المتوفون من أطفال المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم وسن الرشد والتكليف (نجزم لهم بالجنة إن شاء الله تعالى) لأن الله تعالى أخبر بذلك رسوله محمدا الذى لا ينطق عن الهوى .....
والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن صغارالمسلمين هم في الجنة يبقون فيها لا يخرجون منها لأنهم غير مؤاخذين فالقلم لا يجري عليهم إلا بعد بلوغ سن التكليف
-----------------------------
وقد اتفق أهل العلم على أن مصير (أطفال المسلمين إذا ماتوا بعد نفخ الروح وقبل البلوغ) هو الجنة كرامةً من الله تعالى لهم ولآبائهم ورحمةً منه سبحانه وهو الذي وسعت رحمته كل شيء
وبالتأمل في النصوص المخبرة عن حال أطفال المسلمين في البرزخ وعند البعث والحساب يوم القيامة ثم عند دخول الجنة يمكننا تقسيم رحلتهم تلك إلى المراحل الثلاثة الآتية :
-----------------------------
1- أما حالهم في البرزخ فالثابت أنهم بمجرد موتهم يُنقلون إلى الجنة وأن أرواحهم تتنعم فيها في رعاية أبينا إبراهيم عليه السلام :

(أ) ورد ذلك في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال :

((كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُكثِرُ أن يَقُولَ لِأَصحَابِهِ : هَل رَأَى أَحَدٌ مِنكُم مِن رُؤيَا ؟ قالَ : فَيَقُصُّ عَلَيه مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُصَّ وَإِنَّه قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ : إِنَّه أَتَانِي الليلَةَ آتِيَانِ وَإِنَّهما ابتَعَثَانِي وَإِنَّهُما قَالَا لِي انطَلِق وَإِنِّي انطَلَقتُ مَعَهُمَا......( فذكر أشياء رآها ثم قال) : فانطَلَقنَا فَأتَينَا عَلَى رَوضَةٍ مُعتَمَّةٍ فِيهَا مِن كُلِّ لَونِ الرَّبِيعِ وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَي الرَّوضَةِ رَجُلٌ طَويلٌ لَا أَكادُ أَرَى رَأسَهُ طُولًا فِي السَّماءِ وإِذَا حَولَ الرَّجُلِ مِن أَكثَرِ وِلدَانٍ رَأيتُهم قَطُّ ...... (ثم كان مما عبره له الملكان) : وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الذي فِي الرَّوضَةِ فَإِنَّه إبراهيمُ وَأَمَّا الوِلدَانُ الذِينَ حَولَه فَكُلُّ مَولُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ فَقَالَ بَعضُ المُسلِمِين : يَا رَسُولَ اللهِ وَأَوْلَادُ المُشْرِكِين ؟ فَقَالَ : وَأَوْلَادُ المُشرِكِين)) رواه البخاري (7047)

(ب) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ((أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة حيث شاءت فتأوي إلى قناديل معلقة في العرش))

(ج) ثبت في صحيح أحاديثه صلى الله عليه وسلم ما معناه أن : أولاد المسلمين في جبل في الجنة يكفلهم ابراهيم عليه السلام وسارة زوجته

* ((أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة))
الراوي: أبو هريرة المحدث: السخاوي - المصدر: المقاصد الحسنة - الصفحة أو الرقم: 162
خلاصة حكم المحدث: أصله عند البخاري

* ((أطفال المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة))
الراوي: أبو هريرة المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 1102
خلاصة حكم المحدث: صحيح

* ((إن أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردوهم إلى آبائهم يوم القيامة))
الراوي: - المحدث: الشوكاني - المصدر: الفوائد المجموعة - الصفحة أو الرقم: 267
خلاصة حكم المحدث: قيل هو من قول الثوري وأصله في البخاري, في المعراج

* ((أطفال المسلمين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يدفعونهم إلى آبائهم يوم القيامة))
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1467
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات

* ((أطفال المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة))
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1023
خلاصة حكم المحدث: صحيح
-----------------------------
2- فإذا قامت القيامة وبُعث الخلق من قبورهم بعث الأطفال أيضا على حال طفولتهم وصغرهم الذي ماتوا عليه فيشفعون لآبائهم ويدخلونهم الجنة برحمة الله لهم :

* قلت لأبي هريرة : إنه قد مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا ؟ قال : قال : نعم ((صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه - أو قال أبويه - فيأخذ بثوبه - أو قال بيده - كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا فلا يتناهى - أو قال فلا ينتهي - حتى يدخله الله وأباه الجنة))
الراوي: أبو حسان المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2635
خلاصة حكم المحدث: صحيح

* ((صغاركم دعاميص الجنة))
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الأدب المفرد - الصفحة أو الرقم: 108
خلاصة حكم المحدث: صحيح

* ((صغاركم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه فيأخذ بثوبه فلا ينتهي حتى يدخله الله وأباه الجنة))
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3764
خلاصة حكم المحدث: صحيح

