    آخر نشاط
    13-03-2023
    على الساعة
    02:54 AM

    افتراضي

    تابع الفصل الأول

    يقول د. كامل النجار :-
    اقتباس
    ولما تقدم الانسان البدائي في حياته واصبح مزارعاً، صارت مياه الامطار والانهار مصدر رزقه وقوته. ولما كان اعتماده على فيضان الانهار كبيراً، نجد ان قدماء المصريين، مثلاً، قدموا القرابين من العذارى لنهر النيل لكي يرضى عنهم ويفيض عليهم بالخيرات. وكذلك فعلت مجموعات اخرى من البشر. وقد ارتبطت فكرة خصوبة الارض بخصوبة الام التي تنتج اطفالاً كثيرين، ونتج عن هذا فكرة " الإلهة الام Mother Goddess". ونحت النحاتون الاصنام على هيئة أمرأة حبلى وعارية. وقد وجُدت هذه التماثيل في عدة اقطار في اوروبا والشرق الاوسط والهند. وقد سميت " الالهة الام" بعدة اسماء، فكانت " إنانا Inana" في " سومر Sumeria " و " عشتار Ishtar" في بابل و" عنات Anat" في ارض كنعان ( فلسطين) و " ايسيس Isis" في مصر و " افرودايتي Aphrodite" في اليونان.



    كما يقول فراس سواح في كتابه ( الأسطورة والمعنى ) ماذا لو وجدنا الأساطير القديمة تصف الإله بأنه ( له عيون كثيرة وله آذان كثيرة ) ؟
    هل نفهم من ذلك أن القدماء كانوا يعبدون وحشا بعدة رؤوس كما نراه في سينما الجرافيك ؟!
    الأمر ليس كذلك طبعا بل نحن من أسأنا الفهم فالقدماء يرمزون فقط أن الإله ( سميع بصير ) .
    هنا تظهر مشكلة الفارق في التعبير بين لغة القدماء ولغتنا اليوم .


    لغة القدماء كانت لغة رمزية تصويرية حية كتبوها لأنفسهم ولم يكتبوها لنا ولذلك من الخطأ أن نأتي اليوم وبعد آلاف السنين ونتعامل مع هذه الرموز بشكل حرفي .

    في بحث لجمعية التجديد الثقافية بالبحرين تحت عنوان :-
    الأسطورة.. توثيق حضاري
    http://www.tajdeed.org/article.aspx?id=10128
    تجد عرض جديد يصحح الكثير من المفاهيم المغلوطة عن الاساطير القديمة .
    فأسماء مثل ( إنانا ) و ( عشتار ) و ( عنات ) لم تكن ترمز لآلهة يعبدونها بل لمظاهر الطبيعة وقوانينها ومنها قانون ( الخصوبة ) .

    الكتاب الذي يعتمد عليه كامل النجار هنا هو كتاب ( History Of God ) للسيدة كارين أرمسترونج .
    ومع أننا نكن كل الإحترام لها إلا أن كتابها هذا ليس دراسة علمية بقدر ما يمثل تطور فكرة الإله من خلال وجهة نظرها هي وليس من وجهة نظر التاريخ .


    في هذا الجزء من كتابها كانت تتكلم عن ( إله الحاجة ) أو ( الإله الشخصي ) فتفترض أن الإنسان قديما إختار إلها يمثل حاجته فإن كان مزارعا فهو يختار إله للخصوبة وهكذا .... .
    نحن نوافق السيدة أرمسترونج بأن أساطير ( إنانا وعشتار وعنات ) ليست أشخاص حقيقية بل هي تعبير فكري بأسلوب تجسيدي تصويري وهذا يقودنا لسؤال حقيقي :-
    لماذا إذن نفسر هذه الأساطير بشكل حرفي صارم ؟
    لماذا نفترض أنهم آلهة وليس مجرد مظاهر لقوى الطبيعة وقوانينها ؟


    السيد صمويل كريمر الباحث المتخصص في الكتابات السومرية يعترف بالقصور في فهم وترجمة الكتابات القديمة ويقول :-
    ( وهذا وأراني في غنى عن القول أن عددا ليس بالقليل من الكلمات والعبارات السومرية لايزال مشكوكا فيه وغير محقق وإني على ثقة تامة بأن أحد الأساتذة الباحثين سيوفق في المستقبل إلى ترجمة أدق وأضبط ) .
    الأسطورة.. توثيق حضاري

    السيدة أرمسترونج لمن لا يعرفها هي انجليزية المولد عملت كراهبة كاثوليكية لفترة ثم تحولت للكتابة وهي تتمتع بالقبول في الاوساط الاسلامية وقد قامت بدراسة الاسلام لمدة عشرين عاما حسب قولها ولها كتابات عن الاسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل كتاب ( الاسلام :- تاريخ قصير ) وكتاب ( محمد :- سيرة النبي ) .





