الوسيلة مرة اخرى .....
اثناء اطلاعي على بعض المواضيع و جدت ان هناك اضافه على تفسير الاية 35 من سورة المائدة لعلها تكون مفيده باذن الله و مكمله لبعض جوانب الموضوع
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة : 35 )
الوسيلة في القران بمعنى التقرب إلى الله بالإيمان و العمل الصالح .قال القرطبي : (.... والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب بها، والوسيلة درجة في الجنة، وهي التي جاء الحديث الصحيح بها في قوله عليه الصلاة والسلام: (فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)
ويقول الطبري: (.... وَابْتَغُوا إلَـيْهِ الوَسِيـلَةَ يقول: واطلبوا القربة إلـيه بـالعمل بـما يرضيه. والوسيـلة: هي الفعلـية من قول القائل: توسلت إلـى فلان بكذا, بـمعنى: تقرّبت إلـيه, ومنه قول عنترة:
إنّ الرّجالَ لهُمْ إلَـيْكِ وَسِيـلَةٌ أنْ يأْخُذُوكِ تَكَحّلِـي وتَـخَضّبِـي ,,
يعنـي بـالوسيـلة: القُرْبة.
وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
9380ـ حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا أبو أحمد الزبـيري, قال: حدثنا سفـيان (ح), وحدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا زيد بن الـحبـاب, عن سفـيان, عن منصور, عن أبـي وائل: وَابْتَغُوا إلَـيْهِ الوَسِيـلةَ قال: القربة فـي الأعمال.
9381ـ حدثنا هناد, قال: حدثنا وكيع (ح), وحدثنا سفـيان, قال: حدثنا أبـي, عن طلـحة, عن عطاء: وَابْتَغُوا إلَـيْهِ الوَسِيـلَةَ قال: القُربة.....
9383ـ حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: وَابْتَغُواإلَـيْهِ الوَسِيـلَةَ: أي تقرّبوا إلـيه بطاعته والعمل بـما يرضيه.
وقال ابن كثير: (يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين بتقواه, وهي إذا قرنت بطاعته كان المراد بها الانكفاف عن المحارم وترك المنهيات, وقد قال بعدها {وابتغوا إليه الوسيلة} قال سفيان الثوري, عن طلحة عن عطاء, عن ابن عباس: أي القربة, وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وابن زيد وغير واحد. وقال قتادة: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه, وقرأ ابن زيد {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه. وأنشد عليه ابن جرير قول الشاعر:
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائل
والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود, والوسيلة أيضاً علم على أعلى منزلة في الجنة وهي منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وداره في الجنة, وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش, وقد ثبت في صحيح البخاري من طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة, والصلاة القائمة, آت محمداً الوسيلة والفضيلة, وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته, إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة».
(حديث آخر) ـ في صحيح مسلم من حديث كعب بن علقمة, عن عبد الرحمن بن جبير, عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول, ثم صلوا علي, فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً, ثم سلوا لي الوسيلة, فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله, وأرجو أن أكون أنا هو, فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة». ...).
ويقول الحق جل وعلا في وصف عباده الصالحين الي قد يعبدهم بعض الناس من دون الله وهم براء منهم كالملائكة و المسيح يقول الله في وصفهم : (أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً) (الإسراء : 57 )
فالآية تقول لأولئك الغلاة في الصالحين الذين يصرفون خالص حق الله لعباد الله تقول الآية : إن هؤلاء الذين تدعونهم من دون الله عباد أمثالكم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا بل هم يتقربون إلى الله و يرجون رحمته و يخافون عذابه ,وكان المفروض والصواب أن تتقربوا إلى الله الذي يتقرب إليه هؤلاء الصالحون لأنكم عبيد مثلهم لله الواحد القهار.
يقول ابن سعدي رحمه الله : (القرب منه ، والحظوة لديه ، والحب له . وذلك بأداء فرائضه القلبية ، كالحب له ، وفيه ، والخوف ، والرجاء ، والإنابة والتوكل . والبدنية : كالزكاة ، والحج . والمركبة من ذلك ، كالصلاة ونحوها ، من أنواع القراءة والذكر ، ومن أنواع الإحسان إلى الخلق ، بالمال ، والعلم ، والجاه ، والبدن ، والنصح لعباد الله . فكل هذه الأعمال ، تقرب إلى الله . ولا يزال العبد يتقرب بها إلى الله ، حتى يحبه . فإذا أحبه ، كان سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ويستجيب الله له الدعاء . ثم خص تبارك وتعالى من العبادات المقربة إليه ، الجهاد في سبيله ، وهو : بذل الجهد في قتال الكافرين ، بالمال ، والنفس ، والرأي ، واللسان ، والسعي في نصر دين الله ، بكل ما يقدر عليه العبد ، لأن هذا النوع ، من أجل الطاعات ، وأفضل القربات . ولأن من قام به ، فهو على القيام بغيره ، أحرى وأولى)
والتوسل يطلق و يستعمل في المعاني التالية:
1- طلب الدعاء من الحي الصالح , و قد أورد القاسمي رحمه الله كلام ابن تيمية رحمه الله فقال :(وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم و التوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفائه , والتوسل في عرف المتأخرين يراد به الأقسام به والسؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء و الصالحين ومن يعتقدون فيه الصلاح , وحينئذ فبفظ التوسل به يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين , ويراد به معنى ثالث لم ترد به السنة , فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء فأحدهما هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به و بطاعته, والثاني : دعاؤه وشفاعته , فهذان جائزان بإجماع المسلمين , ومن هذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا بنبينا فتسقينا و إنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) يعني بدعائه و شفاعته...... وأما التوسل بدعائه و شفاعته – كما قال عمر – فإنه توسل بدعائه لا بذاته , ولهذا عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بعمه العباس.) أ.هـ ( من كتاب التسهيل لتأويل التنزيل , تفسير سورة المائدة , أبي مصطفى العدوى , دار بلنسيه , ص 250-252 بتصرف ),
2- التقرب إلى الله بالإيمان و العمل الصالح
3- دعاء العبد ربه بالأعمال الصالحة الخالصة لله كما في قصة الثلاثة الذين في الغار( صحيح البخاري,كتاب الأنبياء باب حديث الغار)
4- دعاء الله بأسمائه وصفاته .








رد مع اقتباس


المفضلات