يقول ابن الأثير : (الدعاميص : جمع دعموص وهي دويبة تكون في مستنقع الماء والدعموص أيضا : الدخال في الأمور : أي أنهم سيَّاحون في الجنة دخَّالون في منازلها لا يمنعون من موضع كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحُرَم ولا يُحجب منهم أحد) "النهاية" (2/279)
وقيل : الدعموص اسم للرجل الزوار للملوك الكثير الدخول عليهم والخروج ولا يتوقف على إذن ولا يبالي أين يذهب من ديارهم شبه طفل الجنة به لكثرة ذهابه في الجنة حيث شاء لا يمنع من أي مكان منها

ففي هذه الأحاديث دليل ظاهر على أن الأطفال يبقون على حال طفولتهم عند البعث والجزاء والحساب بل حتى السقط الذي نفخ فيه الروح يبقى على هيئته يوم سقط من رحم أمه
-----------------------------
3- فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأخذوا منازلهم فيها فذهب بعض أهل العلم إلى أنهم يدخلونها جميعا – كبارهم وصغارهم – وهم أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة لا يهرمون ولا يشيخون ويتنعمون في شبابهم أبد الآبدين فيزيد الله في عمر الصغير وينقص من عمر الشيخ الكبير حتى يصير الجميع في سن واحد سن ريعان الشباب

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلاَثِينَ أَوْ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً))
-----------------------------
وأما الحكمة من عدم محاسبة الأطفال فيقال فيها :

1- إن مناط التكليف عند الله هو البلوغ والعقل ولذلك جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ((رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَكْبَرَ))
وهذا الطفل قد مات قبل البلوغ فمن تمام عدل الله أنه لا يحاسَب

2- الأصل أن الأطفال تبع لوالديهم كما جاء في الحديث عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ))
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) رواه البخاري (1293)
ولما كان والداه على الإيمان – أو والده إن كانت أمُّه كتابية - : فهو تبع لهما ولما مات قبل مناط التكليف ناسب أن يدخل الجنة بلا حساب فدخوله الجنة باعتباره مسلماً وعدم حسابه باعتبار أنه لم يكن مكلَّفاً في الدنيا
قال تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) الطور/21

3- أن فيه كرامة لوالدي الطفل الصغير ورحمة بهما وتطييباً لخاطرهما وجزاء مشكورا على صبرهما واحتسابهما على موت ولدهما وهو طفل صغير
-----------------------------
أما أولاد المشركين فقد وقع فيهم خلاف كبير ... فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم تردد في حالهم وقال : {الله أعلم بما كانوا عاملين}

((سألت عائشة رضي الله عنها عن أولاد المشركين ؟ فقالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين))
الراوي: عائشة المحدث: ابن القيم - المصدر: أحكام أهل الذمة - الصفحة أو الرقم: 1079/2
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقد اختلف العلماء فى حكمهم إلى أقوال :

1- أنَّهم في الجنَّة (وبعضهم يقول إنَّهم على الأعراف) وهو قول الأكثر من أهل العلم
2- أنَّهم مع آبائهم في النار
3- التوقف فيهم
4- إنَّهم خدم أهل الجنَّة
5- أنَّهم يُمتحنون في الآخرة فمن أطاع الله دخل الجنة ومن عصى دخل النار وهو قول معظم أهل السنة والجماعة وقال ابن القيم رحمه الله : وهذا أعدل الأقوال وبه يجتمع شمل الأدلة وتتفق الأحاديث في هذا الباب
ودليلهم :
((عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى بأربعة يوم القيامة : بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة والشيخ الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى لعُنُق من النار : أُبْرزْ ويقول لهم : إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم اُدخلوا هذه (أي النار) قال : فيقول من كتب عليه الشقاء : يا رب أنى ندخلها ومنها كنا نفرّ قال : ومن كتب عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعاً قال : فيقول الله تعالى أنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار))
وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة كما في حديث سمرة وبعضهم في النار كما دل عليه حديث عائشة وجواب النبي صلى الله عليه وسلم يدل على هذا فإنه قال : ((الله أعلم بما كانوا عاملين إذْ خلقهم)) ومعلوم أن الله لا يعذبهم بعلمه فيهم ما لم يقع معلومه فهو إنما يعذب من يستحق العذاب على معلومه وهو متعلق علمه السابق فيه لا على علمه المجدد وهذا العلم يظهر معلومه في الدار الآخرة
وفي قوله : ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) إشارة إلى أنه سبحانه كان يعلم ما كانوا عاملين لو عاشوا وأن من يطيعه وقت الامتحان كان ممن يطيعه لو عاش في الدنيا ومن يعصيه حينئذ كان ممن يعصيه لو عاش في الدنيا فهو دليل على تعلق علمه بما لم يكن لو كان كيف كان يكون

فهم يمتحنون في عرصات يوم القيامة وتشعل لهم النيران ويقال لهم : اقتحموها فإن استجابوا دخلوا الجنة وإن أبوا دخلوا النار


والله أعلم ...
-----------------------------
كلمة أخيرة فى النهاية :

من صيغتك فى كتابة السؤال .... فأنا أعتقد - والله أعلم - أنك لا تسأل عن (مصير الأطفال فى الآخرة) .... ولكنك تسأل بالحرى عن عدل الله ورحمته .... وسؤالك المبطن فى الحقيقة هو : (كيف يعذب الله الأطفال الصغار الذين لا حول لهم ولا قوة ولا ذنب لهم) ؟؟
-----------------------------
Doctor X