    يقول د. كامل النجار :-
    اقتباس
    وفي حوالي العام 4000 قبل الميلاد ظهرت حضارة عظيمة في منطقة ما بين النهرين (دجلة والفرات) " Mesopotamia "، اسسها قوم عرفوا ب "السومريون Sumerians"، بنوا مدن مثل " أور Ur" و " كيش Kish" وبنوا معابد ضخمة لآلهتهم . وجاء بعدهم " الكلدانيون " Chaldians " والاكديون " Akkadians" وبنوا اعظم مدينة في ذلك الحين وسموها " بابل" وتعني هذه التسمية " باب أيل" و"أيل " هذا هو إله الساميين القدماء. وكانت مدينة بابل مشهورة بالجنائن المعلقة التي بناها الملك نبخذنصر لزوجته، وتعتبر هذه الجنائن من عجائب الدنيا السبعة. وكان الكلدانيون يعتقدون ان للآلهة في السماء قصوراً ضخمة وحدائقا، ولذلك بنوا بابل على طراز القصور السماوية، كما تخيلوها1. وكان في اعتقادهم ان كل الآلهة اتحدوا مع بعضهم البعض وتغلبوا على قوى الفوضى التي كانت تسيطر على العالم. ولذلك كانوا يقيمون احتفالاً سنوياً يستمر احدى عشر يوماً يلقي فيه رجال الدين الاشعار الدينية مثل قصيدة "إنيوما إليش Enuma Elish" التي تمجد انتصار الآلهة على قوى الفوضى وتحكي قصة خلق الكون. وتبتدئ القصة بخلق الآلهة انفسهم. تدعي الاسطورة ان الآلهة ظهروا، كل إلآهين مع بعض، من ماء مقدس كان موجوداً منذ القدم. واكبر ثلاثة من الآلهة كانوا: أبسو Apsu" إله المياه العذبة، وزوجته " تيامات Tiamat" إلهة المياه المالحة، و " مومو Mummu" إله الفوضى. ثم تكاثرت الآلهة بأن خرج إلاهان من كل إله قبلهم. فظهر " لاهمو ولاهامن" "Lahmu and Lahamn"، إله الماء وإله الارض. ثم ظهر " أنشر" و "كٍشر" " Ansher and Kisher"، اله السماء واله البحر. واخيراً ظهر إله الشمس " ماردوخ Marduk "، الذي تغلب على الالهة " تيمات" وخلق كل القوانين التي تحفظ توازن العالم. واخيراً خلق " ماردوخ" الانسان .


    من يقرأ أسطورة التكوين البابلية ( انيوما اليش ) يجد فيها دقة علمية تجعل أي إنسان يتساءل كيف عرف هؤلاء هذه الأمور في هذا الوقت ؟
    يستحيل على أي عاقل أن يصدق أنهم توصلوا لذلك صدفة فهذا وحيا بلا شك .

    كما قلنا أن القدماء كانوا يكتبون علومهم وعقيدتهم بأسلوب قصصي تصويري ومن الخطأ فهم هذه الأساطير بشكل حرفي .

    فإله المياه العذبة ( إبسو ) ليس إلها معبودا وكذلك ( تيامات ) إلهة المياه المالحة فكل هذه رموز عن مظاهر وقوانين الطبيعة .

    هذا هو الأسلوب الأسطوري القديم في تعبيره عن خلق الكون في شكل صراع بين قوى الطبيعة بشكل تجسيدي رمزي .

    لو فكرنا بنفس الأسلوب المادي وتصوره عن الإنسان الأول ككائن تائه بلا دين وبلا علم سنجد نصا مثل ( إنيوما إليش ) يوقعنا في حيرة كبيرة . من أين جاء القدماء بهذه الأفكار ؟

    هذا التصور الساذج للإنسان القديم ( يسمونه بدائي ) ناتج عن فكرة خاطئة هي :- ( طالما الإنسان القديم كان بدائيا في أدواته فهو حتما كان بدائيا في ثقافته وطقوسه الدينية ) .

    وعندما نرفض هذا التصور الغير عادل فإننا نرفضه لأن الأشياء المادية كالحجارة والعظام إن كانت تشير لبدائية صناعاته فهي ليست دليلا على بدائية ثقافته وديانته .
    فالعلوم الإنسانية لا تسير مع الصناعات وعلوم التكنولوجيا في نفس الطريق ولا علاقة بينهما .
    النزعة الدينية عند الإنسان لم تأتي بالتطور كما يقول الماديون بل هي فطرية يدعمها الوحي وهي تختلف عن المعرفة و الصناعات التي تطورت بمرور الزمن فهي فروع مكتسبة .


    عالم النفس الأمريكي ( سكينر ) وهو من رجال المدرسة السلوكية يقول أن سقراط لو بعث في أيامنا الحالية لاكتشف مفاجأتين : -
    الأولى هي شعوره بأنه طفلاً صغيراً لايفقه شيئاً في العلوم الحديثة و سوف يصعق من المعلومات الجديدة عن الفيزياء النووية بتركيب مضاد المادة ، وعلوم البيولوجي وكشف التركيب الجيني في نواة الخلية .
    ولكن المفاجأة الثانية هي أن العالم لم يتغير كثيراً في الحوارات الفلسفية والعلوم الأخلاقية الانسانية وسيجد نفسه يخوض فيها خوض المغامر الجسور
    .

    فليس هناك تطور في علوم الإنسانيات وما زالت الأسئلة الكبرى من نوع ( من يكون الإنسان ؟ وكيف نشأت الحياة ؟) تتردد بدون أي إجابة وإذا انتظر الملحد عمره كله بل أعمار البشرية جمعاء فلن تعطيه العلوم التجريبية إجابة . فقط الدين هو من يقول :- إليكم الإجابة علي وجه اليقين . ولابد أن تسلم لها تسليم إيمان .

    ولكن ماذا يقول الإسلام عن بداية فكرة العقيدة والدين ؟

    القرآن ينفي ما يقوله الملحدون ويقر بان الإنسان فطر على التوحيد منذ البداية وأن تعدد الآلهة لم يكن البداية بل هو انحراف وقتي عن طريق الفطرة :-
    فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( الروم 30 ) .
    وأن الرسل كانوا ينيرون له الطريق ليعود إلى الحق .
    قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارا - ًوَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً - وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً - وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالاً .
    وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ {69} إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ {70} قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ {71} قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ {72} أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ {73} قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ {74} قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ {75} أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ {76} فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِين .َ

    الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء الماديون هو أنهم وضعوا موضوع العقيدة في نفس الخانة مع باقي أنواع المعرفة باعتبار كليهما أمور مكتسبة خاضعة للتطور .
    ولكن ماهي الفطرة ؟
    مفهوم الفطرة كمصدر من مصادر المعرفة البشرية دار حوله جدل فلسفي كبير وما زال :-
    (كانت) كان يفترض أن الجانب الصوري للادراكات والعلوم الإنسانية كله فطري بما يشتمل عليه من صورتي الزمان والمكان والمقولات الاثنتي عشرة المعروفة عنه وهو بهذا يقلص دور الحس كمصدر للمعرفة بشكل كبير .
    وهذا يعد منه شطط غير صحيح فالنفس البشرية بسيطة ولا يمكن أن تكون سبباً بصورة فطرية لكل هذا العدد من الأفكار، بل يجب أن يكون وجود هذا العدد الضخم من الادراكات لدى النفس بسبب عوامل خارجية كثيرة، وهي آلات الحس وما يطرأ عليها من مختلف أنواع الإحساسات .

    القرآن أيضا يوضح أن العلوم البشرية مصدرها الحس (سمع وبصر وفؤاد ) وأن الإنسان يولد لا يعلم شيئا :-
    ( وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) النحل 78 .


    على الجانب الآخر نجد (جون لوك) الفيلسوف الإنجليزي وضع دراسة مفصلة للمعرفة الإنسانية في كتابه (مقالة في التفكير الإنساني) وحاول في هذا الكتاب إرجاع جميع التصورات والأفكار إلى الحس بما ينفي دور الفطرة تماما وليس للذهن بناء على قول ( لوك ) إلا التصرف في صور المعاني المحسوسة، وذلك بالتركيب والتجزئة أو بالتجريد والتعميم .
    وهذا أيضا شطط غير صحيح فهناك بعض المفاهيم في الذهن البشري لا يمكن إرجاعها إلى الحس مثل :- السبب والنتيجة (العلية) - الجوهر والعرض- الإمكان والوجوب- الوحدة والكثرة- الوجود والعدم . فكلها مفاهيم غير محسوسة .

    التصور الإسلامي للفطرة هو أن الإنسان يولد ولديه ميل طبيعي نحو الحق ( قلب سليم ) وهذا الميل يتشوه ويشوش عليه بإرتكاب بعض الأفعال التي نهانا الله عنها فيفقد جهاز الإستشعار قدرته ( قلب مريض ) .
    لكي نفصل الأمر أكثر تعالوا نقرأ تجربة نبي الله إبراهيم في صورة الصافات :-
    ( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) .
    ( إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيم ) .
    ٍ( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُون ) .
    ( أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ) .
    ( فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِين ) .
    ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُوم ) .
    ِ( فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) .
    إبراهيم لم يكن يشارك قومه عاداتهم وأفكارهم المريضة ( قلب سليم ) لذلك لم يكن ميالا لما يعبدون وعندما نظر للنجوم وكانت آلهة عند البعض شعر أنه سقيم .
    هنا فإبراهيم عليه السلام رفض كل الأباطيل بفطرته التي لم تتشوه بعد .
    وظل يبحث عن المطلق ليسلم له وجهه .
    هذا المعني المطلق هو الله خالق السماوات والأرض وهذا التسليم هو الإسلام دين الله الحنيف منذ الخلق الأول .
    أما المعارف والصناعات والتقنيات فهي أمور مكتسبة ناتجة عن تفاعل الحواس مع البيئة المحيطة .





    ثم يقول د. النجار مختتما هذا الفصل :-

    اقتباس
    ويلاحظ القارئ ان جميع الديانات المنزلة نزلت في الجزيرة العربية. فالهند والصين واليابان وجنوب شرق آسيا، مثل كوريا وفيتنام ولاوس مجتمعة تمثل اليوم اكثر من نصف سكان العالم، اي حوالي اثنين مليار ونصف المليار شخص. كل هولاء الناس يدينون بالديانات البوذية او " الهندوس" وهي ديانات وضعية غير منزلة. وسكان الجزيرة العربية مجتمعة، لا يتعدون المائة مليون شخص. فلو رجعنا بتعداد سكان العالم الى الوراء بطريقة عكسية " Regression " نستطيع ان نقول قبل حوالي 4000 سنة، لو كان سكان الجزيرة العربية مليون شخص، افتراضاً، فان سكان الهند والصين واليابان مجتمعه، يكون تعدادهم ما يقارب 250 مليون شخص. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا ارسل الله كل هولاء الرسل الى مليون شخص في منطقة فلسطين والجزيرة العربية وتجاهل المائتين وخمسين مليون الآخرين؟ لم ينزل ولا رسول واحد بلغة الصبن او الهند او اليابان .


    لم أفهم ماذا يقصد الرجل بكلمة ( الديانات المنزلة ) !!!!!
    فحسبما أعلم ويعلم كل المسلمين أن الله لم ينزل سوي دين واحد منذ آدم حتى الآن .
    لو أنه يقصد الرسل والأنبياء فمن قال له أن كل الرسل والأنبياء افتصروا فقط على الجزيرة العربية . هل القرآن يقول ذلك ؟!!

    التوراة تقصر الرسل علي اليهود فقط ولكن الرجل يكتب نقدا للاسلام وليس للتوراة على
    حد زعمه .


    هذه الفكرة الشهيرة أن المنطقة العربية هي المكان الوحيد للأنبياء فكرة خاطئة تسبب فيها كاتبوا العهد القديم بإدعاءهم أن كل الأنبياء يهود .

    كما نعلم أن ما من أمة إلا أتاها رسول أو نذير من الله كما يخبرنا القرآن :-
    وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [يونس : 47]
    وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ [غافر : 78]


    من يدرينا أن بوذا وكونفوشيوس و سقراط ليسوا أنبياء ووصلتنا الأخبار عنهم محرفة مكذوبة كما حدث مع غيرهم ؟ !!!!
    من يدرينا أن زاردشت وماني ليسوا أنبياء تشوهت دعوتهم بمرور الزمن ؟

    لو لم يخبرنا القرآن بالقصة الحقيقية لعيسى ومريم عليهما السلام لكان من الصعب أن نفرق بين زيوس و ( Jesus ) .


    قبائل النيام نيام و الماو ماو مثلا تؤمن بإله واحد يسكن في السماء لا يمكن رؤيته ولا يلد ولا يولد وليس له شريك فقط يأمر وأمره حق يحكم بين الناس بالحق يسمونه ( Mucay ) . أليس هذا هو دين الله ( الإسلام ) .


    في كتاب للسيد ليوبولد بوسبسيل (Leopold Pospisil) بعنوان قبائل الكاباكو في غينيا الغربية يتحدث الرجل عن دين هؤلاء القوم وأنهم يعبدون إلها يسمونه (Ugatame ) وهو الخالق العليم القادر المحيط بكل شيء علما ولا يرى و لا يدرك بالحواس .
    ثم ينقل لنا السيد بوسبيل حوارا بين رجل من هؤلاء القوم وأحد المبشرين يستنكر فيه هذا الرجل البسيط كيف للإنسان الأبيض أن يكون متقدما ويخترع الطائرات وفي نفس الوقت يؤمن بإله يتجسد لكي يصلبه البشر !!!

    أليس هذا هو نفس المنطق الإسلامي في حوارهم مع الأصدقاء المسيحين ؟
    أليست صفات الله عندهم هي نفس الصفات في الإسلام ؟
    الكتب الدينية الهندية مثل كتاب ( Vedas ) وهو يتكون من أربع أجزاء من الممكن جدا أن تكون وحيا إلهيا تغير بمرور الزمن .
    في عام 1935 كتب الدكتور بران ناث ( Dr.Pran Nath ) مقالا في صحيفة التايمز الهندية يقول فيه أن كثير من أحداث هذا الكتاب تتشابه مع الكتابات البابلية والمصرية .

    وفي كتاب ( الملل والنحل ) للشهرستاني ينقل الرجل لنا الكثير من عقائد أهل الهند
    والمجوس فنجد أن معظمهم كان يؤمن بالأنبياء ويذكر فرقة تسمى ( الثنوية )
    كانت تؤمن بنبي الله ابراهيم .


    الإنحراف يأتى عندما يشرك البشر آلهة أخرى مع الله رغم أن الأنبياء حذروهم من ذلك .
    - مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ .( 79 )
    - وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ .(80 )
    - وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ .(81 )
    - فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ .(82 )
    - أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ
    يُرْجَعُونَ .(83)
    - قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .(84)
    - وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران : 85]


    هذا هو الإسلام الذي يجهل عنه كامل النجار كل شيء !!!
    التعديل الأخير تم بواسطة الأندلسى ; 13-08-2006 الساعة 09:20 PM
    رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ

د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرد على كتاب قراءة نقدية للإسلام -الشيخ ماطر الأحمري-
    بواسطة ffmpeg في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-07-2008, 06:01 PM
  2. الرد على كتاب قراءة نقدية للإسلام كتاب الكتروني رائع
    بواسطة عادل محمد في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-03-2008, 08:11 PM
  3. الرد على كامل النجار .. للأخ الجاحـظ حفظه الله
    بواسطة الفقير الى الله في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 06-01-2007, 02:49 PM
  4. رداً على كتاب قراءة نقدية للإسلام
    بواسطة ebn_alfaruk في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-08-2006, 09:03 PM
  5. د. كامل النجار ..أخر النقاد الغير محترمين !!
    بواسطة Alexi_Tarek في المنتدى شبهات حول العقيدة الإسلامية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-05-2006, 04:46 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)

د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)